صورة الأرض المقدسة ( فلسطين المحتلة ) في الذكرى الثانية والستين للنكبة والاقتلاع 15 / 5 / 1948 – 2010

صورة الأرض المقدسة ( فلسطين المحتلة )

في الذكرى الثانية والستين للنكبة والاقتلاع

15 / 5 / 1948 – 2010

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) }( القرآن المجيد – الأنفال ) . وجاء في مسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” .

استهلال

تصادف اليوم السبت ، ذكرى أصحاب السبت الثانية والستين ( 15 / 5 / 1948 – 2010 ) لإعلان قيام الكيان الصهيوني في أرض فلسطين المحتلة ( دولة إسرائيل ) التي أنشأت بإعلان من دافيد بن غوريون من على ظهر بلدية تل الربيع ( تل أبيب ) التي كانت تعتبر ( دولة اليهود الصغرى ) لتيودور هرتزل المنتظرة ، في 14 ايار – مايو 1948 م ، وتنصيب نفسه رئيسا للحكومة الصهيونية في فلسطين باعتباره رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية العالمية ، الأوروبية المنشأ والتكوين الاستعماري الجديد والحديث المدعوم من الدول الغربية الكافرة التي تحارب أهل فلسطين ، والأمتين العربية والمسلمة في حروب صليبية هوجاء ولكن هذه المرة بغطاء يهودي بسبب فشل المملكة اللاتينية وعاصمتها أورشليم في فلسطين الأرض العربية المسلمة المباركة من رب العالمين . وفي هذه الذكرى الأليمة على الشعب الفلسطيني العربي المسلم في الأرض المقدسة ، يجدر بنا أن نتذكر الحقائق التاريخية التالية :
أولا : إن الشعب العربي المسلم في فلسطين هو شعب أصيل ، في ارض الاباء والأجداد .
ثانيا : إن الشعب الفلسطيني هو جزء لا يتجزأ من الأمتين العربية والإسلامية والجاليات المسلمة في جميع أنحاء العالم . وأن جغرافية فلسطين بقارة آسيا هي جزء من الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر .
ثالثا : إن الشعب العربي الفلسطيني المسلم هو جزء من الأمة الإنسانية العالمية في جميع أنحاء الكرة الأرضية مع اعتزازه بدينه الإسلامي الخالد ( دين لله في الأرض ) . ووجود أهل الذمة من النصارى واليهود والسامريين .
رابعا : إن الحرب العدوانية الصهيونية المطعمة بالنكهة الدينية اليهودية فيما يسمى بنكبة فلسطين عام 1948 ، دمرت الكثير من المدن والقرى العربية المسلمة والنصرانية في الأرض المقدسة . فقد دمرت المنظمات العدوانية الصهيونية أجزاء كبيرة من المدن والقرى وهجرت حوالي مليون فلسطيني ، على شكل نازحين في مناطق فلسطينية أخرى ، وعلى شكل لاجئين في دول الطوق العربية ، وفي مقدمتها الأردن وسوريا ولبنان ومصر وغيرها من الدول العربية والعالمية . وبقي في فلسطين المحتلة عام 1948 حوالي 160 ألف فلسطيني لا يمتلكون الآن في أيار 2010 إلا مساحة 2.5 % من المساحة المحتلة عام 1948 فيما يعرف بمناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني البالغة 20.770 كم2 ، من أصل المساحة الكلية لفلسطين البالغة ما يزيد عن 27 ألف كم2 .
خامسا : جاءت الحرب العدوانية الصهيونية الثانية في حزيران 1967 ، لاحتلال الأجزاء المتبقية من فلسطين الكبرى ، فخضعت مناطق الوسط الشرقي من فلسطين ( الضفة الغربية بمساحتها 5.878 كم2 ) والجنوب الغربي من فلسطين ( قطاع غزة بمساحته 363 كم2 ) للاحتلال الصهيوني المباشر . وتم التهجير الفلسطيني الثاني بفعل الإرهاب الصهيوني المتغطرس نحو الأردن الشقيق ، ومصر الشقيقة .
وفي إنتفاضة فلسطين الكبرى الأولى ( 1987 – 1994 ) أعلن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عن قيام دولة فلسطين بأرض الجزائر في 15 / 11 / 1988 ، من الناحية النظرية بعيدا عن الأرض الحقيقية . وبعد عامين من المفاوضات المشتركة العربية – الصهيونية ، السرية والعلنية ، بعد مؤتمر مدريد أواخر تشرين الأول 1991 ، وبعيد اتفاقية أوسلو في 13 / 9 / 1993 ، بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني برعاية أمريكية وعربية ، أثناء انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى ، قامت السلطة الوطنية الفلسطينية على جزء من ارض الوطن الفلسطيني ، فعليا وعمليا في 1 تموز 1994 إذ تمثل ذلك بما عرف آنذاك ( غزة وأريحا ولا ) ثم امتدت لمناطق جديدة عرفت بمناطق ( أ ) ومناطق ( ب ) ، وحيل بينها وبين مناطق ( ج ) الأكبر مساحة التي بقيت خاضعة للكيان الصهيوني . واستثنيت قضايا مركزية مثل : الحدود والمعابر والمنافذ والقدس واللاجئين والمستوطنات اليهودية والتواصل الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة وغيرها .
وبعد ذلك إندلعت انتفاضة الأقصى المجيدة ، في 28 أيلول 2000 م ، إثر فشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية برعاية أمريكية ، بين الوفدين الفلسطيني برئاسة ياسر عرفات ورئيس الحكومة الصهيونية إيهود بارك ، التي جرت لأسبوعين في تموز 2000 م ، وما تلاها من تدنيس أرئيل شارون زعيم حزب بالليكود الصهيوني المعارض لباحات المسجد الأقصى المبارك ، فكانت تلك الزيارة الهمجية شرارة إنطلاق الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية ضد الاحتلال الصهيوني . وتم خلالها إعادة الهيمنة العسكرية الصهيونية على مناطق السلطة الفلسطينية ( أ ) و ( ب ) في الضفة الغربية وقطاع غزة فيما عرف بعملية ( السور الواقي ) . وفي أيلول 2005 انسحبت قوات الاحتلال الصهيوني من قطاع غزة لعدة اسباب وعوامل منها التصدي العسكري والشعبي الفلسطيني للوجود الصهيوني فتم تفكيك المستوطنات اليهودية ، وابقى على الحصار الشامل والإغلاق الكامل على قطاع غزة الصغير بمساحته الكبير بمقاومته .

صراع المسجد الأقصى المبارك مع دعاة الهيكل اليهودي المزعوم

يقول الله الواحد القهار جل جلاله : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) }( القرآن المجيد – المائدة ) .
رغم هيمنة اليهود الطارئين على فلسطين ، على حائط البراق منذ عام 1929 ، حيث يزورون هذا الحائط للقداسة الدينية التوراتية والتلمودية المزيفة ، ويطلقون عليه اسم ( حائط المبكى ) زورا وبهتانا وتزييفا ، وتحويل حوالي 1200 مسجد إسلامي بفلسطين المحتلة إلى متاجر ومخامر وبارات وملاه ليلية ومتاحف اثرية وحظائر أبقار وأغنام وكنس يهودية وغيرها ، لا زالت الجماعات اليهودية المتطرفة تدنس المسجد الأقصى المبارك بين الحين والآخرى ، ساعية لتحويل هذا المسجد الإسلامي الأول في الأرض المباركة ، لهيمنتها والهيمنة الرسمية اليهودية بشتى الطرق ، فالصلاة الإسلامية ممنوعة لمئات آلاف الفلسطينيين بالمسجد الأقصى ، ومحظور على الفلسطينيين المسلمين دخول المدينة المقدسة لأغراض دينية أو اقتصادية أو اجتماعية باستثناء بعض الحالات الصحية التي تذوق الأمرين في سبيل استخراج تصريح يهودي للمساح بالمعالجة في المشافي الفلسطينية بالقدس الشريف . وكل ذلك بهدف التمهيد الحقيقي لبناء الهيكل اليهودي المزعوم في باحات المسجد الأقصى المبارك زورا وتعديا وبهتانا ضد الإسلام والمسلمين في شتى انحاء المعمورة .

انتفاضتين فلسطينيتين .. وإنتظار الانتفاضة الثالثة

على أي حال ، لقد أبلى الشعب الفلسطيني ، بلاء حسنا في الجهاد الأصغر والأكبر ، والكفاح والنضال المتعدد الأشكال والأنواع السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية ، ضد الغزاة المحتلين الصهاينة ، ولم يستسلم للغرباء الطارئين رغم عدم التوازن العسكري بين الجانبين الفلسطيني ، صاحب الحق الأصلي والأصيل في الأرض المقدسة ، وبين الدخيل الأجنبي الصهيوني الطارئ على أرض فلسطين المباركة . فقدم شعب فلسطين قوافل من الشهداء في سبيل الله ودفاعا عن الأرض والعرض والشرف العربي الإسلامي رغم الاختراق الأمني المتزايد من حثالات العملاء والجواسيس والخونة أذناب الاحتلال الصهيوني البغيض الذين باعوا أنفسهم بشواكل بخسة للغاصبين المعتدين . وجرح مئات الآلاف عبر المسيرة الجهادية التي لم تحرز النصر حتى الآن ، ولا زال حوالي 8 آلاف اسير فلسطيني خلف السجون الصهيونية . وينتظر المهاجرون والأنصار الجدد في فلسطين المباركة ، ساعة الحسم والنصر الإلهي المبين من رب العالمين . يقول الله العلي العظيم عز وجل : { الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)}( القرآن الحكيم – التوبة ) .

فلسطين الأرض المقدسة في 15 أيار 2010

على العموم ، إن صورة فلسطين الجغرافية والبشرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية الحالية في 15 أيار – مايو 2010 ، بعد 62 عاما من النكبة الكبرى والاقتلاع اللئيم ، تتمثل بالآتي :
أولا : بقاء السيطرة والهيمنة الصهيونية على فلسطين المحتلة عام 1948 ، والتحكم بمصير 1.3 مليون عربي فلسطيني في مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل في ظل عنصرية صهيونية بغيضة . ويشكل هؤلاء الفلسطينيون حوالي 20 % من عدد سكان فلسطين المحتلة 1948 ، حيث بلغ عدد اليهود في فلسطين الكبرى في ايار 2010 حوالي 5.6 مليون يهودي قدموا من 102 دولة في العالم ، يتحدثون 83 لغة من لغات العالم المحلية ، وبهذا فإن فلسطين تتعرض لاستعمار عالمي غربي اوروبي أمريكي ، بغطاء صهيوني – يهودي مزيف . والمرابطون الفلسطينيون في ارض الآباء والأجداد بالجليل والمثلث والنقب والساحل ، مجبرون على إتخاذ الجنيسة الصهيونية ( الإسرائيلية ) وسط المحيط الإقليمي العربي ، ويسمح لمئات من المسلمين منهم بالحج سنويا عبر الأردن بجوازات سفر أردنية ، وقد استقبل الزعيم الليبي معمر القذافي مؤخرا ممثلين عن عرب فلسطين المحتلة عام 1948 في ليبيا بصفته زعيما للقمة العربية في سرت منذ أواخر آذار 2010 بأمل أن فتح لها أبواب العواصم العربية كونهم جزء لا يتجزا من الأمة العربية المجيدة .
ثانيا : يبلغ عدد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 4 ملايين نسمة ، منهم 2.5 مليون نسمة في الضفة الغربية ، و1.5 مليون نسمة بقطاع غزة . ويتمتع سكان الضفة الغربية بحكم ذاتي هزيل ، في ظل دخول استفزازي عسكري صهيوني ليلا ونهارا ، وتنتشر وزارات فلسطينية بالمقر الرئيسي للسلطة الفلسطينية في رام الله ، في ظل استباحة صهيونية متكررة لمختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة . ويخضع قطاع غزة لحصار صهيوني شامل منذ الانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون الثاني 2006 .
ثالثا : يبلغ عدد المواطنين الفلسطينيين في فلسطين والعالم حوالي 11 مليون نسمة ، أكثر من نصفهم خارج أرض الوطن ، ارض الآباء والأجداء بفعل التهجير القسري الصهيوني المتواصل منذ 62 عاما ، ورفض تطبيق حق العودة ، في ظل عدم تطبيق قرار عودة اللاجئين الفلسطينيين لمواطنهم الأصلية وتعويضهم معا ، الذي يحمل رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم لمتحدة في أواخر العقد الرابع من القرن العشرين الماضي .
رابعا : تواصل حدة الإنقسام والشرذمة الداخلية الفلسطينية ، منذ 14 حزيران 2007 ، وهيمنة حركة حماس على قطاع غزة ، وبقاء الشيخ اسماعيل هنية القيادي بحركة حماس ، في تولي زمام الحكومة الفلسطينية بقطاع غزة . وهيمنة حركة فتح ومن يواليها سكانيا في الضفة الغربية وتولي د. سلام فياض زعيم قائمة الطريق الثالث ( قائمته لها مقعدين بالمجلس التشريعي الفلسطيني من أصل 132 مقعدا ) رئاسة الحكومة الفلسطينية بمركزها بمدينة رام الله . وذلك في ظل تنافر سياسي بين الحكومتين بغزة ورام الله . وتذمر المواطنين الفلسطينيين من هذا الحال المرير والليم الذي يسر الأعداء ولا يسر الإخوة والأصدقاء والأحباء .
خامسا : طرح بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الصهيونية بتل أبيب ، لما يسمى سياسة ( السلام الاقتصادي ) مع الفلسطينيين ، وعدم استعداد كيانه الغاصب للانسحاب من الضفة الغربية أو رفع الحصار عن قطاع غزة . وإعلانه المتكرر بأن ما يسميه ( القدس الموحدة ) هي عاصمة الكيان الصهيوني ( دولة إسرائيل الأبدية ) في ظل الصلف والعنجهية والاستعراض العسكري الصهيوني بلا رادع عربي أو إسلامي أو إقليمي أو دولي .
سادسا : بعد فشل المفاوضات الثنائية والمتعددة طيلة 19 عاما ( 1991 – 2010 ) تم الإعلان الوهمي الجارح عن إنطلاق للمفاوضات الفلسطينية – الصهيونية ( غير المباشرة ) بموافقة ورضى عربي ، وبضغوط أمريكية وأوروبية شديدة ، في أيار 2010 بوساطة جورج ميتشيل المبعوث الأمريكي للمنطقة وتوقع الجميع بفشلها .
سابعا : إعلان د. سلام فياض زعيم قائمة الطريق الثالث ، رئيس الحكومة الفلسطينية برام الله المدعوم أمريكيا وأوروبيا ، من الناحية السياسية والاقتصادية النظرية ، عن النية بإعلان الاستقلال الفلسطيني ( المنتظر ) وقيام دولة فلسطينية في آب 2011 ، في موعد هلامي جديد لا يثق به المواطنون الفلسطينيون ، وفي ظل التهديد الصهيوني والأمريكي بملاحقة أي كيان فلسطيني ناشئ معلن من طرف أحادي الجانب .
ثامنا : حالة اللا حرب واللا سلم الراهنة لن تدوم طويلا ، في ظل التهديد الأمريكي والصهيوني بتوجيه ضربة لإيران وسوريا ولبنان ( حزب الله ) وقطاع غزة ؟ وخلط أوراق المنطقة عسكريا وسياسيا واقتصاديا من جديد ، وبقاء حالة الترقب وعدم الاستقرار والزيف السياسي الأمريكي والصهيوني المتصاعد ، بحمم الطائرات والصواريخ التقليدية والبالستية والأسلحة النووية .
على العموم ، إن الشعب العربي الفلسطيني ، في 15 ايار 2010 ، أصبح في ثلاثة كيانات سياسية متباعدة ومصطنعة صهيونيا ، ( الولايات الفلسطينية المتباعدة ) مفروضة على أرض الواقع بفعل الحواجز العسكرية اليهودية التي تنغص حياة المواطنين وتحرمهم من التقارب والتلاقي اليومي المباشر ، هي : الكيان الصهيوني ، وقطاع غزة ، والضفة الغربية ، وهي أجزاء فلسطين الكبرى المجزأة ، التي يذوق من هولها الشعب الفلسطيني في ارض الوطن الويلات الجامعة والشاملة المتلاحقة .

نكبات جديدة .. الانهيار الاقتصادي المتوقع

في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية ، وضعف وهزال الاقتصاد الفلسطيني المرتبط بالاقتصاد الصهيوني قسريا ، تصاعدت حدة نسب البطالة في جميع ارجاء فلسطين الكبرى ، من اليم إلى اليم ( البحر الأبيض المتوسط ) إلى ( البحر الميت ) فماتت عمليات التطوير ووئدت في مهدها قبل ظهور نواة الحياة الطبيعية فيها ، واصبحت المسالك الاقتصادية حالكة السواد بفعل استمرار التحكم الصهيوني في المعابر والمنافذ البرية والبحرية والجوية لأهل البلاد الأصليين . وخطة الحكومة الصهيونية التي ينادي بها الليكودي الصهيوني المتطرف بنيامين نتنياهو المسماه ب ( السلام الاقتصادي ) بعيدا عن السلام الفعلي فهي لا تسمن ولا تغني من جوع بل هي لذر الرماد في العيون ، والعاصفة الاقتصادية والانهيار الاقتصادي آت لا ريب فيه إن عاجلا أو آجلا ، والمسكنات للأمراض الاقتصادية المزمنة لن تفلح في تنشيط الدورة الدموية للاقتصاد المتآكل يوما بعد يوم . وهناك مئات الشركات والمصانع والمنشآت والمحال التجارية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، التي شارفت على الإفلاس أو الانهيار الاقتصادي بفعل عدة عوامل داخلية وخارجية ، من أهمها الغزو الاقتصادي الصهيوني المتواصل والاستيراد الأجنبي فدكت المؤسسات الاقتصادية دكا دكا . فلا استغاثة ولا استجابة عربية وإقليمية وعالمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، والناس يعانون من هول هذه المصيبة أو النكبة الاقتصادية الجديدة على الساحة .

الانهيار والتفكك السياسي الحتمي للكيان الصهيوني

تسود فلسطين الكبرى ، أوضاع عسكرية وسياسية متوترة ومأساوية ، فالاستعراض العسكري الصهيوني ، ضد الوجود الفلسطيني البشري والسياسي والاقتصادي ، والتهديد المتكرر لضرب المفاعلات النووية الإيرانية البدائية يلوح بالأفق ، وتتصاعد النغمات الإيرانية لتفكيك الكيان الصهيوني الداخلي والخارجي ، وإزالة الكيان الصهيوني عن الوجود ، فإذا ما تلقت المستوطنات اليهودية في جميع أرجاء فلسطين ضربات موجعة ، فإن الكيان الصهيوني الهش سيتفكك بسرعة البرق ، عاجلا وليس آجلا ، فقد اثبتت انتفاضة الأقصى الفلسطينية الباسلة ، تضعضع كيانية الكيان السياسي اليهودي – الصهيوني في الأرض المقدسة وهجرة 750 ألف يهودي خلال السنوات الثلاث لانتفاضة الأقصى المباركة ما بين الأعوام 2000 – 2003 بفعل الضربات الفلسطينية المباشرة الموجعة ، للتجمعات البشرية والمواقع العسكرية والمنشآت الاقتصادية اليهودية . وتتراكم الدراسات العلمية والعسكرية والدينية الإسلامية والنصرانية واليهودية على السواء ، سواء بسواء ، التي تؤكد الانهيار الحتمي للكيان الصهيوني ، وزوال الهيمنة الأمريكية على العالم ، وتصاعد قوة الصين والهند على المستوى العالمي ، وإنتهاء الأسطورة اليهودية الصهيونية ما بين 2012 و2022 على أبعد تقدير ، والله هو عالم الغيب والشهادة . والانهيار الصهيوني الشامل للمملكة الخاطئة ( مملكة الخراب – ابنة صهيون – دولة إسرائيل ) العنكبوتية ، طبعا لا يتأتي إلا بواقعة حربية قاتلة للكيان الصهيوني الغريب في المشرق العربي آتية لا ريب فيها .

التيه الفلسطيني في الأرض المقدسة

وفي هذا الصدد ، وبفعل غياب الرؤى السياسية الحكيمة ، وفقدان الإزدهار الاقتصادي الرزين ، وانتشار الإنحلال الاجتماعي المهين ، فإن المواطن الفلسطيني ، أصبح تائها بلا بوصلة سياسية واقتصادية واجتماعية ثابتة ، بغياب تطبيق الثوابت الوطنية الفلسطينية ، والحرمان الصهيوني – اليهودي بدعم أمريكي وأوروبي لعين ، من إقامة دولة فلسطين المنتظرة . وحالة التيه الفلسطينية لن تستمر طويلا ودوام الحال من المحال ، وتتصاعد الدعوات الشعبية لإنطلاقة انتفاضة فلسطينية ثالثة ، وبدايتها الرسمية في عدم اللجوء للمفاوضات المباشرة ، والمقاومة الجماهيرية السلمية بالمسيرات والاعتصامات والمظاهرات ، ومقاطعة بضائع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ، والتهديد الصهيوني بتضييق الخناق العسكري والاقتصادي والسياسي أكثر فأكثر على أبناء الشعب الفلسطيني في دياره المحاصرة أصلا .

التحذير من ثنائية النظام السياسي الفلسطيني

يعتبر النظام السياسي غير الواحد بل المنقسم على ذاته بين غزة ورام الله ، من الأمور التي تهلك الوجدان والنفس الفلسطينية ، والترميم السياسي غائب لا يعلم مداه إلا الله عالم الغيب والشهادة ، والانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية الثالثة المستحقة على الأبواب الموصدة غير معروفة المواعيد والأجندات الداخلية والخارجية وستبقى تدور في حلقة فارغة ما لم يتم التوصل لمصالحة تاريخية وطنية – إسلامية فلسطينية برعاية عربية وإسلامية حقيقية تعيد البوصلة لمسارها الطبيعي .
والانتخابات المحلية الفلسطينية للهيئات المحلية في الضفة الغربية التي ستجرى في 17 تموز 2010 ، وعدم تحديد موعد إجرائها في قطاع غزة تلقي بظلالها الكئيبة على الساحة ، لغياب التوافق السياسي الفلسطيني الواحد الموحد وغياب التواصل الجغرافي بين جناحي فلسطين المحتلة بسبب الاحتلال الصهيوني .

نحو المجهول الفلسطيني .. بين الغريق والطليق

ومن جهة ثانية ، فإن تواصل التململ الداخلي الفلسطيني ، شعبيا وفصائليا ، سينتج عنه تحرك جديد ، غير معروف الوجهة والنتائج حتى الآن ، فالشعب الفلسطيني يسير نحو المجهول كمثل من هو مغموس في مستقع فلا هو غريق ولا هو طليق وبفعل الحصار الخانق ، يضطر الفلسطيني أحيانا للنزول في الأنفاق كما يحدث بجنوب قطاع غزة بين رفح الفلسطينية وسيناء المصرية العربيتين المسلمتين رغم وجود الجدار الفولاذي الثلاثي الأبعاد ( المصري والصهيوني والأمريكي ) بلا وجه حق . فالبطالة متزايدة ، والخريجون الجامعيون من 15 جامعة محلية فلسطينية و25 كلية جامعية متوسطة ، تتكدس أرقامهم سنويا ، ولا يجدون أماكن عمل تستوعبهم ، وجواز السفر الفلسطيني لا تحترمه العديد من الدول العربية والغربية ، والإضرابات المدرسية والجامعية والعمالية متعاظمة ، وتتراجع المسيرة التعليمية العامة والتعليمية العليا ، وتتزايد عمليات العزوف عن الزواج وتتصاعد أعداد العوانس في المجتمع ، والأوضاع الأمنية ليست على ما يرام ، فلسطينيا واحتلاليا ، فالوضع الاجتماعي ينذر بشر مستطير وإنحراف معياري خطير ووبيل وبواقع مستقبلي جديد مبهم . والأوضاع الاقتصادية بائسة بؤسا شديدا ، فالقطاع الحكومي المدني والعسكري أصبح مثقلا بأعداد الموظفين البالغ عددهم حوالي 165 ألف موظف في الضفة الغربية وقطاع غزة . والمنافذ الخارجية لفلسطين تحت التحكم الصهيوني ، والمصالحة الوطنية الداخلية الفلسطينية ، بين توأم فلسطين : حركة فتح وحركة حماس لا زالت كما يبدو بعيدة المنال حتى الآن . والصراع على الكعكة الفلسطينية الحزبية والمؤسسية ، غير المستساغة مستساغة ، والخلافات الإدارية متواصلة هنا وهناك تنذر بفساد سياسي إداري اقتصادي . والانتخابات المحلية الفلسطينية القريبة بالضفة الغربية تنذر بحرب عشائرية وحزبية ، علنية وسرية ، وسط تقدم المشبوهين السابقين أمنيا لقيادة عشرات الهيئات المحلية دون رقابة أو مراقبة وإلتهاء حركتي فتح وحماس ببعضهما البعض واستقطاب جماهيري محموم .

إنتظار النصر الرباني المدوي بالأرض المقدسة .. وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ

يلجأ الفلسطينيون المرابطون في أرض آبائهم وأجدادهم ، للصحوة الإسلامية المتجددة والمتجذرة أولا بأول ، في ظل فشل الوطنية الفلسطينية ، والقومية العربية في تحرير فلسطين الحقيقي ، وبقاء الوضع الفلسطيني راقدا تحت جمر الرماد بانتظار ساعة أزوف الآزفة ووقوع الواقعة العسكرية والسياسية من جديد . لتنقلب موازين الباطل وتزهو موازين العدل والحق فيندحر الباطل ويزهق أنه كان زهوقا . وتنتظر الطائفة المسلمة المنصورة في الأرض المقدسة النصر والفتح المبين من رب العالمين للتخلص من براثن الاحتلال الأجنبي اللعين ، تحقيقا للوعد الإلهي الصادق . يقول الله ناصر المستضعفين في الأرض ، اينما كانوا وحيثما حلوا : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المبين – الصافات ) .

اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

وبهذه المناسبة ، يتمسك الشعب الفلسطيني ، القابض على الجمر المتوهج الخفي ، بالإسلام العظيم والقرآن المجيد ، استجابة للأمر الإلهي القويم . يقول الله الحي القيوم جل شأنه : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) }( القرآن العظيم – آل عمران ) .

كلمة أخيرة

يأمل ويتطلع ويتوق الشعب العربي الفلسطيني المسلم في الأرض المقدسة ، ليوم التحرير والحرية والخلاص من الاحتلال الصهيوني والتدخل الأجنبي . ويطلب النجدة الدائمة من أبناء الأمتين العربية والإسلامية ، للخروج من القبر الجماعي الصهيوني الذي يحصر ويحاصر فيه شعب فلسطين في ارض آبائه وأجداده ، فلا منافذ برية وبحرية وجوية آمنة ، بل معاناة تلو معاناة تلو معاناة بمعابر ومنافذ فلسطين التي يهيمن عليها الاحتلال الصهيوني .
فالمطلوب في هذه المرحلة الحفاظ على الثوابت الوطنية الفسطينية الجذرية ، وبث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وشد الرحال إلى المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك ، والحيلولة دون الاستفراد الصهيوني بأهل القدس الشريف ، وتغيير الواقع الفاسد نحو الحياة المثلى الفضلى ، والابتعاد عن الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وعدم اللهث خلف السراب الصهيوني ، وحماية الأرض والعرض والمقدسات الإسلامية . واستعادة الترابط العائلي والتكاتف والتعاضد الأسري ، والحيلولة دون الاختراق الثقافي والإعلامي الصهيوني المنحل ، ومحاربة المنافقين والغرباء والسفهاء ، والدخلاء والخونة والجواسيس والعملاء ، وتحقيق التكافل الاجتماعي والاستمساك بالعروة الوثقي لا انفصام لها ، والاعتصام بحبل الله المتين والتمسك بالقيم العليا والمثل السامية والأخلاق الحميدة .
وندعو فنقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود )
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s