انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى 1987 – 1994 ( 1 – 3 )

الخميس,شباط 21, 2008

انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى 1987 – 1994
( 1 – 3 )
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية – فلسطين
لم يتوقف شعب فلسطين عن مقاومة الاحتلال الصهيوني ، منذ بدء الغزوة الصهيونية الأولى لفلسطين ودخول اليهود البلاد على شكل مهاجرين جدد . ولكن كانت حدة وصلابة هذه المقاومة تشتد حينا وتخفت أحيانا أخرى حسب طبيعة الظروف المحلية والإقليمية والدولية المحيطة .
على أي حال ، شهدت الأعوام الأولى من العقد الثامن من القرن العشرين الماضي ، سلسلة انتفاضات وهبات صغيرة توالت أحيانا وتوقفت وتجمدت أحيانا أخرى . فمثلا بعد معركة بيروت ( الملحمة الكبرى في لبنان ) شهدت فلسطين عمليات عسكرية متصاعدة ضد الاحتلال بلغت 180 عملية عسكرية عام 1982 ، زادت إلى 351 عملية عسكرية عام 1983 ، ثم ارتفعت إلى 466 عملية عسكرية عام 1984 ، ووصلت 780 عملية عسكرية عام 1985 ، تزايدت لتصل من 890 عملية عسكرية عام 1986 ، إلى 834 عملية عسكرية ضد الاحتلال عام 1987 . وبالنسبة للمظاهرات والمقاومة المدنية ، نظمت في عام 1985 مظاهرات وإضرابات واعتصامات متلاحقة أغلقت فيها قوات الاحتلال عدة جامعات فلسطينية واعتقلت عشرات الفلسطينيين اعتقالا إداريا وحكم العشرات من طلبة الجامعات بالأحكام التعسفية العسكرية الظالمة . وكان العامين 1985 و 1986 أعواما نضالية في الأجندة الوطنية الفلسطينية استشهد فيها عشرات الفلسطينيين . فقد استشهد 35 شهيدا وجرح 233 جريحا عام 1985 . وفي عام 1987 شهدت الأشهر التسعة الأولى سلسلة من التظاهرات والاضرابات والاعتصامات بلغ عددها 454 حالة ، وبلغ عدد حالات رفع الشعارات والأعلام وكتابة الاستنكارات والاحتجاجات وضرب الحجارة والشكاوى العامة والمطالب 817 حالة ، وبذلك تلازم النضال السياسي مع النضال العسكري الفلسطيني في الأرض المحتلة [1] .
وفي 17 تشرين الأول عام 1987 ، وجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ( رسالة مفتوحة إلى الشعب الفلسطيني المناضل في الأرض المحتلة ) بثتها مختلف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ، مثل إذاعة مونت كارلو ) وغيرها خاطب فيها الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده وخاصة بفلسطين الكبرى ، يحثه فيها على الانتفاضة لإحقاق حقوقه الوطنية الثابتة . وقد جاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم
{ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ } ( القرآن الكريم ، الحج ، 39 – 40 ) . صدق الله العظيم .
إلى أهلي وإخوتي وأحبتي في كل ربوع الوطن ..
إلى الصامدين الأبطال في قطاع غزة الأبي ..
إلى الصابرين المرابطين في الضفة الباسلة ..
إلى الصامدين بإباء وشمم في كل فلسطين ، من الجليل في الشمال إلى النقب في الجنوب ..
إلى أبطالنا الصامدين في سجون الاحتلال ومعتقلاته ..
كنتم دائما وأبدا تثبتون وتؤكدون أنكم شعب البطولات .. شعب التضحيات .. شعب المعجزات .. الشعب الذي لا يعرف المستحيل .. تفجرون كل يوم هذه الانتفاضات الشعبية العربية العارمة التي تتواصل بروعتها في كل مدينة وقرية ومخيم ، وحتى في كل سجن من سجون العدو الغاصب الفاشي العنصري . وعلى الأرضية الصلبة للإجماع الوطني الشامل والوحدة الوطنية لمواجهة ومقاومة الاحتلال الصهيوني .. وإفشال كل مناوراته ومؤامراته السياسية وإحباط ممارساته الوحشية وأحقاده العنصرية السوداء .. وكل سياسات البطش والعسف والتنكيل والقتل العشوائي على يد جنوده المدججين وقطعان المستوطنين المسلحين المتعصبين العنصريين الإرهابيين .
وها أنتم يا إخوتي ويا أحبتي تواصلون مواجهتكم الرائعة لحشود العدو وإرهابه في كل مدينة وقرية ومخيم وداخل المعتقلات بقلوبكم العامرة بالإيمان بحب الله وحب فلسطين ، وبسواعدكم القوية وصدوركم الشجاعة .
يا أهلي .. يا أحبتي .. يا رجال فلسطين ويا نساء فلسطين ، ويا أشبال فلسطين ، ويا زهرات فلسطين .. لتستمر الانتفاضة ولتتواصل ولتتصاعد وليتعاظم العطاء دفاعا عن المقدسات وتمسكا بالحقوق الوطنية الثابتة والتفافا عظيما ورائعا حول منظمتكم ، منظمة التحرير الفلسطينية ، قائدة نضال شعبنا على طريق الانتصار الحتمي الأكيد بعونه تعالى …
يا أبناء شعبي البطل في القطاع الأبي وفي الضفة الباسلة وفي الجليل الصامد والمثلث المرابط وفي النقب الأصيل … إن شعبنا الفلسطيني في كل مكان من هذا العالم لينظر إليكم الآن بكل الفخر والاعتزاز وهو يراكم تواصلون الانتفاضة الشعبية العارمة في وجه الصهاينة المحتلين الفاشست العنصريين … كما إن أمتكم العربية تتابع بافتخار نضالكم وجهادكم وتضحياتكم المستمرة … ولسوف تبقى هي مفتاح السلم والحرب في هذه المنطقة . فلا سلام إلا السلام الفلسطيني ، ولا حل إلا الحل الفلسطيني ، ولا خيار إلا الخيار الفلسطيني الذي يعبر عن إرادة أمتنا العربية بأسرها وعن إرادة جميع الشرفاء والأحرار والأصدقاء في العالم .. وحتى يتمكن شعبنا الصامد المرابط المناضل من تحقيق مختلف أهدافه الوطنية وعلى رأسها إقامة الدولة الحرة المستقلة فوق ترابه الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف ، زهرة المدائن ، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، مهد المسيح عليه السلام ، ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، والتي نحن وإياكم ، يا إخوتي يا أحبتي ، يا أهلي ، على موعد فيها لنصلي بإذن الله . ” يرونها بعيدة ونراها قريبة ، وإنا لصادقون ” بسم الله الرحمن الرحيم : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ( القرآن ، التوبة 111 ) . صدق الله العظيم . أخوكم ياسر عرفات ” [2] .
1. مفهوم الانتفاضة الكبرى الأولى
الانتفاضة الطويلة الكبرى في فلسطين هي الانتفاضة الشعبية التي فجرها الشعب الفلسطيني في 8 كانون الأول عام 1987 حتى أيار 1994 ، بمعنى أنها تواصلت 79 شهرا ، ضد الاحتلال اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي في فلسطين المحتلة ثم تركزت في الضفة الغربية وقطاع غزة مضيفة كما ونوعا جديدا من المقاومة المستمرة للتاريخ الفلسطيني المقاوم . بدأت في فصل الشتاء بفلسطين فكان شتاء ساخنا بكل ما في الكلمة من معنى ، وكان طابعها مدنيا شعبيا ضد الاحتلال العسكري وجماهيريا بالإضراب العام في الأرضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 والامتناع عن الذهاب للعمل في المنشآت الاقتصادية الإسرائيلية في مناطق فلسطين المحتلة الأخرى عام 1948 ( في الجليل والمثلث والساحل والنقب ) . وقد عرفت هذه الانتفاضة بعدة أسماء هي انتفاضة الحجارة وثورة الحجارة ، وثورة الشعب السلمية ، والانتفاضة الفلسطينية الكبرى ، نظرا لطول مدتها . وكانت هذه الانتفاضة عفوية مباغتة للاحتلال والتيارات السياسية المحلية والإقليمية والعالمية ، في بدايتها ، ثم تبنتها الحركات والفصائل والأحزاب الفلسطينية وأصبحت تغذيها فعليا بالتوجيه والتنظيم والمال لضمان استمراريتها . وقد حاول الاحتلال الإسرائيلي القضاء عليها إلا أنه فشل في ذلك .
2. أسباب انتفاضة فلسطين الكبرى
تعزى انتفاضة فلسطين الكبرى ، بحجمها وشكلها المدني الجماهيري لعدة أسباب وعوامل متلاحمة مع بعضها البعض تتمثل بالآتي [3] :
أولا : القمع العسكري الإسرائيلي : فقد استمرت الملاحقات والاعتقالات والقتل الصهيوني المبرمج للفلسطينيين دون رادع أخلاقي أو قانوني ، وتواصلت عملية هدم البيوت ومصادرة الأراضي الفلسطينية وفرض الضرائب والحرمان من التعليم خارج البلاد . كما تكرست محاولات الاحتلال طمس الهوية الوطنية والشخصية الفلسطينية ، فأصبح الشعب الفلسطيني يعيش في وطنه مضطربا لا يتمتع باستقرار نفسي وعائلي . ولم يكن هناك ردع عربي أو دولي لهذا القمع الصهيوني المتواصل .
ثانيا : الحصار السياسي الشامل المفروض على الشعب الفلسطيني ، وعدم السعي الحثيث لحل قضية فلسطين حلا يرضي بحده الأدنى الشعب الذي مل الاحتلال العسكري ومنغصاته . فبعد خروج الثورة الفلسطينية من لبنان صيف عام 1982 ، انسد الأفق السياسي أمام الناس ، وتزايدت وتيرة الحصار المفروض سياسيا واقتصاديا على المواطنين في الأرض المحتلة ولم تبد الدول العربية والغربية اهتماما كبيرا بالشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال . فكان الرد هو انتفاضة شعبية طويلة الأمد .
ثالثا : تدهور الاقتصاد الفلسطيني ، تدهور الاقتصاد الفلسطيني وسار من سيئ إلى أسوأ بفعل الخنق الاقتصادي الإسرائيلي وتحكمه في المنافذ الداخلية والخارجية لفلسطين فأصبح الاقتصاد الفلسطيني ملحقا وتابعا للاقتصاد الصهيوني . كما تزايدت حالات البطالة بين صفوف الشعب وتدهور الوضع الاقتصادي سنويا باتجاه سلبي . كما صادرت قوات الاحتلال نحو 53 % من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بذريعة أنها أراضي دولة أو عامة ، أو غائبين ، و11 % عبر تزوير الوثائق [4] . وكذلك فرضت الضرائب بشكل كبير على أهل فلسطين مما أرهقهم ماديا ، وكانت أموال الضرائب المجتباة من الفلسطينيين لا تستخدم للفلسطينيين وإنما تذهب لخزينة الاحتلال ، كما إن غزو البضائع الإسرائيلية للأسواق الفلسطينية سبب تدهورا كبير لاقتصاد فلسطين ولهذا تطرقت نداءات الانتفاضة لهذه المسألة كما جاء في النداء الخامس الصادر عن القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة لمجابهة الحرب الاقتصادية على الفلسطينيين بالامتناع عن دفع الضرائب ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية [5] .
رابعا : محاولات تصفية قضية فلسطين على أيدي الصهاينة والدول الغربية كل من جانبه وحسب ما يخطط له ، لتحقيق المصالح الداخلية والاستعمارية . فجاء الرد بإحياء قضية فلسطين كقضية وطنية حية .
خامسا : الصحوة الإسلامية الناضجة في الأراضي المحتلة عام 1967 . فأصبح الناس في البلاد يعودون إلى إسلامهم الدعوي والجهادي في الآن ذاته ضد الاحتلال وتولدت حاجة للتغيير الفكري والأيديولوجي عبر الكفاح والجهاد بشتى أشكاله وصوره .
سادسا : تراجع قضية فلسطين في الأولويات العربية ، مما سبب الإحباط واليأس الفلسطيني من هذا التراجع العربي ، ففي قمة الوفاق والاتفاق في عمان عام 1987 قبل الانتفاضة تراجعت قضية فلسطين لتحتل المرتبة الثانية بعد قضية الحرب العراقية – الإيرانية مما رسخ قناعة بأن أهل فلسطين أولى بقضيتهم فتنادوا لإعلان الانتفاضة .
سابعا : فتور الاهتمام الدولي بقضية فلسطين ، خاصة في النصف الثاني من العقد الثامن من القرن العشرين الماضي ، بسبب تراجع مكانة الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية الشرقية وتعاظم الهيمنة الغربية – الأمريكية على الوطن العربي وخاصة الجناح الشرقي منه . فسياسة الولايات المتحدة تقوم على الانحياز التام للكيان الصهيوني ، والكتلة الشرقية تقلص دورها كقطب مؤثر في السياسة الدولية وخاصة في المنطقة العربية وبدأت حالة تفككها وتشرذمها تبدو في الأفق .
ثامنا : حوادث الاشتباك المسلح والجماهيري المتقطع . فقد شهدت فلسطين عدة حوادث اشتباكات عسكرية وجماهيرية متقطعة طيلة تلك الفترة ضد الاحتلال الإسرائيلي من مظاهرات هنا وهناك وإلقاء حجارة واشتباكات عسكرية أو تنفيذ عمليات مسلحة ضد أهداف صهيونية عسكرية أو اقتصادية . ومن بين هذه الحوادث حادثة الدهس والقتل العمدي لمجموعة من عمال فلسطينيين عائدين من عملهم من داخل مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 ، كانوا يستقلون مركبتين فلسطينيتين عند مدخل قطاع غزة قرب حاجز بيت حانون )( ايرز ) من قبل شاحنة عسكرية يهودية ثم فرارها مما أدى إلى استشهاد أربعة منهم وجرح تسعة آخرين وذلك في 8 كانون الأول 1987 فكانت هذه المجزرة ضد عمال فلسطين شرارة الانتفاضة الفلسطينية المباشرة ضد الاحتلال فكانت لظى نزاعة للشوى ضد الاحتلال الإسرائيلي .
تاسعا : المناداة بتحرير فلسطين بالجهاد ورغبة شعب فلسطين بتولي نفسه بنفسه وتقلد زمام المبادرة لتحقيق الثوابت الفلسطينية وتفجير الثورة ضد الاحتلال بشكل شامل .
3. تفجير انتفاضة فلسطين الكبرى
في أعقاب هذه المجزرة الإسرائيلية ضد العمال الفلسطينيين في 8 كانون الأول 1987 ، وصل الخبر المفجع إلى مخيم جباليا بقطاع غزة ، فاندلعت المظاهرات الحاشدة هاتفة ( الله أكبر .. الله أكبر ) ومرددة الأناشيد الوطنية المناهضة للاحتلال ، فتظاهر أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني قاموا خلالها برشق السيارات العسكرية الإسرائيلية بالحجارة والزجاجات الفارغة فردت قوات الاحتلال بإطلاق العيارات النارية الحية والغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين . وفي اليوم التالي 9 كانون الأول 1987 عم الإضراب الشامل والانتفاضة كافة أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة وبذلك أصبحت ذكرى الانتفاضة التاريخية محفورة في الذاكرة الفلسطينية . وفي 21 كانون الأول نظم يوم الإضراب الكبير الأول في فلسطين بمشاركة كل قطاعات الشعب الفلسطيني شارك فيها العمال الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة والجليل والمثلث والنقب والساحل فالحقوا خسائر ضخمة بالمشاريع الاقتصادية الإسرائيلية [6] .
ثم شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 تظاهرات صاخبة ، امتدت لمختلف مجالات الحياة اليومية العامة للفلسطينيين واليهود على السواء ، فكان صراعا معلنا ضد إجراءات التهويد والتمزيق لفلسطين . وتبع هذه المظاهرات تضامن فلسطيني من المواطنين العرب الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب والساحل . وصف خليل الوزير ( أبو جهاد ) نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية ، رئيس لجنة الوطن المحتل ، تفجير الانتفاضة وتصاعدها بقوله :” يجب التأكيد أولا أن الانتفاضة الوطنية الكبرى في الأرض المحتلة هي انتفاضة كل الشعب الفلسطيني بكل فئاته العمرية وبكل شرائحه الاجتماعية وقواه وإتجاهاته السياسية ، إذ لا يوجد بيت واحد في فلسطين المحتلة لم يقدم شهيدا أو جريحا أو أسيرا أو معتقلا . ورصاص جيش الاحتلال يوجه إلى صدور الجميع بلا استثناء ولا تفرقة ولا تمييز . ومن الطبيعي أن تشارك كل القوى في هذه الانتفاضة الكبرى . والتيار الديني هو بالتأكيد إتجاه أصيل في شعبنا الذي يحفظ له التاريخ عدم سقوطه في التعصب أو المذهبية . والثورة الفلسطينية هي بالأساس حركة جهادية مناضلة ، وثورة مستمرة على الاحتلال ، الذي هو الباطل نفسه ، والثورة هي بهذا المعنى المسؤولة عن كل الوضع في الأرض المحتلة . وقد حاولت سلطات الاحتلال في بداية الانتفاضة أن تثير تناقضا بين قوى شعبنا بجانب المحاولة المكشوفة للطعن في شمولية منظمة التحرير الفلسطينية لشعبنا وقيادتها لانتفاضته الكبرى . كما سعت سلطات الاحتلال إلى محاولة استعداء الرأي العام الغربي على الانتفاضة انطلاقا من إثارة موجه التعصب الديني ، أو بالربط المزعوم بين الاتجاهات الإسلامية وبين ما يسمى بالحركات الإرهابية . لكن هذه المزاعم لم تصمد طويلا وانهارت تماما ، إذ اكتشف العالم كله مع استمرار الانتفاضة وتصاعدها أن الشعب الفلسطيني كله يناضل تحت العلم الفلسطيني وراية منظمة التحرير الفلسطينية ” [7] .
4. أهداف انتفاضة فلسطين الكبرى
سعى الشعب الفلسطيني عبر تفجير انتفاضة فلسطين الكبرى ما بين 1987 – 1994 ، إلى تحقيق عدة أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية ، تمثلت بتطبيق الثوابت الفلسطينية بحدها الأدنى ، وذلك على النحو التالي :
أولا : تحقيق الثوابت الفلسطينية :
1. إقامة دولة فلسطينية مستقلة في أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف وتمكين شعب فلسطين من تقرير مصيره والحصول على الحرية والاستقلال . فجاءت هذه الانتفاضة لمطالبة الاحتلال الصهيوني بالانسحاب من فلسطين المحتلة عام 1967 ، عبر مطالب متدرجة على شكل مراحل تعرضت بين شد وجذب بين فصائل وحركات المقاومة الفلسطينية الوطنية والإسلامية .
2. تفكيك المستعمرات اليهودية في أرض فلسطين المحتلة عام 1967 .
3. تمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة لبيوتهم في ديارهم الأصلية دون قيد أو شرط .
4. تقوية الاقتصاد الفلسطيني : تمهيدا للانسلاخ عن الاقتصاد الإسرائيلي القوي الذي يبتلع الاقتصاد الفلسطيني بكافة أجنحته الزراعية والصناعية والتجارية والسياحية والخدمية .
ثانيا : تحقيق المطالب الوطنية المرحلية : تضم عدة مطالب :
1. إخلاء سبيل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب من السجون والمعتقلات الإسرائيلية .
2. وقف المحاكمات العسكرية الصورية والاعتقالات الإدارية السياسية والإبعاد والترحيل الفردي والجماعي للمواطنين والنشطاء الفلسطينيين .
3. السماح بلم شمل العائلات الفلسطينية من الداخل والخارج .
4. وقف فرض الضرائب الباهظة على المواطنين والتجار الفلسطينيين .
5. وقف حل هيئات الحكم المحلي المنتخبة من مجالس بلدية وقروية ولجان مخيمات في الأرض الفلسطينية المحتلة .
6. إتاحة المجال أمام تنظيم انتخابات محلية ديموقراطية للمؤسسات في البلاد .
7. وقف ارتكاب الكبائر في المجتمع الفلسطيني ومنع تقليد العادات والتقاليد الصهيونية الدنيئة من أخلاق فاسدة وتعاطي المنكرات .
على أي حال ، ورد في النداء أو البيان رقم ( 2 ) الصادر عن القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة في المناطق المحتلة في 10 كانون الثاني عام 1988 عن أهداف وشعارات الانتفاضة ما يلي :
” إن القيادة الموحدة لتصعيد الانتفاضة إذ تؤكد على مواصلة النضال وبكافة أشكاله لرفع رايات منظمة التحرير الفلسطينية حتى تحقيق أهداف شعبنا السامية في العودة وتقرير المصير وبناء دولتنا الفلسطينية المستقلة بقيادة المنظمة لتدعو كافة جماهير شعبنا البواسل إلى النضال من أجل إنجاز شعارات الانتفاضة الأساسية والمباشرة والتي تتمثل في :
· وقف سياسة القبضة الحديدية ، وإلغاء العمل بقوانين الطوارئ البائدة بما في ذلك إلغاء كافة قرارات الإبعاد .
· تحريم انتهاك وتدنيس المقدسات الدينية وإخلاء الإرهابي شارون من البلدة القديمة بالقدس .
· سحب الجيش من المدن والمخيمات والقرى وحظر أعمال الاستفزاز التي يقوم بها ، وتحريم إطلاق الرصاص على أبناء شعبنا الأعزل .
· حل اللجان البلدية والقروية ولجان المخيمات المعينة من قبل سلطات الاحتلال ، وإجراء انتخابات ديموقراطية لكافة المجالس البلدية والقروية في الضفة الغربية وقطاع غزة .
· إطلاق سراح كافة معتقلي الانتفاضة فورا ، وإغلاق معتقلات الفارعة ، وأنصار 2 ، وأنصار 3 ، والظاهرية .
· إلغاء الضريبة الإضافية المفروضة تعسفيا على تجار شعبنا .
· وقف مصادرة الأراضي ، ووقف بناء المستوطنات ، واستفزازات قطعان وسوائب المستوطنين .
· تحريم مداهمة وإغلاق المؤسسات التعليمية والنقابية والجماهيرية المختلفة ، وحظر تدخل سلطات الاحتلال بشؤونها الداخلية .
من جهته ، وصف الرئيس ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، انتفاضة فلسطين الكبرى بقوله :” إن الانتفاضة المباركة ، قد أضاءت الوجدان العربي كله من المحيط إلى الخليج ، بالعزة والكرامة وبشرى النصر . وأكدت باليقين أن هذه الأمة تملك من قوة الإيمان ومن جزالة العطاء ومن الاستعداد للتضحية والفداء ، ومن روح الشهادة والشهداء ما يجعلها قادرة على تحقيق الانتصار على أعدائها … ولتنير الدروب لكل من يحب الحرية ويعشق الخير والعدل والسلام في هذا العالم ” [8] .
لقد كانت الانتفاضة الشعبية ثورة حقيقة في أرض الوطن الفلسطيني حيث : ” إن الانتفاضة تشكل منعطفا تاريخيا فذلك لأنها أعادت وبقوة طرح قضيتنا الفلسطينية بصورتها وجوهرها على العالم كقضية شعب يناضل من أجل حريته وحقوقه الوطنية المشروعة ، ولأنها ببقائها دشنت أيضا مرحلة جديدة في العمل الجماهيري تتميز بقدر أكبر من الثقة بالنفس والتحدي للاحتلال ، وفتحت آفاقا لتطوير العمل الجماهيري والارتقاء به إلى مستوى أعلى . وهذا يؤكد مجددا القدرة الهائلة التي يمتلكها التحرك الجماهيري المنظم ” [9] .
5. أساليب انتفاضة فلسطين الكبرى
لجأت فعاليات الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى في البلاد إلى تنفيذ عدة أساليب كإجراءات مناهضة للاحتلال الإسرائيلي ، في حرب مفتوحة ومستمرة ، وقتال من أجل الحرية والخلاص الوطني . من أبرزها :
أولا : المقاومة المدنية :
اتصفت المقاومة المدنية الفلسطينية ، بالعنف غير الشديد ، وإتخذت عدة أشكال من أهمها :
1. تنظيم المظاهرات الشعبية المناهضة للاحتلال . شاع هذا النوع من الانتفاضة بشكل كبير خاصة في المدن والمخيمات والبلدات الفلسطينية الكبرى طيلة فترة الانتفاضة . وكانت هذه الانتفاضة تتجدد تلقائيا عند تشييع جثامين الشهداء ، وفي المناسبات الوطنية كذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية والحركات والفصائل الإسلامية والوطنية وذكرى المجازر الصهيونية ضد شعب فلسطين .
2. الإضراب العام الشامل ، الذي يعم كافة مناحي الحياة من عمل وتعليم وتنقل وتجارة وخدمات . وكانت الخدمات الصحية كالمشافي والعيادات الداخلية والخارجية تستثنى من الإضراب الشامل .
3. الإضراب الجزئي الذي يشمل قطاعات معينة من الحداد على الشهداء ، أو الإضراب عن العمل في المنشآت الاقتصادية الإسرائيلية ليوم واحد أو أسبوع أو أكثر . وإغلاق المحلات التجارية في المناطق الفلسطينية بعد الساعة الحادية عشرة قبل الظهر يوميا .
4. العصيان المدني : تمثل بعدم إطاعة الأوامر العسكرية الإسرائيلية والامتناع عن دفع الضرائب ، وعدم دفع الرسوم المالية لترخيص السيارات وعدم تجديد المعاملات العادية . وأشتمل هذه النوع من المقاومة الشعبية الفلسطينية على دعوة الشرطة العربية المستخدمة كجناح خاص للشرطة الإسرائيلية للاستقالة وفي حالة رفض هؤلاء طوعا كانت قوات الانتفاضة الميدانية تجبرهم على ذلك كرها باعتقالهم والتحقيق معهم وجلدهم . كما طلب من العاملين العرب في أجهزة الإدارة المدنية الإسرائيلية الاستقالة ، وطلب من المخاتير في المدن والقرى والمخيمات الاستقالة من مناصبهم ورمي الأختام لسلطات الاحتلال الإسرائيلي .
5. إصدار بيانات بأسماء عملاء الاحتلال لفضحهم وتعريتهم أمام الجمهور الفلسطيني وحماية أبناء الشعب من أحابيل الاحتلال ودسائسه . وقد قتل بعض هؤلاء العملاء المشهورين .
ثانيا : التدمير الاقتصادي :
وذلك عبر القيام بمقاطعة البضائع والمنتجات الإسرائيلية ، ذات البديل الفلسطيني أو العربي أو الإسلامي أو العالمي ، ومنعها من التوزيع في الأسواق الفلسطينية ، وكذلك تخريب عام أو جزئي في المنشآت الاقتصادية الإسرائيلية من مصانع وشركات ومؤسسات ، وتدمير شبكات مياه وكهرباء وإحراق غابات يهودية في المستعمرات اليهودية وسواها .
ثالثا : الكفاح الشعبي :
أشتمل على قذف الآليات العسكرية الإسرائيلية بالحجارة ( ثورة الحجارة ) والزجاجات الفارغة والحارقة وإشعال النيران في إطارات السيارات التالفة ، ورمي المسامير والزيوت المعدنية ووضع الحواجز الحجرية والزجاجية والحديدية في شوارع المستوطنات اليهودية والشوارع التي تستخدمها قوات الاحتلال وإحراق دوريات عسكرية وباصات وسيارات يهودية . وتوزيع منشورات تحرض على الثورة تبين كيفية إعداد واستخدام القنابل الزجاجية الحارقة وكرات اللهب المشتعلة وكرات الرصاص والزجاج والقوس والنشاب . ورفع الإعلام الفلسطينية على الأماكن العامة من مدارس ومساجد وكنائس وفوق أعمدة الهاتف والكهرباء وأسطح المنازل . إضافة إلى كتابة الشعارات الوطنية والإسلامية على جدران البيوت والأماكن العامة التي تدعو للمقاومة والتصدي لقوات الاحتلال . ورفض المواطنون دعوات ضباط الحكم العسكري والإدارة المدنية الإسرائيلية للحضور لمقابلة ضباط المخابرات الإسرائيلية للتحقيق معهم كما كان يحدث قبل الانتفاضة ، فكان لسان حال الرد الفلسطيني ( زمن أول حول ) بمعنى رفض الاستدعاء الإسرائيلي لهم . وكذلك دهس جنود يهود بسيارات عربية أثناء دورياتهم الراجلة .
رابعا : التعبئة القومية والإسلامية :
لجأت القوى الوطنية والإسلامية إلى تعبئة جماهير الشعب تعبئة وطنية وإسلامية جهادية لضمان استمرارية الانتفاضة ، فعملت على نشر الكتيبات والبيانات والكراسات الجهادية المنادية بخوض الجهاد بكافة أشكاله .
خامسا : الكفاح المسلح :
تخلل انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى بعض العمليات العسكرية ضد الأهداف الإسرائيلية مثل عملية ديمونا بالنقب عام 1988 ، مما كبد الصهاينة خسائر تمثلت بقتلى وجرحى ، وأشتمل هذا النوع من الكفاح اختطاف جنود يهود لمبادلة أسرى بهم ، وملاحقة وقتل العملاء وسماسرة الأراضي فرديا وجماعيا . كما ضم هذه النوع ( حرب السكاكين ) بهجوم فلسطينيين على جنود ومستعمرين يهود بالسكاكين مما ألحق بهم خسائر كبيرة ، وألقى الرعب في قلوبهم . فمثلا اقتحم عشرات المواطنين بيوت بعض العملاء وأحرقوها وقتلوا هؤلاء العملاء . لقد شملت هذه الفعاليات الفلسطينية الأهداف اليهودية – الصهيونية – الإسرائيلية عسكريا ومدنيا ، اقتصاديا ومؤسسيا ، في كافة أرجاء فلسطين ، مع تركزها في فلسطين المحتلة عام 1967 . واستطاعت القوات الميدانية الضاربة من إحكام السيطرة الليلية على مئات المواقع الفلسطينية في المدن والقرى والمخيمات . وكان يتم الإعلان عن هذه المناطق ( مناطق محررة ) بعد إخراج قوات الاحتلال منها .
6. وسائل انتفاضة فلسطين الكبرى
استعملت فعاليات انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى عدة وسائل لبث دعايتها وتحفيز جماهير الشعب على المشاركة الايجابية في المقاومة الشاملة . وتمثلت هذه الوسائل بما يلي :
أولا : إصدار البيانات الرسمية : وكانت هذه البيانات أو النداءات المكتوبة موقعة من القيادة الوطنية الموحدة ( حركة فتح ، والجبهتين الشعبية والديموقراطية وحزب الشعب ) ، أو من حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) أو حركة الجهاد الإسلامي ، كل منها منفردة أو بدعوة عامة شاملة متزامنة مع بعضها البعض لاستقطاب جماهير الشعب للانتفاضة . وكانت هذه الدعوات تلقى استجابة كاملة أو جزئية أحيانا إلا أن الاضرابات الشاملة كانت تلقى استجابة تامة كون قوات الانتفاضة تابعت عملية التنفيذ على أرض الواقع . وكذلك كان هناك خطابات رسمية سنوية وموسمية ، للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ، يحث فيها على الجهاد في سبيل الله والذود عن حياض فلسطين لتحريرها من الغزاة الصهاينة .
ثانيا : النداءات المسجدية : مثلت المساجد وسيلة عامة مهمة في الدعوة لتنفيذ فعاليات الانتفاضة . فميكروفونات المساجد الفلسطينية كانت بمثابة إذاعات ثورية تبث النداءات السياسية والعسكرية والجماهيرية لأبناء الشعب الفلسطيني كل في منطقته . وكان تأثير الإذاعات المسجدية الموحدة في المدن الرئيسية كمدينة نابلس قويا كونه يسمع عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين ويدعوهم إلى المشاركة في التظاهرات .
ثالثا : الكتابات الجدرانية : كانت شوارع وجدران فلسطين ومباني الأماكن العامة من مدارس ومساجد ونوادٍ ومؤسسات وجمعيات خيرية ومصانع وتجمعات شعبية أخرى ، مسرحا لبث النداءات الشعبية للانتفاضة الفلسطينية الكبرى . وتضمنت شعارات القيادة الموحدة للانتفاضة : لتستمر الانتفاضة ، تحية لأطفال الحجارة ، ثورة حتى النصر ، نموت واقفين ولن نركع ، فتح في كل مكان ، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار . فلنقاطع العمل في المستوطنات . العودة للأرض واجب وطني ، الدولة الفلسطينية على مرمى حجر ، سنجعل من غزة مقبرة للغزاة ، عيدنا يوم عودتنا واستقلالنا ، نعم للوحدة الوطنية ، فلسطين عروس مهرها دماء الشهداء ، قاطعوا البضائع الإسرائيلية ، الانتفاضة ضمير الشعب والشعب ضمير الثورة . يوم كذا إضراب شامل ، يوم كذا حداد . كما تضمنت شعارات حركة فتح : فتح مرت من هنا ، الموت للعملاء المتساقطين ، فتح نور على من اهتدى ونار على من اعتدى ، لتستمر الانتفاضة . وركزت شعارات حركة حماس على : أبطال حماس في فلسطين أسطورة القرن العشرين ، الله أكبر ترهب الصهاينة ، إن تنصروا الله ينصركم ، انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ، أقسمت حماس على تحرير كامل فلسطين ، بالخنجر والشبرية وآية قرآن نقضي على الصهيوني والأمريكان ، جند حماس للأقصى حراس ، حماس هي الأساس ، حماس هي الخلاص ، حماس للناس نبراس ، حماس وفيه : للأرض والقضية ، خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود ، على درب القسام سائرون ، كبر يا مسلم كبر رأس الصهيوني دمر ، نعم للدولة الإسلامية ، نعم للحجر لا للمؤتمر . وأما حركة الجهاد الإسلامي فتبنت عدة شعارات منها : الجهاد الإسلامي هو طريق الكفاح المسلح ، الجهاد نور ومنة صقور ، اظهر اظهر يا جبان الجهاد بطل الميدان ، الله غايتنا والجهاد دربنا لا للانتخابات .. لا للحكم الذاتي .. لا لأي بديل عن تحرير كامل فلسطين ، لا صوت يعلو فوق صوت الله ، الله أكبر ، الله أكبر والنصر للإسلام وسواها [10] .
رابعا : التجمعات المنظمة : من المؤتمرات والندوات والمحاضرات واللقاءات عامة وخاصة بيوت العزاء للشهداء وذلك لنشر فعاليات الانتفاضة الشعبية المقبلة ليوم واحد أو لأسبوعين أو عدة أسابيع . فقد نظمت الحركات الطلابية في الجامعات الفلسطينية والنقابات المهنية والعمالية والأحزاب والحركات السياسية مؤتمرات ومهرجانات تدعو للمقاومة والتحرير .
خامسا : الإعلام الميداني : عبر اللجوء إلى إذاعة قرارات وبيانات الانتفاضة بميكروفونات متنقلة ينادي بها نشطاء ميدانيون في شوارع المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية . منها هذه الأناشيد الميدانية : أعلناها سوية … غزة وضفة غربية ، انتفاضتنا شعبية … بدها دولة وهوية … أعلناها سوية … جميعنا فلسطينية ، إسلام ومسيحية : بغزة والضفة الغربية ، وحدة وحدة وطنية : فتح وجبهة شعبية … ثورة على الاحتلال والإدارة المدنية . لنعلي راية فلسطين : بدولتنا الديموقراطية … انتفاضتنا شعبية : وثورتنا فلسطينية ، بنرفع راية السلام … وبنهتف للحرية .. وبنتمسك بالبارودة وبالشرعية الدولية . وكذلك : يا شهيد ارتاح ارتاح ، وإحنا حنواصل الكفاح ، بالروح بالدم نفديك يا شهيد ، لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله . يا شباب انضموا انضموا والشهيد ضحى بدمو . وأما هتافات حركة حماس فمن بينها : ثورة ثورة عالمحتل : وغير المصحف ما فيه حل ، لا إله إلا الله .. والصهيوني عدو الله ، الله أكبر بسم الله ، الله أكبر بسم الله ، خيبر خيبر يا يهود : جيش محمد سوف يعود .. كبر يا مسلم كبر ، راس الصهيوني دمر .. كبر يا مسلم كبر ، عرش الصهيوني دمر .. يا درزي يا جبان .. والله لأكتب عالحيطان .. شعب الأقصى ما بنهان .. كل الشعب كبار وصغار : والجميع بيرمي حجار ، ويا للعار ويا للعار ، اليهود بتطلق نار ، حطوا الميه عالنحاس : وإحنا أولادك يا حماس .. انتفاضتنا شعبية : والدولة الإسلامية .. لا شرقية ولا غربية .. ولا قومية عربية .. فلسطين إسلامية [11] .
سادسا : وسائل الإعلام الجماهيرية : من إذاعات وتلفزيونات ووكالات أنباء خارجية . وهذه كانت رديفا للوسائل الفلسطينية الذاتية لا يعتمد عليها كليا . إلا أنها خدمت انتفاضة فلسطين خدمة جليلة .
لقد أدى استخدام هذه الفعاليات الفلسطينية المتعددة إلى تكبيد العدو الصهيوني خسائر بشرية واقتصادية واجتماعية ضخمة . جعلته يعيد النظر في حساباته السياسية والاقتصادية السابقة ، والتعاطي مع قضية فلسطين وفق منطلقات جديدة فرضتها عليه فعاليات الانتفاضية الشعبية المتزايدة .
وعلى الصعيد الفلسطيني ، سعت الانتفاضة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم الاقتتال الداخلي لجني ثمار الانتفاضة فكرست التكافل الاجتماعي والتعاون المجتمعي بين أفراد الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده ، في فلسطين بجناحيها المحتل عام 1948 وعام 1967 .
ملاحظة هامة : يتبع … انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى ( 2 – 3 ) و ( 3 – 3 ) .
[1] أبو جهاد ، أحاديث عن الانتفاضة ( تونس : الإعلام الموحد – منظمة التحرير الفلسطينية ، ) ، ص 24 – 25 ، 67 .
[2] لطفي الخولي ، الانتفاضة والدولة الفلسطينية ، ط. 2 ( القدس : وكالة أبو عرفة للصحافة والنشر ، 1989 ) ، ص 252 – 253 .
[3] جواد الحمد ، في المدخل إلى القضية الفلسطينية ، ط. 4 ( عمان : مركز دراسات الشرق الأوسط ، ودار البشير للنشر والتوزيع ، والمكتبة الجامعية – نابلس ، 1998 ) ، ص 405 .
[4] أبو جهاد ، أحاديث عن الانتفاضة ، مرجع سابق ، ص 66 .
[5] انتفاضة حتى جلاء الاحتلال ، كتاب فلسطين الثورة ، أحداث 17 ( نيقوسيا : مؤسسة بيسان للصحافة والنشر ، 1990 ) ، ص 553 .
[6] أبو جهاد ، أحاديث عن الانتفاضة ، مرجع سابق ، ص 53 .
[7] أبو جهاد ، المرجع السابق ، ص 111- 112 .
[8] أبو جهاد ، أحاديث عن الانتفاضة ، مرجع سابق ، ص 3 .
[9] أبو جهاد ، أحاديث عن الانتفاضة ، مرجع سابق ، ص 51 .
[10] محمد سليمان ، إعلام الانتفاضة ، تكاملية الأداء فاعلية النتائج ( نيقوسيا : النهضة برس ، 1991 ) ، ص 91 – 108 .
[11] محمد سليمان ، إعلام الانتفاضة ، مرجع سابق ، ص 129 – 135 .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s