الطائفة المنصورة .. في الأرض المقدسة د. كمال علاونه

الطائفة المنصورة .. في الأرض المقدسة
د. كمال علاونه
دكتوراه علوم سياسية – فلسطين
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) }( القرآن المجيد ، الصافات ) .
لقد وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين المخلصين الصالحين من الأتقياء الأخيار بالتمكين والنصر المبين ، ولو بعد حين ، ولكن قبل الفوز بهذا النصر والظفر فلا بد من الابتلاء والامتحان والتعب ، فالاختبار الإلهي ضروري لفرز الغث من السمين ، والصالح من الطالح ، ثم يأتي الجزاء والمكافأة القيمة من رب البرية . وقد تكفل الله جل جلاله لأهل الأرض المقدسة من أبناء الطائفة الإسلامية الثابتة على الحق والقابضة على الجمر بأن يبقوا قاهرين لأعدائهم مهما كلف الثمن والتضحيات وأن لا يتم إبادتهم مهما تعاظمت الترسانات العسكرية ، البرية والبحرية والجوية ، بل سيبقى منهم من يذيق الأعداء الرعب والخوف وبالتالي الهجرة من حيث أتوا ليعود الغرباء الطارئين إلى ديارهم الأصلية في جميع قارات العالم خارج فلسطين كأرض مقدسة باركها الله العزيز الحكيم . وسينصر الله هذه الطائفة المسلمة بالأرض المقدسة ولو بعد فترة زمنية قد تقصر أو تطول ، بعد الأخذ بالأسباب وعدم التولي يوم الزحف . ولسان حال المؤمنين من أبناء هذه الطائفة يقول كما قال المسلمون الأولون كما ورد بمسند أحمد – (ج 38 / ص 286) أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى { اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ ” .
وبناء عليه ، تكون طائفة إسلامية ظاهرة ومنصورة على غيرها في الأرض المباركة ( فلسطين ) في نهاية الزمان ، تتمسك بالعقيدة الإسلامية ، على منهاج النبوة المحمدية ، وهي طائفة قاهرة لعدوها ولمناوئيها في مشارق الأرض ومغاربها . وورد بمسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” . وجاء بصحيح مسلم – (ج 1 / ص 373) قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، إمام المتقين والمجاهدين : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ ” .
وفي حديث آخر ، ورد بصحيح مسلم – (ج 10 / ص 40) أن النبي العربي المصطفى صلى الله عليه وسلم قال : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ ” .
وهذا واضح لأهل فلسطين المرابطين في أرض الرباط أكثر من غيرهم ، فقد تصدوا للقمع والجبروت الإسرائيلي طيلة الانتفاضات والثورات السابقة وآخرها انتفاضة الأقصى التي دافع فيها المسلمون في هذه البلاد دفاعا قويا عن وجودهم وحقوقهم السياسية العامة وفي مقدمتها حقهم في إقامة دولة فلسطين المستقلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين لمواطنهم الأصلية ، وإزالة المستعمرات اليهودية من أرضهم ، التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم وحرية الوصول إلى أماكنهم المقدسة وخاصة المسجد الأقصى المبارك للصلاة والتعبد فيه لله جل جلاله . وما هذا الصمود الأسطوري في مختلف مدن وقرى ومخيمات فلسطين الكبرى من بحرها لنهرها إلا برهان أكيد على صبر وصمود هذه الطائفة المنصورة ، وهم أبناء شعب فلسطين من القوم الجبارين الذي سيبقون في الخالدين ولصفحات التاريخ مسطرين . وبهذا ، يمكننا القول ، إن هناك بشرى نبوية بأن المسلمين في الأرض المباركة كجزء من الأمة الإسلامية ، سيبقون ظاهرين على الحق والدين قاهرين للأعداء ، من بني صهيون والاستعماريين من كافة الأديان والمنافقين والمشركين رغم مخالفتهم والبطش المتواصل بهم من الأعداء ، وأنه لو اجتمعت كل قوى الشر والبغي الإمبراطوري الاستعماري فإن أهل البلاد الأصليين سيبقون في أرض وطنهم مرابطين إلى يوم الدين . جاء بسنن الترمذي – (ج 8 / ص 172) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ ” ، قَالَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ” . فلا يهمكم محاولات التجويع والتركيع والتسريع والترقيع والتسميع .
فيا أهل فلسطين يا أبناء الطائفة المنصورة في فلسطين : في الجليل والمثلث والنقب والساحل والضفة الغربية وقطاع غزة ، اطمأنوا ولا تخافوا ولا تلين لكم إرادة بل ابقوا على الحق صابرين مرابطين كما عهدناكم ولا يضركم تخاذل المتخاذلين ، من هنا وهناك ، فموعدكم النصر والتمكين المبين بإذن رب العالمين ، ولكنكم تستعجلون . فلن ترهبكم القذائف والصواريخ والبوارج الحربية العملاقة المتطورة ولن تخيفكم الطائرات المقاتلة من أحدث المصانع الأمريكية وسيصعد الأطفال على ظهور الدبابات من طراز الميركفاه الحديثة ويرفعون العلم الفلسطيني فوقها ولو كره المبطلون .
سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s