الإسلام .. والصيف وزينة ولباس النساء

الإسلام .. والصيف وزينة ولباس النساء
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
أولا : الزِّينَةُ الطيبة العامة
الزِّينَةُ الطيبة العامة هي التزين والتطيب من الطيبات من الرزق للحياة الطيبة البعيدة عن المحرمات . والتَّزيُّنُ بزينَةِ اللباسِ والحَلْيِ والتعطر . قال الله تبارك تعالى : { يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ . وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ }( القرآن المجيد ، الأعراف ، 31 – 34 ) . وقال تعالى : { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } ( القرآن المجيد ، الكهف ، 46 ) .
وحول زينة ولباس المرأة المسلمة المحتشم ، وستر الجسم كاملا ، والإلتزام بآية الحجاب الإسلامي ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } ( القرآن المجيد ، الأحزاب 59 ) . وقال تعالى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ( القرآن المجيد ، النور ، 30 – 31 ) . . وقيل الزِّينَةُ هي السِّوَارُ ، وَالدُّمْلُجُ ، وَالْخَلْخَالُ ، وَالأَدَبُ ، وَالْقُرْطُ ، وَالْقِلادَةُ وَمَا ظَهَرَ هِي الثِّيَابُ ، وَالْجِلْبَابُ . وقال الله تبارك وتعالى : { يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ }(القرآن الكريم ، الأعراف ، 26 – 27 ) . وقال الله تعالى : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ . وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ . وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } القرآن الكريم ، المدثر ، الآيات 4 – 7 ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَثَلُ الرَّافِلَةِ فِي الزِّينَةِ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا كَمَثَلِ ظُلْمَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا نُورَ لَهَا ” سنن الترمذي ، الجزء 4 ، ص 397 . وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّينَةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمْ الزِّينَةَ وَتَبَخْتَرْنَ فِي الْمَسَاجِدِ ” سنن ابن ماجه ، الجزء 12 ، ص 4 . والتَّبرُّج النسوي أو إظهار الزّينة للناس الأجانب من الأمور المذمومة وهي من الأمور الواجبة للزوج . والتَّبرُّجُ : إِظهار الزينة وما يُسْتَدعَى به شهوة الرجل وقيل : إِنهن كنَّ يتكسرن في مشيهن ويتبخترن . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِيَّاكُمْ وَالْحُمْرَةَ ، فَإِنَّهَا أَحَبُّ الزِّينَةِ إِلَى الشَّيْطَانِ ” المعجم الكبير للطبراني ، الجزء 13 ، ص 35 . وبهذا يكون هناك نهي إسلامي عن الأصباغ التي تضعها المرأة على وجهها كالشفتين والخدين والعيون لتجميل نفسها والخروج خارج البيت .
ثانيا : اللِّباسُ العام
الباس العام أو الشّارَةُ : هي الهَيْئَةُ واللِّبَاسُ الحَسَنُ . والكُسوة هي اللبَاسُ وهي ما وارَيْتَ به جَسَدَكَ . والرِّيَاشُ : اللِّبَاسُ الحَسَنُ ، والسَّتْرُ . والزَيُ : حُسْنُ الهَيْئَةِ من اللِّبَاسِ . وينبغي أن يكون اللباس ساترا ، نظيفا ، ليظهر الإنسان بمظهر أنيق . وهناك عدة ألوان من الملابس التي كان يلبسها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كالأبيض والأخضر . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ ” صحيح البخاري ، الجزء 18 ، ص 81 . وفي لباس الزيارة والتقابل ، كان رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ” سنن أبي داود ، الجزء 11 ، ص 125 . وعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ ” سنن النسائي ، الجزء 16 ، ص 124 . وفي حدث آخر ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ . وَإِنَّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ ” مسند أحمد ، الجزء 5 ، ص 141 . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ” صحيح مسلم ، الجزء 10 ، ص 406 . ولهم تدل على أنها للكفار كالمجوس والإفرنج والصليبيين وغيرهم .
وعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ” كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ” صحيح البخاري ، الجزء 11 ، ص 386 . وعَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ” رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ الْعَنَزَةِ ” صحيح البخاري ، الجزء 2 ، ص 123 . والأدم : الجلد المدبوغ . العَنَزَة : عصا شِبْه العُكَّازة . الحُلَّة : ثوبَان من جنس واحد. الْحُلَلِ : جمع الحُلَّة وهي ثوبَان من جنس واحد ، وهي بمثابة البدلة في الزمن الحالي . والبْرُدُ والبُرْدة : الشَّمْلَةُ المخطَّطة ، وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ . الحبرة : ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط .
وقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الْإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا ” سنن الترمذي ، الجزء 9 ، ص 21 . وحُلَلِ الْإِيمَانِ يَعْنِي مَا يُعْطَى أَهْلُ الْإِيمَانِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ . وعَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ ؟ ” إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ . إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ” صحيح البخاري ، الجزء 1 ، ص 52 . وأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوُفُودِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ . لَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ : إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ فَقَالَ : بِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ ” صحيح البخاري ، الجزء 10 ، ص 270 . والْإِسْتَبْرَقُ : مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ ، وهو الْحَرِيرَ .
وإذا كان الإسلام العظيم يهتم بالجوهر والجمال الإنساني ، فإنه في المقابل نهى عن جميع المحرمات للذكور أو الإناث . ومن أمثلة ذلك : نهى النساء عن اللبس غير الساتر وهو الشفاف الذي يبين ما تحته من جسم المرأة ، وأوضح أن المرأة لا يجوز أن يرى منها إلا وجهها وكفيها . قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } القرآن الكريم ، الأحزاب ، الآية 59 . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : ” يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ ” سنن أبي داود ، الجزء 11 ، ص 145 . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ” صحيح مسلم ، الجزء 11 ، ص 59 . وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى السُّرُوجِ كَأَشْبَاهِ الرِّجَالِ يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ ، الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَخَدَمْنَ نِسَاؤُكُمْ نِسَاءَهُمْ كَمَا يَخْدِمْنَكُمْ نِسَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ ” مسند أحمد ، الجزء 14 ، ص 324 . ومعنى أسنمة جمع سنام : وهو أعلى كل شيء وذروته وسنام البعير أو الحيوان الجزء المرتفع من ظهره . والبُخْتِية : الأنثى من الجِمال البُخْت، والذكر بُخْتِيٌّ ، وهي جِمال طِوَال الأعناق . والعجاف : جمع عجفاء وهي الهزيلة النحيلة .
وأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ “[1] صحيح مسلم ، الجزء 2 ، ص 238 . . وعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ” أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ وَالْإِسْتَبْرَقِ ” صحيح البخاري ، الجزء 4 ، ص 460 .
ثالثا : حواء والزينة وستر العورة لأول مرة
الاسلام العظيم ، دعا الانسان المسلم الى أخذ الزينة الطيبة في اللباس والتطيب عند كل مسجد ، والله سبحانه وتعالى هو الذي انزل وأخرج الزينة لعباده في الأرض . كما ان الزينة العامة واجبة شرط عدم االكشف عن العورة ، اما الكشف عن العورة او العري هو استجابة لفتنة الشيطان .
على أي حال ، أسكن الله عز وجل آدم عليه السلام وزوجته حواء بعد خلقهما ، في الجنة ونهاهما ان يقربا شجرة ، قال الله تعالى : { وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) }( القرآن المجيد ، الأعراف ) .
والزينة يجب ان تكون نظيفة وجميلة خالصة لبني آدم البعيدة عن الإثم والفواحش ، قال الله تعالى : { يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)}( القرآن المجيد ، الأعراف ) .
وقد حث الاسلام على لبس اللباس الجميل عند الذهاب للقاء الأخوة الأحبة والأصحاب في المناسبات الطيبة الحميدة ، والاهتمام بالمراكب والرحال ، قال ( ص ) في احد الأحاديث النبوية : سنن أبي داود – (ج 11 / ص 125) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ إِنَّمَا هُوَ صَلَاةٌ فَإِذَا فَرَغَ فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَمَرَّ بِنَا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَقَدِمَتْ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ لَوْ رَأَيْتَنَا حِينَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَالْعَدُوُّ فَحَمَلَ فُلَانٌ فَطَعَنَ فَقَالَ خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ كَيْفَ تَرَى فِي قَوْلِهِ قَالَ مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ فَقَالَ مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْجَرَ وَيُحْمَدَ فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ سُرَّ بِذَلِكَ وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَمَا زَالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الْأَسَدِيُّ لَوْلَا طُولُ جُمَّتِهِ وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجِلَ فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّش ” .
وقد حث الاسلام الرجال المسلمين على عدم كشف عوراتهم ، فعن حكيم بن جزام عن ابيه قال : قلت يا رسول الله ، عوراتنا ، ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك او ما ملكت يمينك . قلت يا رسول الله ، فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : ” إن إستطعت أن لا يراها أحد فلا يرنها ، فقلت : فإن كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحيا منه ” ، رواه احمد وابو داود وابن ماجه والترمذي . ولباس الرجال يكون مخيطا في سائر الأيام الا في الحج فان يجب أن لا يكون مخيطا بل يربط بعضه ببعض او يربط بدبوس أي انه ازار غير مخيطة ، ويجب ان يغطي لباس الرجل ما بين السرة والركبة ( وهي عورة الذكر ) .
رابعا : لباس المرأة المسلمة المميز عن نساء العالمين
هذا بالنسبة للباس والزينة بصورة عامة ، اما بالنسبة للباس المرأة المسلمة ففي جميع الاحوال يكون مخيطا ، وحتى عند أداء ركن اساسي من اركان الاسلام الخمسه ( الحج ) . وقد ذكر الله تعالى في محكم كتابه العزيز ، القرآن المجيد ، داعيا وآمرا النساء الى اتباع الآية القرآنية الكريمة التي تحذر من عدم غض البصر وامعانها في النظر للمحرمات وكشف العورات وابداء الزينة في الحياة ، في الشارع وفي الاماكن العامة ، واستثنى من ذلك ، ظهور الزينة الظاهرة ، بعض الفئات المحرمة ، في توجيهات ربانية سامية ، فجاء في الآيات القرآنية المجيدة : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) } ( القرآن المجيد ، النور ) .
وآمر الله سبحانه وتعالى النساء والفتيات المسلمات بلبس الجلابيب والملابس الفضفاضة الواسعة غير الضيقة وعدم التبرج كما كانت النساء تتبرج في الجاهلية القديمة أو الجاهلية العصرية ، مبديات الزينة في الشوارع والطرقات والأماكن العامة . قال الله تعالى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) } ( القرآن المجيد ، الاحزاب ) .
اللباس الطيب للنساء والمحرم على الرجال
الألبسه والزينة المحرمة على الرجال ، والمحللة للنساء :
اولا : الحرير والديباج . ثانيا : الذهب .
وهناك عدة انواع من الألبسة التي احلت للنساء وحرمت على الرجال ، قال رسول الله ( ص ) : ” احل الذهب والحرير للإناث من امتي وحرم على ذكورها ” ، رواه احمد والنسائي . وقال النبي ( ص ) : ” لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ” ، رواه البخاري ومسلم . وعن علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه قال : أخذ النبي ( ص ) حريرا فجعله في يمينه ، وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال : ” إن هذين حرام على ذكور أمتي ” ، رواه احمد وابو داود والنسائي وابن حبان وابن ماجه ، وزاد ابن ماجه ” حل لإناثهم ” . وعن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه ، وقال : يعمد أحدكم الى جمرة من نار فيطرحها في يده ، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ خاتمك انتفع به ، قال : لا والله لا آخذه ، وقد طرحه رسول الله ( ص ) ” ، رواه مسلم . ونهى رسول الله الجنسين ، الذكر والأنثى ، من التشبه كل منهما بالآخر ، سواء اكان التشبه بالكلام او اللباس او الحركات الجسمية ، عن ابن عباس قال : ” لعن رسول الله ( ص ) المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ” ، رواه البخاري . وفي رواية : ” لعن رسول الله ( ص ) الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل ” ، رواه ابو داود .
التواضع في اللباس
قال النبي ( ص ) : ” من ترك اللباس تواضعا لله ، وهو يقدر عليه دعاه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها ” ، رواه الترمذي .
وكما دعا الاسلام الى اخذ الزينة الطيبة النظيفة الجميلة الحسنة فانه دعا ايضا الى عدم الاختيال وعدم الإسراف في هذه الزينة . قال الله تعالى : { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} ، [ الحديد : 23 ] . وقال رسول الله ( ص ) : ” كل واشرب والبس وتصدق في غير سرف ولا مخيلة ” ، رواه ابو داود واحمد . وقال ( ص ) : ” من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ” ، أخرجه احمد وابو داود والنسائي وابن ماجه . وفي حديث آخر قال المصطفى ( ص ) : ” لا ينظر الله يوم القيامة الى من جر ثوبه خيلاء ” ، رواه البخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي وابن ماجه . والخيلاء : الكبر والبطر . وقال النبي ( ص ) : ” ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ” ، رواه البخاري والنسائي . وفي رواية للنسائي : ” ازرة المؤمن الى عضلة ساقه ثم الى نصف ساقه ثم الى كعبه وما تحت الكعبين من الإزار ففي النار ” . والمقصود بكلمة المؤمن هنا هو الرجل . وقال ( ص ) في حديث نبوي آخر : ” سيكون رجال من امتي : يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون الوان الثياب ويتشدقون في الكلام ، فأولئك شرار امتي ” ، رواه الطبراني في الكبير والأوسط .
الزينة واللباس المحرم على النساء في الاسلام
كما أحل الله الزينة لعباده المؤمنين والمؤمنات ، كل حسب وضعه وظروفه ، فقد حرم الله عدة انواع من الزينة على النساء ، ومن أهم هذه الممنوعات او المحرمات :
اولا : حرم الاسلام اللباس الشفافة او الرقيقة او الضيقة الذي يصف او يكشف او يظهر جزء من عورة المرأة ( وكل جسمها عورة ما عدا وجهها وكفيها ) ، قال الله تعالى : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) } ( القرآن المجيد ، النور ) . وبهذا فإنه لا يجب أن يبان اي جزء من جسمها كساقيها وذراعيها ويجب أن لا تكون حاسرة أو مكشوفة الراس ، أو الصدر والوسط والظهر كما يحصل في ايامنا هذه في الغرب وفي بعض الدول العربية أو الإسلامية التي لا تتبع التعاليم الإسلامية العامة والخاصة بالمرأة .
ثانيا : كشف الرأس وتصفيف الشعر خارج البيت : فقد كثرت عملية الكشف عن الراس وبعض اجزاء الجسم فاصبحت نسبة كبيرة من الفتيات او النساء كاسيات وعاريات في الوقت ذاته ، نصف المراة كاس والنصف الآخر غير كاسي ، وتزايدت عملية تصفيف او ما يسمى بتجميل الشعر في صالونات التجميل التي يشرف عليها رجال او نساء او كلا الجنسين ، فيا لها من حضارة غربية استوردنا قشورها وتركنا لبها ، والكثير من النساء لم تعد تلتزم بالآداب الشرعية الاسلامية في الزينة واللباس ، اما لتقيلد الافلام والمسلسلات او لتقليد غيرها من النساء الكاسيات العاريات من النساء الغربيات . ففي بعض الأحيان تكون صدور النساء بارزة او ملابسهن ضيقة غير فضفاضة ، شفافة رقيقة ، الاذرع مكشوفة والارجل غير مغطاة حتى الركبة وهكذا ، فهذه نبوءة المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث وصفها منذ اكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان ، فكان النبي ( ص ) يصف هذه الحالة الحاضرة ، كما وصف غيرها ، وكأنها أمامه فيا لها من نبوة صادقة ،وقد دعا الى نبذها وحرض المرأة المسلمة وحضها الى لباس اللباس المحتشم الذي لا يظهر شيئا من جسم المراة بصورة غير شرعية .
ومسالة شبه العري هي مظهر من مظاهر التخلف والاستخفاف بالمرأة في العصر الراهن فتصبح وكأنها سلعة تعرض في الاسواق والساحات والمرافق العامة والخاصة ، فلماذا ذلك ؟ ولا نعمم على جميع النساء ، فهناك نساء مسلمات حافظات لاجسامهن بكل معنى الكلمة ، فلا يظهرن الا ما ظهر منها ( الوجه والكفين ) ويخفين ما أمرهن الله إخفاؤه ، وهو ما أجازه الشرع الاسلامي الحنيف ابتغاء مرضاة الله ، ولارضاء الضمير وللحفاظ على حق المرأة وجسمها من رؤية الناس وحق زوجها إن كانت متزوجة محصنة ، وفي المقابل فان الاسلام أباح بل طلب من المرأة ان تتزين لزوجها في بيتها واعتبر ذلك من حق الزوج على زوجته كما ان التزين للزوجة حق لها على الزوج ، فسبحان الله ! هناك فرق بين وواضح بين هذا وذاك ، فرق في المعنى والمضمون ايضا .
وعن اللباس الساتر المحتشم للمرأة المسلمة ، قال النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” صنفان من الناس لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ” ، رواه مسلم .
ثالثا : التعطر خارج البيت : كما وحرم الاسلام على المرأة او الفتاة التعطر والخروج خارج البيت ، قال النبي (ص ) : ” أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية ، وكل عين زانية ” ، رواه النسائي . وقال النبي ( ص ) : ” لا يقبل الله صلاة امرأة طيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغسل غسلها من الجنابة ” ، رواه ابن ماجه .
رابعا : المبالغة في الزينة : قال النبي ( ص ) : ” الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها ” ، رواه الترمذي .
خامسا : حرم الاسلام ان تقوم المرأة بالوشم او وشر او برد الاسنان وحرم التفلج وهو عمل انفراج بين الأسنان ، وقد ” لعن الرسول عليه الصلاة والسلام : الواشمة والمستوشمة ، والواشرة والمستوشرة ” ، رواه مسلم . وعن وشر الأسنان او تفريجها لتغيير خلق الله للتجمل ، قال النبي ( ص ) : ” ولعن المتفلجات للحسن ، المغيرات لخلق الله ” ، رواه البخاري ومسلم .
خامسا : ترقيق الحواجب او الواصلة للشعر : والترقيق هو إزالة شعر الحاجبين لترفيعهما ، فقد لعن رسول الله ( ص ) النامصة والمتنمصة ” ، رواه ابو داود . واخرج الطبري ان امرأة شابة جاءت الى عائشة ام المؤمنين ، يعجبها الجمال فقالت : المرأة تحف جبينها لزوجها ؟ فقالت : أميطي عنك الأذى ما استطعت . والواصلة للشعر هي التي تقوم بوصل شعرها بنفسها او بغيرها ، قال النبي ( ص ) : ” لعن الله الواصلة والمستوصلة ” ، رواه البخاري .
ووصل او تصفيف الشعر منكر للفتاة التي تخرج وشعرها مكشوفا ، ومن النكران كذلك ان بعض الفتيات او النساء يلجأن الى صالونات التجميل والتصفيف لتصفيف شعرهن عند كوافير او حلاق من الرجال ، وبعضهن يلجأ الى شراء شعر صناعي لوصله بشعورهن ، لجذب الرجال ولفت اتباهمم اليهن ، فيساورهن الظن انهن اصبحن جميلات ناعمات لا معات . لقد كثر الفساد والأفساد تحت ظل الاستيراد للعادات والتقاليد الغربية ، وهذا ما يجب ان يقاومه اولوا الألباب الغيورين على دينهم وعرضهم وعرض الاسلام بعامة . ايها الاخوة والاخوات الكرام يقول الله جل وعلا : { مَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) } ( القرآن المجيد ، الحشر ) . فلنتبع اوامر الرسول وتعاليمه وهديه الذي يهدي الى الصراط المستقيم والى سواء السبيل ، لنعيش جميعا سعداء ، ويعرف كل مسلم ما له وما عليه . واخيرا ، إن الله سبحانه وتعالى توعد الذين يستكبرون عن آياته بالعذاب الأليم . قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) }( القرآن المجيد ، الأعراف ) . فلنكن ايها الاخوة والأخوات ممن يؤمنون بآيات الله وقرآنه المجيد ، لنفوز بنعيم الدنيا الفانية والأخرة الباقية ، { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)}( القرآن المجيد ، الأعلى ) . وحياة سعيدة أتمناها لكم ولكن في ظل الإسلام العظيم .
سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
انتهى .
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s