سكان العالم 7 مليارات نسمة .. أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ .. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

سكان العالم 7 مليارات نسمة ..

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ..
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى

يقول الله العزيز الحكيم تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)}( القرآن المجيد ،الحجرات ) .
كما رأينا من الآيات القرآنية المجيدة ، فإن الله جل جلاله خاطب المؤمنين ، وحثهم على عدم السخرية أو الاستهزاء من أقوام آخرين ، بيضا أو سودا أو صفرا أو حمر البشرة والجلد ، سواء أكانوا رجالا أو نساء ، وعدم التنابز بالألقاب وهي الأسماء التافهة ، التي تقلل من إحترام الآخرين ، وبالتالي فإن ترديد وترويج المصطلحات السفيهة تجعل الإنسان يحقد على أخيه الإنسان ، فتنتشر المشاحنات والمشكلات وتبرز مظاهر الحسد والحقد والضغينة اللعينة ، فتسمم حياة البشرية ، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، فيعيش المجتمع المحلي أو الإقليمي أو الدولي في حالة خصام بدل أن يعيش في حالة إخوة وصداقة ووئام . وقد ذكر الله تبارك وتعالى بني البشر بأنهم خلقوا جميعهم من ذكر وأنثى ( آدم وحواء ) ثم تزايدت أعدادهم عبر التناسل والتناكح والتكاثر الطبيعي ، وبهذا فلا داعي للتمييز العنصري بينهم ، ولا داعي للتقاتل فيما بينهم بل يجب أن تسود بينهم الأخلاق الكريمة والمودة والمحبة ، والتكافل الاجتماعي والتكامل الاقتصادي ، وعدم التصارع من أجل أشياء تافهة ستزول عاجلا أو آجلا ، عبر الامتحانات والاختبارات الإلهية لهؤلاء البشر فرادى وجماعات وشعوب وأمم .

إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

وحدد الله رب العالمين عملية المفاضلة والتكريم الإلهي بين بني البشر ( بالتقوى ) عبر خمس كلمات هي ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) فهذا هو المعيار الوحيد الأوحد ، وهي كلمات جليلة يجب تقديسها والعمل بها قلبا وقالبا ، نظريا وعمليا على السواء ، سواء بسواء ، بعيدا عن السوء والشر والأشرار ، لا فضل لآسيوي على إفريقي أو أمريكي أو استرالي أو أوروبي إلا بالتقوى وطاعة الله الحليم العظيم ، وما غير ذلك من طرق وأساليب خسيسة للمفاضلة بين الناس فهي معايير ظالمة غير فاضلة ، تؤدي إلى هلاك الأمم وتناحرها بلا أسباب حقيقية .
وعليه ، فإن سياسة التفضيل والتكريم ، من حكام وطغاة وبغاة العالم الحاليين يجب أن تثوب إلى رشدها ، فيجب أن تستند للرسالة الإلهية المجيدة وهي : الإسلام العظيم ، بالقرآن المجيد ، والأحاديث القدسية والأحاديث النبوية الشريفة ، القائمة على التفضيل بمعيار التقوى وإنزال الناس منازلهم ، وتتمثل بتقوى الله عز وجل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالفساد والزنا والربا والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ، وينبغي أن تنتهي سياسات التفضيل الظالمة القائمة العنصرية واللغة والدين أو الأصل الاجتماعي أو السكن الجغرافي أو المنفعة الشخصية أو غيرها .
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ .. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ

يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) }( القرآن العظيم ، التكاثر ) .
لقد أصبحت سياسة البعض من المتنفذين والحكام والأباطرة ومن شاكلهم ، في هذه الحياة الدنيا الفانية هي بين نقيضين متضادين ، زيادة الأبناء والبنات بكثرة كاثرة ، مثل قارة آسيا ( العربية والإسلامية والهندية ) وإفريقيا ، أو تحديد النسل بطفل أو طفلين كما في الصين وأمريكا وأوروبا ، وربما تفضيل الذكور على الإناث كما يحدث في الكثير من بقاع العالم الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وبالتالي العمل الحثيث على زيادة أبناء الشعب أو الأمة التي تحكم وتدار إما بالحكم الصالح الخير الرشيد أو أساليب الشر والأشرار الظالمة ، والسعي المتواصل للسيطرة على العالم لإشباع رغبات في الهيمنة والسيطرة على الآخرين ، وربما التلذذ بعذاباتهم ، والتحكم بمصيرهم ، بتعذيبهم أو قتلهم أو سجنهم بلا ذنب اقترفوه .
وقد يبدو العالم وكأنه عالم متغير الأطوار يحب عالم السادية والمافيا المتحكمة في البلاد والعباد دون وجه حق خلافا للناموس الإلهي الذي دعا إلى التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان ، ودعا إلى التفاهم والتصافح ، مصافحة العقول والقلوب ومصافحة الأيدي بعدها أو قبلها ، والصفاء والنقاء والابتعاد عن الوحشية في التعامل مع الآخرين ، لنيل رضى رب العالمين ثم تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنفسي وبث الأمن والأمان الشامل والجامع بين أفراد المجتمع والأمة .
وفي الأمة الإسلامية ، الأصل في الحياة الزوجية هي التكاثر الطبيعي ، وتنشئة الأجيال تنشئة إسلامية فاضلة وصالحة ، بعيدة عن شر الأشرار والشياطين الإنسية والجنية على السواء . فقد حض الإسلام على الزواج الاجتماعي وفق معايير تنظم العلاقات الأسرية ، وذلك لتحقيق الغايات والأهداف من هذا الزواج المتمثلة بأساسياتها في إشباع الرغبات والغرائز الجنسية والمودة والرحمة والتكاثر الطبيعي لاستمرارية الحياة إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا . وبهذا تكون هناك سياسة إسلامية ذات وجهين : كمي ونوعي في الآن ذاته ، ويجوز التباعد بين الولادات كتنظيم للنسل وليس تحديده في الحالات الطبيعية للرجل والمرأة في الأسرة الواحدة ، وفق نظام إسلام شامل ، يحدد لكل من الزوج والزوجة والأبناء والبنات حقوقه وواجباته في تكاملية إسلامية بينية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار . ولا يلهي الإنسان المسلم الزواج والتكاثر الطبيعي عن عبادة الله المستحق للعبادة والمتفرد بها ، والزيارة المقصودة هنا في الآية الكريمة المجيدة السابقة ، هي زيارة المقابر للموت كنهاية لحياة الإنسان الدنيوية ، وليس زيارة المقابر لزيارة قبور الأقرباء والأصدقاء وغيرهم .

خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً

يقول الله الصبور الشكور : { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23)}( القرآن المجيد ، الروم ) . فالزواج يؤمن السكينة وينمي المودة والرحمة بين الأزواج ، وأفراد الأسرة ، والأنسباء والأصهار والأقرباء ، كعلاقات اجتماعية واقتصادية ونفسية وإسلامية عامة وخاصة . وهذه آيات من آيات الله في خلق الإنسان ، وجعل الاختلاف في الألسنة والألوان والأشكال والأحجام وغيرها . ويأتي الزواج أو النكاح الإسلامي الشرعي السوي ، المعروف بالتقوى والصلاح والوضوح التام ، وحفظ حقوق الزوجين ، لإدخال البهجة والسرور والفرح على نفسية الإنسان واشتغاله بالمفيد وابتعاده عن غير المفيد ، وهي الطريقة الاجتماعية في الحياة هي التي أمر بها الله خالق الخلق أجمعين ، سبحانه وتعالى عما يصفون ، فقال ( فانكحوا ) مخاطبا الرجال والشباب ما طاب من النساء واحدة أو اثنتين أو ثلاثة أو أربعة في عهد واحد وفترة زمنية واحدة ، للابتعاد عن الموبقات من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، من الزنا المحرم إسلاميا ، سواء الزنا الثنائي أو الجماعي في الملاهي والبارات الخليعة أو الاقتران العرفي ، وهي خارجة عن التعاليم الإسلامية السمحة ، التي يولد الكوارث الاجتماعية والصحية والنفسية والاقتصادية والتصارع كالحيوانات البهيمية التي لا تفقه شيئا .
ويحيد الإسلام العظيم عن ما يسمى بزواج المثليين ، كاقتران الرجل بالرجل ( اللواط ) كقوم لوط ونوادي الرجال المثليين المنتشرة اليوم في المجتمعات الغربية واقتران المرأة بالمرأة ( السحاق ) وهي اقترانات غير سوية لا تروي حاجة الإنسان للغريزة الجنسية بل تساهم في بتر المجتمع وتحجب التكاثر الطبيعي بين البشر ، وتضيع فيها حقوق الجهتين ، الذكر والأنثى على السواء وتدخل الناس في متاهات صحية وخيمة النتائج فتجعل المجتمع الإنساني مريضا اجتماعيا ونفسيا وصحيا .
إلى ذلك ، يقول الله الرحمن الرحيم ، الذي شملت رحمته جميع خلقه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) }( القرآن المجيد ، النساء ) .
ويقول المصطفى بركات الله عليه يحض على الزواج كما جاء في صحيح البخاري – (ج 15 / ص 498) حيث َقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ” .
وجاء في حديث نبوي آخر ، ورد في سنن أبي داود – (ج 5 / ص 431) جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ : ” لَا ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : ” تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ ” . وجاء في مسند أحمد – (ج 27 / ص 127) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ وَيَنْهَى عَنْ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُولُ : ” تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ” .

إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً

وفيما يتعلق بالخلائق ، فبادئ ذي بدء ، نذكر بأن الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ، هو خالق الخلق أجمعين ، حيث خلق الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق الإنسان من صلصال كالفخار ، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، ولا يعلم عدد خلقه منذ البداية حتى النهاية إلا هو عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال . وقد خلق الله عز وجل الإنسان بعد الملائكة ، من أبينا آدم ، ثم خلق من ضلع آدم حواء ، وبهذا فإن خلق الإنسان بدأ باثنين ، ذكر وأنثى ، للتكاثر الطبيعي ، وعبادة الله وحده .
يقول الله السميع البصير الذي لا إله إلا هو العزيز الرحيم : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) }( القرآن العظيم ، البقرة ) .
على العموم ، خلق الله الإنسان لعبادة خالقه ، وعدم تجاهل أو إغفال هذه المهمة ، فالعمر من الله والرزق من الله والأجل المحتوم هو من صنع الله ، والله هو بديع السماوات والأرض ، والناس الظلمة والكفرة الفجرة لا بد أن يعوا هذه المهمة المقدسة ، وأن يبتعدوا عن الدهرية ، حيث يبقون يأكلون ويشربون كالأنعام بل هم أضل سبيلا . وقد نطقت الآيات القرآنية تبين وجهة نظر السفهاء من الناس : { أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)}( القرآن المجيد ، مريم ) .

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ

ويؤكد الله سبحانه وتعالى على غايته من خلق الخلق أجمعين ، حيث أنه له جنود السماوات والأرض ولا يعرف جنود ربك إلا هو ، يقول الله جل ثناؤه : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) }( القرآن المجيد ، الذاريات ) .

وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا

إن الله هو مالك الملك ذو الجلال والإكرام ، خلق البشر ونظم لهم ما يفيدهم وما يصلح بالهم ، وطالبهم بالابتعاد عن النفاق والإشراك به ، حيث يعاقب المشركين والكافرين والمنافقين بأشد العذاب الأليم ، ولله جنود في الأرض والسماء ولا يحصي عددهم إلا هو . يقول الله السميع العليم : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) }( القرآن الكريم ، الفتح ) .

الأمة العالمية .. لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا

وقد تزايدت أعداد البشر من شخصين : ذكر وأنثى ( آدم وحواء ) عبر السنين والقرون الخالية والقرن الحالي بشكل غير مسبوق على الإطلاق ، حسب ما تذكرة كتب التاريخ والسلالات البشرية ، ليصل الآن حوالي 7 مليارات نسمة ( 7 مليون مليون = بليون فرد ) صغيرا وكبيرا ذكرا وأنثى ، ليعمروا الكرة الأرضية ، ويتكاثروا ويعبدوا الله خالقهم ، فهم خلائف الله في الأرض ، وهناك مخلوقات وأمم أخرى في العالم ، في السماوات والسبع والأرضين السبع ، ولكننا لا نراها ، حيث أخبرنا عنها الله بالقرآن المجيد ، ثم أعلمنا عنها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في معجزة الإسراء والمعراج من الأرض إلى السماء السابعة .
وتتوزع أعداد الأمة الإنسانية الآن في عام 1430 هـ / 2009 م على النحو التقريبي الآتي :
– الأمة الصينية 1.3 مليار نسمة : في البر والبحر الصيني وهم من أتباع الإلحادية الشيوعية والبوذية والشانتوية والكونفوشية والماوية والإسلامية والنصرانية وغيرها .
– الأمة المسيحية ( النصرانية ) 2.8 مليار نسمة . تتوزع في قارات أوروبا والأمريكتين وآسيا وإفريقيا وغيرها . وتتشعب هذه الأمة لطوائف متناحرة مثل الأرثوذكس والبروتستانت والكاثوليك والأرمن وغيرها .
– الأمة الإسلامية 1.3 مليار نسمة . وتتوزع على مختلف قارات العالم وتتركز في قارة آسيا أولا ثم في قارة إفريقيا ، ثم في أوروبا ثم في ألأمريكتين ثم في استراليا ، معظمه أفرادها من المسلمين السنة ، ومنها 150 مليون من الشيعة المسلمين ، والبقية من بعض الطوائف الصغيرة كالدروز والشركس والقاديانية والأحمدية والبهائية وغيرهم ممن خرجوا عن تعاليم الإسلام العظيم .
– الأمة الهندية 1.2 مليار نسمة . ويدين معظم أبناءها بالهندوسية ثم بالكونفوشية والوثنية والإسلام .
– الأمة الوثنية وتتركز في إفريقيا وآسيا ( الشيوعية – الإلحادية ) بشكل واسع ويقارب عددها أفرادها ما يزيد عن 300 مليون نسمة في إفريقيا ومئات الملايين في الصين .
– الأمة اليهودية حوالي 16 مليون نسمة في فلسطين المحتلة بآسيا وأمريكا الشمالية وأوروبا وغيرها .
– أمم وديانات أخرى تتوزع في قارات العالم مثل الاسكيمو وسكان القطبين الشمالي والجنوبي .

وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا

يقول الله الغني الحميد جل شأنه عن الابتلاء والامتلاء الاقتصادي : { فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) }( القرآن المبين ، الفجر ) .
تعتبر قارة إفريقيا السمراء ، أفقر قارات العالم اقتصاديا ، حيث ينتشر الفقر المدقع والعوز الاقتصادي والجوع البطني ، تليها قارة آسيا بجناحيها الصيني والهندي ، ثم قارة أمريكا الجنوبية ، وأغنى قارات العالم أوروبا وأمريكا الشمالية كونهما يسيطران على العالم عسكريا واقتصاديا حتى الآن ثم قارة استراليا .
وتعتبر الأمة الإسلامية من أغنى الأمم من الناحية الاقتصادية المائية والزراعية والنفطية والمواد الخام ، إلا أنها تعاني من سوء توزيع الثروة بين أبنائها في مختلف القارات وخاصة آسيا وإفريقيا .
وغني عن القول ، إن بني آدم ، يتوزعون على عروق وأجناس بشرية متباينة مثل فسيفساء سكانية ( ديموغرافية ) متجددة على مر الدهر ، وتختلف ألوان وطبائع والسنة وتوجهات هذه العروق البشرية في شتى قارات العالم الست : آسيا وإفريقيا وأوروبا ( وهي قارات العالم القديم ) ، وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية واستراليا ( وهي قارات العالم الجديد ) . وتتشابه وتختلف مقدرات هؤلاء البشر العقلية والجسدية بين عبقري وخامل ، وقوي وضعيف ، ويسيرون في حركة دائبة مستمرة ويسعون لما يسعدهم ويدخل السرور إلى قلوبهم وعواطفهم ، ويتصارع هؤلاء البشر على شؤون وشجون وهموم الحياة الدنيا الزائلة الفانية ، لينالوا حظهم منها ماليا واقتصاديا حيث يحبون المال حبا جما والمراكز الاجتماعية والكراسي وغيرها . والمال يشمل الأموال الثابتة وهي العقارات كالأراضي والمباني ، والأموال المنقولة المتحركة كالأوراق النقدية والذهب والفضة وما شابهها ، إضافة للثروات الطبيعية والحيوانية والنباتية ، حيث سخر الله العظيم الحليم كل شيء لمنفعة الإنسان ، وطلب منه تأدية العبادات والطقوس الدينية ليجزيهم في نهاية حياتهم ويوم الحساب والقيامة العظمى أجورهم بغير حساب .

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

تعتبر الرسالة الإسلامية التي نزلت على المصطفى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، هي خاتمة الرسالات ، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين ، والأمة الإسلامية هي خير أمة أخرجت للناس ، كونها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والبغي وتؤمن بالله العزيز الحميد . يقول الله الغني الحميد : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) }( القرآن العظيم ، آل عمران ) .
ومن هؤلاء الخلق من يلتزم بتعاليم الله عز وجل فينال جنة النعيم عند مليك مقتدر ، ومنهم من يكفر والعياذ بالله من الكفر والفسوق والفجور ، فيكون جزاؤه جنهم يصلى فيها سعيرا أعاذنا الله وإياكم من نار جهنم .
والكثير من الناس في هذه الحياة الدنيا هم من الغافلين الذين يفكرون أن الطبيعة خلقتهم وما يهلكهم إلا الدهر ، إن هم إلا يظنون ، فسبحان الله رب العالمين عما يقولون ، بل هو الله الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه ، فهو خالق الخلائق جميعها ، منذ الأزل وحتى نهاية العالم ، وهو الله الواحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، ووصف الله سبحانه وتعالى بالوحدانية والصمدية فيقول في محكم الكتاب العزيز : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}( القرآن المبين ، الإخلاص ) .
ومن يتفكر في ملكوت الله جل في علاه ، وينظر للسماوات والأرض نهارا وليلا ، وخلق الإنسان والنبات والحيوان والطيور والحشرات وبقية الكائنات الحية ، يزداد إيمانه ، وخاصة من يكون من فئة أولي الألباب والعقول النيرة ، التي تفكر مليا في هندسة الخلق للخلائق جميعها ، وطباعها ، وتسخيرها للإنسان الذي فضله وكرمه على جميع الخلائق التي أنشاها النشأة الأولى وسينشأها النشأة الآخرة لاحقا للثواب والعقاب والحساب يوم الدين . وقد حض الله تبارك وتعالى بني البشر على النظر للمستقبل لتجميع الحسنات الطيبات المباركات التي تورث جنة النعيم ، وحذر سبحانه وتعالى من ارتكاب السيئات التي تقود للمهالك ، في الدنيا والآخرة ، ودعا الناس لعبادته وعدم التصارع فيما بينهم ، فالمؤمنون إخوة ، فالله هو الرزاق ذو القوة المتين ، وهو الذي يحاسب الجميع من المحسنين الأبرار والمسيئين .

وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ

يقول الله الواسع الكبير جل شانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) }( القرآن الحكيم ، الحج ) .
والموت هو مصير الكائن الحي ، فكل بداية لا بد من نهاية حتمية للجميع ، سواء أكان طفلا أو شابا أو كهلا أو بلغ من الكبر عتيا ، فمنهم من ينكس في الخلق ، ومنهم من يتوفى ، ومنهم من يمرض مرضا سريعا خاطفا أو مزمنا ، والله نسأل حسن الختام ، ونسأله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة .
يقول الله العلي العظيم سبحانه وتعالى : { إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)}( القرآن العظيم ، الزمر ) .

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ

يقول الله المحيي المميت عالم الغيب والشهادة : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) }( القرآن المبين ، آل عمران ) .
يتوفى الإنسان ويلاقي حتفه ، شهيدا أو موتا طبيعيا أو بحادث طرق أو بمرض عارض مفاجئ أو مزمن ، عافانا الله من كل ذلك وسهل علينا سكرات الموت وأماتنا مسلمين موحدين على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ) . وللموت الفردي أو الجماعي أسباب متعددة ، وتكون أشكال الموت الإنساني كالآتي :
أولا : الموت اليومي في النوم واليقظة ، وهذا النوع من الموت هو موت مؤقت ليلي أو نهاري ، ثم يستيقظ الإنسان ، وهذا تذكير إلهي للإنسان بنهايته الحتمية المستقبلية العاجلة أو الآجلة من السنين .
ثانيا : الموت الطبيعي كجنين لعدم اكتمال النمو الطبيعي ، أو لكبر السن .
ثالثا : الموت بالمعارك والحروب : دفاعا عن الدين أو العقيدة أو الوطن أو الأهل أو النفس أو المال . فالحروب الأهلية أو الإقليمية أو الدولية تسبب قتلا كثيرا بين الخلائق .
رابعا : الموت بالمرض الطارئ أو البطيء بالمرض المزمن . وعدم التقيد بالوقاية من الأمراض أو إنعدام العلاجات الفعالة ، فيموت الناس بالآلاف ومئات الآلاف . وما أكثر الأمراض القاتلة كالسرطان والإيدز والقلب والكبد وسواها .
خامسا : الموت بالكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والخسوف والكسوف وضربات الشمس القاتلة .
سادسا : الجوع الاقتصادي أو سوء التغذية بسبب الفقر المدقع .
سابعا : الحوادث العرضية : كحوادث الطرق والسقوط من مناطق عالية أو وعرة أو غيرها .
ثامنا : الصراع الاجتماعي بين الناس كالثار العائلي أو القبلي أو الحزبي .

ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ

وهناك أمم تدفن موتاها ، كالأمة الإسلامية ، وأمم تحرق موتاها كالأمة الهندوسية ، ودفن الإنسان بعد موته تكريم له ، وحفظ من الهوام والحيوانات المفترسة . ودفن الإنسان تحت الأرض عناية إلهية بالبشر بعد موتهم ، فالله هو أرحم الراحمين .
يقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) }( القرآن المجيد ، عبس ) .
وعملية قبر الإنسان بعد موته ، صفة إسلامية حض الله عليها الله صاحب البعث ، العزيز الحكيم عز وجل ، منذ بدء القتل الإنساني في قصة هابيل وقابيل ابني آدم حيث قتل أحدهما الآخر : يقول الله جل شأنه : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) }( القرآن المجيد ، المائدة ) . ومواراة السوأة هي دفن الجثمان بعد الموت تحت الأرض ، احتراما لحرمة الموتى ، وحفاظا على الجثمان من الحيوانات والعبث البيئي والرائحة غير الطيبة لتحلل جثمان الناس ووقاية لصحة الأحياء خوفا من انتشار الأمراض والأوبئة ، باستثناء جثامين الشهداء الطاهرة الذين تكون رائحتهم كرائحة المسك ، ونسأل الله أن نكون من الشهداء في سبيل الله في أعلى درجات الشهادة ، مقبلين غير مدبرين بإذن الله عالم الغيب والشهادة ، لنصرة دينه القويم ، لنقيم في جنات النعيم أحياء عند ربنا نرزق فرحين بما آتنا الله من فضله .

مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى

لنتذكر دائما أن مصيرنا إلى زوال وفناء لا نرجع بعده للحياة الدنيا بل ننتقل للحياة الوسطى بأرواحنا وهي حياة البرزخ ، ثم نخلد في الحياة الآخرة دار البقاء الأبدي ، عند رب العالمين . وبهذا ، فكما خلقنا فإننا سنعيش فترة من الزمن أو الدهر ، ما بين ستين وسبعين عاما في الغالب لأمة المسلمين ، وسنقبر عاجلا أو آجلا ، وفق سنة الله في خلقه ، ثم نبعث من قبورنا يوم البعث العظيم عن النفخ بالصور ، حيث يقول الله المحيي المميت جل شأنه : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)}( القرآن المبين ، طه ) . ونسأل الله أن يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة وأن لا يجعلها حفرة من حفر النار إنه قريب مجيب الدعاء .

أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ

يقول الله الحميد المجيد : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) }( القرآن المجيد ، الحشر ) .
وبناء عليه ، فإن الإنسان لم يخلق سدى ، وإنما خلق لغايات عبادة الله وحدة لا شريك له ، وسينتهي أجل كل الكائنات الحية ، والجمادات أيضا في نهاية النهايات ، وسيأخذ كل إنسان حسابه ، اليسير أو العسير ، والله نسأل أن لا يحاسبنا بشيء وأن يغفر لنا كل شيء وأن ييسر لنا كل شيء إنه على كل شيء قدير ( اللهم أغفر لنا كل شيء ، ويسر لنا كل شيء ولا تحاسبنا بشيء يا حي يا قيوم ، ذا الجلال والإكرام ) .
والحياة العامة للكائنات الحية ، تستند إلى مقومات تقوم عليها ، قبل موتها ، وهي التكوين المائي في معظم جسم الكائن الحي ، فالماء هو الأساس الأول ، والطين هو الأساس الثاني من أساسيات الإنسان التكوينية ، فلا حياة بلا ماء شفاف للشرب والاستعمالات الأخرى ، ولا حياة بلا غازات مثل الأكسجين وغيره ، ولا حياة للكائنات الحية ، بلا عضلات أو عظام ، أو لحم ودم وهيكل عظمى وقلب ورئتين فسبحان الله أحسن الخالقين ، ومحاسبهم يوم البعث العظيم ، وبالتالي فإن الإنسان مسخر له سبل الحياة الدنيا ، من هواء وماء وأكل ولباس ، ولباس التقوى خير وأبقى .

فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ

ويقول الله الحي القيوم جل شأنه : { الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)}( القرآن الحكيم ، القارعة ) .
وبهذا نستطيع القول ، إن الاحتياجات الحيوية للإنسان تتركز في مقومات إستراتيجية مادية جسدية واقتصادية ومقومات روحية لا يستغنى عنها الإنسان بأي حال من الأحوال . والأصل في هذه المستلزمات هو توفرها ، ولكن بني الإنسان أخذوا يتصارعون عليها ، حيث يتنافسون ويتقاتلون على الماء والملكية الأرضية ، للزراعة والصناعة والخدمية والنفط والغاز الطبيعي ، فمن مستكثر ومن مستقل . ويأخذ هذا الصراع البشري عدة أشكال فردية أو جماعية أو حزبية أو أممية على مستوى واسع . وكما قلنا فإن عمر الإنسان محدود ورزقه محدود ومهما كنز من الذهب والفضة والأوراق المالية والعقارات من الأراضي والمباني والقصور المشيدة والأموال السائلة من النقود والسيارات والطائرات والقطارات وسواها ، فمصيرها إلى تركها والزوال الدنيوي لينتقل الإنسان إلى الخلود الأبدي ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، فالجزاء من جنس العمل . وهذا الخلود ينقسم لجناحين هما : الخلود الطيب السار للأبرار والمتقين الأخيار ، والخلود السيئ في جهنم وبئس المهاد ، فليختار الإنسان من دنياه لآخرته ، لأن الآخرة خير وأبقى . ومن يعمل صالحا من ذكر أو أنثى فهو في عيشة راضية .
وأخيرا نقول ، إن الأمة الحية في العالم الدنيوي ، هي التي تشجع التكاثر الطبيعي بين أبناء المجتمع ، بواقع 3 أبناء للأسرة الواحدة إضافة إلى ( الزوج والزوجة ) للحفاظ على المجتمع البشري من الاضمحلال والهزال والذوبان ، بينا تلجأ أمم أخرى لتجنيس أشخاص وعائلاتهم ( منحهم جوازات سفر ومواطنيه ) بتقديم الحوافز المادية والمعنوية والتسهيلات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتعليمية والسياسية ، وهذه الأمة ستذوى وتذوب بسرعة مهما طال الزمن .

يَا آدَمُ .. أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ

وبهذا يمكننا القول ، إن الأمة الإسلامية ، خير أمة أخرجت للناس ، ستكسب الدارين الدنيا والآخرة ، فهي أمة حية في الدنيا والآخرة ، بينما الأمم الأوروبية والصينية والهندية والأمريكية ، الكافرة الفاجرة هي أمم متهالكة دنيويا وأخرويا .
وبطريقة إحصائية رقمية يتبين من المعطيات الإحصائية العالمية لعام 2009 م / 1430 هـ ، أن أكثر الشعوب خصوبة بالنسبة للولادة والتوالد هو شعب النيجر حيث تبلغ نسبة إنجاب المرأة في النيجر 7.4 طفلا ، بينما أقل نساء العالم إنجابا هن نساء تايوان ( فرموزا – الصين الوطنية ) إذ بلغ معدل الإنجاب للمرأة التايوانية طفلا واحد لكل إمرأة وبهذا يكون هذا الشعب هو شعب هالك متهالك دنيويا ، بينما شعب النيجر هو شعب حي متنام سكانيا بأعلى المعايير والمقاييس العالمية الحقيقية .
والأمة الطيبة الحية في الحياة الآخرة وهي دار البقاء والخلود الأزلي فهي الأمة التي تطبق التعاليم الإلهية القرآنية ، كلام الله عز وجل لعباده المتقين ، فهذه الأمة ( الأمة الإسلامية – أمة التوحيد ) هي الأمة الخالدة في جنات النعيم . وأما الأمة أو الأمم الميتة فهي تلك التي تقوم على الإلحاد والشيوعية والوثنية والإشراك بالله الذي لا إله إلا هو العزيز الحكيم .
جاء في صحيح البخاري – (ج 14 / ص 383) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ يَقُولُ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ قَالَ يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ أُرَاهُ قَالَ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ { وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ” .
وورد في صحيح مسلم – (ج 14 / ص 175) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ قَالَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ أَلَا تَسْتَجِيبُونَ فَيَقُولُونَ فَمَا تَأْمُرُنَا فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا قَالَ وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ قَالَ فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوْ الظِّلُّ نُعْمَانُ الشَّاكُّ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } قَالَ ثُمَّ يُقَالُ أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ فَيُقَالُ مِنْ كَمْ فَيُقَالُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ قَالَ فَذَاكَ يَوْمَ { يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا } وَذَلِكَ { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } ” .
فلا بد من أخذ العظات والعبرات وإلقاء النظرات وتقديم الحسنات لنيل ما وعدنا ربنا بالجنات ، جنات المأوى والفردوس الأعلى والنعيم المقيم ونخلد مع الخالدين في الطيبات وعدم الغرور بالتكاثر الطبيعي ، ونسيان ما خلقنا من أجله بأي حال من الأحوال . يقول الله الحي القيوم سبحانه وتعالى : { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) }( القرآن المجيد ، الأنبياء ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s