أوضاع العمال الفلسطينيين العاملين في المنشآت الاقتصادية اليهودية

أوضاع العمال الفلسطينيين
العاملين في المنشآت الاقتصادية اليهودية
الماضي – الحاضر – المستقبل

د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

إستغلال واضطهاد سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي
الحكومات الإسرائيلية والهستدروت
شاركت في سرقة وإستعباد العمال الفلسطينيين

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر يوميا يتوجه عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين للعمل في المنشآت والورش والمصانع الإسرائيلية داخل الخط الأخضر وذلك للحصول على لقمة العيش وإعالة عائلاتهم من خلال تقديمهم العمل مقابل الحصول على أجرة يومية أو شهرية وهي في أغلب الأحيان زهيدة متدنية تكاد لا تكفي حد الكفاف من العيش إذا ما قورنت مع مستوى معيشة الفرد الإسرائيلي ، وهم بذهابهم للعمل في هذه المنشآت مجبرون لا مخيرون إذ لا يوجد أمامهم مجال للعمل سوى في هذا المجال .

لمحة تاريخية
بعد حرب حزيران 1967 واستيلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة تدهورت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وانتشرت البطالة بين كافة فئات الشعب الفلسطيني . فعملت سلطات الاحتلال على استغلال هذا الوضع السيئ للمواطنين في الأراضي الفلسطينية ورغبة منها في تشغيل الأيدي العاملة الرخيصة ومحاولة السيطرة على كافة الأوضاع وامتصاص النقمة المتزايدة على الاحتلال ، أعلنت عن وجود فرص عمل للعمال الفلسطينيين في المصانع والورش الإسرائيلية توسعت إلى توفير حافلات ( باصات ) خاصة لنقل العمال من مراكز المدن الفلسطينية إلى مواقع العمل الإسرائيلية في التجمعات والمستوطنات والكيبوتسات والموشافات . وأوعزت هذه السلطات لشركة ( إيغد ) بتولي عملية نقلا هؤلاء العمال ذهابا وإيابا بعد الانتهاء من العمل في ساعات المساء .
وكان التردد واضحا في البداية وعلى أشده في مقاطعة ( العمل العبري ) حيث لم يلتحق بهذه المنشآت الاقتصادية الإسرائيلية سوى عدد لا يتجاوز خمسة آلاف عامل فلسطيني لغاية 1969 . وكثيرا ما كانت تتعرض باصات ايغد للحرق والرجم بالحجارة أو إطلاق النار عليها من قبل المواطنين ( الفدائيين ) العرب الفلسطينيين .
وقد اتبعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عدة طرق وأساليب ملتوية وخبيثة لزيادة عدد الأيدي العاملة الفلسطينية للعمل في نسيج الاقتصادي الإسرائيلي ساعية لربط الاقتصاد الفلسطيني بالإقتصاد الإسرائيلي ، من أبرزها :
أولا : مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية لأغراض وأهداف استيطانية واقتصادية وعسكرية . ووصلت نسبة الأراضي الفلسطينية المصادرة حوالي 66 % حسب إحصاءات 1992 أعدتها جمعية الدراسات العربية بالقدس . وبذلك اضطر الفلاحون الفلسطينيون إلى التنقل من العمل في الزراعة إلى قطاع العمل الإسرائيلي ، سواء عن طيب خاطر أو قسرا وكذلك فإن سياسة المضايقة الإسرائيلية للمنتجات الزراعية الفلسطينية ودخول المنافسة غير المتكافئة بسبب الدعم الحكومي الإسرائيلي للمزارع اليهودي وغياب هذا الدعم للفلاح الفلسطيني أدى إلى تحول جزء كبير من أصحاب الأراضي لقطاع العم لكي يظلوا محافظين على وجودهم وتوفير جزء من الأمن المعيشي .
ثانيا : لجوء سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إتباع أسلوبي الترغيب والترهيب لزيادة عدد الأيدي العاملة الفلسطينية في منشآتها الاقتصادية ، فقد فتحت أبواب العمل على مصاريعها للعمال الفلسطينيين وخاصة في أواسط السبعينات ( من القرن العشرين ) وقدمت الإغراءات من الأجور العالية مقارنة مع الأجور في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وكذلك عدمت إلى إتباع أسلوب قمعي وتعسفي ضد الطلبة كالإعتقال والملاحقة المستمرة مما أدى إلى هروب أعداد كبيرة منهم من المدارس وخاصة في المرحلتين الإعدادية والثانوية . وكان لا بد لهؤلاء الطلبة في نهاية المطاف من الإلتحاق بأي فرصة عمل متاحة ، وبما أن سوق العمل الفلسطيني لا يمكنه استيعاب المزيد من الأيدي العاملة فإن هذه الفئة وجدت نفسها مضطرة للإلتحاق بسوق العمل الإسرائيلي .

هضم حقوق العامل الفلسطيني
( سياسة الأيتام على موائد اللئام )

تزايد عدد العمال الفلسطينيين الذين عملوا في المنشآت الاقتصادية الإسرائيلية طيلة سنوات الاحتلال العجاف ( الثماني والعشرين الماضية ) فوصل عام 1987 إلى حوالي 109 آلاف عامل فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة توزعوا على النحو التالي :
قطاع البناء 3 ر 48 % ، وقطاع الصناعة 18 % ، وقطاع الزراعة 2 ر 14 % والقطاعات الأخرى 5 ر 19 % . وفي عام 1993 بلغ عدد العمال الفلسطينيين العاملين في المنشآت الإسرائيلية حوالي 130 ألف عامل . ثم أخذ العدد يتناقص فانخفض إلى حوالي 50 ألف عامل عام 1995 . ويتعرض للمد والجزر بين الفينة والأخرى تبعا للسياسة الإسرائيلية . وقد تعرض العامل الفلسطيني الذي يعمل داخل الخط الأخضر لشتى صنوف المضايقات ولأنواع عدة من المشاكل والعقبات كهضم حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية أو الانتقاص من كرامته الإنسانية فأصبح مثلهم ( كالأيتام على موائد اللئام ) يتعرضون للضرب والطرد والاستغلال والإهانة في كثير من الأحيان وأهم المشاكل والعقبات التي اعترضت وما زالت تعترض سبيل العامل الفلسطيني في المنشآت الاقتصادية اليهودية ما يلي :
أولا : سياسة الضرائب : يخصم من راتب أو أجر العامل الفلسطيني ضريبة الدخل ومقتطعات لنقابة العمال الإسرائيليين العامة ( الهستدروت ) نسبتها 1 % وهو إجباري يطلق عليه ( رسم تنظيم ) . وهناك رسوم واشتراكات إجبارية تتراوح ما بين 2 – 5 ر 3 % . وهذه الحسومات لا يستفيد منها العامل الفلسطيني وتستخدمها السلطات الإسرائيلية والهستدروت لأغراضها . وهذه المقتطعات تشكل استنزافا لأجره العامل ولجهده . هذا العامل الذي يقطع عشرات الكيلو مترات ذهابا وإيابا من مسكنه إلى موقع العمل لطلب لقمة العيش ومصدر الرزق ، ليس ذلك فحسب بل إن نسبة الخصم الإجباري العام من معاش العامل الفلسطيني الذي يعمل داخل الخط الأخضر قد تصل إلى نسبة 18 % للتأمين الصحي ورسوم التأمين ورسوم التنظيم النقابي والضرائب الأخرى . ومما يذكر أن ( مؤسسة التأمين الوطني ) الإسرائيلية تقدم 12 شكلا من أشكال الخدمات العمالية للعمال اليهود منها صندوق المرضى ( كوبات حوليم ) وعوائد الشيخوخة والأولاد والأتعاب والتعويض عن إصابات العمل وغيرها . وهذا محظور على العمال الفلسطينيين من الناحية العملية .
ثانيا : إنخفاض الأجور : وهنا تظهر المفارقة والسياسة العنصرية بشك لواضح كوضوح الشمس حيث يتقاضى العامل اليهودي أجرة تعادل الضعف أو أضعاف ما يتقاضاه العامل الفلسطيني في المهنة ذاتها وموقع العمل ذاته . وحسب دراسة أجرتها مجموعة أكاديمية اقتصادية فلسطينية بالتنسيق مع جمعية الدراسات العربية بالقدس تحت عنوان ( الأوضاع المهنية لعمال الضفة الغربية وقطاع غزة العاملين في إسرائيل ) عام 1988 تبين أن الأجور التي يحصل عليها العمال الفلسطينيون العاملون داخل الخط الأخضر هي متدنية جدا إذا ما قورنت بالأجور التي يحصل عليها العمال اليهود في قطاع العمل ذاته . وقد تراوح متوسط الأجر الشهري لعمال الأراضي الفلسطينية العاملين داخل الخط الأخضر في العشرين سنة الماضية ( 1967 – 1988 ) ما بين 33 % – 45 % من أجرة العامل اليهودي الذي يقوم بنفس العمل .
هذا مع فرق المسافة التي يقطعها العامل الفلسطيني قادما لعمله منذ ساعات الصباح الباكر عائدا ومنهيا عمله اليومي الشاق في المساء . فمثلا ، تقاضى العامل الفلسطيني الجديد في قطاع البناء أجرة يومية قدرها 30 شيكلا أي ما يعادل ستة دنانير أردنية بينما تقاضى العامل اليهودي في نفس مكان العمل والمهنة ذاتها 80 شيكلا أو ما يعادل ستة عشر دينارا أردنيا . وفي عام 1993 بلغت أجرة العامل الفلسطيني في قطاع البناء الإسرائيلي 60 شيكلا مقابل إتمامه 8 ساعات عمل وتقاضى العامل اليهودي 140 شيكلا . ومما يذكر أن الحد الأدنى للأجور للعامل العربي حتى أيار 1993 حددت ب 49 شيكلا وللعامل اليهودي 96 شيكلا من الناحية العملية . وبناء عليه نستطيع القول ، إن الحكومة الإسرائيلية ونقابة العمال الإسرائيليين العامة شاركت وتشارك في الاستعباد والاضطهاد اقتصادي للعامل الفلسطيني .
ثالثا : اختلاف العمل : فالأعمال الشاقة عادة يجبر على القيام بها العامل الفلسطيني بينما يكلف العامل اليهودي بالأعمال السهلة كالخدمات في الفنادق والمكاتب . والقسم الأكبر من العمال الفلسطينيين يعملون في أقسام التنظيفات في البلديات الإسرائيلية والعتالة في المصانع وفي قطاع البناء . ولم تظهر إحصائية توزيع العمال الفلسطينيين العاملين في المنشآت اليهودية أنهم عملوا في الإدارة والمؤسسات العامة وذلك حسب ما توصلت إليه اللجنة الأكاديمية الاقتصادية الفلسطينية في دراستها للأوضاع المهنية للعمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر عام 1988 ، تحت إشراف جمعية الدراسات العربية ، وأشارت تلك الدراسة إلى أن نسبة العمال الفلسطينيين العاديين العاملين داخل الخط الأخضر عام 1988 بلغت 5 ر 65 % في حين بلغن في قطاع غزة 8 ر 49 % بينما بلغت نسبة العمال الفنيين 5 ر 26 % من الضفة الغربية وما نسبته 1 ر 45 % من عمال قطاع غزة . وبلغت نسبة العمال المراقبين 8 % من عمال الضفة الغربية العاملين في المنشآت الإسرائيلية داخل الخط الأخضر وما نسبته 1 ر 5 % من عمال قطاع غزة العاملين داخل الخط الأخضر .
رابعا : إصابات العمل : حسب قانون العمل ، أي قانون عمل في العالم عندما يصاب العامل يجب أن يدفع له تعويض عما خسره أو أصابه من ضرر أو عطل خلال قيامه بممارسة عمله ، إلا أنه وفي هذه الحالة أيضا يظهر التلاعب وهضم الحقوق . ففي معظم الأحيان يطلب من العامل الفلسطيني التوقيع على أوراق كتبت باللغة العبرية والتي لا يفهمها أو لا يعرف ماهية هذه الأوراق . وفي حالة توكيل محام يهودي للمطالبة بالتعويض فإن المحامي اليهودي قد يلجأ ويتفاهم – وهذا ما حصل في مئات الحالات – مع صاحب العمل اليهودي على قيام الأخير بدفع جزء بسيط من المبلغ كتعويض بلد الإصابة ، وهذا المبلغ لا يكون تعويضا حقيقيا من المبلغ المستحق للعامل الفلسطيني .
خامسا : المضايقات والعراقيل : كإقامة حواجز التفتيش على الطرق المؤدية للمنشآت الإسرائيلية مما أدى إلى تغيب آلاف العمال بسبب هذه الإجراءات التعسفية وبالتالي يقوم صاحب العمل العبري بطرد هؤلاء العمال المتغيبين في حالة تكرار غيابهم بدون الحصول على إذن مسبق . ويكون الفصل التعسفي فرديا بالمفرق أو جماعيا بالجملة إما بوقت واحد أو بأوقات زمنية مرحلية متسلسلة ، وذلك حسب الظروف المؤاتية .
وخلال الانتفاضة الوطنية المجيدة منذ كانون الأول 1987 ولغاية نهاية العام 1992 فصل أصحاب العمل الإسرائيليين عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين الذين عملوا لديهم بحجة عدم المجيء للعمل أيام الإضرابات الشاملة أو حظر التجول أو الحصار العسكري والاقتصادي اليهودي على الأراضي الفلسطينية الذي كانت تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ولفترات متفاوتة تراوحت بين الأسبوع والأسبوعين .
كما وتعرض العمال الفلسطينيون العاملون داخل الخط الأخضر وما زالوا لملاحقة الشرطة الإسرائيلية سواء منهم الحاصلون على تصاريح عمل أو غير الحاصلين عليها وقدم آلاف العمال الفلسطينيين لمحاكم عسكرية تحت ذرائع واهية تمثلت في عدم الحصول على أذونات عمل من خلال مكاتب العمل الإسرائيلية في منطقة العامل أو لنومهم في موقع العمل دون الحصول على إذن إسرائيلي . وكذلك زج بالآلاف من العمال الفلسطينيين في غياهب السجون والزنازين لفترات مختلفة بدواعي الأمن ، وفرضت الأتاوات أو الغرامات المالية عليهم فبدلا من أن يتقاضى مئات العمال أجورهم أجبروا على دفع غرامات واضطروا للإستدانة لدفع هذه الأتاوات الإجبارية الظالمة .
سادسا : التمييز العنصري : تعرض العامل الفلسطيني أثناء توجهه للعمل في المنشآت الإسرائيلية على التمييز العنصري بين الجنس اليهودي والجنس العربي وامتهنت كرامته الإنسانية في كثير من الأحيان . وأهم هذه الإجراءات العنصرية :
1. مراجعة مكاتب الإستخدام الإسرائيلية عدة مرات في طوابير طويلة انتظارا للحصول على تصريح عمل واستغرقت هذه العملية عدة أيام وكانت هذه السياسة متبعة قبل استلام السلطة الوطنية الفلسطينية لشؤون العمل والعمال . أما الآن فإن مكاتب الإرتباط الفلسطينية – الإسرائيلية هي المنسق عبر وزارة العمل الفلسطينية لعملية إصدار التصاريح .
2. السكن غير الصحي : اضطر آلاف العمال الفلسطينيين الذين عملوا داخل الخط الأخضر أن يسكنوا بالقرب من أماكن عملهم – وخاصة قبل الانتفاضة الفلسطينية المجيدة – لتوفير الوقت ، والعمل ساعات عمل إضافية وتوفير بدل المواصلات والعناء المستمر . وكانت هذه المساكن العمالية غالبا ما تكون غير لائقة صحيا هذا إضافة إلى المداهمات الليلية المفزعة لهذه المساكن من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية دون وجه حق .
3. الاعتقالات الرسمية وغير الرسمية : مارس هذه الإعتداءات أفراد من ما يسمى بحرس الحدود الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية والجمهور والعناصر المتطرفة من الحركات والأحزاب اليمينية الشوفينية . فتعرض العمال الفلسطينيون للإستجواب الميداني في الشوارع العامة ويصل الأمر في كثير من الأحيان إلى الضرب والاقتياد إلى مراكز الشرطة الصهيونية . ومن ضمن الإعتداءات الإسرائيلية الإجرامية على العمال الفلسطينيين إرتكاب المجازر بحقهم . من أبرزها مجزرة 8 كانون الأول 1987 ضد مجموعة من العمال الفلسطينيين على مدخل قطاع غزة بالقرب من حاجز بيت حانون ( إيرز ) أسفر عن استشهاد أربعة عمال فلسطينيين فورا وجرح تسعة آخرين بجروح حيث صدمت مقطورة إسرائيلية عمدا سيارة فلسطينية . وكانت هذه الحادثة الشرارة لإشعال لهيب الانتفاضة الوطنية المجيدة ضد المحتلين في 9 / 12 / 1987 . وكذلك ارتكبت مجزرة الأحد الأسود في 20 أيار 1990 في منطقة عيون قارة أو وادي حنين ( مركز مستوطنة ريشون لتصيون اليهودية ) على يد يهودي يلبس بزة عسكرية خضراء أطلق النار باتجاه العمال الفلسطينيين الجالسين في سوق العمل مما أسفر عن استشهاد ثمانية عمال وجرح آخرين .
4. إنعدام إجراءات الوقاية والسلامة المهنية العامة خلال العمل .
5. ومن ضمن الإجراءات العنصرية ضد العمال إنشاء حظائر عمالية حيث قامت بلدية مستوطنة ( بتاح تكفا ) في أيار 1989 بإنشاء حظائر عمالية خاصة لتجميع العمال الفلسطينيين لحين قدوم صاحب العمل اليهودي لنقلهم إلى مراكز عملهم .
6. شارات خاصة / كما قرر مجلس محلي مستوطنة ( أرئيل ) قرب بلدة سلفيت الفلسطينية ، بإجبار عامل فلسطيني يعمل في تلك المستوطنة بأن يحمل شارة خاصة توضع عليها صورة للعامل كتب عليها باللغة العبرية ( عامل غريب ) . وأجبر كل عامل على حمل بطاقة بيضاء بدلا من البطاقة الشخصية البرتقالية اللون أثناء عمله في المستوطنة . وطلب منه وضع بطاقته الشخصية كل صباح عند مدخل مستوطنة ( أرئيل ) وتسلم له عند انتهائه من العمل عصرا . وهذا الأمر شبيه بالأوامر النازية التي كانت تجبر العامل اليهودي على حمل ( شارة صفراء ) على شكل نجمة سداسية كتب عليها (إن ذلك العامل يهودي ) .
أسباب ودوافع استخدام العمال الفلسطينيين
في المنشآت اليهودية
إن الصراع العربي الصهيوني هو صراع حضاري ديني قومي ووطني ، لذا تستخدم السلطات اليهودية أساليب متشعبة ومتنوعة في سبيل الاحتفاظ بالأرض الفلسطينية وتشن حربا مربعة مريعة لا هوادة فيها ضد الشعب الفلسطيني خاصة والعرب عامة وتتمثل في الحرب العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية . ومن أجل امتصاص النقمة وتحاشي الإنفجار دأبت سلطات الاحتلال اليهودي على مر السنوات الماضية منذ عام 1948 على محاولة إبقاء الشعب الفلسطيني في سجن كبير داخل ( عنق الزجاجة ) إلا أنها تفتح لها متنفسا ضيقا لكي لا تنفجر هذه الزجاجة حسب القاعدة الكيميائية التي تقول ( كثرة الضغط تولد الإنفجار ) . وقد أقدمت حكومة الاحتلال على استخدام الأيدي العاملة الفلسطينية في المنشآت الاقتصادية اليهودية لعدة أسباب تسترجع أحداث التاريخ أهمها :
أولا : أسباب عسكرية : قامت سلطات الاحتلال بالعمل الحثيث لاستخدام الأيدي العاملة الفلسطينية لكي يتسنى لها تفريغ شبابها للخدمة العسكرية الإجبارية أو الاحتياطية . فمن المعروف أن الاحتلال اليهودي لفلسطين يطبق مبدأ التجنيد الإجباري على كافة شباب اليهود الذكور والإناث . وفي أحد التقارير الإعلامية اليهودية تبين أن إنتاجية العاملة الفلسطينية في دفيئات الزهور ( البيوت البلاستيكية ) يساوي إنتاجية 7 جنود يهود .
ثانيا : أسباب ودوافع اقتصادية : تسعى السلطات اليهودية وأربا العمل اليهود إلى تشغيل العمال الفلسطينيين لأسباب اقتصادية تتمثل في أربعة أغراض رئيسية هي :
1. الحصول على أيد عاملة رخيصة ، أرخص من أجور العمال اليهود الذين يعملون في نفس المهنة ونفس عدد ساعات العمل .
2. إخضاع الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد اليهودي في فلسطين .
3. إيجاد الأسواق الملائمة التي تستطيع استيعاب المنتجات اليهودية على اختلاف أشكالها وأنواعها ، فالأراضي الفلسطينية هي السوق الأربح والأقرب وبهذا فإن الاقتصاد الفلسطيني يخضع لتقلب الاقتصادي الصهيوني بشكل كبير جدا .
4. الاحتفاظ بالعملة الصعبة وخاصة الدولار في البلاد . فاستخدام العمال الفلسطينيين يؤدي إلى تقاضيهم الأجور بالشيكل الإسرائيلي ( وحدة العملة اليهودية ) وبالتالي صرف هذه الأموال للحصول على السلع والبضائع اليهودية . أما في حالة تشغيل عمال أجانب فإن هؤلاء يضطرون إلى تحويل جزء كبير من رواتبهم إلى العملة الصعبة وبالتالي فإن هذه الأموال تدور في رحى عجلة الاقتصاد اليهودي .
ثالثا : أسباب ودوافع سياسية ونفسية : تتمثل في :
1. إلهاء الفلسطينيين عن قضيتهم الوطنية وإبعادهم عن حركة التحرر بإتباع أسلوبي الترغيب والترهيب في استيعاب العمال الفلسطينيين ومحاولة سلخهم عن واقعهم السياسي وجعلهم يعيشون حالة من الإغتراب السياسي والنفسي .
2. نزع الفلاح الفلسطيني من أرضه باعتبار أن الصراع هو صراع على الأرض( فلسطين ) .
رابعا : أسباب ودوافع دينية : حيث يعتقد اليهود أن الله اختارهم وفضلهم على بقية الأمم فهم كما يزعمون ( شعب الله المختار ) ، ولهذا خلق الله الأجنبي لخدمة اليهود ، فقد جاء في التلمود اليهودي : وخلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقا لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم ، وكما ورد في كتاب الكنز المرصود ص 69 .
خامسا : أسباب ودوافع اجتماعية : تتمثل في العمل على التقارب أو الدمج الاجتماعي بين اليهود والفلسطينيين والإنسان بطبعه يؤثر ويتأثر . فقد اكتسب بل ارتكب العمال الفلسطينيين على مدار العقود الستة الماضية بعض العادات والتقاليد اليهودية وبالتالي أضحوا يعيشون حالة من الإغتراب الاجتماعي وأصبح لدى البعض منهم ازدواجية في التعامل الاجتماعي ( التحدث بلغتين عربية وعبرية ) وانتشرت وتفشت بعض العادات القبيحة . وقد رسمت هذه السياسة الاجتماعية لإيجاد نوع من ( التعايش المشترك ) بإخضاع العامل الفلسطيني للسيطرة اليهودية .

وجهة النظر الفلسطينية الرسمية والشعبية ..
حيال العمل في المنشآت اليهودية ..
ضرورة اقتصادية

لجأ ويلجأ العمال الفلسطينيون للعمل في المنشآت الاقتصادية اليهودية لأن سوق العمل الفلسطيني لا يستطيع توفير فرص العمل الكافية أولا ولأن سلطات الاحتلال عمدت إلى إخضاع الاقتصاد الفلسطيني وإلحاقه بالاقتصاد الإسرائيلي طيلة السنوات الاحتلالية العجاف السابقة ، حتى وصل الأمر إلى أن العمال الفلسطينيين العاملين في المنشآت الاقتصادية اليهودية داخل الخط الأخضر عام 1992 حوالي 130 ألف عامل ( وهو أعلى رقم في التاريخ الفلسطيني ) وهذا العدد شكل تقريبا نسبة 42 % من قوة العمل الفلسطينية ، رفد الاقتصاد الفلسطيني بملياري دولار سنويا . وفي الدراسة التي أعدتها المجموعة الأكاديمية الاقتصادية بالتنسيق مع جمعية الدراسات العربية بالقدس أواخر عام 1987 تبين أن 78 % من نسبة العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية يعملون في المنشآت اليهودية يرغبون في العودة لسوق العمل الفلسطيني في حين أن 83 % من العمال الفلسطينيين من قطاع غزة الذين يعملون في المنشآت الاقتصادية اليهودية يرغبون في الإلتحاق بالمنشآت الفلسطينية حالا حال توفرها .
من جهة أخرى ، إن عدم تمكن العمال الفلسطينيين من التوجه للعمل في الدول العربية وخاصة دول الخليج العربي وما تبعه من طرد عشرات آلاف العمال الفلسطينيين في أعقاب حرب الخليج عام 1991 أدى إلى زيادة الطلب على العمل في المنشآت الاقتصادية اليهودية .
على أي حال ، إن مسألة العمل الفلسطيني في المنشآت الاقتصادية اليهودية تبقى سلاح ذو حدين لها إيجابياته وسلبياته إلا أن سلبياته أكثر من إيجابياته . وتقف هذه المسألة ، تشغيل العمال الفلسطينيين لدى الكيان الصهيوني حجر عثرة أمام إصدار العملة الوطنية الفلسطينية حسب رأي بعض الاقتصاديين الفلسطينيين لأن العمال الفلسطينيين يتقاضون أجورهم بوحدة العملة اليهودية ( الشيكل ) وكيف سيتصرفون بها ف يحال إصدار عملة وطنية ؟ ومسألة العمل هنا أصبحت الشغل الشاغل للمواطن الفلسطيني وللمسئول الفلسطيني ، إذ أن عمليات الحصار العسكري والاقتصادي الصهيوني على فلسطين أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية من سيء إلى أسوا عبر الاغلاقات المتكررة من حين لآخر . وقد وضعت السلطة الوطنية الفلسطينية برنامج التشغيل الطارئ منذ أوائل العام 1996 بالتنسيق مع كافة المؤسسات والأجهزة والوزارات الفلسطينية ، ونفذت أربع مراحل من برنامج خلق فرص العمل الفلسطيني . وهناك مرحلتان أخريتان بانتظار التنفيذ . وجاءت هذه الخطوة الفلسطينية كنوع من الاعتماد على الذات وإنقاذ عشرات الآلاف من الأيدي العاملة الفلسطينية من غول البطالة الرهيبة .

أبرز الأساليب اليهودية
لمنع العمال الفلسطينيين من الالتحاق بسوق العمل اليهودي

اتبعت سلطات الاحتلال اليهودي العديد من الطرق والأساليب المؤقتة أو الدائمة لمنع العمال الفلسطينيين من العمل في المنشآت الاقتصادية اليهودية من أبرزها : عدم منح تصاريح العمل ، ووضع الحواجز العسكرية على مداخل الخط الأخضر وفصل جناحي فلسطين المحتلين عام 1967 ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) وتوزيع البطاقات الخضراء في الضفة الغربية والبطاقات الممغنطة في قطاع غزة ، وخاصة أثناء الانتفاضة الفلسطينية المجيدة الأولى 1987 – 1994 ، ومنع فئات سن معينة من التوجه لعملهم لفترات زمنية محددة منها منع غير المتزوجين من العمل ، وتحديد فئات 25 سنة و30 سنة و35 سنة والتدرج ف يمنحهم التصاريح العمالية ، وكذلك منع قطاعات عمل من الدرجة الثانية والثالثة من الذهاب للعمل والسماح للعمال الذين يعملون في الزراعة لأنها موسمية وعدد العاملين فيها لا يتجاوز بضعة آلاف ، وكذلك منع توجه العمال الفلسطينيين بسياراتهم وإرجاعهم إلى باصات ، أي كما كان في سنوات السبعينات من القرن العشرين الماضي ، واعتقال مئات بل آلاف العمال الفلسطينيين والرج بهم في غياهب السجون اليهودية لفترات زمنية مختلفة وخاصة قبل قيام السلطة الوطنية الفلسطينية فوق جزء من ثرى الوطن ، حيث بلغ عدد الأسرى المعتقلين إبان انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى ( 1987 – 1994 ) أكثر من 80 ألف مواطن ، منع العمال منهم من إعادة مزاولة العمل في المنشآت اليهودية .

العمال الفلسطينيون والبدائل

عملت السلطات اليهودية على التلويح والتلميح مرارا وتكرارا بإمكانية الاستغناء عن خدمات العمال الفلسطينيين كلهم أو جزء منهم ، فلكل حادثة حديث سواء من قبل حكومة الاحتلال المؤلفة من حزب العمل أو الليكود إلا أنها دوامة يصعب الخروج من ثناياها وخاصة في ظل الأوضاع الراهنة لعدة أسباب ومسببات .
وقد طرحت عدة بدائل للاستغناء عن العمال الفلسطينيين من بينها البديل المصري والبديل اللبناني اللذين رفضا الحلول معا محل العمال الفلسطينيين لعدة أسباب سياسية وقومية . وأما البديل اليهودي الروسي فقد حل جزئا محل الأيدي العاملة الفلسطينية حيث عملت السلطات اليهودية على استيعاب عشرات بل مئات آلاف المهاجرين الجدد اليهود وخاصة اليهود الروس بعيد هجرتهم من الاتحاد السوفياتي المنهار لتوطينهم في المستوطنات والمستعمرات من جهة للعمل على تطبيق مبدأ ( الدولة العبرية والعمل العبري الصرف ) . وقد نجحت هذه السياسة إلى حد ما إلا أن هناك قطاعات اقتصادية خاصة لا يستطيع العامل اليهودي تقبلها بعد فترة زمنية مثل قطاع البناء والعتالة والتظيفات في البلديات اليهودية وغيرها . وأثناء الإغلاقات كان أصحاب العمل اليهود يطالبون حكومتهم بالسماح لهم باستخدام العمال الفلسطينيين لمصلحة الاقتصاد الصهيوني ومواصلة الإنتاج وعدم توقفه إضافة إلى عدم التلاؤم مع العمال الأجانب من رومانيا أو الفلبين أو الصين أو غيرها حيث أنهم يحتاجون وقتا لاستيعاب العادات اليهودية ودرجة إتقانهم للعمل وإنتاجيتهم أقل .
وأخير طرح البديل الأجنبي بشكل واسع ، حيث عملت حكومة الاحتلال على استقدام عشرات آلاف من العمال الأجانب من رومانيا والبرتغال وكوريا والفلبين وغيرها ليحلوا محل العمال الفلسطينيين وذلك في عهد الحكومة اليهودية العمالية السابقة . إلا أنه وكما كان في السابق تبين للسلطات اليهودية أن هذا البديل أيضا غير مجد من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إذ يكلف تشغيل العامل الأجنبي مبالغ باهظة أكثر مما يكلفه العامل الفلسطيني الذي يأتي للعمل صباحا ويعود مساء إلى مسكنه ، أما العامل الأجنبي فإن إنتاجيته اقل من العامل الفلسطيني ، ويسبب إشكالات اجتماعية في المجتمع اليهودي ، حيث أن تأثير حوالي 200 ألف عامل أو 300 ألف عامل أجنبي يعملون في الكيان اليهودي يلقي بظلاله السلبية على أفراد المجتمع اليهودي حاليا .
وفي نهاية المطاف ، فإن الحل الفلسطيني الأمثل هو الاعتماد على الذات والعمل الحثيث على إقامة مشاريع اقتصادية فلسطينية المنشأ والمنبت ، لاستيعاب عشرات آلاف الأيدي العاملة الفلسطينية لبناء الوطن الفلسطيني ويمكن الاستعانة أيضا بسوق العمل العربي الشقيق لحل جزء من أزمة البطالة المستعصية في المجتمع الفلسطيني لظروف خارجة عن إرادة الشعب الفلسطيني .
علاقة الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين
بالهستدروت اليهودية

بقيت العلاقات العمالية الفلسطينية – اليهودية مقطوعة حتى قيام السلطة الوطنية الفلسطينية ، حيث جرى التنسيق النقابي مع الجانب الآخر في نقابة العمال الإسرائيليين العامة ( الهستدروت ) بعيد توقيع اتفاقية باريس وورد أحد البنود التي تؤكد استمرار السماح للعمال الفلسطينيين بالعمل في المنشآت اليهودية . وفي آذار 1995 وقع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة اتفاقية تنسيق مع الهستدروت لتنظيم أوضاع العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة العاملين في المنشآت اليهودية تم بموجبها التزام الهستدروت بدفع نصف واحد بالمائة من رسم التنظيم الإجباري النقابي المفروض على العمال الفلسطينيين . واعتبر زمن الاستحقاق من عام 1970 ولغاية 1993 ، وذلك لصالح الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ، وبلغت قيمة المبالغ المدفوع للنقابات العمالية الفلسطينية 8 ملايين شيكل ( 2 مليون دولار ) فقط . وهذا إجحاف بحق العامل الفلسطيني ، وقد قدرت الاستحقاقات المالية للعمال الفلسطينيين بحوالي 7 مليارات دولار . ولن تستفد الحركة العمالية الفلسطينية من هذا الاتفاق كثيرا ، فالحقوق العمالية الفلسطينية في الأجور والإجازات السنوية والمرضية وحقوق نهاية الخدمة بعد الفصل لإصابات العمل ما زالت مهضومة من أصحاب العمل اليهود ، كما إن النقابات العمالية الفلسطينية لا حول لها ولا قوة في الدفاع عن الشرعية العمالية التي تعمل في قطاعات الاقتصاد اليهودي سوى توكيل بعض المحامين وتحصيل الفتات من حقوق العمال الفلسطينيين الحقيقية .

* نشر هذا الموضوع في مجلة الميلاد الفلسطينية ( دولة فلسطينية حديثة ذات مؤسسات فاعلة ) ، مجلة شهرية تصدر عن الأمانة العامة للمؤسسات الوطنية في رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية ، القدس – العدد الحادي عشر ، كانون الأول 1996 ، ص 14 – 21 .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s