مناشير الحجر .. في محافظات نابلس وجنين وطولكرم

مناشير الحجر ..
في محافظات نابلس وجنين وطولكرم
د. كمال إبراهيم علاونه
فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)}( القرآن المجيد ، الأعراف ) .
ويقول الله العلي العظيم عز وجل : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83)}( القرآن الحكيم ، النحل ) .
ويقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152)}( القرآن العظيم ، الشعراء ) .

بدأت مناشير الحجر بالظهور والإنتشار بشكل كثيف جدا في الأرض الفلسطينية المحتلة بشكل عام ومحافظة نابلس بشك لخاص حيث أضحت هذه المهنة من المهن الشعبية التي أصبح بعض التجار وأصحاب رؤوس الأموال المتوسطة والكبيرة يتخذونها مهنة ومصدر رزق لهم .
وبما أن معظم أراضي القرى الفلسطينية في الأرض المحتلة جبلية فإنها تصلح لاستخراج الحجارة الخام لقصها وتقطيعها من أجل استخدامها في البناء .
وقد ساعد إزدياد عدد مناشير الحجر وتطورها على زيادة استيعابها للأيدي العاملة بحيث يمكن أن يستوعب منشار الحجر الواحد ثمانية عمال ودقاقين كمتوسط حسابي . وهناك بعض المناشير الكبيرة التي تستوعب أكثر من عشرين عاملا ودقاقا .
وبالرغم من هذا وذاك ، فإن هذه المهنة تعتبر من المهن الشاقة والصعبة لكون المادة الخام المستخدمة في هذه الصناعة الوطنية ثقيلة جدا وتحتاج إلى عدد كبير من العمال .
وقد إزدهرت وتطورت هذه المهنة نتيجة للمنافسة الكبيرة بين أصحاب مناشير الحجر المنتشرة على خارطة الوطن من أجل كسب ود أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والصغيرة الراغبين في إنشاء العمارات والبنايات السكنية الفردية الشخصية منها أو الجماعية التي تشرف عليها المؤسسات كمراكز الإسكان حيث تعتبر الحجارة المصنعة بواسطة مناشير الحجر أفض الأنواع المستخدمة في شكل البنايات أو شكلها أو تصميمها مستخدمة أنواعا عدة من الزخارف والرسومات ، ولم يقتصر استخدام هذه الحجارة ذات النقوش والزخارف المتنوعة على البنايات بل أصبح المواطنون يستخدمونها لبناء القبور في كل قرية ومدينة ومخيم فلسطيني .

مصادر الحجارة الخام المشهورة

هناك العديد من المناطق الجبلية في القرى الفلسطينية التي تشتهر بإنتاج أو إستخراج الحجارة الخام المستخدمة كمادة أساسية في صناعة الأشكال المختلفة في البناء . وأهم هذه المناطق المشهورة في ألوية نابلس وجنين وطولكرم على سبيل المثال لا الحصر مع العلم أن هناك مناطق أخرى مشهورة في مختلف المدن الفلسطينية منها :
محاجر جماعين جنوب نابلس . وللحجر في هذه المحاجر عدة ألوان كالأبيض والأحمر الفاتح والأزرق الفاتح والأصفر الفاتح . وهذا الحجر لا يشرب الماء وهو أفضل أنواع الحجارة قاطبة في الأرض الفلسطينية المحتلة .
محاجر قباطية : بالقرب من جنين . وللحجر في هذه المحاجر لون واحد موحد وهو اللون الأبيض المصفر ، وهذا الحجر يشرب الماء في الشتاء عند هطول الأمطار .
محاجر عجة : قرب جنين ، وللحجر في هذه المحاجر لون واحد هو الأبيض المحمر .
محاجر : عصيرة القبلية والشمالية : وحجارتها ذات لون واحد هو الأبيض القريب للأصفر .

أشكال الحجارة المصنعة

هناك عدة أشكال للحجارة المصنعة يتفنن نشير الحجر في قصها وتقطيعها حسب أحجام وأطوالها المختلفة التي تعتمد على الطلب ، وأهم هذه الأشكال :
الحجر الممسوح .
الحجر المسمسم .
الحجر الطبزة .
الحجر المفجر .
الحجر المطبة .
الزوايا .

وقد إلتقت ( الفجر ) جمال إبراهيم شحادة من قرية عزموط قضاء نابلس ، أحد العاملين في مهنة قص ونشر الحجارة فحدثنا قائلا : ” لقد بدأت العمل في مناشير الحجر منذ أكثر من سبع سنوات حيث بدأت عاملا مناولا ومساعدا لنشير حجر على نصلة 60 سم وبعد مرور وقت قصير تعلمت القص على منشار الحجر وما زلت أعمل حتى الآن ( 1987 ) كنشير حجر على نصلة 80 سم ، ونعتبر هذه المهنة من المهن الشاقة والخطرة والصعبة حيث تحتاج إلى مجهود عضلي وعقلي قويين : وقد أصيب العديد من العمال في مختلف المناطق التي تتواجد فيها مناشير الحجر بسبب قساوة المهنة ومشقتها .

أنواع الحجارة

ويتابع جمال إبراهيم شحادة قائلا: ” هناك عدة أنواع من الحجر ليقوم نشير الحجر بقصها وتقطيعها حسب أنواعها وأصنافها المختلفة ، وأهم هذه الأنواع المصنعة ما يلي :
الحجر العادي : ويكون عرضه 25 سم وبأطوال مختلفة .
المقادم وعرضها 12 سم بأطوال مختلفة .
الحجر الواقف : عرضه 20 سم وبطول 50.5 سم .
الحجر القمط : عرضه 20 سم وبطول 50.5 سم ، ودماغها يتراوح ما بين 12 – 15 سم .
الزوايا والدساتير : عرضها 25 سم وابطوال مختلفة .
البراطيش : ومقاساتها مختلفة وعرضها يتراوح ما بين 25 سم – 50 سم فما فوق .
الأقواس على اختلاف أشكالها وأحجامها .
وهناك أنواع أخرى من الحجارة متحيرة وتعني أنها تعتمد على الطلب الراغب صاحب البناية اتخاذه كمقاس للحجارة المستخدمة في البناء .

أنواع نصلات مناشير الحجر

هناك عدة أنواع أو أطوال لنصلات مناشير الحجر هي : 60 سم ، 80 سم ، 90 سم ، 100 سم ، 120 سم . ويعمل بها إما على الطريقة اليدوية أو على الطريقة الأتوماتيكية 160 سم وهو منشار أتواتيك فقط .

توزيع مناشير الحجر في شمال الضفة الغربية

يتواجد في منطقة نابلس حوالي 50 منشار حجر ، وفي منطقة جنين حوالي 20 منشار حجر ، وفي منطقة طولكرم حولي العشرة مناشير . هذا مع العلم أن هناك العديد من مناشير الحجر في طور التكوين والتأسيس وبعضها الآخر ترك هذه المهنة وهذا يعود لسببين :
الأول : كون هذه المهنة صعبة وشاقة .
والثاني : لكون صاحب المنشار قد خسر في مهنته هذه فتركها باحثا عن مهنة أخرى ويبلغ عدد العاملين في هذه المهنة من عمال حجارة ودقاقين في المناطق الفلسطينية الثلاث : نابلس وجنين وطولكرم ، حوالي 1000 شخص .

التسويق

يتم تسويق الحجارة المصنعة وعلى اختلاف أشكالها في سوقين هما :
أولا : السوق الداخلية في الضفة الغربية وقطاع غزة .
ثانيا : السوق الخارجية حيث تصدر الحجارة المصنعة لخارج الأرض الفلسطينية المحتلة إلى الدول العربية كالأردن والكويت والسعودية ودول الخليج العربي حيث تحمل في شاحنات خاصة لهذا الغرض .

المشاكل والعقبات

هناك العديد من المشاكل والعقبات التي تواجه أصحاب مناشير الحجر كما أفاد العديد منهم . وأهم هذه المشاكل على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
أولا : الضرائب الباهظة المفروضة ومداهمة رجال الجمارك حيث أدت على ترك بعض أصحاب مناشير الحجر لهذه الصناعة .
ثانيا : التسويق : وخاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية في الأرض المحتلة حيث أصاب قطاع البناء والعمران نوع من الجمود والشلل ، وكذلك منافسة مناشير الحجر في بعض الدول العربية للسوق الخارجية .
ثالثا : عدم وجود هيئة تنسيق أو نقابة خاصة بأصحاب مناشير الحجر لكي تحدد الكمية المصنعة المنتجة وتساعد على تسويق وتصدير الإنتاج .

——————
نشرت هذه المادة الإعلامية في صحيفة ( الفجر ) المقدسية ، 29 / 1 / 1987 ، العدد 4337 ، ص 8 . باسم : تحقيق : كمال شحادة .
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s