وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ .. تجربتي العشرية في التدريس الجامعي بفلسطين 1998 – 2009

وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ..

تجربتي العشرية في التدريس الجامعي بفلسطين

1998 – 2009

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية

الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) }( القرآن المجيد – الزمر ) .

وورد بصحيح مسلم – (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ” .

وجاء في سنن أبي داود – (ج 10 / ص 49) عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ” .

استهلال

التدريس أو التعليم الجامعي رسالة علمية وإنسانية وحضارية ودعوية سامية ، ترتقي في سلم الدرجات المهنية ، لتتبوأ مركزا مرموقا بينها ، فهي مهنة المثقفين العليا ، الذين ينشرون العلوم والمعارف المختلفة بين الناس ، في مؤسسات التعليم العالي للدرجات الجامعية الأربع : الدبلوم المتوسط والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه . وتمتاز هذه المهنة العالية ، بحرية الحركة والتنقل والانتقال ، وعدم الإلتزام بساعات عمل طويلة في الحرم الجامعي . هذا بالإضافة إلى أنها تكسب الفرد مكانة اجتماعية محترمة وتمكنه من متابعة الشؤون العلمية والبحثية المختصة والمتخصصة يتعامل خلالها مع فئات النخبة المجتمعية ، من الطلبة والأساتذة ، على السواء . وتدر عليه دخلا ماديا يفي بالحد الأدنى من متطلبات الحياة الدنيا المتصاعدة . زد على ذلك ، إن من يعطيها حقها ويعمل على الدعوة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة والكلمة الطيبة الثابتة فإنه ينال الثواب الجزيل من رب العالمين ويدخل في جنات النعيم خالد مخلدا فيها كونه من فئة العلماء الفاضل .

بداية إلتحاق بالتدريس الجامعي

بادئ ذي بدئ ، بدأت العمل بالتدريس الجامعي كمحاضر غير متفرغ في نيسان 1998 ، في مركز نابلس الدراسي التابع لجامعة القدس المفتوحة ، للفصل الثاني من العام الأكاديمي 1997 / 1998 ، وكان ذلك بالصدفة المحضة ، دون تخطيط أو طلب شخصي مني أو تعبئة استمارة للتدريس بهذا الخصوص ، حيث كنت قد نسقت لإجراء مقابلة إذاعية ميدانية لبرنامج ( في رحاب الجامعة ) في إذاعة ( صوت فلسطين ) الحكومية المنطلقة من مدينة رام الله ، مع د. محمود عواد مدير المركز الدراسي بنابلس ، ولما أتم بعد إنهاء حصولي على الدرجة الجامعية الثانية ( الماجستير ) ، فحضرت عنده في مقر المركز بضاحية رفيديا غرب نابلس ، فعرض علي تدريس مادة ( الإتصال والعلاقات العامة ) وهي من صلب تخصصي المهني والعملي بالإضافة إلى النظري حيث كنت حائزا على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والصحافة ، كتخصص رئيسي من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية ، واللغة الإنجليزية كتخصص فرعي بكلية الآداب ، من جامعة النجاح الوطنية في نابلس . وبالإضافة إلى وظيفتي المهنية مارست العمل الصحافي المطبوع والمسموع والمرئي ، في هيئة ألإذاعة والتلفزيون الفلسطينية الحكومية التي بثت من أريحا ورام الله حيث كنت من الفوج الأول المؤسس في تموز 1994 . وبما أنني أعمل في مدينة رام الله ، وأسافر من قريتي عزموط بمحافظة نابلس ، ذهابا وإيابا بصورة يومية ، ولدي سيارتي الخاصة ، الإيطالية الصنع ( أونو موديل 1994 ) فقد وافقته على الأمر حالا ، رغم قلة المردود المادي على ذلك ، إذ يتم احتساب البدل المالي على أساس درجة البكالوريوس ، بواقع 8 دنانير أردنية أجرة كل ساعة زمنية ، ليس إلا ، وقلت له إنني لم أنهي بعد دراسة الماجستير في جامعة بير زيت قرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية بفلسطين ، وتبقى علي إنهاء الفصل الدراسي الثاني بالجامعة ، فقال لي : مهلا ، فطالما أنك لديك الخبرة العملية والنظرية ومهتم بالتدريس وموافقني على ذلك فلا بأس ، آملين منك أن تلتحق بنا كزميل ومحاضر جامعي غير متفرغ . فأبديت الموافقة الفورية ، ثم ما لبث أن أحضر لي الكتاب المقرر للتدريس الجامعي ، بجامعة القدس المفتوحة ، ذات النمط التعليمي المتميز والمميز ، وهو نظام التعليم المفتوح والتعلم عن بعد . وتحتسب الجامعة مادة أو مساق العلاقات العامة كمادة تخصص للعديد من البرامج التي تطرحها ، لمختلف السنوات ، بواقع 3 ساعات معتمدة ، وهذا يعني أن أحاضر ساعة ونصف الساعة كل أسبوعين في المادة .

على أي حال ، أعددت نفسي لتقديم المحاضرة تلو الأخرى ، وهي مادة شيقة أحبها حبا جما . ورغم أن الجامعة تتبع نظام التعليم المفتوح الذي يعتمد فيه الدارس على نفسه بالدرجة الأولى بعدد دارسين لا يزيد عن 30 طالبا في شعبة التدريس الواحدة ، فقد كانت قاعة المحاضرة تمتلئ بالدارسين من الذكور والإناث من مختلف المستويات التعليمية ، ومن شتى الفئات العمرية ممن يكبرونني سنا ، ويشغلون مراتب عليا كدرجة مدير عام في وزارات الحكومة الفلسطينية أو ممن سجنتهم قوات الاحتلال الصهيوني لفترات طويلة وصلت لبعضهم 14 سنة فعلي بالإضافة لأمهات كبيرات في السن . لقد كنت أجهز نفسي وأحضر للمحاضرات أولا بأول ، رغم معرفتي المسبقة بتلك المادة الإعلامية ، وكنت أشرح المادة وأبادر بطرح الأسئلة على بعض الدارسين ، برفع الأصابع لمن يريد الإجابة ، دون أن أحرج أحدا في النقاش ، وكانت تمر فترة المحاضرة بسرعة دون أن أعلم بها فيذكرني الطلبة لينتقلوا لمحاضرة أخرى . ورغم أن المحاضرة الأصلية مدتها ساعة وربع الساعة فقد كنت أعطي ساعة ونصف الساعة ، بتجاوب إيجابي من الدارسين ، وكنت أربط بين النظري والعملي لجلب استيعاب الطلبة الذين كانوا يحبون هذا النمط من التدريس الجامعي المفتوح والجديد .

أقول بضمير إنساني وأخلاقي ، لقد تعبت في تدريس هذا المساق ، لجعل الطلبة يفهمون المادة بصورة حقيقية ، وأمكنهم من نيل العلامات العالية كما يحبون عادة ، عبر حثهم على دراسة المادية واستيعابها الاستيعاب الأمثل ، خاصة وأن نظام الامتحانات في جامعة القدس المفتوحة يتألف من ثلاثة أنواع : الأول : إعداد وإجابة تعيينين اثنين للمادة ( التعين الأول والتعيين الثاني ) ، والتقدم لامتحان نصف الفصل والتقدم للامتحان الفصلي النهائي . وقد وضعت أسئلة الامتحانين النصفي والنهائي مطبوعة على حاسوبي البيتي بنفسي ، مراعيا تعليمات إدارة الجامعة في ذلك .

العمل الثنائي المزدوج : الوظيفة الإعلامية والتدريس الجامعي 1998 – 2001

مر وانتهى الفصل الثاني من عام 1998 ، وتقيدت بتعليمات إدارة الجامعة الإدارية والأكاديمية ، التي كان يزودني بها الدكتور محمود عواد ( رحمه الله ) مدير المركز ، وهو من قرية عورتا شرق نابلس ، تبعد عن عزموط حوالي 3 كم ، وكانت تربطني به علاقات صداقة وإخوة خاصة . وقد شكرني مدير المركز لتعاوني مع الجامعة ، وقال لي سنجعلك تعمل بالتدريس الجامعي كمحاضر غير متفرغ بصورة دائمة إن شاء الله ، ففرحت بهذه الثقة الجامعية الجديدة ، فكوني أعمل بوظيفة إعلامية بإذاعة ( صوت فلسطين ) ، وأحاضر بمادة إعلامية ، فهذا هو عين العقل ، والتطور والإزدهار الجامعي ، للجامعة وطلبتها أولا ولي ثانيا سواء بسواء .

وفي الفصل الأول من العام الدراسي 1998 / 1999 ، وقد كنت قد أجتزت درجة الماجستير بتخصص الدراسات العربية المعاصرة في جامعة بير زيت في حزيران 1998 ، كلفني مدير المركز د. محمود عواد بالإشراف الأكاديمي على تدريس 6 ساعات معتمدة بمركز نابلس الدراسي ، في الاتصال والعلاقات العامة ، وقضية فلسطين ، وكانت الشعب الدراسية التي يطرح اسمي للإشراف على تدريسها تمتلئ بسرعة ، حيث تغلق الشعب الدراسية قبل الوقت المحدد لها عند التسجيل بعدما لمع أسمي بالحرم الجامعي بسرعة البرق .

العرض السوداني علي للتدريس الجامعي

أثناء مكوثي في العاصمة السودانية الشقيقة الخرطوم ، واستكمال دراستي لدرجة الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة النيلين ، وسط الخرطوم ، عرض علي الأستاذ المشرف على رسالتي العلمية الأستاذ الدكتور حسن علي الساعوري أكرمه وأعزه الله ، أن اقوم بالتدريس في إحدى جامعتين سودانيتين ، طيلة الثمانية شهور ونيف التي قضيتها بالسودان ، عندما كنت مديرا للعلاقات العامة بوزارة التعليم العالي ، واحدة في الولاية الشمالية وأخرى في الوسط وهي جامعة شندي ، فاستشرت زميلي الفلسطينيين في السكن الجامعي فامتعضا ورفضا ذلك ، فاضطررت للبقاء معهما ، والاعتذار الدبلوماسي عن التدريس الجامعي بالعلوم السياسية بالرغم من قيام الجامعة بتوفير السكن المجاني الملائم لي ودفع مقابل مادي على التدريس المعروض ، وتكليفي بتدريس مساقات جامعية للطلبة السودانيين فأفيد وأستفيد خبرة ودراية ومالا .

غايات وأهداف تدريسي الجامعي

ومهما يكن من أمر ، فقد كنت أفرح كثيرا بالتدريس الجامعي بجامعة القدس المفتوحة ، ثم بجامعة النجاح الوطنية بنابلس وبجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، لعدة أسباب من أهمها :

أولا : التنويع المهني : تلازم العمل المهني النظري الإعلامي والسياسي والديني الإسلامي مع العمل الإعلامي المهني . دون تعارض بين الجانبين ، فالإشراف الأكاديمي بجامعة القدس المفتوحة غير متعب وهو غير منتظم يوميا . فيتم تخصيص ساعة ونصف كمحاضرة دورية كل أسبوعين لمساق نظري ل 3 ساعات معتمدة .

ثانيا : التعارف الجديد عن قرب مع الدارسين ، ومجتمع الجامعة المتميز ، وبناء علاقات طيبة ، مع الجميع بلا استثناء ، رغم غيره وحسد بعض المحاضرين المشرفين المتفرغين الذين لم يخفوا امتعاضهم من إلتحاقي بسلك التدريس بالجامعة الفلسطينية الفتية التي أنشأتها منظمة التحرير الفلسطينية .

ثالثا : الاطلاع عن قرب عن طبيعة التدريس والإشراف الأكاديمي بجامعة القدس المفتوحة ، وتوفير مادة إعلامية دسمة من إدارة الجامعة وفروعها بفلسطين ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) ، للبرنامج الجامعي ( في رحاب الجامعة – جامعاتنا ) المختص بشؤون التعليم العالي بفلسطين ، كالوزارة وإدارة الجامعات والكتل الطلابية والمجالس الطلابية في إذاعة ( صوت فلسطين ) .

رابعا : المركز الاجتماعي في المجتمع المحلي ، كمحاضر جامعي غير متفرغ . مما ساعدني في الإشراف على تنظيم دورات إعلامية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني بفلسطين ، كدورات إعلامية وعلاقات عامة وغيرها .

خامسا : المردود المالي الإضافي من الإشراف الأكاديمي . رغم قلته ، فيعمل على سد جانب من متطلبات الحياة اليومية المتصاعدة . وخاصة توفير تكاليف الإلتحاق ببرنامج الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة النيلين بالخرطوم في السودان بعدما سجلت فيه في شباط 1999 .

سادسا : إكتساب الخبرة والدراية في التدريس والإشراف الجامعي ، مما شجعني لطرق باب التدريس الجامعي كأستاذ مساعد متفرغ بكلية فلسطين التقنية بطولكرم ، وكأستاذ جامعي غير متفرغ لاحقا في جامعة النجاح الوطنية بنابلس .

سابعا : القرب الجغرافي بين المركز الدراسي أو المنطقة التعليمية بجامعة القدس المفتوحة ، وبيت أسرتي في قرية عزموط بمحافظة نابلس . ومما يسهل هذا الأمر ، وجود سيارتي الخاصة التي انتقل بها بين مكاني عملي في رام الله ونابلس .

ثامنا : ممارسة الدعوة الإسلامية ونشر الإسلام العظيم بين الدارسين ، وربط كل المساقات الجامعية بمنهجية إسلامية حقيقية ، حيث كنت أربط بين المعلومات بالمادة الدراسية والإسلام ، مذكرا بالآيات القرآنية المجيدة والأحاديث النبوية الشريفة ، معتبرا ذلك جزءا من واجبي الديني تجاه شعبي المسلم المرابط في الأرض المقدسة . فلم أتقيد بتاتا بما يطرح في الكتب المقررة لجامعة القدس المفتوحة بل كنت أخرج كثيرا عن النص دونما إرهاق للدارسين والدارسات ، وسط تجاوب إيجابي من الحاضرين ، وإصرارهم على ذلك ، كنمط تعليمي جامعي عالي مميز .

تاسعا : التعبئة الوطنية والقومية للفئة الجامعية ، باعتبارها فئة النخبة بفلسطين ، وبث أفكاري السياسية المناهضة للاحتلال الأجنبي الصهيوني لفلسطين المحتلة. فقد كنت لا أتقيد بالنصوص الجامعية وأضيف عليها ، وأذكر الدارسين والطلبة الجامعيين بالمناسبات الإسلامية والوطنية والقومية العامة ، بانتظام أولا بأول ، مع تقديم الشرح الموجز عن ذلك في بداية كل محاضرة ألقيها .

عاشرا : تلبية رغبة إدارة الجامعة في تدريس مساقات جامعية ضمن تخصصي العلمي الأكاديمي ، النظري والعملي في الآن ذاته . فكانت إدارات الجامعات تطلب مني وضع الأسئلة للمساقات سواء للمساقات التي أدرسها ، أو لجميع المساقات المشابهة خاصة في الامتحانات النصفية ، مع إلمامي المهني ، وتوفير الأسئلة مطبوعة بوقت قصير ، وكذلك تصحيح دفاتر إجابات الامتحانات بفترة وجيزة تسبق زملائي الآخرين ، مع ما كان يسببه ذلك من إحراج لبعض زملائي الذين يتأخرون في التصحيح أو تسليم العلامات . وكان تصحيحي يتسم بالدقة والنزاهة والموضوعية ، وعدم التقيد أو التشديد بنصوص الإجابات النموذجية بالأسئلة الإنشائية ، باستثناء الأسئلة الموضوعية . فأنا أعتبر التدريس الجامعي ، مهمة علمية عظمى ، وكنت أشجع الطلبة على الإجابات بلغتهم الخاصة بعيدا عن البصم والحفظ عن ظهر قلب كما هو مدون حرفيا بالكتاب المقرر ، وهذا كان يفرح الطلبة كثيرا ، فالجامعة ليست مدرسة على أي حال ، بل هي مرحلة متقدمة من العلم والمعرفة المتجددة دوما ، ولا يجوز إتباع الحفظ والصم عن ظهر قلب حيث سرعان ما تنسى هذه المعلومات ، وقناعتي أن التعليم العالي هو تعليم راق ولا يجوز تقييد الطلبة بحفظ المادة غيبا دون الفهم والاستيعاب لها .

الإشراف الأكاديمي المتعدد : نابلس وطولكرم وطوباس 1998 – 2009

على العموم ، مكثت أمارس الإشراف الأكاديمي في جامعة القدس المفتوحة ، ما بين نيسان 1998 حتى كانون الثاني 2009 ، لمدة تزيد عن العشر سنوات . وكنت أكلف بوضع الأسئلة النصفية في كل مركز دراسي أحاضر فيه وأشرف على المساقات الجامعية التي أكلف بتدريسها بالتنسيق بين إدارة المركز الدراسي أو المنطقة التعليمية بجامعة القدس المفتوحة . وكنت لا أدخر جهدا في تسهيل الاستيعاب الجامعي ، ولا أعمل على تأجيل تصحيح دفاتر الإجابات للمساقات الأكاديمية التي كنت أشرف عليها ليوم أو أكثر لئلا أنساها . وقد عملت طيلة فترة إشرافي على المساقات الأكاديمية بجامعة القدس المفتوحة ، في نابلس وطولكرم وطوباس ، مجتمعة أو منفردة ، فردية أو ثنائية أو ثلاثية ، على التنقل بين 11 من المساقات الأكاديمية التي تقع ضمن تخصصي في العلوم السياسية وذلك حسب ما يطرح في كل فصل دراسي جامعي .

وكنت أشرف على العديد من الشعب الدراسية في كل مساق جامعي تتراوح ما بين 3 أو 6 أو 9 أو 12 ساعة معتمدة في الفصل الدراسي الواحد سواء في منطقة نابلس التعليمية أو منطقة طولكرم التعليمية أو مركز طوباس الدراسي . وحدث أن أشرفت على تدريس 46 ساعة معتمدة كحد اقصى ، ما بين التعليم التقليدي النظري والتعليم المفتوح في فصل دراسي واحد أثناء فترة الانتفاضة الفلسطينية الثانية المجيدة . توزعت ما بين 13 ساعة معتمدة في جامعة فلسطين التقنية بطولكرم و6 ساعات معتمدة بجامعة النجاح الوطنية بنابلس و12 ساعة بمنطقة طولكرم التعليمية و6 ساعات معتمدة بمنطقة نابلس التعليمية و9 ساعات بمركز طوباس الدراسي موزعة على مدار الأسبوع توزيعا منتظما لا إرهاق فيه .

التدريس الجامعي بثلاث جامعات 2003 – 2005

لقد درست وأشرفت على تدريس 23 مساقا جامعيا طيلة فترة تدريسي الجامعية ما بين 1998 – 2009 ، في الجامعات الفلسطينية الثلاث : جامعة القدس المفتوحة ، وجامعة فلسطين التقنية بطولكرم وجامعة النجاح الوطنية بنابلس ، وذلك على النحو التالي :

أولا : التدريس الجامعي بجامعة القدس المفتوحة : هناك 11 مساقات درستها وأشرفت عليها أكاديميا في جامعة القدس المفتوحة لدرجة البكالوريوس ، وهي : : الاتصال والعلاقات العامة ، فلسطين والقضية الفلسطينية ، الوطن العربي والتحديات المعاصرة ، المدخل في التخطيط والتنمية ، المجتمع المحلي الفلسطيني ، التخطيط الإقليمي والريفي ، مشكلات إدارة التنمية ، نظام الحكم في الإسلام ، التربية الوطنية ، تاريخ القدس ، ومبادئ العلوم السياسية .

ثانيا : التدريس الجامعي بجامعة فلسطين التقنية ( خضوري ) بطولكرم حيث بلغ عدد المساقات التي درستها فيها منذ قدومي لها في 25 آذار 2003 حتى الآن ، 11 مساقا أكاديما ما بين 2 و3 ساعات معتمدة لدرجتي البدلوم المتوسط والبكالوريوس . وهذه هي أسماء المساقات التي درستها : الوطن العربي والتحديات المعاصرة ، القضية الفلسطينية ، مهارات الاتصال ، حل مشكلات ، إدارة الأفراد ، مبادئ العلاقات العامة ، أنظمة المعلومات الإدارية ، مناهج البحث العلمي ، مراسلات حكومية وتجارية ومؤسسية باللغتين العربية والإنجليزية ، أعمال السكرتاريا ، المعاملات المالية في الإسلام .

ثالثا : التدريس الجامعي بجامعة النجاح الوطنية في نابلس : عبر تدريس مساق دراسات فلسطينية ما بين الأعوام 2003 – 2005 . ما بين 4 ساعات بمدرج ، و6 ساعات معتمدة في كل فصل دراسي لدرجة البكالوريوس فقط . وقد جاء ذلك بعد انتقالي كمدير للعلاقات العامة بوزارة التعليم العالي لثلاث سنوات 2000 – 2003 تقريبا وتركي العمل بإذاعة صوت فلسطين . ثم التحاقي بالتدريس الجامعي منذ ذلك الحين رغم أنني أحمل درجة مدير ( أ ) موقعة من الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات رحمه الله .

وبهذا كانت الفترة ما بين 2003 و2005 فترة العصر الذهبي لتدريسي الجامعي في الجامعات المحلية الفلسطينية الثلاث : جامعة فلسطين التقنية ( خضوري ) بطولكرم كأستاذ جامعي متفرغ ، وجامعة القدس المفتوحة كمشرف أكاديمي غير متفرغ ، وجامعة النجاح الوطنية بنابلس كأستاذ جامعي غير متفرغ . وذلك في الفصل ذاته ، وأحيانا في اليوم ذاته ، حيث أعطي ما بين 3 – 5 محاضرات في الجامعات الثلاث المتباعدة في مدينتي نابلس وطولكرم . وقد جاءت هذه الثلاثية الجامعية لعدة عوامل ودوافع من أبرزها :

أولا : الحاجة لسد الفراغ بسبب إنتفاضة الأقصى المجيدة ، وعدم تمكن العديد من المحاضرين والأساتذة من التنقل بين المحافظات الفلسطينية .

ثانيا : الإرادة المهنية والتخصص الأكاديمي : إذ عانت الجامعات الفلسطينية من نقص في المحاضرين المختصين في مجالات معينة في العلوم السياسية وخاصة في مادة الدراسات الفلسطينية والقضية الفلسطينية التي تخصصت بها في رسالة الدكتوراه عام 2002 .

ثالثا : الثقة الجامعية الأكاديمية التي منحتني إياها عن طيب خاطر وإرادة مباركة ، مشكورة إدارات هذه الجامعات الفلسطينية الناهضة . فلم أرغب بالتقصير أو تجاهل أو إهمال من يثق بي ويزكيني لإلقاء المحاضرات لأبناء شعبي الفلسطيني المسلم المجاهد ، إذ كانت بعض الإدارات الجامعية أو عمداء الكليات أو رؤساء الأقسام يتصلون بي عن قرب أو عن بعد لتحديد مواعيد المحاضرات التي كنت سألقيها . وكانت كتب المساقات في حقيبتي الدبلومات السوداء المستطيلة ، التي لازمتني طيلة تلك الفترة صباح مساء ، وأوراق الملاحظات دائما في جيبي لأعرف كيف أدير شؤون محاضراتي وطلبتي في الامتحانات بدون تأخير أو تأوه أو تذمر .

رابعا : تعويض ما دفعته من مبالغ مالية للحصول على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية التي كلفتي حوالي 10 آلاف دينار أردني أو ما يعادل 15 ألف دولار أمريكي ، وذلك بالرغم من أن جامعة النيلين بالخرطوم خصتني مشكورة كبقية طلبة الدراسات العليا لشهادة الدكتوراه بنصف منحة جامعية كوني طالب فلسطيني مقيم بفلسطين .

وقد أشرفت على التدريس الجامعي بإتقان وإخلاص منقطع النظير ، وكثافة متناهية ، ومتابعة حثيثة ، رغم الإرهاق النفسي والبدني والتعب السياسي المتأتي من هذه المسألة ، ورغم إصرار أهلي وأسرتي على عدم المخاطرة بحياتي إبان انتفاضة الأقصى الباسلة . فكنت نموذجا أكاديميا فريدا من نوعه في هذا المجال ، فلا يمكن لأستاذ جامعي غيري فيما أعتقد وأجزم قائلا ، أن يخاطر ويدرس بثلاث جامعات فلسطينية متباينة في الطبيعة الجغرافية والتعليمية ، في الفصل ذاته بل وفي يومين أو ثلاثة أيام بالأسبوع طيلة أربعة فصول دراسية جامعية حميمة لا يمكن أن أنساها ما حييت طيلة حياتي بحلوها ومرها .

الانتقال من مناول بناء بجامعة النجاح الوطنية بنابلس إلى طالب جامعي إلى أستاذ جامعي فيها

بعدما أنهيت شهادة الثانوية العامة ( التوجيهي ) الفرع الأدبي عام 1979 ، بمعدل عالي في ذلك الوقت هو 83.4 % بمحافظة نابلس ، التحقت بالعمل في إنشاء المباني بكلية الآداب والاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية بنابلس لمدة أسبوعين ، مناولا ومساعدا لبناء الحجر المعلم الحاج أبو نضال أكرمه الله وأحسن إليه ، وذلك لتوفير مصروفي الشخصي بالجامعة ، كون أسرتي كبيرة العديد ( 10 أفراد والوالدين ) وكان بعض العمال يحتجون على أبي نضال لأنه يشغلني مناولا له ويريدون ان يكونوا هم المناولين له لأن مهنة المناولة أسهل من حمل الباطون ولكنه كان يؤازرني ولا يريد تعبي ومشقتي كثيرا ويشعر بأنني طالب علم سأغادره للحرم الجامعي ذاته من العمل للدراسة . لقد ساهمت في بناء كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية وكلية الآداب بيدي وجهدي وعرق جبيني ، ولم أكن أدري ما تخبئه لي الحياة من تكريم جامعي بفضل الله ومنه .

وتمر الأيام والسنين ، وأتخرج في العلوم السياسية والصحافة بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية كتخصص رئيسي ، واللغة الإنجليزية بكلية الآداب كتخصص فرعي ، بجامعة النجاح الوطنية بنابلس 29 في نيسان عام 1986 ، بتقدير عام جيدا مرتفع 75.2 % . وهما الكليتين الجامعيتين اللتين ساهمت ببنائهما مع العم أبو نضال أكرمه الله . وبعد 17 عاما ، دخلت الحرم الجامعي محاضرا في الدراسات الفلسطينية بقسم العلوم السياسية لفسفيساء وعينة متباينة من طلبة الجامعة كافة يمثلون 18 كلية علمية وإنسانية . ففي خريف عام 2003 ، دعيت كأستاذ جامعي لتدريس طلبة الماجستير بمادة أنماط التغيير السياسي في برنامج التخطيط والتنمية السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية ، من أحد أساتذتي السابقين ، ولما لم يكتمل نصاب الشعبة لافتتاحها ، تم منحي فرصة التدريس الجامعي لدرجة البكالوريوس ، بتكليف من عميد الكلية آنذاك ورئيس قسم العلوم السياسية أكرمهم الله بمساق الدراسات الفلسطينية ، فبدأت التدريس الجامعي بالجامعة بمدرج كبير يتسع ل 186 طالبا وطالبا ، تلك هي سنة الله في خلقه بمداولة الأيام بين الناس ، والحمد لله رب العالمين . إنها سنة الحياة ، ودوام الحال من المحال ، في هذه الحياة الدنيا الفانية ، لقد فرحت وسررت جدا بتدريسي الجامعي بكبرى جامعات فلسطين ، وهي جامعة النجاح الوطنية بنابلس ، عاصمة فلسطين الاقتصادية ، بين جبلي جرزيم وعيبال ، كمركز إشعاع حضاري متقدم . فطوبى لجامعة النجاح الوطنية بنابلس وإدارتها العامة والأكاديمية الطيبة التي أتاحت لي هذه الشرف العظيم بالانتقال من عامل لطالب علم لأستاذ جامعي لأكون زميلا لأساتذتي بعدما كنت طالبا في مساقاتهم في العلوم السياسية .

مشكلات التدريس الجامعي

تواجه المحاضر أو الأستاذ الجامعي ، العديد من المشكلات والعقبات ، أثناء ممارسه مهامه الأكاديمية بين جموع الطلبة في الحرم الجامعي . ومن أهم هذه العقبات والمشكلات ما يلي :

أولا : التأخير عن المحاضرات : فالتأخير أو الإبطاء عن المحاضرات يدلل على وجود مشاكل للطلبة في مواعيد المحاضرات أو عدم مبالاة الطلبة الجامعيين في التقيد بالمواعيد . وهذا ما يؤلمني بالمواعيد التي يجب أن تكون مقدسة لدى الجانبين ، الطلبة والأستاذ الجامعي .

ثانيا : كيفية تقديم المحاضرة للطلبة الجامعيين الدارسين بأسلوب بسيط مبسط بعيدا عن التعقيد والفهلوة الجامعية ، والاستعراض الخاص والعام . وكنت أحاول التحدث دائما باللغة العربية الفصيحة ، وتحاشي الحديث باللهجة العامة الفلسطينية ، لتمكين الطلبة وتعويدهم على اللغة العربية الخالدة المقدسة ، لغة القرآن المجيد ، في نفوس الطلبة الجامعيين .

ثالثا : التصحيح والعلامات : تتمثل بمواجهة المراجعات من بعض الطلبة الذين يصرون على الحصول على علامات مرتفعة دون وجه حق . ففي بعض الأحيان ، كنت أواجه بعض الطلبة الذين يتذمرون من الأسئلة المتعددة الإنشائية ، التحليلية وغير المباشرة ، وعند التصحيح كنت أفاجأ ببعض الطلبة الذين لا يتقيدون بما هو مطلوب الإجابة عليه ، فبعضهم يجيب بإجابات زائدة عن اللزوم ولا دخل لها بالموضوع ، وبعضهم ينتقص من الموضوع ويسلم ورقة الإجابة أو دفتر الإجابة أبيضا وشبه فارغ ، وهذا ما كان يؤلمني ويزعجني حقا . وهذا يدلل على عدم إهتمام بعض الطلبة بالدراسة الجامعية بما تتطلبه من جهد ومتابعة وتحصيل علمي راقي .

رابعا : الغش في الامتحانات الجامعية : سواء أكانت يومية أو نصف فصلية أو فصلية نهائية . فالغش في الامتحانات يدلل على عدم إهتمام الطالب بالدراسة الجامعية ، وعدم النزاهة والاستقامة في الحياة الجامعية والعامة ، ويمكن أن يعبر عن حالة نفسية متعبة منهارة لبعض الطلبة ، فهم يريدون سرقة معلومات غيرهم وعدم الاعتماد على أنفسهم ، وهذا ناتج عن التواكل وعدم الدراسة والتوكل على الله العزيز الحميد .

خامسا : الإكتظاظ الطلابي في قاعات التدريس الجامعي : مثل القاعات الكبيرة التي تضم أكثر من 60 طالبا وطالبة ، أو المدرجات التي تضم حوالي 200 طالب وطالبة . وكثيرا ما كنت أتضايق لهذا الأمر ، لأنه كلما قل عدد الطلاب كلما كان الاستيعاب والنقاش بأفضل صورة جامعية في التعليم العالي . فمثلا ، كنت أتذمر كثيرا لحد الضجر ، عندما كنت أدرس مساقا جامعيا لمناهج البحث العلمي ويكون عدد الطلبة حوالي 60 طالبا ، مما كان يرهقني في التصحيح والمتابعة ، بصورة مضنية .

سادسا : عدم توفير التهوية والتكييف والتبريد المناسبة لقاعات المحاضرات الجامعية ، مما يولد نفورا من الطلبة الجامعيين والمحاضرين على السواء . ويقلل من استيعاب الطلبة في المحاضرات .

سابعا : الواسطات والتدخلات الخارجية : خاصة من الزملاء أو الأقارب أو مندوبي بعض الأجهزة الأمنية الذين يحاولون الضغط على بعض المحاضرين لتحصيل علامات ليست من حقهم . وكنت أعاني من هذه المسألة كثيرا ، وسط حرج وإحراج مضاعف لي ولغيري ، ولهذا كنت أول من يبادر لتسليم الإجابات مصححة للطلبة الجامعيين ، بعد مضي وقت قصير ، قد يكون في اليوم ذاته للإمتحانات ذات الأسئلة الموضوعية ( صح أو خطا أو الاختيار من متعدد ) . واذكر أنني يوما صححت إجابات مدرج جامعي ل 186 طالب في اليوم ذاته ، فقد أدى الطلبة الامتحانات بالدراسات الفلسطينية بجامعة النجاح الوطنية ما بين الساعة الثامنة والتاسعة صباحا ، وطلبت منهم الحضور لمكتبي بالجامعة ذاته ، لتسلم الإجابات مصححة عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر ، وهذا ما كان ، وسط إستغراب الطلبة وزملائي الأساتذة الآخرين ، الذين لاموني على سرعة الإنجاز ، بحجة أن ذلك الإسراع في التصحيح يحرجهم أمام الإدارة والطلبة ، الأمر الذي رفضته كليا ، فهذا هو شعاري الدائم ( لا تؤجل عمل الآن إلى ساعة ) . ومن أمثلة التدخلات الخارجية كنت بعد خروجي من صلاة الجمعة ألاحظ من ينتظرني ويناديني ويذكرني بفلان أو علان ، ذكرا أو أنثى ، من طلبتي ، فكانت الإجابات جاهزة ، لقد جهزت التصحيح وليذهب إلى قسم التسجيل لتسلمها ، ولا بأس ، وأهز رأسي ، فقد كنت أقطع كل هذه التدخلات الممجوجة أحيانا ، وكثيرا ما كان يتم الاتصال بي هاتفيا عبر هاتف بيتي الثابت أو جوالي المتنقل ، ليلا أثناء التصحيح ، فكانت الإجابات دائما ، أنا مشغول أو أو لم أصحح بعد ، أو خارج البيت لئلا أسمح لأي كان أن يتدخل في أمر الحياة الجامعية الأكاديمية المقدسة .

ثامنا : غياب الطلبة الجامعيين بكثرة ، في نظام الحضور والغياب ، ما عدا جامعة القدس المفتوحة . فالغياب المتكرر للطالب يرهق الطالب والمحاضر في الوقت ذاته ، وخاصة في المواد التي تتطلب الحضور والمناقشة . وأما في جامعة القدس المفتوحة ذات نظام التعليم المفتوح والتعلم عن بعد فقلت للدارسين الذين يحضرون محاضراتي من شاء فليبقى ومن شاء فليخرج وقتماء يشاء .

تاسعا : الأسئلة الموضوعية والأسئلة الإنشائية : وهذه المسألة عويصة في التدريس الأكاديمي ، فالأسئلة الموضوعية ، تحتاج لزمن طويل في وضعها وطباعتها ، وتحتاج لوقت قصير لتصحيحها ، بينما تحتاج الأسئلة الإنشائية لوقت قصير في وضعها وطباعتها ، ولوقت طويل في تصحيحها . وهذا الثنائي المتناقض أحيانا ، يجعل الأستاذ الجامعي يمل من التصحيح ، جراء التعب الشديد في التدقيق والقراءة ، وخاصة لمن لا يجيبون بالشكل المطلوب .

كيفية تحديد مواعيد الامتحانات .. فَإِذَا رَأَيْتُمْ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ

كنت أتبع أسلوبا فرديا من نوعه في تعيين موعد الامتحان ، حيث كنت أكتب 3 خيارات لموعد الامتحان قبل تعيينة بأسبوع أو أسبوعين على الأغلب ، وأجرى عملية تصويت اثناء الحاضرة على المواعيد الثلاثة المضروبة ليختار منها الطلبة الموعد الأكثر ملائمة ، وأحصى عدد الأصوات ، مع العلم أنه من حقي كأستاذ للمساق أن أحدد الموعد وحدي دون الرجوع لطلبة المساق . وكنت ابلغ الطلبة بالحديث النبوي الشريف ، ( عليكم بالسواد الأعظم ) جاء في سنن ابن ماجه – (ج 11 / ص 442) كان أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ.

أمثلة حية على معالجة مشكلات جامعية

يتعرض الطلبة لإرهاصات مادية ومعنوية أثناء دراستهم الجامعية ، وبما أن النفس أمارة بالسوء ، يتخلف بعض الطلبة عن الركب الجامعي المستقيم ، فيلجأون للهروب من الامتحانات أو التحايل والاحتيال والتزوير على المسيرة الأكاديمية السوية ، عبر اللجوء إلى جريمة الغش أو التسكع بالحرم الجامعي ويقضون سنوات إضافية أو مضاعفة وهم على مقاعد الدراسة الجامعية مع ما يسبب ذلك لهم وعائلاتهم من تكاليف مادية متزايدة . وطيلة فترة وجودي بالتدريس الجامعي لم ألجا لمعاقبة الطلبة على مخالفاتهم بالاستعانة بإدارة الجامعة بل كنت من يعاقبهم بعدل وعدالة اجتماعية وأكاديمية ، بما يستحقون ، نفسيا ومعنويا ، دون ترسيبهم في مساقات معينة ، نظرا للظروف السياسية والاقتصادية السيئة السائدة في فلسطين الأرض المقدسة ، فبالعض يمكن أن يخطئ ولكن الخطأ لا يعالج بخطأ ، بل بالحكمة والموعظة الحسنة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فمثلا ، أمسكت ببعض الطلبة ممن يحاولون الغش في مادة أكاديمية ، ولم يفعلوا وكنت أستاذا جديدا في تلك الجامعة ، أدرس بكلية علمية ، فصادرت مواد الغش وسجلت أسماء ثلاثة منهم ، وهم متلبسين ، ولم أبلغ إدارة الجامعة ، فما كان من هؤلاء الطلبة الجهلة إلا أن ذهبوا لسحب المساق المذكور من دائرة القبول والتسجيل ، ولم يتمكنوا من سحب المساق ، فعادوا أدراجهم يبكون ويولولون لمكتبي في الحرم الجامعي ، ويريدون معرفة ماذا عسى أن أعاقبهم ، وقد طلبت منهم الاعتراف بالذنب ، أمام شعبتهم ، ففعلوا ، ثم الاعتذار ففعلوا ، ثم أبقيتهم طيلة أسبوعين وهم في حيص بيص لا يدرون ماذا يفعلون ؟ ويسألونني ويلحون علي ، فلا إجابات واضحة لدي ، بل لجأت للغموض في تلك الحادثة ؟ وأقول لهم سأعاقبكم حسب الأنظمة الأكاديمية ، وهم يتضرورن تعبا ، لقد لجأت للعقاب النفسي والمعنوي ، لا المادي أو الترسيب في المساق كله ، ألغيت علامة الامتحان الذين لم يفلحوا في الغش فيه ، وبعد أن أعياهم الجهد والتعب النفسي ، في زمن انتفاضة الأقصى المجيدة حيث كانوا يستقبلونني وينتظرونني يوميا ساعات طوال في المكتب ويلهثون ورائي بلا نتيجة ولا استمع لقولهم أو ثرثرتهم ، ولا استمع للتدخلات الخارجية من هنا أو هناك ؟ وبعد أخذ ورد ، وبعد اعتراف بالذنب ، وإعتذار فردي وجماعي ، عفوت عنهم وألغيت الامتحان النصفي التحريري واحتسبت لهم العلامة حسب تأديتهم في الامتحان النهائي . لقد كانت تجربة مريرة لم أريد منها إذلالهم بل تأديبهم ومعاقبتهم بما صنعوه غشا وزورا وتزويرا ليكونوا عبرة لمن يعتبر .

ومثال آخر ، عقدت الامتحان الأول لجميع طلبة الشعبة المؤلفة من 26 طالبا ، في مادة إنسانية عامة لدرجة البكالوريوس ، فامتنع ستة منهم عن تأدية الامتحان ، بمبررات وذرائع واهية كخيوط بيت العنكبوت ، رافضين تقديم الامتحان ، فحددت لهم موعدا آخر اختاروا وقته بعد شهر تقريبا هم بأنفسهم ، فتغيب ثلاثة منهم مرة ثانية ، فماذا عساني أن افعل بالثلاثة المخلفين عن الامتحان ، فحددت لهم موعدا ثالثا ، وقلت لهم بأني سأطلب منهم أن يفتحوا مقرر الكتاب ويجيبوا على الأسئلة ، فذهلوا وخافوا من هذا العقاب الجديد ؟!! وبالفعل حددت لهم الموعد ووفيت بوعدي لهم ، فطلبت منهم أن يحضروا الشاي للشرب أثناء تأدية الامتحان ، في وقت كنا قد أنهينا المحاضرات للمادة المقررة ، وأبيت أن أضع لهم أصفارا بدلا الامتحان الذي أداه زملائهم ، كما هي الأنظمة الأكاديمية ، وأردت أن أعطيهم فرصة ثالثة ، فوضعت لهم سؤالا واحد يجيبون عليه وعنه ، ( تحدث عن كذا … موضحا ومحللا ومعللا ؟؟؟ ) فاستغربوا وهاجوا وماجوا ، فلم أكترث بانفعالاتهم ، فأمرتهم بأن يفتحوا المادة المقررة ويجيبوا على ذلك السؤال الدفين بين ثنايا الكتاب المقرر ، وهو ملخص واستنتاج وليس ذكرا أو شرحا لينقلوه من المادة المطبوعة التي وضعتها بين أيديهم ، وارتجفت أيدي أحدهم خوفا وهلعا ، فأمسكت بيدي الكتاب المقرر ووضعته بين يديه ، فلم يلمسه ، فقد صدم من سؤال الامتحان الوحيد الفريد من نوعه ؟ وبعد ساعة من تقديم الامتحان ، صححت للثلاثة المخلفين المادة المكتوبة ، بتقوى الله وبضمير إنساني ، وخلق عظيم ، فحصل أحدهم على 7 والثاني على 8 والثالث على 9 من 25 % هي علامة الامتحان القصوى ؟ فذهلوا ، واعتذروا وقلت لهم سأجعلكم عبرة لمن يعتبر في التأخير على الامتحانات وعدم الانصياع للأنظمة الجامعية المقررة . لقد كان عقابا قاسيا لهؤلاء الثلاثة المخلفين عن الامتحانات ، فارتدعوا واعتبروا ، فاعتبروا يا أيها الطلبة إن كنتم من أولي الألباب وأولي الأبصار ؟. فلا تبدأوا من الصفر بل ابدوا من حيث انتهى الآخرون .

وفي حالة غش اخرى ، أمسكت بإحدى الطالبات اللواتي يردن الغش بالامتحان إبان انتفاضة الأقصى الباسلة ، وقد كتبت هذه الفتاة الجامعية ، على ساعدها الأيسر ، مادة طويلة وعريضة من المادة المفترضة للامتحان ، وكانت المادة التي أراقب عليها ليست من مساقاتي ، بل لأحد زملائي ، فلمحت بسرعة هذه الكتابة الزرقاء المغطاة بيد الجلباب ، فناديتها بصوت عال ، وقلت لها تعالي لمقدمة القاعة فحضرت وسط إرتجاج جسدها طولا وعرضا ، فلم تعرف ماذا تقول ؟ وكيف تتصرف ؟ فقلت لها لا أريد أن أحرمك من الامتحان الآن !! وسط بكاءها فطلبت منها أن ترفع يديها لأعلى ليتبين ويشاهد الطلبة ما كتبته على ساعدها ، فرأى الجميع هذا الأمر المرعب ، لقد كان حوالي 50 طالبا في قاعة الامتحان ، فذهلوا وشرعوا يضحكون ويتغامزون ، وهذا ما أردته عقابا فوريا وآنيا لها ، دون حرمانها من الامتحان أو ترسيبها وتكليف أهلها ماديا يمكن أن يكون لا طاقة مالية لهم به ، وهي تبكي بكاء مرا جزاء بما فعلت يديها وكتبت على ساعدها الآخر ، واستمر هذا الموقف دقيقتين ثم طلبت منها الإنصراف وأن تجلس وتؤدي الامتحان ، وأجلستها بمقدمة القاعة لتبقى تحت مراقبتي الدائمة ، فلا حراك ولا غش ولا هم يحزنون ؟ وهذا جزاء الظالمين .

ومرة أخرى ، كنت مراقبا على أحد امتحاناتي ، ولاحظت طالبة وهي تحاول النقل عن زملائها وزميلاتها بين الحين والآخر ، فطلبت منها الامتناع عن ذلك مرارا ، فأبت إلا أن تبقى تنظر لأوراق زملائها ، فرسمت علامة على ورقتها كناية عن محاولتها الغش ، فما كان منها إلا أن ألقت بورقة الإجابة والأسئلة أرضا وهربت خارج قاعة الامتحان بسرعة ، فقلت لها لن تعودي لقاعة الامتحان ، وستأخذين صفرا وأرحتيني من تصحيح الامتحان . وفي أعقاب إنهاء الطلبة الامتحان حضرت لمكتبي بالحرم الجامعي واعتذرت بألم وحزن عميقين عن تصرفها غير اللائق ، فعفوت عنها ، وطلبت منها تحديد وقت الامتحان البديل كما تشاء في إحدى محاضرات المادة . ففعلت وأمليت عليها الأسئلة ، وأبلت بلاء حسنا ، وقالت لي لقد أخطأت بحقك وحق زملائي وزميلاتي كثيرا ، وأعتذر لك ولجميع زملائي وزميلاتي فقلت لها سامحك الله ، كوني حكيمة ولا تتصرفي بعصبية وغضب ؟؟ .

وفي أحد المرات ، صححت الامتحان النصفي في أحد المساقات الجامعية ، وسلمت الدفاتر المصححة لأصحابها ، وقلت من يريد المراجعة فليتفضل ، وأثناء مراجعة بعض الطلبة لمحت إمرأة بالقرب مني ، وهي تكتب نصوص على ورقتها ، وبخط قلم مغاير لخط القلم الذي قدمت به الامتحان ، فتقدمت لمراجعتي ، دققت بما كتبت بحبر جديد وخط مختلف عن خط القلم الأول نقلا عن دفتر إجابة لإحدى زميلاتها ، فقلت لها : كيف صححت الأمر وأضفت كلاما جديدا ؟ وكانت نقلت الإجابة الجديدة بالخطأ بالمناسبة ، فهرولت وبكت وصاحت ، لماذا لا تثق بي هكذا ؟ فشهد بعض الطلبة بأنها كانت تكتب لتضيف على إجابتها الأولى لتحصل على بعض العلامات الجديدة زورا وبهتانا ؟ وقد حضر زوج تلك المرأة وصاح بها وأراد أن يضربها أمام الجميع ، فطلبت منه ، التريث وعدم الاستعجال ، وقلت لها ماذا تريدين ؟ فقالت لا شيء ، وانتهى الأمر بسلام ، بعد أن حضر الإداري المسؤول في الجامعة .

وفي مرة أخرى ، لمحت طالبا وهو ينقل من الكتاب المقرر ، فابتعدت عنه وتظاهرت بأنني لم أره ، ففرح ، وأخذ ينسخ سريعا ، ولم أفاتحه بالأمر بتاتا ، وهو يلاحقني بنظراته الحزينة الخائفة ، ليعرف هل علمت بأمره والغش ؟ فلم أجبه وتظاهرت بعدم الاكتراث ، وعندما صححت أوراق الامتحان مساء في البيت ، وضعت ورقته جانبا ، وفي اليوم التالي ، عملت على توزيع الأوراق دون ورقته ، فصاح بعنجهية أين ورقة إجابتي ؟؟ فقلت له : لا يوجد لك ورقة ، فأنت ربما لم تسلم الورقة ، قال لا أنا متأكد من أنني سلمتها ، وحقيقة الأمر أن الورقة كانت في حقيبتي المرافقة لي ، فقلت له أحضر كتابك ثم أجلس بجانب مكتبي بمقدمة القاعة ، وطلبت من جميع الطلبة أن يفتحوا الكتاب على صفحة كذا وكذا ، فرجت قدماه ويداه وارتبك تمام الارتباك ولم يعرف ماذا يقول ؟! فقد إنكشف أمره ، وأردت أن أعاقبة بعقاب نفسي ومعنوي أفضل من ترسيبه وتحميله المادة . وأمضيت المحاضرة بساعتها في قراءة ما هو موجود بالكتاب وهو منسوخ حرفيا على ورقة الإجابة ، بما فيها الفاصلة والنقطة وغيرها . وهو يئن أنين الحزين الكئيب ؟! إنها سذاجة بعض الطلبة ، وإهمال البعض الآخر ، وأنا شخصيا أفضل العقاب النفسي على العقاب المادي . لقد ألغيت الامتحان الثاني لهذا الطالب الشاذ ، وحرصا مني على عدم معاقبة أهله بمعيته ، الذين كان ينفق عليهم بعمله بعد الدوام الجامعي ، فشفقت عليه ، فقد عاقبته نفسيا طيلة أسبوعين أو أكثر وهو لا يعلم مصيره ، هل هو الرسوب المادة أم الطرد من المساق أو الفصل من الجامعة ؟ ولما لم تكن هناك إجراءات عقابية رادعة ففضلت أن أعاقب هذا الطالب العاق بعقاب شخصي لا رسمي لن ينساه أبدا طيلة حياته ، لمصلحته ومصلحة الأهل والشعب ، فنحن لهم بمثابة الآباء لا المعاقبين بصورة فظة . وأخيرا أبلغته بأن عليه متابعة دراسته بالمساق وتأدية الامتحان النهائي ، والاستعداد الفعلي له ، وسيجلس بقربي أثناء المراقبة ، وهذا ما كان ، ونجح وتخرج من الجامعة ؟

وثمة شاب آخر ، يدرس التربية الإسلامية ، لمحته أثناء مراقبتي له ، وهو يحاول البصبصة على زملائة بالجانبين ، فاقتربت منه محذرا باستلام ورقة الاجابة منه بدون استكمال الامتحان ، ثم بقي ينظر بورقته ، فشاهدت بعضا من الإجابة التي بدلها وسكب بدلا منها الإجابة الخطأ ، فلم أنهره ، وبعد خروجه من الامتحان ، قلت له ، لقد استبدلت الاجابة الخاطئة ومحوت الاجابة الصائبة ، فضرب كفا على كف ، وقلت له هل هذه تعاليم الرسالة الإسلامية السمحة ، فأجاب نريد أن ننجح يا استاذ ؟؟ فقلت له هل هكذا يكون النجاح يا شيخ ؟؟ كيف ستقود الأمة أو تأم بأحد المساجد ، فأنصحك أن لا تمارس مهنة الشريعة الاسلامية بتاتا . وليغفر الله لك ويهديك ويسامحك . وكثيرا من كنت أهدد الطلبة أثناء مراقبتي لهم بعدم الغش ( من غش فليس منا ) ومن لا يريد الالتزام بذلك فسنلزمه ونصادر ورقته ، ولا تعتبر جارك أو زميلك أو زميلتك افقه وأعلم منك ، فكن واثقا من نفسك ؟ وكل من يتطلع جانبا سأسجل اسمه ونخصم منه 5 علامات دون أن نراجعه ، فكان الجميع يهاب من هذا الأمر ، وكنت أتظاهر بكتابة بعض الأسماء والتدقيق ببعض الدفاتر للتخويف من الغش .

رجل فلسطيني بعمر 63 عاما يتابع الدراسة بجامعة القدس المفتوحة

كنت أراقب بعض الامتحانات الفصلية في مركز نابلس الدراسي ، بمنطقة نابلس التعليمية ، بجامعة القدس المفتوحة ، في أحد الأعوام الدراسية ، فشاهدت رجلا كبيرا يؤدي الامتحان في أحد المساقات ، وبعد أن أنهى كتابة الامتحان طلبت منه أن ينتظرني لمناقشة سبب تأديته للامتحان ، فسألته سؤالا فضوليا : لماذا تتقدم للامتحان ؟ وكم عمرك ؟ فقال لي أنا فلان بن فلان ، من محافظة كذا بفلسطين ، تقاعدت من الوظيفة الحكومية المدنية وأحمل درجة الدبلوم المتوسط باللغة الانجليزية ، وأريد متابعة تحصيلي لدرجة البكالوريوس ، لأتمكن من التدريس بإحدى المدارس الخاصة ؟ فقلت له جزاك الله خيرا طيبا مباركا وحقق أمنياتك . وهذا هو حال الدنيا ، بعدما شاب ذهب للكتاب كما يقول المثل الشعبي العربي الفلسطيني .

طائرة أباتشي حربية صهيونية تراقبني

كنت أعطي 3 محاضرات أسبوعيا في مركز طوباس الدراسي ، أثناء انتفاضة الأقصى المجيدة ، وأمشى سيرا على الأقدام من قريتي عزموط عبر الطرق الالتفافية لوادي الشاجور فالمساكن الشعبية فجبال عصيرة الشمالية وطلوزة مرورا بوادي الحمام ، بالقرب من الباذان ، ثم استقل سيارة من الباذان لطوباس ، وبعد أن أنهيت محاضراتي الثلاث قفلت راجعا لقريتي من حيث أتيت ، وكانت الطريق مقطوعة بين نابلس والباذان ، بالحفر والخنادق ، والأتربة والصخور في مداخل الشوارع ، والحواجز العسكرية وتمنع المركبات من اجتيازها ، وكان التوتر سائدا في المنطقة ، وكنت أحمل أوراق محاضراتي ، فنثرتها في الشارع ، ثم التقطتها ، لأبين لمن فوقي ماهية ما أحمله ؟؟ والطائرة اليهودية في السماء فوقي ، تراقبني من عل ، على مسافة حوالي 2 كم وكانت الدبابة الصهيوني من طراز ميركافا أمامي ، على بعد 300 م ولكنني غير مكشوف لها بفعل الهضاب والوديان والإنسياب ، فعرجت صاعدا أحد الجبال الغربية ، وأنا اقرأ القرآن المجيد ، وقلت في نفسي ها قد اقتربت ساعة الشهادة ، مقبلا غير مدبر ، بعد تأدية رسالتي العلمية الجامعية التعبوية في مركز طوباس الدراسي ، ولكن الله سلم ، والحمد لله رب العالمين .

الحواجز الصهيونية بين نابلس وطولكرم

كانت قوات الاحتلال الصهيوني إبان انتفاضة الأقصى المجيدة ، تضع حوالي 1000 حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة على مداخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وما بينهما فتبدو المحافظات الفسطينية وكأنها ولايات متباعدة جغرافيا ، وصعبة التواصل والامتداد الطبيعي ، فمثلا كنت وبعض زملائي نحتاج للسفر ما بين نابلس وطولكرم يوميا ، حيث تتباعدان عن بعضهما البعض حوالي 35 كم للانتقال عبر تبديل 7 سفريات بركوب سيارة والنزول منها ثم ركوب سيارة والنزول منها عن كل حاجز من الحواجز بسبب منع السيارات من الاجتياز العادي جراء الوقوف في طوابير طويلة تمتد ل 1 كم بين للوصول للمحاضرات في جامعة فلسطين التقنية بطولكرم ويستغرق الانتقال ما بينهما من الوقت أكثر من 4 ساعات بواقع ساعتين لكل من الذهاب والإياب ، علما بأنها في الوضع الطبيعي لا تحتاج لأكثر من 45 دقيقة ذهابا وإيابا . وقد أضطررنا عدة شهور للمبيت في طولكرم في السكن الجامعي الجماعي لأربعة أو خمسة أيام متواصلة أسبوعيا لنتمكن من تقديم المحاضرات لطلبتنا . خاصة وأن قوات الاحتلال الصهيوني قد نصبت غرب جامعتنا الجدار الصهيوني العازل . وبقرار من وزارة التعليم العالي الفلسطينية كانت تختصر المحاضرة ل 30 دقيقة بدلا عن 45 دقيقة وهي مدة المحاضرة المعتادة لأن الاحتلال كان يمنع المكوث في الحرم الجامعي لما بعد الساعة الواحدة بعد الظهر .

وفي عشرات المرات كنا نمشي ما بين مدينتي نابلس وطولكرم فيما قبل أو بعد حاجز بيت ايبا العسكري الصهيوني حتى عنبتا شرق طولكرم مشيا على الأقدام أو نركب عربات الكارو ( عربة صغيرة يجرها حمار ) بسبب منع الاحتلال الصهيوني لتنقل السيارات الفلسطينية ما بين المدينتين كغيرهما من المدن الفلسطينية . وفي إحدى المرات صادرت قوات الاحتلال الصهيوني بطاقات هوية 10 موظفين معظمهم من الجامعة بدعاوى المشي بالطريق الالتفافي وعدم المرور عن الحاجز الصهيوني ومنعتنا من المغادرة للوصول للحرم الجامعي بطولكرم ، وذلك من الساعة السابعة والنصف صباحا حتى الواحدة بعد الظهر ثم أجبرنا جنود الاحتلال الصهيوني على العودة من حيث أتينا فضاعت المحاضرات على الطلبة الذين كنا ندرسهم لظروف خارجة عن إرادتنا ولكننا كنا نعوض المحاضرات الضائعة . وكثيرا ما كنا ندفع أجرة المواصلات بعشرات أضعاف ما تدفع وزارة المالية الفلسطينية لنا وذلك في سبيل متابعة مسيرة التعليم العالي بالجامعة .

5 % علامات إضافية لمن يخطب أو يتزوج من طلبة الجامعة

دأبت على تخصيص 5 % علامات كاملة للطلبة الذين يخطبون أو يتزوجون أثناء الدراسة الجامعية ، سواء أكان ذكرا أو أنثى ، وذلك ضمن النشاط والمناقشة التي يخصص لها ما بين 10 % – 15 % من مجمل العلامة المئوية . وذلك تشجيعا للشباب والفتيات على الزواج الشرعي والابتعاد عن تضييع الوقت في ردهات الحرم الجامعي .

على كل حال ، اتبعت أسلوب إضافة نصاب الزكاة في العلامات التي تبلغ 2.5 % لجميع الطلبة ، وذلك عن طريق وضع أسئلة موضوعية 52 % سؤالا ، لعلامة 50 % لامتحانين ، و42 % لعلامة 40 % ، لجميع طلبة المساق إذا أحتاج الأمر لذلك . وإذا كانت علامة النجاح 50 % كما هي في جامعة القدس المفتوحة فكل من تصل علاماته 47 % تصبح مجتازة للحد الأدنى من النجاح . فكنت أضيف لها نسبة أل 3 % ، كزكاة للعلامات الفصلية ، وكل من تصل علاماته 57 % تصبح لدي 60 % للنجاح في جامعة فلسطين التقنية بطولكرم وجامعة النجاح الوطنية بنابلس .

وفي إحدى المرات قابلني طالب يبكي بكاء مرا ، موجها كلامه لي يا دكتور كمال لماذا وضعت لي علامة 49 % وعلامة النجاح 50 % فأستغربت الأمر وطلبت منه التأكد من مصحح دفتر الإجابة فتبين له لاحقا أن محاضرا آخر صحح له دفتر الإجابة ولم أكن أنا فجاء معتذرا لي ، وعادتي أن كل من يجتاز علامة 47 % فهو ناجح تلقائيا ، إذا كانت علامة النجاح 50 % . وذلك شعورا مني وتقديرا لتكاليف رسوم المساق وعدم تضييع فصل دراسي يمتد لأربعة اشهر على هذا الطالب وأهله في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية في فلسطين .

وعلى جميع الأحوال ، لم تتجاوز نسبة الراسبين في موادي الدراسية أكثر من 6 % كحد اقصى ، دون تخطيط مسبق مني . وهناك بعض الشعب الدراسية لا يرسب بها أي طالب وبعضها يرسب طالب أو اثنين أو ثلاثة على أكثر حد من أصل ما يزيد عن 60 طالبا . فقد كنت أشرح المادة مرارا وتكرارا وأوضح للطلبة كيفية طرح الأسئلة في الامتحانات اليومية والشهرية والفصلية مع توزيع نماذج أسئلة امتحانات سابقة عليهم والاجابة عن جميع استفساراتهم العلمية الأكاديمية .

تسابق الطلبة للتسجيل في مساقاتي

عندما تضع الجهات الأكاديمية المختصة بالجامعة اسمي ( د. كمال علاونه ) على مساق أكاديمي لتدريسه ، كانت الشعب تمتلء بوقت قصير ، في الجامعات الثلاث التي تشرفت بالتدريس العلمي فيها ، ( جامعة القدس المفتوحة وجامعة النجاح الوطنية ، وجامعة فلسطين التقنية ) . وكانت تظهر المفارقة عندما يتم تحديد عدة أساتذة لتدريس المساقات الأكاديمية ، فتعبأ شعبي الدراسية قبل غيرها بسرعة متناهية ، فسألت بعض الطلبة عن السر في ذلك ، فقالوا لي : لأنني شعبي ومتواضع والحمد لله رب العالمين في الأولين والآخرين ، ولا أميز بين الاتجاهات السياسية الطلابية في الجامعة ، ولا أظلم أحدا ، وأعامل جميع الطلبة بسواسية كابنائي وبناتي أو إخوتي وأخواتي الصغار ، وأتطرق لمعلومات آنية ولا أتقيد بالكتاب المقرر . وهذه ثقة أعتز بها كثيرا من طلبتي ، حيث لا زالت تربطني صداقات شخصية مع الكثير منهم ، بعد تخرجهم بغض النظر عن إنتماءاتهم السياسية الفلسطينية ، الإسلامية والوطنية والماركسية . ففي المحاضرة الجميع سواسية عندي ، وكل من كان يناقش ويجادل في المحاضرة ضمن الطبيعة العامة للمادة بدون تشنج أو عصبية قبلية سياسية كان يعطى في النشاط علامة كاملة 10 % أو 15 % حسب نظام الجامعة وعلامة المساق الاجمالية . والأكثر من ذلك ، إن بعض الأزواج ( العروس والعريس ) الدارسين بجامعة القدس المفتوحة يسجلون موادهم لدى شعبي الدراسية المفتوحة ، ويسألني هاتفيا ، الكثير منهم عن مواعيد طرح مساقاتي للفصل اللاحق . وكان يلجأ لمشورتي العديد من طلبتي في مختلف الجامعات ، حول بعض شوؤنهم التعليمية والتخصص الأكاديمي والمشاكل العائلية ، لإرشادهم ونصحهم . وأحيانا كان يأتي بعض الناس لسؤالي عن فتيات جامعيات يريدون خطبتهن ، فيستشيرونني حول هذا الأمر الجلل ، وكنت أزودهم بمعلومات صافية وحقيقية عن اسئلتهم الاجتماعية التي أعرفها ، وتم الزواج لبعض الفتيات بفعل تزكيتي الفعلية والأخلاقية والأكاديمية لهن .

مراقبة طلابية فلسطينية لمحاضراتي

في مساقات العلوم السياسية وخاصة الدراسات الفلسطينية أو القضية الفلسطينية ، كنت أناقش وأطرح ما هو مدون في الكتاب المقرر وأضيف عليه الرأي الحيادي والرأي الشخصي بصورة موضوعية وحيادية ، للموضوع ما له وما عليه ، وكما يعرف الطلبة أن ميولي السياسية إسلامية وطنية . وقد اكتشفت أن بعض الطلبة كانوا يسجلون بالصوت والصورة ، خفية بأجهزة هواتفهم الجوالة لسلبيات الموضوع الذي أطرحه للنقاش ، ولا يسجلون الإيجابيات التي تحدثت عنها ، فكل موضوع له إيجابياته وله سلبياته . فمثلا ، لقد اكتشفت في جامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، طالبا في شعبة دراسية للقضية الفلسطينية وطالبة أخرى في شعبة أخرى لمادة القضية الفلسطينية ، وهم يسجلون أقوالي مجتزأة منقوصة وغير كاملة ، للوشاية بي لدى الأجهزة الأمنية . كما اكتشفت طالبا بمدرج بجامعة النجاح الوطنية بنابلس ، رفع وشاية وتقريرا بي لأحد دكاترة الجامعة الذي كنت مسؤولا عنه في يوم من الأيام ، أيام حركة الشبية الطلابية بالجامعة ، فأعلمني الدكتور بذلك وقال لي لقد مزقت الوشاية الكيدية بك إربا إربا ؟ فقلت له شكرا لك لماذا لا تريني إياها لأعراضها على المدرج الجامعي الذي أحاضر به ، فضحك مازحا وقال لي أنت أكبر من ذلك يا زميلي . وفي مرة أخرى ، كنت واقفا أتحدث مع بعض طلبتي بالحرم الجامعي بجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، حول شوؤن طلابية عامة ، وهم طلبة ينتمون لقيادة الكتلة الإسلامية بالجامعة ، فصرخ أحد الطلبة الذين أقف معهم بعفوية مفرطة ، أنظر يا دكتور كمال ، الدكتور ( ر . أ ) يصورنا معك ، فقلت له لينتظر حتى اقف وقفة تصوير مباشرة وليست جانبية ، وهذه هرطقة ما بعدها هرطقة ، حيث ينزل دكتور جامعي لمستوى الحضيض بهذه الصورة لرفع وشاية بي كوني أتحدث بصراحة وأمازح طلبتي من تيار سياسي معارض للسلطة الوطنية الفلسطينية ؟؟؟

وفي مرة غيرها ، حضر أحد افراد الأجهزة الأمنية من طلوكرم لجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، راغبا في التعرف علي شخصيتي ، ويريد أن يوصل رسالة لي مفادها ، لا تذكر أفراد الأجهزة الأمنية بسوء ؟ فاستقبلته وطلبت لها كوبا من الشاي وضيفته شيئا من الحلوى كانت بدرجي ، وقلت له هناك إختراق لبعض الأجهزة الأمنية من بقايا روابط القرى العميلة السابقة ، والعملاء والجواسيس الذين كان آباؤهم يختمون تصاريح الزيارة وبراءة الذمة بأجرة بالاتفاق مع الاحتلال الصهيوني ، وهذا يضر بالسلطة الوطنية الفلسطينية ، ويجعل هؤلاء جواسيس للاحتلال الصهيوني بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، ينقضون على الفعل الوطني والجهادي متى يريدون ، فيجب على السلطة الفلسطينية نبذهم وطردهم من العمل لديها كونهم يتسببون بضرر أخلاقي وشعبي ورسمي لفلسطين الوطن والشعب ، فخجل ووافقني على كلامي ، وأبدى أسفه الشديد ، حيال ذلك ، وقلت له إنني في العمل الوطني قبل أن يولد ، وكان عمره 23 عاما ، وكان عمرى بالمناسبة 46 عاما ، وقلت له لقد قدت قبلك جزءا من العمل الجماهيري والنقابي ولم تكن قد ولدتك أمك ، فغادر متأسفا ومتوعدا الوشاة الكذابين والمنافقين ، الذين نقلوا قولا غير قولي ، وقولوني اقوالا لم اقلها بتاتا ؟؟ فيا لها من مهازل ومفارقات عجيبة وغريبة فعلا !! .

كتبي ومؤلفاتي في التدريس الجامعي

خلال فترة عملي بالتدريس الجامعي ، عملت على إعداد وتأليف بعض الكتب الأكاديمية العلمية ، مثل كتاب ( فلسطين العربية المسلمة عام 2007 ، بواقع 430 صفحة من القطع المتوسط ) لتدريسه لجميع طلبة البكالوريوس في جامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، وكتاب ( الأصول الإسلامية في العلاقات العامة والإعلام لعام 2007 بواقع 280 صفحة من القطع المتوسط ) لتدريسه لطلبة العلاقات العامة في كلية فلسطين التقنية ، وكتاب ( خريطة الطريق وإنتفاضة القصى والسلام المفقود لعام 2004 ) كمرجع سياسي لطلبة البكالوريوس والماجتسير ببعض الجامعات الفلسطينية . ولدي 6 كتب جاهزة للطباعة والنشر في عام 2010 وهي : نور الإسلام العظيم ، والحكم المحلي في فلسطين ، ومحطات عمالية ، والانتخابات التشريعية الفلسطينية الأولى والثانية 1996 – 2006 م ، والإعلام الفلسطيني المعاصر ، ورسائل مفتوحة إلى قادة ورؤساء العالم . ورغم إعدادي العديد من الأبحاث والدراسات العلمية فلم أنل ترقية أكاديمية ، كأستاذ مشارك أو أستاذ ، أسوة بزملائي الآخرين في الجامعات الفلسطينية وذلك لأن جامعة فلسطين التقنية الحكومية بطولكرم ووزارة التعليم العالي برام الله ليس لديها أنظمة ترقيات أكاديمية معتمدة .

رئاستي لنقابة العاملين بجامعة فلسطين التقنية بطولكرم

بعد إلحاح زملائي لخدمة جموع العاملين وعدم التخلي عن حقوقهم ومطالبهم ، وبعد استفزازي من أحد الأساتذة رئيس أحد الأقسام الأكاديمية بجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، بعد كتابتي وطباعتي رسالة نقابة العاملين بكلية فلسطين التقنية عام 2007 ، حيث طالبني بضرورة أخذ الإذن منه لتوزيع هذه المقالة الجامعية النقابية ، دون وجه حق ، قررت فجأة دون تخطيط مسبق ، خوض الانتخابات النقابية للعاملين بجامعة فلسطين التقنية ( خضوري ) فجرت الانتخابات في 26 / 5 / 2007 ، وفزت برئاسة نقابة العاملين بعد حصولي على أعلى الأصوات ، ثم شغلت موقع منسق اللجنة العليا لنقابات العاملين بالجامعات والكليات الحكومية بفلسطين ، وبقيت في رئاسة نقابة العاملين بجامعة فلسطين التقنية الحكومية بطولكرم لمدة سنة ونصف ثم أعلنت استقالتي في 18 / 12 / 2008 ، جهارا نهارا أمام أعضاء الهيئة العامة لأسباب عامة تتمثل بعدم تلبية حقوق العاملين من إدارة الجامعة وطاقم وزارة التعليم العالي الذي تخلى عن وعوده لنا ونشرت ذلك على شبكة الانتر نت .

عروض جامعية علي

في الحياة الجامعية ، تبوأت منصب القائم بأعمال النائب الإداري والمالي لجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، لمدة 6 شهور من 31 تموز 2007 – 28 كانون الثاني 2008 لتمكين الجامعة من الحصول على الترخيص الحكومي الجامعي الرسمي ، لأن الترخيص يحتاج لدكاترة في إدارة الجامعة ، واستقلت عدة مرات خلالها ، بسبب الضعف والهزال الإداري ، والفلتان الأمني ، وعدم رغبتي في تقلد مناصب إدارية عليا ، وتفضيلي العمل الأكاديمي على العمل الإداري المتعب . ورفضت عرضا سابقا من وزارة التعليم العالي برام الله ببقائي نائبا إداريا وماليا بالجامعة ، لأسباب شخصية ، ورغبتي بالتأريخ والتأليف وإعداد الدراسات والأبحاث العلمية وكتابة المقالات المتنوعة وممارسة النقد البناء للجميع . وكان عرض علي سابقا ، أن أعمل بوظيفة مدير العلاقات العامة بالجامعة العربية الأمريكية في جنين ، وكانت ظروفي لا تسمح لي بذلك خاصة في ظل الظروف السياسية والعسكرية التي كانت سائدة إبان انتفاضة الأقصى المجيدة . وسبقها عرض علي أن أعمل مديرا للعلاقات العامة بجامعة القدس المفتوحة بمدينة القدس فرفضت هذا العرض ، كوني من عزموط بنابلس شمال الضفة الغربية وتبعد قريتي عن القدس 80 كم ، ويتطلب العمل السكن بقرب الجامعة ، أو الانتقال يوميا من وإلى إدارة جامعة القدس المفتوحة مع ما يرافقه ذلك من تعب ومشقة فالسفر قطعة من العذاب .

طالبة تسرق بحثي في الحكم المحلي بفلسطين وتقدمه لي بمناهج البحث العلمي

بالإضافة لتدريسي الجامعي ، أسعى دائما ، لإجراء وإعداد الدراسات والأبحاث السياسية المحلية الفلسطينية وأحيانا العربية أو الدولية ، في شتى المواضيع الآنية ، وفق مناهج البحث العلمي المقرة في العالم ، وفي ذات مرة ، أردت طباعة كتاب مقرر في القضية الفلسطينية ( فلسطين العربية المسلمة ) بجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، ووضعته في سي دي إلكتروني وزودت مكتبة تجارية قريبة خارج الجامعة بالسي دي ، وعلمت لاحقا أن صاحب المكتبة الذين أئتمنته على أبحاثي بالسي دي ، قد خان الأمانة ونسخها كلها ، وزود بها طلبة يشترون بدراهم بخسة معدودة ، أبحاثا ودراسات جاهزة ليقدموها لأساتذتهم ، ومن عظيم استغرابي واستهجاني ، أن إحدى الطالبات قد حذفت أسمي وغيرت عنوان البحث فقط لا غير ، وقدمته لي ضمن بحث ( مناهج البحث العلمي ) الذي كنت أدرسه بتلك الجامعة . علما بأن هذا البحث كان منشورا على صحفة الانتر نت في مدونتي ضمن مدونات مكتوب ( فلسطين العربية المسلمة ) ، فعلمت بالأمر وغضبت وكظمت غيظي ولم أراجع تلك الفتاة حتى الآن ولم ألوم من كان نسخ البحث المطبوع إلكترونيا ولكنني ذكرت ذلك أمام طلبة المساق بصورة إجمالية . ولم أحسب لها حساب علامة البحث ووزعتها على العلامة الفصلية النهائية لكي لا أظلمها رغم أنها تستحق العقاب لتنال الصفر كاملا مكتملا وتحم المادة بجدارة السرقة والنهب وخيانة الأمانة العلمية عن سبق الاصرار والترصد وإتباع أحابيل الشيطان الرجيم .

سرقة بحث ومقال لي عن الانتر نت

فوجئت ببعض الزملاء بجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، يبلغني إلكترونيا وشفويا ، بأن بحثا مميزا ورائجا لي قد سرق عن الانترنت ، بعنوان ( التعليم العالي في فلسطين بين الإصلاح الأكاديمي والتصليح السياسي ) ومقال بعنوان ( كيف تختار تخصصك الجامعي ؟ ) وجرت عملية دبلجتهما بطريقة شيطانية ، ليكونا باسم دكتور آخر ، دون علمي ، وذلك للإيقاع بيني وبينه ، ولا أعرف حقيقة من نقله وسرقه ، وتبين لي لاحقا أنه تمت سرقة أحد جزئي البحث ولم تتم سرقة الجزء الآخر ، وتمت سرقة المقال وتغيير وتبديل اسمي باسم الدكتور المذكور . ولا يهمني ذلك ، ولكن التدوين الإلكتروني الرقمي على الانتر نت يوضح بصورة واضحة وساطعة أن هذا البحث هو لي قلبا وقالبا من خلال تاريخ نشره بالثواني والدقائق والساعات واليوم والشهر والسنة . وكنت نشرت جزءا موجزا منه في رسالة خضوري بجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، وكذلك نشرته كاملا على عدة مواقع إلكترونية مثل وكالة معا الإخبارية ، ودنيا الوطن ، ومدونتي على مدونات مكتوب على الانتر نت ( فلسطين العربية المسلمة ) وشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) التي أتبوأ فيها موقع الرئيس التنفيذي منذ نشأتها في 27 رجب 1429 هـ / 30 تموز 2008 حتى الآن . وشخصيا لا أرغب بدخول مساجلات إدارية وأكاديمية عقيمة لا تسمن ولا تغني من جوع ، لرغبتي في كظم الغيط والعفو عن الناس وأقول للجاهلين سلاما سلاما .

إشرافي غير المباشر على بعض رسائل الماجستير بالجامعات الفلسطينية

تطرح عشرات البرامج العلمية والإنسانية لبرامج الماجستير ، في الجامعات المحلية الفلسطينية والعربية ، ويلجا البعض لي لمساعدتهم في وضع خطة رسالة بحث الماجستير أو الدكتوراه ، واقدم لهم المساعدة الأكاديمية المطلوبة عبر التوجيهات العلمية الأكاديمية ، وخطة البحث وقراءة بعض هذه الرسائل قبل تقديمها أو بعد رفضها من الأستاذ المشرف ، فأقوم بإرشاد بعض الطلبة الذين يعدون هذه الرسائل العلمية فيجتازون المناقشة بسلام ، وهذه المساعدة أعتبرها لله تعالى ، ولا اريد عنها جزاء ولا شكورا إلا من الله فأجري على الله العزيز الحكيم .

عرض إدارة جامعة النجاح علي بتدريس جامعي مقابل مادي غير منصف

في الفصل الثاني ، من العام الأكاديمي 2009 / 2010 ، كنت بالحرم الجامعي بجامعة النجاح الوطنية بنابلس ، والتقيت بزملائي السابقين ، رئيس وأساتذة العلوم السياسية بالجامعة ، وقلت لهم هل لي من نصيب بالتدريس لديكم ، فأشاروا علي بالتوجه لنائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية ، ولي معرفة مسبقة به ، فتوجهت إليه وأخذنا الحديث بشيء من الإسهاب والإطناب ، فقلت له لقد درست بجامعة النجاح الوطنية وكذلك درست زوجتي ، ودرسنا ثلاثة من أبنائنا حتى الآن بها ، صحافي ومحاسب ومهندسة ، ثم سألته هل لي من نصيب بتدريس الدراسات الفلسطينية لديكم ؟ فأبدى الموافقة ، لإعطائي 6 ساعات معتمدة لتدريسها ، بلا تردد ، ولكنه عرض علي عرضا غير مقبول لدي ، يتمثل في عدم دفع المقابل المادي على درجة الدكتوراه ( 19 دينار للساعة الزمنية الواحدة ) بل على درجة الماجستير( بواقع 15 دينارا للساعة الزمنية الواحدة ) ، للتوفير على المادي الجامعة ، وبدعاوى ما أنزل الله بها من سلطان ، منها عدم إعتراف الجامعة بشهادات الدكتوراه من العديد من الجامعات العربية ، رغم إعتراف وزارة التعليم العالي جهة الاختصاص الرسمية بذلك وليست جامعة النجاح هي صاحبة الشأن بذلك ، ففهمت أن هناك مغزى سياسي وليس أكاديمي ، وراء هذا القرار الظالم ، مصرحا لي بأن هناك أكثر من 40 دكتورا يدرسون بالجامعة لمختلف المساقات الأكاديمية ويتقاضون بدلا ماليا على الماجستير بدون احتساب درجة الدكتوراه ، فذهلت وأستغربت الأمر ، فرفضت الأمر جملة وتفصيلا ، وقلت له إنني درست بجامعتكم طيلة سنتين دراسيتين كأستاذ غير متفرغ بدرجة الدكتوراه فلماذا هذا التراجع المالي للخلف ؟؟؟ فقال هذا قرار إتخذته إدارة وعمداء الجامعة ، فقلت له : لن أعمل معكم بهذا الظلم المادي ، فالرزق على الله ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين . فيا ترى لماذا هذا النكوص في هذه الجامعة الفلسطينية الكبرى ، في معاملة الأكاديميين الفلسطينيين ، وخاصة ممن كان لهم تجربة سابقة معهم ؟ فهل هي الأزمة المالية ؟ أم الأزمة الأخلاقية والإنسانية ؟ أم ماذا ؟؟؟ لا أدري شخصيا . والله المستعان .

توصيات علمية للدراسات العليا

يقصدني بعض طلبتي ، فصليا وسنويا ، من الجامعات الفلسطينية الثلاث ، جامعة فلسطين التقنية وجامعة النجاح الوطنية وجامعة القدس المفتوحة ، ممن كنت قد درستهم في الفصول والسنوات الجامعية الخالية ، وذلك لكتابة توصية علمية لصالحهم ليقبلوا في أحد برامج الماجستير في الجامعات الفلسطينية أو العربية ، ويطلبون إرشادي وتوصياتي لهم ، وأفادني العديد منهم بأنهم قبلوا وجرى تنسيبهم لبرامج الدراسات العليا ، وشكروا لي إهتماماتي وتزكيتي الأكاديمية لهم .

شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) ومنتدى الجامعات والتعليم العالي ورسائل جامعية

تأسست شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) في الأرض المقدسة ( فلسطين ) بذكرى معجزتي الإسراء والمعراج النبوية الشريفة من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس ثم الصعود للسماوات العلى في 27 رجب 1429 هـ / 30 تموز 2008 ، وقد خصصت هذه الشبكة الإلكترونية العربية الإسلامية العالمية المستقلة التي أتبوأ فيها منصب الرئيس التنفيذي منتدى خاصا بالجامعات والتعليم العالي بفلسطين ، يتناول آخر المستجدات على الحياة الجامعية الفلسطينية ، ومنتدى التربية والتعليم العالي والثقافة الذي يتطرق لشؤون التعليم العالي في العالم ، وأكتب في هذين المنتديين الإلكترونيين مقالات جامعية بين الحين والآخر ، كنصائح ووصايا ونقد بناء وغير ذلك بهدف تصحيح المسيرة التعليمية العليا في فلسطين المباركة والعالم ، وتمكين المهتمين والجهات المختصة من الإطلاع على شؤون التعليم العالي في البلاد . وهناك منتدى خاص أيضا برسائل جامعية يتطرق لرسائل الماجستير والدكتوراه التي تمت إجازتها علميا ورسميا ، ونشر تلخيص موجز عنها لتعريف القراء والزائرين بهذه الرسائل وأهميتها .

التسجيل الجامعي الإلكتروني

يسود في جامعتي النجاح الوطنية بنابلس والقدس المفتوحة في جميع فروعها بفلسطين ، التسجيل الإلكتروني للمساقات الجامعية بعد دفع الرسوم المالية المعتمدة لقاء كل ساعة معتمدة ، ورصد علامات الطلبة اليومية والفصلية والنهائية ، على الشبكة العنكبوتية الدولية ، وهذا أمر مريح ، وطالبت بتطبيقه في جامعة فلسطين التقنية بطولكرم ونأمل تطبيقه للمصلحة الجامعية العليا والتخفيف على الطلبة ، وتسهيل عملية ضبط الحضور والغياب والفصل والإنذار الأكاديمي ، لمن يستحق ذلك دون إجراءات بيروقراطية معقدة . وقد جربت نظام التسجيل الإلكتروني بكبريات الجامعات الفلسطينية آملا تنفيذه في الجامعة الحكومية الفلسطينية الثانية في الضفة الغربية وقطاع غزة قريبا .

نصائح للطلبة والدارسين الجامعيين

بصورة دائمة في بداية كل فصل دراسي ، في أي جامعة كانت ، سواء بجامعة القدس المفتوحة أو بجامعة فلسطين التقنية بطولكرم أو بجامعة النجاح الوطنية بنابلس ، عمدت إلى تقديم بعض النصائح والوصايا المهمة لطلبتي لكي لا يتعثروا في حياتهم الجامعية ، ويحصلوا على علامات مرتفعة ، ومن أهمها الآتي :

أولا : أحرصوا على تطبيق سياسة ( لا تؤجل عمل الآن إلى ساعة ) ، وليس لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد . لأن الطالب الجامعي لا يعرف ما يحصل معه بعد ساعة وليس بعد يوم ، وخاصة في ظل وجود الحواجز العسكرية الصهيونية بين المحافظات الفلسطينية التي تفصل المدن عن القرى والمخيمات الفلسطينية .

ثانيا : متابعة المحاضرات الجامعية بانتظام ، وعدم التأخير في الحضور ، وعدم الخوف أو الوجل من توجيه الأسئلة للأستاذ الجامعي بخصوص استفسارات أكاديمية أو إدارية معينة .

ثالثا : تابعوا دراساتكم اليومية ، لما تتلقوه أثناء المحاضرات ، واصطحبوا الكتب المقررة إن كانت هناك كتب مقررة ، ولخصوا ما يحاضر به الأستاذ ، ولا تعتمدوا على الذاكرة العقلية لأن الإنسان ينسى المعلومات بعد مضي وقت زمني معين عليها . فيجب أن يكون الطالب الجامعي مع حقيبة يحمل بها كتبه ودفاتره وأوراقه وأقلامه .

رابعا : الاستعداد الدائم للامتحانات : فلا تستعدوا للامتحانات اليومية أو نصف الفصلية أو الشهرية أو الفصلية قبل يوم الامتحان الأكاديمي فقط بل ثابروا على متابعة محاضراتكم اليومية باستمرار أولا بأول لتحصلوا على علامات عالية بجهودكم الخاصة واستيعابكم للمواد الدراسية المقررة .

خامسا : تأدية الامتحانات بمواعيدها : لا تطلبوا تأجيل الامتحان في يوم الإمتحان الأكاديمي بأي حال من الأحوال . وإذا كان هناك من لديه عذر مقبول فليأت به بعد الامتحان ، ولا يحضر للإمتحان بموعده ثم يطلب التأجيل أو عدم التقديم . وبهذا الخصوص يجب التقيد بدواعي تأجيل الامتحانات ومن أبرزها : السجن والاعتقال لدى قوات الاحتلال الصهيوني أو السلطة الفلسطينية أو المرض والمبيت الشخصي بالمشفى ، أو حظر التجول من الاحتلال الصهيوني أو موت قريب من الدرجة الأولى كالأب أو الأم أو أحد الأخوة أو الأخوات . أو وفاة الزوج أو الزوجة في نظام التعليم المفتوح والتعلم عن بعد .

وهناك الكثير من المبررات غير الصادقة التي يدعيها ويزعمها بعض الطلبة لتأجيل الامتحان ، كموت جده أو جدته ، أو الإنفلونزا أو التأخير على الحواجز وسواها .

وعلى سبيل الجد ، كنت أبلغ الطلبة في أول محاضرة ببداية كل فصل دراسي ، أنني سأتقيد بنظام وتعليمات الجامعة الأكاديمية والإدارية ، في الغياب والحضور وعدم التأخير وأهددهم بإرسال أسمائهم لدائرة القبول والتسجيل للتعامل معهم وفق الأنظمة الأكاديمية الصحيحة ، وهذا تهديد مبطن للفصل في حال تجاوز عدد مرات الغياب المسموح بها . كما كنت أصر على عدم تأجيل الامتحانات اليومية أو الفصلية أو خلافها ، إلا بأعذار أكاديمية مقبولة تحددها الأنظمة الأكاديمية في لجامعة ، أو باستشهادي شخصيا أو حظر التجول الصهيوني ، علما بأنني كنت أحيانا عند عدم تمكني من الحضور للحرم الجامعي ، أكلف زميلا من المحاضرين أو الأساتذة لمتابعة سير الامتحان حتى أحضر ، وفي بعض المرات ، كنت أملي الأسئلة الإنشائية في بعض المساقات الأكاديمية على زملائي ليتولوا عملية مراقبة الامتحان والإشراف عليه ، حتى لا أكلف الطلبة ما لا يطيقون ولا أسعى لتأجيل الامتحان بأي حال من الأحوال ولا أكون أنا السبب في ذلك .

سادسا : تذكروا أن أهاليكم أرسلوكم للجامعات للتعليم العالي وأنفقوا عليكم تكاليف مالية باهظة ، فلا تخذلوهم ، وتقضوا أوقاتكم أو جزءا منها تتسكعون في أروقة الحرم الجامعي وأنتم تحملون الهواتف الخلوية وتدخنون ، وتتلهون بقصات المارينز لشعركم ووضع الجل فوق رؤوسكم كلاقطات محطات التفزة ، فلتعملوا على التخرج الجامعي المبكر ، دون الرسوب بمساقات أو فصول دراسية أو سنوات جامعية . وتخرجوا بمعدلات عالية وتجنبوا الإنذارات الأكاديمية .

سابعا : لا تتخصصوا بتخصصات علمية وإنسانية لا ترغبونها ، لأنكم ستخسرون جهدكم ومالكم وتضيعون جزءا من عمركم في طريق غير طريقكم . بل اقبلوا بالأمر الواقع وتخصصوا حسب مؤهلاتكم بالثانوية العامة وبالجامعة الأقرب لمقر إقامتكم ، ولا تلتحقوا بالدراسات الخاصة أو الموازية التي تستنزف أموال عائلاتكم .

ثامنا : عدم التهافت على القروض والإعفاءات والهبات والصدقات الجامعية لمن يمكنه الدفع ، فلا تأخذوا حقوق غيركم وتنازعوهم ، فهناك طلبة لا يمكنهم الدفع الحقيقي ، فلا تحرموهم من متابعة مسيرة التعليم العالي .

نصائح ووصايا للأساتذة الجامعيين في فلسطين والعالم

هناك العديد من النصائح العامة والوصايا العامة لزملائي الأساتذة والمحاضرين والمشرفين الجامعيين في الجامعات الفلسطينية والعربية والإقليمية والعالمية على السواء . ومن أهمها الآتي :

أولا : التقيد التام بالتعليمات الإرشادية وآلية القبول والتسجيل والأنظمة الأكاديمية الجامعية للمصلحة الجامعية العليا ، ومصلحة العاملين ومصلحة الطلبة في الآن ذاته .

ثانيا : الإعداد والتحضير الجامعي السليم والابتعاد عن العفوية ، وتضييع وقت المحاضرات .

ثالثا : الإتفاق مع إدارة الجامعة أو عميد الكلية أو رئيس القسم على مواعيد المحاضرات التي سيلقيها الأستاذ الجامعي ، لأنه هو الأدرى بمواعيده المناسبة ، ليكون مرتاحا نفسيا وبدنيا وزمنيا ويحاضر بمحاضراته على الوجه الأكمل والأفضل والأجدى . فمثلا هناك أساتذة جامعيون يرغبون في تعيين أوقات محاضراتهم عند ساعات الصباح الباكر ، وهناك من يناقضهم فيحبذون تأخير أوقات محاضراتهم ، وهناك فئة ثالثة تحب أن تبدأ المحاضرات ضحى ، ما بعد العاشرة صباحا حتى الظهيرة أو ما قبل العصر . والإدارة الجامعية الناجحة سواء كعميد كلية أو رئيس قسم هو من ينسق ويتعاون مع الأساتذة والمحاضرين والمشرفين الجامعيين في تعيين أوقات محاضراتهم .

رابعا : لا تؤجلوا الامتحانات بتاتا إلا لظروف قاهرة ولا تعودوا الطلبة على التأجيل والمماطلة والتسويف .

خامسا : اجعلوا الطلبة الجامعيين يشاركون في المساجلات والمناقشات بالمحاضرات ، لتكون ذات ثراء علمي مميز . ولا ترهبوا الطلبة بالعلامات ، فالعلامات شيء مقدس لا يجوز التلاعب به بتاتا .

سادسا : عدم التمييز الأكاديمي والاجتماعي والثقافي ، بين الطلبة على أسس وقواعد الانتماءات الحزبية السياسية ، في أروقة قاعات المحاضرات ، فالطلبة أحرار فيما يعتقدون ، وشدوا من أزرهم وأعطوهم الحرية المطلوبة في التعبير عن ذاتهم وما يختلج في صدورهم .

سابعا : تشجيع البحث العلمي بين الطلبة ليتمرسوا في إعداد الدراسات والأبحاث المتخصصة في كلياتهم وأقسامهم .

ثامنا : تعزيز الشخصية الطلابية المثقفة ، وتفعيل الطلبة ، وتجنبوا إلقاء المحاضرات الجامدة . وتكليف طلبة بإلقاء محاضرات لتكوين الشخصية الطلابية السوية التي لا تخاف من الوقوف أمام زملائها من الجماهير الطلابية .

تاسعا : لا تدرسوا مساقات بغير تخصصاتكم لأن ذلك يتعبكم ويتعب الطلبة ، فالتخصص الأكاديمي هو أفضل السبل وأقصرها لتوصيل المعلومة الصحيحة ، ولا تلهثوا خلف المادة .

عاشرا : لا تنسوا أن تنشروا الدين الإسلامي الخالد بين الجماهير الطلابية ، لأن الدين عند الله هو الإسلام .

حادي عشر : إياكم والنفاق العام : بل قولوا كلمة الحق ، فأنتم نخبة الشعب والأمة ، ولا تهادنوا المنافقين والأفاكين والكذابين والكفرة الفجرة باي أسلوب كان . واتبعوا سياسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجميع الأشكال والألوان ولا تخافوا في الله لومة لائم .

ثاني عشر : الوحدة الجامعية : عليكم بالاعتصام بحبل الله المتين وتمتين العمل النقابي الجماعي لتحصيل حقوقكم الشرعية أولا بأول ، ولا تخافوا من صناع القرار مهما كانت درجاتهم ومناصبهم ما دمتم على الحق سائرون .

قرار انسحابي من التدريس الجامعي

لقد فضلت شخصيا وأكاديميا ، الانسحاب من التدريس الجامعي ، بعد ما يزيد عن خبرة 10 سنوات تدريسية ، بالجامعات الفلسطينية الحكومية والعامة ، ريثما تعود الأمور إلى نصابها الحقيقية الصحيحة أكاديميا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ونفسيا ، بعيدا عن التسويف والمماطلة والاحتقان والضغط والتهميش الإداري والتجاهل السياسي ، لعدة أسباب من أهمها :

أولا : أنني أحمل درجة إدارية ( مدير أ ) منذ عام صيف عام 2000 ، وانتقلت لجامعة فلسطين التقنية بطولكرم ، كمنتدب لسنة على أن أرجع بعد ذلك لمقر وزارة التعليم العالي مع احتفاظي بالترقية الإدارية ولم تتم عملية إرجاعي لمقر الوزارة منذ سبع سنوات حتى الآن .

ثانيا : لقد مللت من التدريس الجامعي المراقب ومحاولة تسلط الطلبة على إدارة الجامعة فعليا ، وغياب الحسم والحزم ، في ظل ملاحقة سياسية خفية ، وتكليف طلبة بتصوير وتسجيل محاضراتي والوشاية الكاذبة بهذا الشأن . وتغيبهم عن الانتظام الأكاديمي السوي ، ومدارة الإدارة لهم واستغلال الطلبة للخلافات الإدارية والأكاديمية بين الأساتذة والتلاعب بها لمصالحهم الشخصية الضيقة ، فقلت إن مثل هؤلاء الطلبة المنافقين الوشاة لا يستحقون أن أدرسهم من علمي بتاتا ، ففضلت التنحي الأكاديمي جانبا طوعيا بلا مناكفة .

ثالثا : تكليفي من إدارة جامعة فلسطين التقنية بطولكرم بتدريس مساقات أكاديمية ليست من تخصصي الأكاديمي العلمي ، كما حصل في الفصل الدراسي الأول للعام الأكاديمي 2009 / 2010 ، حيث كلفت بتدريس 15 ساعة معتمدة منها 6 ساعات معتمدة من تخصصي و9 من خارج تخصصي ولا تمت له بصلة قريبة ، وذلك للتعويض عن النقص في أساتذة لتلك المساقات الأكاديمية . ورغم أنني قادر على تدريسها لكنني وجدت من الأفضل أن أنتقل لمقر وزارة التعليم العالي برام الله أو وزارة الخارجية كونها وزارة مناسبة تناسب مؤهلاتي وخبراتي ، فوجهت رسالة مفتوحة لرئيس جامعة فلسطين التقنية في 9 تشرين الأول 2009 ، ولم يرد بها علي ، وكذلك قدمت طلبا رسميا للانتقال لمقر وزارة التعليم العالي برام الله في رسالة موجهة لوزيرة التعليم العالي في 25 تشرين الأول 2009 ولم يرد جواب بهذا الخصوص سلبيا أو إيجابيا حتى الآن . وجرت عملية التداول الفعلي والعملي لانتقالي لوزارة الخارجية الفلسطينية برام الله فرحبت بذلك كثيرا .

رابعا : التقليل من شأن حملة شهادات الدكتوراه الذين ليس لهم ولاءات قبلية أو استزلام لأحد ، رغم كفاءتهم العالية ، فمثلي يستحق أن يحمل درجة الأستاذية الكاملة ولكن الأنظمة الحكومية الجامعية بفلسطين لا تسمح بالترقيات الأكاديمية حتى الآن ، وهذا الأمر بحاجة لمتابعة حثيثة من ذوي الشأن وخاصة من اتحاد نقابات العاملين بالجامعات والكليات الحكومية بالسرعة القصوى .

خامسا : إن وزارة التعليم العالي لا تتحمل مسؤوليات توقيعها الرسمي على الشهادات الجامعية العليا ، وتلجأ بعض الجامعات الحكومية والعامة والخاصة للتحكم بطرق ملتوية وظالمة للانتقاص من حقوق الدكاترة المعنوية والمادية .

سادسا : ليس هناك زيادات مادية أو ترقيات أكاديمية أو إدارية سنوية للتقارب بين الجامعة الحكومية والجامعة العامة في فلسطين ، فيشعر الموظف بالجامعة الحكومية بالحيف والظلم المضاعف الواقع عليه دون وجه حق .

كلمة أخيرة

يقول الله العلي العظيم عز وجل : { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)}( القرآن المجيد – التوبة ) .

وأخيرا ، وبناء على ما سبق ، فإنه ينبغي الإسراع في تغيير طاقم وزارة التعليم العالي بمهنية عالية ، وإدخال وجوه أكاديمية ونقابية جديدة لتكون وزارة فاعلة وفاعلة بكل ما في الكلمة من معنى ، وذات قرارات رسمية يتم إحترامها وتقديرها من مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية في البلاد . لتعود رافعة لجميع مؤسسات التعليم العالي والعاملين فيها دون إناء أو إبطاء دون تشنجات إدارية أو أكاديمية أو سياسية أو اقتصادية . ومن الممكن والواقعي البحث عن فصل جناحي الوزارة : التربية والتعليم ، والتعليم العالي ، أو حتى حل جناح وزارة التعليم العالي وتكليف مجلس التعليم العالي ذو المهنية الرفيعه ، للقيام بدورها كاملا توخيا للمصلحة الجامعية العليا ، والمصلحة الوطنية الفلسطينية الأعلى مع الاحتفاظ القانوني والإداري بحقوق العاملين بالوزارة حاليا ومشاورتهم والأخذ برأيهم وعدم تهميشهم . وكذلك إتاحة المجال للتقاعد المبكر للعاملين بوزارة التعليم العالي والجامعات والكليات الحكومية بفلسطين ، مع دفع كافة الاستحقاقات المادية والإدارية للمتقاعدين مبكرا ، أسوة بما تم تطبيقه على الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمن بلغ سنه فوق الخامسة والأربعين عاما وعمل بالوظيفة العمومية أكثر من 15 عاما ، بتقاعد 100 % .

وحياة اجتماعية وأكاديمية وإدارية وجامعية موفقة للجميع ، من طاقم وزارة التعليم العالي ، وأعضاء الهيئات التدريسية والإدارية والعاملين بالخدمات العامة ، والطلبة الجامعيين والدارسين في جميع المستويات الجامعية : الدبلوم المتوسط والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه . ولتكن الجامعات منارات علم ومعرفة حضارية إنسانية على طول المدى ، بعيدا عن المناطحات والمماحكات والمهاترات السياسية والقبلية والإدارية الضيقة .

وندعو فنقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . شكرا لمتابعتكم . والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s