تداعيات وتحديات استقالة د. سلام فياض من رئاسة الحكومة الفلسطينية برام الله د. كمال إبراهيم علاونه

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء المستقيل برام الله د. سلام فياض

تداعيات وتحديات استقالة د. سلام فياض من رئاسة الحكومة الفلسطينية برام الله

 د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } ( القرآن المجيد – الكهف ) .

استهلال

من الناحية النظرية في الساحة الفلسطينية ، هناك ثلاث سلطات : تنفيذية ، وتشريعية وقضائية ، والنظام السياسي الفلسطيني ، ليس كغيره من الأنظمة السياسية في العالم العربي والغربي ، إذ تتداخل هذه السلطات ، وتندمج مع بعضها البعض أحيانا ، فلا السلطة التشريعية ( المجلس التشريعي ) ولا السلطة القضائية ( المحاكم المدنية والعسكرية ) تعمل كما يجب أن تعمل باستقلالية عن الاخرى بل إن السلطة التنفيذية هي الآمرة الناهية في فلسطين وخاصة في الضفة الغربية ، وإن ظهرت بعض العوارض الحياتية ، فلا تحمى السلطتين البرلمانية والقضائية حقوق المواطنين الفلسطينيين في الكثير من الحالات .
وبرأينا ، فإن الحكومة الفلسطينية ، عبر مسيرتها منذ عام 2003 ، هي المتحكمة إداريا وماليا فقط ، لا سياسيا ولا أمنيا في الأوضاع العامة في الأراضي الفلسطينية لان الحاكم الفعلي هو قيادة الاحتلال الصهيوني والحكومة العبرية في تل ابيب حتى في المناطق التي يطلق عليها مناطق ( أ ) .

الانقسام بعد 14 حزيران 2007 .. وبروز حكومتي رام الله وغزة

بعد 14 حزيران 2007 ، وسيطرة حركة حماس على الأوضاع العامة في
قطاع غزة ، وإنهيار حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية برئاسة النائب د. اسماعيل هنية القيادي الكبير بحركة حماس ، فيما عرف بحكومة التوافق الوطني ، حيث انهارت بسبب العجز الفلسطيني والعربي عن رفع الحصار الامريكي والاوروبي والصهيوني عن الحكومة الفلسطينية رغم المحاولة تلو الأخرى ورغم الوعود المسبقة بذلك ، وبسبب الفتنة الميدانية في قطاع غزة ومحاولة إغتيال الشيخ اسماعيل هنية قرب معبر رفح ، بعد عودته من جولة خارجية .
فبرزت فعليا على أرض الواقع ، لأول مرة في التاريخ السياسي المعاصر ، حكومتين تديران الشؤون الفلسطينية العامة : السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية والثقافية والاعلامية ، وهذا خلل سياسي شامل ألقى بظلاله البائسة الكئيبة على نفسيات الشعب الفلسطيني ، في فلسطين الكبرى عموما ، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة خصوصا . فبقي الشيخ اسماعيل هنية رئيسا للحكومة الفلسطينية بقطاع غزة بمركزها بمدينة غزة هاشم رغم اقالته من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، وتم تكليف د. سلام فياض وزير المالية في الحكومة الفلسطينية الموحدة ، برئاسة حكومة طوارئ فلسطينية ، سرعان ما تبدل حالها لحكومة تسيير أعمال بشكل غريب وعجيب بعيدا عن القانون الاساسي الفلسطيني ، وبلا رقابة من المجلس التشريعي الفلسطيني ، وبقيت هذه الحكومة برام الله برئاسة د. سلام فياض التي فازت قائمته بمقعدين بالمجلس التشريعي الفلسطيني بالدورة الثانية ، وضمت الكثير من الفاشلين في الانتخابات التشريعية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، وبعض المطرودين من حركتي حماس والجبهة الشعبية وغيرها ، الذين تحكموا في رقاب الناس بصورة سلبية غير مسبوقة ، وذلك برغم تطعيمها ببعض الوزراء من حركة فتح ، مثار تساؤل وجدل سياسي كبير على الساحة الفلسطينية .

تضررات واضرار لاعضاء وانصار حركتي فتح وحماس

هناك من أيد هذه الحكومة الضفاوية وهناك من اعترض طريقها حسب رؤية وطنية أو اقتصادية أو اجتماعية أو شخصية . وتم تغيير بعض الوجوه الوزارية بين الحين والآخر ، لإرضاء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ، ولكن دون جدوى سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية . فقد استبعدت هذه الحكومة برام الله في عملية التوظيف الحكومي ، جميع فئات المعارضين من حركة فتح نفسها ، وما أكثرهم ، ومن حركتي حماس والجهاد الاسلامي ، واحتضنت المؤيدين للظاهرة الفياضية ( الطريق الثالث وأتباعهم ) وبعض الاحزاب والحركات اليسارية الهزيلة ، بلا مبررات قانونية أو دستورية . فاتبعت سياسة الاقصاء الوظيفي للمعارضين ، وتم تهميش المئات بل الالاف من الموظفين الحكوميين المدنيين والعسكريين على السواء ، ومعظمهم من حركة فتح كالاستغناء عن 10 آلف عسكري عام 2008 وفق ما يسمى التقاعد المبكر الاجباري  مع دفع الرواتب الشهرية كاملة . وكذلك برزت سياسة الابتزازات والاستدعاءات الامنية والتحقيقات الهمجية مع أعضاء وأنصار المعارضة دون وجه حق ، ولا ننسى طرد آلاف الموظفين ممن تم استيعابهم إبان عهد الحكومة العاشرة التي شكلتها حركة حماس وحدها ؟ وشكل هذا الامر مثار معارضة شعبية واسعة في صفوف الشعب عامة وفي صفوف الكثير من أبناء حركة فتح ، ومن أنصار حركة حماس ، الحائزة على الشعبية الاولى في عضوية المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني .
لقد خسر الشعب الفلسطيني بجميع حركاته وفصائله وأطيافه وأحزابه السياسية ، ونقاباته التربوية والمهنية والعمالية وسواها ، خسارة فادحة في استمرار الانشقاق والانقسام الوطني في جناحي الوطن ، ودفع ثمنا باهظا على الصعيدين الداخلي والخارجي ، فانتابه بعض اليأس والقنوط ، وكان الرابح الداخلي الوحيد من هذه الحكومة هي قائمة الطريق الثالث بزعامة د. سلام فياض ، التي فازت قائمته بعضوين فقط في المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات التشريعية الثانية التي نظمت في الضفة الغربية وقطاع غزة في 25 كانون الثاني 2006 . حيث تبوأ د. سلام فياض رئاسة الحكومة الفلسطينية برام الله ، بينما تبوأت زميلته بقائمة الطريق الثالث د. حنان عشراوي لاول مرة عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وبالتالي دخل هذان العضوان ( فياض وعشراوي ) ، كلاعبين رئيسيين في النظام السياسي الفلسطيني الجديد المزدوج ( الرئاسي والبرلماني ) ، فيما بعد الانقسام الداخلي الفلسطيني ، بمزاعم إرضاء الاحتواء والاملاءات الاوروبية والامريكية والخارجية الأخرى .

الخاسر الأكبر الشعب .. والخاسران الكبيران ( فتح وحماس )

والخاسر الأول الاكبر في مسيرة الانقسام كان الشعب الفلسطيني ، بجميع أطيافه وشرائحة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية ، في جميع أماكن تواجده عامة وفي فلسطين الكبرى خاصة ، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة على وجه التخصيص .، جراء الالتهاء بصراع جانبي هامشي ، في ظل غياب الحكومة الحقيقية والسلطة الحقيقية وانعدام السيادة الفعلية ، البرية والجوية والبحرية ، لهذه السلطة الفلسطينية على الارض . فأستغل الاحتلال الصهيوني هذا الانقسام الداخلي الفلسطيني ، وتزايدت وتيرة تعزيز الاستيطان اليهودي بالضفة الغربية ، والتعدي المبرمج على حرية العبادة في المسجد الاقصى المبارك بالقدس المحتلة ، اضافة الى الضغوطات والابتزازات الاقتصادية للشعب الفلسطيني في ظل غياب المواجهة الشعبية والفصائلية الفلسطينية الفعالة الرادعة .
وكان الخاسران الكبيران ، وأقول الخاسران وليس خاسر واحد ، وهما الحركتات العملاقتان في فلسطين ، توأم الحرب والسلام ، مع الكيان الصهيوني في البلاد ، أعني بذلك حركتي فتح ، وحماس على السواء بنسب متفاوتة في هذه المحافظة الفلسطينية أو تلك .
فقد خسرت حركة فتح ، الكثير من أعضائها وأنصارها ومؤيديها ، جراء تولية زعيم قائمة الطريق الثالث بزعامة د. سلام فياض ( التي لم يصوت لها ، أبناء حركة فتح ) صدارة الحكومة الفلسطينية بجناحها في رام الله . ورغم استقطاب فياض لبعض الولاءات الشخصية من حركة فتح من كبار المسؤولين والكوادر ، بترقياتهم الوهمية وإغداق الاموال عليهم والامتيازات الجزئية ، إلا أن السواد الأعظم من أبناء حركة فتح ومناصريها ، فقدوا الأمل في مسيرة هذه الحكومة غير المظفرة عبر سنوات إدارتها الست العجاف ( حزيران  2007 – نيسان  2013 ، للشؤون العامة في الضفة الغربية ، والشؤون المالية لموظفيها في قطاع غزة .
وكما نعلم فقد استقال بعض الوزراء من هذه الحكومة ومن بينهم أعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح مثل الاقتصادي د. محمد اشتية ، واضطر للاستقالة من اتهم بالفساد الاداري والمالي في الحكومة وخارجها ، وكذلك تمت ملاحقة الكثير من أعضاء الهيئات القيادية العليا والوسطى والميدانية في حركة فتح في قطاع غزة لأسباب شتى من الاجهزة الامنية الفلسطينية وفق سياسة المعاملة بالمثل لما يجري لعناصر حركة حماس بالضفة الغربية من الاجهزة الامنية التابعة للحكومة الفلسطينية برام الله .
وكذلك ، وبسبب الانقسام الفلسطيني ، خسرت حركة حماس ، الكثير من مؤيديها ومناصريها ، في الضفة الغربية ، بسبب الملاحقة الامنية لهم من الاجهزة الامنية الفلسطينية بالضفة الغربية ، ونأت بنفسها عن المشاركة في الانتخابات الطلابية الجامعية وفي النقابات المهنية ، بالضفة الغربية ، بالاضافة لمواجهتها بعض الحركات السلفية الاسلامية في قطاع غزة التي تمردت على إدارتها لشؤون القطاع بصورة منفردة ، كما تقول بعض الحركات السلفية .
والخسارة الكبرى لحركة حماس ، في الضفة الغربية تمثلت في ملاحقة أعضائها ومناصريها من الحكومة الفلسطينية برام الله ، وتجريدها من الهيئات الادارية للجمعيات الخيرية والعامة ، مع ما سببه ذلك من قطع الأرزاق وما يسمى بالمسح الأمني ( حسن السيرة والسلوك ) أو الاقصاء المدني والعسكري ، لشغل الوظائف العامة . وكذلك نشوء ظاهرة الاستدعاءات والملاحقات والاعتقالات والتحقيقات الأمنية المريرة والمثيرة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية لمئات الاعضاء والمناصرين بذرائع ومبررات متباينة ، خوفا من ما يسمى تكرار ظاهرة هيمنة حماس على قطاع غزة .
وبناء عليه ، فإن الرابح الكبير الأول ، من ظاهرة الانقسام ، هو الاحتلال الصهيوني ، فانشغلت حركتي فتح وحماس ببعضهما البعض لفترة زمنية ، ولا زالت لغاية الآن وإن كانت بوتيرة متناقصة . وتراجعت مسيرة المقاومة الفلسطينية بجناحيها المدني الشعبي والعسكري للاحتلال الصهيوني بالضفة الغربية المحتلة بصورة ملفتة للنظر .

الجبهات اليسارية .. وعضوية الحكومة الفلسطينية

لقد استفادت الكثير من الجبهات والقوى اليسارية الصغيرة ، من ظاهرة الانقسام على الصعيد الحكومي ، فاستاثرت ببعض الحقائب الوزارية في تشكيلة الحكومة الفلسطينية برام الله بزعامة د. سلام فياض ، أمثال الجبهة الديموقراطية وفدا وجبهة النضال الشعبي ، سواء من الاعضاء المنتمين لهذه القوى أو المناصرين لها ، علما بأن هذه القوى فشلت فشلا ذريعا وماحقا في الانتخابات التشريعية الثانية مطلع عام 2006 ، وفي المقابل استبعد الفائزون بعضوية المجلس التشريعي بصورة ملفتة للنظر ، فجاء الانقسام ليكافئ الفاشلين في نيل ثقة الشعب بطريقة مباشرة أو ملتوية .

تشكيلات متعددة للحكومة الفلسطينية برام الله

تم عبر فترة الانقسام الفلسطيني ، منذ أواسط 2007 حتى الآن ( 18 نيسان 2013 ) بين حركتي فتح وحماس ، وظهور الحكومتين في رام الله وغزة ، إعادة تشكيل حكومة رام الله عدة مرات ، ولكنها لم تنل ثقة المجلس التشريعي في اي منها . وهي مخالفات صريحة للقانون الاساسي الفلسطيني ، وابتعاد شعبي عن هذه الحكومة الضفاوية ، وكثرت الانتقادات والجدالات العقيمة ، وكان لا بد من تغيير بعض الوجوه الوزارية سواء بالاستقالة او عبر سياسة استبدال الشخصيات الداخلة والخارجة لحكومة رام الله .
وخلال الفترة السابقة جرت استقالة حكومة رام الله عدة مرات ، وأعيدت تشكيلة الحكومة بزعامة د. سلام فياض في كل مرة .

الولاءات الشخصية .. بالحكومة في رام الله

خلال فترة الانقسام الفلسطيني ، جرت عملية ترقية عليا بالتوظيف الأول لموظفين جدد أو قدامى ممن أثبت الولاء الشخصي لرئيس الحكومة رام الله أو لبعض الوزراء أو أتباعهم . وكانت هذه الترقيات على حساب المؤهلات والكفاءة العلمية والادارية من حركة فتح أو المستقلين ، فصعد من أريد له الصعود لتنفيذ سياسة أمنية واجتماعية واقتصادية واعلامية مبرمجة ، وتمت ترقية كل من يؤيدون خط الطريق الثالث المسالم ، الذي يحارب المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الصهيوني ، وتم إصعاد الكثير من المتسلقين الموالين لشخصيات عابرة لم تساهم في مسيرة المقاومة والنضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني .
ويمكننا القول ، إنه جرت عملية تهميش واستبعاد لنهج المسيرة الجهادية المقاومة ، وخاصة ممن ينتهجون نهج الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات ، وتقديم الموالين للعهد الجديد ممن يتقنون النفاق العام والرياء والموالاة الشخصية ( مسح الجوخ ) ، وبرز من هذه الفئة شلة غارقة بالفساد والافساد الاقتصادي والاخلاقي والديني والسياسي ، من دعاة النضال الكلامي والخطابات الطنانة الرنانة الفاغرة المضمون على ارض الواقع ، وممن يحقدون على أتباع مسيرة النضال الحقيقي ضد الاحتلال الصهيوني ، فاختلط الحابل بالنابل ، وبرزت شخصيات وهمية في البناء والتقدم والازدهار وتراجعت قوة شخصيات بانية سابقة بفعل السياسة الجهنمية الجديدة .
ويمكن القول ، إن ظاهرة الانقسام السياسي ولا نقول الشعبي لان الشعب واحد والوطن واحد والراية الفلسطينية واحدة ، والذل والمهانة تحت حراب الاحتلال واحدة ، ساهمت في زيادة اليأس والاحباط والقنوط ، وتغذية روح الهجرة لدى فئة الشباب الفلسطيني ، وزاد طلب العيش في الخارج ، للعمل أو الدراسة أو الاغتراب والبعد عن الاحتقان والملاحقات الأمنية غير المبررة .

المنافقون المدافعون عن د. سلام فياض

منذ تشكيل حكومة الطوارئ برام الله في أواسط حزيران 2007 ، اعترض الكثير من الاكاديميين والأسرى والاعلاميين والسياسيين والنقابيين ، على تكليف د. سلام فياض برئاسة الحكومة الفلسطينية برام الله ، لاسباب متعددة . ومن ضمنها عدم القفز على الارادة الشعبية الانتخابية الفلسطينية ، وضرورة لم الشمل الفلسطيني قبل استفحال الانشقاق السياسي الرسمي وما يليه من تبعات شعبية شاملة مدمرة .
ومن نافلة القول ، إن الكثير ممن يحترمون الجميع ، ويؤمنون بالتعددية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والاعلامية ، فكل يعمل على شاكلته ، ولكنهم استغربوا واستهجنوا مناداة المنادين ببقاء د. سلام فياض ( رئيس قائمة الطريق الثالث ذات المقعدين بالمجلس التشريعي الفلسطيني لعام 2006 ) ، على رأس الحكومة الفلسطينية برام الله ، لعدة دورات بسنوات حالكة السواد ، لعدة عوامل واسباب منها :
أولا : د. سلام فياض شخص من الاشخاص ، له الكثير من الأخطاء السياسية والاقتصادية ، وبعض الايجابيات ، ولا مجال لسرد كليهما . وليس هو المنقذ من الاحتلال العسكري الصهيوني الوحشي ، باي حال من الأحوال ، فالاحتلال الصهيوني بحاجة لفصائل وطنية وإسلامية صلبة ذات شعبية متزايدة ، لتذود عن حمى الوطن ، وحياض الأمة ، وليس بالدعايات السياسية والاعلامية يتحرر شعب فلسطين ولن ينال هذا الشعب الحرية والاستقلال بجرة قلم أمريكية أو اوروبية أو صهيونية بل بالدفاع الفلسطيني الذاتي عن النفس بدعم شعبي عربي وإسلامي وعالمي شامل وجامع .
ثانيا : يجب أن يتم احترام الارادة الشعبية الفلسطينية بالسواد الأعظم ، التي منحت قائمة الطريق الثالث في الانتخابات التشريعية الثانية لعام 2006 ، مقعدين اثنين فقط من أصل 132 مقعدا ، هي اجمالي مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني ، ولم تمنحه الثقة لتشكيل حكومة بالاوقات العادية ، ولا يجوز تخطى هذا الأمر باي حال من الأحوال .
ثالثا : الشعب الفلسطيني ، جرب رئاسة وشخصيات الحكومة الفلسطينية برام الله ، فالبعض منهم نجح في الامتحان والجزء الاكبر منهم فشل بالرهان في الامتحان الأول ، ولا بد من تغيير الوجوة الوزارية التي لا تتمتع برصيد نضالي أو ليس لديها شعبية من الجمهور الفلسطيني ، ويجب تكريم الفائزين بالدعم الشعبي من باب أولى ، وإزاحة ممن ليس لهم قاعدة شعبية أو نضالات تاريخية .
رابعا : إن الحكومة الفلسطينية برام الله ورئيسها المستقيل د. سلام فياض لم تبن مؤسسة جديدة واحد بل كل المؤسسات شيدت وبنيت على أيدي الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات ( ابو عمار ) والادعاء بأن فياض هو باني المؤسسات ومطورها هو كلام غير صحيح ، والشواهد الارضية شاهدة على ذلك . فيجب الكف عن تريد مقولات مجافية للحقيقة لدى بعض المزورين والموالين .
خامسا : يجب أن يحظى الأسرى الذين عانوا من ويلات الزنازين والسجون الصهيونية بالاولوية في التشكيلات الحكومية الحالية والمقبلة وعدم حشرهم في زاوية وزارة الاسرى والمحررين فقط . وعدم رميهم على قارعة الطريق الهامشية ، مهما كانت الظروف والاوضاع ، فمسيرة التحرير لم تنتهي بعد لغاية الآن .
سادسا : تظهر بين الحين والآخر ، بعض التأييدات والمناشدات النشاز للابقاء على رئاسة الحكومة الفلسطينية بزعامة د. سلام فياض ، وكأن هذا الشعب المجاهد العظيم لم ينجب غيره ، فهناك عشرات بل مئات العباقرة الذين يمكنهم قيادة الشعب بالطريق القويم الصحيح ، ولا يرى بعض المحللين السياسيين في هذه الفئة الا النفاق العام ، والمنفعية المتبادلة أو المشتراة أو المدفوعة من خلف الكواليس ، وهذه الموالاة الشخصية لا تلزم السواد الأعظم من الشعب الذي قال كلمته وسيقولها لاحقا . فنرى ونسمع الكثير من المنافقين الذي يعتلون المنابر الاعلامية على شبكات التواصل الاجتماعي المجانية كالفيس بوك أو المواقع والشبكات الالكترونية المدعومة غربيا وامريكيا وأوروبيا ، ليطالبوا ببقاء الطريق الثالث الذي فشل باختراق الطريقين : الاول والثاني وبقي على قارعة الطريق من الناحية الجماهيرية .
فيا ايها الشاردون ذهنيا وسياسيا وإداريا واقتصاديا عن مسيرة الشعب الفلسطيني العظيم ، عودوا الى رشدكم ، وافيقوا من سباتكم ، فاين هي الدولة الفلسطينية الموعودة عام 2011 ، التي وعدتم بها  ؟ أم أن الدعاية الاعلامية المضللة قد اثرت عليكم واصابتكم بالخبل والكسل والنعس ليس في أوقات القيلولة فقط وإنما في ساعات اليوم والليلة . فالشعب الفلسطيني ليس بحاجة لأحصنة طروادة جديدة ، ونحن لسنا في اليونان بل نحن في فلسطين الأرض المقدسة ، من أبناء الطائفة المنصورة ، وقولوا كما تشاؤون ، فالشعب هو الحكم والفيصل بين الحق والباطل ، مهما طال الزمن . فليس كل من اعتمر الكوفية الفلسطينية وذهب لقطف ثمار الزيتون مرة أو مرات بالقرب من إحدى المستوطنات ، أصبح فلاحا مدافعا عن أرض فلسطين من غول الاستيطان اليهودي الاجرامي !! . وليس كل من لبس الشورت وشارك في الماراثون هو لاعب من الطراز الأول ؟؟
فالشعب الفلسطيني ، ليس بحاجة لمنع تجول ومواكب وزارية وأمنية ضخمة سليطة ، عند زيارة د. سلام فياض لمحافظة أو مدينة أو قرية فلسطينية ، حتى وإن كانت بلدته دير الغصون بمحافظة طولكرم ، أو نابلس أو الخليل أو بيت لحم أو جنين أو غيرها ، لحضور مؤتمر ما ، أو إفتتاح مدرسة شيدت وداومت قبل سنتين ، أو افتتاح ماسورة مياه أو تعبيد شارع لتغلق عدة شوارع فرعية ورئيسية لمناسبة هذا الاحتفال الوزاري الأمني الكبير .
الشعب الفلسطيني بحاجة للأمن والأمان النفسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، بعيدا عن الاستعراضات البوليسية كافلام الكابوي الامريكي في الأرض المقدسة . لقد سئم شعبنا الفلسطيني عبر سنوات كفاحه ونضاله ضد الاحتلال الصهيوني حالات منع التجول بقوة الجيش الاجنبي .

أسباب استقالة د. سلام فياض الأخيرة

مرت مسيرة الحكومة الفلسطينية برام الله بالعديد من المراحل ، وتضمنت الكثير من الأخطاء والصواب عبر سياسة التجربة والخطأ ، التي يفترض تحاشيها جملة وتفصيلا في المرحلة المقبلة . والاحتجاجات في معظمها نتجت لمعارضة سياسة فياض السلبية ، رسميا وشعبيا ، على شتى الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والإعلامية .
وجاءت عملية تقديم د. سلام فياض الأخيرة ، وقبولها من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، يوم السبت 13 نيسان 2013 ، لتصب في الكفة الراجحة من الميزان الفلسطيني ، فتنفس الجمهور الفلسطيني المثخن بالضرائب والرسوم والاتاوات وزيادتها الصعداء ، وفرح كثيرا ، وذلك للعديد من الأسباب والعوامل لعل أهمها الآتي :
اولا : الاحتجاجات الشعبية المتلاحقة الممتدة من خريف 2012 ، وتفاقمها في الشهور الاربعة الاولى من عام 2013 . فقد نظمت المظاهرات والمسيرات الشعبية المنادية برحيل د. سلام فياض عن رئاسة الحكومة الفلسطينية برام الله . ولا بد من القول ، لو أن اي حكومة في العالم تعرضت لما تعرضت له حكومة فياض من معارضة شعبية عارمة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، من الاضرابات النقابية من الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين ونقابة الموظفين العمومية واتحاد اساتذة وموظفي الجامعات الحكومية والعامة لقدمت استقالتها مبكرا دون ضجة أو ضجيج ، ولكن يبدو أن التمسك بالكرسي ، الطائر في الهواء بلا أرجل رباعية ، والتطلع لرئاسة السلطة الفلسطينية مستقبلا ، هي من أخرت تقديم الاستقالة .
ثانيا : الرغبة الفصائلية في إنهاء حالة الانقسام السياسي الفلسطيني ، والتقارب والتوافق الرئيسي بين حركتي فتح وحماس ، لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قادمة . لتتمتع المؤسسات الفلسطينية بالشرعية الانتخابية بصورة عاجلة لقيادة الشعب في المرحلة المستقبلية .
ثالثا : تزايد الابتزازات الصهيونية للشعب الفلسطيني ، وخاصة في مجالات الاستيطان اليهودي وتدنيس المسجد الاقصى المبارك ، واشتعال انتفاضة الأسرى بسجون الاحتلال الصهيوني ، وعدم فعالية الحكومة الفلسطينية برام الله في التصدي الرسمي السياسي والامني لها .
رابعا : مخالفات قانونية وسياسية ودبلوماسية متكررة ومتعددة للدكتور سلام فياض ، تجاه الصلاحيات الممنوحة له . من أمثلة ذلك ، على سبيل المثال لا الحصر مي يلي :
1. ممارسة الضغوط على وزير المالية د. نبيل قسيس حول مشروع الموازنة الفلسطينية للعلم 2013 ، وبالتالي اضطرار قسيس لتقديم استقالته ، وقبولها من فياض فورا ، دون الرجوع لمؤسسة الرئاسة الفلسطينية . ومسارعة فياض لاعادة توليه وتكليف نفسه بمهام وزير المالية من جديد التي جردته منها حركة فتح بتعب ومشقة كبيرة .
2.  الاجتماع الثنائي المغلق بين الرئيس الامريكي باراك اوباما وسلام فياض خلال زيارة الرئيس الامريكي الاخيرة لرام الله في الثلث الثالث من شهر آذار 2013 . وهذا مخالف للاعراف والتقاليد الدبلوماسية في العالم ، في إيحاء مباشر للدعم الامريكي لفياض .
3. سياسة الدكتاتورية والاستفراد التي مارسها د. سلام فياض ضد الوزراء المعارضين لسياسته ، وضد التطلعات الفصائلية والشعبية في الآن ذاته .
خامسا : الضغوط والاملاءات والابتزازات الامريكية والاوروبية للابقاء على د. سلام فياض بالرغم من المطالبات الشعبية والنقابية المتكررة باستقالة أو اقالة فياض . وكان آخرها التدخلات الامريكية في الشؤون الداخلية الفلسطينية ومطالبة القيادة الفلسطينية بالابقاء على فياض الامر الذي سرع بقبول الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاستقالة د. سلام فياض بلا تردد بعد اجتماع في رام الله استمر لمدة 20 دقيقة .
سادسا : رغبة حركة فتح في تسمية شخصية حركية في تولي منصب رئاسة الوزراء برام الله ، استجابة لضغوط شخصيات مركزية بالحركة والكثير من كوادر الحركة المتضررين من سياسة الحكومة التي أدارت لهم ظهرها بل ولاحقتهم سياسيا وأمنيا وماليا . فقد لعبت قيادة حركة فتح ، من اللجنة المركزية والمجلس الثوري ، الدور الكبير في إجبار فياض على الاستقالة وعدم العودة عنها ، لما الحقه من ضرر بأبناء حركة فتح وقيادتها طيلة فترة هيمنته على الحكومة .
سابعا : الفشل الاقتصادي الذريع في إدارة الشؤون العامة رغم تقلد فياض رئاسة الحكومة لفترة طويلة نسبيا بلغت قرابة ست سنوات عجاف . فقد فشلت السياسة الاقتصادية للحكومة برام الله في توفير الاموال للخزينة الفلسطينية المناسبة ، والتعرض مرات عديدة للقرصنة الصهيونية للاموال الفلسطينية الناتجة عن المقاصة والاستيراد والتصدير عبر المعابر والموانئ الخاضعة للجانب الصهيوني . وبلغت الديون المتراكمة على السلطة الفلسطينية منذ تسلم فياض لوزارة المالية عام 2003 حتى الآن ، قرابة 4 مليارات دولار ، هذا عدا عن استفحال الفساد الاداري والمالي جراء السياسة الاقتصادية المتعثرة . وباءت جميع الخطط الاقتصادية للاعتماد على الذات الفلسطينية بالفشل ؟؟  فتصاعدت وتيرة البطالة ، وكثرت سياسة الاقصاء الوظيفي المدني ، وتشعبت وتضخمت الاحتكارات والوكالات وضرب الاقتصاد الوطني الفلسطيني ، وتم تحويله لاقتصاد استهلاكي واستبعدت خطط الانتاج والتصدير التي تأتي بالعملة الصعبة وتشغل الايدي العاملة الجديدة التي تنضم سنويا للعمل ، وزادت سياسة التهجير الاقتصادية لخارج فلسطين وحرمت سياسة الخصخصة المؤسسات والشركات من التطور كمرافق حكومية شاملة أو جزئية .
ثامنا : الرغبة الشعبية الفلسطينية ، في التغيير الجذري ، والبدء بمرحلة جديدة تهيئ لانتفاضة فلسطينة كبرى ثالثة ضد اجراءات الاحتلال الصهيوني . ولو كان المجلس التشريعي فعالا يمارس صلاحياته ومهمامه ، لما بقيت حكومة فياض يوما واحدا بعد فترة الطوارئ .
تاسعا : الرغبة العربية والاقليمية والإسلامية في إزاحة د. سلام فياض من المؤسسة الرسمية الفلسطينية لمواصلة الدعم المالي .

سبل التخلص التدريجي من د. سلام فياض

لا يخفى على أحد ، أن حركة فتح ، وبعض الفصائل الفلسطينية ، التي تدرك التدخل الامريكي والاوروبي ، عبر رئاسة الحكومة برام الله ، عملت على التخلص من هيمنة د. سلام فياض على الحكومة الفلسطينية برام الله، عبر عدة سبل وطرق علنية وخفية ، من أهمها :
أولا : التعبئة الاعلامية المتواصلة بالأخطاء والسلبيات المتكررة .
ثانيا : نقل الصلاحيات الأمنية ، والحاق الأجهزة الأمنية بمؤسسة الرئاسة الفلسطينية .
ثالثا : الاتفاق بين حركتي فتح وحماس في اتفاقيتي القاهرة (4 أيار 2011 ) والدوحة( 6 شباط 2012 ) لاستبعاد فياض من الحكومة الفلسطينية الانتقالية المقبلة بصورة جذرية ، وجرى التوافق على عدم إدارجه بالحكومة كوزير أو رئيس وزراء .
رابعا : سحب الصلاحيات المدنية بالتدريج ، سحب وزارة المالية أولا ثم الاضطرار للاستقالة من رئاسة الحكومة بين الاختيار والاجبار ( إقالة فعليا في صورة استقالة نظريا ) .

خيارات تشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة

هناك العديد من الخيارات المطروحة لتشكيل الحكومة الفلسطينية الكلية أو الجزئية ، من أبرزها :
أولا : التشكيل الحكومي الجامع ، عبر تأليف حكومة توافق وطني ، بالتوافق بين حركتي فتح وحماس وبقية الفصائل والاحزاب الفلسطينية ، لإعادة لم الشمل الرسمي الفلسطيني . ويمكن أن تكون اتفاقيتي القاهرة والدوحة أساسا لهذه الحكومة لتكون حكومة انتقالية تشرف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ( للمجلس التشريعي الفلسطيني والمجلس الوطني الفلسطيني ) ، وتكون هذه الحكومة برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس . وهذا الخيار هو أفضل الخيارات للجميع ، للشعب الفلسطيني والقيادة الرسمية وقيادة الفصائل الوطنية والاسلامية على السواء . ففي حالة تشكيل هذه الحكومة ستكون لفترة محدودة ( 3 – 6 شهور ) ، ليصار الى تشكيل حكومة موحدة جديدة بعد تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في صيف 2013 .
ثانيا : تشكيل حكومة جديدة برام الله برئاسة أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ، أو أحد المستقلين ممن يسمون بالتكنوقراط ، والاسماء المطروحة كثيرة في هذا المجال . وهو إحتمال قائم ولكنه ليس الخيار الأنسب لأنه يكرس الانقسام ولا يساهم في رأب الصدع بين جناحي فلسطين ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) .
ثالثا : إعادة تكليف د. سلام فياض بتشكيل الحكومة الفلسطينية برام الله ، وهو احتمال ضعيف لكنه يبقى قائما . وفي هذه الحالة ستتعرض هذه الحكومة لانتقادات سياسية واقتصادية متزايدة ، ويمكن أن تشل المظاهرات والمسيرات والاضرابات النقابية عملها كليا او بصورة شبه كلية .
رابعا : الابقاء على الحكومة الحالية في رام الله ، كحكومة تسيير أعمال لأجل غير مسمى ، وهذا نوع من الانتحار السياسي الفلسطيني ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وإعلاميا . ففي هذه الحالة تفقد المؤسسات الفلسطينية مصداقيتها ، أمام الشعب وأمام العالم .

الانتخابات البرلمانية الجديدة وتشكيل الحكومة الفلسطينية

لا بد من القول ، إن تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للمجلسين الوطني والتشريعي ، إن عاجلا أو آجلا ، ويفترض أن تكون عملية الانتخابات الاستحقاقية ، بالتوافق الوطني بين حركتي فتح وحماس خلال العام الجاري ( 2013 ) للمصلحة الفلسطينية العليا ، وإعادة اللحمة الوطنية ، بالوحدة والاعتصام بحبل الله المتين ، والتعاون على البر والتقوى ، واستخلاص العبر والعظات من السنوات العجاف الخالية . وكتحصيل حاصل ، سيتم تكليف الفصيل أو الحركة الحاصلة على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية لرئاسة التشكيلة الحكومية القادمة ، ومواصلة المسيرة للحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال الصهيوني الأجنبي .

كلمة أخيرة .. لا طريق إلا الطريقين الأول والثاني ( توأم فلسطين : فتح وحماس )

الحق أحق أن يتبع ، فلا يعقل أن تتحكم وتستاثر ، قائمة سياسية صغيرة ( قائمة الطريق الثالث ) ، بدعاوى أنها مستقلة ، وهي ليست كذلك بل تتلقى الدعم الامريكي والاوروبي ، طيلة ست سنوات ، بمصير الشعب الفلسطيني ، لإدارة شؤون خدمية عامة ، فبدت هذه الحكومة وكأنها بلدية كبرى للضفة الغربية ، ولا حول لها ولا قوة في مواجهة الغطرسة والوحشية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني .
فلا يمكن للشعب الفلسطيني في هذه الحقبة الزمنية ، أن يحقق الحرية والاستقلال والانعتاق من الاحتلال الصهيوني الاجنبي إلا بتضافر جهود حركتي فتح وحماس والجهاد الاسلامي ، في أضلعة مثلث قويم ، وهي : الطريق الأول والثاني والثالث بصورة حقيقية ، بالحرب والسلم ، لأنهما توأم فلسطين . وأما قائمة ( الطريق الثالث ) فلا إمكانية أو مجال أمامه بين الطريقين الكبيرين العملاقين ، لأنه طريق تنظيمي وسياسي واقتصادي واجتماعي ، هش وضعيف كالعنكبوت ، لا رصيد جهادي وكفاحي تاريخي له ، في الانتفاضات الفلسطينية الكبرى والكفاح المسلح ، أو المقاطعة الاقتصادية أو الانتفاضة السياسية ، ولا تأييد شعبي له ، لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة ، أو في فلسطين الكبرى ، أمام التحديات الجسام التي تواجه الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج . ورحم الله أمرئ عرف قدر نفسه ، ولا نريد التقليل من جهود الآخرين ولكن هذا هو الواقع الفلسطيني المؤلم .
باختصار لقد كانت استقالة الحكومة الفلسطينية برام الله طيبة ، بل طيبة جدا لمسيرة الشعب الفلسطيني المقبلة باتجاه بوصلة الحرية والاستقلال الوطني الناجز ، وإن جاءت متأخرة إلا أنها تصب في مصب الصالح العام ، في جميع الاتجاهات والتوجهات الوحدوية .
ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد ، نوح ) .
وختامه مسك ، فندعو بهذا الدعاء الخالد الذي ورد بكتاب الله العزيز : {  رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) }( القرآن المجيد – البقرة ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .  { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

واقع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني .. ويوم الأسير الفلسطيني 17 / 4 / 2013 ( د. كمال إبراهيم علاونه )

اسرانا في القلوب
واقع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني .. ويوم الأسير الفلسطيني

17 / 4 / 2013

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : {  وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }( القرآن المجيد ، الأنبياء ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ ” ، صحيح البخاري – ( ج 10 ، ص 257 ).

استهلال

يصادف سنويا يوم 17 نيسان – ابريل يوم الأسير الفلسطيني ، حيث تنظم الاحتفالات والمهرجانات والتظاهرات الشعبية والرسمية بهذا اليوم الذي يتم فيه استذكار المجاهدين والمناضلين الفلسطينيين من الحركات والفصائل الإسلامية والوطنية الذين قاوموا وجاهدوا ضد الاحتلال الاستعماري الصهيوني على أرض فلسطين المقدسة . ويشرف على هذه التظاهرات ( نادي الأسير الفلسطيني ) بفروعه المتعددة في المحافظات الفلسطينية ، وجميع الأسرى المحررين ، ووزارة شؤون الأسرى المحررين ، وجمعيات خيرية ونواد شبابية وحركات سياسية وطنية وقومية وإسلامية وأسرى سابقين . وترفع في هذه الاستعراضات الشعبية والرسمية : الأعلام الفلسطينية والبوسترات وصور الأسرى والأسيرات ، بمشاركة أهالي وأصدقاء الأسرى والمعتقلين وتجوب هذه المسيرات التضامنية مع الأسرى شتى أنحاء الوطن الفلسطيني ، وتنظم الاعتصامات والتجمعات الاحتجاجية أمام مقار الصليب الأحمر الدولي للاحتجاج على استمرار احتجاز الأسرى دون وجه حق . وكذلك تنظم مسابقات ثقافية عن الأسر والأسرى في السجون تشد من عضد هذه الفئة المنكوبة التي تعاني من ويلات العنجهية والوحشية اليهودية المستعمرة التي استوردت معها كافة أشكال التعذيب والبلطجة والسفالة من جميع قارات العالم القديم والجديد على السواء .

الذكرى أل 39 ليوم الأسير الفلسطيني ( 17 / 4 / 1974 – 2013 )

يحيي الشعب الفلسطيني، في داخل فلسطين وخارجها ، يوم السابع عشر من نيسان، ذكرى يوم الأسير الفلسطيني الذي اقره المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة التشريعية العليا ( البرلمان في المنفى ) لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال دورته العادية، في العام 1974، يوما للوفاء للأسرى الفلسطينيين وتضحياتهم، ويوما للتضامن معهم ومساندتهم نفسيا ومعنويا ، وشحذ الهمم وتوحيد الجهود الشعبية والرسمية ، السياسية والدبلوماسية والميدانية ، المحلية والاقليمية والعالمية ، لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية والخروج من خلف القضبان الحديدية .
وفي هذا اليوم أطلق سراح أول أسير فلسطيني ( محمود بكر حجازي ) في أول عملية لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني .

أعداد وفئات الأسرى في أصفاد سجون الاحتلال الصهيوني

في هذا اليوم ، آخر يوم للأسير الفلسطيني ، 17 نيسان 2013 ، يتواجد في السجون الصهيونية حوالي 5 آلاف أسير ومعتقل فلسطيني ، من أبناء الشعب الفلسطيني المعذب والمصفد في الأرض حتى الآن ، من الأسرى المحكومين بالمؤبدات والعقود الزمنية والسنوات ، بالإضافة إلى مئات المعتقلين الإداريين ، الذين تصدر بحقهم أوامر اعتقال إدارية من قادة قوات الاحتلال العسكريين دون وجه حق بلا تحقيق أو استجواب .
وتضم فئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني ، الرجال الكبار في السن ، والكهول والشباب والأطفال ، من الذكور والإناث . ويتألف النسيج الاجتماعي للأسرى الفلسطينيين في السجون اليهودية : الأطباء ، والمهندسين ، والصحافيين ، والكتاب ، والمعلمين ، والمهنيين ، والعمال ، والأميين . ومن شتى الشرائح الاقتصادية : الفقراء والأغنياء والموسرين وذوي الحالات المتوسطة . فالسجن الصهيوني فسيفساء اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية فلسطينية من شتى المنابت والأصول من المهاجرين والأنصار على حد سواء ، من القرى والمدن والمخيمات في أرض الوطن الفلسطيني وخارجه .

أسرى فلسطين بالسجون الصهيونية .. إحصائيات رسمية 2013

حسب وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين في رام الله ، يبلغ  عدد الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني في 17 نيسان 2013 م ،  4900 أسيرا ومعتقلا ، بينهم 14 معتقلة، أقدمهن الأسيرة لينا الجربوني من فلسطين المحتلة عام 1948 ، المعتقلة منذ 18 نيسان عام 2002، وتقضي فترة حكم 17 عاما، و14 نائبا في المجلس التشريعي، إضافة إلى وزيرين سابقين، وعشرات القيادات السياسية، والصحفيين.
وأشار تقرير وزارة الأسرى، إلى أن عدد المعتقلين الإداريين وصل إلى 168 معتقلا إداريا دون تهمة أو محاكمة.
وبين التقرير ارتفاع أعداد المعتقلين الأطفال الذي وصل إلى 235 طفلا، لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر، وان 35 طفلا منهم تقل أعمارهم عن 16 عاما، كما تشير البيانات إلى وجود 523 معتقلا صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد ( مدى الحياة ) لمرة واحدة أو لمرات عديدة.
وأوضح التقرير أن عدد المعتقلين المرضى في سجون الاحتلال الصهيوني ، وصل نهاية شهر آذار الماضي إلى قرابة 1200 معتقلا، بينهم 170 معتقلا بحاجة إلى عمليات عاجلة وضرورية، و85 معتقلا يعانون من إعاقات مختلفة، و25 معتقلا مصابين بمرض السرطان، كان قد استشهد احدهم وهو الأسير ميسرة أبو حمدية بتاريخ 2-4-2013، في حين وصل عدد المعتقلين القدامى حتى مطلع نيسان الجاري 105 معتقلا، بينما وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 204 شهيدا.

مواليد جدد داخل الزنازين والسجون الصهيونية

السجون الصهيونية بمختلف أشكالها وأسمائها العسكرية والاعتقالية ، المركزية والمفتوحة في صحار سيناء ، مثل سجن أنصار 3 ، هي قبور داخلية في فلسطين لفئة من أهل فلسطين الأسوياء ، يحاول فيها الاحتلال الاجنبي الصهيوني تهديم النفسية الاجتماعية الفلسطينية المقاومة للأسير وأسرته ، فالعذاب جماعي ، والعقاب بالجملة لجميع أفراد العائلة ، صغارا وكبارا لا فرق .
وهناك نساء كن حوامل أثناء اعتقالهن ولدن داخل الزنازين وغرف السجون اليهودية ، فأصبح المواليد سجناء مع أمهاتهم في سوابق لم يشهد لها التاريخ مثيلا ، وهذا الأمر تمثل بعشرات الحالات فبقي الأطفال المساكين رهناء السجون والمحاكم العسكرية الصهيونية الصورية الظالمة حتى كبروا وخرجوا قبل أن يتم الإفراج عن أمهاتهم اللاتي حملن بهم وولدنهم وأرضعنهم . وتبقى الأم الأسيرة تعاني من الحرمان ضعفين ، بوجودها داخل حجز السجون الصهيونية وبعدها عن أبناءها وزوجها وعن مولودها بعد إنتهاء رضاعته ، كحق طبيعي من حقوقها كإنسانة و وهموم المرأة المتزوجة الأسيرة لا تعد ولا تحصى ولكنها تبقى صابرة محتسبة الأجر عند الله أعدل العادلين وأحكم الحاكمين ليقتص من المعتدين المتجبرين والمستكبرين في الأرض . وهناك حرمان للطفل المولود من الحياة الطبيعية بين إخوته وأبيه وعائلته التي تؤويه ، فينشأ هذا الطفل الفلسطيني الصغير الذي ولد في زنزانة أو سجن على حب فلسطين الوطن والشعب ، وعلى حب الأم والأب على السوء سواء بسواء ، كيف لا وقد إنطلق للحياة من خلال ظلم السجن والسجان الصهيوني المستعمر الذي يحاول تدمير كل شيء لشعب فلسطين الأصيل في هذه البلاد ، ارض الآباء والأجداد .

الحركة الاسيرة الفلسطينية .. تعددية عسكرية وسياسية وثقافية

وتضم الحركة الأسيرة الفلسطينية مختلف شرائح الشعب الفلسطيني المجاهدة والمقاتلة من أجل الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال والمحتلين الصهاينة ، من الأشبال والزهرات والقيادات العسكرية والسياسية والوزراء من معظم الحركات والجبهات الوطنية والسياسية ، من : حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وحركة الجهاد الإسلامي ، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، وبعض الجبهات اليسارية الصغيرة . ونحن الآن في 17 نيسان 2013 ، يوم الأسير الفلسطيني ، لا زالت قيادات فلسطينية مؤثرة تقبع في سجون وزنازين الاحتلال الصهيوني من أعضاء الحكومة الفلسطينية ، والمجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب حيث يوجد الآن في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني عدد من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في سجون الاحتلال اليهودي .

النواب والوزراء الفلسطينيين .. الأسرى بالسجون الصهيونية

ويبلغ عدد النواب الفلسطينيين المعتقلين لدى قوات الاحتلال الصهيوني ، بالأحكام العسكرية والاعتقالات ارداية الآن ( 17 نيسان 2013 )  14 نائبا ، وهم : د. مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ( محكوم بالسجن 5 مؤبدات وأربعين عاما ) احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (محكوم بالسجن 30 عاما ) جمال الطيراوي ( محكوم بالسجن 30 عاما )، الشيخ حسن يوسف عضو القيادة السياسية لحركة حماس ، وأحمد مبارك ومحمد طوطح ومحمود الرمحي أمين سر المجلس التشريعي وفتحي القرعاوي وعماد نوفل وباسم الزعارير وياسر منصور وأحمد عطون وحاتم قفيشة ومحمد إسماعيل الطل. ويبلغ عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني 132 عضوا في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية الثانية ، التي جرت في 25 كانون الثاني 2006 ، ويفترض أن يتمتع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطينية بالحصانة البرلمانية ولكن قوات الاحتلال الصهيوني لا تلقي بالا لهذا الامر .
هذا بالاضافة لوزيرين سابقين في الحكومة الفلسطينية برام الله  … وغيرهم الكثير .

وغني عن القول ، إن مسيرة الجهاد الفلسطيني ضد يهود فلسطين المستعمرين ، لم تتوقف يوما من الأيام منذ الغزوة الصهيونية بمساعدة الصليبيين الجدد من قارتي أمريكا الشمالية ( الولايات المتحدة وكندا ) وأوروبا ، ويبدو حسب الشواهد الواقعية والأدلة الدامغة لن تتوقف بأي حال من الأحوال ، فالشعب العربي الفلسطيني المسلم في فلسطين الكبرى لا ولم ولن يتوقف عن مطاردة الاحتلال والمحتلين بشتى السبل والطرق العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والنفسية الخاصة والعامة .

الأحكام الجائرة بحق الأسرى الفلسطينيين

كانت أصدرت المحاكم العسكرية الصهيونية الصورية أحكاما جائرة وظالمة ضد مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين بتهم عسكرية أو سياسية أو مدنية ووضعتهم في السجون العسكرية الصهيونية ممن نفذوا عمليات جهادية وفدائية ضد أهداف عسكرية واقتصادية يهودية ، أو ممن هم قيادات تنظيمية أو أعضاء في تنظيمات وطنية وإسلامية صنفتها قوات الاحتلال الصهيوني بأنها ( تنظيمات إرهابية ) مثل كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح ، كتائب الشهيد عز الدين القسام التابعة لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ، كتائب الشهيد أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، كتائب المقاومة الوطنية التابعة للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، ألوية الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقاومة الشعبية . وهناك فلسطينيون مستقلون حوكموا أمام المحاكم الصورية العسكرية الصهيونية بتهم مدنية حولت لإدعاءات عسكرية وسياسية قاهرة ، مثل خرق نظام منع التجول ، وإلقاء الحجارة أو قنابل يدوية محلية على أهداف يهودية ، أو طعن جنود أو مستوطنين يهود ، أو إطلاق النار على مستوطنين يهود ، أو رفع أعلام فلسطينية وحرق أعلام صهيونية ، أو مساعدة مقاومين مجاهدين أو إيوائهم مطلوبين لقوات الاحتلال الصهيوني أو دخول مستوطنات يهودية للعمل دون تصاريح عمل مثل دخول تل أبيب أو رامات غان أو دخول القدس الغربية أو الشرقية دون إذن رسمي صهيوني من مكاتب العمل أو الارتباط أو غير ذلك .
وتتفنن المحاكم العسكرية الصهيونية في تلفيق التهم الباطلة ضد الفلسطينيين ، بالضغط الجسدي والنفسي والتعذيب والإكراه أمام ضباط التحقيق لانتزاع الإعترافات المزيفة لإصدار الأحكام العالية بحق تهم صغيرة أو جانبية . وتحكم المحاكم العسكرية الصهيونية على كل فلسطيني تسبب أو شارك بقتل يهودي بالسجن المؤبد ، بينما تحكم المحاكم المدنية الصهيونية على كل يهودي قتل فلسطينيا بالسجن أربع أسابيع مع وقف التنفيذ ، أو تحويله لمصحة عقلية بدعوى أنه مجنون ، ثم يتم تكريمه لاحقا وتنهال عليه الجوائز والهبات الرسمية والأهلية ، وإذا كان جنديا في الجيش تتم ترقيه لمراتب عليا في المؤسسة العسكرية اليهودية .

حرمان الأسرى الفلسطينيين من الحقوق الإنسانية

تعمل السياسة الصهيونية الظالمة على مطاردة وملاحقة الأسرى الفلسطينيين ، أثناء الاحتجاز في غياهب السجون الملعونة ، وبعد الانتهاء من فترة الاعتقال للمحكومين أو المعتقلين الإداريين ، لجميع فئات الأسرى السياسيين ، فتعمل على التعذيب النفسي والجسدي للأسير وذويه ، فالأسير بعد انتهاء فترة محكوميته ، يمنع وذويه من الخروج على المعابر الفلسطينية – العربية التي تسيطر عليها قوات الاحتلال ، من معبري رفح بقطاع غزة ومعبر الكرامة عند أريحا بالضفة الغربية ، وكثيرا ما تمنع قوات الاحتلال الصهيوني هؤلاء الأسرى المحررين من أداء مناسك العمرة أو الحج أو الخروج للعمل أو الدراسة أو زيارة الأقارب في خارج فلسطين مما يشكل لهم عبئا ثقيلا طيلة حياتهم وكأنه عقاب أو سجن أبدي في سجن فلسطين الكبير .
ورغم الاهتمام البسيط بشؤون الأسرى الفلسطينيين ، في المجالات الرسمية والشعبية الفلسطينية ، الذي لا يرتقي إلى مستوى الحدث لانه لا يمكن تعويض الانسان عن ضريبة الحبس التي يجبر على دفعها من عمره ، فإن أسرى فلسطين ومن ضمنهم عشرات العرب المدافعين عن حمى وحياض فلسطين المقدس ، أجبروا مصلحة السجون الصهيونية على الرضوخ لبعض القضايا المطلبية في بعض الحقوق المدنية ، من المأكل والملبس والثقافة والإعلام ، إلا أن هؤلاء الأسرى يجب أن يتم التعامل معهم كأسرى حرب من الطراز الأول ( مقاتلين من أجل الحرية والاستقلال ) وليس سجناء من الطراز الثاني كونهم ( إرهابيين أو مخربين ) كما تطلق عليهم التسميات الاحتلال عبر شتى وسائل الإعلام التابعة لها .
على العموم ، إن أسرى فلسطين في سجون الاحتلال اليهودي لفلسطين ، منذ عام 1948 وحتى الآن ، دافعوا عن حمى الأمتين العربية والإسلامية منذ أيام العدوان والاحتلال الصهيوني الأولى حتى الآن دون فتور أو تجميد ، ودفعوا في سبيل ذلك ( ضريبة السجن ) بالحجز والعذاب النفسي والجسدي طيلة الفترة الخالية من السجن والاعتقال .

زيارة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال من الأهل عبر الشبك

تتنوع سياسة الحرمان الصهيونية للأسرى وعائلاتهم ، من الإهانات المتكررة والتعذيب والحرمان ، ومنع الزيارة للأسير خلال فترة الاحتجاز العنصري العسكري ، ومنع الخروج من الغرف أو الخيم الاعتقالية ، والحجز والعقاب المضاعف بالزنازين لفترة قد تقصر أو تطول ، وتتم فرض غرامات وأتاوات مالية باهظة ، فتظهر المحاكم الصهيونية كمحاكم فاشية ونازية في ثلاثية قلت مثيلاتها في العالم ، وحرمان من الطعام والشراب التي يتوق إليه الأسير عبر تحديد وجبات طعام تفرضها إدارة مصلحة السجون الصهيونية ، وفي الأعياد اليهودية يتم إجبار الأسرى على تناول الأغذية الدينية اليهودية أو البقاء بلا طعام .

مليون فلسطيني دخلوا سجون الاحتلال الصهيوني 1948 – 2013

لقد دخل السجون الصهيونية ، منذ بدايات الاحتلال الرسمي لفلسطين المباركة عام 1948 مئات آلاف الفلسطينيين ، خلال أل 65 عاما الماضية ، في عقابات جماعية وفردية متعددة الأشكال والصور ، ورغم ذلك لم ييأس أو ينال الإحباط من نفسية المواطن الفلسطيني ، كونه صاحب الحق الديني والتاريخي والقومي في أرض الآباء والأجداد .
وحسب بعض الاحصاءات الرسمية وشبه الرسمية الفلسطينية فقد دخل في سجون الاحتلال اليهودي قرابة مليون فلسطيني ، على فترات اعتقال بسيطة أو مدى الحياة ، وهناك من أسرى فلسطين من قضى نحبه ، في الزنازين وغرف التحقيق النازية الفاشية الصهيونية القذرة ، من أصحاب المؤبدات ، أو غيرهم ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .
وتبقى مسألة الاهتمام بالأسرى الفلسطينيين خلف القضبان الصهيونية غير كافية ، ولا يمكن إيفاء هذه الفئة الفلسطينية المجاهدة حقها من الرعاية النفسية والصحية والمالية والعائلية الكافية . فمثلا بمقارنة بسيطة بين الأسرى الفلسطينيين السياسيين في سجون الاحتلال الصهيوني المطالبين بالحرية والإستقلال الوطني الفلسطيني ، والسجناء المدنيين اليهود في السجون الصهيونية ، نجد المفارقة عجيبة وغريبة .
فالسجناء اليهود يزورهم أهاليهم فترات طويلة ، ويجلبون لهم الأطعمة والأشربة والملابس دون معيقات ، ويتمتعون بحق الدفاع والترافع القضائي عنهم أمام المحاكم المدنية الصهيونية ، حتى وإن كانت جرائمهم سياسية أو عسكرية ، مثل قاتل رئيس الوزراء الصهيوني اسحق رابين وسط احتفالات مستوطنة تل أبيب ، في 4 تشرين الثاني عام 1995 الذي سمح له بالزواج وهو مسجون داخل السجن ، ويخرج لفترات نقاهة منتظمة بضمانات شخصية وعائلية مبهمة .

معاناة الأسرى في السجون الصهيونية

تبدأ رحلة العذاب للأسير أو المعتقل الفلسطيني أو العربي منذ لحظة أسره ، ومجي عشرات الجنود لنقله من بيته أو جره من الشارع أو المؤسسة التي يعمل بها ، لزنازين التحقيق الكئيبة المجرمة ، فينتقل من نعيم مسكنه ومنزله الآمن إلى مثوى الظالمين المستكبرين في الأرض ، الذين عاثوا ويعيثون في الأرض استكبارا وفسادا وافسادا فتبدأ عملية تعصيب العنينين بقطعة قماش ، وتصفيد اليدين والرجلين ، وتنهال وجبات التعذيب اليومية تترا المتواصلة ليلا ونهار حسب طبيعة التهم الموجهة للأسير .
وفي المقابل فإن الأسير الفلسطيني ، في الأسر الصهيوني ، يعاني الأمرين من التعذيب المضاعف : النفسي والجسدي ، والإهمال الصحي المتعمد ، وكثيرا ما تتم مطاردة المعتقلين السياسيين ، وهو داخل الزنازين أو الغرف أو الخيم التي يقبعون محجوزين فيها ، طيلة اليوم والليلة اللهم إلا من بعض الفسحة الباهتة الصغيرة التي لا تتجاوز ساعة يوميا نصفها صباحا ونصفها الآخر عصرا ، ثم تغلق أبواب السجون باقي ساعات اليوم والليلة في السجون المركزية . ولا يتمتع الأسير ( السجين السياسي الفلسطيني ) بحقوق سياسية أو ثقافية أو اجتماعية حقيقية ، بل يبقى يعاني من شظف العيش والتعذيب المتواصل ، وقلة الطعام والشراب ، والحرمان من النوم الطبيعي ، بسبب ملاحقات إجراءات العد ثلاث مرات أو أكثر يوميا في ساعات الصباح الباكر والظهر والمساء ، وأحيانا العد في الهزيع الأخير من الليل ، والحرمان من اللباس المدني ، حيث يجبر الأسرى على إرتداء اللباس الصهيوني الموحد للسجون ( الأزرق ) أو ( البني ) ولا يسمح لهم بارتداء الحذاء برباط أو بقاء الحزام الجلدي على البنطال . ولا زالت الحركة الأسيرة الفلسطينية في سجون الاحتلال اليهودي الصهيوني بحاجة لتحقيق مطالب حقوقية لها ، مثل مضاعفة الزيارات العائلية من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والزوجات والأبناء ، وخاصة في السجون العسكرية المغلقة والمفتوحة على حد سواء ، وكذلك حرية متابعة التعليم العالي في الجامعة الفلسطينية المفتوحة ( جامعة القدس المفتوحة ) وليس اقتصار ذلك على الجامعة العبرية المفتوحة التي حرم منها ايضا الاسرى وفق ما يسمى ( قانون شاليط ) ، وكذلك حق التمتع بلبس اللباس المدني لا العسكري الصهيوني المفروض عليهم . ولا بد من إتاحة المجال أمام الأسرى الفلسطينيين من تأدية الصلوات الجماعية على مدار الأربع والعشرين ساعة ، وتحسين الأحوال المعيشية والمادية والمعنوية .

الأسرى وتحويل مقابر السجون لمنابر ثقافية

على أي حال ، لقد رغبت قوات الاحتلال الصهيوني من التعذيب الجسدي اليدوي والكهربائي والحرمان من النوم لعدة أيام متوالية بالتضييق على الأسرى السياسيين الفلسطينيين في العقاب الفردي والجماعي لقمع عنفوان الثورة لديهم ، ولكن خاب ظنها ، في كل مرة ، فقد استطاعت هذه الفئة الفلسطينية المجاهدة من جعل المعتقلات والسجون الصهيونية بمثابة منابر فكرية وجهادية وكأنها جامعات مصغرة ، أنشأت بطرق شتى ، للتدارس وعقد الجلسات السياسية الثقافية والتنظيمية والتعليمية العامة والخاصة ، فأصبح الأسير الفلسطيني من الفئات المثقفة بشكل خاص ، الثقافة الوطنية والإسلامية العالمية . فنظمت الدورات اللغوية في اللغات العبرية والإنجليزية والفرنسية ، ودورات تجويد تحفيظ القرآن المجيد ، ودورات سياسية قيادية تنظيمية ، ودورات بدنية رياضية ، كالجري داخل أسلاك السجون الشائكة ومسابقات الشطرنج ، والسين جين الثقافية ، والتمارين السويدية الخفيفة ، ودورات ثقافية عامة أو خاصة ، ودورات تخصصية أخرى . إلا أن هناك دورات رياضية كالجودو والكونغ فو والدفاع عن النفس منعتها سلطات السجون اليهودية ولم تسمح لها بأي حال من الأحوال حتى الآن بدعاوى أنها تدريبات عسكرية فلسطينية داخل السجون .
ولقد استطاع بعض الاسرى من الحصول على درجة الدكتوراه وهم داخل السجن الصهيوني من جامعات عربية .
وعلى صعيد آخر ، قلبت بعض الخيم الاعتقالية لمساجد يعبد فيها الله الواحد الأحد ، خاصة في السجون المفتوحة على ذات النمط القائم على الخيم الاعتقالية وذلك رغم محاولات مصلحة السجون الصهيونية منعها .

إضرابات الأسرى في السجون الصهيونية .. انتفاضات الاسرى

وقد خاض أسرى فلسطين ، إضرابات مغلقة أو مفتوحة عن الطعام ، عبر تاريخ الحركة الأسيرة المجاهدة ، وبهذا فقد واصلت جموع المدافعين عن حمى الوطن الفلسطيني المقدس في أرض فلسطين المفتوحة ، وفي ارض السجن المغلقة كجزء من أرض فلسطين المحتلة ، الدفاع عن الحقوق الوطنية والمصالح العليا للشعب الفلسطيني ، فكانت ولا زالت الحركة الأسيرة الفلسطينية ، تدافع وبقوة وبإرادة فولاذية ، عن الحرية والاستقلال الوطني الفلسطيني ، ولكن بصورة نضالية مختلفة عن الصورة النضالية العسكرية في خارج السجون الصهيونية اللئيمة . وعبر هذه الإضرابات المتتابعة والمتلاحقة بصورة منتظمة ، أجبرتهم عليها قوات الاحتلال الصهيوني ، استطاعت الحركة الأسيرة الفلسطينية تحصيل مطالب حياتية عامة ثقافية وإعلامية ، بإدخال الكتب وبعض الصحف العربية والعبرية والإنجليزية ، وأجهزة الراديو والتلفاز وأجهزة الهاتف النقالة السرية للتحادث مع الأهل والأحبة خارج السجون .
وفي السياق التنظيمي ، نظم الأسرى الفلسطينيون أنفسهم في خلايا وهيئات تنظيمية خاصة بكل حركة أو حزب أو جماعة على حدة ، من الموجه العام او المرشد العام ، فاللجنة المركزية فالمؤتمر العام لكل فصيل فلسطيني وطني أو إسلامي على حدة ، وهناك ممثل المعتقل ممن يختاره الأسرى الفلسطينيين لتمثيلهم أمام ضباط سجون الاحتلال الصهيوني . ولكل فصيل فلسطيني صندوق مالي وعيني خاص من الكانتينا والمأكولات وسجائر التدخين ، والكتب الثقافية والجلسات التنظيمية . وتتواصل قيادات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني مع قياداتهم الحركية والجبهوية في خارج السجون عبر شيفرات ورموز وكلمات سر تقنية وسياسية خاصة ، بدأت بالرسائل الشفوية وجهاز استقبال إذاعي ( الراديو الصغير – الترانزستور ) ، ورسائل الأسرى بالكبسولات الورقية الشفافة ، والرسائل الشفوية ، ثم أجهزة الهاتف النقالة ( جوال فلسطين أو السيليكوم اليهودي ) أو عبر زيارات المحامين والأهل كل فترة إسبوعين أو أكثر .

خروج الأسرى من مقابر السجون الصهيونية

هناك عدة طرق للخروج الطبيعي ، بجناحيه الطوعي أو القسري من عنق زجاجة السجون الصهيونية ، عبر تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ عام 1948 حتى الآن 2013 ، تمثلث بالآتي :
أولا : إنتهاء فترة المحكومية العسكرية أو الاعتقال الإداري الصهيوني ضد الأسرى .
ثانيا : الإفراجات الصهيونية الطارئة في مناسبات معينة خاصة لمن أنهوا معظم فترة محكوميتهم أو اعتقالهم .
ثالثا : مطالبات القيادة الفلسطينية بالإفراج عن آلاف الأسرى بعد اتفاقية أوسلو الأولى والثانية عامي 1993 و1995 بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني .
رابعا : ما يطلق عليه بوادر حسن نية من حكومة الاحتلال الصهيوني بين الحين والآخر ، لإلهاء الشعب الفلسطيني عن القضايا السياسية العامة .
خامسا : عمليات تبادل الأسرى الفلسطينية والعربية – الصهيونية ، بين منظمات عسكرية فلسطينية أو عربية ، كما حدث بين حركة فتح والاحتلال الصهيوني عام 1978 ، والجبهة الشعبية القيادة العامة والاحتلال الصهيوني عام 1985 بواقع 1150 أسيرا ، حزب الله والاحتلال الصهيوني عام 2004 بواقع 425 أسيرا ، وصفقة وفاء الأحرار بين حركة حماس وحكومة تل أبيب برعاية مصرية في خريف 2011 بواقع 1027 أسيرا وأسيرة ، إذ تمت عملية تبادل أسرى فلسطينيين مع الجندي اليهودي المختطف في غزة منذ 25 حزيران 2006. .
ومعظم عمليات تبادل الأسرى تمت بين الجانبين الفلسطيني أو العربي والصهيوني بوسطاء وليست بطريقة مباشرة . وينتظر أسرى فلسطين فوج تبادلي آخر لتبييض السجون الصهيونية .
سادسا : الموت الطبيعي : كما يقول المثل من السجن للقبر ، فبعد موت الأسير يتم إخراجه وتسليمه لجمعية الصليب الأحمر الدولي بعد تدقيقات كبيرة لدفنه في بلده .
سابعا : الإستشهاد : من السجن لروضة من رياض الجنة ، إن شاء الله تبارك وتعالى ، ( أحياء عند ربهم يرزقون ) فبعد استشهاد الأسير الفلسطيني بقتله من السجانين اليهود الصهاينة ، خلال التعذيب أو الدفاع عن النفس ، يخرج جثمان الشهيد ليوارى الثرى في موطنه ، بعد تسليمه للصليب الأحمر الدولي ، وبدوره يسلمه لأهله وذويه .
فهناك 204 أسرى استشهدوا داخل السجون الصهيونية منذ عام1967 – نيسان 2013 م ، منهم 71 أسيرا استشهدوا نتيجة التعذيب ، و52 أسيرا استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي ، و74 أسيرا نتيجة الإعدام ( القتل مباشرة ) و7 أسرى بإصابتهم بأعيرة نارية .
وعلى جميع الأحوال ، تنظم الاحتفالات الجماهيرية والشعبية والأهلية والعائلية والمؤسسة ، لخروج الأسير الفلسطيني من براثن الزنازين والسجون الصهيونية ، وتنظم المهرجانات وحفلات السمر والترفيه ، تذبح فيها الذبائح وتقام الموائد والعزائم ، فكل من يخرج من سجون الاحتلال الصهيوني البغيض ، وكأنه كتبت له الحياة من جديد ، بينما يتم تشييع جثمان الأسير الفلسطيني الذي استشهد في الزنازين والسجون الصهيونية في جنازات مهيبة يردد خلالها المشيعون ( لا إله إلا الله .. والشهيد حبيب الله ) .. و ( يا شهيد إرتاح إرتاح ونحن سنكمل الكفاح ) .

الرعاية الاقتصادية والاجتماعية والاهتمام الكافي بالأسرى

وكلمة ختامية لا بد منها ، إنه لا بد من إيلاء الأسير الفلسطيني والأسيرة الفلسطينية على السواء ، كل الرعاية والاهتمام والتقدير ، عبر الطرق الآتية :
أولا : الرعاية الاقتصادية : زيادة المخصصات المالية لهم ولأسرهم ، لضمان نوع من العيش المادي الكريم .
ثانيا : التعليم العام والعالي : عبر تمكينهم من متابعة التعليم العام أو العالي دون تسييس أو تمييز أو قيود وهم خلف القضبان الحديدية المجرمة . وتمكين أبناءهم من التعليم العام والعالي المجاني .
ثالثا : السعي المتواصل لإطلاق سراحهم والإفراج عنهم من السجون الصهيونية عبر شتى الطرق السياسية وغيرها ، وإبقاء قضيتهم قضية ساخنة ، في جميع الأحوال والحالات ، فقد ضحوا بأغلى ما يملكون في سبيل الجهاد في سبيل الله والدفاع عن حمى فلسطين الأرض المقدسة ، وشعب فلسطين الأبي .
رابعا : الرعاية الكافية للأسرى المحررين : عبر الاستيعاب الوظيفي والتدريب المهني ، والعلاج الصحي المجاني الدائم ، ودعم النوادي والجمعيات المتخصصة بشؤونهم .
خامسا : الرعاية النفسية المتواصلة لهم وذويهم ، وخاصة لمن يحتاج ذلك .

على العموم ، اهتمت السلطة الفلسطينية بشؤون الأسرى المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني ، بتشريعات قانونية نافذة ، بالمسائل الاقتصادية المالية والصحية والتعليمية لهذه الفئة الفلسطينية التي عانت من ويلات الاحتلال الصهيوني ، إذ نصت المواد الثالثة والرابعة والخامسة من قانون الأسرى والمحررين رقم (19) لسنة 2004م ، كما يلي :
” مادة (3) لتحقيق أهداف هذا القانون تعمل السلطة الوطنية بكل الوسائل الممكنة علي ما يلي :
1. تحرير الأسرى من سجون الاحتلال .
2. تقديم كل المتطلبات القانونية لمساعدة الأسير .
3. توفير الحقوق المالية للأسير وأسرته طبقا لأحكام هذا القانون وبما يتوافق مع سلم الرواتب المعمول به.
4. توفير فرصة التحصيل العلمي للأسير وأبنائه.
5. تأهيل الأسرى المحررين.
6. تأمين الوظائف للأسرى المحررين وفقا لمعايير تأخذ بعين الاعتبار السنوات التي أمضاها الأسير في السجن وتحصيله العلمي وذلك وفق نظام يصدره مجلس الوزراء.
مادة ( 4 ) لا يجوز للسلطة الوطنية التوقيع أو المشاركة في التوقيع على معاهدة سلام لحل القضية الفلسطينية دون إطلاق سراح جميع الأسرى . مادة ( 5 ) 1. كل أسير محرر أمضى في سجون الاحتلال مدة لا تقل عن خمس سنوات وكل أسيرة أمضت مدة لا تقل عن ثلاث سنوات يتم إعفاؤهم مما يلي : رسوم التعليم الدراسي الجامعي الحكومي رسوم التأمين الصحي رسوم أي دورة تأهيلية في نطاق البرامج التي تنظمها الجهات الرسمية المتخصصة” . وفيما يلي أهم الآثار الايجابية والسلبية على فئة الأسرى المحررين الفلسطينيين من سجون الاحتلال الصهيوني ، في المجالات الاقتصادية سواء بالنسبة للتوظيف الحكومي العام أو الإلتحاق بسوق العمل في القطاع الخاص أو الاكتواء بنار البطالة المستشرية في صفوف القوى العاملة بفلسطين .

وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ .. والتمكين في الأرض

إن أيام أو سنوات الإبتلاء الرباني للشعب الفلسطيني كجزء من الأمة الإسلامية الوسطى ، خير أمة أخرجت للناس ، ستزول عاجلا أو آجلا ، وسيمكن الله تبارك وتعالى الشعب المعذب في الأرض وسيبدله من بعد عذابه وأصفاده تمكينا وآمنا ، فهذه هي سنة الله في الأرض ، تمكين وتمتين بعد حزن وأنين ، فهذا هو حال ولسان الأولين والأخرين عبر المسيرة البشرية التاريخية . ولكن العبرة إذا كنا من أولي الألباب ، في نبي الله وعبده يونس بن متى الرسول لأهل نينوي بأرض الرافدين ، الذي نجاه الله من بطن الحوت ، لأنه كان من المسبحين ، ولنا العظمة الكبرى من سجن نبي الله يوسف بن يعقوب في سجن مصري ثم تمكينه فأصبح على خزائن الأرض قوي أمين .
يقول الله ذو الجلال والإكرام في محكم الكتاب العزيز : { وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148)}( القرآن المجيد ، الصافات )
ويقول الله العزيز الحميد عز وجل : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)}( القرآن المجيد ، يونس ) .

دعاء للأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني

وفي ذكرى يوم الأسير الفلسطيني 2013 م / 1434 هـ ، مليون تحية وتحية لجميع الأسرى الفلسطينيين والعرب البواسل ، ذكورا وإناثا ، خلف القضبان الحديدية لسجون الاحتلال الصهيوني ، راجين لهم الحياة السعيدة ، والإفراج العاجل إن شاء الله العزيز الحكيم . ونقول لكافة الأسرى فردا فردا ، لهم أنتم مشاعل النور والحرية والاستقلال التي تضيء درب فلسطين الأرض المقدسة ، قريبا إن شاء الله ، فأنتم رمز الجهاد في سبيل الله والتضحية من أجل الإنعتاق والخلاص الوطني من الاحتلال الأجنبي ، ولن تغلق أبواب السجون ، فالصبر الصبر ، وإن موعد الحرية آت لا محالة ، بأذن الله مولانا جميعا فهو نعم المولى ونعم النصير .
وندعو الله الحميد المجيد أن يفك أسر وقيود وأصفاد جميع أسرى شعب فلسطين والأمتين العربية والإسلامية في جميع أنحاء الكرة الأرضية إنه سميع مجيب الدعاء . اللهم فك أسر المأسورين ، وفرج كربتهم ، وأعدهم لأهلهم سالمين غانمين ، معافين مرفوعين الرؤوس ، آمنين ، وخلصهم من محنتهم ، إنك على كل شيء قدير ، وأدخلهم مدخل صدق وأخرجهم مخرج صدق واجعل لهم من لدنك سلطانا نصيرا ، وأنزلهم منزلا مباركا وأنت خير المنزلين في الدنيا والآخرة يا رب العالمين . وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . أمين يا رب العالمين ورب المستضعفين في الأرض .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

سيقصف الاحتلال الصهيوني بمؤتمر .. لنصرة الأسرى بمن حضر ( د. كمال إبراهيم علاونه )

الحرية للاسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية

سيقصف الاحتلال الصهيوني بمؤتمر .. لنصرة الأسرى بمن حضر

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)}( القرآن المجيد ، الأنبياء ) . ويقول الله الحي القيوم عز وجل : {  وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)  وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) }( القرآن المجيد – القمر ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 10 / ص 257) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ ” .
يتداعى بعض الناس في الجامعات والجمعيات والمؤسسات والشركات والفصائل والحركات لعقد المؤتمرات لنصرة الأسرى بالزنازين والسجون اليهودية ، فتنظم الخطابات باليوم ويجرى الاعداد المحكم لذلك منذ ساعات السحر
ويتم تلبيس اللباس بالمقياس على أشخاص ليس بينهم من اعتقل أو أسر
ويستبعد الاكاديميون الأسرى من نقل المعاناة الحقيقية ويظهر بمن لا خبرة له وليس لديه صبر
فتتذمر اللغة العربية من الخطباء ، ويلتجأون لرب البرية ، لإنقاذ أسماعهم من الأذية ، وكل خطيب لا يجيد سوى اللغة الاجنبية ، فتتشتت الافكار وكل قد جاء من بلد ومصر
ويتداعى الخطباء ممن لا يألفون صلاة البردين بالمساجد وقت صلاتي الفجر والعصر
فتلقى الحمم النارية بلا قذائف حقيقية لمناسبة الأسير بيوم السابع عشر
فالعنصرية والطائفية والجهوية تنشب أطفارها في مس سقر
ويتسابق الخطباء من الصاعدين في البوادي بلا خبرة بالجبال والحفر
فيتصنعون الألم وهم لم يعتقلوا يوما من الاحتلال الغاشم بساعات الفجر أو يطاردون وقت العصر
فيتباكون على مصير وأنات أسرى فلسطين القدامى والجدد بالأوراق المزيفة ذات الحبر
فيتقمصون أدوارهم بلجنة علمية مدعاة وليس بينهم من للمقالات والأبحاث قد نشر
والأسرى قد عانوا من التعذيب النفسي والبدني وخضعوا للتحقيق والشبح بالليل والنهار ، وخاصة في ساعات العسر
أيها المؤتمرون المتآمرون في ديار الكروم الكرمية .. كفاكم هذا المؤتمر
لقد خذلتم الأسرى من عباس السيد والشهيد الثابت ثابت في اروقة المؤتمر
وروح الشهيد رائد الكرمي من المتسلقين يوما ستنتصر
أيها الصاعدون بأرجلكم العارية على أنات الأسرى فذنوبكم إذا لم تتوبوا قد لا تغتفر
لقد انقلبتم على الخطة الاولى ، وناديتم بالصراخ ليقزم المؤتمر
بمبررات واهية ولا تحبذون استخدام المصطلحات الحقيقية بالمؤتمر
فالاحتلال الصهيوني أو العبري أو اليهودي هي الاسماء يا بني الحضر
فإسرائيل نبي الله بن اسحاق بن ابراهيم النبي المفتخر
أيها المنظمون هل هذا المؤتمر لنصرى الأسرى من حقوق البشر
مؤتمر في مؤتمر في مؤتمر

لنصرة الأسرى ، وأهل الآنات مبعدون عن المؤتمر
المؤامرة بانت بمؤتمر في مؤتمر في مؤتمر
وكل مؤتمر وأنت بخير يا بلادي المقدسة ولن يفلح من حاول طعنك بسيف أو رمح أو خنجر وقت العسر
والأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني ليسوا بحاجة لمثل هكذا مؤتمر
والله نسأل أن يفك أسر المأسورين فهو وحده القاهر لعباده في أمر قد قدر
أيها الهاتفون بأنات وآلام الأسرى كفاكم تعثرا ومشيا بين قبور الأحياء بالأسر
واطرقوا طريقا غير هذا الطريق فإنكم لن تتمكنوا بالمشي في الجبال والهضاب والمرتفعات والوعر
ومسيرة الحرية والتحرير والاستقلال طويلة ستؤتي أكلها بعد حين ولن ينالها إلا كل من صبر
فسلام ربي وسلامه على رسوله المصطفى محمد الذي نادى بزيارة المرضى وإطعام الجائع وفك من بالأسر
فطوبى للسالكين طريق الجهاد والثورة بين ربوع فلسطين لاصلاح الفساد بين البشر
فالأسرى هم شعلة الثورة المتوقدة دوما ولن يثنيها خطب الخطباء وهم كثر
فالحرية والاستقلال يمهدها المكلومون بالزنازين والسجون اللئيمة ويجني ثمارها كل شخص ليس له بالنضال أثر
فسينتصر للمجاهدين رب الأرض والسماوات العلى ، وتبزغ شمس الحرية ويتبعها القمر
فيا شعبي الفلسطيني المرابط في الثغور إمسح من ذاكرتك الدخلاء العابرين ولا تترك لهم من أثر
فالحرية للاسير د. مروان البرغوثي وحسن يوسف ود. محمد غزال واحمد سعدات وآلاف الاسرى بالزنازين والسجون العنصرية الصهيونية من بلادي الطيبة الابية وكل من سعى للخلاص الوطني من الاجنبي ولو بكتابة كتاب أو ألف قصيدة أو صور صورة ملتزمة أو كتب خاطرة أو القى برصاصة أو بحجر
ولا ننسى الاسرى المضرين عن الطعام السابقين والحاليين واللاحقين ومن أبرزهم سامر العيساوي وايمن الشراونة وثائر حلاحلة وابن عدنان الخضر
فبالاضراب المفتوح عن الطعام بمسيرة أسرى فلسطين بالسجون الصهيونية العالم من أقصاه حتى اقصاه كله قد إنبهر
ولا ننسى شهداء السجون الصهيونية وآخرهم عرفات جرادات وميسرة أبو حمدية وغيرهم ، ممن في الأسر احتضر
فلا فرق بين فتحاوية وحمساوية وجهادية وجبهوية وكل من الاعتقال والأسر قد اعتبر
فالوحدة الفلسطينية هي الأساس بين أبناء فلسطين الكبرى : من الغزاوية والضفاوية والجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني فبالاعتصام بالله القوي العزيز الكل فينا سينتصر
فلا وألف لا للخوف من أعداء الله مهما بلغ الاغلاق العسكري والحصار الشامل والتعذيب النفسي والجسدي والروحي واصبح كزخات المطر
فالله ذو الجلال والاكرام سيكافئ المجاهدين الصابرين وكل من أنفق في سبيل الله وشكر
فسيصب الله عذابه الأليم على الأعداء فهو العذاب المستقر
وسيبقى أصحاب السبت الذين يعيثون في الأرض فسادا وإفسادا في ضلال وسعر
فالعقبى للمتقين الصابرين المحسنين ، فاصبر يا شعب الأرض المقدسة واصطبر
وكن عابدا لربك العزيز الحكيم ولا تلقي بالا لمن بالخطب انهمر
فالخطابة الرصينة مهنة عظيمة ولكنها عندما تخرج عن سياقها فليس لها قيمة ولو تم تعميدها بالبهارات والبهر
فإذا لم تكن سباحا فإياك أن تبحر بالبحيرات والانهار والبحر
فهناك من الخطباء ممن يحبون الظهور على جماجم الشهداء وأجنحة كل من بالأسر
فيا أيها المتصنعون كفاكم نفاقا وعويلا وعودوا إلى رشدكم فلن تنفعكم هرطقاتكم والإداء البحثي غير المستقر
فلن تجنوا بافكاركم ودعواتكم الجهوية الجهنمية ولو صعدتم على أكتاف الكثير من البشر
فكل صاعد منافق لا بد أن ينزل ويلقى به في غياهب الوادي والقعر
فلا السهول سرتم ولا الجبال صعدتم ولا الهضاب اجتزتم بل بقيتم في قاع الحفر
فاحفروا الحفر ، فكل حافر بالحفرة سيلقى بها ولو بعد حين من الدهر
وأهل الأنفاق والإنفاق والخنادق في مقدمة الخميس الإسلامي ولا يهابون اليأس أو المكائد والضجر
وكل ذكرى ليوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من نيسان شهر الربيع وأنتم متفرجون بالريف والبوادي والحضر
فلا بلغتم مصاف الأسرى ولا المجاهدين المدافعين عن الإسلام والأقصى وألهاكم جمع الأموال والترقيات الصغرى لا الكبرى وحزم حقائب السفر
فيا هادي العباد إهد المدعين الدفاع عن الأسرى وأسرهم ، ممن اصطنع وتصنع وتباكى كالتماسيح على الأسرى في هذا اليوم الأغر
تحية وألف تحية لمقاتلي وأسرى الحرية في فلسطين والعالم بشتى اللغات وقت الصلوات الخمس باليوم والليلة فجرا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاء بلا يأس أو مواربة أو ضجر
فالكثير من الناس يحبون إلقاء الخطب والخطابات الرنانة الطنانة بالمؤتمرات ولا يتضامنون مع أسرى الحرية ولو بكلمة سوية ويحاربون الأسرى وذويهم بطريقة مخالفة عن مألوف البشر

وتبقى الحاجة الحيوية لأسرى الحرية بعد الخروج من السجون العنصرية الاحتلالية البائسة الصهيونية : في نيل الأماني والمطالب الفردية والجماعية والشعبية ، وتتمثل الرعاية السوية لا الصورية لأسرى الحرية : في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لكل فصيل وحركة وحزب بالمختصر
ومن هذه الرعوية السياسية :  المشاركة في الحياة الحزبية السياسية ، والترشيح للانتخابات المحلية ، والترشيح للانتخابات البرلمانية ، أو إعتزال الحياة السياسية ، وتبوأ مناصب عليا في السلطة الفلسطينية ، يا أصحاب الجمعة وحماة الظهر .
وتتمثل الرعاية الاقتصادية لأسرى فلسطين المحررين في : التشغيل في القطاع الحكومي ( المدني والعسكري ) ، والعمل في القطاع الخاص ، والتشغيل الحزبي الفصائلي ، والمعاناة من البطالة ، يا أصحاب النخوة العربية الإسلامية دون ملل أو إعسار عسر .
وتتلخص الرعاية الاجتماعية لأسرى فلسطين المحررين بالآتي : الإسكان ، والزواج ، والتعليم الجامعي ، والرعاية الصحية ، والتأهيل والرعاية النفسية ، بالإنفاق السخي بلا بخل أو إسراف بجميع العملات المعدنية والورقية دون الإضرار أو الضرر .
ونقول للمتأرجحين المنافقين لا داعي للتأسف والاعتذار من دعاة المؤتمر المسلوق فقد سبق المكر والمكيدة ولا مكان للتنهيدة ، وليس هناك عذر لمن يعتذر أو قد إعتذر
إنها خطيئة كبرى ، بل كبيرة من إحدى الكبر ، لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ، والله نسأل أن يزيل عن الأسرى بسجون بني صهيون الأبالسة كل الهم والغم والكدر
فلتتضافر كل الجهود الوطنية والقومية والإسلامية والاقليمية والقارية والدولية لإنقاذ أسرى الحرب الفلسطينيين بالسجون الاجرامية ، بالتعاون والاعتصام بحبل الله المتين ، لاخراج الأسرى من قبور الأحياء لتبييض السجون الظلامية حتى لا تبقى ولا تذر
ودعواتنا الدائمة لفك قيود وأصفاد الأسرى من الرماة والخيالة في الزنازين والسجون الصهيونية الاجرامية ، وأسرى الانتفاضات الباسلة ضد المحتلين الغرباء الطارئين الآتين من وراء البحار ، وكل من رفد الرماة أو كان قد ألقى بحجر
وختامه مسك ، فندعو بهذا الدعاء الخالد الذي ورد بكتاب الله العزيز : {  رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) }( القرآن المجيد – البقرة ) . { فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)}( القرآن المجيد – غافر ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .  { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

تحريرا في يوم الثلاثاء 16 نيسان 2013 م / 6 جمادى الآخر 1434 هـ

العنوان :
البريد الإلكتروني
k_alawneh@yahoo.com
جوال فلسطين
0598900198