سورة الإخلاص .. حبي العظيم

السبت,شباط 23, 2008

سورة الإخلاص .. حبي العظيم
د. كمال علاونه
دكتوراه علوم سياسية
يقول الله جل جلاله بالقرآن المجيد : { بسم الله الرحمن الرحيم . قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} ( الإخلاص ) .
أولا : المعاني وسبب النزول لسورة الإخلاص
الْإِخْلَاصُ ، من الفعل خلص ، والخلاص والْإِخْلَاصُ . ويقال فلا خلص النية ومخلص لربه ولإسلامه ، ومخلص لنبيه ، ومخلص لغيره من الأسرة والأهل والأحبة والأصدقاء ، ومخلص لشعبه ، ومخلص لأمته . ويكون الإخلاص في النية والعلم والإنتاج والعمل . والإنسان المُخلص هو الإنسان الذي يحب الآخرين ويساعدهم ويعينهم على شؤون الحياة ، بتقوى الله جل جلاله ويكون المُخَلص ( بفتح ) هو المنقذ الناس من الضلال إلى الهداية الربانية ، والإنقاذ يكون من السيئ للأحسن والأفضل ، كإنقاذ الإنسان من الغرق إلى بر الأمن والأمان .
هذه السورة القرآنية المجيدة ، فيها جميع التوحيد ، رغم أنها قليلة في كلماتها ، 19 كلمة مع البسملة ، معدودة في آياتها ، أربع آيات ، صغيرة في حجمها بين السور القرآنية ، مقارنة مع الزهراوين ، سورتي البقرة وآل عمران ، والسبع المسبحات وغيرها ، ولكنها جزيلة وجامعة في معانيها لمعنى العبودية لله سبحانه وتعالى ، فهي تعني الوحدانية لله عز وجل ، بأنه إله واحد أحد لا ثاني له ، وهو الصمد الصامد الذي لا يأكل ولا يشرب ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولد ، وكذلك فليس له مثيل وشبيه من أحد المخلوقات ، فهو خالق الخلق أجمعين عبر القرون والأزمان وهو مالك يوم الدين سيفصل بين المخلوقات يوم القيامة .
وفي التفسير جاء أن { الله الصمد } السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إليه إذا قصد ، وهو الموصوف به على الإِطلاق فإنه يستغني عن غيره مطلقاً ، وكل ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته ، وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته وتكرير لفظة { الله } للإشعار بأن من لم يتصف به لم يستحق الألوهية . و{ لَمْ يَلِدْ } لأنه لم يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه ، ولعل الاقتصاد على لفظ الماضي لوروده رداً على من قال الملائكة بنات الله ، أو المسيح ابن الله أو ليطابق قوله : { وَلَمْ يُولَدْ } وذلك لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا يسبقه عدم . و{ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } أي ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله من صاحبة أو غيرها . على أي حال ، إن سورة : { قل هو الله أحد } رغم قصرها وجزالتها البينة ، فيها ثلاثة أسماء حسنى لله تعالى وهي : الله ، أحد ، الصمد .
ثانيا : توحيد الله جل جلاله
جاء بالقرآن المجيد ، تأكيد على وحدانية الخالق تجلت قدرته وجبروته ، يقول الله جل جلاله في سورة أخرى : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) } ( القرآن المجيد ، الإسراء ) . وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)} (القرآن المجيد ، البقرة ) .
وقل البارئ عز وجل في سورة أخرى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29)} ( القرآن المجيد ، الأنبياء ) . والإدعاء بتعدد الآلهة ، أو الشراكة الإلهية ، شيء عجيب غير منطقي لا يدخل عقل إنسان سوي ، من أولي الألباب والعقول النيرة الباحثة عن الحق والحقيقة . نطقت الآيات الكريمة بالآتي : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وذكر الخالق خلقه بوحدانية الأبدية الأزلية فيقول عن ذاته العظمى : { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) أَمِ اتَّخَذُوا آَلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24)} ( القرآن المجيد ، الأنبياء ) . ويقول الله الجليل في محكم التنزيل آمرا رسوله الكريم بتبليغ الناس وإنذارهم بالرسالة الإسلامية السمحة : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67)} ( القرآن المجيد ، ص ) .
وقال تعالى في الآيات المباركات في مواقع أخرى من القرآن المجيد في اللوح المحفوظ : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)}( القرآن المجيد ، الأنعام ) . فالله الواحد الأحد هو المتصرف بخلقه وإنما له الملك ، ملك السماوات والأرض ، فهو الخالق والرازق والمقدر والمسخر والمسير كما يشاء ويريد ، وجميع الكائنات عبيد له وملك له ، شاءوا أم أبوا ، فكيف يكون له ولد منهم، والولد إنما يكون متولدًا من شيئين متناسبين، وهو تبارك وتعالى ليس له نظير، ولا مشارك في عظمته وكبريائه ولا صاحبة له، فكيف يكون له ولد ( تفسير ابن كثير – (ج 1 / ص 396) .
وقال الله تبارك وتعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)}( القرآن المجيد ، مريم ) .
وقد قرر الله تعالى في سورة الإخلاص أنه السيد العظيم ، الذي لا نظير له ولا شبيه له ، وأن جميع الأشياء غيره مخلوقة له مربوبة، فكيف يكون له منها ولد ! وجاء بتفسير ابن كثير – (ج 8 / ص 525 ، 526 ) هناك حديث مثبت في الإكثار من قراءة سورة الإخلاص ، في جميع الأحوال ، قال أنس بن مالك كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك ، فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى بمثله ، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا جبريل ، ما لي أرى الشمس طلعت اليوم بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت بمثله فيما مضى ؟ ” . قال : إن ذلك معاوية بن معاوية الليثي ، مات بالمدينة اليوم ، فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه . قال : ” وفيم ذلك ؟ ” قال : كان يكثر قراءة : ” قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ” في الليل وفي النهار ، وفي ممشاه وقيامه وقعوده ، فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه؟ قال : ” نعم “. فصلى عليه .
وقال تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)} ( القرآن المجيد ، المائدة ) . من جهة أخرى أكد وجزم الله المصور له الأسماء الحسنى ، بوحدانيته الأزلية ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وطلب من الناس الإيمان بذلك ، جاء بسنن النسائي – (ج 7 / ص 218) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي ، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي . أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : إِنِّي لَا أُعِيدُهُ كَمَا بَدَأْتُهُ ، وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ ، بِأَعَزَّ عَلَيَّ مِنْ أَوَّلِهِ . وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، وَأَنَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ ” .
وقال تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)} ( القرآن المجيد ، التوبة ) . وهذا نفي من الله جل جلاله من أن المسيح عيسى بن مريم طلب من أتباعه عبادته بل طلب منهم عبادة الله الواحد الأحد . فنزلت سورة الإخلاص لتخلص الناس من أوهام الضالين والمغضوب عليهم . (بسم الله الرحمن الرحيم . قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}) . ففي قوله تعالى : ( قل هو الله أحد) أي الواحد الوتر ، الذي لا شبيه له ، ولا نظير ولا صاحبة ، ولا ولد ولا شريك . وفي تفسير القرطبي – (ج 20 / ص 246) روى الترمذي عن أبي بن كعب : أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : انسب لنا ربك، فأنزل الله عز وجل : ” قل هو الله أحد . الله الصمد “. والصمد : الذي لم يلد ولم يولد ، لانه ليس شئ يولد إلا سيموت ، وليس شئ يموت إلا سيورث ، وأن الله تعالى لا يموت ولا يورث . ” ولم يكن له كفوا أحد ” : قال : لم يكن له شبيه ولا عدل ، وليس كمثله شئ .
ثالثا : مقام سورة الإخلاص من القرآن المجيد
وبشان سُورَةُ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ومكانتها الرفيعة الكبرى بين السور والآيات القرآنية الكريمة المبينة ، جاء بصحيح البخاري – (ج 15 / ص 420) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : ” أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا : أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ ” . وكذلك ورد بصحيح البخاري – (ج 15 / ص 423) عَنْ عَائِشَةَ : ” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ” . وفي صحيح البخاري – (ج 22 / ص 365) أيضا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ” . من جهة أخرى ، لتأكيد أهمية سورة الإخلاص المتعاظمة ، تطرق صحيح مسلم – (ج 4 / ص 242) لهذه السورة العظيمة القويمة ، إذ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” احْشُدُوا ، فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : إِنِّي أُرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنْ السَّمَاءِ ، فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ” إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَلَا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ” .
وهناك سنة نبوية ، تظهر مدى الاهتمام بسورة الإخلاص ، عبر ترديدها في الصلاة وغيرها من العبادات ، جاء بمسند أحمد – (ج 10 / ص 69) ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ” أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ بِضْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ” . وفي رواية غيرها ، كما جاءت بمسند أحمد – (ج 22 / ص 297) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ أَوْ تُعْدَلُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ ” .
رابعا : منافع سورة الإخلاص في الدنيا والآخرة
1. الحماية البشرية : عبر ترديدها في الصباح والمساء . لحماية الإنسان من النوازل الحياتية العامة والخاصة . جاء بسنن أبي داود – (ج 13 / ص 276) عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا فَأَدْرَكْنَاهُ ، فَقَالَ : ” أَصَلَّيْتُمْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . فَقَالَ : قُلْ ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . ثُمَّ قَالَ : قُلْ : فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ” . ولعظيم سورة الإخلاص فإن الله عز وجل يغفر لأهل الإخلاص من الذكور والإناث على السواء ، فهم المقربون إليه جل جلاله وخاصته وعباده المتقين والمحسنين من الأوابين والصالحين والأخيار ، فهم المخلصين في الله وبالله ولله الواحد القهار .
وفي السنة النبوية المطهرة الشريفة ، كما تطرقت لذلك سنن الترمذي – (ج 11 / ص 270) ومسند أحمد – (ج 51 / ص 209) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ” . وكما جاء بتفسير ابن كثير – (ج 1 / ص 110) عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فقد أمنت من كل شيء إلا الموت ” .
2. مهر الزواج البشري :
وسورة الإخلاص أيضا ، نفعت كمهر للزواج ، رباط الله المتين بين الأزواج زمن النبي العربي المصطفى صلى الله عليه وسلم . جاء بسنن الترمذي – (ج 10 / ص 132) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ : ” هَلْ تَزَوَّجْتَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَا عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ . قَالَ : أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : ثُلُثُ الْقُرْآنِ . قَالَ : أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : رُبُعُ الْقُرْآنِ . قَالَ : أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ؟ قَالَ : بَلَى : قَالَ : رُبُعُ الْقُرْآنِ قَالَ : أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : رُبُعُ الْقُرْآنِ قَالَ تَزَوَّجْ ” . وفي رواية غير الأولى ، جاء بمسند أحمد – (ج 26 / ص 378) ، قال أحد الصحابة حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَأَلَ رَجُلًا مِنْ صَحَابَتِهِ . فَقَالَ : أَيْ فُلَانُ هَلْ تَزَوَّجْتَ ؟ قَالَ : لَا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ . قَالَ : أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : رُبُعُ الْقُرْآنِ . قَالَ : أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : رُبُعُ الْقُرْآنِ . قَالَ : أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : رُبُعُ الْقُرْآنِ . قَالَ : أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : رُبُعُ الْقُرْآنِ . قَالَ : أَلَيْسَ مَعَكَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . قَالَ : بَلَى . قَالَ : رُبُعُ الْقُرْآنِ . قَالَ : تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ ( ثَلَاثَ مَرَّاتٍ )
3. نفي الفقر والفاقة عن البشر : وعلى الجانب الآخر ، لتمتين العلاقات الاجتماعية بين الإسلام ، ونفي الفقر عن الناس ، فإن سورة الإخلاص كان وما زال لها دورا هاما في بناء الأسرة المسلمة على أسس الزهد . وأكد المعجم الكبير للطبراني – (ج 2 / ص 497) عَنْ جَرِيرِ بن عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ قَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص : 1 ] حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ نَفَتِ الْفَقْرَ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ ، وَالْجِيرانِ ” .
4 . دخول جنات النعيم
وفي سنن الترمذي – (ج 10 / ص 135) أيضا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَقْبَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ . فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ قُلْتُ . وَمَا وَجَبَتْ ؟ قَالَ الْجَنَّةُ ” . وفي سنن الترمذي – (ج 10 / ص 139) كذلك ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . فَقَالَ : ” إِنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ ” . والثواب الجزيل والمكافأة العظيمة ، في الآخرة ( قصور في الجنة ) . وعن ثواب وأجر قارئ سورة الإخلاص المباركة بالقرآن المبين ، كلام الله الباقي الخالد ابد الدهر والأزمان ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، حسب التعاليم الإسلامية الحقة ، جاء بمسند أحمد – (ج 31 / ص 209) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ” مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْتِمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ ” فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إِذَنْ أَسْتَكْثِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ ” .
وفي سياق آخر ، تحدث مسند أحمد – (ج 35 / ص 320) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لِي يَا عُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ . قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي : ” يَا عُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ ، أَمْلِكْ لِسَانَكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ . قَالَ : ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي : ” يَا عُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ ، أَلَا أُعَلِّمُكَ سُوَرًا ، مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهُنَّ ، لَا يَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ لَيْلَةٌ إِلَّا قَرَأْتَهُنَّ فِيهَا : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ” .
ونذكر بكلمة الإخلاص أيضا ، عبر العصور والدهور لله العزيز الحميد ، تناول مسند أحمد – (ج 1 / ص 424) هذه المسالة ، فأكد أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا أُحَدِّثُكَ مَا هِيَ : هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ الَّتِي أَعَزَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، وَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى الَّتِي أَلَاصَ عَلَيْهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةُ أَنْ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) .
ولا ننسى بأن في سورة الإخلاص اسم الله الأعظم الذي إذا سأل به أجاب وأعطى ما طلبه الإنسان وتمناه ولو بعد حين قصير أو متوسط أو طويل شرط أن يكون الإنسان خاشعا وموقنا بالإجابة ، ويؤمن بقيمه وأهمية هذه السورة القرآنية الكريمة من كلام الله المقدس في الأولين والآخرين الذي لا تنقضي عجائبه عبر السنين والقرون الخالية والحالية واللاحقة . وأشارت سنن أبي داود – (ج 3 / ص 167) فقالت ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلَاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ : ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . قَالَ ، فَقَالَ : قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلَاثًا ” . وفي سنن ابن ماجه – (ج 11 / ص 316) ومسند أحمد – (ج 47 / ص 15) ، سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ : ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ” . وهذا الدعاء أردده بشكل كبير جدا جدا ، في حياتي الخاصة والعامة ، ومنها نسكي وصلواتي ومحياي ومعاشي ، وحلي وترحالي ، وله خواص جليلة ومقيمة على نفسية الإنسان وجده واجتهاده في الحياة الدنيا والاستعداد ليوم الرحيل يوم تأزف الأزفة وتقوم قيامه الإنسان .
وتجربتي الخاصة المتواضعة ، وبناء على كل ما سبق ، فإنني شخصيا أثق وأؤمن بجلال وقدر ومقام سورة الإخلاص العظيم بين أخواتها سور القرآن العظيم أل 114 سورة ، فهي سورة كريمة ومباركة لا مثيل لها في الجزالة والكلم الطيب الشامل ، المختصر المؤكد لوحدانية الخالق جل جلاله ، فاردد هذه السورة عشرات المرات والمرات في جميع شؤون حياتي ، حين أمسي وحين أظهر وحين أمسى وحين أنام ووقت الاستيقاظ ، وحين الولوج للمنزل ، وتشغيل السيارة وقيادتها ، وفتح المرآب وهو كراج المركبة البيتي ، وعند فتح الحاسوب ، وفي حالة الذهاب للمسجد قياما وقعودا وعلى جنبي الإثنين ، وفي الصحة والمرض وغيرها . وقد قرأت سورة الإخلاص في منامي ذات مرة أو أكثر ، وحتى أنني كتبت على مدخل البيت الذي بنيته بفضل الله لأسرتي وأسكنه ، سورة الإخلاص محفورة بالقرب صورة من المسجد الأقصى المبارك ، كما أنني وضعت سورة الإخلاص بصوت إمام المسجد الحرام الشيخ عبد الرحمن السديس للتنبيه بقدوم مكالمة عبر جهاز الهاتف النقال ( الجوال ) . فأنا أحب هذه السورة ، حبا جما ، فسورة الإخلاص حبي ومحبتي ، السابقة والحالية واللاحقة إن شاء الله تبارك وتعالى . وهذا فضل ونعمة من الله سبحانه وتعالى ذو الفضل والمنه . وأحث وأحض كل مسلم ذكرا أو أنثى ، على الاستمساك بهذه السورة القرآنية الكريمة كونها تجلب الأمل والتفاؤل والحب والمحبة لله أولا وآخرا ، وللأهل والأحبة وللناس أيضا ، وتجلب النصر والارتياح النفسي والعقلي والجسدي للإنسان ، وأعلمها لمن أحب لترديدها ، فهي تولد الإخلاص لله ثم للعمل والعلم وفي الحياة الطبيعية والعملية ، وتجلب إخلاص الناس الآخرين للإنسان ومحبتهم له ، ولها منافع جمة في الحياة الدنيا والآخرة ، وتكون سببا من أسباب دخول الإنسان جنان الله الواسعة في الفردوس الأعلى وجنات المأوى إن شاء الله العزيز الحكيم العلي العظيم .
وبالنسبة لمحبة الله لأهل الإخلاص ، لا بد من التذكير ، بأن حب سورة الإخلاص بما فيها من كلمات مقدسة ومعان سامية تولد لدى الإنسان الهمة والنشاط والحماية من المكروه ، والبقاء في حماية الله جل جلاله ، الواحد الأحد ، وبالتالي تجلب حسن العيش والخاتمة استعداد للقاء الرفيق الأعلى عندما يحين الأجل . جاء بصحيح البخاري – (ج 1 / ص 26) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ” . وفي حديث نبوي آخر ، ذكره صحيح البخاري – (ج 10 / ص 486) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ . ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ” .
وختامها مسك ، وأخيرا أخي المسلم ، أختي المسلمة ، أيها الناس اسمعوا وعوا ، يقول الله تبارك وتعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)}( القرآن المجيد ، محمد ) .
خامسا : دعاء سورة الإخلاص
وتعالوا ندعو جميعا بهذا الدعاء لنكون من أهل التقوى والإخلاص العظيم ، في الدنيا والآخرة كما كان يدعو بها إمام المتقين الأخيار من الأولين والآخرين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ ، وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا ، وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ . رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا . رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ . رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ . رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ . رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ … رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ . رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ . وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ . رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ . رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي . وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي . رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا . رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ) .
نستودعكم الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s