رسالة مفتوحة إلى الأخ النائب الأسير مروان البرغوثي المحترم

رسالة مفتوحة
إلى الأخ النائب الأسير مروان البرغوثي المحترم
أمين سر حركة فتح في فلسطين
عضو المجلس التشريعي الفلسطيني
1996 – 2008
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله جل جلاله : { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } ( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ ” ، صحيح البخاري – (ج 10 / ص 257) .
الأخ العزيز النائب مروان البرغوثي أبو القسام فك الله اسرك وأسر كافة اسرى فلسطين المجاهدين الميامين ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،
تحيات طيبات مباركات من الله العزيز الحكيم نبعثها لك شخصيا ولكم جميعا إخوة وأخوات خلف القضبان الحديدية الصهيونية ، من السجن الكبير فلسطين الكبرى التي تحبها ونحبها ونشأنا على حبها جميعا منذ الصغر ، لتصل إليك وإليكم في جميع التيارات والحركات الوطنية والإسلامية المجاهدة كافة في سجون الاحتلال الممتدة على خريطة فلسطين المحتلة الطيبة من بحرها لنهرها …
تحيات إباء وشموخ وصمود ومرابطة وتحدي وتصدي وقول الحق في وجه الظالمين أجمعين ، لن ننساكم ابدا فأنتم في القلوب والعقول حيثما حللنا واينما نزلنا ، فالجميع يذكر أسى أسرى فلسطين المجاهدين
فإننا بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف 17 نيسان سنويا ، نفتقدك كأخ وصديق ونائب ومجاهد وثوري في قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) مدافعا عن حق فلسطين ومناضلا من أجل تحرير فلسطين وإعلاء كلمة الحق في ربوع فلسطين الغالية علينا جميعا ، راجيا أن تصلك رسالتي هذه وأنت في تمام الصحة والعافية ، وأن تكون في أحسن حال وأهدأ بال ، فالجميع قلق عليك وعلى جميع ابنائنا وإخواننا وأخواتنا في سجون الاحتلال الصهيوني الغاصب الذي يحتل الأرض ويدمر كل شيء في فلسطين يعود لأهل البلاد الأصليين ليمكن بدلا منهم يهودا طارئين أتوا من كل حدب وصوب ليستعمروا فلسطين .
إننا نفتقد الأهل والأحبة والأبناء والأخوة والأخوات الأحرار والشرفاء في غياهب السجون الصهونية اللئيمة ، فها هو قد مضى على أسرك واعتقالك ست سنوات عجاف منذ 15 نيسان 2002 وحتى الآن 2008 ، تاهت فيها بوصلة فلسطين ، وشرخت وانقسمت البلاد لقسمين وفرعين كبيرين جنوبي غربي في قطاع غزة ووسطي شرقي من فلسطين فيما يسمى بالضفة الغربية ، وقد لعبت وأنت داخل الزنازين المظلمة وغرف السجن المعتمة دورا بارزا في توقيع وثيقة الوفاق والاتفاق الفلسطيني في ايار 2005 وتم توحيد الحكومة الفلسطينية في إطار وحدة وطنية فلسطينية بناء على طلب الحركة الأسيرة الفلسطينية من مختلف الحركات والتوجهات السياسية وفي مقدمتها حركة فتح وحركة حماس ، إلا أن الوضع لم يعد يحتمل من شدة الإنقسام والانسلاخ بين الأخوة الأشقاء وجناحي الوطن اللذين تهدلا كتهدل مسيرة السلام بين الاحتلال وأهل فلسطين ، فلم يعد مكان لغصن الزيتون وحمامة السلام البيضاء التي ترفرف في سماء الوطن الفلسطيني ، وهاهم الشهداء تلو الشهداء يسقطون قوافل تباعا ويلتحقون بالرفيق الأعلى والأمة العربية والأمة الإسلامية تتفرج عن بعد وكأن الأمر لا يعنيهم .
لقد غبتم عنا بأجسادكم ولم ولن تغيبوا عنا بارواحكم ، إن غيبكم الاحتلال في الزنازين والسجون ومتاهاتها فلن تغيبوا عن عيون وبصر وبصيرة شعب فلسطين من البحر للنهر وفي شتى قارات وبقاع العالم ، فأسرى الحرية لهم الحرية ولهم كل الاحترام والتقدير .
أخي وصديقي الأخ النائب الأسير مروان البرغوثي ابا القسام
كما تعلم لقد تعارفنا وتآلفنا في عام 1984 عندما كنا في حركات الشبيبة الطلابية التابعة لحركة فتح ، أنت كنت في جامعة بير زيت وأنا كنت في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ، وشاء الله جل جلاله أن تاسرنا وتعتقلنا قوات الاحتلال الصهيوني في 28 آب 1985 اعتقالا إداريا لمدة ستة شهور لكل منا كغيرنا من بقية المعتقلين الإداريين الخمسة عشر الأوائل وزجت بنا سلطات الظلم والقهر في زنازين نابلس ورام الله وطولكرم وجمعونا في سجن جنيد المركزي بنابلس في ايلول 1985 ، ولبثنا فترة معا ثم فرقتنا سلطات السجون الإسرائيلية بسبب نضالنا المستمر في السجن وإعلان الإضراب المفتوح عن الطعام الذي استمر 12 يوما متواصلا وكنت القائد والموجه للإضراب المفتوح بالتشاور معنا جميعا وبإجماع قل نظيره في السجون اليهودية من أسرى فلسطين ، ففرقنا السجانون ووضعونا في زنازين متنقلة وثابتة فنقلت أنا لبئر السبع وأنت وضعوك في الزنازين المظلمة الانفرادية عقابا لكم لأنكم تقودون الإضراب المفتوح السياسي ، بالأمعاء الخاوية ضد الظلام والظالمين والطغاة . وما هُنا ولم نهن وما استسلمنا ولم نستسلم ولن نستسلم إن شاء الله للطاغوت فالإيمان قوي في داخلنا بالله العلي العظيم ، حيث رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا .
وفي المرة الثانية اعتقلت أنت وطردت وابعدت عن وطنك فلسطين الغالي الذي تحبه ، وأنا زج بي في سجون متعددة دارت بنا الزنزانة المتنقلة لعنها الله ، لقد طردوك خارج بلادك ، وقدت الانتفاضة في لجنة الشمال من العواصم العربية بخفاء وجفاء ، ومكثت أنا في سجن أنصار 3 في النقب الصحراوي فيما يطلق عليه الاحتلال الإسرائيلي كتسوت 7 ، لقد سجنا وسجنا وسجنا من قوات الاحتلال ، وقد عدت مع إخوانك ورفاقك في الثورة إلى أرض فلسطين بعد اتفاقية أوسلو 1993 واتفاقية القاهرة 1994 ، وعدت بعزيمة قوية وإرادة فولاذية لتقود حركة فتح ميدانيا من فلسطين من مدينة رام الله وقرية كوبر مسقط راسك التي ولدت بها وتحبها ، ثم انتخبت بمحافظة رام الله في الانتخابات التنشريعية الفلسطينية الأولى في 20 كانون الثاني 1996 وأصبحت عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني ممثلا عن حركة فتح العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية وللثورة الفلسطينية ، وكنا نتفائل بكم خيرا ، لإنصاف أبناء الحركة الأبرار وكنت نعم الممثل والنائب ليمثل تطلعات وآمال وهموم الشعب العربي الفلسطيني في ارض الوطن . وأثناء عملي في إذاعة صوت فلسطين كنت أنت الصوت الحق الحقيقي الذي يعبر عن هموم وغموم الشعب وتحاول قيادة البوصلة باتجاه الحرية والكرامة والاستقلال الوطني ، بالسياسة تارة وبالإعلام تارة وبالإعداد التنظيمي طورا .
اخي الحبيب والصديق الغائب الحاضر دائما في القلب والعقل والوجدان ابا القسام ، إن الحياة قسمة ونصيب ، كنت وما زلت تحب الشيخ عز الدين القسام ، كما كنت تحدثنا عنه في فترة الاعتقال الإداري الأولى في سجن جنيد العسكري بنابس عام 1985 ، وقد اسميت ابنك الأكبر قسام على اسم ذلك المجاهد المسلم العربي السوري الذي قوام وجاهد ضد الاحتلالين الفرنسي في سوريا وضد الاحتلال البريطاني – الصهيوني في فلسطين منطلقا من مدينة حيفا على البحر الأبيض المتوسط ، فطوبى لك ، ومرحى لك في سجنك طيبا من الطيبين مدافعا عن الحق ولو جاءك اليقين ، فأنت جندي بارز وجنرال من جند فلسطين المخلصين . وما زلت احتفظ بتوقعيك على استمارتي للعضوية الحركية برتبة تنظيمية ( أولى أ ) في حركة فتح حيث وقعتها بيدك الكريمة بأحرف من نور ونار في تموز عام 1996 .
وكما التقينا في عام 1984 على مقاعد الدراسة الأكاديمية لدرجة البكالوريوس ، أنت في جامعة بير زيت وأنا في جامعة النجاح الوطنية بنابلس التقينا مرة ثانية في حزيران عام 1998 ، في الحرم الجامعي بجامعة بير زيت لدرجة الماجستير للتخريج ، كونك درست الماجستير في الدراسات الدولية وأنا درست الماجستير بالدراسات العربية المعاصرة بنفس الجامعة سراج العلم والنور ، وكم أذكر كلماتك ونحن ننتظر دور تسلم الشهادات الجامعية للدرجة الجامعية الثانية مع أخينا نايف سويطات أبو النوف الحبيب أيضا ، فقد قلت : ابو النوف تذكر أننا كنا في البكالوريوس في رئاسة مجلس الطلبة نخدم الطلبة ونقدم لهم التسهيلات الأكاديمية والإدارية والمالية وتحصيل المنح والأقساط الجامعية من جمعية إنعاش الأسرة برام الله . نعم هذا هو مروان الكبير المتواضع للجميع ولخدمة الجميع ، كنا نجلس معا على رصيف ارض الجامعة وربيعها ، ونتبادل
الأحاديث والأشجان وأحيانا نلتقي في وسط رام الله أو القدس ونتبادل القبلات الأخوية كما كنا ايام الثورة الأولية . وبعدها استضفتك في برنامج في رحاب الجامعة المتخصص في الشؤون الجامعية والتعليم العالي في إذاعة صوت فلسطين لتسليط الضوء على رسالتك الأكاديمية عن العلاقات الفلسطينية – الفرنسية وقد خدمت شعبك نضاليا واكاديميا واجتماعيا وثوريا .
وفي انتفاضة الأقصى المجيدة ، وتحديدا بعد إعادة قوات الاحتلال الصهيوني السيطرة على مناطق ( أ ) في الضفة الغربية بفلسطين الأبية ، طوردت ولحوقت اياما واسابيع رغما أنك نائبا منتخبا من شعبك ، ويفترض أن تتمتع بالحصانة الدبلوماسية التي لا يجب ان تمس بسوء ، فوشى بك الواشون والزنادقة للمحتلين فالقوا القبض عليك بمحاصرة مئات الجنود للمكان الذي كنت تكمن فيه بعيدا عن أسرتك الكريمة ، وبعيدا عن المجلس التشريعي الذي تناثر اشلاء أمام حراب الاحتلال المتجدد الذي أنكر اتفاقية أوسلو التي لا تمثل أصلا الحد الأدنى من الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني الأصيل الصامد والمرابط فوق ثرى الوطن الطهور . فقد اعتقلوك في 15 نيسان 2002 ، ومكثت عندهم بضع سنين ، ثم حاكموك محاكمة عسكرية صورية ، ورفضت هذا الأمر فأنت نائب منتخب من أهل البلاد الأصليين ، ورفعت صوتك عاليا وكل الشعب الفلسطيني معك وخلفك يردد لا للاحتلال الصهيوني .. لا للاحتلال اليهودي .. لا للاحتلال الإسرائيلي البغيض .
لقد سمع صوتك الجميع عبر القنوات الفضائية والمطبوعات والإذاعات السمعية كل من له بصر وبصيرة من أولي الألباب ، من الأتباع والأخوة والأنصار والأصحاب والأبناء ، تتحدث باسم الشعب وباسم المقاومة ، وباسم الثورة وسمعتك عبر إحدى القنوات الفضائية يوما وانت تقسم بنفس القسم الذي اقسمه الشيخ اسامة بن لادن قائد تنظيم القاعدة الإسلامي العالمي بأن لن ينعم يهود بفلسطين طالما هم يحتلون أرض فلسطين المباركة ، فقد التقت القلوب والعقول تجاه التحرير القادم ، ولو عن بعد المسافات والأفكار والأيديولوجيات والمفاهيم التفصيلية .. وكانت المطالب دوما تحرير الأرض المقدسة والإنسان الفلسطيني من الاحتلال الغاصب ، وإزالة المستعمرات اليهودية من أرض فلسطين ، وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بنفسه ، وحق عودة اللاجئين والنازحين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية في الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني من عكا وأصبع الجليل شمالا حتى رفح وإيله جنوبا وإقامة دولة فلسطين العتيدة المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف وهي المدينة المقدسة مركز الإسراء والمعراج العربي برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى .
وتتوالي الأيام والسنون ، ونحن نفتقدك جسدا لا روحا فروحك بيننا ، وتحاكمك سلطات الاحتلال دون وجه حق بأنك إرهابي وقدت كتائب شهداء الأقصى ومؤسسها الأول الحقيقي ،المجاهدة ضد الاحتلال ، وأجلوا الحكم الصوري الظاهري عليك لأنك محكوم في أعرافهم الظالمة منذ اعتقالك أصلا ، أجلوا إصدار الحكم عليك في ذكرى يوم ميلادك المجيد . فلم تكترث لهذه المهزلة الجديدة ، فالحكم على نائب منتخب تمثله أنت بجسمك وشحمك ولحمك بخمسة مؤبدات واربعين عاما يشكل مسخرة من مساخر الاحتلال ومهازله المتواصلة ضد شعب فلسطين كلهم أجمعين دون تفرقة بين تيار إسلامي وتيار وطني وتيار سياسي آخر فالجميع تحت السكين والمقصلة الاحتلالية . وفي خريف 2005 ، رشحك ابناء حركة فتح وأبناء شعبك من خلفهم لتكون قائدا لقائمة فتح الانتخابية في المجلس التشريعي الفلسطيني كأول قائد على لوحة فتح الانتخابية ، وكادت تعصف بقائمة الحركة الرياح السوداء ، وشكلت قائمتين الأولى قائمة رسمية والثانية قائمة المستقبل ، وكنت تتصدر القائمتين وهذا دليل على قيادتك واسمك اللامع في سماء الحرية والاستقلال والانتفاضة المباركة ، انتفاضة الأقصى التي نذرت نفسك لها وقيادتها ميدانيا وتركت كل ملذات الدنيا الفردية والجماعية في سبيل الخلاص الوطني من الاحتلال .
لقد قدت قائمة حركة فتح في دائرة الوطن الانتخابية على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة وأنت منقولا بين الزنازين والسجون الإسرائيلية ، وحصلت القائمة على 28 مقعدا من أصل 66 مقعدا في المجلس التشريعي خصصت على مستوى دائرة الوطن الانتخابية من اصل 132 مقعدا ، وحصلت القوائم الفرعية على مستوى المحافظات على 17 مقعدا وبذلك تراجع عدد مقاعد حركة فتح لأول مرة ليصبح 45 مقعدا من مقاعد المجلس التشريعي ، وأقول لك وليس بسر لولا أنك كنت على رأس قائمة الوطن لما حصلت القائمة على هذا العدد من الأصوات بأي حال من الأحوال لأسباب تعرفها أنت ونعرفها نحن إذ لانتكست أكثر من ذلك بكثير لأسباب سياسية وإدارية ومالية وغيرها .
على العموم ، لم تثنك ولن تثنك ولن تثني ابناء شعب فلسطين جميع إجراءات الاحتلال من القمع والقتل والتشريد والأسر فالإيمان بحتمية النصر هو ملاذ ابناء الطائفة المنصورة في ارض المرابطين في بلاد كنعان وفلسطين والأرض المباركة والأرض المقدسة وارض الإسراء والمعراج العظيم ، وقد واصلت التحرك السياسي والاجتماعي والنفسي من داخل السجون والزنازين التي وضعوك فيها قسرا وقهرا ، فقهرت زنازينك وسجانيك ، ولم تلق بالا لهم وأنت ترفع علامة النصر السباعية باصبعيك السبابة والوسطي بيدك اليمنى ، وأنت في لباس السجين الفلسطيني البنية التي اخذها الاحتلال من ذوي القمصان البنية النازية ، فاسقطوا البني النازي على عقليتهم التدميرية ، والجميع يصفق لك من ابناء شعبك ويتضامن معك في الحملة الشعبية للإفراج عنك وإطلاق سراحك ، وهذا ما نرجوه ونأمله من الله العزيز الحكيم . اخي وحبيبي وصديقي مروان البرغوثي ابا القسام ، فقد تحدثت عنك مؤخرا أمام احتفال نقابي كبير حاشد نظمته نقابة العاملين بجامعة فلسطين التقنية بطولكرم مطالبا بإطلاق سراحك وسراح جميع الأسرى الفلسطينيين والعرب من سجون الاحتلال البغيض .
نحن لن ننساك خلف القضبان الحديدية وسنواصل الحملة الشعبية لإطلاق سراحك وسراح جميع الأحبة والأخوة والأخوات من السجون المظلمة الاحتلالية . وصبرا صبرا صبرا ، لئن نكثوا بمواعيدهم لإطلاق سراحك مرات ومرات فإن الله سبحانه وتعالى سيعمي ابصارهم وبصيرتهم وسينصاعوا لقول الحق ولو بعد حين . أعرف أن طموحك الحصول على شهادة الدكتوراه ولكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ، ولكننا يجب أن نؤمن بقدرنا ومصيرنا وإن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر سيتبين ويظهر فالفجر المشرق آت لا ريب فيه شاء من شاء وأبى من ابى وإنا لصادقون ، وإلى لفلسطين المحررة عائدون ومن السجن الكبير والسجون الصغرى خارجون بإذن الله الغفور الشكور الصبور .
وأخيرا أخي وصديقي مروان البرغوثي ابا القسام .. لا اريد أن أطيل عليك ، كما طالت غيبتك عنا ، فأنا أعرفك تحب قراءة المطبوعات العربية والإنجليزية والعبرية كعادتك ، ومشاهدة ومتابعة وسائل الإعلام المتعددة السمعية والبصرية كذلك ، ولكن الحنين والأخوة والصداقة وحب فلسطين الصادق هي التي حفزتني أن أكتب إليك وأنت في زنزانتك ، راجيا من الله العلي القدير أن يفرج عنك همومك وهموم شعبنا الفلسطيني المجاهد التواق للحرية والانعتاق الوطني ليعيش في كنف دولة فلسطين المنتظرة . لقد افترقنا جسديا ولكننا لا زلنا نلتقي عقليا وفكريا وحب الوطن المحتل الغالي يجمعنا في كل برهة وكل حين من الدهر . ولن نبخل عليكم كأخوة وابناء لنا في سجون الاحتلال بكل ما نقدر عليه في سبيل خلاصك وخلاص كل الأسرى المظلومين الذين وقفوا وقفة مشرفة دفاعا عن الحمى والأرض ، فأطمأنوا ابقوا كعهدنا كم من ذوي العزائم والإرادة القوية التي لا تلين أما م أعاصير الرياح السوداء الاحتلالية . العاتية الآتية من كل جانب ونفق مظلم كظلام الأشرار الأشقياء المحتلين .
وأوصيك بتوجيه خطاب للشعب الفلسطيني من داخل السجن بالاتفاق مع ممثلي بقية المعتقلين والأسرى الفلسطينيين من الحركات والجبهات الوطنية والإسلامية من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الأسرى البالغ عددهم نحو ثلث أعضاء المجلس التشريعي والوزراء الأسرى بالطرق التي تعرفها ونعرفها كأسرى مجاهدين ضد الاحتلال ، يدعو إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية ورص الصفوف والابتعاد عن الفرقة والخلاف والاختلاف والعمل على توزيع الأدوار في ظل شرعية فلسطينية واحدة موحدة في ارجاء الوطن الحبيب ، فالجميع سيسمع لكم من قلب المعتقلات الاحتلالية ، فأنتم الرصيد والخندق الأول في لم الشمل الفلسطيني تحت راية الإسلام خفاقة في سماء فلسطين المباركة . ونوصيك بنفسك وزملائك الأسرى خيرا وخاصة زملائك أعضاء المجلس التشريعي والورزاء الأسرى وبقية الأسرى الآخرين ، كما عهدناك مخلصا وفيا لشعبك وأمتك التي لا ترضى الضيم والذل والهوان .
أوصيك أخي الكريم ابا القسام أن نبقى دائما على العروة الوثقى لا انفصام لها والاعتصام بحبل الله المتين .
لا نقول وداعا ولكن إلى لقاء قريب خارج السجن إن شاء الله تبارك وتعالى .
طبتم بما اسلفتم بالأيام الخالية ، وسلام قولا من رب رحيم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
اخوك المحب لك
والداعي لك بالإفراج والفرج القريب إن شاء الله
د. كمال إبراهيم علاونه – فلسطين
تحريرا بعد عصر يوم الجمعة المباركة 18 نيسان 2008 .
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s