المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني وداعا ؟! 25 / 1 / 2006 – 2010

المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني وداعا ؟!

25 / 1 / 2006 – 2010
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وورد في صحيح البخاري – (ج 19 / ص 21) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ” .
وجاء في سنن ابن ماجه – (ج 11 / ص 442) كان أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ ” .

استهلال

إنتهت يوم الأحد 24 كانون الثاني – يناير 2010 الولاية القانونية والبرلمانية للمجلس التشريعي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك بعد أربعة أعوام من الانتخابات البرلمانية الفلسطينية الثانية لانتخاب 132 نائبا ، التي جرت وفق النظامين الانتخابيين ( نظام الدوائر الست عشرة دائرة بنظام الأغلبية النسبية البسيطة ، ودائرة الوطن بالتمثيل النسبي كدائرة واحدة – الضفة الغربية وقطاع غزة دائرة واحدة ) في 25 كانون الثاني – يناير 2006 ، وفازت فيها القوائم الآتية :
أولا : قائمة التغيير والإصلاح المنبثقة عن حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ب 74 مقعدا فحازت على المرتبة الأولى ، رغم أنها دخلت الانتخابات التشريعية للمرة الأولى علما بأنها رفضت خوض الانتخابات التشريعية الأولى في 20 كانون الثاني – يناير 1996 . وشكلت هذه القائمة حكومة فلسطينية من لون واحد ، استمرت من آذار 2006 حتى آذار 2007 . تعرضت فيها لحصار مالي واقتصادي وسياسي ودبلوماسي صهيوني وعربي ودولي بتأثير من الولايات المتحدة الأمريكية . ثم تزعمت حكومة الوحدة الوطنية من آذار 2007 حتى 14 حزيران 2007 بالتعاون مع حركة فتح وغيرها من بعض الحركات والأحزاب الفلسطينية ولكن الحصار لم يرفع عن حكومة الوحدة الوطنية . وبعدها حصل الانقسام الداخلي والفتنة الأهلية بين جناحي الوطن ( قطاع غزة والضفة الغربية ) وبقيت حركة حماس تدير شؤون قطاع غزة بمساحته 363 كم2 وسكانه 1.5 مليون نسمة وسط حصار خانق من الجهات الأربع باستثناء فتح معبر رفح لبعض الوقت بين الحين والآخر .
ثانيا : فازت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) ب 45 مقعدا فحصلت على المرتبة الثانية ، رغم دخولها الانتخابات التشريعية العامة للمرة الثانية ولديها تجربة سابقة . وفي 17 حزيران 2007 عملت حركة فتح على إدارة شؤون الضفة الغربية الداخلية ( حكم ذاتي للسكان وجزئيا للأرض ) بالتعاون مع قائمة الطريق الثالث وبعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية مثل الجبهة الديموقراطية وجبهة النضال وفدا وبعض المستقلين . وتحالفت مع قائمة الطريق الثالث لتشكيل حكومة فلسطينية بمدينة رام الله بالضفة الغربية بقيادة الطريق الثالث ، في 17 حزيران – يونيو 2007 حتى الآن .

ثالثا : فازت قائمة الشهيد أبو علي مصطفى المنبثقة عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ب 3 مقاعد .
رابعا : فازت قائمة الطريق الثالث بمقعدين . وعين عضوا منها رئيسا لحكومة الطوارئ الفلسطينية برام الله في 17 حزيران 2007 . وعضوا آخر في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في 27 آب 2009 .
خامسا : فازت قائمة البديل ( الجبهة الديموقراطية وحزب الشعب وفدا ومستقلين ) بمقعدين .
سادسا : فازت قائمة فلسطين المستقلة بمقعدين ، وحصل المستقلون على 4 مقاعد .

وعلى مستوى الوطن – الضفة الغربية وقطاع غزة – لم تجتز نسبة الحسم وهي 2 % من مجمل الأصوات الصحيحة ، خمس قوائم هي :
أولا : الحرية والعدالة الاجتماعية حيث حازت على 7.127 صوتا .
ثانيا : قائمة الحرية والاستقلال إذ حازت على 4.398 صوتا .
ثالثا : قائمة الشهيد أبو العابس حيث حصلت على 3.011 صوتا .
رابعا : الائتلاف الوطني للعدالة والديموقراطية ( وعد ) فحصلت على 1.806 أصوات .
خامسا : قائمة العدالة الفلسطينية فحازت على 1.723 صوتا .
وبهذا فازت 6 كتل انتخابية على مستوى الوطن ، وفشلت 5 قوائم أخرى كما رأينا آنفا . وقاطعت حركة الجهاد الإسلامي الانتخابات الرئاسية الثانية ( 9 / 1 / 2005 ) والانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية ( 25 / 1 / 2006 ) لأسباب عقائدية دينية ولاتجاهها صوب المقاومة والجهاد ضد الاحتلال الصهيوني فقط كما ورد في أدبياتها وإعلامها .

الانتخابات التشريعية .. والمفاجأة للجميع 2006

على أي حال ، لقد بلغ عدد المقترعين الكلي في دائرة الوطن الواحدة ( 1.042.424 ) فلسطينيا ، بنسبة 95.5 % ، من الذين أدلوا بأصواتهم الصحيحة من الذكور والإناث ، في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية ، وقطاع غزة علما بأن قانون الانتخابات الفلسطيني يسمح لمن بلغ الثامنة عشرة من عمره ذكرا أو أنثى بالمشاركة في الإدلاء بصوته الانتخابي في صناديق الانتخابات في أرض الوطن فقط . في حين بلغ عدد الأوراق الباطلة ما نسبته 2.87 % بواقع 29.864 ورقة ، وبلغ مجموع عدد الأوراق البيضاء 2.08 % بواقع 21.687 ورقة ، وهي أوراق لاغية ، وذلك حسبما أظهرتها بيانات لجنة الانتخابات المركزية بفلسطين .
وغني عن القول ، إن الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية قبل أربع سنوات ( 25 / 1 / 2006 – 24 / 1 / 2010 ) مثلت عرسا شوريا أدلى به أهل فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة بدلوهم في الدلاء المتمثلة بصناديق الاقتراع التي انتشرت في المدارس والأماكن العامة بإشراف فلسطيني ممثلا بلجنة الانتخابات المركزية في فلسطين ، ولجان الإشراف المدربة المعينة من قبلها من معلمي المدارس والمختصين ، ومراقبة عربية وإقليمية ودولية وإنسانية ، سواء عبر الممثلين الرسميين ، ووسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية والانتر نت . وقد مثلت هذه الانتخابات العامة بفلسطين نقلة نوعية من الشفافية والنزاهة ، رغم امتعاض البعض ورضى البعض الآخر ، وبالنتيجة الحتمية كان كل من حصل على عدد من المقاعد ذهل من هول وغرابة النتيجة والمفاجأة سواء لحركة فتح أو حركة حماس باعتبارهما توأم فلسطين الثابت والمتحرك ، لا تتم مقاومة أو جهاد حقيقي بدونهما ولا صلح أو هدنة مع يهود فلسطين المحتلة بلا أي منهما ، فهذا الثنائي هو القابض على زمام الثورة وناصية السلام في البلاد ، سواء السلام الداخلي أم مع الأعداء .

أعضاء من المجلس التشريعي
بعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

في 26 و27 آب 2009 ، جرت عملية استكمال عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية فدخل بعض نواب المجس التشريعي الفلسطيني المنتخبين في 25 كانون الثاني 2006 ، وهم د. صائب عريقات ( من حركة فتح ) ، وأحد قريع من حركة فتح ولكنه دخل كمستقل ، ود. حنان عشراوي ( الطريق الثالث ) . ودخل آخرون بالتوافق الوطني الفلسطيني ، من حزب الشعب ( حنا عميره ) وحزب فدا ( صالح رأفت ) ، وجبهة النضال الشعبي ( د. أحمد مجدلاني ) ومستقلين . وبقيت حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي ( غير ممثلة بالمجلس التشريعي لمقاطعتها الانتخابات التشريعية 2006 ) خارج إطار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، بينما دخلت في المقابل حركة حماس في المجلس الوطني الفلسطيني بواقع 74 عضوا هم ممثليها في المجلس التشريعي الفلسطيني ، وهم الهيئة التشريعية للضفة الغربية وقطاع غزة من أصل 746 عضوا هم أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني وهو برلمان الفصائل الوطنية العلمانية والماركسية الفلسطينية والمستقلين والاتحادات الشعبية الثماني في فلسطين والمنفى .

مشكلات وعقبات المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني
25 / 1 / 2006 – 2010
جاء في صحيح البخاري – (ج 19 / ص 11) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ” .

على أي حال ، تعرضت الهيئة التشريعية الفلسطينية ما بين الأعوام 2006 وحتى الآن ، مطلع 2010 للعديد من المشكلات والعقبات ، التي حالت دون ممارستها لمهامها وواجباتها المنوطة بها لعدة عوامل وأسباب أهمها :
أولا : عوامل وأسباب داخلية ذاتية فلسطينية : تمثلت في الخلاف الداخلي ، وفصل جناحي الوطن عن بعضهما البعض ، والاحتراب الداخلي الإعلامي والعسكري والاقتصادي والسياسي والاجتماعي . وعدم التمكن من عقد جلسة موحدة للمجلس التشريعي الفلسطيني وصعوبة منح الثقة لأي من الحكومتين الفلسطينيتين في رام الله وغزة ، والخلاف حول التوكيل للنواب في السجون الصهيونية . واستشهاد بعض النواب مثل سعيد صيام وزير الداخلية بالحكومة الفلسطينية المنبثقة عن حركة حماس بغزة .
ثانيا : وعوامل وأسباب خارجية إقليمية ودولية ، كالتدخل السياسي والإعلامي الأمريكي والأوروبي الفاضح ، والتدخل العربي غير الناضج . والحصار البرلماني والمالي على أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني .
ثالثا : عوامل وأسباب صهيونية تمثل في إعتقال عشرات النواب وصل عددهم لأكثر من ثلث الأعضاء بل وصل العدد أحيانا لحوالي خمسين نائبا في سجون الاحتلال الصهيوني ، منهم د. عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ، مما شكل معضلة في النصاب القانوني لإنعقاد المجلس ، أو منع نواب قطاع غزة من المرور لضفة الغربية لاستكمال نصاب الحد الأدنى من الأعضاء أو الحصول على ثلثي الأعضاء .
وقد خرج بعض النواب الأسرى والأسيرات ، من أصفاد سجون المحتلين الصهاينة ، ولا زال البعض الأخر ينتظر فرج الله وتحريره من سجون الاحتلال البغيض ، وقد ضربت حكومة الكيان الصهيوني بالحصانة القانونية والدبلوماسية أو البرلمانية لنواب المجلس التشريعي الفلسطيني عرض الحائط ، حيث تعرضوا للإذلال والإهانة الشخصية ، والتعدي على كرامتهم الإنسانية كرامة شعبهم الذي انتخبهم وسط سكون برلماني وسياسي عربي وإقليمي وقاري وعالمي مطبق .

نماذج أعضاء مجلس تشريعي في السجون الصهيونية

حتى الآن لا زال العديد من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في زنازين وسجون الاحتلال دون معرفة يوم الإفراج عنهم ، حيث انتخب بعضهم في 25 / 1 / 2006 ، وانتهت ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني لمدة أربع سنين وهم خلف القضبان ، بالأصفاد والقيود الوحشية ، وهي سابقة لم تحصل في التاريخ ، باستثناء التاريخ الصهيوني اللئيم الذي يصادر الأرض المقدسة ويصادر حقوق أصحابها الأصليين ، بينما يصول ويجول أعضاء الكنيست الصهيوني في فلسطين الكبرى دون رقيب أو حسيب ، فيا ليها من مفارقة باهتة .؟ وعجيبة وغريبة كل الغرابة أن يعيش الغرباء في نعيم مقيم بينما يعيش أهل البلاد الحقيقيين في جحيم بين المد والجزء حسب الظروف والأوضاع السائرة من سيء على أسوأ في هذه الديار الفلسطينية المباركة .
ولم يكن خفيا على أحد أن المرشحين الذين رشحوا وهم داخل سجون الاحتلال الصهيوني هم
الأكثر شعبية حيث حصلوا على أعلى الأصوات الانتخابية في نطاق الدوائر الست عشرة وساهموا في تحصيل أعلى الأصوات لقائمة الوطن ، مثل الشيخ أحمد الحاج علي من حركة حماس من محافظة نابلس وغيره من النواب ذوي الشعبية العالية .

متى الانتخابات الرئاسية والتشريعية الثالثة ؟ وبموجب أي نظام انتخابي ؟

رب قائل يقول ، متى ستعقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية الثالثة ؟ والجواب يمكن أن تجرى هذه الانتخابات بوقت قريب إن شاء الله ، بعدما تعود المياه لمجاريها الطبيعية في أرض فلسطين الطيبة المباركة بعد توقيع ورقة المصالحة المصرية بين الفرقاء وإلتئام الشمل ، وبعد أن يحل الوئام محل الخصام بين الحركتين العملاقتين في أرض الوطن الفلسطيني . وتحتاج لجنة الانتخابات المركزية بفلسطين لثلاثة شهور من الإعداد والتحضير المكثف لإجراء الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة كحد أدنى .
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر مرسوما رئاسيا في 24 تشرين الأول 2009 ، لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الثالثة وفق نظام التمثيل النسبي الشامل باعتبار الضفة الغربية وقطاع غزة كدائرة انتخابية واحدة ، ولكن جلسات الحوار الوطني الفلسطيني المتعددة في القاهرة برعاية مصرية ، كانت تتداول نسب معينة غير متطابقة وغير متفق عليها ، كنظام انتخاب للدوائر ونسب معينة لدائرة التمثيل النسبي للوطن كدائرة واحدة في الآن ذاته ، بمعنى إجراء الانتخابات التشريعية وفق النظام الانتخابي المزدوج واقترح أن يكون الموعد المستقبلي المضروب في 28 / 6 / 2010 .

ما مصير المجلس التشريعي الفلسطيني الحالي ؟

على العموم ، من المقرر أن يبقى المجلس التشريعي الفلسطيني يزاول أعماله كمجلس تسيير أعمال بصلاحيات تشريعية وقانونية وإدارية محددة ، محصورة في بعض القضايا الأساسية ، ريثما يتم إجراء انتخابات برلمانية قادمة والقيام بمهام التسليم والاستلام ، قد تكون في 28 حزيران – يونيو 2010 كما حددتها ورقة المصالحة الفلسطينية الشاملة برعاية مصرية في القاهرة التي من المنتظر أن تكون عودة قريبة للاعتصام بحبل الله المتين والاستمساك بالعروة الوثقى لا انفصام لها .
ما أهمية الانتخابات العامة بفلسطين ؟

وفي هذه الأيام العصيبة من التاريخ الفلسطيني المعاصر ، يتوق الشعب الفلسطيني برمته لعملية انتخابية جديدة بعد انتهاء الولاية القانونية والتشريعية لانتخاب ممثلين جدد أو إعادة انتخاب عشرات النواب القدامى ممن ترشحهم فصائلهم أو حركاتهم . وكان بودنا أن نرى انتخابات شفافة ونزيهة قبل يوم 25 كانون الثاني 2010 ، ليستكمل المجلس التشريعي الفلسطيني الدوران السلمي السلس والطبيعي بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني المسلم ، باعتباره السلطة التشريعية أو الهيئة البرلمانية المنتخبة بدورة انتخابية جديدة في وقتها المحدد قبل نهاية السنوات الأربع العجاف التي مرت بها فلسطين . ولكن الظروف والأوضاع السائدة من الانقسام والتحزب الجغرافي والسياسي أوقف العملية الانتخابية الجديدة ، بانتظار دورة انتخابية عامة ثالثة ، تطرح كل حركة وطنية أو إسلامية برامجها السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والفكرية أو ما يطلق عليه التكتيك الإيديولوجي في الأرض المقدسة .
على العموم ، إن الانتخابات العامة سواء للرئاسة أو البرلمان ( المجلس التشريعي الفلسطيني ) أو الهيئات المحلية هي ضرورة قانونية وسياسية واجتماعية ونيابية ، ومطلب شعبي عارم ، لتجديد الدم في أوصال وشرايين المجتمع الفلسطيني ليكون نضرا وفعالا ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
ورغبت جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وفي مقدمتها ، حركة فتح في إجراء الانتخابات التشريعية الثالثة لاسترجاع هيبتها والحفاظ على نفوذها في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ، ( الحكم الذاتي ) ، وخاصة الهيئة التشريعية . وترغب حركة حماس في إجراء الانتخابات التشريعية الثالثة رغم تذمرها من عدم منحها الفرصة المؤاتية سابقا لبسط إنجازات حكومية وتشريعية وقضائية في مؤسسات وأجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية ، وتكمن رغبتها بالمشاركة بالانتخابات العامة القادمة بعد إجراء تعديلات في التركيبة والأسماء للجنة الانتخابات المركزية في فلسطين ، لتدخل بعض أعضائها في عضوية اللجنة المشرفة على الانتخابات ، حيث تتوجس خيفة من إخراجها من النظام السياسي الفلسطيني بتزوير الانتخابات التشريعية المقبلة .
ومعا وسويا نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة وجامعة في يوم واحد ، ونحو انتخابات محلية للمحليات الفلسطينية المتمثلة في البلديات والمجالس القروية ولجان المشاريع في المدن والقرى الرابضة فوق ثرى أرض فلسطين الحبيبة . ولنأخذ من تجربة المجلس التشريعي الأولى عام 1996 والثانية عام 2006 ، العبر والعظات الحقيقية لمستقبل فلسطيني زاهر وزاخر بالانجازات المتعددة الأشكال والأنواع في ظل راية فلسطينية واحدة ، وباتجاه بوصلة دولة فلسطين العتيدة المنتظرة المظفرة في ظلال القرآن المجيد ، الدستور الإلهي الخالد للبلاد والعباد في الأرض المقدسة الطيبة الطاهرة ، لأن القرآن العظيم هو أفضل من الدساتير الأرضية الوضعية غير المرضية فالخالق أدرى وأعلم بخلقه من أنفسهم .

كلمة أخيرة

وأخيرا ، كل التحيات الطيبة والتقدير العالي لجميع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني ، فردا فردا ، ذكورا وإناثا ، سواء في أروقة المجلس التشريعي بالمدن الفلسطينية أو بمدينتي رام الله وغزة ، كمركزين مؤقتين للمجلس التشريعي ، أو داخل السجون الصهيونية وفي مقدمتهم النائب مروان البرغوثي المحكوم بخمس مؤبدات وأربعين عاما أو الشيخ حسن يوسف أو النائب أحمد سعدات المحكوم بثلاثين عاما ، وغيره من النواب الفلسطينيين الذي جرى انتخابهم وهم خلف القضبان الحديدية الصهيونية تقديرا وعرفانا وشكرا من الحركات والفصائل والشعب الفلسطيني لهذه الثلة المجاهدة ضد الاحتلال الصهيوني والمطالبة بتحقيق الحرية والاستقلال الوطني الناجز ، أو أولئك الذين اعتقلوا اعتقالا إداريا أو سجنوا عدة سنين وخرجوا من السجن وفي مقدمتهم الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني .
فيا أبناء الشعب الفلسطيني الصابر المرابط في أرض الآباء والأجداد ، الأرض المقدسة الطيبة المباركة ، وحدوا ورصوا الصفوف كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا دون نتواءات وهرطقات ومهاترات ومزايدات وملاحقات واعتقالات سياسية في جناحي الوطن ، وعليكم بالوحدة الوطنية الشاملة ، وليأخذ كل ذي حق حقه ، وفق القانون العام والحق العام والخاص في جميع المجالات والميادين . وحياة طيبة هانئة سعيدة بالصلح والإصلاح بين جميع أبناء فلسطين الواحدة الموحدة .
وفي هذا المجال نستذكر قول الله الحي القيوم عز وجل : { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) }( القرآن الحكيم ، آل عمران ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s