اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ

اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ

– الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا

– أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ

– وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
لقد أوضح الله الكبير المتعال أن الإنسان حر في دينه ، بعدما تبين سبيل الرشاد القويم ، واتبع ذلك ، وهو إن الدين عند الله الإسلام ، وأن من لا يعبد الطاغوت وهو الشيطان الرجيم إبليس والكاهن والساحر والطاغية الإنسي والجني أحدهما أو كلاهما ، ويكفر به ويؤمن بالله العظيم الحليم فقد تمسك بالنور الهادي من رب العالمين وهو العروة الوثقى التي لا تنقطع ، ويشير الله تبارك وتعالى إلى أنه هو ولي المؤمنين الأتقياء الأنقياء الأصفياء الأخيار إذ يخرجهم من الظلمات ، من ظلمات الحياة الدنيا المتعددة الوجوه والأشكال ، إلى النور الإلهي العظيم بإتباع سبل الخير العام والخاص والتمسك بأهداب الإسلام العظيم ، والعدل والعدالة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والابتعاد عن الموبقات والكبائر والصغائر ، فيكون مآلهم إلى جنات الخلود والفردوس الأعلى عند مليك مقتدر ، بينما يكون الكفرة الفجرة على دين الطاغوت الأكبر وهو الشيطان الرجيم وزبانيته من الإنس والجن فيتبعون الشر ويلحقون بالأشرار فيكونون استحبوا العمى على الهدى والعياذ بالله من الشيطان الرجيم فيكون مأواهم جهنم وبئس المهاد . ومن كان له الطاغوت ربا فقد هوى وغوى ولحق بطريق الأفعى الضالة المضلة التي لا تنفع صاحبها . وهذا هو حال الكفرة الفجرة الذين يعبدون الطاغوت فسوف يلقون غيا ، جراء ابتعادهم عن الدين القويم وهو الإسلام العظيم ورضوا على أنفسهم بأن يكونوا من المغضوب عليهم الضالين المضلين والمضللين لأنفسهم ولغيرهم على السواء فنزلوا في أسفل سافلين وتركوا تكريم الله لهم .
ويقول الله الغني الحميد : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53)}( القرآن المجيد ، النساء ) . ينبهنا الله سبحانه وتعالى إلى أن هناك من أهل الكتاب ، وهم أهل الذمة في الإسلام ، يؤمنون بالشيطان الرجيم ، إبليس اللعين ، ويقدسون السحرة والكهنة ومن والاهم ويكذبون على أنفسهم وعلى الكافرين الملحدين أمثالهم حيث يقولون بأن السحرة والكهنة وأتباع الشيطان الرجيم أهدى من المؤمنين بالله العزيز الحكيم ، وهذه الفئة من أهل الكتاب لعنها الله القوي القهار ذي الملك والملكوت ذي العزة والجبروت ، وهؤلاء الملعونين لن يجدوا لهم نصيرا أبدا ، وكذلك فإن هذه الفئة الضالة تهلك نفسها وتهلك غيرها وإذا استولوا على زمام بسيط من زمام الحكم فإنهم يبخلون ولا يؤدون حق الملك بل سيمنعون الناس حتى من الشيء البسيط ويحرمونهم من حقوقهم ، وهذا انطبق وينطبق وسينطبق على حال الناس ماضيا وحاضرا ومستقبلا .
ويقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) }( القرآن الحكيم ، النساء ) .
وفي خطاب إلهي عظيم بالقرآن المجيد على وجه الإعمام والتعميم لمآل المنافقين الذين يزعمون زورا وبهتانا أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد وفق الرسالة الإسلامية الحقيقية التي أنزلت على رسول الله المصطفى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أنزل على الأنبياء والرسل من قبله ، فيتعاملون بوجهين أو بعدة وجوه متناقضة مع بعضها البعض ، فيريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت واتبعوا خطواته وشهواته المهلكة الماحقة وهو الشيطان الرجيم الذي لا يدل على الخير بل يدل ويرشد إلى الشر وطرق الأشرار العوجاء المعوجة وهي الطرق التي أمر الله جل جلاله المؤمنين أن يبتعدوا عنها بعدا كبيرا كالبعد بين السماوات والأرض لئلا يهلكوا ويخسروا خسرانا مبينا . وبالفعل فقد التحق الكفرة الفجرة بالشيطان الرجيم وهو إبليس اللعين ، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم الدين ، وذلك بإتباعهم الشهوات واللذائد المحرمة وارتكابهم الخطايا والخطيئة الكبرى والفواحش الكبرى والصغرى على السواء ، ولم يستجب هؤلاء الكفرة الفجرة من الضالين والمغضوب عليهم والسفلة القذرة لتعاليم الله العزيز الوهاب فضلوا سواء السبيل ، وتحاكموا إلى الطاغوت الأكبر الذي دلهم وسيدل غيرهم إلى دار المهالك والبوار على مدار العصور وبالفعل فقد ضلوا وأضلوا غيرهم عن إتباع جادة الحق والصواب التي تقتضي الإيمان بالله الحميد المجيد رب العالمين جميعا وتكون نتيجتها الفوز بجنات النعيم والعيش في أمن وأمان ويكونون من الفزع آمنون .
ويقول الله السميع العليم عز وجل : { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) }( القرآن العظيم ، النساء ) .
وفي سورة قرآنية أخرى ، يؤكد المولى سبحانه وتعالى على ضرورة أن يسلك الإنسان المسلم المؤمن التقي سبل ربه الغفور الرحيم ويقاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى ، فالمؤمنون بالله الحي القيوم ربا وبالإسلام دينا ومنهاجا للحياة الدنيا والآخرة وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا يجاهدون ويقاتلون في سبيل الله بينما يقاتل الكافرون في سبيل الطاغوت وهو الشيطان الرجيم وخدمه وسدنته ، فجاء الأمر الإلهي القويم بضرورة مقاتلة أولياء الشيطان ، فكيد الشيطان ضعيفا جدا لا مجال لانتصاره على المؤمنين بتاتا ، فجولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة ، ولكن التهاون والتساهل والهروب والكسل والإهمال والتجاهل وعدم الاستجابة لمقاتلة الشيطان الشرير وأعوانه يجعل الأمور تنعكس رأسا على عقب ، فيتحكم الطاغوت وأذنابه وأعوانه الشريرين في الناس من حولهم ويذيقونهم سوء العذاب الدنيوي . وبهذا فمقاتلة الشيطان وأولياؤه من الأمور المفروضة فرضا من الله العزيز الحكيم ، وما النصر إلى من عند الله ذو الجلال والإكرام فهو ناصر المعذبين والمستضعفين المؤمنين في الأرض .
ويقول الله ذو الجلال والإكرام : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}( القرآن المبين ، المائدة ) .
ويشير الله الرحمن الرحيم في سياق الآيات الكريمات المجيدات إلى أن الأشرار هم من لعنهم الله عز وجل وغضب عليهم وهم بني يهود الذين مسخ جزءا منهم عبر التاريخ وحولهم لحيوانات كالقردة والخنازير وهي من أتعس وأقبح الحيوانات المخلوقة على وجه الأرض وكذلك جعل منهم عباد للشيطان الرجيم الذين يتلقون أوامرهم الشيطانية منه والتي يؤزهم بها أزا نحو جهنم وبئس المهاد ودار القرار النهائي ، وهؤلاء الصنف من البشر هم شرا مكانا في الدنيا والآخرة على السواء فقد ضلوا وابتعدوا عن سواء السبيل العظيم ولجأوا إلى الفساد والإفساد وارتكبوا الموبقات والإثم والعدوان وأكل الربا وأموال الناس بالباطل دون وجه حق .
ويقول الله المحيي المميت : { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) }( القرآن الكريم ، النحل ) .
وتشير الآيات الكريمات السابقة إلى حديث المشركين الكاذب جملة وتفصيلا ، فقد أدعوا لو أن الله جل جلاله أراد هدايتهم لهداهم وما عبدوا من دونه من آلهة متعددة واتبعوا سبل الشيطان الرجيم الطاغوت الأكبر وزبانيته من الضالين والمضلين والمغضوب عليهم والكفرة الفجرة الملحدين ، ونسوا أو تناسوا أن الله سبحانه وتعالى خيرهم بين الخير والشر وهداهم النجدين إما شاكرين وإما كافرين ، وأمرهم بإتباع الخير لمصلحتهم ومصلحة الناس جميعا ، ولكنهم لم يلتزموا بذلك الأمر الإلهي العظيم .
ويقول الله الشهيد عالم الغيب والشهادة : { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21) }( القرآن الحكيم ، الزمر ) .
ويؤكد رب العزة سبحانه وتعالى ، في الآيات السابقة ، على تبشير المؤمنين الذين اجتنبوا الطاغوت من الأصنام والأوثان والشيطان الرجيم ، واتبعوا سبل الهدى والهداية الإسلامية والكلم الطيب الحسن التي تقربهم إلى الله زلفى ، في كل زمان ومكان ، فلهم البشرى الصالحة الحسنة في الدنيا والآخرة فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ومصيرهم إلى الجنة خالدين فيها أبدا .
وعود على بدء ، نرى في القرن الحالي ، الحادي والعشرين الميلادي ، بعد القرون البشرية عدًا بالميلاد المجيد للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، الموافق للقرن الخامس عشر الهجري ، لانتقال المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من دار الطواغيت الجاهليين في تلك الحقبة من الزمان إلى دار الهداية والأمن والسلام ، نرى في هذه الزمان الطاغوت الأكبر وهو الشيطان الرجيم الذي يوجه طواغيت هذا العصر ، في كل آن وكل حين ، من الكهنة والسحرة والكفرة الفجرة ، الفاسدين والمفسدين في الأرض ، والشيوعيين الملحدين ، ورعاة البقر الأمريكيين وعباد البقر الهندوسيين ، وأصحاب الجيوش العابرة للقارات ظلما وعدوانا ، وملاك الشركات الاستعمارية الاستغلالية الربوية العابرة للقارات في العالم ، من أمثال الدجال الكبير جورج بوش الصغير إمبراطور إمبراطورية الشر الأمريكية ، وأمثال نيكولاي ساركوزي الطاغوت الإنسي الفرنسي ، والطاغوت البريطاني الأثيم طوني بلير ، وأمثال الطاغوت اليهودي المجرم أيهود أولمرت وسواه في ارض فلسطين المغتصبة المقدسة ، وبابا الفاتيكان الضال بندكيت السادس عشر ، الذي يناصر يهود فلسطين ويقول عنهم بأنهم عادوا لأرض آبائهم وأجدادهم ، والأستاذ الأعظم للماسونية العالمية ، والطواغيت الأصغر حجما والأقل شأنا ، وكلهم في سلة مهملات واحدة عند رب العالمين ، فالله يمهل ولا يهمل فأمهل الكافرين أمهلهم رويدا وأمثالهم الكثير الكثير من طواغيت أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية واستراليا الذين يصولون ويجولون في البلاد ضد عباد الله المتقين ، فيرمون أبناء الأمة الإسلامية بكل ما هو بذئ وسافل كما هم ، ويرمون القرآن المجيد بالرصاص ويدوسون على كلام الله المقدس هنا أو هناك في هذا السجن أو ذاك أو هذه الزنزانة أو تلك ، سواء في غوانتناموا في إحدى الجزر الكوبية المحتلة أمريكيا من طواغيت هذا الزمن أو في سجون سرية أو علنية تحت الأرض أو فوقها ، في مختلف قارات العالم ، أو يسبون الذات الإلهية ، هنا وهناك ، أو يأمرون الناس بالابتعاد عن دين الله القويم ، جهارا نهارا ، كما حدث ويحدث في عديد البلدان والدول ، مثال ذلك ما يحدث بالعراق الطيب أرض الرافدين ، والصومال وأفغانستان والسودان والشيشان وكشمير ومن قبل كل ذلك في فلسطين الأرض المقدسة ، فيقتل هؤلاء الطواغيت من أتباع الطاغوت الأعظم المسلمين الموحدين لله العزيز الحكيم ، ويقتلون الأبرياء ويأسرون ويحتجزون من أهل السلام والإسلام العظيم ، ونرى الكثير ممن اتبعوا خطوات الشيطان الرجيم يوالونهم ويبجلونهم ويحترمونهم أيما احترام خوفا ورهبا وطمعا بما لديهم من فتات الدنيا الفانية ، وينسون أن لديهم يوما عظيما هو يوم الدين ، يوم الحساب العظيم ، الذي لا ريب فيه آت لا محالة ولو بعد حين .
ولا بد للطاغوت الأكبر والطواغيت الأصغر فالأصغر في العالم أجمع ، من أخذ العبر والعظات من الأقوام الخالية الباغية الظالمة فعذبهم الله عذابا أليما شديدا ، يقول الله ذي الطول الشديد العقاب : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)}( القرآن الحكيم ، الفجر ) .
ولوضع حد لتدخلات الطاغوت الأكبر وطواغيته الصغار ، الدجالين الأفاكين الأثيمين ، من الإنس والجن على السواء ، أمر الله العزيز الحكيم المؤمنين بمقاتلة أولياء الطاغوت الأكبر في كل زمان ومكان لئلا يكون لهم هيمنة وسيطرة وابلغنا البارئ قاهر العباد أجمعين ، أن كيد الشيطان كان ضعيفا ، فما بال المؤمنين لا يقاتلون بالسيف والكلمة والقلب في ثالوث إسلامي مقدس ، هذه الزمرة من الطواغيت والعفاريت السفهاء غير الأجلاء ، العصاة المتمردين على طاعة الله العزيز الوهاب ، فطالما ابتعد المؤمنون عن مقاتلتهم بكل ما أوتوا من قوة ، برا وبحرا وجوا ، فلن يكون للمؤمنين عزة وكرامة عامة وخاصة ونخوة ونصر وفوز كبير وفتح مبين . وقد وعد الله الفئة المؤمنة الصابرة بالنصر والفوز المبين في الدنيا والآخرة ولكن المطلوب فقط هو مقاتلة أولياء الشيطان ، فمكرهم ضعيف ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سلطانا مبينا طالما هم متمسكين بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، وهي تعاليم الرسالة الإسلامية العظيمة .
وأخيرا ، وختامها مسك ، نقول كما يقول الله جل شأنه : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)}( القرآن المجيد ، الكافرون ) .
والله ولي التوفيق للمؤمنين المتقين المصطفين الأخيار . نترككم في أمان الله ورعايته . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s