فلسطين الكبرى .. والرؤية البريطانية ( 1 – 2 )

الإثنين,شباط 18, 2008

فلسطين الكبرى .. والرؤية البريطانية
( 1 – 2 )
==============
د. كمال علاونه
دكتوراه علوم سياسية – فلسطين
————————
يقول الله جل جلاله : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ . الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } ( القرآن المجيد : البقرة 120 – 121 ) .
يتردد طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق ، المخلوع من حزبه الحاكم ، الذي عين بدعم أمريكي – أوروبي منسقا عاما للجنة الرباعية التي تتابع حل قضية فلسطين ، في زيارات متتالية لفلسطين ، وقد طالبت اللجنة الرباعية عبر خطة خريطة الطريق بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وفق ثلاث مراحل متصلة غير منفصلة ، إلا أنها ما زالت تراوح مكانها ( مكانك سر ) . وطوني بلير يتساوق ويتماثل في أفكاره مع السياسة اليهودية – الصهيونية بفلسطين .
وقبل ذلك ، برزت وظهرت جماعات أوروبية في القرون الوسطى تنادي بعودة اليهود من جميع أنحاء العالم إلى أرض فلسطين باعتبارها (الأرض المقدسة )، لتأمين الاستقرار الجماعي والنهائي لليهود ، تحقيقا لثلاثة أهداف وغايات هي : الأول : التخلص من اليهود . والثاني : إيجاد بؤرة مشتعلة لإرهاب العرب والمسلمين . والثالث : خدمة الأهداف الاستعمارية العسكرية والاقتصادية والسياسية الأوروبية وخاصة المصالح البريطانية . فقد برزت مناداة شخصيات بريطانية بروتستانتية بعودة اليهود إلى فلسطين ، منذ القرن السابع عشر الميلادي . فتأسست ( حركة العودة ) على يد توماس برايتمان ( 1562 – 1607 ) منادية بعودة اليهود إلى أرض فلسطين بمساعدة عالمية . فمثلا في عام 1649 م قدمت جماعة من البيوريتانيين الإنجليز أول مطالبة تنادي بعودة اليهود إلى فلسطين بدعوى أنها أرض أجدادهم . وكذلك نادت شخصيات فرنسية بعودة الجاليات اليهودية من فرنسا إلى الأرض المقدسة . فمثلا ، قدم السفير الفرنسي إسحاق دو لا بيرير ( 1594 – 1676 م ) لملك فرنسا طلبا يدعوه فيه بأن يسمح لليهود بالعودة إلى الأرض المقدسة . كما تباحث المركيز فيليب لا نغالُري ( 1656 – 1717 م ) مع سفير الدولة العثمانية بهولندا بخصوص منح فلسطين لليهود مقابل أخذ السلطان العثماني روما . وكذلك أصدر الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت الوعد الرسمي الأوروبي لليهود بفلسطين ، عندما كان قائدا للجيوش الفرنسية في قارتي آسيا وأفريقيا كما طالب بونابرت اليهود بالالتحاق بجيشه لاستعادة القدس عام 1799 م حينما زحف من مدينة العريش المصرية باتجاه فلسطين . وطالب الكاتب البريطاني جيمس بيكينو ، أحد رواد حركة العودة البريطانيين في مطلع القرن التاسع عشر بعودة سريعة لليهود لفلسطين بمساعدة فرنسية مدعيا أن عودة اليهود أزمة جميع الشعوب . وفي عام 1839 م طالب اللورد شافتيسبري وزارة الخارجية البريطانية بتمكين اليهود من الاستيطان في فلسطين وخضوعهم للحكم الموجود في البلاد بضمانة أربع دول كبرى ونادى بالفكرة الزائفة بأن فلسطين ( أرض بلا شعب لشعب بلا ارض ) فتبنى الصهاينة هذه الفكرة فيما بعد . وقد عرف عن السياسيين البريطانيين بتأييدهم ومحاباتهم لليهود المتنفذين ماليا في بريطانيا خاصة وفي أوروبا عامة وذلك عبر ( حركة العودة ) . وعقدت عدة مؤتمرات في بريطانيا للمناداة بعودة يهود روسيا ورومانيا لفلسطين وكان مؤتمر لندن عام 1882 م الذي عقده وليام هيشلر أحد ابرز رجال الدين الإنجليز ، ومن قادة حركة العودة البارزين يمثل هذا الاتجاه . وفي الولايات المتحدة تقدم التاجر الصهيوني – المسيحي وليام بلاكستون عام 1891 م الذي زار فلسطين عام 1888 م بطلب للرئيس الأميركي بنيامين هاريسون يدعوه فيه بتدخل الولايات المتحدة لمساعدة اليهود في الاستيطان بفلسطين لحل ما سماه المعذبين اليهود تحت الحكم القيصري الروسي .وبرز رجال آثار وسياسيين بريطانيين زاروا فلسطين من بينهم الكابتن كلود كوندر ( 1848 – 1910 م ) حيث رسم خارطة فلسطين مطلقا عليها ( فلسطين الغربية ) ، بينما أطلق على الأردن ( فلسطين الشرقية ) وجعل الاثنتين غاية الاستيطان اليهودي وعمل على وضع أسماء توراتية ورسم حدودا لاثنتي عشرة قبيلة من بني إسرائيل بفلسطين الغربية( بيان الحوت ، فلسطين : القضية – الشعب – الحضارة ، ص 291 – 301 ) .
1 = الإعداد للوعد الرسمي البريطاني لليهود وإصداره
( وعد بلفور 2/ 11 / 1917 )
قدمت الحركة الصهيونية عدة مذكرات للحصول على وعد بريطاني بتخصيص فلسطين لإقامة دولة يهودية ، حيث قدم عدة قادة يهود – صهاينة عدة مشاريع استعمارية بهذا الخصوص ونشروا مخططات استيطانية وقابلوا شخصيات رسمية بريطانية محاولين إقناعهم بضرورة منح اليهود قطعة من الأرض العربية للكيان الاستعماري اليهودي الجديد . وتركزت الأيديولوجية الصهيونية حول تجميع اليهود وتشريد الفلسطينيين فيما بعد وفق( سياسة التفريغ والملء ) تفريغ الأرض الفلسطينية من أصحابها الحقيقيين وملئها باليهود القادمين الجدد لبناء دولة اليهود وكذلك وفق سياسة ( فرق تسد ) للتفريق بين الفلسطينيين من جهة والعرب من جهة أخرى لتسهيل عملية ابتلاع فلسطين .
فقد مهدت الحركة الصهيونية لإصدار وعد بلفور ، كبيان سياسي ، يصدر عن أكبر إمبراطورية في العالم آنذاك ، خلال الحرب العالمية الأولى حيث لعب حاييم وايزمن من كبارة قادة المنظمة الصهيونية وهربرت صموئيل من قادة اليهود الصهاينة في لندن دورا كبيرا في إصدار الوعد البريطاني لليهود ، إذ قدما مذكرتين لمشروعين يرتكزان على إخضاع فلسطين للنفوذ البريطاني في إطار سياسة التهويد البريطانية – الصهيونية لفلسطين فيما بعد بالتدريج . جاء في هذين المشروعين :
1. مشروع هربرت صموئيل ( مستقبل فلسطين ) : في 1915 قدم هربرت صموئيل ، وهو وزير بريطاني سابق ، مذكرة يهودية مشهورة حول ( مستقبل فلسطين ) تنادي بإقامة دولة يهودية تضم ما بين 3 – 4 ملايين يهودي ، في فلسطين ، لحماية قناة السويس للبريطانيين ، على أن تتبع هذه الدولة اليهودية لبريطانيا . وكان عدد اليهود في فلسطين آنذاك لا يزيد عن 50 ألف يهودي من أصل 690 ألف نسمة في البلاد .
2. مشروع حاييم وايزمن ( مليون يهودي لحراسة قناة السويس ) : تمثل هذا المشروع الصهيوني بجعل فلسطين تحت ظل التاج البريطاني ، واستعداده لاستيعاب مليون يهودي خلال مدة زمنية تتراوح ما بين 20 – 30 عاما لحراسة قناة السويس بتكثيف عدد اليهود بمستعمراتهم في المنطقة الجنوبية من فلسطين . وركز على تماثل الغايات الاستعمارية البريطانية – الصهيونية . وقد لاقت هذه الفكرة اليهودية معارضة بريطانية ويهودية لمعارضتهم الصهيونية آنذاك . ثم لقيت هذه الفكرة أذاناً صاغية لدى لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني ووزير خارجيته بلفور ، المؤيدين للصهيونية وتلاقي المصالح الاستعمارية اليهودية – البريطانية . فأرسل رئيس الوزراء البريطاني ( لويد جورج ) مبعوثا عنه للصهيونية يدعى ( مارك سايكس ) لمناقشة طلباتهم بفلسطين فاجتمع مع هربرت صموئيل وحاييم وايزمن وروتشيلد فبرزت المطالبة الصهيونية بتخصيص فلسطين لليهود بإصدار وعد حكومي ( براءة دولية ) ، وهذا ما كان لاحقا . ففي حزيران 1917 تقدم الصهاينة بمذكرة مكتوبة لوزير الخارجية البريطاني بلفور ، تشتمل على الأماني اليهودية في فلسطين فوافق عليها بلفور بعد انتصار الحلفاء على دول المحور في الحرب العالمية الأولى . ثم عمل بلفور على إصدار وعده فيما بعد خلال الحرب الكونية الأولى موجها خطابه لأغنى أثرياء اليهود الذي يمول المستعمرات اليهودية في فلسطين .
3. وعد بلفور البريطاني لليهود ( وطن قومي لليهود في فلسطين )
أولا : إصدار الوعد لروتشيلد :
استطاعت المنظمة الصهيونية العالمية ، الحصول على وعد بريطاني أو ما يسمى براءة دولية لإنشاء ما أطلق عليه في ذلك الوقت ( وطن قومي لليهود في فلسطين ) صدر عن وزارة الخارجية البريطانية بلندن في 2 / 11 / 1917 ، أو بمعنى أدق عن إمبراطورية الاستعمار الحديث . وقد بعث الوعد البريطاني ارثر جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد أحد أبرز القيادات اليهودية – الصهيونية واحد كبار ممولي الصهيونية .
ثانيا : نص وعد بلفور :
جاء نص وعد بلفور البريطاني لليهود موجها لثري من أثرياء اليهود البريطانيين البارزين : ” عزيزي اللورد روتشيلد : يسرني جدا أن أبعث إليكم باسم حكومة جلالة الملك بالتصريح التالي ، تصريح العطف على الأماني اليهودية الصهيونية ، الذي رفع إلى الوزارة ووافقت عليه . إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي ، وسوف تبذل أفضل جهودها لتسهيل بلوغ هذه الغاية ، على أن يفهم جليا أنه لا يجوز عمل شيء قد يضير الحقوق المدنية والدينية التي للطوائف غير اليهودية في فلسطين ولا الحقوق أو المركز السياسي الذي يتمتع به في أي بلاد غيرها ” .
ثالثا : أهداف بريطانيا من إصدار وعد بلفور :
صدر وعد بلفور لليهود الأوروبيين ، عن بريطانيا أكبر دولة عظمى آنذاك في العالم . وهناك عدة أهداف لإصدار هذا الوعد أو البيان السياسي ، لمحاباة اليهود والصهيونية وتكريس الوجود اليهودي – الصهيوني في فلسطين ، وتحقيق المصالح الاستعمارية البريطانية ، على النحو التالي :
1. استقطاب يهود العالم ( خاصة يهود ألمانيا وأمريكا وروسيا والنمسا والمجر ) لمعاونة بريطانيا في الحرب العالمية الأولى . وذلك باستخدام الوعد كدعاية استعمارية لكسب تأييد اليهود المتنفذين في تلك البلاد ، والضغط عليهم لمواصلة تأييد بريطانيا في الحرب الأولى . وهذا ما كان حيث ضغط اليهود على الإدارة الأمريكية فدخلت الحرب لصالح الحلفاء .
2. إيجاد كيان استعماري يهودي لحماية قناة السويس كممر للتجارة البريطانية خاصة والأوروبية عامة في المشرق العربي عن طريق جعل فلسطين مركزا للنفوذ البريطاني لتكون بديلا للدولة اللاتينية التي أقيمت زمن الحروب الصليبية في فلسطين ثم أزيلت .
3. إلهاء العرب أجمعين بالكيان اليهودي بجعله يشن هجوما متواصلا عليهم يحول دون وحدتهم في آسيا العربية وأفريقيا العربية كما كان الحال عليه أيام الدولة العربية الممتدة ، ك( دولة أولى في العالم ) . بمعنى جعل الكيان اليهودي أداة تمزيق للعرب سياسيا وجغرافيا واقتصاديا واجتماعيا .
4. تطبيق ( سياسة فرق تسد ) المعروفة عن بريطانيا . وفي هذا المجال العمل على إيجاد الذرائع الاستعمارية للتدخل في الشؤون العربية وقت الحاجة لحماية هذا الكيان اليهودي المصطنع إذا تعرض لهجوم عربي .
5. العمل على استمالة العرب بدعوى حمايتهم من الكيان اليهودي الجديد .
رابعا : تفنيد وعد بلفور
كان وعد بلفور ، الذي طبق على أرض فلسطين واقعيا ، يمثل التقاء المصالح الاستعمارية البريطانية – الصهيونية المشتركة معتديا على الحقوق العربية والإسلامية في أرض فلسطين المباركة ، وبهذا يعتبر باطلا بطلانا مطلقا من النواحي القانونية والتاريخية والدينية والسياسية ، على النحو التالي :
1. الحق السياسي ( تبرع من ما لا يملك لمن لا يستحق ) : أعطى هذه التصريح السياسي كوثيقة استعمارية معاصرة ، من بريطانيا التي لا تملك أي شيء في فلسطين إلى اليهود الصهيونيين . فقد أعطي وعد بلفور بتاريخ 2 / 11 / 1917 بينما لم تكن بريطانيا تملك فلسطين بل كانت فلسطين حتى ذلك الحين ولاية عثمانية فلم تسيطر قوات الاحتلال البريطاني على فلسطين إلا في 9 / 12 / 1917 ، أي منح الوعد البريطاني لليهود قبل 37 يوما من احتلال فلسطين . كما أعطي وعد بلفور لليهود موجها إلى اللورد روتشيلد الذي لم يكن ذا صفة دولية سوى أنه من أغنى أغنياء اليهود ومن أكبر ممولي النشاطات والفعاليات اليهودية وإنشاء المستعمرات اليهودية في فلسطين . فاليهود الصهاينة في فلسطين كانوا عبارة عن غرباء وطارئين أتوا من شتى بقاع الأرض .
2. عدم أخذ رأي سكان البلاد الأصليين : فجاء الوعد البريطاني ، دون استشارة أهل البلاد الأصليين ( مسلمين ومسيحيين ) ، وعدم ذكرهم ، بل نعتهم بالطوائف غير اليهودية ( غير اليهود ) متجاهلا وجود شعب فلسطين في ارض آبائه وأجداده . فقد بلغت نسبة عدد العرب من المسلمين والمسيحيين في فلسطين وقت إصدار الوعد البريطاني نحو 95 % من مجمل عدد السكان بينما بلغت نسبة الجاليات الأجنبية نحو 1 % وبلغت نسبة عدد اليهود نحو 4 % فقط امتلكوا حوالي 5 ر1 % فقط من أرض فلسطين حيث تملك اليهود من عام 1882 – 1914 نحو 600 ر420 دونم من فلسطين منها 200 ر404 دونم من الهجرة الأولى حتى الحرب العالمية الثانية عن طريق الأيكا والأفراد و400 ر16 دونم حصل عليها الصندوق القومي اليهودي( الموسوعة الفلسطينية ، القسم الثاني ، المجلد الأول ، ص 578 ) . وبهذا فان وعد بلفور تعامل مع اليهود قليلي العدد كأصل وأغلبية السكان وتجاهل العرب بتعامله معهم كفرع بدلا من الأصل ، وكذلك فان هذا الوعد تجاهل وأغفل الحقوق السياسية للمواطنين العرب مكتفيا بذكر الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية .
3. الإنحراف عن التعهد البريطاني السابق للحسين بن علي : كما أن نص الوعد شكل انحرافا عن وعود بريطانيا للعرب ، فيما عرف بمراسلات الحسين – هنري مكماهون ، في 24 تشرين الأول 1915 ، بتمكينهم من الاستقلال بعد الحرب العالمية الأولى وإقامة ( دولة عربية مستقلة بما فيها فلسطين ) .
4. استعمال تعبيرات سياسية غامضة ( وطن قومي لليهود ) : وهذه العبارة الخبيثة جاءت للإيحاء بأن لليهود صلة تاريخية بفلسطين ، لإقناع اليهود الأوروبيين زورا وبهتانا أن لهم جذورا ضاربة في أعماق التاريخ ، خاصة وأن الجاليات اليهودية تتوزع على مختلف قارات العالم . كما أن هذا التعبير جاء لإخفاء النية الحقيقة للوعد وهي إقامة دولة اليهود التي نادى بها هيرتسل كمقدمة لتهجير العرب الفلسطينيين أهل البلاد الأصليين . وقد طرح كلمات ( مأوى أو ملجأ ) لليهود إلا أنها حذفت واستبدلت بوطن قومي لليهود . وكان للمعارضة اليهودية في بريطانيا دور في تغيير نص الوعد ليكون وطن قومي في فلسطين كما ورد في برنامج الصهيونية الأول في مؤتمر بازل ، وليس الوطن القومي لليهود في فلسطين ، للحفاظ على حقوق اليهود في العالم . مع العلم أن اليهود لا يشكلون قومية واحدة وإنما هم جاليات مشتتة موزعة على مختلف أقطار العالم .
5. يتضمن تصريح بلفور التزامات متناقضة للعرب واليهود فهو يعد اليهود بوطن قومي في فلسطين وفي الوقت ذاته يشترط عدم الإجحاف بحقوق المواطنين العرب ، وهذا دليل على نوايا استعمارية ماكرة يمكن تأويلها وفق سياسة التحايل والخداع والتمويه البريطانية كيفما تشاء .
خامسا : وعد بلفور وتناقضاته مع التعهدات الأخرى
على جميع الأحوال ، تعاملت السياسة البريطانية مع الأوضاع العالمية والإقليمية والمحلية بعدة وجوه في الآن ذاته – خلال الحرب العالمية الأولى – لتحقيق مآربها وغاياتها الاستعمارية :
الوجه الأول : مع العرب : بوعدهم بالاستقلال العربي عبر الشريف حسين في تشرين الأول 1915 . فاتفقت معهم على القيام بالثورة على الحكم العثماني وهذا ما كان ، من ثورة على الظلم والطغيان التركي على العرب في نهاية عهد الدولة العثمانية بسبب سيطرة جمعية الاتحاد والترقي على الحكم وسياسة التتريك .
الوجه الثاني : مع فرنسا : يختلف عن الوجه الأول بتوقيع اتفاقية سايكس – بيكو لتقاسم المشرق العربي في أيار عام 1916 ، والإعلان العسكري البريطاني – الفرنسي في تشرين الثاني عام 1918 بأن هدف بريطانيا وفرنسا من الحرب العالمية الأولى في الشرق الأدنى هو : تحرير الشعوب من نير الأتراك ، وحق السكان في إقامة حكومات وطنية .
الوجه الثالث : مع روسيا : بالسماح لها بالسيطرة على مناطق كانت تابعة للحكم العثماني خاصة في آسيا الصغرى حيث تمثل ذلك في اتفاقية سايكس – بيكو 1916 .
الوجه الرابع : مع اليهود الصهاينة : بوعد بلفور ، ووطن قومي مزعوم لليهود في فلسطين في 2 تشرين الثاني 1917 ، فيما عرف بفلسطين الجديدة .
والوجه الخامس : مع شعب فلسطين : بتسميتهم بالطوائف غير اليهودية ، وهذا ظلم أفدح من ظلم الطغاة المحتلين ، فلم تعترف بريطانيا بالحقوق السياسية للعرب الفلسطينيين من المسلمين والنصارى وإنما ( منت ) عليهم بضرورة الحفاظ على حقوقهم الدينية والمدنية . ولا يمكن التوفيق بين الوعود السياسية لليهود الصهاينة بالحفاظ على الوطن القومي اليهودي والحافظ على الحقوق الأخرى للشعب الفلسطيني الأصيل في هذه البلاد . وبهذا نستطيع القول ، إن السياسة البريطانية كالحرباء المرقطة المتلونة في كل مرة وكل بوجه ولون حسبما يريد هو لا حسبما تريد بريطانيا . فكانت هذه الوعود السياسية البريطانية عبارة عن تجسيد لسياسة فرق تسد المعروفة في التاريخ وخاصة في ظل سياسية الإمبراطورية البريطانية التوسعية واللعب على الحبال لكسب الحكومات الغربية من جهة وقمع الشعوب الفقيرة المغلوبة على أمرها من جهة أخرى ، فالسياسة البريطانية والحالة هذه تنفذ المقولة الميكافيلية ، الغاية تبرر الوسيلة . فالغاية البريطانية هي حماية مصالحها الاستعمارية ولا يهم الأسلوب المتبع إن كان صادقا أو مبنيا على النفاق والخداع والمواربة والكذب الصريح والمخفي .
فأين اليوم من البارحة ؟ بالأمس كانت مطالبات اليهود بالحصول على موطئ قدم لهم في فلسطين ، وحتى الآن بعد أكثر من تسعة عقود زمنية من إصدار وعد بلفور لا زال الشعب الفلسطيني ممنوعا صهيونيا وغربيا من إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وهي من بين المفارقات السياسية المعاصرة الخطيرة ، التي تشير إلى تواصل وتكالب الهجمة الاستعمارية على فلسطين وشعب فلسطين .
سادسا : ردود الفعل على وعد بلفور
نشرت الصحافة البريطانية نص وعد بلفور في 8 تشرين الثاني 1917 ، فجاء العنوان الأول البارز للصحف الرئيسية في البلاد ، تحت عنوان ” دولة لليهود ” و ” فلسطين لليهود ” . وعمل اليهود على توزيع نص الوعد عبر الطائرات في المدن الألمانية والنمساوية والبولونية وغيرها . وبعد ثلاث سنوات نشر الوعد في فلسطين . وكان رد الفعل الفلسطيني : علم شعب فلسطين بوعد بلفور لأول مرة عبر جريدة ( المقطم ) حيث نشرت نص الوعد في 9 تشرين الثاني 1917 نقله لها مراسلها في لندن . لم يحدد وعد بلفور عمليا مدى مساحة وطن قومي لليهود في فلسطين ، وأبقى ذلك مفتوحا حسب الظروف والحاجة والقوة المتوفرة . كما أن الوعد البريطاني أهمل وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني الحقيقية المتمثلة في حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية ، وبالتالي فقد رفض الفلسطينيون وعد بلفور باعتباره يقدم أرضهم منحة لليهود الأوروبيين خاصة ويهود العالم عامة دون وجه حق واعتبروه باطلا قانونيا وتاريخيا وعملوا على مقاومة هذا الأمر عبر المذكرات والمؤتمرات والانتفاضات والثورات اللاحقة فيما بعد . وكان رد الفعل العربي : طلب الشريف حسين بن علي من الحكومة البريطانية تفسيرا لوعد بلفور فبعثت له بريطانيا مندوبا عنها برسالة رسمية تبين أن الوجود اليهودي في فلسطين سيبقى مشروطا بعدم التناقض مع حرية السكان من الناحيتين السياسية والاقتصادية وتعهدت بتحقيق حرية العرب واستقلالهم وأن الحكم في الأقطار العربية سيكون حسب رغبة مواطنيها . وكان رد الفعل العالمي : أصدرت بريطانيا الوعد المذكور ووافقت عليه وأقرته الدول الأخرى سريا وعلنيا كفرنسا وإيطاليا عام 1918 ، والولايات المتحدة عام 1919 حيث أبدى الرئيس الأميركي تأييده للصهيونية والوعد لهم ، ورفض السوفيت الوعد كونه يمثل مؤامرة استعمارية على المصالح السوفيتية . وفي البداية دعت إيطاليا لإنشاء نظام دولي في فلسطين وعدم إخضاعها للحماية البريطانية . من جهة أخرى ، وافقت عصبة الأمم على وعد بلفور عام 1922 ضمن نظام الانتداب البريطاني على فلسطين .
ولا بد من القول ، إن وعد بلفور عبارة عن خدعة وحيلة بريطانية – أوروبية – صهيونية حاولت تثبيت وترسيخ الوجود اليهودي – الصهيوني الاستيطاني الاستعماري في فلسطين وتتنكر لحق أهل البلاد الأصليين وان اختلفت الأزمان والطرائق المطروحة .
2 = الإدارة البريطانية والمؤسسات اليهودية
احتل الجيش البريطاني فلسطين نهاية كانون الأول 1917 ، فأنشأت فيها إدارة عسكرية ( الإدارة الجنوبية لبلاد العدو المحتلة ) . وقد وصلت في نيسان 1918 ( اللجنة الصهيونية ) إلى فلسطين برئاسة حاييم وايزمن بغية العمل على تنفيذ وعد بلفور وإنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين فقدمت لها الإدارة البريطانية العسكرية كل العون ، وقد تمخضت زيارة اللجنة الصهيونية للبلاد بإنشاء جمعية تأسيسية يهودية في المؤتمر اليهودي الذي عقد في يافا في كانون الأول 1918 لتقديم المطالب الصهيونية لمؤتمر السلم .
وفي تموز 1920 لجأت بريطانيا لإستبدال الإدارة العسكرية البريطانية بإدارة مدنية عينت على رأسها هربرت صموئيل – وهو وزير يهودي بريطاني سابق ، كأول مندوب سامي بريطاني على فلسطين قبل عامين من مصادقة مجلس عصبة الأمم على صك الإدارة المدنية . وقد أتاحت الإدارة البريطانية الاستعمارية في فلسطين للمنظمة الصهيونية إنشاء مؤسسات يهودية لها متمتعة بحرية تامة في البلاد ، وتأسست مؤسسات يهودية – صهيونية جديدة عام 1920 ، من أبرزها ( مؤسسة الدراسات الفلسطينية : فلسطين : تاريخها وقضيتها ، ص 60 – 66 ) : الصندوق التأسيسي لفلسطين ( الكيرن هايسود ) : أنشأ في لندن ، كذراع مالي للمنظمة الصهيونية العالمية عام 1920 . والاتحاد العام للعمال في إسرائيل ( الهستدروت ) : أنشأ بفلسطين عام 1920 ، أسسته جماعات يهودية من يهود أوروبا الشرقية وفق سياسة : العمل اليهودي الصرف ( العمل العبري – الإنغلاق العنصري الصهيوني ) ، ضم كافة النقابات المهنية اليهودية التي تجمع بين العامل وصاحب العمل ، وعمل على إدارة المشاريع الاقتصادية في البلاد . والمجلس القومي ( فاعد لئومي ) أنشأ عام 1920 للإهتمام بشؤون اليهود في فلسطين ، حيث أضحى الممثل الرسمي والمرجعية السياسية لليهود في البلاد . والجمعية اليهودية : تولت هذه الجمعية إدارة الشؤون اليهودية في فلسطين ، وتقديم النصح والإرشاد بشأن الوطن القومي اليهودي في فلسطين ، وقد أخذت حكومة الانتداب برأيها في هذا المجال . والجامعة العبرية : افتتح بلفور الجامعة العبرية في آذار 1925 المقامة على جبل الزيتون بالقدس العربية ، على قطعة ارض استولت عليها الصهيونية من العرب عنوة بمقتضى قانون نزع الملكية .
على أي حال ، دعمت المنظمة الصهيونية الأم في أوروبا هذه المؤسسات اليهودية – الصهيونية سياسيا وماليا ، لاستملاك الأراضي وتأسيس المستعمرات والتركيز على سياسة العمل العبري واستبعاد الأيدي العاملة العربية الفلسطينية في المشاريع الاقتصادية اليهودية . كما لجأت الإدارة البريطانية لتعيين المتطرفين اليهود – الصهاينة في مناصب إدارية عليا في فلسطين مثل تعيين نورمان بنتويتش نائبا عاما لوضع القوانين والأنظمة لتسيير شؤون البلاد والمدير العام للمهاجرة والسفر والتجارة ومدير المساحة ، كما عين صهاينة في الإدارة الحكومية المركزية والإدارات المحلية لتطبيق سياسة المنظمة الصهيونية العالمية واعتبرت اللغة العبرية لغة رسمية إلى جانب اللغتين العربية والإنجليزية وسهلت عملية انتقال الأراضي الفلسطينية لليهود وأتيح المجال أمام الوكالة اليهودية الاستقلال بالمعارف والمدارس اليهودية ، بينما جعلت المعارف والمدارس العربية بيد الإنجليز . كما فتحت أبواب الهجرة اليهودية لفلسطين بشكل واسع . وفي عام 1921 منح امتياز توليد الكهرباء لمدة 70 سنة لليهودي الروسي روتنبرغ ، ومنح عام 1930 امتياز استخراج أملاح البحر الميت ومعادنه لمدة 75 سنة لليهوديين الوكيلين عن شركة البوتاس الفلسطينية المشكلة في لندن وذلك لاستخراج منابع الثروة المعدنية من البوتاس والمنغنيز والبروميد والفوسفات والملح . وبذلك تكون الإدارة البريطانية أعطت اليهود التيار الكهربائي في جميع أنحاء فلسطين ما عدا القدس الذي استأثر به أحد المستثمرين اليونانيين من الدولة العثمانية عام 1914 . وكذلك وضعت الموارد الصناعية الكيماوية بيد اليهود في فلسطين مع ما يشكله ذلك من إجحاف بحق البنية التحتية الفلسطينية .
كما سمحت الحكومة البريطانية لليهود بالتسليح والتدريب دون ملاحقة . فمثلا ، وزعت أسلحة على المستعمرات اليهودية وقام ضباط إنكليز بتدريب يهود في هذه المستعمرات اليهودية . وفي عام 1935 وصلت شحنة أسلحة بلجيكية وضعت في براميل اسمنت إلى ميناء يافا ثم نقلت إلى مستعمرة تل أبيب ( تل الربيع ) دون أن تصادرها السلطات البريطانية .
3 = الكتب البيضاء وصك الانتداب
1. الكتاب الأبيض 1922

أصدرت بريطانيا ثلاثة كتب بيضاء لتوضيح سياستها المبرمجة في فلسطين : الأول عام 1922 ، والثاني عام 1930 ، والثالث عام 1939 . وذلك بهدف امتصاص نقمة العرب على بريطانيا ، وتسهيل هجرة اليهود واستيلائهم على أراض جديدة ، والتلويح بالحكم الذاتي – للعرب واليهود – كحل للوضع السياسي والإداري في فلسطين . فقد أصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض في 22 حزيران 1922 على لسان وزير المستعمرات البريطاني ( ونستون تشرشل ) لتبيان السياسة البريطانية في فلسطين ، ونشر هذا الكتاب بالجريدة الرسمية بأيلول من العام ذاته ، واعتبر نافذ المفعول ، محاولا الظهور بموقف المعتدل بين الجانبين العربي واليهودي . وأهم بنود الكتاب الأبيض لعام 1922 ، حسبما أوردته مؤسسة الدراسات الفلسطينية في كتاب : فلسطين تاريخها وقضيتها ، ص 69 – 70 ) :
1. إن وعد بلفور لا يعني جعل جميع فلسطين وطنا قوميا لليهود ، بل يعني أنه سيتم إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين مع الالتزام بوعد بلفور مشيرا إلى أن البيان الذي صدر عن الدول الكبرى في مؤتمر سان ريمو غير قابل للتغيير .
2. مصطلح وطن قومي يهودي لا يعني ( دولة يهودية ) وسيتم إقامته تدريجيا وأكد أن وجود الشعب اليهودي في فلسطين ( حق وليس منه من احد ) بالاستناد إلى صلة تاريخية قديمة .
3. استمرار الهجرة اليهودية حسب مقدرة البلاد الاقتصادية .
4. عدم امتلاك الجمعية الصهيونية أي دور من إدارة البلاد فهي غير مخولة لهذه المهمة .
5. التمهيد للحكم الذاتي ، بتشكيل مجلس تشريعي ، مقيدا دور الأكثرية العربية في البلاد .
6. استبعاد فلسطين من التعهد البريطاني للعرب عبر الشريف حسين بن علي ( مراسلات الحسين – مكماهون ) .
وبناء عليه ، أهمل وتجاهل الكتاب الأبيض البريطاني المطالب العربية الفلسطينية المنادية بإلغاء مشروع الوطن القومي اليهودي في فلسطين ووقف الهجرة اليهودية للبلاد ، فقد سهلت بريطانيا الهجرة اليهودية .
من جهة أخرى ، وافق مؤتمر سان ريمو عام 1920 للدول الحليفة المنتصرة في الحرب العالمية الأولى ، على وعد بلفور وانتداب بريطانيا على فلسطين ، فاستغلت بريطانيا والحركة الصهيونية هذا الأمر وتوجهتا لعصبة الأمم للحصول على صك الانتداب البريطاني وتحويله وثيقة دولية تعمل على تنفيذ وعد بلفور بإشراف بريطاني . فقد صاغت الصهيونية مشروع صك الانتداب ( المسودة ) بطلب بريطاني دون إشراك العرب في ذلك . ثم أدخلت بريطانيا بعض التعديلات عليه ، وعرضته على عصبة الأمم في 6 / 12 / 1920 ، ثم قدمته للبرلمان البريطاني في آب 1921 ، فأضاف إليه بعض التعديلات بينما رفضه مجلس اللوردات في حزيران 1922 ثم صادق عليه مجلس العموم .
وفي 24 تموز 1922 صادق مجلس عصبة الأمم ، على مسودة صك الانتداب البريطاني ، ليوضع موضع التنفيذ في 29 أيلول 1923 . وتمثل سبب تأخر الموافقة على إصدار صك الانتداب البريطاني بكسب الوقت لحل قضايا الخلافات السياسية الاستعمارية المتصارعة فيما يتعلق بدول الحلفاء . فقد تم حل الخلاف البريطاني – الفرنسي على حدود سوريا الجنوبية ، وفصل شرق الأردن عن فلسطين بإمارة خاصة ، واعترفت بريطانيا بالمصالح الاقتصادية والثقافية الأميركية في المنطقة حيث ضمن صك الانتداب بالمعاهدة الأنكلو – أميركية .
وبهذا يمكننا القول ، إن تنفيذ صك الانتداب البريطاني رغم موافقة الحلفاء عليه عام 1920 أتى متأخرا ثلاث سنوات للأسباب الاستعمارية والخلافات البريطانية والفرنسية والأمريكية فتم تأجيل التنفيذ لحين اتفاق الدول المذكورة على حماية مصالحها الخاصة . واستنادا لسياسة بريطانيا الواردة في الكتاب الأبيض الأول ( 1922 ) ، أصدرت الإدارة البريطانية دستور فلسطين في 7 آب 1922 ، الذي ينص على إنشاء مجلس تشريعي يتكون من 23 عضوا منهم : 11 موظفا إنجليزيا بالتعيين و12 عضوا بالانتخاب منهم : 8 مسلمين و2 مسيحيين و2 يهود ، ويرئسه المندوب السامي البريطاني . وعليه فإن أغلبية الأعضاء هم من الإنجليز واليهود ( 13 عضوا ) وورد نص يقضي بحرمان المجلس التشريعي من مناقشة أي موضوع يعارض سياسة بريطانيا في البلاد ، واشترط لتنفيذ قوانينه موافقة المندوب السامي البريطاني عليها . وقد رفض المؤتمر الفلسطيني الخامس الذي عقد بمدينة نابلس في 22 آب 1922 الدستور المقترح ودعا لمقاطعة انتخابات المجلس التشريعي . فلم تعقد انتخابات المجلس التشريعي في شباط 1922 كما خططت لذلك بريطانيا ، فعلقت بريطانيا تنظيم الانتخابات وعطلت الدستور المقترح فيما يتعلق بالمجلس التشريعي ، وعينت مجلسا استشاريا ثم استقال العرب منه فيما بعد . فأعلن المندوب السامي عن استعداد بريطانيا للاعتراف بوكالة عربية تكون كهيئة استشارية على غرار الوكالة اليهودية الواردة في صك الانتداب ، والتأكيد على التزام بريطانيا بوعد بلفور وصك الانتداب فرفض العرب ذلك . ولا بد من التذكير أن المجلس التشريعي الفلسطيني للسلطة الوطنية الفلسطينية الذي انتخب لأول مرة في 20 كانون الثاني 1996 جاء تطويرا للمجلس التشريعي الذي طرح عام 1922 ولكن هذه المرة للسكان الفلسطينيين فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة وليس لجميع سكان فلسطين في فلسطين الكبرى وتمت زيادة عدد أعضائه من 23 عضوا إلى 88 عضوا عام 1996 ثم إلى 132 عضوا في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية لعام 2006 .
يتبع —- فلسطين الكبرى .. والرؤية البريطانية ( 2- 2 ) .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s