الزكاة الإسلامية ( 2 – 2 )

الزكاة الإسلامية
( 2 – 2 )
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ، والصلاة والسلام على النبي العربي الأمي الأمين ومن تبعه باحسان الى يوم الدين ،
ايها الاخوة المؤمنون في رحاب المسجد الاقصى المبارك في فلسطين وفي كل مكان …
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، واهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج قضايا اسلامية .
نخصص هذه الحلقة من هذا البرنامج الايماني الإسلامي لركن مهم من اركان الاسلام الخمسة وفريضة من الفرائض الكبرى في حياة الاسلام والمسلمين في كل زمان ومكان ، وهي الزكاة الاسلامية ، التي جاءت لاسعاد البشرية في الدنيا والاخرة ، ونحاور في هذه الحلقة د. أمير عبد العزيز استاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية ، عضو مجلس الفتوى الاعلى الفلسطيني ود. عبد الرحيم الحنبلي رئيس لجنة زكاة نابلس .
الزكاة هي الركن الثالث من اركان الاسلام بعد الشهادتين : اشهد ان لا اله الا الله واشهد أن محمداً رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا . وقد وردت كلمة الزكاة في القرآن الكريم ، الكتاب الاسلامي الاول ، في إثنتين وثمانين آية قرآنية كريمة حيث تجب على المسلم الحر المالك لنصاب الزكاة ، أي يؤديها من يؤمن بالله واليوم الآخر .
ملاحظة : يرجى قراءة الجزء الأول أولا ( 1 – 2 ) .
الحكمة والعبرة من الزكاة
هناك عدة عبر وحكم وعظات متعددة متكاملة مع بعضها البعض ، لدفع الزكاة الإسلامية وهي :
اولا : تزكية النفس وتنميتها بالخيرات المالية والعينية والمعنوية .
ثانيا : احساس القوي المالك للمال باوضاع الناس الفقراء والمحتاجين وبقية مستحقي الزكاة والمساعدة المالية وفق مبدأ العدل والاحسان والرحمة والتكافل الاجتماعي وتوفير مستوى لائق من العيش الكريم بصورة مؤقتة او دائمة منتظمة .
ثالثا : اغناء المستحقين عن المسالة الاجتماعية والاقتصادية بأخذ الزكاة من الاغنياء وردها الى الفقراء ليأخذ كل ذي حق حقه ، من الامثلة على ذلك : أمر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز من ينادي في الناس كل يوم : أين المساكين ؟ أين الغارمون ؟ اين الناكحون ( أي الذين يريدون الزواج ) ؟ أين اليتامى ؟ حتى أغنى كلاً منهم “ ، يقصد من أموال الزكاة الاسلامية .
رابعا : جعل الله تعالى ايتاء الزكاة غاية من غايات التمكين الإسلامي في الارض .
خامسا : الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة ، فيربي الله الصدقات ، قال تعالى : { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)} ( القرآن المجيد ، البقرة ) .
اعزاءنا الكرام ، ان نظام الزكاة في الاسلام ليس كنظام الضرائب وإنما هي عبادة مالية يدفعها الانسان المسلم لاحدى الاستحقاقات الشرعية الثمانية بصورة فردية او عبر مؤسسة من المؤسسات الحكومية او الاهلية لا فرق ، ومصارف الزكاة هي مصارف انسانية خاصة كما اشارت آية مصارف الزكاة او الصدقات ينفقها المالك لنصاب الزكاة عن طوع ورضى لنيل رضى الله عز وجل وتحقيق التكافل بين افراد المجتمع الاسلامي ، وإن لم تدفع عن رضى وجب على الوالي المسلم تحصيلها كيفما يرتأي بالحسنى أو بغير ذلك .
الترهيب من عدم أداء الزكاة
عقوبة مانع الزكاة
هناك عقوبتان لمانعي الزكاة الاسلامية ، وهي عقوبات فردية وجماعية على حد سواء :
اولا : العقوبة الدنيوية المعجلة : روى الطبراني في الاوسط برواة ثقات أن الرسول ( صلعم ) قال : ” ما منع قوم الزكاة الا إبتلاهم الله بالسنين ” أي القحط والمجاعة . وفي حديث آخر ، في سنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 25) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ” يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ : لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا . وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ . وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا . وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ . وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ” .
وفي اطار العقوبة الدنيوية لمانعي الزكاة ، جاء بسنن أبي داود – (ج 4 / ص 373) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَلَا يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ ” . شطر ماله يعني نصفه . وفي مسند أحمد – (ج 41 / ص 9) عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ لَا يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ وَقَالَ مَرَّةً إِبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهُ شَيْءٌ ” .
وروى البخاري والشافعي في التاريخ عن عائشة رضي الله عنها ، ان النبي صلى الله عليه وسلم ( ص ) قال : ” ما خالطت الصدقة مالا قط الا اهلكته ” رواه الحميدي ، وزاد قال : ” يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال ” .
ثانيا : العقوبة المؤجلة في الآخرة :
كما إن هناك عقوبة آنية معجلة في الحياة الدنيا لمانع الزكاة أو لا يخرجها وهو قادر عليها ، فإن له عقوبة مضاعفة يوم القيامة ، لأنه أكل حق الله في ماله الله لعباد الله جل جلاله ، قال الله تعالي في محكم كتابه العزيز : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) }( القرآن المجيد ، التوبة ) .
وقد جاء بصحيح البخاري – (ج 14 / ص 43) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) } ” ( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
والزكاة دين ممتاز بلغة العصر على مالك النصاب من المسلمين ولا يصدق ايمانه الا بأدائها ، فالزكاة حق الله وحق الفقير وحق المجتمع كله ، وكما يقول الله عز وجل : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } ( القرىن المجيد ، الزلزلة ) .
================
وننتقل الآن إلى حوار مع رئيس لجنة زكاة نابلس د. عبد الرحيم الحنبلي (عام 1998 ) أجراه كمال علاونه من إذاعة صوت فلسطين .
اعزاءنا في بلادنا المباركة ، بلاد المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة ، ديار الاسراء والمعراج ، فلسطين ، تأسست مؤسسات خاصة تعنى بشؤون فريضة الزكاة وهي “ لجان الزكاة “ ولمعرفة فعاليات واهداف هذه المؤسسات الاسلامية على ارض الواقع ، فقد اخترنا ( لجنة زكاة نابلس ) كبرى لجان الزكاة في الارض المقدسة ، كعينة وشاهد عيان على تنفيذ ركن هام وفريضة اسلامية كبرى ، حيث حاورنا د. عبد الرحيم الحنبلي ، رئيس لجنة زكاة نابلس واجرينا معه هذا اللقاء( بث في أثير إذاعة صوت فلسطين من رام الله في برنامج ( قضايا إسلامية ) في 6 رمضان 1419 هـ الموافق 24 كانون الاول 1998 ، لمدة 45 دقيقة من الساعة 15ر7 – 8 مساء . أجراها : كمال علاونه – معد ومقدم برنامح قضايا إسلامية ، نعيدها عليكم لمزيد من الفائدة الإسلامية .
: صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : د. عبد الرحيم الحنبلي رئيس لجنة زكاة نابلس السلام عليكم ، واهلا وسهلا بكم في برنامج قضايا اسلامية من صوت فلسطين .وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
صوت فلسطين : سؤال د. عبد الرحيم لجنة الزكاة في نابلس ، هي من كبرى لجان الزكاة العاملة في فلسطين ، في البداية كيف تجد تجاوب الناس في دفع الزكاة في هذه الأيام ؟
د. عبد الرحيم الحنبلي : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبة اجمعين وبعد ، نحمد الله تعالى ان خص فلسطين بخصيصة من عنده بقدسيتها ، واهلها كذلك أهل كرام وجميع سكانها ولله الحمد قد اختصهم الله بسكنى هذه الديار المقدسة ، فنابلس المدينة الحبيبة ومحافظتها هي مدينة عظيمة واهلها اكفاء رحماء اجلاء محسنون ، إننا والله نجد التجاوب الكبير من اهالي هذه المدينة الطيبة والمحافظة ، سواء كانوا في الداخل او الشتات وانهم ولله الحمد يمدوننا بكل عون ومساعدة وعطاء واننا بدعمهم وبنفسهم الطيب استطعنا ان نصل الى هذه النتائج الباهرة في ايجاد لجنة قوية تكون القدوة لسائر اللجان في فلسطين .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : ماهي أبرز اولويات وخدمات لجنة الزكاة في نابلس ؟
د. الحنبلي : اول امر من امور الزكاة نشر الوعي الثقافي الديني بين الناس وتعريفهم بموضوع الزكاة كفريضة ، نحن قد هجرناها مع الأسف ، فعلينا ان نعيد الثقة بينها وبين الناس بنشر هذه الفريضة بينهم وتذكيرهم لأن الناس فيهم كل الخير لأن الزكاة كما هو معروف كالصلاة او كالشهادتين احد الفرائض الخمسة فنحن اولا نتعاون مع الاخوة على نشر هذا الوعي بين الناس حتى يخرج كل انسان ما في ماله من حق الله سواء كان زكاة او صدقات او تبرعات ، هذا هو الامر الاول . اما الامر الثاني فهو العمل على توزيع هذه الزكاة حسب النصوص الشرعية التي اوردتها الآية { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)} ( القرآن الكريم ، البقرة ) . هذه المصارف الثمانية نحن نحاول ان نصرف الزكاة بموجبها ولذلك هناك مهام هامة تقوم بها اللجنة في سبيل اسعاد اخواننا الفقراء وتقديم حقهم بطريق شرعي وكذلك في ايصال هذه الاموال الى البيوت المستورة التي هي تكثر في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة والذين قال في حقهن ربنا عز وجل { لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا } .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : ما عدد الأسر المستفيدة من خدمات لجنة الزكاة ؟
الحنبلي : ان عدد الاسر في محافظة نابلس 3200 اسرة فقيرة ،( 1998 ) نعطيها بشكل دوري امتدادا لعطاء اهل الخير في هذه المدينة لان معظم هذه العائلات يقدم لها اخوانها الاغنياء العون ولكن نحن نتعاون معهم ، مع هؤلاء التجار الطيبين المحسنين وكذلك دائرة الشؤون الاجتماعية ووزارة الاوقاف نحاول ان نمد هذه العائلات الفقيرة بما يكفل لهم ان شاء الله لهم لقمة العيش النظيف وكذلك الملبس الساتر فندفع لهم مدفوعات شهرية قد تصل الى مئة الف دينار أردني شهريا ، هذه العائلات الفقيرة لها مركز يوزع منه ، مركز لجنة الزكاة ، وفي الاعياد ، والعيدين وضمن حملة الشتاء وفي رمضان ، ومع بداية العام الدراسي نضاعف لها العطاء ونعطي لبعض العائلات المحتاجة غير الفقيرة ايضا بحيث يصل عددها حوالى اربعة الاف اسرة فقيرة ندعمها في هذه المواسم امتثالا لقول الرسول علية الصلاة والسلام : “ اغنوهم عن السؤال في هذا اليوم “ .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : قضية جمع او جباية اموال الزكاة كيف تتم عبر لجنة الزكاة ؟
الحنبلي : ان المواطنين الكرام عودونا دائما وخاصة في شهر رمضان المبارك حيث يضاعف الاجر والسنة فيه كالفريضة في غيره والفريضة فيه كسبعين فريضة فيما سواه من الاجر عودونا ان يتكرموا علينا بدفع زكاة اموالهم سواء نصل اليهم نحن او هم يصلون الينا ، المهم ان نجمع المال ، مال الزكاة ، نأخذه ونجمعه طيلة شهر رمضان وطوال العام وكذلك الاخوة لنا في الخارج يرسلون على حساباتنا ، فلدينا حسابات في البنوك الاسلامية ، البنك الاسلامي في الاردن فرع الوحدات والبنك العربي في نابلس وبنك القاهرة – عمان في نابلس فرع المعاملات الاسلامية وغيرها من البنوك فيوصلون لنا هذه الزكوات ومن لم يستطع فإننا ننتقل اليه ولدينا تلفون هو ( 2385630 9 00970 ) فمباشرةً يتوجه المسؤول عن جمع الزكاة الى ذلك الاخ الذي يطلبه ونحن له من الشاكرين .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : ما قيمة ما يتم ايراده او جمعه من اموال الزكاة سنويا في لجنة زكاة نابلس ؟
الحنبلي : الحمد لله رب العالمين ، مدينة نابلس والمحافظة واهالي فلسطين في الداخل والخارج يعطوننا اكثر من اربعمة الف دينار اردني سنويا ( 1998 ) ، وهناك مؤسسات خيرية نشكرها وندعو لها وللكفلاء وخاصة كفالة الايتام الذين يكفلون لنا 1200 يتيم ، هؤلاء اللجان هي التي تمد دائما فلسطين بالخير منها : هيئة الاغاثة الاسلامية العالمية بجدة والمنطقة الشرقية وكذلك لجنة المناصرة الخيرية وجمعية قطر الخيرية والانتربال وهيئة الارض المقدسة ولجنة المناصرة للشعب الفلسطيني في الاردن هذه كلها والهيئة الخيرية الاسلامية العالمية وهيئة الاعمال الخيرية في دبي او في ابو ظبي والشارقة والامارات والهلال الاحمر القطري والهلال الاحمر الظبياني ، جميعهم يمدوننا بهذا العطاء ، بارك الله فيهم وشكر سعيهم بما يمدوننه لنا .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : د.عبد الرحيم الحنبلي رئيس لجنة زكاة نابلس ونحن بدورنا نشكر جهودكم المشكورة الخيرة لمساعدة المنكوبين وتوزيع مصارف الزكاة وبارك الله فيكم . شكرا لكم .
==========================
وإلى حوار مع الاستاذ الدكتور أمير عبد العزيز
عضو مجلس الفتوى الاعلى في القدس والديار الفلسطينية
ولتسليط الضوء على الزكاة بصورة كلية وشاملة فاننا نحاور في هذه الحلقة د. أمير عبد العزيز أستاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية بنابلس ، عضو مجلس الفتوى الاعلى في فلسطين ، الذي ألف العديد من المؤلفات في شتى الشؤون الاسلامية ، فالى هذا الحوار :
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : د. أمير عبد العزيز ، من المعروف ان الزكاة هي احدى الفرائض الخمسة في الاسلام وأحد الاركان الاساسية في الاسلام ، في البداية لو تعطينا لمحة عن معنى الزكاة لغة وشرعاً ؟ ووجوبها وفرضها ومقدارها وما الى ذلك ؟
د. امير عبد العزيز : بسم الله الرحم الرحيم ، الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على الرسول الأمين ، عليه وعلى آله وصحبه اجمعين . الحقيقة الزكاة في لغة العرب الطهر ذلك ان النفس المزكية تتطهر وهكذا الذي يتلقى الزكاة لا جرم ان تتطهر نفسه كذلك ، المزكي تتطهر نفسه من الشح والضن والاثرة والانانية ، وكذا الذي يتلقى الزكاة ويأخذها من المستحقين لا ريب ان تتطهر نفسه من ادران الحسد والتحامل والكراهية والحقد ولهذا سموها طهرا . أما في الاصطلاح الشرعي او في تصور الفقة الاسلامي الزكاة تعني بذل شطر من المال من مالك النصاب يؤديه الى المستحقين وهم اصناف ثمانية كما تحددها الآية الكريمة :
{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)} ( القرآن الكريم ، البقرة ) . الحقيقة الزكاة هي حل وسط ، الاسلام دوما يقوم على الوسطية ، على الوسط ، الاسلام ليس بالفرط ولا بالتفريط ، لا بالغلو ولا بالمغالاة ، يعني ليس بالاسلام ايما جنوح لا صوب الفقير ولا صوب الباذل المزكي وانما هو وسط ، الزكاة وسط ، فيها مراعاة للغني ان يقتطع شطر من ماله وهو شطر الحقيقة مقبول ومعقول اما العشر او نصف العشر او ربع العشر حسب المال المزكى ، وكذا الفقير يتلقى او المحتاج او المحاويج يتلقون الزكاة بما لا يحيف على الغني فلا يتضرر الفقير . ولهذا فالزكاة على هذا النحو وعلى هذه الصورة او الكيفية هي امر وسط يعني فيها الانسجام تماما بين المجتمع الاسلامي ، والمهم جدا ان انبه الى مسألة أحذر وانبه واندد بتصورات انا اجزم انها قائمة على المرض والسقم في الذهن والنفس لمستشرقين اتهموا وطعنوا من شأنهم دوما ويحلو لهم دوما ظلما وزورا ان يتهموا الاسلام ، قالوا الزكاة تجنح بالفقير الى الاحساس بالضعف والخور والاستحياء الى غير هذا الكلام . الحقيقة هذا الكلام ، كلام مهين مستهجن وكلام مهترىء في غاية البطلان ، الزكاة هي لفظ ينبىء عن معناه الراقي الكريم الطهر ، الطهر تماما كما قلت آنفاً ، الفقير تتطهر نفسه من الغل والحقد وكذا الغني يتطهر وبمعنى يقع انسجام وود والاسلام بالاصل هو يقوم على الود والمساواة والتراحم والرحمة المطلقة لا ترى في الدنيا كالاسلام من حيث الود والرحمة والخير والبر بالبشرية كافة . اما الزكاة فالحقيقة هي ركن اساسي واكبر من اركان الاسلام لا اقول انها فرض فقط وثمة فارق بين فرض وركن ، الركن هو اهم ، ثمة فروض في الاسلام لكنها ليست اركانا لكن الزكاة هي فرض وركن ، والركن يعني ما يكون به قوام الشىء وهو جزء من الماهية كما يقول المصطلح الاصولي ، والذي سماها ركن هو رسول الاسلام ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اذ قال : ” بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ” . والقرآن طالما نبه وطالما حرض وحض ودعا الى بذل الزكاة ، وقارنها بالصلاة سواء بسواء { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ، آتوا بمعنى الايتاء ، الاعطاء والحقيقة هذا الكلام من حيث التفصيل الفقهي يقتضي كلاما مطولا ومسهبا جدا ولا متسع كما اتصور لشرح ذلك كله في هذه العجالة .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : اذن الزكاة هي إحدى الموارد المالية للاسلام بشكل عام او الدولة الاسلامية كانت في السابق ، مقدار الزكاة وانواع الزكاة وفيما تجب ومقدارها ايضا ؟
د. أمير عبد العزيز : الزكاة الحقيقة تجب في عامة الاموال ، لكن بخاصة النقدان والزروع والمواشي وعروض التجارة وكذا المعادن ، لكن يبدو خاصة في العرف الراهن ان يأتي في طليعة هذه الاموال كافة النقدان ، الذهب والفضة وما قام مقامهما من ورق نقدي كل شيء متمول من المعدن يعتبر معدن تجب الزكاة فيه ، ايما شيء متمول وقد بلغ النصاب ففيه زكاة مراعاة لحق الفقير . بالنسبة لزكاة النقدين تجب الزكاة فيها اذا بلغ النقدان النصاب ، والنصاب الحقيقة في الفلوس في النقود ، والنصاب فيها المعتبر ، نصاب الذهب في اللغة القديمة او تصور العرف القديم للذهب او الدينار ، الدينار الحقيقة يعني الذهب في العرف القديم ، يكون عشرين مثقالا ، عشرين دينار من الذهب ، هذا هو النصاب ، طبعا تقدر هذه حسب أهل المعرفة والخبرة في النقد وفي الذهب تقدر هذه بما يساويها او يكافئها من النقد الورقي العرفي الحالي ، قد تساوي هذه مثلا مئة دينار او خمسين دينارا او اكثر او اقل “ فذلكم النصاب “ الاموال النقدية في العرف الحالي ان كان بلغ النصاب وكان مالك النصاب غير مدين تجب في الزكاة . ومن يأكل حق الآخرين يأكل في بطنه نارا ، يأكل في بطنه سحتا ، ولا جرم ان يكون من اكبر الكبائر ، هو الامتناع عن دفع الزكاة ، ذلك في النقود ، اما في الزروع والمعشرات ، في الزروع والثمرات ، كل ما تنتجه الارض ، والحقيقة على الخلاف الفقهي ، خلاف الامام ابي حنيفة مع المذاهب الاخرى ، انا هنا أعول على مذهب الجمهور ، المذهب الشافعي والمذهب المالكي والمذهب الحنبلي ، هذه تقول : تجب الزكاة في الزروع والثمرات ويجب فيها العشر او نصف العشر وانبه الى حقيقة هنا الذي يفرق العشر عن نصف العشر الواقع هو نوع الماء ، نوع السقاية ، ولا يعتبر اجرة العمال والقطافين او الجذاذين او العاملين انما الاصل الذي عليه يعول في بذل الزكاة نصف العشر او العشر هو نوع السقاية . اذا كانت الارض تسقى بماء المطر فلا ريب ان تجب الزكاة في العشر ، العشر كاملا ، ان يزكى بمقدار عشرها ، مثلا ، فرضنا عنده زيتون ، يقدر ان كان بلغ الزيتون النصاب ، طبعا حبا ، النصاب خمسة اوسق من حب الزيتون ومن ثم يخرج العشر ، العشر تماما ، وبلادنا في الاغلب ان تسقى بماء المطر ولهذا ان تزكى العشر وليس نصف العشر ، وطبعا من كلفة اخرى من عمال وغيره هي على صاحب الارض ، صاحب الزيتون ، والكلام الذي عليه المعول ان الزيتون تجب الزكاة فيها مراعاة لحق الفقراء ، يزكي من الزيتون كحب او من الزيت كغذاء .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : مصارف الزكاة ، هناك العديد من مصارف الزكاة التي وردت في القرآن الكريم ، هل هناك اولويات في هذه المصارف لصرفها من قبل الانسان المسلم ؟ ليعطيها للفقراء والمحتاجين وفي الرقاب وما الى ذلك ، هل هناك اولويات معينة ؟
د. أمير عبد العزيز : الواقع هي الآية يعني ذكرت اسماء ، اصناف ثمانية بدءا بالفقراء والمساكين وانتهاء بقوله وفي سبيل الله ، يعني الغزو والجهاد ، نحن يهمنا ان نركز على أمر اساسي ، ان الزكاة فيها عنصر التمليك ، لا تصح الزكاة من غير تمليك ، لا يجوز ان يزكي الا ان يتحقق في الزكاة عنصر التمليك ولهذا مثلا في الاغلب في الراجح من مذاهب الفقهاء لو مثلا فرضنا كان لك عنده ، عند آخر دين ، وقلت له يا فلان ان زكاة هذه اعتبرها من الدين انا سوف لا اطالب بديني اعتبر انه زكاة ، اعتقد ان هذا لا يجوز ، لانه الحقيقة العفو عن الدين اسمه اسقاط اما الزكاة اسمها تمليك لقوله تعالى : { وايتاء الزكاة } . وايتاء معناها لغة اعطاء ، والاعطاء يعني التمليك ولهذا العفو عن الدين والتسامح فيه لا يسمى اعطاء يسمى اسقاطا . وكذا فلان مثلا فرضنا يدعو الناس الفقراء والعالة والمحاويج واولى القربى يدعوهم لاطعامهم في وجبة غداء او عشاء او افطار ويحتسبها للزكاة فذلكم غير جائز شرعا ، ذلك لا يجزي عن الزكاة ، لأن هذا إطعام لكن الزكاة فيها عنصر التمليك وليس الاطعام كالتمليك ، لكن من المهم ان نركز كذلك على انه كما يتصور كثير من الناس لو مثلا نعطي الزكاة ونؤدي شطر منها لبناء مساجد او مثلا مشاريع خيرية او بناء جسور او طرقات للناس ولعامة المسلمين للانتفاع ذلكم شرعا في الراجح من مذاهب الفقهاء لا يجوز لأن هذا لا يسمى تمليكا انما تعطى للمحاويج للاطعام وللدواء والعلاج والايواء والفقراء والعالة للبشر وليس لبناء المساجد او بناء الطرقات ، ذلك تناط بالدولة الاسلامية وليس من الزكاة ، الزكاة عنصر تعبدي صرف فيه تمليك وفيه سد الخلة والحاجة للفقراء والعالة والمساكين .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : في الاسلام عادة الاقربون اولى بالمعروف ، مثلا هل يجوز ان يعطي الانسان المسلم مالك نصاب الزكاة من مختلف الاموال لاقربائه وفي أي الاصناف ؟
د. أمير عبد العزيز : جيد ، الحقيقة الاقارب قسمان ، القسم الاول أ + ب اصول وفروع ، القسم الثاني هم الاقارب الحواشي وغيرهم كالعم والخال وابن العم وابن خال وخالة وعمة … الخ ، اقول لا تصح ان تعطى الزكاة البتة للاصول ولا للفروع ، لا تعطى الزكاة لا لاصلك ولا لفرعك ، اصلك يعنى الاب وان علا يعني الاب والجد وابو الجد ، والأم والجدة وام الجدة هؤلاء اصول ، لا يصح ان تعطي الزكاة لاصلك نهائيا ، وكذا الفروع : ابنك وبنتك وابن بنتك وابن ابنك الحفيد والحفيدة لا يعطوا الزكاة نهائيا ، السبب في هذا هو عنصر البعضية او الجزئية ، من يعطي ابنه كأنما اعطى جزأه ولا ينبغي ان يعطي كل الجزء ، من يعطي اباه كأنما يعطي نفسه ، ومن يعطي بنته كأنما يعطي نفسه سواء بسواء .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : وردتنا بعض الحالات يسألون ، هل يجوز ان يعطي الأخ اخته او اخاه من الزكاة ؟
د. أمير عبد العزيز : ذلك جيد ، وهو افضل واولى ، يعطى الاقارب كافة ما عدا الاصول والفروع ولا الزوجة كذلك ، اما ان يعطي الزوج زوجته ذلك غير جائز شرعا لكن ان تعطي الزوجة زوجها زكاة مالها جيد ، لكن الاقارب الآخرون ان كانوا اولي قربى وفقراء وعالة ومحاويج كالخالات والعمات والاخوال وبنات الاخت وبنات الخالات والاخوة اعطائهم جائز بل افضل واولى وذلكم فيه اجران ، قال اجر الزكاة واجر الصلة ، صلة الرحم من يعطي خاله او خالته او عمته او عمه من زكاته . فالحقيقة له اجر مزدوج اجر الزكاة كزكاة ثم اجر صلة الرحم والقربى من جهة اخرى .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : من ضمن مصارف الزكاة الثمانية التي وردت في القرآن الكريم ، هناك العاملين عليها ، العاملون على الزكاة ، الذين يقومون بجمعها ، هناك لجان زكاة الآن موجودة في فلسطين ، هل هناك نسبة محددة يجوز اقتطاعها من الزكاة لهؤلاء العاملين عليها ؟
د. أمير عبد العزيز : ليست هناك نسبة محددة وانما يعطى شطر ، اما ان يكون النصف من حيث اللغة او يكون جزء من الكل ، الا يكون في ذلك ميل على حساب الآخرين ، يعطي حصة من الحصص ، والحقيقة على المذهب الشافعي يجب ان توزع الحصص على كل الاصناف الثمانية بالتفصيل ، لكن هم يعطوا ليسوا كفقراء ولا هم عالة وانما يعطى لهم عونا لهم واجرا لهم لما بذلوه من طاقة ومن جهد وهم العاملون عليها .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : ما الفائدة المرجوة من الزكاة في الاسلام كإحدى الفرائض الإسلامية وإحدى الاركان الخمسة ، وكيف ترى تجاوب المسلمين في دفع الزكاة في هذه الآيام ؟
د. أمير عبد العزيز : ارى ان نسبة لا بأس بها من المسلمين يؤدون الزكاة ، وان كان كل مسلم يملك النصاب يناط به ان يؤدي الزكاة دون أي تردد او أي تخاذل او تقاعس ، واعتقد لا أظن ان الناس كافة مالكي النصاب يؤدونها ذلك من باب التفريط والتقصير والشح والضن والبخل لكن نحن دائما نهيب بالمسلمين ان يؤدوا زكاة اموالهم حتى لا يأكلوا حق الفقراء وحتى لا يخالط اموالهم السحت والحرام ، والحقيقة كل مال غير مزكى يكون خليطا من حرام ومن حلال ، من حق الآخرين ومن حقك كمالك بالذات فيعني حق الفقير في الزكاة كإنما هو دين تماما وربما اعتى ، هو دين في ذمة المزكي ينبغي ان يرتاح وان يبرىء ذمتة باداء الزكاة اليه . ولقد قاتل الخلفاء تاركي الزكاة في السابق للامتناع عن دفع الزكاة ، حمل عليهم السلاح الصديق ابو بكر عليه الرحمة والرضوان ، ولذلك لا مناص من دفع الزكاة نهائيا ، والواقع ان املنا في المسلمين حيثما كانوا انهم ان شاء الله لا يقصرون ولا يفرطون ونحن لا نملك الا ان نخاطب فيهم الحس الكريم ووجدانهم الطيب وما فيهم من تقوى ونرجو أن يكونوا هم جميعا اهل تقوى ان شاء الله ولا يفرطوا في اداء الزكاة وهي ركن اساسي وخطير في الاسلام .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : كلمة اخيرة من د. أمير عبد العزيز ، استاذ الفقة المقارن بجامعة النجاح الوطنية بنابلس ، عضو مجلس الفتوى الاعلى في القدس والديار الفلسطينية ؟
د. أمير : لا انسى ، تأتينا اسئلة كثيرة عن زكاة الحلي للنساء ( الصيغة ، اساور من ذهب او من مجوهرات تلبسها المرأة في يديها او كذا ) ، الحقيقة على المذهب الشافعي ومذاهب اخرى ، ان المرأة لا تجب الزكاة في حليها لأنه اذا وجبنا عليها الزكاة في حليها فذلكم حرج ، يلحق بها حرج ، والاسلام من اروع ما فيه ، والاسلام كله روائع لكن من اظهر ما فيه من روائع انه ينفي الحرج ، كل شىء فيه حرج في الصلاة في الزكاة في الحج في الصيام في كذا وكذا ان كان فيه حرج هناك الرخص والواقع دفع الزكاة باستمرار من مال غير نام من مال مجمد غير نام كالحلي فيه حرج على المسلمات ولهذا لابأس عليها ولا تثريب اذا لم تؤد زكاة الحلي او الاصل ان لا زكاة في الحلي . نهيب بالاخوان جميعا ان يؤدوا الزكاة لاخوانهم ويذكروا انهم في بلاد يحيق بها العتو وتحيط بها المآسي والكربات والويلات من كل جانب وان يستشعر كل مسلم اخوة الاسلام واننا جميعا في هذه الديار المكنوبة ، كلنا اخوة واننا كلنا متوادون ان شاء الله فليؤد كل ذي مال زكاة ماله وبارك الله فيكم ، ولكم بالغ الشكران .
اذن لا بد من مبادرة كل مسلم مالك لنصاب الزكاة الى تأدية زكاة ماله لينال رضى الله اولاً واخيراً ويساهم في بناء لبنات المجتمع الاسلامي الشامل والفاضل ان شاء الله . وبهذا اعزاءنا الكرام نأتي الى ختام هذا الملف الاسبوعي من برنامج قضايا اسلامية ، قدمناه لكم من صوت فلسطين ) .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ملاحظة : الزكاة الإسلامية ، بثت في برنامج ( قضايا إسلامية ) عبر أثير صوت فلسطين – رام الله / فلسطين ، في 6 رمضان 1419 هـ الموافق 24 كانون الاول 1998 ، لمدة 45 دقيقة من الساعة 15 : 7 – 8 مساء .
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s