انتفاضة الأقصى في فلسطين 2000 – 2006 (3+ 4 – 4 )

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 23 شباط 2008 الساعة: 21:38 م

انتفاضة الأقصى في فلسطين

  2000 – 2006

( 3 – 4 )

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الثاني أولا ( 2 – 4 ) .

ثالثا : الآثار الاقتصادية

     تمثلت في خسائر اقتصادية فلسطينية من : مصادرة مساحات واسعة من الأراضي ، وتدمير آلاف البيوت ، وتدمير البنية التحتية من الشوارع وشبكات الكهرباء والمياه والمجاري وشبكات الهواتف ، وتدمير مئات المحلات التجارية في كافة محافظات  فلسطين .

     فقد بلغ عدد البيوت والمباني المدمرة نحو 27 ألف بيت ومبنى فلسطيني ، منها 3700 منزل دمر كاملا والباقي دمر جزئيا ، وأصبح نحو 15 ألف فلسطيني بلا مأوى ، وبلغت قيمة الأضرار عن ذلك 375 مليون دولار ، وبلغ عدد المقار الحكومية والمواقع الأمنية والمنشآت العامة والخاصة المدمرة 1193 مقرا ومنشأة ، وغير 56 ألف فلسطيني أماكن سكناهم بسبب الحصا
، وذلك حتى نهاية أيار 2003 ( 1 ) 
. وتدمير نحو ألف منزل في مخيم جنين عند اقتحام الدبابات ومهاجمة الطائرات للمخيم . 

     وكذلك تدمير الصناعة والزراعة الفلسطينية ، ومنع العمال الفلسطينيين من التوجه لمراكز عملهم في المنشآت والمصانع والمزارع اليهودية . وقدرت خسائر عمال فلسطين نحو خمسة مليارات شيكل       ( 2 ر1 مليار دولار ) خلال السنوات الثلاث من انتفاضة الأقصى ، نجمت عن الاغلاقات الإسرائيلية ، وحرمان نحو 400 ألف عامل فلسطيني من الالتحاق بأماكن عملهم ( 2) . ومثلت عملية بناء جدار العزل العنصري الإسرائيلي بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967 خسارة اقتصادية فلسطينية كبيرة جراء مصادرة جديدة لأكثر من 200 ألف دونم من الضفة الغربية . كما أدى الحصار الاقتصادي الإسرائيلي المتواصل على الأراضي الفلسطينية إلى شل الحياة الاقتصادية في معظم المناطق ، وتدني مستويات الدخل بسبب ارتفاع نسبة البطالة وضعف القدرة الشرائية للأسرة .  واضطر أصحاب العمل لتخفيض أجور العاملين أولا ثم فصل الآلاف منهم كما حصل في مصانع نابلس والخليل وغيرها . بالإضافة إلى تدمير وتجريف عشرات آلاف الدونمات المزروعة بالأشجار المثمرة ، وحرمان المزارعين من قطف ثمار أشجارهم ومزروعاتهم مما سبب خسائر فادحة .

     فقد تبين أن خسائر القطاع الزراعي الفلسطيني زادت عن مليار دولار ، وبلغ عدد أشجار الزيتون المقتلعة 343 ر412 ر 2 شجرة ، وأشجار الحمضيات 739 ر325 شجرة ، وأشجار النخيل 461 ر20 شجرة ، وأشجار متنوعة أخرى 130 ر922 شجرة . وبلغ عدد الدواجن وطيور المزارع التي قتلت جراء العدوان الإسرائيلي نحو 5 ر1 مليون طير ، وعدد الأغنام 713 ر3 رأس  ، والأبقار وحيوانات المزرعة 637 رأسا ، وتدمير  505 ر7 خلية نحل ، وبلغ عدد آبار المياه والبرك المهدمة 806 ، وعدد المخازن الزراعية المهدمة 296 مخزنا . كما بلغت عدد المدارس المغلقة 580 مؤسسة تعليمية ولم يتمكن 240 ألف تلميذ ونحو 9700 معلم من الإلتحاق بمدارسهم . والأعباء المالية الإضافية التي تحملتها السلطة الوطنية الفلسطينية والمستحقات المالية المحتجزة لدى الحكومة الإسرائيلية بلغت أكثر من 960 مليون دولار عام 2004 واحتجاز آخر من آذار – أيلول 2006 بلغ نحو 600 مليون دولار . وبلغت الخسائر الإجمالية في الناتج المحلي نحو 8 مليارات دولار ، إضافة إلى 4 ر2 مليار دولار خسائر العمال الفلسطينيين العاملين داخل الجليل والمثلث والنقب والساحل . وارتفعت نسبة الفقر في المجتمع الفلسطيني من 21 % أو ما يعادل 637 ألف قبل الانتفاضة إلى نحو 60 % بعد الحصار الإسرائيلي الشامل  أو ما يعادل 5 ر2 مليون فلسطيني ، حسب معطيات البنك الدولي التي تساوي خط الفقر بمبلغ 2 دولار يوميا للشخص بينما كانت لدى هؤلاء الفلسطينيين قبل الانتفاضة 47 ر1 دولار للفرد انخفضت إلى 32 ر1 دولار للفرد بعد الحصار وذلك حتى نهاية أيار 2003 ( 3 ) .

     كما أن عمليات الاستيراد والتصدير قلصت  عبر الموانئ الإسرائيلية وساهم الإغلاق الكلي في نقص كميات الخضار والفواكه وبالتالي زيادة أسعارها . ودمرت آلاف المركبات العمومية والخاصة والحافلات الكبيرة نتيجة تعرض الدبابات والطائرات الإسرائيلية لها أثناء القصف والتحرك . كما أن هناك خسائر اقتصادية طبية تمثلت في تدمير 36 سيارة إسعاف وإصابة أكثر من 424 سريرا من الأسرة الطبية العاملة ( 4 ) . وعلى صعيد العرب الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب والساحل فقد فرضت الطائفة اليهودية الكبرى في البلاد حربا ومقاطعة اقتصادية شاملة عليهم وزادت المناداة بحرمان العرب من الحقوق السياسية والاقتصادية والمدنية  في البلاد .

رابعا : الآثار العسكرية 

     قضى الاحتلال على جزء كبير من البنية العسكرية ( النواة الصلبة ) للأجنحة العسكرية من قوات الأمن بمختلف تشكيلاتها : الشرطة والأجهزة الأمنية وميليشيات الفصائل الوطنية والإسلامية ، ونفاذ السلاح من أيدي المجاهدين الفلسطينيين . وعدم تمكن العرب من توصيل السلاح الفعال لفعاليات انتفاضة الأقصى مما أدى إلى الاعتماد على الذات الفلسطينية .

خامسا : الآثار الاجتماعية 

      تمثلت الآثار الاجتماعية السلبية ، في خسائر قطاعات متعددة وهي : التعليم العام والتعليم العالي ، والإسكان ، والصحة والرعاية الاجتماعية . فقد تأثرت المسيرة التعليمية المدرسية والجامعية سلبيا وعدم تمكن الطلبة من التوجه إلى المدارس حيث تبين في بحث ميداني فلسطيني أن 47 % من ال
طلبة المبحوثين تضرروا في الدوام المدرسي و42 % منهم انخفضت معدلاتهم عن السابق (5 ). وتمثلت كذلك الآثار السلبية في حرمان طلبة التعليم العالي من الوصول إلى جامعاتهم ، فقد تضرر أكثر من ثمانين ألف طالب على مقاعد الدراسة الجامعية يلتحقون ب 11 جامعة فلسطينية و25 كلية متوسطة وجامعية ، وأغلقت قوات الاحتلال جامعتي الخليل وبوليتكنك فلسطين لسبعة شهور منذ مطلع عام 2003 ( 6 ) ، ودمرت مباني جامعة الأقصى في غزة بطابقين ذات مساحة 3 آلاف م2 ضمن مساحة  5 ر5 دونم أواسط آذار 2004 ( 7 ) .  وكذلك عدم تمكن الموظفين من الدوام في الوزارات والمؤسسات الحكومة والأهلية مما أربك الحياة العامة . بالإضافة إلى بروز بوادر هجرة جماعية فلسطينية نتيجة ضغط الاحتلال . وصحيا ، لم تتمكن الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف من الوصول إلى مراكز العمل الطبية ، مما ساهم في تدهور الحالة الصحية العامة في البلاد ، وزيادة انتشار الأوبئة ، وتلوث البيئة وغيرها . وكذلك عدم تمكن آلاف الشباب الفلسطينيين من الالتحاق بفرص عمل تعزز صمودهم وبالتالي تناقص نسبة الزواج في المجتمع . وهناك آثار اجتماعية تتمثل في الحزن والحسرة على أصدقاء وأقارب قضوا نحبهم في الانتفاضة .  كما تمثلت في تقلص الزيارات العائلية ، وقلة صلة الأقارب  والأصدقاء بسبب الحصار المشدد على فلسطين . فقد فرض الحصار المتعدد الأشكال والألوان حالة من الانغلاق الاجتماعي العامة  بين أبناء الشعب الفلسطيني في داخل البلاد وخارجها . ومن الآثار الاجتماعية السلبية تدمير آلاف البيوت الفلسطينية واضطرار العائلات التي تقطن هذه البيوت إلى المبيت في العراء ، وفي الخيم فترات معينة .  

     ومن الآثار الاجتماعية السيئة انتشار ظاهرة العملاء والجواسيس المندسين في صفوف الشعب الذين باعوا أنفسهم للاحتلال والشيطان ، حيث ساعدوا الاحتلال في التصفيات الجسدية لكوادر انتفاضة الأقصى  . وقد اعتلقت السلطة الفلسطينية العشرات من هؤلاء الخونة ووضعتهم في سجونها وبعد اجتياح قوات الاحتلال للمناطق الفلسطينية خرجوا من السجون . وتعتبر هذه المعضلة الأمنية من أخطر الآثار الاجتماعية على فلسطين .

سادسا : الآثار الثقافية

     تراجع الإنتاج الثقافي الفلسطيني وجرى التركيز على توفير الاحتياجات الرئيسية للأسرة الفلسطينية ، وتقلصت الإبداعات الأدبية والثقافية العامة .

 سابعا : الآثار النفسية

     تزايدت حالات الخوف والهلع والرعب من الإرهاب القمعي الإسرائيلي الذي تعرض له شعب فلسطين ،  وخاصة إرهاب طلبة المدارس والجامعات الفلسطينية ، واعتداءات جنود الاحتلال المشاة وفي الآليات العسكرية الخفيفة كالجيبات والمدرعات والدبابات والطائرات الحربية والهيلوكبتر على سائر المواطنين .

ب) الآثار العامة على الصعيد الإسرائيلي

     تكبدت قوات الاحتلال خاصة والمجتمع اليهودي عامة لخسائر متعددة سياسيا وبشريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا بفعل انتفاضة الأقصى العنيفة . ومن أبرز هذه الخسائر الآتي :

أولا : الآثار السياسية 

1) ساهمت انتفاضة الأقصى بتغيير عدة حكومات إسرائيلية ، وإجراء انتخابات لرئاسة الحكومة ، وتنافس حزبي يهودي – صهيوني – إسرائيلي متصاعد على كيفية التصدي للانتفاضة ، فغابت شخصيات يهودية – صهيونية قيادية عن الصف الأول أو كليا ، فهزم حزب العمل بزعامة أيهود باراك ، وجاء ارئيل شارون على قيادة حزب الليكود وتزعم الحكومة الإسرائيلية . وذابت أحزاب وقياداتها وبرزت أخرى . وقد قللت انتفاضة الأقصى دور حزب العمل الإسرائيلي وأقصته عن رئاسة الحكومة بزعامة أيهود باراك ، وهو الحزب الذي دعا إلى عدم التعامل مع القيادة الفلسطينية كشريك للسلام .

2) ضعضعت انتفاضة الأقصى أركان المجتمع اليهودي ، فأطلقت عليها بعض وسائل الإعلام في البلاد ( مجزرة الأقصى – انتفاضة الدم والغضب ، حرب الأيام الستة رقم 2 ) لأنها شاملة وممتدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا (8).

3) العودة اليهودية للمناداة بالحل السياسي بعد فشل الحل العسكري . فقال افرايم سنيه وزير النقل السابق :   ” لا بديل لحل سياسي حتى وإن بدا مثل هذا الحل بعيدا جدا “(9). وتطرق للحل السياسي زئيف ماعوز عالم السياسة في جامعة تل أبيب بقوله : ” تم عمل كل شيء ممكن من الناحية العسكرية والحل الحقيقي للمشكلة ليس عسكريا إنما هو سياسي “(10).

1)   مطالبات يهودية مؤثرة بالفصل الجغرافي بين العرب واليهود داخل فلسطين المحتلة ( الكيان الإسرائيلي )  ، وبين يهود الكيان الإسرائيلي وفلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب انعدام الأمن العام لليهود في البلاد . فقد أظهرت استطلاعات للرأي العام الإسرائيلي أن 60 % من الإسرائيليين أيدوا الفصل بينهم وبين الفلسطينيين . فمجلس السلام والأمن الإسرائيلي طرح فصل وإخلاء 40 – 50 مستعمرة يهودية ، مع إقامة جدار الفصل العنصري ، وتبنى حزب ( الخيار الديموقراطي ) ، وحزب شينوي فكرة الفصل من طرف واحد ، بين الفلسطينيين والإسرائيليين في برنامجيهما السياسيين ، وبدأ مجلس السلام والأمن الإسرائيلي (  حملة المليون توقيع ) بين الإسرائيليين لمناصرة فكرة الفصل أحادية الجانب(11).

2)    أدت انتفاضة الأقصى إلى تغيير كلي في رؤية المستعمرين اليهود للبقاء في مستعمراتهم في الأراضي المحتلة عام 1967 رغم التوسع في بناء المستوطنات العشوائية في فلسطين ، ووجود قرار إسرائيلي بمنح المستثمرين في مستوطنات الضفة والقطاع هبات مالية بنحو 24 % (12). فحسب استطلاع للرأي العام للمستوطنين اليهود في الضفة وغزة أجرته ( حركة السلام الآن ) الإسرائيلية أواسط عام 2003 ، تبين أن 66 % منهم أيدوا إزالة المستوطنات العشوائية ، و71 % منهم أكدوا ضرورة عقد سلام مع الفلسطينيين ، و83 % من المستوطنين قبلوا ترحيلهم عن مستوطناتهم لقاء تعويض مالي ، وهي نسبة كبيرة عن استطلاعات سابقة ، إذ أعربت نسبة الثلث تقريبا في السابق عن استعدادها لمغادرة المستوطنات اليهودية . وبهذا فإن أغلبية كبيرة أيدت الرحيل الجماعي الطوعي عن المستوطنات(13) وجاء هذا بفعل انتفاضة الأقصى للمستعمرين الجدد في فلسطين .

3)    وقف كافة أشكال التطبيع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين شعب فلسطين واليهود في فلسطين من جهة ، وبين دول عربية وإسلامية من جهة أخرى . فقد دعت انتفاضة الأقصى لوقف سياسة التطبيع مع اليهود في البلاد . فمثلا عقد المؤتمر الشعبي الفلسطيني الأول لمقاومة التطبيع مع الاحتلال الصهيوني بفلسطين في كانون الثاني 2001 ، مؤكدا على رفض جميع أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني لأنه يخدم أهداف الأعداء ، وحق شعب فلسطين في المقاومة الشعبية والمسلحة ، ودعوة شعب فلسطين للعمل على مقاطعة البضائع الصهيونية والأميركية التي لها بدائل وطنية أو عربية أو يمكن الاستغناء عنها والابتعاد عن النزعة الاستهلاكية التي يحاول الاحتلال وأعوانه ترسيخها ، ووضع خطة تنمية وطنية فلسطينية لتمكين العمال من الاستغناء عن العمل في مشاريع الأعداء والعمل على إنجاز الاستقلال الفلسطيني الشامل ، والتحذير من التطبيع الفلسطيني والعربي : الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي مع الأعداء (14) .

4)  إلزام الجانب الإسرائيلي للتعامل مع مبادرات سلام جديدة مثل خطة خريطة الطريق . وطرحت مبادرات حل سياسية من أحزاب الليكود والعمل وكاديما . ووقعت ( اتفاقية سويسرا ) بين مجموعتين سياسيتين فلسطينية وإسرائيلية ، للخروج من انتفاضة الأقصى وتزايدت الدعوات الإسرائيلية إلى الانسحاب أحادي الجانب أو بالاتفاق مع القيادة الفلسطينية ، من الضفة الغربية وقطاع غزة . وهذا ما كان حيث انسحبت قوات الاحتلال ورحلت المستوطنين اليهود كليا من قطاع غزة في أيلول 2005 .

ثانيا : الخسائر البشرية 

     بعد مرور ثلاث سنوات على انتفاضة الأقصى بلغ عدد القتلى اليهود 867 قتيلا ، بينهم 608 مدنيين  و259 من الجنود ورجال الأمن ، غالبيتهم قتلوا في رجفات أو عمليات تفجير بشرية . وبلغ عدد الجرحى اليهود 878 ر5 جريحا منهم 184 ر4 مدنيا و694 ر1 جنديا من بينهم مئات الإعاقات الدائمة . وبلغ عدد العمليات 876 ر18 عملية بمعدل يومي  6 ر17 عملية ، نفذ 96 % منها في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وهي الأكثر فتكا إذ حصدت أكثر من نصف القتلى والجرحى . وبلغ عدد منفذي عمليات التفجير البشرية 127 شخصا وزعمت قوات الاحتلال أنها اعتقلت 179 شخصا آخرين قبل اللحظات الأخيرة للتفجير(15). وحتى نهاية شهر آذار 2004 بلغ عدد القتلى اليهود المعلن عنهم 948  قتيلا ونحو ستة آلاف جريح .

     وكذلك أسفرت فعاليات المقاومة الفلسطينية عن مقتل عسكريين وسياسيين يهود كبار في الكيان الإسرائيلي كمقتل رحبعام زئيفي وزير السياحة المتطرف في 17 / 10 / 2001 ، حيث قتلته الجبهة الشعبية ردا على اغتيال أمينها العام أبو علي مصطفى . وقتل جنرالات وعقداء وضباط وخبراء متفجرات كبار في جيش الاحتلال . وقدر عدد القتلى اليهود في انتفاضة الأقصى بعد مرور ست سنوات نحو    1200 قتيل .

ثالثا : الآثار الاقتصادية

     تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر كبيرة في الزراعة والصناعة والسياحة والتجارة والخدمات . ومع صعوبة وضع إحصاء دقيق للخسائر الاقتصادية الإسرائيلية إلا أن تقديرات الأضرار خلال السنوات الثلاث لانتفاضة الأقصى منذ 28 أيلول 2000 وحتى 29 أيلول 2003 ، بلغت نحو 75 مليار شيكل ، بمعدل 25 مليار شيكل سنويا ( الدولار يساوي 45 ر4 شيكل إسرائيلي ) كما انخفض مستوى المعيشة بأكثر من 6 % (16).  وأشارت تقارير المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي و( بنك إسرائيل ) المركزي إلى أن الجدوى في الاقتصاد الإسرائيلي تراجعت وهبطت عمليات التصدير وارتفعت البطالة وارتفع عدد الشيكات الراجعة وتقلص حجم الاستثمارات الأجنبية إلى الصفر وتقاضى العاملون في القطاع الحكومي العام رواتب مقلصة وازدادت اقتطاعات الأجيرين لصناديق التقاعد والمخصصات الاجتماعية بنسبة كبيرة . وقمعت انتفاضة الأقصى رغبة  الشراء والاستثمارات والسياحة وألحقت خسائر مادية جسيمة قدرت بمليارات الشواكل من الدخل القومي وأثرت سلبيا على القرارات الاقتصادية والاستهلاك والتجارة ، فزادت حاجة اليهود للخروج من الوضع الاقتصادي المتدهور منتظرين لحظة الأمل (17) .

     وأخذ التدهور الاقتصادي في البلاد منحى متزايدا إذ تبين أن 53 ألف شركة ومصلحة تجارية أغلقت عام 2002 و50 ألف مصلحة تجارية أقفلت عام 2003 وتم إغلاق 770 شركة أسبوعيا ، ورجع 400 ألف شيك لأنها بلا رصيد في كانون الأول 2002 . وتراجع الناتج القومي إلى ما قبل سبع سنوات وارتفعت البطالة في المجتمع الإسرائيلي إلى 10 % (18) . وانخفضت الأسعار خلال عام 2002 بمعدل   3 ر0 % وهو الانخفاض الأدنى منذ تشرين الأول عام 1967 ، وازداد الكساد الاقتصادي والعجز  في ميزانية الدولة العبرية عام 2003 بنسبة 6 % من إجمالي الإنتاج القومي بنحو 32 مليار شيكل إسرائيلي علما بان الحكومة توقعت أن يبلغ العجز في الميزانية  حوالي 2 ر 15 مليار شيكل بما يعادل 3 % مما اضطر الحكومة الإسرائيلية إلى تخفيض ميزانية العام 2004 بأكثر من عشرة مليارات شيكل (19). وكذلك أدى تصاعد حدة وعدد عمليات اقتحام الفلسطينيين للمستعمرات اليهودية إلى تزايد الإنفاق الاقتصادي بملايين الدولارات لحماية المستعمرات اليهودية عبر تسييجها بالأسلاك الالكترونية الشائكة ، حيث سيج أكثر من 40 مستعمرة حتى تموز 2002 (20) .

     كما تبين في استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه ( معهد داحف ) في نهاية حزيران 2003 على 503 أشخاص ، أن 95 % منهم أكدوا أن الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية غير جيدة وأكد 5 % أنها جيدة ، وهذا مؤشر على تردي الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية إبان الانتفاضة الفلسطينية ( 21 ) .

رابعا : الآثار العسكرية ( الفشل الأمني والعسكري ) : تمثلت في :

1)   زلزلة نظرية الأمن الإسرائيلية بتوجيه ضربات قوية مفاجئة في عقر دار المجتمع اليهودي . فازدادت مطالبة اليهودي لحكومته بتوفير الأمن العام في البلاد  .

2)       تغيير عناصر نظرية الأمن الإسرائيلية لمواجهة انتفاضة الأقصى لتضم عناصر جديدة تمثلت في :  الإغلاق الشامل والحصار السياسي والاقتصادي والاجتياح العسكري وتصفية نشطاء الانتفاضة وبناء الجدار العازل وجلاء جيش الاحتلال عن مناطق فلسطينية مكتظة . فقد فشلت عناصر نظرية الأمن الإسرائيلي السابقة  تجاه الانتفاضة المتمثلة بتصفية خلايا المقاومة الفلسطينية (  الإحباط المركز ) ، وأخفق الإغلاق والحصار وحراسة الأماكن العامة والخاصة بأجهزة تقنية متطورة والرد الانتقامي على التفجيرات الفلسطينية ، ولم ينجح التهديد بإعادة احتلال قطاع غزة في وقف فعاليات الانتفاضة ( 22 )  .

3)      قلصت انتفاضة الأقصى مبيعات السلاح الإسرائيلي إلى الخارج ، وذلك بعد تدمير المقاومة الفلسطينية دبابات الاحتلال المتطورة ( ميركافا 4 ) التي تصدر للخارج مثل الهند وتركيا وغيرها . وطلبت بعض الدول التي تشتري السلاح الثقيل من المصانع الإسرائيلية إدخال تحسينات جديدة عليه مما زاد التكلفة بمئات  ملايين الدولارات .

 خامسا : الآثار الاجتماعية

1)   أوصلت الانتفاضة المجتمع الإسرائيلي إلى حالة يأس وإحباط وذهول اجتماعي ، فبعد ثلاث سنوات من المقاومة فقد اليهود الأمل ، نتيجة تعنت قيادتهم التي تعامل أهل البلاد الأصليين ، وفق سياسة متعجرفة ، فأستشرى اليأس الاجتماعي والإدمان على المخدرات ، وتفككت أواصر الأسرة في  المجتمع اليهودي . ففي استطلاع يهودي عند رأس السنة العبرية التي تزامنت مع مطلع السنة الرابعة للانتفاضة ، في نهاية أيلول 2003 ، تبين أن 43 % من اليهود في البلاد يعرفون أنفسهم كيائسين و73 % منهم يشعرون أن ليس للجيل الشاب مستقبل أفضل ، كما ساد المجتمع اليهودي التشاؤم والاكتئاب جراء تبدد فرص السلام ، وأطلق اليهود على سنوات الانتفاضة الثلاث ( السنوات الملعونة ) (23) .

2)    تناقص عدد المهاجرين اليهود القادمين إلى البلاد من الخارج : فحيثما تصاعدت حالة الغليان والتوتر  تناقصت أعداد اليهود القادمين الجدد وهذا شكل نسفا لنظرية التفوق السكاني اليهودية على العرب  . ففي عام 2000 تناقص عدد القادمين اليهود من 200 ر60 مهاجر إلى 600 ر43 مهاجر يهودي عام 2001 ، مشكلا  نسبة تراجع 28 % عن العام الفائت ، وهو أقل عدد مهاجرين من الخارج منذ 1990 . وبالتالي تناقصت الزيادة السكانية اليهودية بنسبة 4 ر1 % فبلغ عدد اليهود في ( إسرائيل ) 2 ر77 % من مجمل عدد السكان البالغ 592 ر6 مليون نسمة ، بينما شكل العرب 1 ر19 % ( منهم 4 ر15 % مسلمين و 1 ر2 % مسيحيين و6 ر1 % دروز ) وهذا تراجع عن العام السابق لليهود إذ وصلت نسبتهم عام 2000 نحو 8 ر77 % وهذا شكل كثافة سكانية بواقع 294 نسمة / كم2 حسب دائرة الإحصاء الإسرائيلية ( 24 ) .

سادسا : الآثار الثقافية

     لقد أصبح هم الاحتلال هو المسيطر على الثقافة اليهودية المعاصرة ، فكثرت المؤلفات السياسية وقل الإنتاج الأدبي الثقافي ، وتراجعت المشاركة الإسرائيلية في المؤتمرات الثقافية الإقليمية والدولية ، وفترت عملية تنظيم المؤتمرات والندوات والمهرجانات الإسرائيلية في البلاد نتيجة الانتفاضة . وتضاعفت الحاجة للحماية الأمنية للمؤتمرات في حالة عقدها .   

سابعا : الآثار النفسية

     خلفت انتفاضة الأقصى آثارا نفسية مدمرة ومؤثرة ، في المجتمع اليهودي فأصبح اليهودي غير آمن في أي مكان يتواجد فيه فأضطرب الأمن الإسرائيلي ، وخضع للزلازل والبلابل السياسية والعسكرية ، بعكس الوضع السابق الذي كان فيه الفلسطيني فقط لا يحس بالأمن والأمان بفعل  ممارسات الاحتلال القمعية . وهذا الانعدام الأمني نجم عن فشل نظرية الأمن الإسرائيلية مما ساعد على زيادة التوترات العصبية ومضاعفة  حوادث الجريمة المنظمة وحالات الانتحار بين العسكريين والمدنيين اليهود . عن ذلك يقول فهمي هويدي : “… إن هذه الانتفاضة هددت الحلم الإسرائيلي ذاته ، حين نقلت الخوف إلى قلب إسرائيل ، التي ظلت منذ ظهرت إلى الوجود تصدر الخوف إلى الآخرين مطمئنة إلى أنها وفرت الأمن لسكانها ” (25) .  فمثلا ، عرضت ( الرابطة من أجل الطفل ) في الكنيست ، نتائج بحث أشتمل على ثلاثة آلاف طفل ، أجرته جامعة تل أبيب ، تبين فيه أن 40 % منهم عانوا من أزمات نفسية وخوف وهلع وأن حوالي 70 % قالوا بأن فعاليات المقاومة الفلسطينية ( الإرهاب ) أثر عليهم (26) .

     على أي حال ، إن إجراءات الاحتلال الوحشية أثرت سلبيا على حياة شعب فلسطين في وطنه ، إلا أنها ظواهر اجتماعية ومتاعب طارئة ومؤقتة لن تدوم ، كما يقول فهمي هويدي :

” رب قائل يقول إن نشرات الأخبار وصحف الصباح تقول إن الإسرائيليين في ظل حكومة شارون بوجه خاص سحقوا الفلسطينيين ودمروا حياتهم وكسروا شوكتهم ، هذا صحيح بصورة نسبية ، لكني أذكر بثلاثة أمور من الأهمية بمكان : الأول : إن الفلسطينيين لم يهزموا ولم يركعوا ، والحروب جولات كما أن الأيام دول . والثاني : إن هذه ليست نهاية الحلم ولا نهاية التاريخ الفلسطيني ، وإنما هناك مستقبل ممتد ومفتوح لمختلف الاحتمالات . أما الثالث ، فهو أنه مهما طال الأجل بالظلم ، فلن يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف وإلا انقلبت سنن الحياة واختلت موازين الكون ” (27) .

     وهذا تأكيد على أن شعب فلسطين شعب حي لم يخضع لاملاءات المحتلين مهما تعاظمت التضحيات ، ولم يعلن الاستسلام ، وأن المعارك تخضع لحالات الكر والفر والمد والجزر ، وأن كافة الاحتمالات لا زالت مفتوحة أمام المقاومة والتصدي للاحتلال لتحقيق الحلم الفلسطيني بالحرية والاستقلال مستقبلا .

 8. مقومات استمرارية انتفاضة الأقصى

      امتدت انتفاضة الأقصى في فلسطين المحتلة لفترة طويلة الأمد ، وصلت ست سنوات تقريبا مع ما تخللها من حالات تهدئة كاستراحة المحاربين والتقاط الأنفاس جراء توفر مقومات ذاتية عقائدية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية ومساندة عربية وإسلامية ورد فعل مقاوم على قمع الاحتلال . وقد ساهمت هذه المقومات في إطالة أمد انتفاضة الأقصى ساعية لتحقيق الثوابت الفلسطينية . وأهم هذه المقومات :

أ) مقومات فلسطينية ذاتية عامة ، من أهمها :

أولا : المقومات السياسية  :

1)   المطالبة بالحرية والاستقلال : إيمان شعب فلسطين بحتمية النصر على الأعداء ونيل الحرية والاستقلال الوطني والتخلص من الاحتلال الأجنبي وتبعاته العسكرية والسياسية والاقتصادية .

2)    وجود القيادة والسلطة الفلسطينية : إن وجود القيادة الفلسطينية وقيادة الفصائل الوطنية والإسلامية في رحى المعركة الدائرة ، ووجود ( السلطة الفلسطينية ) نواة دولة فلسطين ، ساهمت في الصمود والتصدي التنظيمي والشعبي لهجوم الاحتلال . فوفرت المناطق ( أ ) في السنتين الأولى والثانية لانتفاضة الأقصى قبل اجتياح قوات الاحتلال لها ( عملية السور الواقي عام 2002 ) قاعدة انطلاق آمنة إلى حد بعيد للإعداد لهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية .

3)    الحماسة والمشاركة الفاعلة : تمثلت بمشاركة جميع فئات المجتمع الفلسطيني في الانتفاضة ، كثورة مباركة ضد المحتلين ، للانعتاق من التحكم الأجنبي . وتركزت المشاركة الفاعلة في الانتفاضة في فئة الشباب . فقد تبين أن هناك 8 ر66 % من الشباب الفلسطينيين ، من فئة 18 – 30 عاما شاركوا في فعاليات الانتفاضة المتعددة ، منهم 8 ر15 % شاركوا بفعالية ، و51 % كانوا  مشاركين عاديين ، وأجاب  7 ر31 % بأنهم غير مشاركين . وأفاد 4 ر60 %  من فئة الشباب المذكورة أن المشاعر التي اجتاحتهم عند توغل قوات الاحتلال للمناطق الفلسطينية تمثلت في الرغبة بالخروج إلى الشوارع ومواجهتها . وتبين أن أعمال عنف الاحتلال ضد شعب فلسطين تولد الرغبة في الانتقام أكثر من الرغبة في السلام إذ أتضح أن 8 ر56 % من المبحوثين عند مشاهدتهم مجازر مباشرة أو بوساطة وسائل الإعلام تتولد لديهم رغبة في الانتقام المباشر وأفاد 2 ر20 % بأنهم يشعرون بالحزن والعجز عن الرد و5 % يشعرون بالخوف . أما الرغبة في السلام فإنها مثلت     1ر 16 % من الشباب الفلسطيني . كما تبين أن الاهتمام السياسي للشباب ازداد ليصل 5 ر71 % نتيجة الانتفاضة بينما أفاد 27 % منهم بأن الاهتمام السياسي لم يتأثر ، وأفاد 8 % أن اهتمامهم السياسي تقلص ، وأجاب 3 ر52 % أن الانتفاضة غيرت مواقفهم السياسية عموما ولم يتأثر 8 ر21 % من المبحوثين ( 28 ).

4)    توفر الحد الأدنى من الدعم : تمثل بالدعم الفلسطيني : الداخلي والخارجي ، الشعبي والحكومي للصمود في الوطن ، ومشاركة أهل فلسطين عام 1948 في رفد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بالمعونات المالية والعينية .

5)   وجود الجامعات الفلسطينية : ساهم في سهولة فرز القوى السياسية المؤيدة والمعارضة والمحايدة للانتفاضة ، وبالتالي إتباع طرق التعبئة العامة لمقارعة الاحتلال الصهيوني .

6)   وجود البنى التنظيمية الفصائلية : مثل حركة الشبيبة ، والكتلة الإسلامية ، والجماعة الإسلامية وجبهة العمل وكتلة الوحدة وغيرها من المنظمات الشبابية . فقد تبوأت الحركة الطلابية بأجنحتها قيادة الانتفاضة الميدانية وتولت عملية التعبئة القومية والإسلامية لدحر الاحتلال الظالم .

7)   التراجع السياسي الإسرائيلي .  عبر طرح خطط سياسية يهودية متضاربة ، فأصبحت الأحزاب الصهيونية تتخبط لا تدري ماذا تفعل . وتسابقت في طرح مبادرات سياسية جديدة للخروج من أزمة الانتفاضة  الفلسطينية .

ثانيا : المقومات العسكرية

1. التعاون العسكري الذاتي : تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والفصائلية ، وفق شعار ( الوحدة الوطنية ) . فجرى التصدي لعمليات الا
حتلال بصورة مشتركة بين ميليشيات المقاومة من الأجنحة العسكرية والمتطوعين ، في الاشتباكات وتصنيع المتفجرات والتعاون وتبادل الخبرات بين أجنحة المقاومة العسكرية .

2. وجود قواعد سرية آمنة للفصائل الوطنية والإسلامية في الضفة وغزة  وخاصة قبيل اجتياح قوات الاحتلال للضفة الغربية في نهاية آذار 2002 .

3. توازن الرعب : تمثل في هجوم عسكري وإغلاق أمني وحصار اقتصادي شامل من قوات الاحتلال على فلسطين المحتلة ورد المقاومة الفلسطينية بعمليات عسكرية مضادة نوعية وكمية على شكل دورة انتقام متبادلة ، شبة منتظمة ، أذهلت قوات الاحتلال والمجتمع اليهودي . وقد أثبتت الأجنحة العسكرية الفلسطينية : الوطنية والإسلامية مقدرة كبيرة على الرد الفعال ، بتوقيت قصير وبوتيرة متصاعدة ، أظهر وكأن الجانبين يدوران في دائرة عسكرية متسلسلة ، كإجراءات وقائية أو رادعة .

4. استخدام التقنية الحديثة في الإتصال كالهواتف الخلوية والجوالة وما تمثله من تسهيل فوري لعملية التواصل العسكري الميداني والتواصل المدني بين الفلسطينيين .

ملاحظة هامة : يتبع … ( انتفاضة الأقصى في فلسطين 2000 – 2006  ( 4 – 4 ) .


(1) رندة حماد وعماد الإفرنجي ، ” الجيش الإسرائيلي قتل 191 فلسطينيا وهدم 220 وحدة سكنية خلال الأشهر الثلاث الأخيرة ” ، القدس ، 7 / 7 / 2003 ، ص 30 .

(2) زكي أبو الحلاوة ،” خسائر العمال منذ بداية الانتفاضة وحتى الآن .. خمسة مليارات شيكل ” ، القدس ، 23 / 9 / 2003 ، ص 11 .

(3) رندة حماد وعماد الإفرنجي ، مرجع سابق ، ص 30 .

(4)  سمر شاهين ، مرجع سابق ، ص 10 .

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

انتفاضة الأقصى في فلسطين 2000 – 2006 ( 4 – 4 )

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الثالث أولا ( 3 – 4 ) .

ثالثا : المقومات الاقتصادية وذلك بالاعتماد المالي على الشعب الفلسطيني :

سنت قرارات رئاسية وحكومية فلسطينية باقتطاع مخصصات مالية من موظفي القطاع الحكومي العام مثل دعم صندوق الطوارئ ، والتبرع لمتضرري الإغلاق العسكري الإسرائيلي والتي استمرت منذ تشرين الأول عام 2000 حتى نهاية أيار 2003 بلغت ما نسبته أكثر من 15 % من رواتب موظفي القطاع الحكومي العام البالغ عددهم نحو 150 ألف موظف .

رابعا : المقومات الفكرية والأيديولوجية : تمثلت بالتعبئة الأيديولوجية الإسلامية ، فقد تم اللجوء للتعبئة الفكرية الإسلامية الجهادية بالجهاد في سبيل الله ، ونيل الشهادة لدخول الجنة فبرزت كتائب الاستشهاديين والفدائيين في صفوف الفصائل الفلسطينية وتنفيذ عمليات تفجير بشرية كبدت الاحتلال خسائر فادحة ، وفق شعار ( علي وعلى أعدائي ) . نجم كردة فعل عقائدية مضادة نتيجة كراهية الاحتلال اليهودي وانتقام ثأري ضد قمعه لأهل فلسطين . كما إن الاهتمام بعائلات الشهداء والجرحى والأسرى وتخصيص رواتب شهرية لذويهم ، وتخصيص مقاعد دينية محددة لكل أسرة شهيد من شهداء فلسطين في بعثة الحج الفلسطينية السنوية إلى الديار الحجازية ساهمت في ديمومة انتفاضة الأقصى إلى حد ما كعامل رديف .

خامسا : المقومات الاجتماعية والنفسية

1. الصبر والمصابرة على الاحتلال فالشعب الفلسطيني صبر وتحمل كل شظف الحياة وإعتداءت جند الاحتلال ومستعمريه في فلسطين .

2. التكافل الاجتماعي : تجلت وتعززت قيم التكامل الاجتماعي ومساعدة الآخرين الذين هم بحاجة إلى مساعدة بشكل واضح في المجتمع الفلسطيني في ظل الحصار الشامل وتضرر الملايين منهم جراء سياسة التجويع والتقريع الإسرائيلية .

3. قمع الاحتلال لشعب فلسطين عبر الهجوم الوحشي على المناطق الفلسطينية المأهولة بالمواطنين باستخدام أسلحة ثقيلة فتاكة جوا وبرا كالصواريخ المنطلقة من الطائرات الحربية وقذائف المدفعية من الدبابات ، وما نجم عنها من مجازر جماعية ضد المواطنين الآمنين ، وتزايد الفعل ورد الفعل النفسي بين الجانبين المتحاربين الفلسطيني والإسرائيلي .

4. الثأر العائلي والقومي : خاصة لدى اعتقال أو جرح أو استشهاد أحد أفراد الأسرة أو العائلة ، أو أعضاء الفصيل السياسي . فعند تعرض أحد أبناء الأسرة أو الحركة السياسية لإجراء قمعي إسرائيلي تظهر الحاجة للثأر والانتقام من قوات الاحتلال وتكبيدها ثمنا غاليا . وقد ساهمت هذه الحالة الثأرية كردة فعل في توليد نقمة عامة لمواجهة الاحتلال .

سادسا : المقومات الإعلامية : تغطية إعلامية مسموعة ومرئية ومطبوعة ، متقدمة وشاملة ، من إذاعة صوت فلسطين ، وتلفزيون فلسطين وقناة فلسطين الفضائية إضافة لأكثر من 40 محطة إذاعة وتلفزيون محلية في المدن الفلسطينية كنابلس ورام الله وغزة والخليل وبيت لحم وجنين وطولكرم وأريحا وقلقيلية وغيرها .

ب) مقومات عربية وإسلامية :

1. دعم عربي وإسلامي عالمي لقضية فلسطين ، سياسيا ودبلوماسيا في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأفريقي وسواها .

2. دعم اقتصادي عربي وإسلامي حكومي متواصل . تمثل بدعم السلطة الفلسطينية ماليا في أول مؤتمر قمة عربي لنصرة انتفاضة الأقصى خريف عام 2000 ، وتخصيص مليار دولار لشعب فلسطين . وما تلاه من مؤتمرات عربية متلاحقة . وتخصيص مبالغ مالية معينة لأسر الشهداء والجرحى والأسرى . فمثلا ، خصصت السلطة الفلسطينية مبلغ ألفي دولار لكل أسرة شهيد ، وخصص العراق ( أيام حكم صدام حسين ) مبلغ مليار يورو ( 700 مليون دولار ) لدعم صمود شعب فلسطين ، وخصصت مبالغ مالية لأسر الشهداء 10 – 15 ألف دولار . و25 ألف دولار لأسر منفذي العمليات الاستشهادية الذين هدمت بيوتهم ، قدمتها جبهة التحرير العربية وحزب البعث العربي الاشتراكي نيابة عن الرئيس صدام حسين (1). بالإضافة إلى الدعم السعودي والإماراتي والقطري وغيرها لإعادة أعمار ما دمره الاحتلال من مساكن ومحلات تجارية كبناء البيوت المدمرة في مخيم جنين ومشروع الشيخ زايد للإسكان من الإمارات العربية المتحدة (2) . وكذلك التبرع ببناء المشافي وتوسيع القائم منها ، وتقديم عشرات سيارات الإسعاف ، وتقديم الأدوية والعلاجات والمواد الغذائية التموينية العربية والإسلامية لدعم صمود شعب فلسطين .

3. دعم اقتصادي وسياسي عربي وإسلامي شعبي لانتفاضة الأقصى تمثل بتقديم معونات مالية وعينية واستيعاب المنتجات الفلسطينية في الأسواق العربية .

4. دعم إعلامي عربي وإسلامي : لعبت القنوات الفضائية العربية والإسلامية دورا فاعلا في تغطية القصف الإجرامي الصهيوني وعمليات القتل والترويع للمدنيين الفلسطينيين ، بالصوت والصورة معا . كما لعبت الإذاعات والصحف والمجلات العربية والإسلامية دورا كبيرا في توفير مادة إعلامية فورية ومباشرة لأحداث وفعاليات انتفاضة الأقصى .

ج) مقومات قمعية إسرائيلية :

تمثلت في رفض حكومة الاحتلال سحب قواتها من الأراضي الفلسطينية ورفض الاعتراف بالحقوق السياسية الفلسطينية كإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ، وقمع الاحتلال لبنى المقاومة الفلسطينية . وتصاعد القمع الاحتلالي المتنوع لشعب فلسطين . وإصرار شعب فلسطين على رفض الظلم والاضطهاد والاستعباد والاستبعاد من خريطة العالم ، فكانت ردت فعل فلسطينية مضادة .

د) المقومات العالمية : الدعم الإنساني والمالي والمعنوي والإعلامي العالمي للمتضررين الفلسطينيين من أساليب الاحتلال الوحشية كهدم منازل ومساعدات صحية وغذائية وإعادة إعمار البنى التحتية الفلسطينية كشبكات المياه والكهرباء والشوارع والهواتف والصرف الصحي وغيرها .

9. ميزات انتفاضة الأقصى

تميزت انتفاضة الأقصى الفلسطينية بعدة ميزات من أهمها :

1) القيادة وسط المعركة : بنوعيها القيادة السياسية والعسكرية . فالقيادة الفلسطينية الرسمية موجودة بين ظهراني الشعب تمثلت بالرئيس ياسر عرفات ثم محمود عباس ، ووجود أبرز القيادات السياسية والعسكرية الفصائلية كحركة فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية كقيادات من الصف الأول وقيادات ميدانية متحركة .

2) الحرب المقدسة : الدعوة للتمسك بخيار الجهاد لتحرير فلسطين ، وقد أخذت انتفاضة فلسطين الكبرى الثانية اسم ( انتفاضة الأقصى ) نسبة للمسجد الأقصى المبارك وثبت اسمها على انتفاضة الأقصى كمدلول إسلامي مبارك يستقطب الفلسطيني خاصة والمسلم عامة .

3) الصمود والمرابطة في الوطن : فقد صمد ورابط شعب فلسطين في أرض وطنه ، أرض الآباء والأجداد ، ولم تفلح سياسة الترغيب والترهيب في تهجير الفلسطينيين إلى خارج الوطن عبر سني الانتفاضة المتواصلة ، رغم الحصار والألم والمعاناة الاجتماعية والنفسية والاقتصادية المرهقة .

4) الديمومة الطويلة ، بالتواصل والاستمرارية المتجددة . إذ اندلعت انتفاضة الأقصى في 28 أيلول 2000 واستمرت ست سنوات تقريبا بفعل عوامل ومقومات عديدة : فلسطينية وعربية وإسلامية : أيديولوجية وسياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية وثقافية ونفسية عامة .

5) الذاتية العسكرية والمدنية بالاعتماد على الذات الفلسطينية عسكريا ومدنيا . وتطور وتدرج مراحل التصدي والمقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي .

6) الإجماع الوطني الفلسطيني : توحيد صفوف الشعب بفلسطين في : مناطق الاحتلال الأول 1948 ومناطق الاحتلال الثاني عام 1967 بالمشاركة في الانتفاضة عبر مراحلها المتداخلة ، رغم استخدام الاحتلال سياسة ( الجزرة والعصا ) ضد الفلسطينيين . فقد شارك فلسطينيو الداخل بانتفاضة الأقصى خاصة المدنية والاقتصادية ، مما أرهب اليهود في عموم البلاد . فتزايدت حالات التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين جناحي الشعب في شقي فلسطين المحتلين وبرهنت أن الشعب الفلسطيني هو شعب واحد رغم كل الظروف على جميع الجبهات الجغرافية الداخلية (3).

7) الرد المباشر والقوي على العدوان :
مثل بالرد الفوري الفعال ، على اجتياح قوات الاحتلال للأراضي الفلسطينية لتحقيق توازن الرعب ، من خلال الرد التفجيري البشري والاشتباك العسكري القوي وزرع العبوات الناسفة أمام آليات العدو ، للرد على كل عملية توغل إسرائيلية لأية محافظة فلسطينية . وأحيانا كان الرد الفلسطيني بمنطق الصاع صاعين ، وقد ساهمت العمليات التفجيرية المتتالية في إحداث نوع من الردع الفلسطيني لصلف وعنجهية الاحتلال .

8) تعريب قضية فلسطين : من خلال المشاركة الجماهيرية لنصرة الانتفاضة بمسيرات شعبية مليونية في مختلف عواصم الوطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي .

9) الطرح العالمي لقضية فلسطين : إعادة طرح قضية فلسطين في صدارة القضايا السياسية الساخنة في العالم واضطرار أطراف دولية لطرح مبادرات سلام لحل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي مثل خطة خريطة الطريق وغيرها .

10) استبعاد خدمات أساسية : استبعاد قطاعات : التعليم والصحة وخدمات المياه والكهرباء من حلبة الصراع الثنائي في معظم الأحيان . فاستمرت الدراسة فعليا في المدارس والجامعات الفلسطينية رغم القهر والتسلط الإسرائيلي وفرض منع التجول على بعض المدن وإغلاق مدارس وجامعات لفترات معينة .

10 . حلول مقترحة لمواجهة إجراءات الاحتلال

هناك بعض الحلول العامة المقترحة لمواجهة عمليات الاجتياح لقوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة . ومن أهمها :

أولا : الحلول السياسية : توحيد الصف الفلسطيني خلف قيادة سياسية وعسكرية واحدة . من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة قادرة على اتخاذ القرارات المصيرية وإتباع سياسة تبادل الأدوار وتقاسم العمل الموحد .

ثانيا : الحلول الاقتصادية : زيادة التعاون والتكافل الاقتصادي بين أبناء الشعب الفلسطيني لمعالجة الآثار السلبية لاستفزازات وإجراءات الاحتلال ، وخاصة بعد تقلص المعونات الاقتصادية : المالية والعينية العربية والخارجية . عبر تشجيع عملية إيتاء الزكاة وإخراج الصدقات والتبرعات لإغاثة الملهوفين .

ثالثا : الحلول الاجتماعية : بناء البيوت المهدمة من الاحتلال بسرعة ، وترميم البيوت المتصدعة أو المنكوبة . والاهتمام الكافي بالأسر المنكوبة سياسيا وطبيعيا . والإعداد المسبق لقضايا التعليم الفلسطيني للتعويض عن الاغلاقات والحصارات للمدن ، فالبدائل التعويضية يجب أن تكون جاهزة دائما .

ومن أبرز الحلول المقترحة للتعويض عن التعليم : وضع خطة الطوارئ ، وتشجيع الدراسة الذاتية ، وإنشاء وسائل اتصال تلفزيونية وإذاعية حديثة ، والتعلم عبر الكمبيوتر والإنترنت . وهذه الحلول تقع عملية تنفيذها على عاتق الحكومة الفلسطينية أولا والفصائل الفلسطينية ثانيا ومنظمات المجتمع المدني واللجان الشعبية ثالثا .

رابعا : الحرب النفسية : التصدي للإعلام الصهيوني القائم على الدعاية المضللة ، ومحاولة قتل الروح المعنوية لشعب فلسطين ، وبالتالي العمل الجاد على الاهتمام بالصحة النفسية للمواطنين .

11 . إنجازات انتفاضة الأقصى

أثبتت انتفاضة الأقصى وجودها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا ، في فلسطين والمجتمع اليهودي والمجتمع العالمي . وحققت انتفاضة الأقصى إنجازات كبرى للشعب الفلسطيني ، عجزت عن تحقيقها جيوش نظامية عربية ، رغم تواضع القدرات الذاتية العسكرية والاقتصادية الفلسطينية .

ومن أبرز إنجازات انتفاضة الأقصى الآتي : أ) الإنجازات العسكرية :

1) تدمير أسلحة إسرائيلية متطورة : تدمير عسكري فلسطيني لأسلحة إسرائيلية متطورة استخدمها جيش الاحتلال الصهيوني كتدمير الدبابات الإسرائيلية الأحدث تطورا ( ميركافا 4 ) بتفجيرها بعبوات ناسفة إلكترونيا عن بعد ، أثناء اجتياح دبابات الاحتلال للمدن الفلسطينية في قطاع غزة . وهذا التدمير أبطل عقد صفقات أسلحة إسرائيلية متطورة كما حصل مع تركيا والهند . وضربت الانتفاضة عناصر نظرية الأمن الإسرائيلية ، وشلتها عن مواكبة الأحداث ، فالضربات الموجعة نفذت في عقر دار الاحتلال بمدن عديدة في القدس المحتلة وتل أبيب وحيفا ونتانيا وكفار سابا وصفد والعفولة وبئر السبع وغيرها ، وضرب المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة .

2) إخلاء الحكومة الإسرائيلية بزعامة شارون للمستوطنات اليهودية بقطاع غزة في أيلول 2005 و4 مستوطنات شمال الضفة الغربية وأتجهت النية لإخلاء أكثر من 60 مستوطنة بالضفة الغربية .

3) إحداث تمرد في جيش الاحتلال : رفضت وحدات من الجيش الإسرائيلي تأدية الخدمة الإجبارية والاحتياطية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 . كالطيارين أل 29 ، ورفض جنود من وحدات عسكرية إسرائيلية مختارة الانصياع للأوامر العسكرية كرفض أل 13 عضوا من وحدة الأركان الخاصة .

4) تصنيع حربي فلسطيني جديد : مثل تصنيع صواريخ قسام 1 وقسام 2 ، وهاون وإطلاقها على مستعمرات ومواقع عسكرية إسرائيلية وإدخال الرعب في صفوف قوات الاحتلال والمستعمرين اليهود ، وتصنيع العبوات الناسفة والأحزمة الناسفة والمركبات المفخخة .

5) إنشاء مجلس الأمن القومي ، وتعزيز العمل الأمني الجماعي الفلسطيني .

ب) الإنجازات السياسية والإعلامية :

1) إعادة قضية فلسطين عالميا ، ومحاصرة حكومة الاحتلال وتسابق الدول الغربية والعربية والأحزاب والقوى الإسرائيلية والفلسطينية الأحادية الجانب أو المشتركة ، لطرح مبادرات حل سلمية كخطة خريطة الطريق من اللجنة الرباعية ، وخطة الهدف ، ووثيقة جنيف ، ومبادرة السلام العربية عام 2002 ومبادرة الرئيس الليبي معمر القذافي ( دولة إسراطين ) ، وخطة الفصل الجغرافي والاقتصادي أحادية الجانب التي طرحها ارئيل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية ، وخطة يولي تمير العمالية وسواها .

2) استحداث منصب رئيس الوزراء الفلسطيني : شغل هذا المنصب لأول مرة محمود عباس ( أبو مازن ) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في نيسان 2003 ، وتبعه أحمد قريع ( أبو العلاء ) في تشرين الأول 2003 . ثم تبعه إسماعيل هنية في آذار 2006 . وقد طرحت مسألة استحداث رئاسة مجلس الوزراء الفلسطيني في خريطة الطريق بضغط أميركي ، وكان للانتفاضة دور مهم في استحداث هذا المنصب الفلسطيني الجديد .

3) التأييد العربي والدولي الواسع : زيادة التعاطف السياسي العربي والإسلامي والدولي مع قضية فلسطين . وقد ساهمت القنوات الفضائية في نقل الأحداث مباشرة إلى العالم . مثل قناة فلسطين الفضائية ، وقناة الجزيرة الفضائية في قطر ، وقناة أبو ظبي الفضائية ، وقناة العربية الفضائية من دبي ، والقناة الفضائية السعودية ، وقناة ( أم . بي . سي ) ، وقناة السي . أن . أن الأجنبية وغيرها من القنوات الفضائية العاملة في فلسطين . وهذه الدعاية والتغطية الإعلامية الحقيقية ساهمت في خروج مظاهرات مليونية في عواصم عربية كالرباط وبيروت ودمشق وعمان وبغداد والقاهرة والخرطوم وصنعاء وطرابلس الغرب بدعوة حكومية أو شعبية . ومظاهرات شعبية في أمريكا وأوروبا .

4) حتمية زوال الاحتلال الظالم : بعد الفشل العسكري اليهودي في القضاء على الانتفاضة ظهر يقين استحالة بقاء الاحتلال الظالم المتسلط على حياة شعب فلسطين . وقد تنبهت الحكومات اليهودية المتعاقبة إلى ضرورة إيجاد حل سياسي للنزاع بعد فشل الخيار العسكري .

5) الوحدة العربية الحكومية والشعبية : لدعم الشعب الفلسطيني بالعمل على عقد قمة عربية دورية سنويا في عاصمة عربية ، بعد أن كانت مسألة عقد مؤتمرات القمة العربية قد توقفت لمدة عشر سنوات ، بعد اجتياح العراق للكويت عام 1990 وما تلاها . وقد توحدت القوى الشعبية العربية والإسلامية المناهضة للاستعمار الأمريكي والاحتلال الإسرائيلي .

ج) الإنجازات الاقتصادية :

مقاومة التطبيع الاقتصادي بين الفلسطينيين والعرب من جهة واليهود من جهة أخرى . والمقاطعة الفلسطينية والعربية والإسلامية للاقتصاد الإسرائيلي عبر مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والأمريكية . فظهرت دعوات المقاطعة من على المنابر السياسية والإعلامية والدينية في المساجد خاصة في صلوات الجمع والمدارس والجامعات . وبالتالي تكبيد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر فادحة في الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات .

د) الإنجازات الاجتماعية والنفسية :

1) تعزيز ثقة الفلسطيني بنفسه : أعطت انتفاضة الأقصى شعورا باعتزاز الفلسطيني بنفسه ، فأصبح لا يهاب الاحتلال ولا يهاب الموت ، خاصة بعد تنفيذه عمليات مجلجة ضد أهداف الاحتلال الصهيوني في عموم فلسطين . وبهذا فإن الجيل الذي يقاوم الاحتلال هو الجيل الفلسطيني الذي ولد خلال سني الاحتلال يرفض التعايش المشترك مع الاحتلال مهما تغير جلده وألوانه كالحرباء المتلونة .

2) تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي القوي : فقد حطمت الانتفاضة أسطورة جيش الاحتلال الذي لا يقهر ، فأصبح الفلسطيني والعربي والمسلم لا يهاب هذا الجيش لأن فعاليات التفجير البشرية نسفت نظرية الأمن الإسرائيلية ، وأثبتت أن لا شيء يقف أمام الإرادة الفلسطينية المقاومة وفق مبدأ الدفاع الشرعي عن النفس لتحقيق الكرامة الوطنية والقومية . كما تعالت الأصوات الإسرائيلية المنادية بأن الاحتلال يحطم الجيش . وقهرت وحطمت نفسية أفراد الجيش الإسرائيلي النظامي والاحتياطي ، فزاد اللجوء إلى رفض الخدمة العسكرية الإجبارية والاحتياطية في الضفة وغزة وتضاعفت عمليات الانتحار في صفوف الجيش والسكان اليهود .

3) التراجع النفسي اليهودي : تحطيم معنويات السكان اليهود في عموم البلاد ، فأصبح اليهودي خائفا في البيت والمركبة والطائرة ومكان العمل وفي الشارع وفي المطعم والمقهى والمنتجع والملهى وغير ذلك ، مما ولد نوعا من اليأس . مما ولد توجهات يهودية متزايدة طالبت بالحل السلمي السياسي بعد العجز العسكري الإسرائيلي في تصفية المقاومة الفلسطينية . ورفعت الانتفاضة مستوى العنف في المجتمع الإسرائيلي بسبب تعود جنود الاحتلال على قمع الفلسطينيين فعندما عادوا إلى بيوتهم أصبحوا يقمعون عائلاتهم . وفي استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجاب 45 % من المستطلع آراؤهم بأن الاحتلال يفسد المجتمع الإسرائيلي ، وأكد 43 % منهم أن الاحتلال يزيد مستوى العنف داخل المجتمع الإسرائيلي (4) أي أن الإرهاب الخارجي انقلب إلى إرهاب وعنف داخلي .

12. تنفيذ خريطة الطريق وانتفاضة الأقصى بعد فشل الحكومة الإسرائيلية في وضع حد عسكري للانتفاضة الفلسطينية لجأت إلى أصدقاءها لطرح خطة سلام بمثابة حل سياسي يضع حدا لهذه الانتفاضة المستعصية على الاحتلال . فجاءت خطة خريطة الطريق ، التي نبعت من أطراف دولية منحازة كليا للحكومة الإسرائيلية كالولايات المتحدة أو منحازة جزئيا كالاتحاد الأوروبي أو متعاطفة كروسيا والأمم المتحدة . أي أن خطة خريطة الطريق كانت ثمرة سياسية فجة غير ناضجة لفعاليات انتفاضة الأقصى ، يمكن أن تنضج في مرحلة قادمة من مراحل الصمود والتصدي الفلسطيني لاضطهاد وطغيان الاحتلال الإسرائيلي . وجاءت عملية البدء بمسيرة السلام الجديدة بعد استبسال الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم ورفضهم الاستسلام للاحتلال اليهودي .

على العموم ، وضعت خطة خريطة الطريق في 20 كانون الأول عام 2002 أي بعد نحو 27 شهرا من اندلاع انتفاضة الأقصى ضد الاحتلال والمحتلين الصهاينة . وسلمت بنود الخريطة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في 30 نيسان 2003 ، أي بعد أكثر من خمسة اشهر من إقرارها دوليا . والشعب الفلسطيني عبر منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية ، والفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية تعاطوا ويتعاطون بحذر وقلق واضحين مع خطة خريطة الطريق ، سواء بالموافقة أو الرفض ، من منظور المصلحة الوطنية العليا المتمثلة في إحقاق الحقوق الوطنية . فالحرية والاستقلال مصلحة وحاجة فلسطينية ملحة تفرض وجودها في كل ومكان وأوان وخاصة في ظل عدم وجود تدخل أو ضغط دولي حقيقي على الجانب الإسرائيلي للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة . وبعد الموافقة الرسمية الفلسطينية على خريطة الطريق ، طلبت الولايات المتحدة والدول الأخرى أعضاء اللجنة الرباعية التي صاغت خطة خريطة الطريق وقف انتفاضة الأقصى وإعلان الهدنة وتعليق العمليات العسكرية ضد الإسرائيليين فاضطرت القيادة الفلسطينية ( الرئاسة ورئاسة مجلس الوزراء ) إلى الطلب من فصائل الانتفاضة المقاومة للاحتلال إلى إعلان الهدنة ، فأعلنت الهدنة في أواخر حزيران 2003 .

13. إعلان الهدن العسكرية أ) الهدنة الأولى المؤقتة ( 29 / 6 – 21 / 8 / 2003 )

بعد موافقة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ( عندما كانت الحكومة مشكلة من حركة فتح ) ، على خطة خريطة الطريق ، جرت عمليات ضغط عربية وأمريكية وأوروبية على قيادة الشعب الفلسطيني لإعلان الهدنة وتعليق العمليات العسكرية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتطبيق خريطة الطريق . وأدت جهود الوساطة العربية والدولية إلى إعلان الهدنة المؤقتة في 29 حزيران 2003 لمدة ثلاثة شهور مبدئيا قابلة للتجديد ، وجاء إعلان الهدنة من الطرف الفلسطيني كموقف رسمي ومواقف فصائلية ( وطنية وإسلامية ) منفصلة أو مشتركة أو مجتمعة تحت أسماء إعلان الهدنة أو تعليق العمليات الاستشهادية والعسكرية لأجل محدود أو تجميد عملية مقاومة الاحتلال . وهذه الهدنة المؤقتة جاءت كخطوة من خطوات تطبيق بنود خريطة الطريق ولالتقاط الأنفاس أيضا . وقد انسحبت قوات الاحتلال من مناطق شمالي قطاع غزة كانت احتلتها قبل عدة أسابيع ، عقب إعلان الهدنة الهشة .

واشترطت الفصائل الفلسطينية ، الوطنية والإسلامية ، الموافقة على الهدنة المؤقتة لثلاثة أشهر أو تعليق العمليات العسكرية لفترة معلومة ، بالإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين السياسيين الفلسطينيين من سجون الاحتلال الإسرائيلي ورفع إغلاق المدن والقرى الفلسطينية والالتزام بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق المحتلة ورفع الحصار عن الرئيس ياسر عرفات في مدينة رام الله ، إلا أن أيا من هذه المطالب لم يتحقق وتم الإفراج عن عشرات الأسرى الفلسطينيين ثم أوقفت الحكومة الإسرائيلية عملية تطبيق خريطة الطريق .

وفلسطينيا ، أعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد اجتماعها بمدينة رام الله ، أن مسألة وقف إطلاق النار الفلسطيني يتوجب أن يتبعه التزام إسرائيلي تام بخريطة الطريق ، إذ يحتاج إلى إجراءات شاملة والى تعهد والتزام إسرائيلي تام بوقف كافة أعمال الاستيطان اليهودية والعدوان والاغتيالات ضد أبناء الشعب الفلسطيني ووقف جرائم الحرب وهدم وتدمير المنازل وتجريف الأراضي الفلسطينية والإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال تنفيذا لخريطة الطريق وإتاحة المجال للرئيس ياسر عرفات بالتحرك في أرض الوطن وخارجه .

وإسرائيليا ، بعد إعلان الهدنة ، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها لا تعلق آمالا على هذه الهدنة أو وقف إطلاق النار أو تعليق العمليات العسكرية من الفصائل الفلسطينية وأن ما يعنيها هو قرار السلطة الفلسطينية . فطالبت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحل منظمات المقاومة الفلسطينية وليس إعلان هدنة مؤقتة أو دائمة . وقد التزمت المنظمات الفلسطينية : حركة فتح وحركة حماس والجهاد الإسلامي بشكل عام بالهدنة ووقف العمليات ضد الإسرائيليين مع استمرار بعض هجمات شنتها مجموعات فلسطينية ، وعلق الجيش الإسرائيلي عمليات تصفية ناشطين فلسطينيين ” إلا إذا شكلوا قنبلة موقوتة ” . وانهارت الهدنة المؤقتة الأولى .

المصادر والمراجع

(1)  القدس ، ” اليوم توزيع مكرمة الرئيس العراقي على أصحاب البيوت المهدومة في جنين ” ، القدس ، 18 / 6 / 2002 ، ص 3 .

(2) وفا ، ” نص بيان الحكومة الذي القاه ( ابو مازن ) أمام المجلس التشريعي ” ، القدس ، 5 / 9 / 2003 ، ص 10 .

(3) د. كمال إبراهيم علاونه ، سياسة التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ، مرجع سابق ، ص 420 .

(4) في استطلاع للراي العام الإسرائيلي 45 % يؤكدون أن الاحتلال يفسد المجتمع الإسرائيلي ” ، القدس ، 22 / 11 / 2003 ، ص 2 .

ملاحظة : هذه الدراسة جزء من كتاب فلسطين العربية المسلمة ، لمؤلفه د. كمال إبراهيم علاونه ( نابلس – مؤسسة الإسراء العربي ، 2007 ) ، ص 300 – 330 .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s