ذكرى يوم العمال العالمي أل 120 .. 1 أيار 1889 – 2009

ذكرى يوم العمال العالمي أل 120 ..
1 أيار 1889 – 2009
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها العاملون والعاملات في فلسطين والشتات … أيها العاملون والعاملات في الوطن العربي والإسلامي والعالم …
كل أيار وانتم بألف خير ، أهلا ومرحبا بكم في حلقة عمالية خاصة بمناسبة الاول من أيار عيد العمال العالمي 1889 – 2009 نطوف في هذا اليوم على مختلف أرجاء فلسطين والعالم ، ونستعرض ابرز التطلعات والهموم العمالية .أعزائنا العمال والعاملات في كل مكان وزمان بعقولنا وعلى أكتافنا وبسواعدنا نبني لبنات الاقتصاد العربي والإسلامي المستقل في فلسطين ، لبنة فوق أخرى ، بشكل متواتر ومتناغم لنصل إلى الى البناء الوطني الشامل والمتكامل والمتمثل بقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف فوق ثرى الوطن الذي رويناه بحبات العرق الندي والدم الزكي والدموع الساخنة لتختلط وتمتزج جميعها حبا وودا وأملا مع حبات الرمل والتراب الطهور .
أيها الاخوة العمال والموظفين الكرام .. أيتها الأخوات العاملات والموظفات الكريمات …
تحتفل الحركة العمالية الفلسطينية بجناحيها في القطاعين العام والخاص بيوم الفاتح من أيار 2009 ، يوم العمال العالمي ، مثلها مثل بقية الحركات العمالية في أرجاء الكرة الأرضية . تعالوا بنا نتعرف على أسباب تحديد الاول من أيار كيوم للعمال في العالم ، من حدده ؟ وكيف جاء ؟ .
عيد العمال العالمي
والمؤتمر الأممي العمالي الثاني
باريس 1 أيار 1889
تحتفل الجماهير العمالية العالمية في الفاتح من أيار بيوم العمال العالمي بحيث اصبح هذا اليوم يرمز للحركة العمالية الدولية ، ويحتفل به تخليدا لذكرى ضحايا القوى العاملة الذين سقطوا في الانتفاضة العمالية في مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأميركية وكانوا يعملون في وسائل المواصلات في أواخر القرن التاسع عشر . لقد أضحى الاول من أيار عيدا أو يوما رسميا لجميع العمال وحركاتهم المهنية اليدوية والآلية والإلكترونية في كافة أرجاء الكرة الأرضية بمختلف قاراتها وأنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ عام 1889م ، حيث اتخذ هذا القرار في المؤتمر الاممي الثاني في العاصمة الفرنسية باريس ، في أعقاب الأحداث الدامية التي وقعت في مدينة شيكاغو الأميركية بسب الإضراب الذي نفذه العمال مطالبين بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات وتحسين شروط العمل العامة الا أن السلطات الأميركية الظالمة دست العسس وعملاءها ومخابراتها السرية بين العمال المضربين عن العمل والمتظاهرين لإثارة الشغب والعنف لتجد هذه السلطات المبرر وتقديم الحجة العلنية التي تستند عليها لقمع وإرهاب هذه الحركة او الانتفاضة العمالية الجسورة .وعلى اثر ذلك ، اعتقلت قادة وزعماء العمال وأودعتهم السلطات الأميركية السجون ووجهت لهم تهمة إثارة الاضطرابات الشغب والفوضى والقلاقل المخلة بالأمن العام الأميركي ، فحكمت على ستة من زعماء العمال بالإعدام ثم قامت بتنفيذه في 11 / 11 / 1886 م .
وكانت هذه الحادثة تمثل المجزرة الكبرى بحق العمال المدافعين عن حقوقهم في الإضراب وتحديد ساعات العمل وتحسين شروطه ، وبالإضافة الى حالات الإعدام السابقة ، فان الشرطة الأميركية اعتقلت أعدادا غفيرة من العمال الذين شاركوا في النضال لإحقاق حقوقهم المشروعة وبعد بضع سنوات أعيدت محاكمة العمال المعتقلين وأصدرت المحكمة الأميركية حكما بتبرئه هؤلاء العمال من التهم التعسفية الظالمة الموجة ضدهم وذلك بعد قيام رئيس الشرطة في تلك الحقبة من الزمن بالشهادة الحقيقية عن هؤلاء العمال . وقد كانت لهذه المجزرة البشعة والجريمة النكراء اعمق الأثر في نفوس جماهير العمال في مختلف دول وقارات العالم حيث أصبحت رمزا للتضامن والتعاضد والتعاون بين العمال بغية تحسين أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولتحقيق السلام والأمن والاستقرار بين كافة الشعوب في العالم .ولعب هذا التضامن العمالي دورا هاما وأساسيا في تغيير تاريخ الحركة العمالية وإعطائها الدفعة القوية للأمام فلم يعد العمال يطالبون بتحديد ساعات العمل فحسب ، بل اصبح للحركة العمالية أهدافا وغايات ومطالب سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة باعتبارهم الشريحة الكبرى من شرائح المجتمع في اي دولة من الدول الإسلامية أو الرأسمالية أو الإشتراكية أو الشيوعية .
مجزرة شيكاغو 1886
ويوم العمال العالمي
أيها الاخوة أيتها الأخوات الكرام في كل مكان .. ما أشبه المجزرة العمالية في شيكاغو التي ارتكبت ضد العمال الأميركيين عام 1886 م بالمجازر العمالية الصهيونية التي ترتكب بحق أبناء الحركة العمالية الفلسطيني في فلسطين المحتلة بين الحين والآخر ، والفينة والأخرى ، دون ذنب اقترفوه سوى السعي والكد على رزقهم ورزق عيالهم متخطين كل الحواجز العسكرية الصهيونية المنصوبة بين قرى ومدن ومخيمات فلسطين الكبرى من بحرها لنهرها . وكانت المجزرة العمالية اليهودية التي ارتكبها أحد سائقي الشاحنات العسكرية الصهيون على مدخل قطاع غزة بالقرب من حاجز بيت حانون ( إيرز ) حيث صدم عمدا عمالا فلسطينيين كانوا يستقلون مركبة فلسطينية مما أدى الى استشهاد إربعة عمال فلسطينيين وجرح 9 آخرين ، من قطاع غزة في الثامن من كانون أول عام 1987 حيث كانت هذه الحادثة الإجرامية الشرارة المباشرة لإشعال لهيب الانتفاضة الوطنية الفلسطينية في اليوم ذاته ( انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى 1987 – 1994 ) .
فالمجزرة العمالية الناجمة عن سوء الأوضاع في شيكاغو نجم عنها حصول العمال على بعض حقوقهم ومطالبهم ولو بعد حين وكذلك الحال نجم عن مجزرة الثامن من كانون أول 1987 م في بيت حانون ، الانتفاضة الوطنية الفلسطينية الاولى حيث قصرت هذه الانتفاضة من عمر الاحتلال الصهيوني البغيض للأراضي الفلسطينية ، إذ أقيمت السلطة الوطنية الفلسطينية تقام فوق ثرى الوطن الفلسطيني بعد نضالات شعبية فلسطينية ، في ايار 1994 ، شارك فيها أبناء الحركة العمالية وكافة أبناء شعبنا المجاهد ضد الغزاة الصهاينة في سبيل نيل الحرية والاستقلال الوطني ولكن هذه السلطة الفلسطينية لم ترتق حتى الآن لمستوى دولة فلسطين العتيدة التي ينشدها كل فلسطيني وطني ومسلم ، للتخلص من براثن الاحتلال الأجنبي الصهيوني الطارئ على الأرض المقدسة .
فلسطين .. ويوم العمال العالمي الأول من أيار 2009
في ذكرى الاول من أيار يوم العمال العالمي ، تعطل الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة في فلسطين في إجازة رسمية مدفوعة الأجر . ولكن في هذا العام صادف الأول من أيار – مايو 2009 يوم الجمعة حيث تكون الوزارات والمؤسسات والشركات موصدة الأبواب وبالتالي لم تستفد الحركة العمالية بقطاعيها الحكومي والخاص من عطلة هذا اليوم العمالي العالمي . من جهة ثانية ، تبادر الحركة العمالية الفلسطينية والعربية والإسلامية تنظم الاحتفالات والمهرجانات وتدعو الى إحقاق الحقوق القانونية والاقتصادية للجماهير العمالية .
كل عام وأنتم بألف خير بمناسبة الاول من أيار يوم العمال العالمي
فبقرار من مجلس الوزراء الفلسطيني وبمناسبة الأول من أيار يوم العمال العالمي تعطل الوزارات والدوائر والمؤسسات الفلسطينية الحكومية والخاصة في مثل هذا اليوم ولكن هذه المرة استثائية لم يصدر قرار بتعطيل الموظفين والعمال بسبب مصادفته يوم العمال ليوم الجمعة الذي هو أساسا يوم عطلة اسبوعية معروفة منذ أمد بعيد .
وقد جرت العادة منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية فوق ارض الوطن الفلسطيني على اعتبار يوم العمال العالمي يوم إجازة رسمية مدفوعة الأجر بقرار من الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات منذ 1 أيار 1995 لاول مرة . وتحتفل الحركة العمالية الفلسطينية في يوم الاول من أيار كغيرها من الحركات العمالية العالمية حيث تنظم المهرجانات والاحتفالات النقابية في مختلف المجمعات العمالية المنتشرة في المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة . ومن المقرر أن تجري احتفالات بهذه المناسبة اليوم الجمعة ( الذي يصادف الاول من أيار ) في حين تتضامن وفود عمالية فلسطينية مع الحركة العمالية العربية والعالمية .ورب سائل يسأل من أين جاءت عملية تحديد الفاتح من أيار كيوم للعمال العالمي في العالم ، وحسب شواهد التاريخ العمالي يتضح أن هذا اليوم اصبح عيدا للعمال في مختلف الدول باختلاف الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ عام 1889 أي قبل مائة وعشرين عاما إذ اتخذ هذا القرار في المؤتمر الاممي الثاني في العاصمة الفرنسية باريس في أعقاب الأحداث الدامية التي وقعت في مدينة شيكاغو الأميركية بسبب الإضراب الذي نفذه العمال الأميركيين مطالبين بتحسين شروط عملهم بثماني ساعات وقد قمعت السلطات الأميركية العمال المضربين والمتظاهرين آنذاك واتهمتهم بإثارة الشغب والفوضى والإخلال بالنظام العام واعتقلت عشرات العمال وحكمت على ستة منهم بالإعدام ونفذت الحكم بالإعدام بالعمال الستة في 11 تشرين الثاني 1886 . وبعد بضعة سنوات أعيدت محاكمة العمال الذين أصدرت المحكمة الأميركية قرارا بتبرئتهم بعد أن سقطت التهم المنسوبة لهم .
نشأة الحركة العمالية الفلسطينية ( جمعية العمال العربية الفلسطينية ) حيفا 1920 م
على أي حال ، نحن هنا في فلسطين ، في هذا اليوم نستذكر نشأة الحركة العمالية الفلسطينية عام 1920 وتأسيس جمعية العمال العربية الفلسطينية في حيفا وانتشارها وامتدادها الى يافا والقدس ونابلس وبيت لحم وعكا والرملة وطولكرم وغزة والناصرة ورام الله وغيرها ، واتخاذها شعارا عماليا خالدا ( قدما الى العمل والعلم والطمأنينة ) بعيدا عن إتحاد العمال العبري اليهودي الصهيوني في فلسطين ( الهستدروت ) للدفاع عن حقوق ومصالح العمال الفلسطينيين ، أهل البلاد الأصليين ، بمختلف مهنهم وحرفهم ، وما تلاها من إنشاء للاتحاد العام لعمال فلسطين بمختلف فروعه في ارض الوطن الفلسطيني والشتات .
650 ألف عامل عدد عمال فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة
في سياق آخر ، يبلغ تعداد الأيدي العاملة في فلسطين حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أواخر نيسان 2009 قرابة 650 ألف عامل منهم 10 % من العاملات النساء والفتيات ، إضافة إلى حوالي 60 ألف طفل يعملون في مختلف أجزاء النسيج الاقتصادي الفلسطيني من أصل 4 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة .وتتوزع الطاقة العاملة الفلسطينية على عدة أسواق عمل هي : سوق العمل المحلي ، سوق العمل العربي ، سوق العمل اليهودي وسوق العمل العالمي . وتعاني الشريحة العمالية المنخرطة في سوق العمل الفلسطيني في ارض الوطن بجناحيها في القطاعين العام والخاص على حد سواء من انخفاض في مستويات الرواتب والأجور في ظل الهبوط المتواصل في قيمة العملتين الأساسيتين المتداولتين في فلسطين وهما الشيكل الاسرائيلي والدينار الاردني ، كما أن سياسة الحد الأدنى من الأجور غير معمول بها لغاية الآن في القطاع الخاص أسوة بالقطاع العام لتقليل تعرض العمال للاستغلال الاقتصادي من قبل بعض المؤسسات أو أصحاب العمل .وكذلك أن قانون العمل الفلسطيني الاول ورغم طرحه منذ عدة سنوات عجاف الا انه ما زال يراوح مكانه ولا يطبق لإنصاف العمال والمهنيين بشتى القطاعات الاقتصادية في الأرض المقدسة فلسطين . هذا بالإضافة الى غياب آلية تنفيذ هذا القانون وتحكم أصحاب رؤوس الأموال في مصير العمال ذكورا وإناثا ، بالنسبة للأجور اليومية والشهرية ، والإجازات السنوية والمرضية والثقافية والطارئة . وبهذا فان الحركة العمالية تصبو الى إقرار تنفيذ قانون العمل الفلسطيني وتطبيقه لتنظيم العلاقات والشؤون العمالية مع أصحاب العمل من : الأجور العادلة والإجازات السنوية والمرضية والثقافية وغيرها . اما بشأن النقابات العمالية الفلسطينية فقد جرى تقليص عددها في السنوات الأخيرة من 193 نقابة عمالية الى 13 نقابة عمالية وطنية عامة ما زالت في طور النشأة الأولى ولا يتجاوز عدد المنتسبين لها نسبة 9 % من مجموع القوى العاملة الفلسطينية . والاتحادات العمالية النقابية في فلسطين لا زالت مشرذمة وتئن من وطأة الضعف والترهل التنظيمي والنقابي والحقوقي والثقافي حتى الآن .وعلى صعيد آخر ، ان الشريحة العمالية الفلسطينية الملتحقة بسوق العمل الصهيوني والتي تأتي في المرتبة الثانية ويقدر عددها بستين الف عامل ، النصف منهم متحصلون على تصاريح عمل يهودية ، فإنها تعاني من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية لا تحسد عليها حيث تتعرض للتمييز العنصري والاستغلال الاقتصادي والابتزاز السياسي والعسكري المتواصل يوميا من إصدار تصاريح العمل من الجهات اليهودية الى تزايد أيام الحصار العسكري المفروض على الأراضي الفلسطينية من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني وقد وصلت عدد أيام الإغلاق الأخرى للأرض الفلسطينية مئات أيام العمل غير مدفوعة الأجر . ولا ننس المجازر البشعة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني ضد العمال الفلسطينيين في الأعوام 1987 ، 1990 ، 1995 ، 1998 ، 2000 ، وغيرها .وأخيرا ، ورغم هذا وذاك ، بقي أن نقول وفي ذكرى الاول من أيار يوم العمال العالمي انه لا بد من إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ولا بد من تحسين الاوضاع العمالية الفلسطينية بتضافر كافة الجهود المخلصة للنهوض بها وتحسين ظروف وشروط العمل لكافة الفئات العمالية الرجالية والنسائية والأطفال على حد سواء ، وإجراء الإصلاحات الجذرية وتقليل نسبة البطالة التي وصلت الى اكثر من 30 % وتشجيع الاستثمار الذاتي في ارض الوطن وتقوية دور النقابات العمالية العامة بتنفيذ الخطط العمالية الاستراتيجية والمرحلية .وقدما الى العمل والعلم والطمأنينة ، وكل عام والحركة العمالية الفلسطينية بالف خير .والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s