تجربتي بإذاعة صوت فلسطين ( 4 ) الأخيرة

تجربتي بإذاعة صوت فلسطين
( 4 ) الأخيرة
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)}( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . وجاء بصحيح مسلم – (ج 1 / ص 167) كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) .
البرامج الإذاعية
التي أعددتها وقدمتها في صوت فلسطين
أولا : العمل في دائرة الأخبار

بدأت عملي المهني في إذاعة صوت فلسطين في مطلع تموز 1994 ، في عملية إعداد الأخبار والتقارير والملفات المحلية والفلسطينية السياسية والأخبار العربية والدولية . وقد أذعت بصوتي على الهواء مباشرة بعض المواد الإعلامية ، من استوديوهات الإذاعة في أريحا ، ولم تكن لدي الرغبة في أن أكون مذيع أخبار ، بل كانت رغبتي في أن أعد وأقدم برامج متعددة في صوت فلسطين ، بالإضافة إلى إعداد وتقديم تقارير ميدانية وهاتفية مسجلة لبثها في الإذاعة ، وذلك لتحاشي الالتزام والإلزام للبقاء بأوقات محددة في مبنى الإذاعة فقد تعودت على العمل الميداني في التدريب ، وسابقا عندما كنت كاتبا ومراسلا صحفيا في صحيفة الفجر المقدسية لمدة عامين ، ورفضت العمل الإداري كذلك لإيماني بأن خدمة شعبي تكون بتقديم مواد إعلامية جديدة وجادة وليس متابعة شؤون إدارية داخلية للموظفين ، فأنا أصلا خريج علوم سياسية وصحافة وليس إدارة . وقد اشتريت مسجلا صغيرا ممتازا حساسا من ماركة ( باناسونيك ) اليابانية الأصلية ، واشتريت هاتفا نقالا لتسهيل مهماتي الإذاعية العادية والطارئة ، وساعدني امتلاكي سيارة صغيرة أتنقل بها وقتما أشاء لأي مكان دون حاجة لبيروقراطية الإذاعة في التنقل ذهابا وإيابا في المهنة الإذاعية . وأعددت نفسي إعدادا ممتازا لتولي مهمة العمل المهني الإذاعي عن طيب خاطر ، فهذه مهنة وهواية في الآن ذاته ، ولي رصيدي المهني المناسب ، وأحب المطالعة والقراءة المستمرة والاطلاع على كل ما هو جديد . وقد سئمت العمل الإذاعي في دائرة الأخبار عندما طلب مني الدوام مناوبا في الفترة المسائية في أيام محددة من الأسبوع تبدأ عند الساعة الرابعة مساء وتنتهي حتى ساعات منتصف الليل ، وبعد ذلك كنت استقل سيارتي قاطعا المسافة بين أريحا إلى مدينة نابلس فقريتي عزموط ، مع ما يمكن أن يعترضني من خطر داهم عبر الحواجز الصهيونية الليلية ومن قطعان المستوطنين اليهود على الطريق ، وذلك للوصول لبيتي والنوم مع أسرتي الصغيرة ، مما أرهقني ، وأرهق أسرتي عبر الدوام المسائي . وكذلك إن التحول من دائرة الأخبار ذات الدوام المنتظم إلى دائرة البرامج يمكنني من العمل الميداني والقيام بزيارات ميدانية للوزارات والمؤسسات والاتحادات في المدن الفلسطينية وبالتالي الدوام الحر المفتوح وليس البقاء في مبنى الإذاعة الممل بدرجة الحرارة العالية في عز الصيف ، وفقدان التكييف المناسب . وكذلك هناك نقطة مهمة وهي وجود الحواجز العسكرية الصهيونية على مدخلي أريحا الشمالي باتجاه نابلس والجنوبي باتجاه رام الله ، التي كانت تمنع دخول أو خروج المواطنين ذهابا وإيابا ، كلما حدثت مناوشات أو قتل يهودي هنا أو هناك في إحدى المدن الفلسطينية أو المستعمرات اليهودية ، فتبقى السيارة التي تقلنا واقفة في طوابير طويلة قد تمتد لمئات الأمتار ، لعدة ساعات فيذهب الوقت هدرا وهباء منثورا كل ذلك ساعدني في طلب الانتقال من دائرة الأخبار إلى دائرة البرامج الإذاعية . وهذا ما كان ، خططت ونفذت بالتعاون والتنسيق الكامل مع إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ، وتحديدا مع مدير عام الإذاعة الذي تفهم طلباتي المهنية ووافق عليها مشكورا .
وفي سياق آخر ، كنا ذات مرة جالسين في هيئة تحرير الأخبار في الطابق الثاني ، لمبنى صوت فلسطين ، وكانت تلك الحادثة في فترة البث التجريبي للإذاعة التي استمرت ثلاثة شهور ( 1 تموز – 1 تشرين الأول 1994 ) وإذا بفتاة متبرجة تدخل أستوديو البث الإذاعي المباشر القريب من صالة التحرير ، مع بعض إداريي الإذاعة ، وتبدأ بإذاعة نشرة أخبار قصيرة ، صعقت للموقف ذلك ، لقد كنت أعرف صوتها كمذيعة في دار الإذاعة الإسرائيلية ( صوت إسرائيل ) لنشرات الأخبار المسمومة التي تبثها تلك الإذاعة المعادية لطموحات وأماني وآمال شعبنا الفلسطيني الذي يتوق للحرية والتحرير والاستقلال الوطني والخلاص من المحتل الأجنبي . لقد جاءت تلك الفتاة زائرة وضيفة على الإذاعة وطلبت أن تجرب صوتها في صوت فلسطين ، وسمح لها بتجريب صوتها ، فخرجت وخرج من حولي مذعورا عندما أوضحت لهم أن هذا الصوت هو صوت إسرائيلي وتساءلت : هل تم احتلال مبنى إذاعة صوت فلسطين من الاحتلال بهذه السرعة ؟ ونحن كنا موجودين نعد ونجهز الأخبار والبرامج المتعددة في صالة التحرير ، لقد كان موقفا غير موفق ، بل يدل على سطحية غير مقبولة من إدارة الإذاعة في ذلك اليوم ، وامتعضنا جميعا وسخرنا وعلقنا بتعليقات ساخرة وتركنا العمل في الأخبار وناقشنا هذه الزيارة المفاجئة التي غزتنا في عقر دارنا ، فلا للتطبيع الإعلامي مع الأعداء !! ولن نسمح لمثل هذه التصرفات بأن تعاد ولو فصلنا من عملنا ، فهذا عمل غير مهني وغير أخلاقي وغير مسئول بتاتا . وبعدما سمعت المذيعة الإسرائيلية الزائرة الكلام الصارخ هنا وهناك عادت أدراجها وانسحبت بهدوء وغادرت مبنى الإذاعة بسرعة فائقة ، لقد علمت أنها غير مرغوب فيها ، وأن هذا المكان ليس لها إطلاقا . وقد استهجنا هذا التصرف المفاجئ علما بأن إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية كانت أبلغتنا أن لا نتحدث مع وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أي شيء يتعلق بهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية خوفا من تحويرها وتحويرها لأشياء مغايرة تماما لما نرنو ونطمح له حاليا ومستقبليا . فكان الاستغراب والاستهجان الجماعي من تلك الزيارة الغريبة المستغربة والمستهجنة في الآن ذاته على جميع الصعد والمستويات الإذاعية الإخبارية والبرامجية والإدارية .

ثانيا : العمل في دائرة البرامج الإذاعية

لقد عملت خلال فترة وجودي في إذاعة صوت فلسطين على إعداد وتقديم عديد البرامج القطاعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الموجهة لأبناء شعبي عامة ولقطاعات شعبية اجتماعية خاصة ، وكان الطابع الغالب على برامجي كافة هو الطابع الإسلامي الحقيقي ، وكان جزءا من الحوارات واللقاءات التي أجريها للبرامج اقتطع المناسب منها لنشرات الأخبار مع تقديم لها وتعقيب عليها من قبلي ، حيث كانت تذاع في نشرات الأخبار الرئيسية والمحلية حسب طبيعة المادة المسجلة . وكنا ندقق البرامج لغويا ، لإذاعتها باللغة العربية الفصيحة ، عبر الأخ الزميل عبد السلام العابد خريج اللغة العربية من جامعة النجاح الوطنية . وهذه البرامج كانت على النحو الآتي :
1. البرامج الإسلامية
( حديث الروح ، تاريخ الصيام ،
مع الأنبياء ، آفاق إيمانية )

كانت البرامج الإسلامية هي البرامج المحببة لي في الإذاعة ، فقد كنت أوليها الاهتمام اللائق ، وأطبع موادها على حاسوبي الخاص في البيت أثناء إعداد المادة الإعلامية ، حتى ساعات متأخرة من الليل ، مستعينا بمكتبتي البيتية الخاصة المتواضعة المليئة بالكتب الإسلامية والكتب العامة والمتخصصة ، فلدي مكتبة خاصة يناهز عدد كتبها أكثر من 1300 كتاب ، عدا عن اهتمامي بالدوريات الفلسطينية والعربية من صحف ومجلات أولا بأول إذ اشتريها من مالي الخاص وأطالعها في البيت . وكذلك كنت مطالعا من الدرجة الأولى لما ينشر ويكتب يوميا في الصحف الفلسطينية مثل صحف : القدس والأيام والحياة الجديدة وكل العرب والرسالة ، والسياسة الدولية ومنبر الإسلام ومجلة الإسراء ومجلة الميلاد وكنت أحصل على نسخ مجانية من مجلات الوزارات والجامعات والبلديات الفلسطينية المتعددة ، وكانت بعض مراكز البحث العلمي الفلسطينية ترسل لي نسخا مجانية من مطبوعاتها لنشر موجز عنها في الإذاعة وهذا ما كان يحصل عادة . لقد كنت أقوم يوميا بورشة عمل إعلامية حقيقية ، عدا عن استماعي للعديد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية والفضائية منذ ساعات الفجر الباكر ، واطلاعي المباشر على شبكة المعلومات العنكبوتية العالمية ( الانتر نت ) .
وكانت مدة البرامج الإسلامية الزمنية المذاعة تختلف من برنامج لآخر ، فمثلا كانت مدة برنامج ( حديث الروح ) 30 دقيقة أسبوعية ، ومدة برنامج تاريخ الصيام 30 دقيقة أسبوعيا ، ومدة برنامج مع الأنبياء 15 دقيقة ثلاث مرات أسبوعيا ، ومدة برنامج آفاق إيمانية تتراوح ما بين 45 – 50 دقيقة أسبوعيا . وكان موعد بث معظم هذه البرامج بعد صلاة العصر .
وفي البرامج الإسلامية كنت استضيف وزير الأوقاف والشئون الدينية والمدراء العامين في الوزارة وخطباء المساجد ، وأساتذة الشريعة وعمداء كليات الشريعة وأصول الدين بالجامعات الفلسطينية وأعضاء مجلس الفتوى الأعلى في فلسطين ، إذا كان الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية ضيفا دائما في برامجي الإسلامية ، والشيخ تيسير التميمي قاضي القضاة الشرعيين في فلسطين بالإضافة إلى قضاة المحاكم الشرعية الفلسطينية ، وإلى المتدينين الآخرين من الحركات الإسلامية . وقد تطرقت البرامج الإسلامية لجميع المواضيع من رسالة التوحيد الإسلامية والصلاة والزكاة والصيام والحج ، والعقيدة الإسلامية والمعاملات الإسلامية كافة في الزواج والطلاق والمصارف الإسلامية والحلال والحرام في الإسلام بالإضافة إلى البرامج الإسلامية الخاصة بمناسبات الأعياد الإسلامية كعيد الفطر السعيد وعيد الأضحى المبارك ، ورأس السنة الهجرية ، وذكرى الإسراء والمعراج ، وذكرى المولد النبوي الشريف وغيرها . وكان يغلف هذه البرامج مسألة الاستشهاد بالآيات القرآنية المجيدة والأحاديث النبوية الشريفة والأحاديث القدسية وأقوال الأولياء والصالحين . وكنت أتطرق لحياة الأنبياء والصالحين والأولياء والأماكن الإسلامية المقدسة في فلسطين والعالم . وكان كل برنامج يتألف من : الكلمة الإسلامية الأولى ، والأخبار والفعاليات والنشاطات الإسلامية ، وملف العدد أو البرنامج ، والحوارات واللقاءات مع أصحاب الشأن والعلاقة في المواضيع الإسلامية والكلمة الختامية للبرنامج . وفي عام 1999 م – 1420 هـ ذهبت للحج لمكة المكرمة ضمن وفد إعلامي من الإذاعة بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية . وكانت رحلة إيمانية ممتازة لا زلت أذكرها وأتمنى أن أحج مرات ومرات ، وكنت أمير البعثة الإعلامية للإذاعة لما كانت لدي خبرة في شؤون ومناسك العمرة والحج حيث كنت أديت مناسك العمرة في رمضان عام 1996 على حسابي الخاص .
وكانت رحلة الحج والعمرة المقرونة مع بعضها البعض رحلة إيمانية ممتعة جدا ، حيث توجهت مع زميلي الأستاذ الصحفي عبد السلام العابد ، والمهندس جواد المبسلط في الطائرة لأداء مناسك الحج ، ومن المعروف أن الحج هو أحد أركان الإسلام الخمسة . فقد ذهبنا معا في الطائرة عبر مطار عمان الدولي ونزلنا في مطار مدينة جدة بالعربية السعودية وطبعا معظم تكاليف الحج العامة كوفد إعلامي فلسطيني كانت على حساب وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ، فقد كنا نعمل هناك كإعلاميين ومرشدين للحجاج في الآن ذاته وكان لنا سكن خاص في نفس بناية بعثة الحج الفلسطينية . وقد أحرمت شخصيا من مطار عمان ، وأديت العمرة في مكة المكرمة والمسجد الحرام عند بداية دخولي للديار الحجازية المقدسة ، ثم لحقت بزميلي في أحد فنادق التي استأجرتها بعثة الحج الفلسطينية لعام 1999 م ، وأديت الحج والعمرة معا ثم أديت العمرة للمرة الثالثة في نفس تلك الفترة عن والدتي رحمها الله في نفس العام ونفس الرحلة الإيمانية . وقد مكثنا في الديار الحجازية أكثر من 3 أسابيع ، كنت أبعث مواد إعلامية لبرنامج آفاق إيمانية عبر الهاتف لاستوديوهات الإذاعة في رام الله من مكة المكرمة والمدينة المنورة ، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات مع رئيس وأعضاء بعثة الحج الفلسطينية ، وتسجيل رسائل لحجاج بيت الله الحرام من أهل فلسطين مع زميلي عبد السلام العابد والمهندس جواد مبسلط ، حيث كان عدد الحجاج الفلسطينيين للديار الحجازية في ذلك العام نحو 10 آلاف حاج وحاجة .

2. برنامج الحكم المحلي
( شؤون بلدية وقروية )

اهتم هذا البرنامج بكافة شئون الحكم المحلي في فلسطين والوطن العربي والعالم إلى حد ما ، فكنت أعد الحوارات الميدانية والهاتفية والمباشرة في الأستوديو وتسجيلها وتجهيزها للبث مرة واحدة في الأسبوع بواقع 30 دقيقة زمنية ، تبث في ساعات ما بعد العصر أو المساء ، فهو برنامج يهتم بوزارة الحكم المحلي ، ويعالج مسائل قطاع الهيئات المحلية البلديات والمجالس القروية في البلاد . وكنت على تماس وتواصل مستمر مع وزير الحكم المحلي د. صائب عريقات عندما كان وزيرا للحكم المحلي لفترة طويلة . زد على ذلك ، متابعة شؤون مديريات الحكم المحلي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وقد حاولت تسليط الأضواء على السلطات المحلية العربية في فلسطين المحتلة عام 1948 ، إلا أنهم كانوا يرفضون ذلك ويخافون من الحديث معي كوني أمثل صوت فلسطين التابع للحكومة الفلسطينية ، وهم تابعين لوزارة الداخلية الإسرائيلية ، ولكنني كنت أغطي بعض فعالياتهم بطريقة غير مباشرة سعيا مني لربط تطلعات وأماني وهموم كل أهل فلسطين ببعضها البعض . فمثلا كنت أذيع فعاليات اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية في الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني ( فلسطين المحتلة عام 1948 ) ، وواصلت إذاعة نشاطات بلدية الناصرة العربية ، وبلدية أم الفحم ، وكفر قاسم ، وبلدية شفا عمرو ، وبلدية سخنين وسواها من البلديات والسلطات المحلية العربية . وكنت أشارك في ورش العمل والحلقات الدراسية المخصصة لمناقشة قانون الحكم المحلي والهيئات المحلية والانتخابات المحلية وما إليها . وأنظم حوارات شاملة وجامعة عن هيئات الحكم المحلي في مختلف المدن الفلسطينية ذات البلديات الكبرى مثل غزة ونابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية ورام الله والخليل وبيت لحم ورفح وخانيونس ودير البلح هذا بالإضافة إلى الهيئات المحلية للبلديات المتوسطة مثل سلفيت ويعبد وعرابة وبيت ساحور ومجالس قروية صغيرة في مختلف محافظات الوطن الفلسطيني . وكذلك سلطت الأضواء كثيرا على الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية في فلسطين ، الذي يترأسه رئيس بلدية كبرى من البلديات الفلسطينية وتم تسليط الأضواء أيضا على مجلس الإسكان الفلسطيني والمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والاعمار ( بكدار ) . لقد كان صلب هذا البرنامج يلامس هموم ومشكلات وتطلعات المواطنين والهيئات المحلية على السواء ، من مشاريع وخدمات وشبكات مياه وشبكات طرق وشبكات صرف صحي ومواصلات وتراخيص أبنية ، واهتمام ودور مجلس التنظيم الأعلى التابع لوزارة الحكم المحلي ، وآلية تشكيل الهيئات المحلية الفلسطينية . وباختصار كان هذا البرنامج يهتم بقضايا الحكومات المحلية الفلسطينية باعتبارها السلطة التنفيذية الثانية بعد الحكومة المركزية الفلسطينية في البلاد .
3. برنامج التعليم العالي
( في رحاب الجامعة ، جامعاتنا ، قضايا تعليمية وشبابية )

وهي برامج تهتم بشؤون التعليم العالي والتربية والتعليم والشباب ، في غالب الأحيان كان البرنامج فرديا للتعليم العالي ( في رحاب الجامعة أو جامعاتنا ) وأحيانا مضاعفا بشكل ثلاثي للتربية والتعليم ، والتعليم العالي ، والشباب . ويتألف البرنامج الذي كانت مدته الأسبوعية 45 دقيقة ، من العنوان والكلمة الأولى والأخبار والفعاليات التعليمية والشبابية ، وملف العدد ، وحوارات ولقاءات ميدانية وهاتفية واستضافة في الأستوديو لمن يستطيع الحضور من المعنيين بالأمر وخاتمة البرنامج ، إضافة للموسيقى الملتزمة التي تفصل الفقرات المذاعة عن بعضها البعض . وقد اكتسبت خبرة طويلة وكثيفة في شؤون التعليم العام والتعليم العالي والشباب عبر الإشراف على هذه المواضيع عدة سنوات متواصلة . وكانت هذه البرامج منوعة بصورة كبيرة مهنيا وحزبيا وطلابيا ورسميا وشعبيا . وكانت هذه البرامج تعتمد على المهنية الأكاديمية والتعددية السياسية والنقابية الجامعية ، فكنت أجري مقابلات وحوارات حسب الحاجة والفعاليات الجامعية مع رؤساء الحركات والكتل الطلابية الوطنية والإسلامية التي تضم : حركة الشبيبة الطلابية ، والكتلة الإسلامية ، والجماعة الإسلامية ، وجبهة العمل الطلابي وكتلة الوحدة الطلابية وغيرها . والتركيز كان منصبا على النشاطات والفعاليات للكتل الثلاث الأولى ( حركة الشبيبة والكتلة الإسلامية والجماعة الإسلامية ) كونها هي الأكثر جماهيرية التي تقود المسيرة الطلابية في مؤسسات التعليم العالي بحق وحقيق . وكانت هناك فقرة ثابتة عن المؤلفات الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه ، ولقاءات طلابية متنوعة ومتعددة . وكنت أنقل وأذيع فعاليات ونشاطات الوزارات الثلاث المعنية بالأمر وهي : التربية والتعليم والتعليم العالي والشباب والرياضة ، مع التركيز على وزارة التعليم العالي كون البرنامج في غالب الأحيان كان برنامجا جامعيا . وكذلك كان البرنامج يتضمن مشاركات وفعاليات رؤساء الجامعات الفلسطينية كافة من الجامعات الحكومية والعامة والخاصة وكليات المجتمع جميعها تقريبا ، وحوارات ونشاطات نقابات العاملين في الجامعات الفلسطينية .

4. برنامج شئون عمالية

وهو برنامج أسبوعي ، من أوائل البرامج الإذاعية التي قدمتها عبر أثير صوت فلسطين ، يعالج البرنامج شؤون وزارة العمل الفلسطينية ، أخبارها ونشاطاتها وفعالياتها وقانون العمل الفلسطيني ، ومسائل العمل في الإسلام ، وقضايا ومطالب وهموم الحركة العمالية الفلسطينية في الماضي والحاضر والمستقبل ، وعلاقات الحركة العمالية والنقابات والاتحادات العمالية الفلسطينية مع منظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية ، والاتحادات العمالية العالمية ، وعلاقات الاتحادات العمالية الفلسطينية مع نقابة العمال اليهودية ( الهستدروت ) . ويستضيف البرنامج الذي مدته 30 دقيقة أسبوعيا كلا من وزير العمل وبعض طاقم الوزارة والنقابيين وأصحاب العمل . وكثيرا ما كنت أعد حلقة ثلاثية الأبعاد : وزير العمل ، د. سمير غوشه ، أو رفيق النتشه ، وممثل عن الاتحاد العام لعمال فلسطين ، أو الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ، وممثل عن أصحاب العمل . وكانت الحوارات واللقاءات النقابية تشمل رؤساء وأعضاء حركة الشبيبة العمالية ، مثل حيدر إبراهيم من جنين وشاهر سعد من نابلس ، أو راسم البياري من غزة وأعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وكنت أستضيف كذلك رئيس النقابة الإسلامية العامة النقابي حسين أبو كويك ، وهي نقابة تابعة لحركة حماس . وكان للمرأة العاملة والنقابة حصة لا بأس بها في هذا المجال حيث كنت أستضيف النقابيات في دائرة شؤون المرأة بالاتحاد العام لنقابات العمال في فلسطين من مختلف الاتجاهات والمشارب النقابية السياسية حسب طبيعة الحدث والفعاليات .

5. برنامج محطات عمالية

هذا البرنامج كان برنامجا مميزا فهو برنامج يومي مدته تتراوح ما بين 7 – 10 دقائق ، يبث يوميا قبل الساعة السابعة صباحا ، كنت أعده وأقدمه وأخرجه وحدي ، ويقوم المهندس المشرف بتسجيله بعدة حلقات كأن تكون ثلاث حلقات أو خمس حلقات حسب وقت الأستوديو ومواعيد الحجز اليومي لتبث تباعا حسب مواعيد بثها الزمنية اليومية ، بمادة إعلامية موجهة للحركة العمالية في القطاعين العام والخاص ، في شتى المواضيع العمالية المهنية والنقابية .
وكنت أركز فيه على المواضيع العمالية من وجهة النظر الإسلامية ، حسب القرآن المجيد والسنة النبوية المطهرة . فقال لي بعض المسئولين الكبار والصحافيين في الإذاعة وخارجها إنك حطمت ماركس ولينين والنظرة الشيوعية والاشتراكية للعمل عامة وخاصة ، وحولتها لمنهج إسلامي عريض . قلت لهم نعم إن الإسلام العظيم دين البشرية جمعاء وهو شامل وجامع وكامل متكامل أعطى الجميع حقه من العامل وصاحب العمل والنقابي ، والمسئولين جميعا وفق منهجية ورؤية إسلامية إبداعية خلاقة . وقد أرهقني هذا البرنامج الذي بث لعدة دورات برامجية ، فكنت أسجل له عدة حلقات يومية مستقبلية لتحاشي النقص أو التعرض لمنع دخول مبنى الإذاعة من حواجز الاحتلال اليهودي في فلسطين ، وسبب لي بعض المتاعب مع المسئولين في الإذاعة والوزارات الفلسطينية حيث كنت ناقدا بصورة بناءة للأخطاء بصورة مباشرة وتلميحا وتصريحا دون ذكر الأسماء طبعا واللبيب بالإشارة يفهم . واذكر بعض الحوادث التي نتج عنها بعض المشكلات ، ففي ذات مرة أعددت حلقة عن وزارة المالية وديوان الموظفين العام وانتقتهم انتقادا لاذعا لتأخرهم في صرف مستحقات الموظفين من الحكومة الفلسطينية عموما وفي هيئة الإذاعة والتلفزيون خصوصا ، وتتمثل تلك المستحقات المالية لشهور عديدة للموظفين ، وعدم احتساب بدل مواصلات كليا أو بصورة جزئية حقيقية ، وضياع ملفات موظفين هنا وهناك فأصبح بعض الموظفين التي تاهت ملفاتهم طريقها في وضع يرثى له ، فهاتفت وزارة المالية وطلبت منها حل مشكلات هؤلاء فقالوا إنها ليست لدينا ، فقلت لهم سأطرح الموضوع بقوة على منبر إذاعة صوت فلسطين الحكومية وتتحملون المسؤولية فقال وكيل وزارة المالية ممتعضا من الوضع الظالم لهؤلاء الموظفين الغلابى مشجعا لي : إذا لم تخرب فلن تعمر ؟ فهمت الرسالة أن وزارة المالية غاضبة وممتعضة من ديوان الموظفين الذي كان يماطل في حل المسائل الإدارية والمالية العالقة للعاملين في القطاع الحكومي وخاصة هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية . ثم هاتفت ديوان الموظفين العام ، فتنصل رئيس ومدراء الديوان من الأمر ، ورفضوا الحديث معي كممثل لصوت فلسطين ومشرف على برنامجي العمل للعاملين في القطاعين العام والخاص . فأعددت المادة الإعلامية المطلوبة بصورة علمية ومهنية دقيقة لائقة ومدروسة فعليا ، وسجلتها لتبث في صباح يوم لاحق ، فكانت هجوما لاذعا مباشرا وغير مباشر في الوقت ذاته على وزارة المالية وديوان الموظفين العام . وبثت المادة التي مدتها 10 دقائق في صباح يوم من الأيام وسمعها الكثير من المسئولين والموظفين ، في الهيئة وخارجها ومن بينهم مدير عام البرامج في الإذاعة يوسف القزاز رحمه الله ، فاستشاط غضبا وأخذ يسب ويزمجر علي وأنا لم أكن في الإذاعة أصلا ، بل كنت في البيت فالساعة مبكرة ، وما لبث أحد المهندسين المشرفين على بث النوبة الصباحية في الإذاعة أن اتصل بي مهاتفة صباحية على جوالي النقال ، وقال لي القصة بكاملها ، وأوصاني دير بالك ؟ قلت له الله هو الستار ولا تخف فنحن لم نعمل شيئا خطئا بل هو عين الصواب !! ولا نبالي بغضب هذا وزعل ذلك فليحلوا مشكلة الموظفين العالقين بين وزارة المالية والديوان . وقد طلب منه مدير البرامج مادتي المذاعة فقال له المهندس أنه أتلفها كليا بعد بثها وسجل عليها مادة أخرى تضامنا معي وإنقاذا لي من موقف رسمي مضاد قد يؤذيني ، لأنني أنتقدت الحكومة الفلسطينية من إذاعة صوت فلسطين الحكومية وهو برأي مدير البرامج بالإذاعة خطا أحمرا لا يجوز تجاوزه ولكنني تجاوزته بعد ضياع حقوق الكثير من العاملين ولم أخف في الله لومة لائم مهما كان موقعه وصلاحياته . وعندما حضرت لأستوديو الإذاعة ناولني المهندس مادتي الإعلامية التي خبأها لي . لقد كان المهندس المشرف على تلك الفترة الإذاعية الصباحية صديقا حميما لي ، ومن مؤيدي طرق الموضوع بقوة أمام وزارة المالية وديوان الموظفين ويعرف أن لا ناقة ولا جمل لي في تلك المسالة وجل همي هو تحقيق حقوق العاملين المظلومين والمغلوبين على أمرهم . وعندما وصلت لمبنى الإذاعة في رام الله ، وكنت على علم مسبق بصياح وغضب مدير البرامج في الإذاعة ، فبادرت بالسؤال أين مدير البرامج الإذاعية الذي يسب ويشتم دون وجه حق ؟ تلاقينا أنا وهو على درج الإذاعة في الطابق الثالث ، وقلت لها مالك غضبان ومستفز ؟ والمادة التي تصيح عليها هاهي معي ، وإذا رغبت فسأعطيها لك غدا وليس اليوم ، وافعل ما تريد ؟ فأنا أدافع عن مظلومين ، وطرقت أبواب المعنيين فلم يجيبوا على أسئلتي ولدي برنامجين عماليين معتمدين من دائرة البرامج بالإذاعة بصورة رسمية لمتابعة شئون الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص . هدأ روعه ، عندما قلت له إن المادة لدي وسأطلعك عليها ، وفتر غضبه وهدأ وقال لي لقد استعجلت الأمور ، ولن أفعل شيئا ضدك فأنت على حق ، ولكن لا يجوز انتقاد الحكومة انتقادا لاذعا بهذه الطريقة المباشرة ؟ قلت له هذا ما كان وأنا مصر على موقفي ، ولن يغير موقفك المعارض لي من موقفي الثابت شيئا . تركني وذهب في حال سبيله ، واخذ يتمتم ، ويقول لمن حوله : من يدعم كمال علاونه هذا في السلطة ، حتى أنه يجادل ولا يخاف أحدا ؟؟ سمعته وقلت له إن من يدعمني هو ربي الله سبحانه وتعالى ، ولست بحاجة لدعمك ولا دعم أحد غير الله العزيز الحكيم جل جلاله ؟ ذهب مدير البرامج ، وأصبحت قصة وحدث اليوم في الإذاعة قصتي ، ولم يتخذ أي عقاب ضدي نبل على العكس من ذلك ، تم حل مشكلة جميع الموظفين الذين أعطيت أسماءهم وأرقام وظيفتهم لرئيس ديوان الموظفين العام في غزة ، بناء على اتصاله الهاتفي ، ووعدني بحل كل القضايا التي أعطيته إياها على الهاتف عندما طلبني بمبادرة هاتفية منه ، وحل كل المشاكل العالقة لعشرة موظفين في الإذاعة خلال ثلاثة أيام فقط ، من رواتب ومعاشات شهرية متأخرة لنحو سنة لبعض الموظفين ، وبدل مواصلات لمن لم يتقاضاها ، وبدل مواصلات حقيقي لمن يفتقد ذلك ، وكان أن شكرني زميلين لي في الإذاعة على تصرفي ذلك الذي تسبب في تعجيل زواجها حيث كانا خاطبين بعضهما البعض وكانت لهما مبالغ مالية كبيرة على وزارة المالية الفلسطينية فقبضا مستحقاتهما إثر ذلك وتزوجا .

6. برنامج مؤسساتنا

هذا البرنامج الإذاعي في صوت فلسطين أعددته كحوارات أو لقاءات هاتفية أو ميدانية في شتى المجالات والميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولإعلامية ، وكانت مدته 15 دقيقة ويذاع ثلاث مرات أسبوعيا ، ثم تحول لمرتين أسبوعيا . وهو برنامج إذاعي مختص بشؤون الوزارات والدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية والهيئات العامة والخاصة على السواء . فقد سلط الضوء على وزارات كثيرة ، ومراكز أبحاث عديدة ، ونقابات واتحادات مهنية وعمالية متعددة ، ولاقى رواجا كثيرا إلا أنه كان متعبا لي ، كونه يبث عدة مرات في الأسبوع . فقد نالت العديد من المؤسسات نصيبها من التفعيل الإذاعي الإعلامي المبرمج ، وبعض هذه المؤسسات أخذت حلقتين على مدار أسبوع واحد متواصل . وكان الكثير من المسئولين الفلسطينيين يعتب علي في التأخر عليه في طرق باب الوزارة أو الدائرة أو المؤسسة ، فمدة البرنامج محدودة ، ومادته زخمة كنت ألاقي في تهيئتها صعوبة بالغة فيجب علي أن أعرف خفايا الوزارة أو النوادي الاجتماعية أو المؤسسة لتوجيه الأسئلة الصحيحة ، وبعض الأسئلة كان ينبثق من بعض أجوبة المستجوب في الحلقة الإذاعية .
ويمكنني القول ، إن برنامج مؤسساتنا ساهم في ترابط الكثير من المؤسسات بصوت فلسطين ، عبر الحوارات واللقاء التي نظمتها مع عشرات المؤسسات والهيئات الحكومية منها نواد اجتماعية شبابية ، ومراكز بحثية علمية ، وجمعيات خيرية ، ومؤسسات واتحادات شعبية طلابية ونسائية . وكنت أعاني كثيرا من مماطلة بعض المسئولين وعدم التزامهم بالمدة الزمنية المحددة سلفا لهم ، فمثلا أجريت مرة لقاء مع عبد العزيز شاهين وزير التموين ، عبر الهاتف ، أنا من أستوديو الإذاعة برام الله وهو من غزة ، وقلت له إن مدة البرنامج 15 دقيقة والمطلوب منك الحديث والإجابة على الأسئلة بما لا يتجاوز 13 دقيقة فقط ، فأخذ يتحدث ويتحدث ولا أوقفه بتاتا وبلغ طول الحوار 29 دقيقة ، فاضطررت أن اقسم الحديث الإذاعي على حلقتين ، مما تسبب في أخذ وزارته نصيب غيرها من الوزارات والمؤسسات في حلقة ثانية . وهذا كان يسبب لي إشكالا كبيرا في عدم امتثال المتحدثين بوقت البرنامج المعين سلفا ، وكان يتعبني ويتعب المهندس المشرف على التسجيل في الإنتاج والتجهيز ، خاصة وأنه لم يكن البرنامج الوحيد الذي أعده وأقدمه بل كانت هناك برامج أخرى متعددة ومتنوعة الأهواء والمشارب . وكل شخص يقول إن مؤسسته فعالة وكبيرة تستحق أكثر من حلقة واحدة . وفي حلقة إذاعية أعددتها عن الجهاز المركزي للإحصاء ، عاتبني وزعل رئيس الجهاز آنذاك وهو د. حسن أبو لبده بسب تأخري على تسليط الضوء على الجهاز للحلقة الخامسة عشر وقد أضطررت لاحقا أن لا أعيده في دورات برامجية أخرى لأسباب فنية ومهنية وأنانية بعض المسئولين الراغبين في الحديث بكثرة عدة مرات في البرنامج ، وكذلك عدم التزام البعض الآخر بالمواعيد المحددة والزمن المحدد لهذا البرنامج الحيوي الهام إعلاميا ، فلمست بدلا من أسلط الضوء على هذه المؤسسة أو تلك ، سأتخاصم مع بعضهم ، الأمر الذي كنت أرفضه رفضا باتا .

7. برنامج نافذة على الوطن العربي

اهتم هذا البرنامج بشؤون الوطن العربي الكبير من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي ، وكانت مدته 30 دقيقة أسبوعية ، ويبث مساء بعد ساعات صلاة المغرب ، وهو برنامج شامل جامع سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وحضاري ، وقد أعددته وقدمته وأخرجته وحدي وكنت أسجله في أستوديو الإذاعة في رام الله ، عندما كنت موظفا في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية وطالبا لدرجة الماجستير في الدراسات العربية المعاصرة في جامعة بير زيت في الوقت ذاته حيث كنت متفوقا في تلك الدراسة وحصلت على تقدير عام جيدا جدا ( 85 % ) من الجامعة . وكانت مادة البرنامج تتمثل في الكلمة العربية الأولى ، تتناول موضوعا معينا ، وأتولى إعداد أخبار عربية من هنا وهناك ، من وكالات الأنباء والصحف والإذاعات ومحطات التلفزة ، وكنت أسجل بعض الحوارات مع رؤساء دول عربية أو نوابهم أو قيادات عربية شعبية وحزبية مرموقة من إذاعة مونت كارلو وغيرها مما يهم برنامجي العربي المتخصص . وقد سعدت بهذا البرنامج كوني كنت ممارسا ودارسا للسياسة العربية المتعددة الأشكال والوجوه . فتارة أخصص البرنامج ، عن فلسطين ، وتارة عن العراق وتارة عن تونس أو المغرب أو لبنان أو سوريا أو السعودية والأماكن المقدسة أو الإمارات العربية المتحدة أو قطر أو غير ذلك . وكنت أهتم بإدارج وقائع المؤتمرات العربية في برنامج ( نافذة على الوطن العربي ) فكانت نافذة واسعة وفسيحة . ولكن سياسة الإذاعة يبدو أنها لم يرق لها ذلك ، فقد كنت أنا ارسم سياسة برامجي ، وخاصة هذا البرنامج الحساس في الإذاعة كونه يتناول كل ما هو عربي ، دون قيد أو شرط ، فتوقف في الدورة اللاحقة .

8. برامج خاصة

تشتمل البرامج الخاصة على ذكرى مناسبات وطنية وإسلامية متعددة طوال العام ، وهذه البرامج كانت موسمية ليوم واحد مثل يوم إنطلاقة الثورة الفلسطينية في 1 / 1 / 1965 ، وإنطلاقة البث الإذاعي الفلسطيني من أريحا في 1 / 7 / 1994 ، ويوم الشهيد الفلسطيني في 7 / 1 سنويا ، ويوم الشجرة أو التخضير الفلسطيني في 14 / 1 سنويا ، ويوم المرأة العاملة العالمي في 8 آذار ، ويوم الأم في 20 آذار ، ويوم الأرض في 30 آذار سنويا ، ويوم الأسير الفلسطيني 17 نيسان ، ويوم العمال العالمي في 1 / 5 سنويا ، ويوم الطفل العالمي ، ويوم الصحافة العالمي ، ويوم الاستقلال الفلسطيني في 15 / 11 سنويا ، وذكرى تقسيم فلسطين الظالم في 29 تشرين الثاني سنويا ، ويوم المعلم الفلسطيني في 14 كانون الأول سنويا وغيرها من المناسبات الثابتة والطارئة . هذا بالإضافة إلى البرامج الخاصة بالمناسبات الإسلامية التي سبق ذكرها في البرامج الإسلامية .
وكانت تتم معالجة هذه البرامج باستضافة شخصيات معنية ، وإعداد مادة إعلامية خاصة عن تلك المناسبة أو الحدث ، لتعريف المستمعين بها ، وتذكير الناس بها أولا بأول .

علاقة إذاعة صوت فلسطين في أرض الوطن
وصوت فلسطين في المنفى

بدأ صوت فلسطين صادحا في أريحا في 1 تموز 1994 ، بينما بدأ بث صوت فلسطين – صوت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965 ، ثم بعد إنشاء الثورة الفلسطينية المقاتلة عامة وإنطلاقة حركة فتح تم إنشاء صوت فلسطين ( صوت العاصفة ) ثم تطور ليصبح صوت فلسطين – صوت الثورة الفلسطينية حيث بدأ بثه من القاهرة بتعاون مصري – فلسطيني عام 1968 . وكان عدد العاملين بصوت فلسطين في القاهرة أربعة أشخاص بينما بلغ عدد العاملين في صوت فلسطين في أريحا في ارض الوطن الفلسطيني 15 صحافيا ومهندسا بالإضافة إلى 7 إداريين في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني .
وما أن بدأ صوت فلسطين في أريحا حتى بدأت الوفود الإعلامية الفلسطينية من المنفى تعود مع العائدين من أبناء الثورة الفلسطينية من المنفى بعد توقيع اتفاقية القاهرة في 4 أيار 1994 بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني . وكان أول الغيث قطرة فقد التحق أحد الذين كانوا بصوت الثورة الفلسطينية في بغداد وهو ( أبو نيسان ) من نابلس حيث جاء لصوت فلسطين وبدأ يعد النشرات الإخبارية مع الصحفيين الفلسطينيين الأوائل ويذيع بعض النشرات الإخبارية ، إلا أنه سرعان ما ترك العمل الإذاعي لأسباب اقتصادية وإدارية إذ لم تجري عملية اعتماده في الهيئة ليكون موظفا جديدا وتأخر اعتماده وأصبح كغيره ينفق على نفسه ذهابا وإيابا من نابلس إلى أريحا لعدة أسابيع وهذا أمر لمن يكن يطاق لدى البعض ولديه أيضا ، فترك الإذاعة وذهب في حال سبيله كما كان البعض الآخر ممن جاء والتحق بالإذاعة حيث أراد العودة لبيته فلم يكن هناك اعتماد مالي لجميع الموظفين إلا لاحقا وهذا خلل فني وإداري في الوقت ذاته ، وتأجيل من ديوان الموظفين في غزة الذي كان يماطل اليوم تلو الآخر والأسبوع تلو الأسبوع مما أرهق الموظفين الجدد المفترضين في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية .
ثم توالت أسراب القادمين العائدين من الصحافيين إلى فلسطين فجاء أكثر من عشرة مذيعين ممن كان يعمل في صوت فلسطين وفي مجلة فلسطين الثورة ووكالة الأنباء الفلسطينية ( وفا ) في المنفى . تعرفت على جميعهم بلا استثناء ، وهناك منهم من أراد أن يساهم في دفة قيادة سفينة هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية فنجح ومنهم من ترك وعاد أدراجه إلى عمله السابق ، بسبب الشح المالي وعدم تنظيم الوضع الداخلي في الهيئة لفترة ليست بالبسيطة امتدت نحو ستة شهور . وقد عين لاحقا بعضهم في مناصب إدارية مهنية مثل مدير دائرة البرامج ، فقد طلب مني ذلك المذيع القديم الجديد في صوت فلسطين في الداخل والخارج أن لا أقول في افتتاحية البرامج ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) يقول لي قل : أسعد الله أوقاتكم ، وصباح الخير ومساء الخير ، وكنت لا ألتزم بكلامه وتوجيهاته الهزلية هذه وناقشته مرة فقلت له لماذا تتصرف هكذا نحن مسلمين ؟ سأقول للمستمعين ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، واسعد الله أوقاتك ، أو اسعد الله صباحكم ، أو اسعد الله مساءكم ، وطبتم وطابت أوقاتكم فهذه تحيات إسلامية ، ولن أنفذ والتزم بما تقوله لي ، صباح الخير ومساء الخير قل ذلك أنت وحدك فغضب وتمتم في نفسه وعقله تمتمات لم أفهمها ولكنني فهمت المعنى والمغزى العلماني له واستوعبت الرسالة بصورة ممتازة ، بأن لا أنفذ له أي طلب له من هذا القبيل ، فنحن بلاد إسلامية مباركة قدسها الله جل جلاله ، وخاطبته قائلا : حتى مذيعي الإذاعة الإسرائيلية يقولون السلام عليكم ورحمة الله فما بالنا نحن المسلمين الفلسطينيين لا نقول لمستمعينا تحية الإسلام العظيم ، تركني وشأني بعدما زهق مني ، ولم أنفذ طلباته . وعلى الجانب الآخر كنت أحرض زملائي المذيعين ومعدي ومقدمي البرامج على إلقاء تحية الإسلام على المستمعين لصوت فلسطين ، وهذا أقل شيء نقوله لمستمعينا الأعزاء الكرام .
وفي إحدى المرات ، ذهبت لإجراء لقاء إذاعي ، مع الدكتور منذر صلاح رئيس جامعة النجاح الوطنية في نابلس ، وهو أول لقاء لبرنامج في رحاب الجامعة بعد انتهاء فترة البث التجريبي وبداية البث الرسمي للإذاعة ، وكنت أكن لجامعة النجاح الوطنية كل تقدير واحترام فهي الجامعة التي تخرجت فيها في نيسان عام 1986 من قسم العلوم السياسية والصحافة ، وتخرجت منها زوجتي كذلك من نفس التخصص والقسم بعدي لاحقا ، فأردت أن أسلط الضوء عليها ، أجريت اللقاء الإذاعي المعد والمنسق له سلفا مع إدارة جامعة النجاح الوطنية ، وأردت أن أبدا بالبرنامج بداية مهنية قوية ، وكان لقاء لمدة نحو 12 دقيقة حول نشأة الجامعة والواقع الراهن وخططها وبرامجها ومشاريعها المستقبلية وما إلى ذلك ، وأصر د. منذر أن يضيفني شيئا ، فقال هل تشرب شاي أو قهوة أو عصير ؟ فقلت له لا لن أشرب شيئا وأرجوك أن تعفيني ؟ كان ذلك يوم ثلاثاء ، فأبيت الضيافة ، لا لشيء سوى أنني كنت صائما في ذلك اليوم ، فطلب لي فنجان من القهوة ، فقلت له لا احتسي القهوة ، ونادى على المراسل وقال له أحضر كوبا من الشاي ، فرفضت أيضا ، وقال لي مالك يا أخ كمال لماذا لا تريد أن تشرب ضيافتنا ، اعتذرت ثانية ، وأصر على معرفة السبب ، قلت له أنا صائم في هذا اليوم ، استغرب وقال ، على أي مذهب أنت صائم اليوم ، فاليوم ليس برمضان ، وما قصتك ؟ ترددت في الإجابة ولكنه أراد أن يأخذ إجابة شافية ووافية ، فقلت له هل تعرف الأيام الثلاثة البيض القمرية ، تذكر وقال نعم ، قلت له أنا أصوم الأيام الثلاثة البيض شهريا من الشهر العربي القمري ؟ يبدو أنه فوجئ بردي المفاجئ ولم يختر على باله من هذه الناحية ، فالسواد الأعظم من الناس يعرفون أن العاملين بالإذاعة والتلفزيون غير متدينين ، فقال تقبل الله صيامك ، لا بأس . لقد كان حديثا شيقا مع رئيس جامعة النجاح الوطنية وديا ومهنيا وأكاديميا في الآن ذاته وقد أذعته عدة مرات في البرنامج الجامعي وفي أوقات أخرى . وبعد أن أنهيت اللقاء مع الدكتور منذر صلاح قال لي هل تعرف الحاج خالد مسمار ؟ فهو كان مذيعا في صوت فلسطين في الخارج ، قلت له أنا لا أعرفه حتى الآن ، ولكنني أسمع عنه كثيرا ، فسوف التقيه لاحقا إن شاء الله تبارك وتعالى . وعندما انتقل عمل هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية إلى رام الله ، جاءت شخصية إذاعية مرموقة لمبنى الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ، لقد كان العميد الحاج خالد مسمار ، مسئول التوجيه السياسي والوطني والمعنوي في الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية ، تعرفت عليه ورحبت به بحرارة ودعوته للمشاركة في برنامج كنت أعده بعنوان ( قضايا تعليمية وشبابية ) فلبى الدعوة ، وشارك عن طبيعة مهام ودور التوجيه السياسي والوطني والمعنوي في فلسطين ، وكان لقاء عقد في أستوديو الإذاعة في صوت فلسطين برام الله . ثم دعوته في مرات لاحقه ، للحديث عن صوت فلسطين في المنفى ، كونه كان أحد أفراد الفوج الإذاعي الأول المؤسس لصوت فلسطين صوت الثورة الفلسطينية في القاهرة ، وتحدث أيضا في نفس البرنامج صخر حبش عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، عن إذاعة زمزم 105 في عمان في الأردن في فترة العقد السابع من القرن العشرين الماضي . لقد كان الحاج خالد إذاعيا مميزا وقورا طيب الأخلاق متواضعا ، ومتدينا وهذا ما أعجبني فيه وقريب إليه كثيرا فأصبحنا زملاء وأخوة وكأننا نعرف بعضنا بعضا منذ سنوات طويلة ، إنها لقاءات بسيطة حتى دخل هذا الحاج أبو عبد الله قلبي وأرتحت له ، وكان أبني البكر هلال تعرف عليه ولاعبه واحترمه ، فبقي اسم الحاج خالد في ذهن ابني هلال . وفي إحدى المرات نظمت هيئة التوجيه السياسي والوطني معسكرات صيفية في مختلف مدن الضفة الغربية ومنها مدينة نابلس ، وكان هلال الخطيب والمتحدث باسم أشبال فلسطين في الاحتفال المركزي بمدينة نابلس ، وقد خطب وجاهيا ارتجاليا وحيا فيها الحاج خالد مسمار الذي بقي اسمه راسخا في ذاكرته في ذلك اللقاء السابق ، وقد سر الحاج خالد لهذه اللفتة الكريمة والتحدث عنه أمام احتفال رسمي نظم في مقر الأمن الوطني في سجن الجنيد سابقا أيام الاحتلال الصهيوني من شبل فلسطيني عرفه وألتقاه مرة واحدة ، لقد غرس الحاج خالد حبه في قلب ولدي .

انتقالي من صوت فلسطين
لهيئة التوجيه السياسي والمعنوي الفلسطيني
وتحول النقل والترقية فجأة لوزارة التعليم العالي

بعد مكوثي نحو سبع سنوات صحافيا في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ، حيث كنت أعد وأقدم العديد من البرامج الفلسطينية الموجهة لقطاعات هامة خاصة وعامة معينة من شعبي الفلسطيني ، وكنت بارا ومخلصا في عملي المهني ، إلا أن الوضع المالي والإداري لم أعد أحتمله ، فقد أنهيت درجة الماجستير في جامعة بيرزيت في الدراسات العربية المعاصرة ، في حزيران 1998 بتقدير جيد جدا ( 85 % ) وسجلت لبرنامج الدكتوراه في جامعة النيلين في العاصمة السودانية الخرطوم بعد إعادتي وإرجاعي مرتين من الأمن المصري عند معبر رفح بقطاع غزة عندما كنت ذاهبا للتسجيل لدرجة الدكتوراه في جامعة الأزهر بالقاهرة ، ضمن وفد رسمي . لقد كانت درجتي الإدارية الوظيفية نائب مدير ، بعد توقيعي قرارا من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يقضي بحصولي على رتبة مدير ( أ ) وتلكؤ إدارة الإذاعة والتلفزيون في تنفيذ هذا القرار إداريا وماليا لعدة سنوات منذ عام 1996 – 2000 . فقد كنت مخلصا في عملي المهني ولكنني كنت أحس بالظلم الإداري والمالي الذي ينتابني ، فقد حصل أشخاص صغار في السن وخريج جديد من إحدى الجامعات ، لا يبلغ عمره 26 سنة على درجة مدير ( أ ) بينما كان عمري في ذلك الوقت 39 سنة ولم أحصل على تلك الدرجة رغم أنني كنت من الفوج الإذاعي الأول المؤسس . وفي ذات يوم من أيام السبت ، تأخرت على الدوام حيث قدمت من نابلس لرام الله وكانت أزمة مواصلات شديدة ، إذا دخلت لوسط رام الله بسيارتي ولم أتمكن من الخروج جراء الأزمة الكبيرة في السير ، فيوم السبت هو أحد أيام الأسبوع الحيوية والغالبية جاء بسيارته للدوام في وزارات ومؤسسات وأجهزة الحكومة الفلسطينية المدنية والعسكرية ، تأخرت نحو 25 دقيقة بعد الساعة الثامنة صباحا ، وفوجئت في نفس اليوم الذي كنت أجد واجتهد فيه لإعداد مادة إعلامية لأحد برامجي ، وإذا بقرار صادر عن مدير عام الإذاعة بخصم ذلك اليوم كاملا ، ومعاقبة كل من تأخر بما فيهم أنا ، وبأن يبقى كل موظف على رأس عمله في الآن ذاته ، تسلمت القرار ونظرت فيه ولم أعلق شيئا ، فأنا دائما أتاخر بعد الدوام دون احتساب زمني أو مالي لي ، وذلك لإعداد وتقديم البرامج الإذاعية وأخسر زمنيا وماليا من حسابي الخاص ، ولا احد يحسب لي ساعات عمل إضافية ، وبمجرد تأخري رغما عني يتم خصم راتب يوم كامل ، وإصدار أمر بالبقاء داخل مبنى الإذاعة ، قبلت أخذ القرار الظالم بحقي وقلت للموجودين سأغادر المبنى حالا ، طالما خصم يوم كامل ، ولماذا أبقى موجودا قلت ذلك بسخرية ضاحكة ، فاستشطت غضبا من تلك الحادثة ، ومن تزايد الواسطات والمحسوبيات داخل الهيئة وعدم إنصاف الموظفين المظلومين الذين بنوا على أكتافهم هيئة الإذاعة والتلفزيون ، وأردت الانتقال من ذلك المكان الذي أعمل فيه لهيئة التوجيه السياسي والمعنوي ، فنسقت الأمر مع مدير عام الإذاعة فرفض في بادئ الأمر ، وقال لي لن نستغني عنك ، وأبقى معنا في الإذاعة ، فنحن بحاجة لك ، وإذا كنت تضايقت من خصم يوم العمل سنرجعه لك ، فقلت له لقد تحملت التعب والمشاق والظلم سنوات كثيرة ولن أبقى موظفا رسميا ، وإذا أردتم سأبقى متطوعا في الإذاعة فقط وليس كموظف ، تردد في البداية وقال لي إذا أردت أن تخرج من الهيئة فلن نوافق على خروجك باعتمادك المالي فامتعضت وقلت له هذا حق من حقوقي البسيطة ، وأقنعته بالانتقال من صوت فلسطين باعتمادي المالي ، فأنا أتابع مسيرة التعليم العالي والحصول على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية وبحاجة لوظيفة ، والوظيفة في هيئة التوجيه السياسي بسبب طبيعتها أكثر ملائمة لي من العمل الإذاعي المرهق ، والذي تكثر به المزاجية من بعض المسئولين ، وعدم إنصاف الموظفين ومتابعة أمورهم من الشؤون الإدارية . وقال لي طيب سأوافق لك بناء على طلبك ، ولكن إذهب وأت بموافقة من الهيئة أو المكان الذي ترغب بالذهاب إليه لاستيعابك في مؤسسات الحكومة الفلسطينية ، ذهبت ونسقت مع الحاج العميد خالد مسمار ، فنصحني بالبقاء في الإذاعة وعندما أصررت على تركها كموظف ، وافق بناء على طلبي ذلك ، ولكنه لم يكن يخفى تذمره من تعامل إدارة الإذاعة والتلفزيون مع الموظفين بهذه الصورة والطريقة الفجة . صدر قرار من مدير عام الإذاعة بالموافقة على انتقالي بناء على طلبي الشخصي ، وعندما صدر القرار بالتوصية الأولى تمهيدا للتوصية النهائية من رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية للموافقة على مغادرتي العمل الوظيفي في هيئة الإذاعة والتلفزيون استدعاني رئيس الهيئة السيد رضوان أبو عياش ، وقال لي ما بك يا كمال ؟ لقد بدأنا العمل في الهيئة سويا ، قبل نحو سبع سنوات ولماذا ستتركنا ، ونحن بحاجة إليك ؟ قلت له نعم ولكنكم تخليتم عني ماليا وإداريا ! قال لي ما طلبك ؟ قلت له مغادرة الهيئة ، قال لا ولكن ما سبب ذلك ، قلت له الظلم الواقع علي ، وأشخاص من جيل صغير حصلوا على درجة مدير ( أ ) وليس لديهم خبرة في العمل المهني الإذاعي ، وأنا وقع لي الرئيس أبو عمار منذ ست سنوات قرارا بترقيتي لمدير ( أ ) ولم تنفذ ماليا وإداريا ، فقال إبق معنا سننفذها لك ، رفضت طلبه بأدب وقلت له أرجوك أن توافق على نقلي باعتمادي المالي ، رفض ذلك وتحدث مع إدارة الإذاعة لماذا يريد كمال الانتقال فأخبروه بخصم اليوم عني ، وتذمري من بقاء ملفي مجمدا لدى ديوان الموظفين العام دون ترقيه حقيقية مناسبة ، وقال لي سنعيد لك راتب اليوم ، وداوم في الهيئة وقتما تريد وأذهب لبيتك وقتما تشاء دون أن يحاسبك أحد ، ولكن خليك هنا في الهيئة ، فقلت له هذا كان أحد الأسباب بدلا أن ترقوني وتكافئوني تعاقبوني فلن أبقى معكم كليا ؟ عندما لاحظ إصرار ي قال مازحا لن أوافق على نقلك بتاتا ولو طلع في رأسك شجرة وبقرة ؟ ضحكنا جميعا ، وقلت له بل سأنتقل إن شاء الله تعالى ، برضاكم أو بعدم رضاكم ؟ قلت ذلك مازحا وجادا في الوقت ذاته . وهذا ما كان لاحقا . ثم بعد ذلك صدرت الموافقة على نقلي من هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية لهيئة التوجيه السياسي والمعنوي في الأمن الفلسطيني وذهب ملفي لديوان الموظفين العام ، وهناك تم إخفاء الملف للحيلولة دون نقلي وبقائي في الإذاعة . وتابعت الأمر مع ديوان الموظفين فقالوا إن ملفك ضائع وغير موجود فقد علمت من بعض الموظفين في ديوان الموظفين أن ملفي تم إخفائه عن عمد وسبق الإصرار لمنعي من الانتقال رسميا للتوجيه السياسي والمعنوي . على أي حال ، ذهبت بعد مراجعتي لديوان الموظفين العام في رام الله ، إلى مقر وزارة التعليم العالي لإجراء لقاء وحوار إذاعي مع الأستاذ الدكتور منذر صلاح وزير التعليم العالي آنذاك بناء على ترتيب موعد مسبق . أبلغت سكرتيرة الوزير بقدومي فقال لها دعيه يتفضل ويدخل . دخلت وسلمت وصافحت الوزير بحرارة ، وبادلني نفس الشعور . ويبدو أنه كان لديه علم بقضيتي الجديدة وهي الانتقال الرسمي من الإذاعة إلى هيئة التوجيه السياسي والمعنوي ، فوقف قائلا : أترك الحوار واللقاء الإذاعي جانبا الآن ، وأريدك أن تكون معي في الوزارة مديرا للعلاقات العامة ؟ فوجئت صراحة من هذا الطلب المفاجئ الذي لم أكن أتوقعه ؟؟ تماسكت وقلت للوزير ولكن صدر قرار جديد لي وهو في ديوان الموظفين للتنفيذ يقضي بانتقالي لهيئة التوجيه السياسي والمعنوي ، فقال لا عليك ، سأتدبر الموضوع ودعه علي ، ولكن أريد موافقتك على العمل في الوزارة ؟ قلت له أنه يشرفني أن أعمل مع كفاءة علمية وسياسية عالية ورفيعة مثلك ؟ ولكنني أنا مسجل في درجة الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة النيلين بالخرطوم السودانية ويمكن أن يؤخرني ذلك عبر عملي كمدير للعلاقات العامة ، فقال لي لا تخف ، كل الأمور سيتم تدبرها ، ولكن أعطني موافقتك فقط ؟ فقلت له لدي قرار من الرئيس أبو عمار بترقيتي لدرجة مدير ( أ ) فقال سننفذها لك إن شاء الله بعد موافقتك ؟ فقلت له موافق على العمل معك . ويسرني أن أعمل مع رئيس جامعتي السابق التي تخرجت فيها سابقا وهي جامعة النجاح الوطنية . وما هي إلا أيام حتى صدر قرار واحد مزدوج في 18 حزيران عام 2000 يقضي بنقلي وترقيتي بناء على قرار رئاسي سابق لمنصب مدير العلاقات العامة في وزارة التعليم العالي ، وترقيتي لدرجة مدير ( أ ) بناء على توصية وتنسيب رسمي من وزير التعليم العالي أكرمه الله العزيز الحكيم ، وذلك بعدما توقف قرار التنفيذ مدة ست سنوات متواصلة دون وجه حق في ديوان الموظفين العام . وبدأت العمل مديرا للعلاقات العامة في وزارة التعليم العالي اعتبارا من 4 تموز 2000 ، مع بقائي مذيعا وصحفيا متطوعا في صوت فلسطين بناء على طلب الوزير للاهتمام بالركب الجامعي الذي تشرف عليه الوزارة في فلسطين ، واعتبار العمل الإذاعي للتعليم العالي جزءا من صلب العلاقات العامة ، ولتوجيه البرنامج الأكاديمي مني كوني إداري ومهني في الوزارة ، وكذلك بناء على طلب مسبق أيضا من مدير عام الإذاعة لتجنب حدوث فراغ مهني في برنامج هام في الإذاعة يعنى بشؤون التعليم العالي والجامعات والطلبة الفلسطينيين . وقد فوجئ جميع العامين في الإذاعة من هذا القرار المزدوج الجديد الصادر عن الرئيس الفلسطيني بنقلي وترقيتي وبارك لي الجميع بهذا الوضع الجديد .

وصايا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية

هناك عديد الوصايا التي أرتأيت أنها ضرورية لتفعيل وتطوير فعاليات هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ، من الإدارة والصحافيين والمهنيين والمهندسين وجميع العاملين فيها ، فعدد العاملين بالهيئة يناهز 1200 موظف وموظفة في شتى الأقسام الإدارية والمالية والفنية والمهنية والهندسية منهم نحو 150 في الإذاعة . وينبغي التذكر دائما أن الهيئة في الصف الأمامي للجهاد الإعلامي ضد الأعداء وتعبئة الشعب الفلسطيني تعبئة عربية إسلامية حقيقية ، للذود عن حمى الوطن وعدم الاتجاه نحو قضايا إعلامية هامشية ، فالصراع الأول والأخير مع الاحتلال الصهيوني ، ومن أهم هذه الوصايا :
1. توظيف المختصين والإعلاميين الفلسطينيين المدربين ، من حملة الشهادات الجامعية المختصة من خريجي الجامعات الفلسطينية من صغار السن لتجديد الدم في عروق وشرايين الهيئة . وكذلك الإبقاء على الكوادر الإعلامية المبدعة وعدم المحاباة وإتباع سياسة المصداقية والشفافية ، وإنصاف جميع العاملين وتلبية احتياجاتهم .
2. الإكثار من البرامج الإسلامية والعربية والفلسطينية الموجهة لكسب الرأي العام الفلسطيني ، وعدم التقوقع في برامج ومسلسلات غنائية هابطة تضر بسمعة الهيئة . بل الإكثار من البرامج الإبداعية . واستمرار التواصل مع الرأي العام عبر إجراء استطلاعات للرأي العام حول الأولويات الإذاعية والتلفزيونية ، والتصرف حسب احتياجات الجمهور في البرامج السياسية والإسلامية والثقافية والفنية والاجتماعية والاقتصادية وسواها .
3. التركيز على الإعلاميين الخبراء في مجالاتهم والابتعاد عن السطحية والعفوية ، والتركيز على المتدينين في إعداد وتقديم البرامج والنشرات الإخبارية ، لزيادة كسب الرأي العام الذي يتلقى ويعتمد في الأخبار والبرامج على الهيئة وكسب مصداقية أكبر ، فوضع المنافسة الإعلامية الحالية بين الإذاعات المحلية والتلفزيونات المحلية وهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية الحكومية كبيرة جدا .
4. إنشاء موقع الكتروني للهيئة ينقل الأخبار أولا بأول ، وينشر ما يتم إذاعته على الهواء وتسجيلا في جناحي الهيئة من إذاعة وتلفزيون . وهذا الأمر يساهم في إيصال البث الإذاعي والتلفزيوني لأكبر مساحة فلسطينية وعربية وعالمية ممكنة بسهولة ويسر .
5. تنويع البرامج والنشرات الإخبارية المتعددة المشارب والآراء وعدم البقاء في بوتقة صغيرة محدودة ، وبناء علاقات طيبة دائمة مع الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية والعامة والخاصة .
6. عدم الدخول في مهاترات إعلامية وتنابز بالألقاب مع هيئات ومؤسسات إعلامية حزبية فالهيئة هيئة حكومية تمثل جميع أبناء شعب فلسطين في الداخل والخارج ويجب بالتالي أن تتسامى على الجراح ولا تدخل في مساجلات وجدال إعلامي مع غيرها بأي حال من الأحوال .
7. فتح المجال أمام دورات التدريب الإذاعي والتلفزيوني لطلبة الجامعات الفلسطينية التي تخرج أجيال جدد من الصحفيين لانتقاء الأفضل والأكثر خبرة وكفاءة لرفد الهيئة بجيل إعلامي مميز ومتميز بصورة منتظمة . لتكون الهيئة أم جميع الإعلاميين في البلاد .
8. بناء مبنى خاص بهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية يكون مناسبا وملائما لوضع الهيئة . وتطوير استوديوهات البث الإذاعي والتلفزيوني باستيراد الآلات والمعدات الالكترونية الضرورية وتوفير قطع الغيار الاحتياطي منها لوقت الحاجة . وضبط الأوضاع الإدارية والمهنية بصورة أفضل وأكثر تماسكا وودية ومحبة وأخوية .
9. رصد ميزانية سنوية مناسبة وملائمة لفعاليات الهيئة وتمكينها من القيام بدورها على أكمل وجه . وتكون هذه الميزانية متوفرة سيولة لا رصيدا نظريا فقط .
10. الإبقاء على مسيرة التواصل الإذاعي الفلسطيني بين القديم والحديث وتبادل الخبرات العملية والعلمية وعدم البدء من الصفر بل البدء من حيث انتهى الآخرون .
وأخيرا نوصي الجميع بوصايا الله العزيز الحكيم : { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)}( القرآن المجيد ، العصر ) .
والله ولي التوفيق .
سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
انتهى .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s