حركة فتح .. والفصول الأربعة ..
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ..
شتاء الانطلاقة .. وربيع الكرامة .. وصيف بيروت ..
وخريف الانتخابات التمهيدية .. وصيف بيت لحم
1 / 1 / 1965 – 1 / 8 / 2009 م

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد ، الصف ) . وجاء في صحيح البخاري – (ج 19 / ص 98) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ” لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ ” . وورد في مسند أحمد – (ج 16 / ص 112) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ . قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ” . وورد في مسند أحمد – (ج 16 / ص 112) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ . قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ” . وورد بصحيح مسلم – (ج 10 / ص 40) أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقُولُ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ ” .

توطئة

تشهد مدينة بيت لحم الفلسطينية ، مدينة المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام في صيف 2009 ، حدثا وطنيا جديدا ، هو الأول من نوعه ، وذلك بعقد المؤتمر السادس لحركة فتح ، قائدة ورائدة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، حيث قررت معظم قيادة حركة فتح وضع جميع البيض في سلة واحدة ، وإستراتيجية واحدة ، رغم فشل المفاوضات الثنائية والثلاثية والرباعية والمتعددة الأطراف في إنهاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين .
وقد مرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) بمراحل من المد والجزر خلال فصول السنة الأربعة ، منذ انطلاقتها العلنية في 1 كانون الثاني – يناير 1965 حتى آب 2009 . وهذه الحالات من المد والجزر السياسية والعسكرية والاقتصادية والفكرية والثقافية ، عبر تعاقب الأجيال الفلسطينية ، أجيال الاحتلال وأجيال التحرير وأجيال ما بينهما ، حالة اللاحرب وللاسلم .
واختصارا لمراحل حركة فتح ، في المنافي وأرض الشتات ، والعبور إلى أرض فلسطين ، خلال ما يزيد عن العقود الزمنية الأربعة الخالية ، بدأت حركة فتح بالسرية عام 1965 بخلايا عسكرية وقيادة غير مكشوفة إعلاميا وجماهيريا ، ثم أصبحت شبه علنية تجمع بين الحالتين : العسكرية والسياسية ، ثم تحولت في مرحلة إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية منذ 1 تموز بصيف 1994 ، تميل كل الميل للعلنية شبة المطلقة ، وبذلك تكون قد غادرت إستراتيجيتها الأولى ، واتجهت صوب إستراتيجية جديدة هي السياسية وهي الفشل الحتمي الذريع في ظل بقاء الاحتلال الصهيوني جاثما فوق الأرض المقدسة من بحرها إلى نهرها .
وسنبدأ في هذا المجال بطرق ، أبرز أسباب التراجع الثوري والشعبي والتنظيمي لحركة فتح ، بعد انتفاضة الأقصى الباسلة واستشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ( أبو عمار ) في 11 / 11 / 2004 وفشل خطة خريطة الطريق في إقامة دولة فلسطينية مؤقتة أو دائمة .

حركة فتح والانتخابات التمهيدية

لقد ظهر في ظل الذكرى الأربعينية الأولى لحركة فتح ، 1965 – 2005 ، تحد جديد فرض نفسه على الساحة الفلسطينية عموما ، وعلى ساحة حركة فتح الداخلية خصوصا ، تمثل في فرز أسماء مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية الثانية في 25 كانون الثاني – يناير عام 2006 ، فنظمت الانتخابات التمهيدية لحركة فتح ، وكانت تجربة أولى لها في هذا المضمار ، وجرت أولى مراحل أو موجات هذه الانتخابات التمهيدية في 25 تشرين الثاني 2005 ، وامتدت على مدار أكثر من أسبوع ما بعد ذك التاريخ ، وسرت أقاويل أن عدد منتسبي هذه الحركة من أعضاء وأنصار قارب نحو 263 ألف عضو في محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس عاصمة دولة فلسطين العتيدة المنتظرة إن شاء الله . وأشارت تقارير داخلية إلى أن عدد المنخرطين تحت لواء حركة فتح قارب خمسمائة ألف في جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة . وهي برأيي ، أرقام خيالية لمعرفتي العلمية والعملية ، المتواضعة كيف جرت عمليات التنسيب والعضوية الجديدة للحركة دون معايير تنظيمية أو أمنية شاملة ، وقلت آنذاك إن هذا لا يبشر الا بظلال معتمة للحركة مستقبلا إن بقي الأمر على ما هو عليه .
وهذا الرقم ، النصف مليون ، للوهلة الأولى رقم يسر الناظرين الفلسطينيين من القياديين والأعضاء والأنصار والقائمين على الحركة الوطنية ( حركة فتح ) من المتقدمين والمتأخرين . فالثلة من الأولين من المؤسسين فرحوا كثيرا ، والثلة من المتأخرين فرحوا كثيرا وحزنوا كثيرا أيضا للعامل ذاته المتمثل بكثرة العدد ، كون أن هذه الحركة أضحت نظريا القوة الأولى في فلسطين سياسيا وتنظيميا وجماهيريا مع ما يترتب على ذلك من منافع وامتيازات ، ونسوا أو تناسوا أن حركة فتح تضخمت كثيرا ، وكثيرا جدا ، وهذا العدد الضخم من المنخرطين تحت لواءها زج بأكثر من ثلثيه دون علم أصحابه أولا ، وهو لزيادة العدد دون التطلع للنوع الملتحق بهذا التنظيم العملاق الذي غير مجرى تاريخ فلسطين عبر سني نشأته وتطوره وفعاليته على كافة المستويات .
وهناك عدة عوامل أدت إلى تضخم عدد المنضوين تحت راية حركة فتح ، أعضاء ومناصرين ، من أبرزها :
أولا : الاستعداد الفتحاوي الداخلي :
يتمثل في الاعداد الجديد للمؤتمر الحركي العام السادس في آذار 2006 حيث تم تأجيله لاحقا عدة مرات حتى استقر عليه الأمر في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة بفلسطين في 4 آب – أغسطس 2009 . فقد عمدت قيادة الحركة على تشجيع المد الثوري الفتحاوي بشكل كبير جدا ، لتفعيل حركة فتح ودمج دماء جديدة في مسيرة الحركة السياسية والتنظيمية وما يلحقها من تفرعات ونشاطات جماهيرية وانتخابية مقبلة داخليا ، على مستوى المؤتمر العام وعلى مستوى الانتخابات العامة أو المحلية للبلديات والمجالس القروية والنوادي والجمعيات وغيرها .
ثانيا : التنافس الفصائلي الفلسطيني :
يتمثل بالتسابق الحركي الفصائلي الوطني والإسلامي في قطف ثمار انتفاضة الأقصى المنتهية بفعل الإنهاء الداخلي الذاتي والخارجي السياسي والعسكري والاقتصادي . ورغبة كل حركة في ضم أكبر عدد ممكن من أبناء شعب فلسطين في داخل الوطن لصفوفها فكان لحركة فتح باب السبق الأولي في هذا المجال . وقد لوحظ أن عمليات التنسيب كانت تتم عبر لجوء أمين سر الشعبة التنظيمية والهيئة التنظيمية في الموقع التنظيمي أو حتى من كوادر فتح غير الأعضاء في الهيئة القيادية المحلية لفتح في القرية أو المدينة أو المخيم بتسجيل عشرات بل مئات الأشخاص ممن ليس لديهم الإلمام بهذه الحمى التنسيبية أو الإهتمام بالقضايا الحركية . وقد حدثني أكثر من مسؤول تنظيمي – في إقليم نابلس وغيره – بحكم العلاقة الشخصية أو العلاقة الفتحاوية السابقة في الجامعة أو السجن عندما كنا أسرى مع بعضنا بعضا ، أو في العمل الإعلامي ، أنهم كانوا ينسبون مئات الأشخاص عبر اللجوء إلى كشف الأسماء الوارد لدى لجنة الانتخاب المركزية للقرية أو الحي ، مع أو بدون حذف أسماء الأشخاص من ذوي الميول السياسية أو الحزبية التي لا تتفق مع مبادئ حركة فتح . وبهذا الشكل تم تضخيم عدد أعضاء حركة فتح العاملين والأنصار دون اهتمام بالنوع الحقيقي ، مما ألحق أكبر الضرر بمسيرة الحركة وبمصداقيتها أمام الناس والجماهير .
ثالثا : تصاعد ظاهرة الانتفاع والمنتفعين :
يتمثل بلجوء آلاف المنتفعين للانضمام لحركة فتح باعتبارها الحركة المتنفذة او الحاكمة آنذاك – إن جاز لنا التعبير – علما بأن الحل والربط الحقيقي في البلاد الفلسطينية من أقصاها إلى أقصاها ، ما زال بأيدي الاحتلال الصهيوني ، وذلك لنهش المكاسب – إن وجدت – ومقاسمة الفتحاويين الحقيقيين في هذا المجال من سراب الوظائف العامة في القطاع العام بجناحيه المدني والعسكري وغنائم المناصب ومساعدات متعددة الأشكال من مالية وصحية وخلافها .
رابعا : الاختراق الخارجي :
يتمثل بمحاولات الاختراق السياسي والأمني للحركة من قبل جهات عديدة داخلية وخارجية ، فاصبح أمين سر الشعبة أو المنطقة في أحد الأقاليم يعمل على الموافقة على تنسيب عشرات بل مئات الأشخاص دون معرفتهم في منطقته التنظيمية دون رقيب أو حسيب . وبالفعل تم اختراق الحركة بشكل كبير جماهيريا من الفصائل الفلسطينية ، ومن الاحتلال الصهيوني من مخلفات روابط القرى البائدة وسماسرة الأراضي وأفراد شرطة الاحتلال السابقين ، وغيرهم الكثير ، في الآن ذاته ، فهناك مئات إن لم يكن آلاف الأشخاص الذين كانوا يحاربون حركة فتح في مطلع العقد الثامن من القرن العشرين أيام محاولات اصطناع البدائل عن منظمة التحرير الفلسطينية عبر ما سمي آنذاك روابط القرى كإفراز غير وطني وغير طبيعي للإحتلال الإسرائلي ، وجدناهم في مقدمة الأعضاء المسجلين في عضوية حركة فتح ، وكذلك هناك مئات الأشخاص الذين ألحقوا بحركة فتح لتخريب مسيرتها النضالية من الأحزاب والحركات الأخرى ولا أستثني أحدا سواء بحسن أو بسوء نية أو دون علم أصلا بتنسيب اسمه أو عائلته لحركة فتح . أكتب هذه المقال وأنا أتمتع بالجرأة الكافية والشجاعة الإسلامية والعربية والفلسطينية والفتحاوية ، الصلبة الغيورة على طبيعية ومسار هذه الحركة الأبية التي تشرفت بالانتماء لها منذ نعومة أظفاري عندما كنت شبلا من أشبال المدارس الثانوية في انتفاضة 1976 حيث أنني لم ولن أخاف في الله لومة لائم .
تجربة فتحاوية شخصية سابقة
هذا البند من هذه العجالة ، أقدمه من باب النقد والنقد الذاتي البناء ، لتطوير فعاليات حركة فتح في كافة المجالات وخاصة التنظيمية والسياسية والانتخابية الأخيرة ، كي يكون هناك تصحيح وتنقية ووجود التنظيم الموحد الفعال القادر على مواجهة التحديات المصيرية لمصلحة الحركة ولمصلحة الشعب والنظام السياسي الفلسطيني العام ولمصلحة الجميع من فتحاويين وأبناء تنظيمات وفصائل فلسطينية إسلامية ووطنية للاستفادة من هذه التجربة الخاطئة الفاشلة ، للحيلولة دون الفتنة التي نرجو أن لا نشتم رائحتها قريبا أو بعيدا .
على الصعيد الشخصي ، كانت لي تجرية صعبة ومريرة في تأسيس الذراع الشبابي لحركة فتح بتكليف من قيادة حركة فتح منذ خروج الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982، وبداية النشأة والتأسيس والحقيقي للعمل الفتحاوي الجماهيري في الجامعات والمؤسسات ، وفي القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية ، وقد كنت من أوائل مؤسسي حركات الشبيبة والاتحاد العام للجان الشبيبة للعمل الاجتماعي في الأرض المحتلة ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) في مطلع الثمانينات من القرن العشرين الماضي وكنت نائبا للأمين العام للجان الشبيبة للعمل الاجتماعي في الأرض المحتلة ما بين مطلع 1984 ونهاية عام 1985 ، وكنا نواجه صعوبات كبيرة في إلحاق عضو عامل أو مناصر للشبيبة فيمكن أن تستغرق زمنيا أسبوعا أو شهرا أو أكثر من ذلك لكسب عضو حقيقي ؟ فكيف جرت هذه التنسيبات بهذه السرعة وبهذه الوتيرة التي تصاعدت حدتها في صيف وخريف 2005 خلال ستة أشهر ، أي بعد أربعين عاما من نشأة الحركة . وأسئلة تراودني وتراود أمثالي من الجيل الفتحاوي الشاب ممن هم في الأربعينات من عمرهم : لماذا هذا التهافت أو الإقبال الشديد على الالتحاق بحركة فتح ؟ بالطبع هناك أهداف شريفة نبيلة وأهداف تدميرية يراد بها تدمير الحركة من الداخل ، لأن التدمير الداخلي أشد وطأة وأكثر نهشا في جسم الحركة ، وخاصة أن هناك أحقاد تاريخية وأضغان الاحتلال في التخلص من البنية الصلبة لهذه الحركة الوطنية العملاقة التي قادت وتقود مسيرة الألف ميل الفلسطيني للوصول إلى شاطئ الأمن والأمان بالحصول على الحقوق السياسية والحرية والاستقلال الوطني الناجز على أرض الواقع ، وهناك تحديات مستقبلية تستوجب عند الأعداء التخلص من هذه الحركة بتعويمها وتقليل حركتها وفاعليتها في الوطن الفلسطيني على الساحة المحلية ، وعلى الصعيد الخارجي في المجتمعات الفلسطينية خارج الوطن .
ومن نافلة القول ، إن عمليات التنسيب لعضوية الحركة بشكل متسارع ، خلال عام 2005 ، واعتماد قيادة الحركة لطريقة الانتخابات التمهيدية ( البرايمرز ) الاستفرادية لإلهاء الأعضاء والأنصار الحقيقيين عن سياسة فاشلة في قيادة الحركة وأطرها من المجلس الثوري واللجنة المركزية ، بالشكل الذي جرت عليه ساهم في عمليات حرق صناديق الاقتراع وتفشي عمليات التزوير والتزييف في نتائج هذه الانتخابات الداخلية مما أجج الصراع من جديد بين المتسابقين على عضوية المجلس التشريعي كمرشحين عن الحركة لعل وعسى أن يفوز كل منهم بعضوية المقاعد المخصصة للمحافظات الفلسطينية الست عشرة في كل حركة أو حزب أو قائمة مستقلة .
فمثلا في إقليم نابلس ، جرت الانتخابات التمهيدية يوم الجمعة 25 تشرين الثاني 2005 ، في 72 محطة اقتراع في مدينة نابلس وأربع مخيمات واثنتين وخمسين قرية تابعة لمحافظة نابلس . وقد تم تسجيل أكثر من 62 ألف عضو ناخب مسبقا هم عدد أعضاء حركة فتح في محافظة نابلس منهم 34 ألف عضو من الريف ونحو 18 ألف من مدينة نابلس ونحو 10 آلاف من المخيمات ، كان يفترض أن يختاروا من بين خمسين مرشحا ، اثنا عشر مرشحا فتحاويا ليكونوا على دائرة حركة فتح في محافظة نابلس منهم ستة للدائرة وستة آخرين على قائمة الوطن وفق نظام التمثيل النسبي وقد كنت أنا أحد المرشحين الخمسين لخوض الانتخابات التمهيدية بناء على إلحاح وطلب التيار الإسلامي الوطني المتصاعد في حركة فتح . وسارت الانتخابات التمهيدية في بدايتها بجو من النزاهة والحرية والديموقراطية ، في عشرات صناديق الاقتراع ، ثم تخلل بعض صناديق الاقتراع في ساعات الضحى بعض عمليات الالتفاف على سجل الناخبين المتضخم ، فقدم للانتخاب أعضاء غير مسجلين في كشف الأسماء لدى الموقع الانتخابي ، وقام بعض المشرفين على صناديق الاقتراع بتعبئة عشرات بطاقات الانتخاب نيابة عن ذويهم وأقاربهم وأصدقاءهم في قريتي عزموط وغيرها من القرى ، الذين لم يحضروا ولم يعرفوا أصلا أنهم مسجلين في كشوفات عضوية حركة فتح وفي كثير من المواقع الانتخابية تم تعبئة عشرات أو مئات بطاقات الانتخاب عن أشخاص وهميين لم يحضروا أصلا لمحطة الاقتراع أو حتى تعبئة نماذج إنتخابية عن بعض الأشخاص الموتى الذين انتقلوا إلى الرفيق الأعلى قبل فترات زمنية بعيدة أو قريبة على السواء .
وهناك أمثلة حية تحدث عنها بعض المزيفين من مراقبي صناديق الاقتراع أنفسهم في مدينة نابلس وقراها ومخيماتها على السواء ، سواء بسواء ، مع اختلاف بكمية التزييف والنماذج الانتخابية المعدة سلفا ، كما جاءت لها تعليمات من أعلى ، فبعضهم قال لي بأنه عبء أكثر من خمسمائة بطاقة انتخاب وبعضهم عبأ بنفسه نحو مائتي بطاقة انتخاب بيده والبعض الآخر عبء نحو خمسين بطاقة وهناك من قال أن الموتى والشهداء – الأكرم منا جميعا – تم الزج بهم في عمليات التزوير حيث انتخب المشرفون والمراقبون عنهم دون اعتبار لكرامه هؤلاء الشهداء والموتى . وبدوري كمرشح فتحاوي كان لي تسعة مراقبين على صناديق الاقتراع أبلغني بعضهم أنه لاحظ عمليات تزوير كبيرة في بعض مراكز الاقتراع التي كانوا يمثلونني بها . وحتى الساعة الثامنة مساء واصلت الاتصال مع مندوبي للانتخابات التمهيدية وكانت نتيجة الفرز الأولي قبل التزييف والتزوير الجماعي في عشرين صندوق اقتراع ما بين الترتيب الرابع والسادس والسابع والثامن وفي صندوق واحد كان ترتيبي الأحد عشر ، وبعد تلك الساعة بدأت عمليات التزوير الليلية ، فغشي التزوير غشاء الليل الطويل ، فكنت اتصل مع بعض المشرفين والمراقبين على الانتخابات الداخلية لفتح فكان الجواب انتظر يا دكتور كمال ( أبو هلال ) نحن نواصل عملية تعبئة الاستمارات الفارغة أي تعبئة بطاقات الانتخاب لفتح . وتبين فيما بعد أن أحد صناديق الاقتراع بلغ عدد المقترعين فيه 650 مقترعا وحصل بعض المرشحين على 717 صوتا انتخابيا . ولم تظهر النتيجة النهائية الحقيقية لعدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون الخمسين ، وبقيت طي الكتمان ، وأعلن بعض المرشحين عن فوزهم بالعافية ونشروا أسماء 12 مرشحا في الصحف المحلية ، بدعوى فوزهم في الانتخابات التمهيدية لحركة فتح – اقليم نابلس ، وفي اليوم التالي أصدرت لجنة الإشراف الفرعية على الانتخابات التمهيدية لحركة فتح –اقليم نابلس التي ترأسها السيد باسم عوض ( أبو حمزة ) بيانا على الصفحة الأولى لبعض الصحف المحلية تفيد أن النتائج المعلنة في الصحف ووسائل الإعلام المحلية غير صحيحة وغير دقيقة لأنه لا توجد نتائج بتاتا وكلها أرقام مزيفة بدرجة كبيرة . وعلمنا أن لجنة الإشراف الفرعية على الانتخابات الداخلية لحركة فتح في إقليم نابلس ، كتبت تقريرا للجنة الحركية المركزية العليا للإشراف على الانتخابات التمهيدية الفتحاوية أوضحت فيه أن هناك تزييفا وتزويرا في 41 صندوقا انتخابيا من أصل 72 صندوقا انتخابيا وأقبالا قليلا على الاقتراع في الصناديق الكرتونية التي أعدتها لجنة الإشراف الفتحاوية الفرعية .
على العموم ، خلت صناديق الاقتراع من شرطة الحراسة الرسمية ، ومن المراقبين الفتحاويين غير المرشحين ، فكان الجميع يحرس الجميع ، وحاميها حراميها كما قال بعض المرشحين ، ولجنة الإشراف على الانتخابات التمهيدية لم تكن مدربة تدريبا ملائما ، لكنها بذلت جهدا مضنيا لإخراج الانتخابات بحرية ونزاهة وحياد ونزاهة ولكن دون جدوى ، فبعض أعضاءها تلقى تهديدات بالقتل والتصفية إذ ليس لديها حماية تنظيمية أو رسمية ، ولم يكن هناك تمويل مالي للجان الإشراف على الانتخابات مما أدى إلى اعتمادهم على المرشحين ، كما أن المخصصات المالية ومن بطاقات الهاتف المحمول كانت متواضعة جدا ، فقد صرف لكل لجنة شعبة تنظيمية أربعمائة شيكل وخمسة بطاقات جوال بواقع خمسين شيكلا لكل بطاقة ، في اقليم نابلس بينما حدثني أحد المطلعين على الانتخابات التمهيدية في إقليم رام الله أنه تم صرف ألف شيكل لكل موقع انتخابي .
فمثلا ، قام أحد أفراد الإشراف على الانتخابات في صندوق انتخابي بتعبئة أكثر من خمسمائة ورقة اقتراع ، وفي صندوق آخر تولت لجنة الإشراف على صندوق انتخابي آخر عملية تعبئة ما يقارب على 1450 ورقة اقتراع علما بأن الأوراق الانتخابية الحقيقية حتى نهاية موعد التصويت وصل إلى نحو خمسمائة ورقة من أصل 1950 ناخبا ، وفي صندوق آخر حصل مرشحان على ألف ومائتي صوت في منطقة الجبل الشمالي مثلا ، من أصل 850 صوتا أدلوا بأصواتهم الانتخابية في ذلك اليوم حسب السجلات الرسمية للمقترعين ، علما أن أصحاب حق الاقتراع في تلك المحطة المسجلين هو أكثر من 2700 ناخبا ، وفي محطة اقتراع أخرى عبأ بعض المشرفين على صندوق الاقتراع عدد يتراوح ما بين 15 – 20 ورقة انتخاب بدعوى أن أقربائهم مرضى أو مشغولين ولن يتمكنوا من المشاركة في التصويت ، ووصل الأمر في بعض المرشحين أن سيروا باصات صغيرة لتأمين وصول الناخبين إلى محطات الاقتراع . وهذا لا غبار عليه ، ولكن وصل الأمر بأن تتوجه هذه الحافلات الصغيرة للتصويت داخل المدينة في عدة مراكز اقتراع دون أن تكون أسماؤهم مسجلة في تلك المراكز الانتخابية .. كانت مهزلة انتخابية بحق وحقيق . وهذه الأرقام أمثلة حقيقية لما جرى في الانتخابات التمهيدية لحركة فتح في إقليم نابلس ، ولكن المسؤولين الكبار لم يكترثوا بذلك وجرى اعتماد عدد من الفائزين بالتزييف في القوائم النهائية للحركة . وقال لهم بعض المرشحين الفتحاويين فلتفرحوا قليلا في 26 تشرين الثاني 2005 ولتبكوا كثيرا صباح 26 كانون الثاني 2006 لحظة ظهور نتائج الانتخابات الحقيقية لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني . وهذا ما كان فعليا حيث فازت حركة فتح في نابلس بمقعد واحد وفازت حركة حماس بخمسة مقاعد من المقاعد الستة المخصصة للدائرة .
على أي حال ، حسب مصادر مطلعة في لجنة الانتخابات الحركية الفرعية لفتح في إقليم نابلس فإن عدد المشاركين الحقيقيين في الانتخابات التمهيدية من أصل أل 62 ألف ناخب يوم 25 تشرين الثاني 2005 بلغ نحو اثني عشر ألف ناخب بينما وصل عدد الأوراق المعبئة المعادة للجنة المشرفة نحو 38 ألف ورقة انتخاب ، الأمر الذي أذهل اللجنة وجعلها تفقد صوابها ، وتختبئ ، في أمكنة مجهولة عن مقر إدارتها للعملية الانتخابية في مبنى أبو رعد شرقي الحرم القديم لجامعة النجاح الوطنية ، لم تعلن عن نتائج الانتخابات من هو الفائز ومن هو الخاسر في ذلك السباق الانتخابي حتى الآن .
وفي أعقاب هذا الحدث التزويري الجلل ، تداعى 30 مرشحا فتحاويا من أصل خمسين مرشحا وقدموا طعنا جماعيا في الانتخابات التمهيدية ألا انه لم يؤخذ برأي هؤلاء المرشحين المحتجين وكان جواب بعض أعضاء اللجنة المركزية وأعضاء المجلس الثوري أن اقبلوا بالنتيجة فأرادوا التسليم بالنتائج المزورة حفاظا على المصالح الشخصية الضيقة ، وتناسوا المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا ومصلحة حركة فتح كحركة أصيلة ممتدة يؤثر عليها هذا التزوير وفق مبدأ ( حاميها حراميها ) .
وإثر ذلك ، عقدت انتخابات مجلس اتحاد الطلبة في جامعة النجاح الوطنية بنابلس في 29 تشرين الثاني 2005 أي بعد اربعة أيام من الانتخابات التمهيدية لحركة فتح في إقليم نابلس ، فكانت أول خسارة لحركة الشبيبة الطلابية – الذراع الطلابي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح ، وأول فاتورة سياسية خاسرة تسددها حركة فتح حيث فازت ب 34 مقعدا في المؤتمر الطلابي العام من أصل 81 مقعدا بينما حصلت الكتلة الإسلامية – الجناح الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية – حماس على 40 مقعدا وحصلت الجماعة الإسلامية – الذراع الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي على مقعدين وحصلت الجبهة الشعبية على مقعدين والمبادرة الوطنية على مقعد واحد ، وتشكل مجلس الطلبة من الكتلة الإسلامية والجماعة الإسلامية واستثنيت حركة فتح من التشكيل الطلابي الرسمي في كبرى الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية .
وفي انتخابات بلدية نابلس في 15 كانون الأول 2005 ، دفعت حركة فتح فاتورة سياسية خاسرة في هذا المجال حيث حصلت كتلة الإئتلاف والإصلاح التابعة لحركة حماس على 13 مقعدا من أصل 15 مقعدا للمجلس البلدي بواقع 24787 صوتا أي بنسبة 5 ر73 % من مجمل عدد أصوات المقترعين في المدينة وحصلت إحدى كتل حركة فتح المتنافسة على المقعدين البلديين المتبقيين ، وهو فتات الفتات الانتخابي والجماهيري ، علما بأن هناك ثلاث كتل لحركة فتح خاضت هذه الانتخابات البلدية في نابلس اجتازت واحدة فقط نسبة الحسم تمت عبر نظام التمثيل النسبي للقوائم . فأين عدد الثمانية عشر ألفا المنتسبين لحركة فتح في نابلس التي جرى تنسيبهم خلال الفترة القصيرة السابقة . لم تذهب أصوات أبناء حركة فتح أدراج الرياح بل ذهبت أصوات حركة فتح في هذه المرة لصالح حركة حماس التي قال بعض قياديها قبل ظهور نتائج انتخابات المجلس البلدي أنهم يتوقعون أن تحصل حماس على مقاعد تتراوح ما بين 7 – 8 كحد أقصى من مقاعد المجلس البلدي النابلسي ، علما بأن نابلس هي معقل كبير من معاقل حركة فتح منذ زمن بعيد . فكان أن حصلت حماس على 13 بدلا من 8 أي بزيادة خمس مقاعد عن توقعات قادة الحركة في المدينة . وبعد ظهور نتائج فرز انتخابات بلدية نابلس في 15 كانون الأول 2005 ، توجه مئات من أبناء فتح عموما ومن كتائب شهداء الأقصى خصوصا لتهنئة كتلة التغيير والإصلاح التي تمثل حركة حماس احتفالا بهزيمة فتح في الانتخابات البلدية لنابلس نكاية في قادة فتح والسلطة الفلسطينية الكبار في رام الله وحملوا بعض مرشحي التغيير من حركة حماس على أكتافهم وسط ميدان مدينة نابلس ، جبل النار والنور ، وأطلقوا عيارات نارية من رشاشاتهم تأييدا للفائزين ، صحيح أن فوز مرشحي حماس هو فوز للعرس الديموقراطي الفلسطيني وفوز للعطاء وتنفيذ الإصلاح ولكن الطريقة كانت مذلة للقادة الكبار في فتح في نابلس وفي فلسطين وخارجها .
على العموم ، لقد أدت عمليات التزييف والتزوير في الانتخابات التمهيدية للحركة في أواخر تشرين الثاني 2005 والانتقائية في اختيار مرشحي فتح لانتخابات المجلس التشريعي على مستوى الدوائر وقائمة الوطن إلى تشكيل قائمتين الأولى رسمية ضمت 47 مرشحا ، وقائمة المستقبل ضمت 36 مرشحا سجلتا رسميا لدى لجنة الانتخابات المركزية – فلسطين وإلى ترشح عدد كبير من الكوادر الفتحاويين على مستوى الدوائر مما يفقد أبناء حركة فتح نصيب الحصول على مقاعد حقيقية تتلائم وحجم وتضحيات الحركة طيلة العقود الأربعة الماضية لخدمة الشعب والوطن ، وهو أمر قد عرض مستقبل المشروع السياسي الوطني الفلسطيني للخطر ووضعه في مهب الريح جراء الانقسامات العلنية والسرية والتهديد والوعيد لإسقاط المرشحين الذين رشحتهم قيادة الحركة لخوض الانتخابات العامة القادمة . وفي تطور لاحق تداعت قيادة الحركة إلى دمج القائمتين الفتحاويتين في قائمة واحدة موحدة شكليا ضمت 49 شخصا سرعان مأ أعلن بعض أعضاء القائمة عن انسحابهم من القائمة لأنهم وضعوا في مواقع متأخرة ليس لحركة فتح نصيب في الفوز بها ، والبعض احتج على وضعه في مكان كذا وهو يرغب في مكان متقدم . والأنكى من ذلك أنه جرت استعدادات لدى بعض المجموعات الفتحاوية المسلحة لاقتحام صناديق الاقتراع يوم الانتخابات الرسمية وتغيير مجرى الانتخابات أو إلغاءها قسرا ، مع ما يولده ذلك من احتكاك شعبي ورسمي قد يعلن رسميا عن ولادة الفتنة التي حاولنا تحاشيها كأفراد وسلطة وشعب بما أوتي الجميع إلى ذلك سبيلا .

خيارات التصويت الفتحاوي لما بعد الانتخابات التمهيدية 2005

تبارت وتنافست في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية التي جرت في 25 كانون الثاني 2006 ، إحدى عشرة قائمة انتخابية على مستوى الوطن لشغل 66 مقعدا نيابيا ، وهناك عشرات المرشحين على الدوائر الانتخابية ، وقد وصل عدد المتنافسين في منطقة واحدة على مقعد برلماني تسعة مرشحين من مختلف الفصائل والحركات والأحزاب السياسية الفلسطينية . عملت حركة فتح على خوض الانتخابات التشريعية الثانية تحت شعارات من أبرزها : ( فتح .. حامية المشروع الوطني ) إلى جانب شعار درع الحركة الأصيل وشتلة عباد الشمس الصفراء المنطلقة نحو شمس الحرية ولكنها فشلت بسبب فشل أصحاب الملايين الذين قادوا أو يقودون الحركة عن بعد على الرموت كنترول ( جهاز السيطرة عن بعد ) للمنافع والمصالح الشخصية والاستزلامية والعائلية والعشائرية والقبلية السياسية .
الأصل في تصويت أبناء كل حركة أو حزب سياسي لفصيله أو حركته أو حزبه ، ولكن يبدو أن نسبة لا بأس بها من أبناء حركة فتح ، وأقول أبناء أي ممن ولدوا في عهد نشأة وتطور حركة فتح وانخرطوا بها منذ نعومة أظافرهم ، أدلوا فعليا بأصواتهم لمرشحي الحركة في قوائم الدوائر وقائمة الوطن ( الموحدة ) بشكل كلي أو جزئي ما أمكن ، غير أن ما هو كائن يختلف عما يجب أن يكون عليه ، باعتقادي ، لقد جرت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في 25 كانون الثاني 2006 ، وبقيت قيادة حركة فتح متمسكة بالنتائج الهلامية المزورة للانتخابات التمهيدية في معظم أقاليم الضفة الغربية والتعيينات الفوقية للمرشحين في الدوائر وقائمة الوطن ، ولم تجر عملية توافق وتراضي داخلي بالجلوس مع المرشحين في الانتخابات التمهيدية ( مثلا الخمسين مرشحا الذين خاضوا الانتخابات التمهيدية في نابلس 25 تشرين الثاني 2005 ) فإن حركة فتح خسرت الخسران الانتخابي المبين ، لقد خسرت وتراجعت في عدد كبير من مقاعد المجلس التشريعي الإثني عشر المخصصة لمحافظة نابلس كما هو حال محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة الأخرى . وسبب ذلك يعود لحالة الترهل التنظيمي ، وفرض أسماء المرشحين على الناخبين الفتحاويين المؤثرين وعلى الجمهور العام بصورة عامة وتغليب الأهواء والمصالح الشخصية الضيقة والرغبة في الانتقام من المرشحين المفروضين بلا قاعدة جماهيرية أو مؤهلات أكاديمية أو سياسية مناسبة ، الذين أعلن عنهم بدعاوى فوزهم في الانتخابات التمهيدية المزورة والمزيفة التي تعلم القيادة أن عمليات تزييف واسعة قد جرت وأن عدد الأصوات التي حصل عليها هؤلاء ليست حقيقية وقلنا فلتفادي هذا الأمر ، أي الخسارة في مختلف محافظات الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء ولكن لم يسمعنا أحد من أصحاب الملايين وأصحاب الوكالات التجارية الجديدة لشركات يهودية وأجنبية ، ساهمت وتساهم في خلخلة وضعضعة الاقتصاد الوطني الفلسطيني ، وهؤلاء هم الذين حولوا المشروع الوطني الفلسطيني لإقامة دولة فلسطين المنتظرة ، إلى مشروع اقتصادي قبل قيام الدولة الفلسطينية العتيدة . وقال عدد كبير من المرشحين المؤثرين الذين شاركوا في الانتخابات التمهيدية المزورة لحركة فتح عام 2005 ، أن أمامهم أربع خيارات للتصويت للمجلس التشريعي :
الخيار الأول : الامتناع عن التصويت : والجلوس في البيت يوم الانتخابات العامة .
الخيار الثاني : التصويت لحركات وفصائل أخرى : كما جرى في التصويت لحركة حماس في انتخاب مجلس بلدية نابلس والتصويت للمبادرة الوطنية الفلسطينية في انتخابات الرئاسة في 9كانون الثاني 2005 ، والانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 . وبرزت توجهات لدى فتحاويين مركزيين وأنصارهم ومريدهم للتصويت لقائمة الطريق الثالث ، وبعضهم لصالح قائمة فلسطين المستقلة ، وبعضها لقائمة حركة حماس ، وحتى أن بعض الفتحاويين ممن أعرفه جيدا عمل لصالح الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، والبعض الآخر عمل لصالح مستقلين على مستوى الدوائر .
الخيار الثالث : التصويت للمستقلين الفتحاويين : مما عمق الانقسام وتقليل فرص فوز مرشحي الحركة الرسميين ، وهذا لا غبار عليه الا أنه يمثل رفض مسلكية قيادة الحركة في تعيين مرشحي الحركة .
والخيار الرابع : الانسحاب والخروج من حركة فتح نهائيا أو الالتحاق بحركات أخرى ، بعدما رأوه من حالات فوضى وترهل وتزوير داخلية الأمر الذي لا يبشر بخير في الانتخابات العامة لحركة فتح . وقد ترك حركة فتح فعليا بعد الانتخابات التمهيدية التزويرية في خريف 2005 مئات الأعضاء الفاعلين والمؤثرين في مواقعهم في العمل والجامعة والشركة والمصنع ، في القطاعين العام والخاص .
وبناء عليه ، فإن حركة فتح وقفت وتقف على مفترق طريق متشعب الألوان والاتجاهات والمسارات والرؤى الطبيعية والصناعية ، والفكرية والأيديولوجية ، العامة والخاصة ، وكان من المفترض أن تعمل حركة فتح لضمان فوزها المناسب لحجمها وتضحياتها وانجازاتها وتراثها القيادي والتاريخي المحلي والإقليمي والدولي قبل فوات الأوان ، ولتجنب الندم فيما بعد بخسارة النتائج النهائية للانتخابات التشريعية ، وهو ما حصل فعليا ، فلم تنفع عملية تحاشي التشرذم والخروج الجماعي لكوادر من الحركة .
وكان يفترض في حركة فتح فعل الآتي :
1- تأجيل الانتخابات العامة المقبلة : إعادة الحسابات الانتخابية من جديد ، فقد طالب ثمانية أعضاء من اللجنة المركزية لفتح بتأجيل الانتخابات لفترة لاحقة . فغالبية قيادة حركة فتح نادت بتأجيل موعد الانتخابات العامة ل 25 كانون الثاني 2006 لموعد آخر ، أو لحين آخر من العام ذاته ، ولم يكن في ذلك غضاضة . وأتت هذه المطالبة لدرء الفتنة الداخلية أو الحرب الأهلية التي نشبت وتنشب أظفارها الآن أكثر من أي وقت مضى خاصة في ظل العجز الأمني للسلطة الوطنية وحالة الفلتان وفوضى السلاح التي صاحبت وتلت الانتخابات التشريعية الثانية 2006 ، فالانتخابات التشريعية بحاجة إلى حماية أمنية واستقرار سياسي وجلاء قوات الاحتلال الصهيوني عن المدن والقرى والتجمعات الفلسطينية وإنهاء حالة ما يسمى بالمطاردات الساخنة للفلسطينيين .
2- بناء جسور الثقة بين كوادر الحركة : خاصة المرشحين الذين وضعت أسماؤهم في قوائم الحركة على مستوى الدوائر وقائمة الوطن وبين المرشحين السابقين الذين ترشحوا على مستوى الأقاليم ، واتباع مبدأ التوافق والتراضي الحركي العام التنظيمي والإداري والسياسي وإعادة توزيع الأدوار كل حسب خبرته واختصاصه .
3- إلغاء الانتخابات التمهيدية جملة وتفصيلا : وذلك لأنها فجرت صراعات ومنافسات تنظيمية حركية داخلية ، مزقت وشتتت الجهود الفتحاوية ، وكانت بداية على طريق التدمير الذاتي ، وكان يفترض أن يتم تلافي هذا الأمر وعلى العكس من ذلك تم تكريسه وما نتج عن ذلك من فواجع فتحاوية داخلية وفلسطينية عامة .
4- اعتماد الأسس العلمية والموضوعية والحركية في اختيار مرشحي الحركة : تتمثل في المؤهل العلمي ، والكفاءة الإدارية والتاريخ النضالي ، والذكورة والأنوثة ، والانتماء التنظيمي ، والوضع الاقتصادي ، والانتماء العائلي ومكان الإقامة والتدين وغيرها ، والقضاء على القبلية والمحسوبية والفساد الإداري والمالي ، وذلك للتمكن من منافسة المرشحين الآخرين من الحركات والفصائل الأخرى أولا ، وللحصول على أعضاء أقوياء علميا وسياسيا في المجلس التشريعي الفلسطيني القادم لأن المرحلة المقبلة مرحلة مصيرية تسير على كوم من الألغام السياسية والعسكرية ، فالحاجة ماسة لمجلس تشريعي قوي سياسيا وقانونيا وتنظيميا ويفترض أن يضم تحت قبة البرلمان أعضاء أكفاء يتمتعون بالمصداقية والأمانة والإخلاص .
5- مواصلة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل ، بتعميق مبدأ الشورى والتعاون مع الحركات والفصائل الفلسطينية : الإسلامية والوطنية لتحقيق الاستقلال الوطني الناجز وتنفيذ برامج وطنية طموحة ومواجهة التحديات المصيرية لشعب فلسطين بكامله في داخل الوطن وخارجه .
6- اعتماد برامج الإصلاح الشاملة ، لمكافحة الفساد الإداري والتنظيمي والمالي والقبلي لوضع البوصلة بالاتجاه الصحيح نحو البناء والتعمير المتكامل بمشاركة الجميع سياسيا واقتصاديا .

اللدغ مرات ومرات .. لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين

على العموم ، لقد مرت حركة فتح بدورة فلكية ، طبيعية وسياسية وتنظيمية وفكرية شاملة وجامعة ، فتأثرت بفصول السنة الأربعة ، فكان فصل الشتاء عام 1965 ، لإنطلاقة حركة فتح وإنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، وكانت بداية الثورة ، ثم جاءت مرحلة النماء والامتداد في فصل الربيع في 21 آذار 1968 ، وهو عام المد الثوري الفلسطيني ، وعام المد الفتحاوي بفوهة البندقية ، في معركة الكرامة ضد الحملة الصهيونية العدوانية ضد الثورة الفلسطينية في الأغوار الأردنية ، ثم مرت الثورة الفلسطينية عامة وحركة فتح خاصة في شهر حزيراني بفصل صيفي عام 1982 ، وخرجت مع قوى الثورة الفلسطينية من بيروت ، ثم استعادت عافيتها بعد رجوعها قليلا بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في صيف 1994 ، وامتدت بفعل انتفاضة الأقصى المجيدة ، ما بين خريفين 2000 – 2005 ، ثم ترعرعت في الانتخابات الرئاسية حيث فاز مرشحها ( الرئيس الفلسطيني الثاني محمود عباس في 9 كانون الثاني 2005 ) من بين 7 مرشحين للرئاسة ولم تكن انتخابات شديدة الوطأة لتنحي حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي عن الترشيح والمشاركة الرسمية والفعلية في الوقت ذاته . وعادت وانتكست حركة فتح مرة أخرى في فصل خريف متساقط الأوراق الطبيعية والسياسية ، بفعل الانتخابات التمهيدية في تشرين الثاني 2005 وخسرت بسببها حركة فتح جماهيريتها وحازت على 45 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني بدورته الانتخابية الثانية في 25 / 1 / 2006 ، من أصل 132 مقعدا ، بينما فازت حركة حماس ب 74 مقعدا نيابيا ، ومثل هذا التراجع ، لاحقا خسارة سيطرة حركة فتح على قطاع غزة في 14 حزيران 2007 .

حركة فتح بالمؤتمر السادس في بيت لحم .. وصيف 2009

على أي حال ، إن الانتخابات الجديدة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) في المؤتمر السادس في بيت لحم 4 – 6 آب- أغسطس 2009 ، سيكون لها تداعيات تراجعية حتمية ، بسبب الخلافات القيادية بين القيادات التاريخية للحركة أولا ، وبسبب سوء انتقاء المئات من أعضاء المؤتمر الحركي السادس واستبعاد قيادات ميدانية وأكاديمية ومهنية فعالة وفاعلة ثانيا ، حيث أن ثلث الأعضاء هم من المنتخبين والبقية من المختارين من القيادة العليا ، فلم تستفد قيادة أولي أمر حركة فتح من غيبوبتها السابقة ، في خريف 2005 ، خريف الانتخابات التمهيدية ، وها هي تعود مرة أخرى لنهج نفس النهج السابق ، والأدلة كثيرة وحية في هذا المجال ، نذكر منها : التردد في عدد ونوع الأعضاء المشاركين بعضوية المؤتمر السادس صيف 2009 .
وبرأيي ، فإنه سينجم عن هذا المؤتمر ، تفسخ جديد وتهجير جديد لأعضاء مشاركين أو غير مشاركين ، لأن الصراع على الأطر القيادية لحركة فتح على أشده في :
1.عضوية المؤتمر السادس : ما بين 1550 عضو إلى 1800 عضو إلى 2260 عضو ، والحبل على الجرار .
2. عضوية المجلس الثوري 121 عضوا ، حيث يتسابق على هذه المقاعد أكثر من 200 عضو .
3. عضوية اللجنة المركزية 18 – 21 عضوا ، إذ يتسابق على هذه المواقع القيادية ، حوالي 120 عضوا ،
يرون في أنفسهم أنهم أهل لتبوأ منصب عضو في اللجنة المركزية وهي السلطة التنفيذية العليا في حركة فتح .

نتائج المؤتمر السادس لحركة فتح 4 – 6 آب 2009

في حالة عقد المؤتمر السادس ، تتصارع وتتقاتل عدة تيارات تجر مع جريرتها ، خيارات شتى ، ليفرض الخيار الأقوى منها تداعياته التدميرية الأكثر واقعية ، أو النهضوية غير المتوقعة ، وبعد الانقسام الذي سيعقب المؤتمر السادس لحركة فتح ، فإن الحركة ستخسر خسرانا مبينا في مواقع وأماكن قيادية أخرى شعبية وجماهيرية في فلسطين ، وسيرتد على أعقابهم مئات الأعضاء والأنصار والمريدين ، وعشرات آلاف المواطنين ، وذلك بفعل المنافسة الغريبة العجيبة بين القيادات التاريخية للحركة ، والجيلين الشاب والحرس القديم ، فالصراع البائن بينونة كبرى بين حيتان وأسود وقطط سمان ، تتنازع في الهزيع الأخير من ليل حركة فتح ، قبل بزوغ الفجر الجديد ، وكل فئة من هذه الفئات تحاول إثبات وجودها ، شاء الجميع أم أبى . وربما يكون من أهم هذه التداعيات والنتائج الانتخابية ، بروز عدة أخرفة أو خرفان ( جمع خريف ) لحركة فتح ، ليخرف به الجميع ، الشقيق والصديق قبل العدو ، وتتمثل بعدة خيارات هي :
أولا : فقدان السيطرة على الأوضاع العامة في الضفة الغربية المحتلة . وحصول شرخ كبير داخل صفوف الحركة ، والأمثلة واضحة مثل : تبعات تصريحات فاروق القدومي أمين سر الحركة حتى قبل إنعقاد المؤتمر السادس ، وصراع الجيل الشبابي مع جيل الحرس القديم ، وصراع الداخل والخارج ، وصراع حركة فتح مع حركة حماس ، وهي مسائل ظاهرة للعيان غير مخفية ، وكل جناح أو طرف بما لديهم فرحون .
ثانيا : عدم إعتراف حكومة الاحتلال الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح حتى الآن ، للتفاوض حول الحل النهائي ، كما طرح بنيامين نتانياهو رئيس حكومة الاحتلال ، واقتراحه التفاوض حول الوضع النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة مع جامعة الدول العربية والعودة للوفد المشترك ، وبالتالي استبعاد حركة فتح فعليا من المفاوضات العبثية .
ثالثا : شن حرب صهيونية ضد إيران ، واستغلال الوضع ، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين من أرض فلسطين الكبرى ، الأرض المقدسة ، والبدء فعليا في ما يسمى ( أرض إسرائيل الكبرى – التوارتية – أرض الميعاد ) حيث صرح رئيس الكنيست في تموز 2009 بأن الوضع متاح الآن لإقامة ( إسرائيل الكبرى ) أكثر من أي وقت مضى ، وبالتالي إنهيار السلطة الوطنية الفلسطينية فعليا . وهو خيار مطروح بقوة على الساحة الفلسطينية الآن ، في ظل الانقسام بين جناحي الوطن ( قطاع غزة تحت سيطرة حركة حماس ، والضفة الغربية المحتلة ، تحت سيطرة حركة فتح ) . وهذا الوضع لن يستمر طويلا في ظل الإدعاء الصهيوني بعدم وجود قيادة فلسطينية واحدة مؤثرة ، والانفصال العملي بين الضفة الغربية وقطاع غزة .
رابعا : ظهور قيادة فتحاوية متدينة ذات شعبية جماهيرية واسعة ، تعيد للحركة مجدها الجهادي ضد الاحتلال الصهيوني . وسينافس هذا التيار الإسلامي الديني داخل حركة فتح كلا من : حركة حماس والجهاد الإسلامي وحزب التحرير الإسلامي وتنظيم القاعدة في فلسطين .

كلمة طيبة أخيرة
ومهما يكن من أمر ، فإن حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح ، هي حركة أصيلة لها جذورها التاريخية وانجازاتها السياسية والعسكرية والتحريرية ، باقية في وجدان الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج مهاما كبرت التحديات وكثرت المؤامرات وبرزت أوداج المنتفعين والمتسلقين ، إلا أنها مطالبة بتجديد دماءها القيادية وفق منظور وطني فاعل بصورة حقيقية ايجابية نابعة من الذات الفلسطينية وللذات الفلسطينية وبعيدا عن الممارسات السلبية الخاطئة التي قد تطرأ هنا أو هناك . فالمرحلة المقبلة هي مرحلة حساسة أكثر مما مضى وخاصة أن حركة فتح بالتعاون مع بعض الفصائل الأخرى استطاعت أن تبني السلطة الفلسطينية كنواة لدولة فلسطين العتيدة المنتظرة ، ومرحلة استكمال التحرير بحاجة إلى تضافر كافة الجهود الفلسطينية المخلصة ومن ضمنها حركة حماس ، فمرحلة التحرير اندمجت بمرحلة البناء والتطوير معا في بوتقة واحدة وفي زمن واحد ، وهذا الاندماج المتعدد الوجوه والمشارب بحاجة إلى رباطة جأش وحزم ، لزيادة الفعل والتفاعل الوطني الخلاق لتقصير عمر الاحتلال وبناء لبنات الدولة المقبلة لشعب عانى من ويلات الاحتلال والدمار الصهيوني عبر مسيرة العقود العجاف الماضية .
فيا أبناء حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) كونوا من أبناء الطائفة الإسلامية المنصورة في الأرض المباركة لعلكم تفلحون . جاء في صحيح البخاري – (ج 22 / ص 285) في بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ” . وجاء في صحيح مسلم – (ج 10 / ص 36) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ” . كما ورد في مسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s