الصرف الصحي والنظافة والتخضير والتصحر .. في يوم البيئة العالمي 5 حزيران السنوي


الصرف الصحي والنظافة والتخضير والتصحر ..
في يوم البيئة العالمي 5 حزيران السنوي
د. كمال إبراهيم علاونه
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) }( القرآن الحكيم ، الحجر ) . ويقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) }( القرآن المجيد ، التين ) .
في يوم البيئة العالمي الذي يصادف 5 حزيران سنويا ، لا بد من الوقوف على بعض المشكلات البيئية الطبيعية الناجمة عن الاستعمال البشري للأرض والطبيعية ، وكيفية مواجهة هذه التحديات البيئية ، عن طريق الطرق العصرية في التغلب عليها قدر الإمكان . وغني عن القول ، إن الماء هو أحد المكونات الأساسية للأحياء ، واستخدامه في الحياة الطبيعية ، للتنظيف والزراعة يسبب التلوث ، فلا بد من الاستفادة من الماء للزراعة والتطهير والتنظيف والتخضير ، وإن استعمال الماء بشكلم فرط ، أو بطريقة غير سليمة يؤدي إلى الكوارث ، ويمكن أن يسبب الفيضان كوارث كبيرة في العالم ، وبهذا فإن الماء يمكن أن يكون نعمة ونقمة في الآن ذاته ، ولكن نعمة الماء هي من فضل الله رب العالمين على العباد أجمعين ينبغي تسخيرها واستثمارها للتقدم والإزدهار لخدمة المجتمعات البشرية الاستخدام الأمثل .
1. مشكلة الصرف الصحي والمجاري العامة
يستخدم الماء جميع الكائنات الحية من الإنسان والنبات والحيوان والدواجن . ويقوم الإنسان باستخدام الماء في الأعمال البشرية كافة من الأعمال البيتية والزراعية والصناعية والخدمية العامة . وينجم عن هذا الاستخدام البشري للماء مياه ملوثة . وتبرز الحاجة هنا إلى تصريف هذه المياه الزائدة عن الاستعمال أو الناجمة عنه . ونتيجة لذلك لجأت بعض الدول المتقدمة إلى إنشاء مجارير أو شبكات لتصريف المياه للحد من ضررها عند تحولها إلى مياه عادمة إضافة إلى تصريف مياه الأمطار الهاطلة بكثرة ومياه الفيضانات والسيول الجارفة . وبخصوص الاهتمام بالماء كمصدر مهم في الحياة البشرية ، من جهة ومصدر كبير من مصادر التلوث البيئي فإنه يتم إتباع عدة طرق من أبرزها :
تخزين الماء على نطاق واسع : في سدود كبيرة وفي آبار جمع في البيوت .
تنقية المياه المستخدمة في الاستعمال البشري للشرب والغسيل والنظافة الجسدية .
ترشيد استعمال الماء في الاستهلاك المنزلي والصناعي والزراعي .
إنشاء شبكات صرف صحي ومجاري لتصريف المياه العادمة والزائدة عن الاستعمال بحيث تكون هذه الشبكات الصحية تحت الأرض . وفي حالة عدم وجود شبكات الصرف الصحي تنظيم نقل المياه العادمة في صهاريج صحية وتفريغها بعيدا عن المدن والقرى والمخيمات .
إعادة تنقية المياه العادمة لاستعمالها في الري لزيادة الإنتاج الزراعي .
تقليل تسرب المياه من شبكات المياه .
إبعاد شبكات المجاري والصرف الصحي عن ينابيع وعيون المياه المستخدمة في الاستعمال البشري .
تقليل تلوث مياه الأنهار والبحار والبحيرات والمحيطات عبر النقل البحري .
تشجيع الاعتماد على الطاقة الشمسية والكهرباء في استعمال الماء وتقليل استخدام النفط والغاز والحطب والفحم الحجري .
2. النظافة العامة
النظافة والعفانة كلمتان متناقضتان متضادتان ، فالنظافة هي عنوان الحضارة بينما انتشار الأوساخ وقلة النظافة هي عنوان البؤس والشقاء وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية والمزمنة ، فالوضع الصحي السليم والصحيح هو أن تسود النظافة كل مكان ، ليسود الأمن والاطمئنان البشري البعيد عن اعتلال الصحة . وللحفاظ على النظافة العامة حض الإسلام على إتباع المبادئ الآتية : 1. التطهير والنظافة الخاصة ، قال الله تعالى : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا . لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا } ( القرآن الكريم : سورة نوح ، 19 – 20 ) . وقال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا . لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا } ( القرآن الكريم : سورة الفرقان ، 47 – 49 ) . وقال تبارك وتعالى : { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ } ( القرآن الكريم : سورة الأنفال ، 11 ) . 2. التطهير العام وهو الطهارة والنظافة العامة ، في المؤسسات والبيوت والمساجد والشركات والمصانع والشوارع وسواها . قال الله تعالى : { وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } [1] . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ” [2] . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ ” [3] . وقال أَبُو بَرْزَةَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ : ” اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ” [4] . 3. الزِّينَةُ الطيبة العامة : وهي التزين والتطيب من الطيبات من الرزق للحياة الطيبة البعيدة عن المحرمات . والتَّزيُّنُ بزينَةِ اللباسِ والحَلْيِ والتعطر . قال الله تبارك تعالى : { يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [5] . 4. عدم الإسراف باستعمال الطعام والشراب . فقد حث الإسلام على الاعتدال والتوازن في استعمال الأطعمة والأشربة للحفاظ على صحة الإنسان ، وتقليل هدر الموارد الطبيعية . قال الله تبارك وتعالى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } ( القرآن الكريم : سورة الأعراف ، 31 ) . وقال تعالى يصف عباد الرحمن في صفة جليلة لهم : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } ( القرآن الكريم ، سورة الفرقان ، 67 ) . 5. إبعاد الأذى عن الناس . عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ ” ( صحيح مسلم – (ج 13 / ص 47) . وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ” نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ غُصْنَ شَوْكٍ عَنْ الطَّرِيقِ إِمَّا كَانَ فِي شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ وَأَلْقَاهُ وَإِمَّا كَانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاطَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ بِهَا فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ” ، ( سنن أبي داود – (ج 13 / ص 485) . وأما بالنسبة للهيئات المحلية والنظافة العامة ، فالنظافة العامة والمحافظة على فلسطين نظيفة خضراء وجميلة ومزدهرة هي من واجبات كل مواطن فلسطيني في هذه البلاد المقدسة . فالنظافة العامة في البيت والمؤسسة ومكان العمل وفي المركبة والحافلة وفي الشوارع والطرقات وفي المدارس والجامعات والساحات العامة واجبة وضرورية ، فهي عنوان هام وبارز من عناوين الحضارة والتقدم ورمز من رموز الحياة الصحية الصحيحة والسليمة من الأمراض والأوبئة . والهيئات المحلية الفلسطينية في المدن والريف هي المؤسسات الأولى التي تعنى بشؤون الصحة العامة والنظافة لأن البلد النظيف هو البلد الجميل الذي يحبه الجميع ، والبلد النظيف يعكس مدى التقدم الحضاري والحسن الإنساني المرهف الذي يصبو إلى النهوض بالإنسان كفرد وجماعة ومجتمع عام . وقد واجهت هيئات الحكم المحلي في فلسطين إبان الحصار اليهودي الشامل على أرض فلسطين منذ انتفاضة الأقصى المجيدة : عسكري واقتصادي واجتماعي وخدمي عام ، مبرمج فمنعت الهيئات المحلية الفلسطينية من الإشراف على تدبير شؤون النظافة العامة وحظر على أقسام النظافة المحلية نقل النفايات خارج التجمعات السكانية الفلسطينية مما أدى إلى تكدسها أمام البيوت والشوارع والطرقات مع ما تبعثه من رائحة كريهة وخطر بيئي محدق بشعب فلسطين . على اي حال ، يقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ( النظافة من الإيمان ) ، نعم إن النظافة جزء من الإيمان لما لها من أهمية عامة وخاصة تعكس ذاتها بذاتها على الجميع فردا وأسرة ومجتمعا ، فلنكن على مستوى المسؤولية ونحافظ على المظاهر الحضارية الجميلة والنظيفة لأرض فلسطين المباركة ، ونتحاشى إلقاء النفايات في غير الأماكن المخصصة لها في الحاويات على مداخل البيوت وجوانب الطرقات والشوارع وأماكن العمل والمتنزهات لتتولى أقسام الصحة والنظافة العامة في الهيئات المحلية أمرها وتنقلها إلى الأماكن المحددة لها للحفاظ على الصحة الفلسطينية وافرة بعيدة عن الأمراض والأوبئة الفتاكة والمعدية . وليكن شعار الجميع فلسطين حرة نظيفة وجميلة خضراء يانعة والله جميل يحب الجمال [6] .
3. التصحر وإهمال الأراضي
التصحر هو عدم زراعة الأرض أو حراثتها بالمزروعات وبالتالي تحول الأرض إلى صحراء قاحلة غير مزروعة بأي نوع كان من الأشجار المثمرة والحرجية أو المحاصيل كالحبوب والخضروات وسواها . والتصحر يؤدي إلى سوء استخدام الموارد الطبيعية وفي مقدمتها الأرض كعنصر أساسي من عناصر الإنتاج المركزية . وقد حث الإسلام الناس على المشي في مناكب الأرض لالتقاط الرزق . عن ذلك يقول الله جل جلاله : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } ( القرآن الكريم ، سورة الملك ، 15 ) . تشكل الزراعة العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني . فالمجتمع الفلسطيني مجتمع زراعي بالدرجة الأولى ، رغم أن الزراعة بعلية في معظم الأحيان أي أنها تعتمد على مياه الأمطار الشتوية . والمحاصيل الشتوية هي الأكثر انتشارا كالحبوب من القمح والشعير والعدس والفول . والمحاصيل الصيفية كالبامية والذرة والسمسم بالإضافة إلى الخضروات . وتنتشر الأشجار المثمرة كالزيتون دائم الخضرة واللوزيات والتين والحمضيات بأصنافها على خارطة فلسطين . أما بالنسبة للخدمات والصناعة والتجارة فتأتي بالدرجات الثانية والثالثة والرابعة على التوالي . وأصبحت هناك ظاهرة منتشرة في أرض فلسطين وهي ظاهرة إهمال زراعة الأراضي ، وهي سياسة صهيونية متبعة للإبقاء على إلحاق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الصهيوني في البلاد وهي برنامج وسياسة خبيثة من الأعداء من أجل اقتلاع المواطنين من أراضيهم التي هي أرض آبائهم وأجدادهم ورثوها أبا عن جد ، وذلك تمهيدا لتهجيرهم والاستيلاء عليها . لذا يجب التنبه إلى هذا الأمر ، ويجب العودة إلى استصلاح الأراضي وعدم تركها بلا زراعة وإهمالها وهجرها مؤقتا أو مليا . على العموم ، مئات المزارعين الفلسطينيين ذهبوا للعمل في المنشآت الاقتصادية الإسرائيلية في فلسطين المحتلة عام 1948 ، في الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني تاركين أرضهم بدون زراعة أو حراثة عن حسن نية ، فالبعض لا يدرك أن هذه خطة من أجل إبعادهم عن أرضهم ووطنهم . لذا فزراعة الأرض وحراثتها وريها والعمل على تشجير الجبال والهضاب والأودية في أرضنا الفلسطينية المباركة هي واجب إسلامي وقومي ووطني ، فالعمل بالأرض شرف كبير ما بعده شرف ، فلماذا لا يهب المزارعون جل اهتمامهم بأرضهم ؟ويحاول الأعداء زرع مفهوم خاطئ في نفوس المزارعين ، ويتمثل في إيهامهم أن الزراعة لا تكفي لإعالتهم أو لا تعطي إنتاجا جيدا مناسبا وأنه من الأفضل أن يتجهوا إلى الورش والمصانع اليهودية – الصهيونية – الإسرائيلية لأنها توفر معاشا شهريا وهذا غير صحيح فليجربوا زراعة البيوت البلاستيكية أو زراعة المحاصيل المربحة . وهؤلاء المزارعبن لا يدركون أنهم يعملون على خدمة الاقتصاد الصهيوني على حساب اقتصادهم الفلسطيني . فالأعداء يحاولون تثبيط الهمم وبذر بذور التيئيس في النفوس تمهيدا لمصادرة هذه الأرض المعطاءة . ومن الملاحظ إن هناك مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية السهلية الخصبة والجبلية قد تركت بلا زراعة واتجه أصحابها إلى العمل في المصانع والورش والبلديات الإسرائيلية . لماذا إهمال الأراضي يا أهلنا ؟ هل أرضنا الفلسطينية غير معطاءة ؟ كلا ، إن أرضنا خيرة معطاءة ، وهي تنادي أصحابها من أجل إعادة استصلاحها وزراعتها لأنها معطاءة وخيرة تعطي أصحابها إذا اهتموا بها وخدموها . وسياسة الأعداء تكون في البداية التركيز على إتباع أسلوب إهمال الأراضي وتقديم الإغراءات المالية الزائفة المؤقتة مقابل عدم زراعتها والاتجاه نحو المصانع للعمل ثم التغرير بأبناء شعبنا الفلسطيني ، فعمدت إلى بعض السماسرة والمأجورين ليشتروا آلاف الدونمات موهمين أصحابها أنها أراضي بور وأضراس جبلية ولا تصلح للزراعة والذي يصلح للزراعة لا يعطي إنتاجا يغطي تكاليف الزراعة وأنه من المفضل لهم أن يبيعوها ، ثم يقوم هؤلاء السماسرة المأجورين ببيعها للشركات اليهودية – الصهيونية – الإسرائيلية المتخصصة بشراء الأراضي . وفي كثير من الأحيان تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة مساحات واسعة من الأراضي لإقامة المستعمرات اليهودية عليها ، ولم تخل أي قرية من القرى الفلسطينية من مصادرة لآلاف الدونمات من أراضيها . وهنا يأتي دور المواطن الفلسطيني والوزارات والمؤسسات الفلسطينية والاتحادات الشعبية ووسائل الإعلام والمثقفين في تشجيع المزارعين على استصلاح الأراضي لتعود للأرض الفلسطينية خضرتها ونضارتها وهيبتها . فواجب الجميع ، وخاصة الشباب ووزارة الزراعة الفلسطينية والمهندسين الزراعيين والاتحاد العام للفلاحين الفلسطينيين والجامعات الفلسطينية أن يعملوا على القضاء على ظاهرة إهمال الأراضي والعمل على استصلاح الأراضي الجبلية قبل السهلية وزراعتها وحراثتها وتشجيع أصحابها على الاهتمام بها لأن زراعتها تعود بالفائدة على أصحابها وعلى أبناء الشعب ككل ويساعد ذلك على تقوية وتعزيز الاقتصاد الزراعي الفلسطيني . والعودة إلى زراعة الأراضي يتيح المجال أمام الالاف من أبناء فلسطين للعمل بها في ظل انتشار البطالة بشكل كبير جدا في صفوف القوى العاملة ، خاصة أن المواطنين يعانون من بطالة حادة وفي مقدمتهم خريجي الجامعات والمعاهد العليا الفلسطينية . فلماذا لا يلجأون إلى استصلاح الأراضي الفلسطينية . ووزارة الزراعة ، والشباب الفلسطيني والمهندسين الزراعيين خاصة يستطيعوا أن يلعبوا دورا هاما وأساسيا في إعادة استصلاح الأراضي ، فنسبة كبيرة من شباب فلسطين لهم ارض صغر حجمها أم كبر فلماذا لا يبادروا ويعملوا على زراعتها بالمحاصيل الزراعية وأن يستصلحوها إذا كانت بحاجة إلى استصلاح ، والعمل على تشجيرها إذا لم تكن مشجرة والعمل على تخضيرها إذا لم تكن مخضرة ، ويكون ذلك بزراعتها باشتال الزيتون واللوزيات والسرو في الأراضي السهلية والجبلية على السواء ومن ثم مساعدة الفلاحين في فلاحة أرضهم وجني ثمارها المتنوعة . والزيتون رمز فلسطين المخضرة الذي تشتهر به بلادنا فلسطين هو شجرة مباركة ، عن ذلك ، قال الله تبارك وتعالى : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ( القرآن الكريم ، سورة النور ، 35 ) . ثم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ” ( سنن الترمذي – (ج 7 / ص 44) . فبالإضافة إلى أن هذا واجب إسلامي قومي وطني فإن تشجير الجبال والمناطق المهجورة يحافظ على عدم انجراف التربة ، ويحافظ على جمال الطبيعة الخلابة وتعمل على تلطيف المناخ . والعمل الزراعي يؤدي إلى إعالة آلاف العائلات وإلى تخفيض الأسعار مما يساعد على إتاحة الفرصة أمام أبناء شعب فلسطين من تأمين موادهم الغذائية من أرضهم وليس من الاستيراد من الأعداء أو من الأجنبي . ليعاد استصلاح الأراضي البور المهملة التي امتلأت بالأشواك والحشائش ولتستعمل الأساليب الزراعية والتقنية العصرية باستعمال الآلات الزراعية كالتراكتورات والحصادات واستعمل الأسمدة الطبيعية والكيماوية بالإضافة إلى إتباع الأساليب الزراعة التقليدية والحديثة في المناطق الزراعية المتاحة . وليكن شعارنا دائما ( نادتنا الأرض فلبينا النداء ) . وكما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ ” (مسند أحمد – (ج 26 / ص 59) . وهناك مزروعات تناسب مختلف أصناف الأراضي السهلية الخصبة والجبلية والوديان وما إليها فمثلا إن النخيل يناسب أرض الصحاري ، فالتصحر لا يجب أن يشمل الصحراء أيضا ، وبالتالي يحافظ على جمال الأرض ويخرج منها ثمارا طيبة مباركة وهذا تأكيد على بركة شجرة النخيل الصحراوية وتشجيع على زراعتها . عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ ” فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ، ثُمَّ قَالُوا : حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هِيَ النَّخْلَةُ ” ، صحيح البخاري – (ج 1 / ص 107) . وفي فلسطين ، يشن الأعداء الحرب والعدوان على الشعب الفلسطيني ، ليشمل البشر والشجر والحجر ( الإنسان والبنيان والأشجار ) وبالتالي من باب أولى أن يستمر الفلسطينيون في زراعة أرضهم لجعلها روضة خضراء ظليلة يانعة ، للتعويض عن ملايين الأشجار التي يقطعها ويتلفها الاحتلال الصهيوني ، ويلحق خسائر فادحة بهم من الناحية الاقتصادية . وأخيرا نقول : ( اللهم بارك لنا في أرضنا .. اللهم بارك لنا في فلسطيننا ) .
======================
[1] القرآن الكريم ، سورة البقرة ، الآية 125 .
[2] صحيح البخاري ، الجزء 10 ، ص 163 .
[3] صحيح مسلم ، الجزء 1 ، ص 140 .
[4] صحيح مسلم ، الجزء 13 ، ص 49 .
[5] القرآن الكريم ، سورة الكهف ، الآيات 31 – 32 .
[6] كمال إبراهيم علاونه ، ” الكلمة البلدية الأولى – البلديات والنظافة العامة ” برنامج شؤون بلدية وقروية ، صوت فلسطين ، 2 / 11 / 1999 ، الساعة 15 : 8 – 9 مساء .
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s