رسالة مفتوحة للعمال والموظفين بالعالم .. يا عمال العالم تعاونوا .. في يوم العمال العالمي 1 / 5 / 2010

رسالة مفتوحة للعمال والموظفين بالعالم ..
يا عمال العالم تعاونوا ..
في يوم العمال العالمي 1 / 5 / 2010
الإخوة العمال والموظفون وفقهم ورعاهم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،،،

الموضوع : الواجبات والحقوق العمالية الإسلامية


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)}( القرآن المجيد – النجم ) . وجاء في صحيح البخاري – (ج 7 / ص 235) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ” .

استهلال

العمل بمختلف أنواعه وأشكاله ، في القطاعين العام والخاص ، والأهلي والتعاوني ، هو من الأمور الواجبة لتوفير الاحتياجات الإنسانية اليومية المتزايدة . وبهذا فإن الإنسان يسعى للاحتراف أو إتخاذ المهنة المناسبة التي يرتزق منها طيلة أيام حياته ، وينفق منها على أسرته وعائلته ، ولمن له حق عليه ، ويخرج من عائدها اليومي أو الأسبوعي أو الشهري الزكاة والصدقات ، وينفق منها على الأهل لتوفير المأكل والملبس والمأوى وبقية المستلزمات العائلية الأخرى .
فالاقتصاد يتطور وينمو بسواعد الشغيلة العمال والموظفين على اختلاف طوائفهم وفئاتهم المهنية ، العقلية واليدوية والمشتركة ، فالعمال يؤدون العمل للحصول على منافع مالية أو عينية لتوفير ما يحتاجونه من شؤون الحياة ومتطلباتهم المتصاعدة يوما بعد يوم . وتنتظم العلاقة العمالية بين أرباب العمل والعمال بآيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة وبقواعد ومواد قانونية مقرة في بعض الدساتير في دول العالم .

غاية خلق الله للإنسان .. وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ

لقد حض الإسلام على الإلتحاق بإحدى الأشغال والأعمال المهنية ، الجسدية أو العقلية أو ما بينهما ، برا وبحرا وجوا ، والسعي في طلب الرزق الحلال من مصادره ومنابعه المتعددة الأشكال والصور ، والابتعاد عن الاستجداء أو طلب المال الحرام التي تعتبر من المسائل المحظورة التي شدد الإسلام العظيم عن منعها . وأعلموا يا جماهير الحركة العمالية في أي بقعة من بقاع الأرض ، قد أنبأنا الإسلام العظيم أن الأرزاق بيد الله الرزاق ذو القوة المتين ، كما يقول الله ذو الجلال والإكرام جل شأنه : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)}( القرآن الحكيم – الذاريات ) . ولكن ينبغي على الإنسان السعي لنيل رزقه المكتوب له الذي لا يعرف مكانه وزمانه وكيفية تحصيله أو الاسترزاق به .

السعي الحثيث لطلب الرزق .. فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا

وعلى الصعيد ذاته ، حض الله الحي القيوم ، جميع الخلائق والكائنات الحية ، من الطيور والزواحف والحشرات والحيوانات العجماء والناطقة ، وفي مقدمتهم بني آدم على البحث عن الرزق في خبايا الأرض وثناياها المتشعبة ، والاتكال على الله الغني المغني سبحانه وتعالى ، وعدم التواكل أو التوكل على الآخرين من بني آدم ، وانتظار قدوم الرزق للبيت ، فالسعي فرض وواجب على الإنسان ، والإنسان الفاعل العامل خير من الإنسان الكسول الخامل ، يقول الله العظيم الحليم عز وجل : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)}( القرآن المجيد – الملك ) . فامشوا في مناكبها هو أمر رباني مقدس يجب التقيد به والعمل على تنفيذه دون إبطاء أو تسويف للبحث عن الرزق في ظاهر وباطن الأرض .

واجبات العمال تجاه العمل في الإسلام

يقول الله العلي العظيم عز وجل : { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) }( القرآن المجيد – التوبة ) .
على أي حال ، تتلخص واجبات العمال والموظفين تجاه العمل في عدة قضايا ومسائل لا خلاف عليها ، بين العمال وأصحاب العمل ، ومن أهم هذه الواجبات : تنفيذ متطلبات العمل الموكول والمكلف به العامل أو الموظف ، على الوجه الأكمل والأمثل والأفضل ، والإتقان وعدم الغش ، والإخلاص في العمل والحفاظ على ممتلكات المصلحة ، وتجنب الاستهتار والتكاسل والتقاعس ، وذلك سعيا لتطوير وتحسين الإنتاج وتسويقه في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية ، قدر الإمكان ، والإلتزام بمواعيد العمل الصباحية والمسائية ، وعدم التأخير أو الإبطاء في ساعات الصباح الباكر .

حقوق العمال من تأدية العمل

لأبناء الحركة العمالية في جميع أنحاء العالم ، الحقوق الدينية والمالية والصحية والنفسية المترتبة على تأدية الأعمال والأشغال الحرفية واليدوية والعقلية ، لأصحاب العمل على إختلاف أسماءهم ومسمياتهم . فيا أيها العاملون لا تتكاسلوا في طلبها ، وتتمثل أهم هذه الحقوق : توفير ظروف عمل صحية ملائمة ، وتقاضي الأجور اليومية أو الشهرية أو الموسمية أو السنوية المناسبة ، النقدية أو العينية ، حسب الاتفاق ، والتأمين الاجتماعي ضد الإصابات ، والتأمين الصحي الشامل ، هذا بالإضافة إلى زيادات مالية سنوية ، وعطل أسبوعية ، وإجازات سنوية ومرضية طارئة ، وإجازات أمومة للنساء ، وإجازات ثقافية ، وإجازات دينية للحج الإسلامي والأعياد الإسلامية : عيد الفطر السعيد ، وعيد الأضحى المبارك ، والمناسبات الرسمية والوطنية والقومية وغيرها . وكذلك ممارسة العمل في ساعات معينة بالنهار أو الليل وفق نوبات عمل ، وساعات عمل إضافية متفق عليها ، والحق بتعويضات مالية مناسبة عند الإنهاء أو الفصل أو الاستقالة من العمل أو التقاعد من الخدمة المدنية أو العسكرية . وتذكروا حقكم في إقامة الصلوات الجماعية في أوقاتها ، فرادى وجماعات ، دون الإخلال بساعات العمل اليومية المعتادة المتعارف عليها . فهذه وغيرها من الحقوق المقرة في التعاليم الإسلامية ، والقوانين الأرضية الوضعية التي وضعها بني الإنسان عبر التاريخ .
وإعلموا أن الإسلام العظيم أنصفكم إنصافا بينا واضحا ، في مسيرته المظفرة عبر التاريخ ، وإن كان النظام الرأسمالي قد حدد لكم يوما هو الأول من أيار – مايو بصورة دورية سنوية ، كيوم عطلة مدفوعة الأجر ، فإن الإسلام رعاكم واهتم بكم كل الرعاية والاهتمام ، وربط الله سبحانه وتعالى عملية الاهتمام بكم بالأجر والثواب الجزيل من رب العالمين لأصحاب العمل ، وتوعد بالعقاب الشديد لمن يسيء معاملتكم ويستهزئ بكم أو يسخر منكم . فأنظروا وتمعنوا لما جاء في القرآن العظيم والأحاديث النبوية الشريفة :
– { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32)}( القرآن المجيد – النساء )
– صحيح البخاري – (ج 1 / ص 52) عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ” .
– صحيح البخاري – (ج 7 / ص 471) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” قَالَ اللَّهُ : ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ ” .
– سنن ابن ماجه – (ج 7 / ص 294) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ ” .

أيها العمال والعاملات الكرام .. وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ

يقول الله ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32)}( القرآن المجيد – النساء ) . بادروا للإلتحاق بالمهن الشريفة ، والتحقوا بأي فرص عمل شريفة ، ريثما تجدون مصدر الرزق بالمهنة المناسبة لتطلعاتكم وتخصصاتكم ، فالإنسان قد لا يجد المهنة التي تناسب تخصصه ، في أول الأمر ، إلا أنه سيجدها بعون الله لاحقا ، فلا تستعجلوا الأمور ، وكونوا من أهل الصبر والمصابرة والمرابطة ، وتريثوا واسعوا في الآن ذاته ، نحو العمل الحلال والمهنة الحلال التي تدر دخلا مناسبا ، وبمرور الزمن ستجدون ما يسركم ، وابتغوا فيما آتاكم الله من خبرة وتجربة ودراية وعلم وإتقان عمل الأجر من الله سبحانه وتعالى . وبناء عليه ، فابتعدوا عن الحسد وتمني ما بأيدي الناس الآخرين من مهنة وعمل وأجر ، فلكل واحد رزقه ونصيبه من الحياة الدنيا والآخرة ، وإذا سألتم فاسألوا الله مجيب دعوة الداع إذا دعاه ، ولا تستعجلوا الإجابة ، فسبحان الله الرازق لكافة الخلائق ولا ينسى من فضله أحد حتى الطير في السماء والحوت في وسط البحر والحيوان في قلب الغابة والإنسان فوق الأرض والبحر وفي كبد السماء .

إخواني العمال الكرام .. عليكم بالرزق الحلال

اسعوا في مناكب الأرض حثيثا ، واطلبوا الرزق الحلال البعيد عن الحرام ، المحرم إسلاميا ، فالمال الحلال يجلب أضعافا مضاعفة ، والمال الحرام يأكل غيره بأضعاف مضاعفة كذلك ، فاجتنبوا الحرام واسعوا جاهدين نحو الحلال ، فلا تعملوا في الأعمال والأشغال المحرمة إسلاميا ، للمصلحة العليا الفردية والعائلية والمجتمعية والإنسانية عامة .
فالتحقوا بالوزارات والمؤسسات والشركات والمصانع والمنشآت الاقتصادية ، وبجميع أجنحة الاقتصاد الحلال ، في الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات والسياحة ، وابتعدوا عن المصانع الفاسدة التي تنتج ما يفسد أخلاق الحرث والنسل ، فابتعدوا عن العمل في النوادي الليلية والملاهي والبارات والكازينوهات ومصانع الخمور وغيرها . وشدوا الرحال اليومي للعمل المجدي النافع للإنسان دينا ودنيا ، فينجيكم الله يوم القيامة من عذاب الجحيم . ولا تخجلوا من العمل في المهن الشريفة ، مهما كان نوعها وطبيعتها ، فالخجل يكون لكل من يأتي بعمل أو بفعل مشين ومهين ، والشرف كل الشرف لمن يبحث عن رزقه ورزق عياله ، بالتقوى والحلال ، والابتعاد عن سؤال الناس ، أو السرقة أو العمل في المحظورات الإسلامية .

رعاية العمال والموظفين لمال صاحب العمل

يتميز المجتمع الإسلامي ، بالطيبة والمعاملة الحسنة والأخلاق الحميدة والمثل العليا ، وبحسن الرعاية والإدارة الاجتماعية والاقتصادية ، وفقا لما أوردته تعاليم الرسالة الإسلامية السمحة ، فجعل جميع الكبار رعاة على الجميع ، فالإمام راع والرجل راع والمرأة راعية والعامل راع في مال صاحب العمل ، والجميع مسؤول عن رعيته ، في نسق اجتماعي واقتصادي بائن بينونة كبرى ، لتنظيم العلاقات بين جميع الأطراف ، وما يخص العلاقة بين العمال وصاحب العمل لتكون على أعلى درجات الثقة والمودة والود والإخلاص والتكامل الاقتصادي والتكافل الاجتماعي .
جاء في صحيح البخاري – (ج 8 / ص 253) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ” .

احترام صاحب العمل للعمال والموظفين .. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

إعلموا أيها العمال والموظفون الكرام .. إن لكم الحق كل الحق في الاحترام والتقدير ، مهما كانت طبيعة أعمالكم ، بالقطاعين العام والخاص ، فلا تسكتوا للاستهزاء أو الاستخفاف بكم أو الانتقاص من كرامتكم ، فالعمل الذي تؤدونه ، هو منفعة متبادلة للعمال وأصحاب العمل ، وكل يأخذ منفعته ونصيبه بطرق شتى . يقول الله اللطيف الخبير جل شأنه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) }( القرآن الحكيم – الحجرات ) .

نزاعات العمل بين العمال وأصحاب العمل

يقول الله السميع العليم البصير تبارك وتعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)}( القرآن العظيم – النساء ) .
تحدث أحيانا بعض الإشكاليات والمصاعب ، وسوء الفهم والتفاهم بين أحد أو بعض العمال وصاحب العمل ، وهذه الأمور طبيعية ويجب حلها بالحكمة والحسنى والتأني ، بهدوء دون تشويش أو اللجوء لاستخدام القوة ، وفقا للقانون الإلهي المنصوص والمقر عليه بالقرآن المجيد أولا ثم الأحاديث النبوية الشريفة ثانيا ، ثم القوانين الوضعية ثالثا ، ثم للتحكيم العمالي أو الإصلاح ذات البين بين المتخاصمين كنزاع عمل ، ويكون الحل بالتراضي بين الجانبين ، ولا يجب أن يكون الحل تعسفيا وظالما بحق العامل أو الموظف بأي حال من الأحوال . فليأخذ كل ذي حق حقه ، من الاحترام والتقدير والإنصاف والعدالة الاجتماعية ، وليتقاضى العامل أجره كاملا غير منقوص ، بتقوى الله بعيدا عن الظلم والقسوة وأكل ماله دون وجه حق .

لا تأخذوا الحق بأيديكم .. وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا

جاء في صحيح البخاري – (ج 19 / ص 11) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ” .
أيها العمال النشامى .. تسود الدول الدساتير والقوانين المقرة من البرلمان ، وهناك سلطات قضائية تتمثل بالمحاكم المدنية والعمالية لتحصيل الحقوق في حال حدوث النزاع أو الشجار العمالي بين أحد العمال أو بعضهم أو جميعهم ، وصاحب العمل ، فلا تلجأؤا لأخذ حقوقكم بأيدكم ، فينقلب الأمر رأسا على عقب ، فتصبحوا آثمين بعدما تكونوا من أهل وأصحاب الحق ، وبالتالي ، فإذا حدث خلاف عمالي فحاولوا حله وديا أولا مع صاحب العمل ، أو عبر عمال آخرين ، وإذا فشل الأمر فاستعينوا بنقابة عمالية تمثلكم ، وإذا استعصى الأمر ، فتوجهوا للقضاء عبر أحد المحامين لنيل حقوقكم ، ولا تبادروا لأخذ حقوقكم بالقوة والاستعراض العضلي أو استخدام السلام الأبيض أو الناري ، فتصبحوا ظالمين . ولكل باب مفتاح كما يقول المثل الشعبي العربي ، فاستعملوا المفتاح ولا تقوموا بكسر الباب أو القفل فتنكسر شوكتكم وتخسروا الخسران المبين ، ولا تعتدوا على أصحاب العمل بالأيدي مهما بلغت الأمور ، ولكل مشكلة حل مرضي بالتراضي والتفاهم والتعاون والصبر والجلد ولا تستعجلوا الحل إذا استعصى الأمر .

الحركة العمالية والنقابات العمالية .. يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ .. إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ

تقوم المبادئ والقيم الإسلامية النبيلة في العمل على سياسة ( التعاون والتكافل والتعاضد ) فيا عمال العالم تعاونوا ، واتحدوا واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا . يقول الله الواسع الحكيم عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)}( القرآن المبين – الأنفال ) . وجاء في سنن أبي داود – (ج 7 / ص 187) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ” .
إعلموا أيها العمال والعاملات الكرام .. أنكم من حقكم أن تنتخبوا أو تزكوا أشخاصا يمثلونكم في مواقع العمل المختلفة ، بالقطاعين العام والخاص ، بصورة سنوية أو دورية متفق عليها ، لنقل مطالبكم وتظلماتكم وتأوهاتكم وقضاياكم لأصحاب العمل أو المسؤولين الحكوميين ، بثقة وبصورة جماعية ، بعيدا عن الاستفراد والاستحواذ والاستخبار .
وكونوا على يقين بأن لكم الحق في إنتخاب الأمراء أو النقباء أو الممثلين لكم ، بصورة إسلامية مباحة وقانونية مجازة ، فأنتم الآن ، تمارسون حقا من حقوقكم منذ النشأة الأولى للنقابات التمثيلية العمالية في شتى المهن والحرف والقطاعات الاقتصادية ، الإنتاجية والاستهلاكية . فقد جاء في سنن الترمذي – (ج 8 / ص 70) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ” . وورد في مسند أحمد – (ج 45 / ص 13) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ ، كَذِئْبِ الْغَنَمِ ، يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ ” .
فيا أيها العمال والموظفون كونوا يدا واحدة ، ولا تتفرقوا لتحصيل حقوقكم ، دون تلاعب من صاحب العمل هذا أو ذاك ، وكونوا إخوة متعاونين متحابين ، ولا تكونوا وشاة أو تتجسسوا على بعضكم البعض لأصحاب العمل وابتعدوا عن القيل والقال وكثرة السؤال ، وإضاعة المال . ولتكن المنافسة شريفة بينكم لتبوء المناصب والمواقع القيادية في الشركات والمؤسسات والمصانع والمنشآت الاقتصادية كافة ، ولا تتسببوا في إنهاء خدمات بعضكم البعض ، ولتساعدوا أنفسكم وغيركم ، ولتتقنوا أعمالكم ، ولا تستغيبوا بعضكم البعض ، ولا تنافقوا لولاة أمركم من أصحاب العمل وكونوا دعاة خير لا بغاة شر .

الحركات العمالية ويوم العمال العالمي
الأول من أيار – مايو ( 1 / 5 سنويا )

إعلموا أيها العمال والعاملات الكرام .. إن من حقكم تنظيم الاحتفالات بيوم العمال العالمي أو ما يطلق عليه البعض ( عيد العمال العالمي ) تجاوزا ، ولتكن هذه الاحتفالات لتسيير الحياة العمالية وتسهيلها ، للتثقيف وتنظيم المكافآت والجوائز والتسلية والترفيه المتزن غير السفيه ، عن الجموع العمالية بما هو مفيد بعيدا عن الاحتفالات اللاهية الصاخبة ، كما يحدث في بعض العواصم العالمية الماجنة ، ومعاقرة الخمور والسفور وتسفيه العمال ، بذرائع ومبررات واهية . ولتكن النقابات والاتحادات العمالية والمهنة في العالم على مستوى المسؤولية في إحقاق الحقوق العمالية وتفعيل العلاقات الاجتماعية بين أطراف الإنتاج الثلاثة : الحكومة والعمال وأصحاب العمل ، والابتعاد عن إفتعال الصراعات والنزاعات العمالية . فالأمن والأمان والاستقرار في أماكن ومواقع العمل المختلفة ضرورات قصوى للتجميع وليس للتفريق والتفريع . وهناك منظمات أو اتحادات عمالية قطرية أو إقليمية مثل منظمة العمل العربية ، أو منظمة العمال العالمية ، أو الاتحادات العمالية القارية والعالمية ، لرعاية شؤون العمال فلا مانع من التعاون والتنسيق معها للحفاظ على حقوق العمال الغلابى .

نصائح ووصايا للعمال والموظفين .. أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ

يقول الله الحميد المجيد جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)}( القرآن العظيم – الحج ) .
على العموم ، هناك جملة من النصائح العامة والوصايا الخاصة للعمال والموظفين التي أتوجه بها لهم عبر أثير الانترنت ، من أعماق قلبي ، وخلجات مشاعري ، لمصلحتهم الخاصة والعامة ، وليعيشوا حياة سعيدة حميدة رغيدة مجيدة بعيدة عن التشويش والتهويش والبؤس والشقاء والمعيشة الضنكى ، وأهم هذه النصائح والوصايا الآتي :
أولا : المحافظة على تعاليم الرسالة الإسلامية القويمة ، بتأدية الصلاة في أوقات العمل وعدم تأجيلها عن وقتها ، وتأدية الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت الحرام والاعتمار لمن استطاع إليه سبيلا . وعدم التذرع بعدم وجود الوقت الكافي لأداء الصلوات وعدم الامتثال لصاحب العمل الذي يحظر أو يمنع الصلاة في أوقات العمل اليومية .
ثانيا : الإلتزام بمواعيد العمل والتبكير فيها ، وعدم الإبطاء والتأخير لأن ذلك يضر بسمعة العاملين أمام أصحاب العمل وتؤدي إلى إنهاء خدمات الموظفين والعمال ويقلل من الإنتاجية المتوقعة . وكذلك الاستجابة الايجابية لمتطلبات ضغط العمل والتأخير في موقع العمل إذا لزم الأمر . جاء في سنن أبي داود – (ج 7 / ص 182) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا ” . وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ ” .
ثالثا : الابتعاد عن حياة البخل والترف والإسراف ، وإتباع سياسة الاعتدال في الإنفاق وتوفير القرش الأبيض لليوم الأسود ، كما يقول المثل الشعبي العربي ، وذلك تحسبا لحالات البطالة والقعود عن العمل . وليكن شعار العاملين والموظفين ( على قد فراشك مد رجيلك ) فلا تنفق أكثر مما تنتج لئلا تقعد ملوما مدحور مذموما . يقول الله العليم الحكيم جل جلاله : { يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)}( القرآن المبين – الأعراف ) . ويقول الله الغني الحميد جل شأنه : { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)}( القرآن العظيم – الإسراء ) .
رابعا : عدم اللجوء للبنوك الربوية في تحصيل قروض للإنفاق على الأسرة والعائلة والإسكان وإنشاء المشاريع أثناء ممارسة العمل أو حالة البطالة أو التعطيل القسري ، والاستدانة من الإخوة والأقارب والأصدقاء أو إنشاء جمعيات عمالية دورية لتجميع أموال شهرية تدفع لكل شخص مرة سنويا ، قدر الإمكان وتسديد ما عليهم من ديون أولا بأول .
خامسا : عدم استهلاك أجور العمل اليومية والأسبوعية والشهرية في الإنفاق على التدخين وما شابه ذلك من مضرات للصحة مهلكات للمال الذي يكد ويتعب في تجمعيه الفرد .
سادسا : احترام أصحاب العمل ، ومعاملتهم بالحسنى والابتعاد عن الغضب ، فهم ولاة أمر العمال في شركاتهم ومؤسساتهم ومصانعهم ومنشآتهم الاقتصادية . وفي حال الخروج من العمل فيجب أن يحفظ العامل أو الموظف خط الرجعة للعمل ، فلا يدري ما تخبئه له الأيام والشهور والسنوات القادمة .
سابعا : إتقان العمل الدائم والإخلاص في تأديته ، والسعي لتطوير النفس والتقدم للإمام ، بالالتحاق بالدورات المهنية التخصصية في مجالات العمل المتعددة المحلية والإقليمية والعالمية .
ثامنا : تسديد استهلاكات الماء والكهرباء والهاتف شهريا وعدم تأجيل الدفع لعدة شهور لئلا يصبح المبلغ مضاعفا وصعب التسديد .
تاسعا : البحث عن عمل جديد أكثر ملائمة ومناسبة ، أثناء ممارسة العمل الحالي ، وعدم ترك العمل قبل إيجاد مصدر دخل جديد ، وعدم إدخال الشخص نفسه في متاهات البطالة المبكرة ، فالأسرة تحتاج لدخل شهري منتظم .
عاشرا : عدم الحرج من الانتقال من عمل لآخر ، بين الحين والآخر ، إذا وجد المرء نفسه مرتاحا لدى صاحب عمل جديد بمهنة جديدة ، حتى لو لم تكن في التخصص المهني ذاته .
حادي عشر : تقديس العمل النقابي الجماعي وعدم الاستهانة به ، فالمستقبل الواعد بحاجة للفريق الجماعي الواحد .
ثاني عشر : الترفيه والتسلية الدائمة الملتزمة في أيام العطل الأسبوعية والأعياد الدينية والرسمية لتجديد النشاط والحيوية والفعالية في العمل .
ثالث عشر : تجنب الإرهاق وعدم القيام بأعمال وأشغال فوق طاقة العامل أو الموظف لئلا يقع العامل في الأمراض المزمنة أو الإصابة العمالية وقت العمل .
رابع عشر : الإلتحاق بنظام التأمين الصحي الشامل المعمول به في البلاد ، لتجنب عثرات المستقبل والحفاظ على صحة وحيوية دائمة للفرد وأسرته .
خامس عشر : عدم التجسس على الزملاء العمال والموظفين والابتعاد عن حياة النفاق ، لأنها تولد حالة من عدم الثقة بين العمال وأصحاب العمل ، وممارسة سياسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحث الزملاء العمال والموظفين على الإخلاص في العمل وعم التهرب من أداء الاستحقاقات العمالية المنتظمة .
سادس عشر : عدم الاختلاط المباشر بين الذكور والإناث في مواقع العمل المختلفة ، ليأخذ كل شخص راحته النفسية والاجتماعية . وتجنب القيل والقال والإحراج .
سابع عشر : الإقلال من التذمر والضجر من ظروف وطبيعة العمل المهني التخصصي .
ثامن عشر : عدم المزاح والضحك غير المبرر داخل مواقع العمل لتحاشي النزاعات والخلافات بين أبناء المهنة الواحدة .
تاسع عشر : الابتعاد عن نشر أسرار العمل وتجنب السرقات والأمور المشكوك فيها في مواقع العمل .
عشرون : عدم الاستدانة من صاحب العمل بأكثر من معاش أو راتب أو أجرة العامل أو الموظف الشهرية ، لتحاشي الخلافات بين الجانبين عاجلا أو آجلا . ولتكن علاقات العمال بأصحاب ومدراء العمل علاقات ود واحترام وصداقة متبادلة ولا داعي لقب الأمر وكأنه عداوة وحقد وبغضاء وحسد بين الطرفين .

أدعية إسلامية لطلب الرزق وزيادته

وندعو بهذه الأدعية الإسلامية لزيادة الرزق وطلبة حثيثا ، وتفريج الهموم والغموم وتسديد الديون ، كما جاء في :
– صحيح البخاري – (ج 19 / ص 461) كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ ” .
– مسند أحمد – (ج 3 / ص 256) عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي عَجَزْتُ عَنْ مُكَاتَبَتِي فَأَعِنِّي فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَنَانِيرَ لَأَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ قُلْ : ” اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ” .
– المستدرك على الصحيحين للحاكم – (ج 4 / ص 445) عن عائشة ، رضي الله عنها قالت : دخل علي أبو بكر ، فقال : « هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء علمنيه ؟ » قلت : ما هو ؟ قال : « كان عيسى ابن مريم يعلمه أصحابه قال : لو كان على أحدكم جبل ذهب دينا ، فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه : اللهم فارج الهم ، كاشف الغم ، مجيب دعوة المضطرين ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، أنت ترحمني ، فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك » . قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : وكانت علي بقية من الدين ، وكنت للدين كارها ، فكنت أدعو بذلك ، فأتاني الله بفائدة فقضاه الله عني ، قالت عائشة : « كان لأسماء بنت عميس علي دينار وثلاثة دراهم فكانت تدخل علي فأستحيي أن أنظر في وجهها لأني لا أجد ما أقضيها ، فكنت أدعو بذلك فما لبثت إلا يسيرا حتى رزقني الله رزقا ما هو بصدقة تصدق بها علي ، ولا ميراث ورثته فقضاه الله عني ، وقسمت في أهلي قسما حسنا ، وحليت ابنة عبد الرحمن بثلاث أواق ورق وفضل لنا فضل حسن » .

كلمة أخيرة

وأخيرا ، فإننا نبلغ أبناء الحركة العمالية وأصحاب العمل ، في القطاعات الخاصة والأهلية والتعاونية والعامة على السواء ، في الآن ذاته ، كما جاء بكتاب الله العزيز : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73)}( القرآن المجيد – يونس ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s