الرَّايَاتُ السُّودُ .. والنصر الإسلامي المبين


الرَّايَاتُ السُّودُ .. والنصر الإسلامي المبين

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) }( القرآن المجيد – الصافات ) .
كما ورد سنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 102) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ( ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ فَقَالَ ) ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ” . وفي رواية أخرى ، وردت بسنن الترمذي – (ج 8 / ص 224) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاءَ ” .

استهلال

بادئ ذي بدء ، ليس كل من يلبس لباسا أسودا ، هو من أصحاب الرايات السود ، وليس كل من يتخذ لون عمامته أو بدلته الرسمية السوداء أو قميصه الأسود أو بنطاله الأسود ، هو من أصحاب الرايات السود ، وليس من كان شعره الطبيعي أسودا أو يصبغه بالصبغة السوداء ، هو من أصحاب الرايات السود ، وليس كل من يضع التمائم السوداء في رقبته هو من أتباع الرايات السود . وليست كل إمرأة تلبس الزي الأسود كزينة جميلة كالحجاب الإسلامي أو النقاب الإسلامي ، أو حدادا على زوجها أو ابنها أو قريبها ، هي من أصحاب أو صاحبات الرايات السود في الإسلام . وليس كل من مشى أو سرى بالليل الأسود الحالك هو من أصحاب الرايات السود ، وليس من يركب سفينة أو مركبة أو طائرة سوداء هو من أصحاب الرايات السود ، وليس كل من كان لونه أو لونها أسودا أو يحب اللون الأسود هو من أصحاب الرايات السود وليس كل من دهن بيته باللون الأسود أو لبس عمامة سوداء هو من أصحاب الرايات السود وليس من انتخب من السواد الأعظم من الناس هو من أصحاب الرايات السود ، بأي حال من الأحوال . وليست كل دولة رفعت العلم الأسود هي من أصحاب الرايات السود فقد رفعت الدولة العباسية الإسلامية الرايات السود وحاضرتها بغداد بعد الخلافة الأموية وحاضرتها دمشق ذات الرايات البيض ( البيضاء ) ولم تكن هي ، ورفعها بعض جماعات الشيعة المسلمين ولم يكونوا هم ، أصحاب الرايات السود ، كما رفعها الفاشيون في إيطاليا ( ذوي القمصان السوداء ) ولم تكن هي ، فالله أعلم من هم الرايات السود .
ولكن المقصود بأتباع أو أصحاب الرايات السود ( السوداء ) هم المسلمون المجاهدون ذكورا وإناثا ، من عباد الله الصالحين المتقين المحسنين الأبرار الأخيار ، الذين يسعون لنشر الفضيلة والأخلاق النبيلة الفاضلة الحميدة والمثل والقيم العليا بين الناس ، ويسعون لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى ويكونون من أتباع وأنصار وجند المهدي المسلم لترسيخ عرى الإسلام العظيم في العالم والاستمساك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والتمسك بحبل الله المتين ولا يخافون في الله لومة لائم ، وعددهم قليل يتراوح ما بين 4 – 5 آلاف جندي من جند الله ، هم من أصحاب الرايات السود وذلك وقت الملاحم والفتن وأشراط الساعة . واللون الأسود هو رمز للعزة والكرامة والشجاعة والسؤدد والسيادة على الغير الكافر .
ومهما يكن من أمر ، تتخذ الجماعات والشعوب والأمم رايات خاصة بها ، تعرف بها ، حاضرا ومستقبلا ، ويؤرخ التاريخ لها بها ، لتكون هذه الرايات شعارات ورموزا دينية أو قومية أو وطنية أو عالمية ، وترفع هذه الرايات في الحروب والنزاعات مع الآخرين ، ويحرص قادة المعارك على إبقاء راية الجيش أو الجماعة أو الأمة مرفوعة كناية عن الصبر والجلد والمنازلة والتحدي وصد الآخرين والعزة والكبرياء والشموخ .
لقد كانت الرايات المستخدمة في ايام الحرب والسلم ، رايات عامة أو خاصة ، لتمجيد شيء معين ، والتدليل على الأفكار والمعتقدات والإيديولوجيات الأرضية والسماوية ، وكل قوم برايتهم الواحدة أو راياتهم المتعددة فرحون ، فهي الدليل والمرشد العام لأهداف وغايات الناس المعنيين بالأمر . وتعددت أنواع وأشكال التصاميم لهذه الرايات فمنها المربع والمستطيل والمثلث والخماسي والسداسي والسباعي والثماني أو الدائري أو المركب من تصاميم هندسية متعددة وغير ذلك .
وكذلك تنوعت الألوان المتخذة من هذا الشعب أو تلك الأمة أو الجماعة أو الحزب ، فمنها ما هو بلون واحد أوحد ومنها ما هو متعدد الألوان ، ومنها ما هو ثنائي الألوان أو ثلاثي أو رباعي أو مزيج فسيفساء من الألوان . وقد يجمع شعب أو أمة معينة رمزا خاصا للراية المعتمدة ، لترمز لمعقتداته وحياته الماضية والحاضرة والمستقبلية كالخرائط والأشكال الهندسية .
وعبر التاريخ الإنساني ، تعددد الرايات الحمراء والزرقاء والخضراء والبيضاء والسوداء والصفراء والبنية والمزركشة وشكلت الرايات والأعلام حسب ما ترتأيه قيادة هذه الجماعة أو الشعب أو الأمة وغيرها . وقد اتخذت الصليبية المتعددة الأشكال الصليب ليرمز لكينونتها ، بألوان صافية أو مزركشة ، بينما إتخذ المسلمون عبر التاريخ العديد من الأعلام والرايات : الحمراء والخضراء والسوداء والبيضاء كما كانت في العهد الإسلامي الأول ، زمن رسول الله المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . ثم اتخذت وإعتمدت الخلافة الراشدة ألوان الرايات الإسلامية الأربع ، منفردة ومستقلة كل منها عن الآخر ، ثم جاءت الخلافة الأموية الإسلامية ومقرها دمشق واتخذت من الراية البيضاء شعارا لها ، ثم أتت الخلافة العباسية الإسلامية ومقرها بغداد الراية السوداء ، ثم جاءت الخلافة الإسلامية الفاطمية ومقرها القاهرة ، واعتمدت الراية الخضراء رمزا لها ، ثم جاءت الدولة الأيوبية بقيادة يوسف بن أيوب ( صلاح الدين الأيوبي ) واتخت الراية الصفراء ( راية الأنصار بالمدينة المنورة زمن الإسلام الأول ) رمزا لها ، وبعدما جاءت الخلافة العثمانية ومقرها اسطنبول اعتمدت رسميا الراية الحمراء رمزا لها ، وما لبثت أن جاءت الثورة العربية الكبرى على أواخر العهد التركي وجمعت أربعة ألوان في راية واحدة ، وهي راية الثورة الفلسطينية وهي من الأعلى للأسفل ( الأسود بالأبيض فالأخضر فالأحمر من الجانب ) .

الرايات في فلسطين

في فلسطين ( الأرض المقدسة ) التي تتعرض للاحتلال الصهيوني منذ عام 1948 ، تتعدد الرايات الصفراء لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) والراية الخضراء لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) والراية السوداء لحركة الجهاد الإسلامي ، والراية السوداء لحزب التحرير الإسلامي ، والراية الحمراء للماركسيين .. وهكذا .

الرايات المتعددة في الوطن الإسلامي

على المستوى العربي والإسلامي والإقليمي والعالمي ، تتعدد الرايات الرمزية ( الأعلام ) للشعوب والأمم . وفي الوطن الإسلامي ، تتعدد الرايات المتعددة الألوان ، الحمراء والصفراء والبيضاء والخضراء والسوداء ، والمتعددة الفسيفساء ، إلا أن هذه الألوان لم يأت نص أو حديث نبوي بالتبشير بظهورها سوى ورود عبارة ( الرايات السود ) التي ستكون علامة من علامات موحد الأمة الإسلامية ، وباني نهضتها الجديد ، على أسس قرآنية مجيدة ، يحقق أصحاب هذه الرايات السود النصر المبين للمسلمين ، وهو ما ينتظره المسلمون بفارغ الصبر ، فقد ورد في مسند أحمد – (ج 45 / ص 368) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ ” .
كما ورد في المستدرك على الصحيحين للحاكم – (ج 19 / ص 324) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ، ثم لا يصير إلى واحد منهم ، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم قتالا لم يقاتله قوم – ثم ذكر شيئا فقال – إذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج ، فإنه خليفة الله المهدي » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين »

الرايات الإسلامية

– سنن الترمذي – (ج 6 / ص 255) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ .
– سنن الترمذي – (ج 6 / ص 256) نْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ
– سنن ابن ماجه – (ج 8 / ص 331) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ .
– سنن ابن ماجه – (ج 8 / ص 330) عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ ” .
– المعجم الأوسط للطبراني – (ج 1 / ص 223) عن ابن عباس قال : « كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض ، مكتوب عليه : لا إله إلا الله محمد رسول الله »

حركات وأحزاب الرايات السود الإسلامية المعاصرة

جاء في سنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 100) عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا رَآهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ قَالَ فَقُلْتُ مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ فَلَا يُعْطَوْنَهُ فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا كَمَا مَلَئُوهَا جَوْرًا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ ” . وأكدتها رواية أخرى في المستدرك على الصحيحين للحاكم – (ج 19 / ص 326) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به ، ولا سكتنا إلا ابتدأنا ، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه ، فقلنا : يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ، فقال : « إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا وتشريدا في البلاد ، حتى ترتفع رايات سود من المشرق ، فيسألون الحق فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج ، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، فيملك الأرض فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما »

على أي حال ، لقد تسابقت بعض الجماعات والأحزاب الإسلامية إلى إتخاذ واعتماد الراية السوداء أو الرايات السوداء بالجمع ، رمزا وشعارا لها لعل وعسى أن تنطبق البشرى الإسلامية النبوية عليها ، وتحقيق النصر المبين على أيديها . فنرى أن أصحاب الرايات السود في فلسطين والوطن العربي والإسلامي هي : حزب التحرير الإسلامي ( ذو الراية السوداء ) ، بقيادة المهندس عطاء أبو الرشتة ( وهو فلسطيني يعيش في الأردن ) وحركة الجهاد الإسلامي ( ذات الراية السوداء ) بقيادة د. رمضان عبد الله شلح وهو فلسطيني يعيش في سوريا ، وتنظيم قاعدة الجهاد الإسلامي بقيادة الشيخ أسامة بن لادن وهو عربي سعودي مجهول محل الإقامة الآن ، التي قاومت الاحتلال السوفياتي في أفغانستان وتقاوم جيوش الإحتلال الأمريكي والأوروبي الأجنبي في العراق ( دولة العراق الإسلامية ) و ( الإمارة الإسلامية في أفغانستان ) والصومال وتقاوم الجيش الروسي في الشيشان ( إمارة القوقاز الإسلامية ) وغيرها .

على العموم ، إن الحركات الإسلامية السالفة الذكر ، ( القاعدة وحزب التحرير والجهاد الإسلامي ) هي من يتخذ الرايات السود أعلاما رمزية لها ، في محاولة منها للفوز بشرف التحرير الإسلامي الشامل ، وقيادة الأمة الإسلامية نحو المجد المنتظر ، وتخليص البلاد والعباد من براثن الاحتلال والحملات الصليبية الجديدة المتكاثرة على المسلمين ، وتبقى هذه المسألة لدى عالم الغيب والشهادة ، ولا يعرف هل هي نفسها أم غيرها ؟ وهل هي منفردة أم مجتمعة ؟ وماذا بشأن الحركات والجماعات الأخرى ذات ألوان الأعلام المتعددة ، التي لم يرد فيها نصوص نبوية في هذا المضمار ، هل يمكن أن تلتحق بغيرها ؟ أم تغير أعلامها لاحقا لتصبح من أهل ( الرايات السود ) . ثم تنخرط في صفوف المسلمين من ذوي الرايات السود ، ذات النصر الحتمي حسب البشارة النبوية الإسلامية العظمى ، قبل حوالي 15 قرنا هجريا قمريا إسلاميا .
ومن خلال نظرة بحثية حيادية وموضوعية فاحصة مستقلة ، دون اللجوء للأوهام والخيال البعيد ، لذوي الريات السود المذكورة آنفا ( القاعدة وحزب التحرير والجهاد الإسلامي ) ، ومن خلال الاستطلاع والبحث العام عبر شبكة الانترنت ، والدراسات المطبوعة والتقارير المتلفزة ، نرى ما يلي :
أولا : تنظيم القاعدة الإسلامي :
هو أقوى هذه الحركات والأحزاب الإسلامية ، من ذوي الرايات السود ، فهو يمثل رأس حربة قوية منذ التصدي للعدوان السوفياتي على أفغانستان ، عام 1979 لمدة تزيد عن العشر سنوات ، حتى إنهيار الإمبراطورية السوفياتية ، عام 1991 . وحسب المعطيات الدراسية الاستراتيجية العالمية الإيديولوجية والعسكرية والسياسية والاقتصادية يتبين أن تنظيم القاعدة ، من أصحاب الرايات السود الذي له أنوية وانتشار عربي وإسلامي وإقليمي وعالمي : إيديولوجي وسياسي وإعلامي وعسكري واقتصادي شامل ، في شتى قارات العالم ، في آسيا وخاصة في ( شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب وأفغانستان وباكستان وغيرها ) وإفريقيا ( السودان والصومال ) ودول المغرب الإسلامي وغيرها ، وقارة أوروبا وخاصة بالاستناد لتفجيرات بريطانيا وفرنسا وإسبانيا ، في أوقات سابقة ، وإعتراف بريطانيا بوجود حوالي ألفي شخص مؤيد للقاعدة في العاصمة البريطانية لندن وحدها ، وليست أحداث واشنطن ونيويورك بأمريكا الشمالية بعيدة عن قوة هذا التنظيم الإسلامي ، وخاصة ما تمثل بتوجيه الطائرات صوب الأهداف المرسومة ، المعروفة بتفجيرات 11 أيلول – سبتمبر 2001 .


كما إن الحركات والقوى والجماعات السلفية ذات الأعلام السوداء تدخل ضمن نطاق الحديث النبوي الشريف السابق الذكر . ولتنظيم القاعدة مئات الأعضاء المعتقلين في السجون الأمريكية والغربية والعربية ، فمنهم من أطلق سراحه ومنهم ما زال ينتظر ساعة الإفراج والخروج للهواء الطلق . ونستذكر بهذه المناسبة ( سجن غوانتنامو ) الأمريكي قرب جزيرة كوبا حيث تم اعتقال أكثر من 600 شخص اتهموا بالانخراط في صفوف القاعدة عسكريا أو سياسا أو إعلاميا من شتى الجنسيات العالمية وخاصة العربية .


ويأخذ البعض على هذا التنظيم الإسلامي العالمي ، تأخره في بناء الخلايا العسكرية والسياسية والإعلامية في فلسطين التي يعتبرها ساحة الصراع الرئيسية مع الاحتلال الصهيوني والإمبريالية العالمية ، وخاصة إمبراطورية الشر الأمريكية ، باستثناء وجود الأنصار والمتعاطفين والمؤيدين لسياسته العامة في فلسطين من أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة من أتباع جماعة الإخوان المسلمين . ويعزو قادة هذا التنظيم الإسلامي العالمي هذا الأمر بسبب العمل على بناء قاعدة استراتيجية إسلامية قوية ( الإمارة الإسلامية الأفغانية ) أولا ثم الانتقال للعمل الجهادي بالأرض المقدسة لزلزلة أقدام المحتلين الصهاينة في الأرض المباركة .
وقد امتلك تنظيم القاعدة معسكرات تدريب عسكري وإيديولوجي وسياسي وإعلامي قوية في إفغانسات والعراق ، وبإمكانه تنفيذ عمليات عسكرية حسب الإعلام الأمريكي والأوروبي والغربي في شتى قارات العالم إذا رغب في ذلك للخبرة والدراية في هذا المجال والتعاطي مع عالم التكنولوجيا العصرية الإلكترونية . وقدرت بعض الدراسات الغربية عدد أعضاء تنظيم القاعدة بحوالي 40 ألف عسكري في العالم من النواة الصلبة .


وقد تعرض تنظيم القاعدة لهزات عنيفة بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان إلا أنه عوض ذلك في العراق واليمن وباكستان ، وإستعاد عافيته وفعاليته في أفغانستان بالتعاون مع حركة طالبان ، حسب المعطيات الإعلامية الحديثة . ومن أمثلة قوة تنظيم القاعدة أنه أعلن ( دولة العراق الإسلامية ) في بلاد الرافدين بأجنحة وفروع إسلامية متعددة سياسيا وعسكريا ودينيا وإعلاميا .

ثانيا : حزب التحرير ( الإسلامي ) :
حزب التحرير ( الإسلامي ) من ذوي الرايات السود ( راية العُقاب ) ، له وجود في حوالي 40 دولة في العالم حسب بياناته ونشراته العلنية المنشورة طباعيا وإلكترونيا على شبكة الانتر نت . وهذا الحزب يمارس الدعاية السياسية والإعلامية بشكل كبير ومكثف عبر مكتبه الإعلامي ، وينادي بإعادة تطبيق الخلافة الإسلامية ، وإمكانية تغيير السلطة من أعلى الهرم السياسي والعسكري ، بأحد البلدان ( العربية أو الإسلامية ) والانتقال لبلدان أخرى وإعلان الجهاد في سبيل الله لنصرة المسلمين في كل مكان بعد إعلان الخلافة الراشدة التي ألغاها مصطفى كمال أتاتورك في تركيا في آذار 1924 م .

ورغم أن حزب التحرير يعادي ( كيان يهود – الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ) بصورة إيدلويوجية إسلامية ، إلا أن إمكانيات حزب التحرير العسكرية هي – كما يبدو لنا – غير مفعلة أو غائبة أو مغيبة ، لأسباب غير معروفة ، فلا وجود لجناح عسكري لهذا الحزب الذي نشأ في بداية العقد الخامس من القرن العشرين الماضي أي قبل ستة عقود زمنية متتالية .

ودائما ما يطالب هذا الحزب الجيوش العربية والإسلامية بشن الهجوم على ( كيان يهود ) علما بأنه لا سلطة له عليها بتاتا ، كمن يستنجد بغيره ( وامعتصماه ) ولكن يبدو أن المعتصم لا وريث له في استجابة للإغاثة والنجدة المطلوبة . وعلم وشعار حزب التحرير ينطلق نحو الكرة الأرضية ، وبهذا فإن حزب التحرير ( الإسلامي ) هو حزب فلسطيني بالدرجة الأولى وأميره الأول هو دائما من فلسطين ، وهو حزب إقليمي بالدرجة الثانية وعالمي بالدرجة الثالثة حيث يقسم العالم إلى ولايات خاصة به . ويتمتع حزب التحرير بنواة سياسية وإعلامية صلبة إذ له حضور قوي في الدعاية والإعلام وتنظيم بعض المسيرات والاعتصامات والمهرجانات في مختلف عواصم العالم وإن كان يتعرض لهجمات أمنية ويتم منع بعض مناظراته ومهرجاناته . وتعتبر فلسطين عامة ومدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية خاصة الذراع الإعلامي الصلبة في هذا الميدان . ويمكن القول ، إن حزب التحرير ، هو حزب محظور رسميا في فلسطين وجميع الدول العربية والإسلامية ، ويتم غض الطرف عنه هنا وهناك ولكن معظم مهرجاناته ونشاطاته السياسية تقمع قمعا . وبهذا فإن الكثير من عناصر الحزب جرى اعتقالهم لفترات معينة في السجون العربية والصهيونية وغيرها .

ثالثا : حركة الجهاد الإسلامي :
وهي حركة إسلامية فلسطينية المنشأ والمنبت ، من ذوي الرايات السود ، ومركزها الرئيسي قطاع غزة ، ولها امتدادات تحتل الدرجة الثالثة في فلسطين بعد حركتي فتح وحماس . نشأت قبيل إنطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الكبرى عام 1987 ونفذت عمليات عسكرية خاصة إبان انتقاضة الأقصى 2000 – 2006 ، ولها طابع التنظيم الفلسطيني والإقليمي في الآن ذاته ، فلها وجود تنظيمي وعسكري وإعلامي وسياسي في بعض الدول العربية المجاورة لفلسطين ، كسوريا ولبنان ، بالإضافة إلى علاقاتها المتينة مع إيران الإسلامية . ولها إعلام سياسي ودعائي وحربي قوي ، وجناح عسكري ( سرايا القدس ) بإمكانه الضرب العسكري الاستشهادي في الكثير من الأماكن داخل فلسطين المحتلة وفقا لأحداث إنتفاضة الأقصى الفلسطينية الأخيرة .

وهي حركة إسلامية فتية ، ولا تؤمن بالمفاوضات وتمقت الحل السياسي مع الكيان الصهيوني وتعتبر فلسطين أرض وقفية إسلامية لا يمكن التنازل عنها .

ولم تدخل معترك الحياة البرلمانية الفلسطينية بعيد إتفاق أوسلو بين الجانبين الفلسطيني – الصهيوني منذ عام 1993 حتى الآن . ولها وجود لا بأس في سجون الاحتلال الصهيوني جراء الاعتقالات الصهيونية للعناصر والأفراد من السياسيين والعسكريين والإعلاميين .


رابعا : إن بعض الأعلام الفلسطينية ، كالعلم الرسمي الفلسطيني ، علم الثورة العربية الكبرى ، بألوانه الأربعة ( الأسود والأبيض والأخضر والأحمر ) ، واللون الأول هو اللون الأسود ، كجزء من أصحاب الرايات السود ، لا يمكن أن يتم إدراجه من ذوي ( الرايات السود ) كون الحديث النبوي الشريف واضح ولا لبس فيه ، ولا ينطبق على الألوان المتعددة باي حال من الأحوال .


خامسا : الرايات غير السود : لا يتطرق الحديث النبوي الشريف لأصحاب الرايات الأخرى بالرغم من أن بعضها ذو توجهات إسلامية ، سياسية ودينية وفكرية وإيديولوجية قوية ، مثل حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ، رغم أن اللون الأخضر هو رمز من رموز لباس أهل الجنة .
سادسا : أصحاب العمامات السود :

وربما يكون منهم أصحاب الرايات السود ، وخاصة في إيران الإسلامية ، ولا يمكن الجزم بأن اصحاب الرايات السود تحتضن في أحضانها اصحاب العمامات السود أو أغطية الرأس ( قلانس جمع قلنسوة ) السوداء ، فالحديث النبوي الشريف واضح غاية الوضوح . إلا أن الحديث النبوي الشريف ن يذكر خراسان بالاسم وهي منطقة إيرانية حاليا وكانت تاريخيا تشمل أجزاء من أفغانستان وإيران وأوزبكستان أو تركمنستان اليوم . بالإضافة إلى ذكر الدجال وخروجه من مرو قرب أصفهان بإيران كما ورد بحديث نبوي شريف آخر . وتاريخيا اتخذ الشيعة ( آل البيت ) الرايات السود عدة مرات . وإيران اليوم مساحتها واسعة ويقطنها حوالي 80 مليون نسمة ، ولها جيش بري وبحري وجوي كبير فهي ذات بأس عظيم ، وتعمل على بناء مفاعلات نووية يتهمها فيها الغرب بأنه مفاعلات نووية عسكرية .
سابعا : حركة طالبان الأفغانية :

وهي حركة الطلبة المسلمين الأفغان واتخذت من الأعلام أو الرايات السود رمزا لها ، وهي الحركة الإسلامية التي بنت بالتعاون مع تنظيم القاعدة ( الإمارة الإسلامية الأفغانية ) عام 1996 بقيادة أمير المؤمنين الملا محمد عمر ، لتحكم 25 مليون مسلم أفغاني ، واستمرت حتى 2001 ، ثم جاء الاحتلال الأجنبي الأمريكي بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي التي يطلق عليها ( إيساف ) الذي لا زال حتى الآن .

ولا زالت حركة طالبان المسلمة تسيطر على أكثر من ثلثي بلاد أفغانستان رغم التآمر الاستعماري العالمي عليها وألحقت خسائر فادحة بالمحتلين الأمريكان والغربيين ، فهي تمتلك قوة إرادة فولاذية رغم ما تعرضت له من قتل وإرهاب . وتعتبر أفغانستان المسلمة مقبرة الإمبراطوريات البريطانية قديما ، والسوفياتية قبل عقدين من الزمن ، والإمبراطورية الأمريكية حاليا حيث تحاول قوات الاحتلال الأجنبي محاورة ومفاوضة حركة طالبان ولكن طالبان تأبى الجلوس مع قيادة قوات الاحتلال الأجنبي .

وتريد هزيمتهم ودحرهم وإحراز النصر الرباني الجهادي عليهم ولو بعد حين وستهبط قوة الولايات المتحدة من دولة عظمى لدولة مهزومة قريبا كما تشير الدلائل والمعطيات العسكرية والبشرية على الأرض لذلك . وحركة طالبان هم ممن يلبسون العمائم السود وشعورهم ولحاهم سوداء طويلة ، ويرتدون الملابس البيضاء ايضا وربما يكونون من أصحاب الرايات السود كلهم أو جزءا منهم مستقبلا .

وورد بحديث نبوي شريف آخر ، أمر المسلمين بإتباع أصحاب الرايات السود الآتية من خراسان لنصرة المهدي المسلم المنتظر محمد ( أحمد ) بن عبد الله من نسل فاطمة الزهراء ابنة رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وحفيده الحسن بن علي رضي الله عنهما ، كما جاء بمسند أحمد – (ج 45 / ص 368) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ ” . وجاء بسنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 106) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ الْمَشْرِقِ فَيُوَطِّئُونَ لِلْمَهْدِيِّ يَعْنِي سُلْطَانَهُ ” .

المهدي في الإسلام

سنن أبي داود – (ج 11 / ص 356) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ ” .
سنن أبي داود – (ج 11 / ص 357) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ” .
سنن أبي داود – (ج 11 / ص 359) قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا
و قَالَ هَارُونُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ حَرَّاثٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَنْصُورٌ يُوَطِّئُ أَوْ يُمَكِّنُ لِآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ أَوْ قَالَ إِجَابَتُهُ .
سنن الترمذي – (ج 8 / ص 174) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي
سنن الترمذي – (ج 8 / ص 176) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيَّ يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا زَيْدٌ الشَّاكُّ قَالَ قُلْنَا وَمَا ذَاكَ قَالَ سِنِينَ قَالَ فَيَجِيءُ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي قَالَ فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ
سنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 101) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ إِنْ قُصِرَ فَسَبْعٌ وَإِلَّا فَتِسْعٌ فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطُّ تُؤْتَى أُكُلَهَا وَلَا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شَيْئًا وَالْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي فَيَقُولُ خُذْ
سنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 104) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَتَذَاكَرْنَا الْمَهْدِيَّ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْمَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ
سنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 108) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : قَالَ لِي جُبَيْرٌ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْمَرٍ وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَسَأَلَهُ عَنْ الْهُدْنَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَتُصَالِحُكُمْ الرُّومُ صُلْحًا آمِنًا ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا فَتَنْتَصِرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ غَلَبَ الصَّلِيبُ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدُقُّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ
مسند أحمد – (ج 2 / ص 116) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ
مسند أحمد – (ج 22 / ص 443) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ النَّاسِ وَزَلَازِلَ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا صِحَاحًا قَالَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ وَيَمْلَأُ اللَّهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِنًى وَيَسَعُهُمْ عَدْلُهُ حَتَّى يَأْمُرَ مُنَادِيًا فَيُنَادِي فَيَقُولُ مَنْ لَهُ فِي مَالٍ حَاجَةٌ فَمَا يَقُومُ مِنْ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ فَيَقُولُ ائْتِ السَّدَّانَ يَعْنِي الْخَازِنَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ الْمَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالًا فَيَقُولُ لَهُ احْثِ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ وَأَبْرَزَهُ نَدِمَ فَيَقُولُ كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْسًا أَوَعَجَزَ عَنِّي مَا وَسِعَهُمْ قَالَ فَيَرُدُّهُ فَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ فَيُقَالُ لَهُ إِنَّا لَا نَأْخُذُ شَيْئًا أَعْطَيْنَاهُ فَيَكُونُ كَذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ
سنن الترمذي – (ج 8 / ص 185) عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ .
سنن الترمذي – (ج 8 / ص 224) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاءَ
مسند أحمد – (ج 46 / ص 492) حَدَّثَنَا أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَخِي سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَتَكُونُ بَعْدِي بُعُوثٌ كَثِيرَةٌ فَكُونُوا فِي بَعْثِ خُرَاسَانَ ثُمَّ انْزِلُوا مَدِينَةَ مَرْوَ فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَلَا يَضُرُّ أَهْلَهَا سُوءٌ
المعجم الكبير للطبراني – (ج 11 / ص 249) عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَسَارِهِ ، وَالْعَبَّاسُ عَنْ يَمِينِهِ , إِذْ تَلاحَى الْعَبَّاسُ , وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَأَغْلَظَ الأَنْصَارِيُّ لِلْعَبَّاسِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْدِ الْعَبَّاسِ وَيَدِ عَلِيٍّ , فَقَالَ : سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا حَيٌّ , يَمْلأُ الأَرْضَ جَوْرًا وَظُلْمًا ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا حَيٌّ ، يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا وَقِسْطًا ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ ، فَعَلَيْكُمْ بِالْفَتَى التَّمِيمِيِّ ، فَإِنَّهُ يُقْبِلُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَهُوَ صَاحِبُ رَايَةِ الْمَهْدِيِّ .

على أي حال ، ورد في بعض الروايات الإسلامية أن قائد الرايات السود التي تظه رمن خراسان ، اسمه ( شعيب بن صالح التميمي ) يقود اربعة آلاف مسلم من ذوي الرايات السود ، ويهزم كل من يخالفه . وجاء في وصف الفتي التميمي ، ما ذكره نعيم بن حماد عن الحسن رضي الله عنه قال : ( يخرج بالرى رجل ربعة أسمر من بني تميم كوسج يقال له شعيب بن صالح في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود ويكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فله – أي هزمه ). كما جاء في الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد عن محمد ابن الحنفيه قال : ( تخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خرسان أخرى سود قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم ، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين ان يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا ) . أي أن أول علامات المهدي الدالة على خروجه هي خروج شعيب بن صالح التميمي .

وغني عن القول ، إن اصحاب الرايات السود السابقة ، تختلف في الاستراتيجيات والتكتيكات ، البعيدة المدى والمرحلية ، وإن تشابهت في بعضها ، كالإيديولوجية الإسلامية الواحدة ، رغم التباين اللفظي والإعلامي والجهادي فيما بينها .
وفي بشرى تقريبية أخرى ، لإنتصار المسلمين وتغلبهم على الأعداء الأجانب المهاجمين في بلاد ما بين النهرين ( العراق ) منذ ربيع عام 2003 ، تشن قوى المقاومة الإسلامية المتعددة الأجنحة والأسماء والمسميات بالعراق حربا جهادية مقدسة ضد الاحتلال الأمريكي وأعوانه الدوليين وغيرهم ، وها هي فلول جيوش الاحتلال الصليبي ترحل تدريجيا بفعل المقاومة الإسلامية العنيفة بعد أن ذاقت ويلات الحرب المستعرة .
حول هذا الأمر ، جاء في مسند أحمد – (ج 41 / ص 412) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَتَنْزِلَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي أَرْضًا يُقَالُ لَهَا الْبَصْرَةُ يَكْثُرُ بِهَا عَدَدُهُمْ وَيَكْثُرُ بِهَا نَخْلُهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الْعُيُونِ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى جِسْرٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ دِجْلَةُ فَيَتَفَرَّقُ الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَيَأْخُذُونَ بِأَذْنَابِ الْإِبِلِ وَتَلْحَقُ بِالْبَادِيَةِ وَهَلَكَتْ وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَتَأْخُذُ عَلَى أَنْفُسِهَا فَكَفَرَتْ فَهَذِهِ وَتِلْكَ سَوَاءٌ وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَيَجْعَلُونَ عِيَالَهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَ فَقَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى بَقِيَّتِهَا ” . وها هي الفرق الثلاث الواردة بالبشرى النبوية كما نعتقد ونظن ، في أرض الرافدين ، السنة والشيعة والأكراد ، وسيفتح الله على المجاهدين المسلمين الحقيقيين ، حسب النيات الطيبة ، سواء أكانوا من السنة أم الشيعة أم الأكراد المجاهدين ، لا فرق بين مجاهد ومجاهد ، في أرض العراق ولو بعد حين من الدهر . ونرى أن النصر بات قريبا على الغزاة المستعمرين الأمريكيين ومن والاهم من المنافقين والسفهاء والمتخاذلين .
وورد في سنن أبي داود – (ج 11 / ص 383) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَنْزِلُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ دِجْلَةُ يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يَكْثُرُ أَهْلُهَا وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ ابْنُ يَحْيَى قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الْأَعْيُنِ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَفَرُوا وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ وَهُمْ الشُّهَدَاءُ ” .
كما ورد في مسند أحمد – (ج 36 / ص 326) عَن أَبِي نَضْرَةَ قَالَ أَتَيْنَا عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ لِنَعْرِضَ عَلَيْهِ مُصْحَفًا لَنَا عَلَى مُصْحَفِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ الْجُمُعَةُ أَمَرَنَا فَاغْتَسَلْنَا ثُمَّ أُتِينَا بِطِيبٍ فَتَطَيَّبْنَا ثُمَّ جِئْنَا الْمَسْجِدَ فَجَلَسْنَا إِلَى رَجُلٍ فَحَدَّثَنَا عَنْ الدَّجَّالِ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَجَلَسْنَا فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَمْصَارٍ مِصْرٌ بِمُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ وَمِصْرٌ بِالْحِيرَةِ وَمِصْرٌ بِالشَّامِ فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ فَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ فَيَهْزِمُ مَنْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ فَأَوَّلُ مِصْرٍ يَرِدُهُ الْمِصْرُ الَّذِي بِمُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَقُولُ نُشَامُّهُ نَنْظُرُ مَا هُوَ وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالْأَعْرَابِ وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ وَمَعَ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمْ السِّيجَانُ وَأَكْثَرُ تَبَعِهِ الْيَهُودُ وَالنِّسَاءُ ثُمَّ يَأْتِي الْمِصْرَ الَّذِي يَلِيهِ فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَقُولُ نُشَامُّهُ وَنَنْظُرُ مَا هُوَ وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالْأَعْرَابِ وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ بِغَرْبِيِّ الشَّامِ وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ فَيَبْعَثُونَ سَرْحًا لَهُمْ فَيُصَابُ سَرْحُهُمْ فَيَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَتُصِيبُهُمْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ شَدِيدٌ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُحْرِقُ وَتَرَ قَوْسِهِ فَيَأْكُلُهُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّحَرِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَاكُمْ الْغَوْثُ ثَلَاثًا فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ رَجُلٍ شَبْعَانَ وَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَيَقُولُ لَهُ أَمِيرُهُمْ رُوحَ اللَّهِ تَقَدَّمْ صَلِّ فَيَقُولُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أُمَرَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَتَقَدَّمُ أَمِيرُهُمْ فَيُصَلِّي فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَخَذَ عِيسَى حَرْبَتَهُ فَيَذْهَبُ نَحْوَ الدَّجَّالِ فَإِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فَيَضَعُ حَرْبَتَهُ بَيْنَ ثَنْدُوَتِهِ فَيَقْتُلُهُ وَيَنْهَزِمُ أَصْحَابُهُ فَلَيْسَ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ يُوَارِي مِنْهُمْ أَحَدًا حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتَقُولُ يَا مُؤْمِنُ هَذَا كَافِرٌ وَيَقُولُ الْحَجَرُ يَا مُؤْمِنُ هَذَا كَافِرٌ ” .
وجاء في مسند أحمد – (ج 41 / ص 377) عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا الْبَصْرَةُ إِلَى جَنْبِهَا نَهَرٌ يُقَالُ لَهُ دِجْلَةُ ذُو نَخْلٍ كَثِيرٍ وَيَنْزِلُ بِهِ بَنُو قَنْطُورَاءَ فَيَتَفَرَّقُ النَّاسُ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَصْلِهَا وَهَلَكُوا وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ عَلَى أَنْفُسِهَا وَكَفَرُوا وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ فَيُقَاتِلُونَ قَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ يَفْتَحُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى بَقِيَّتِهِمْ وَشَكَّ يَزِيدُ فِيهِ مَرَّةً فَقَالَ الْبُصَيْرَةُ أَوْ الْبَصْرَةُ ” .
وجاء ايضا في مسند أحمد – (ج 41 / ص 412) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَتَنْزِلَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي أَرْضًا يُقَالُ لَهَا الْبَصْرَةُ يَكْثُرُ بِهَا عَدَدُهُمْ وَيَكْثُرُ بِهَا نَخْلُهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الْعُيُونِ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى جِسْرٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ دِجْلَةُ فَيَتَفَرَّقُ الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَيَأْخُذُونَ بِأَذْنَابِ الْإِبِلِ وَتَلْحَقُ بِالْبَادِيَةِ وَهَلَكَتْ وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَتَأْخُذُ عَلَى أَنْفُسِهَا فَكَفَرَتْ فَهَذِهِ وَتِلْكَ سَوَاءٌ وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَيَجْعَلُونَ عِيَالَهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَ فَقَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى بَقِيَّتِهَا ” .
وبهذا نرى أن الكلام النبوي الشريف الصادر عن رسول الله الحبيب المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، يؤكد حتمية النصر الإسلامي ، بعد إرتقاء قافلة الشهداء المدافعة عن الكرامة العربية الإسلامية في بلاد النهرين ، دجلة والفرات ، وهم النهران المذكوران بالاسم في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة . ويقصد بالبصرة بالحديث النبوي الشريف السابق ، هو أرض العراق برمتها ، وإنما جاءت كلمة البصرة للتدليل عليها ، كونها كانت في ذلك الوقت هي أم البلاد والأمصار العراقية .
ومن خلال مراجعة أقاويل وأحاديث جورج بوش الصغير وزبانيته ووسائل إعلامه ، قبل وأثناء وبعد الهجوم العدواني على الشعب العراقي المسلم في أرض الرافدين ، والشعب الأفغاني المسلم تبين أنه السبب الأساسي لشن العدوان الغادر على هذين البلدين المسلمين هو منع التمهيد لظهور المهدي المسلم الذي سيقود الأمة الإسلامية لمحاربة الصليبيين ويشكل درعا منيعا وحصينا أمام هجمات الإمبراطوريات الأجنبية في آسيا العربية الإسلامية وسحق الاحتلال والمعسكر الأمريكي والأوروبي والغربي والشرقي على السواء ، إضافة للأسباب الثانوية الأخرى وهي الأسباب الاقتصادية والنفطية والعسكرية والاستراتيجية العامة .
وبالاستناد للأحادث النبوية الشريفة السابقة ، فإن أهل الجهاد والصبر والمصابرة في ارض الرافدين سيحققون النصر النهائي على المحتلين الأعداء الأجانب ، عاجلا أم آجلا ، ونرى أن هؤلاء الناس هم من أصحاب الرايات السود ( السوداء ) .
وهناك بشرى إلهية أزلية ، تتمثل بنصر الله لعباده المؤمنين ، بعد المحن والفتن والإبتلاء ، لتمحيص المجاهدين الذين يجاهودن بأموالهم وأنفسهم من غيره ويمحق الكافرين محقا حتميا لا مناص منه ، وتمكين عباد الله الصالحين في الأرض ، فهو القادر على كل شيء ، وإذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .
يقول الله الحميد المجيد جل جلاله : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112)}( القرآن المجيد – الأنبياء ) .

بشارة المسيح عيسى ابن مريم بمحمد

على أي حال ، لقد بشر رسول الله المسيح عيسى بن مريم بانتصار الإسلام ، بقوة الله الواحد القهار ، وأمر أتباعه بإتباع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد ( أحمد ) بن عبد الله صلى لله عليه وسلم :
يقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد – الصف ) . وأحمد هو رسول الله الحبيب المصطفى محمد بن عبد الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأن لرسول الله الكريم عدة أسماء كما ورد بالحديث النبوي الشريف ، في صحيح البخاري – (ج 11 / ص 362) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ ” . وفي رواية أخرى ، صحيح مسلم – (ج 12 / ص 35) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا ” .


كلمة أخيرة

لا بد لجند الله المؤمنين في أرض الله الواسعة أن ينتصروا على أهل الضلال والفساد والسفهاء والمنافقين من جند إبليس الرجيم ، فهذه بشرى لأهل الإسلام في العالمين بحتمية تحقيق النصر المبين على الأعداء الأجانب المحتلين ، وعودة الأرض المقدسة لأحضان الأمة الإسلامية ، أصحابها الحقيقيين ، كما ورد بالحديث النبوي الشريف ، بسنن الترمذي – (ج 8 / ص 224) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاءَ ” . وتؤكدها رواية أخرى ، وردت بمسند أحمد – (ج 17 / ص 462) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاءَ ” .
وخراسان من الناحية التاريخية ، زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تشمل عدة مناطق أهمها : الجزء الشمالي من أفغانستان ومن بينها مدينتا هيرات وبلخ ، والجزء الأكبر من خراسان يمثل إيران وتركمنستان ، وكانت عاصمة خراسان القديمة ( نيسابور ) . وإيلياء زمن العهد الإسلامي الأول هي بيت المقدس أو القدس الشريف بفلسطين ( الأرض المقدسة ) في أيامنا هذه ، وبهذا تكون بشرى إسلامية آتية لا ريب فيها إن شاء الله رب العالمين على أيدي المسلمين من ذوي الرايات السود .
وسيبقى الاحتلال والاستعمار الأجنبي الصليبي الأمريكي والأوروبي ، والصهيوني يهاب ويتوجس خيفة من أصحاب الرايات السود ، مهما كان فعلها صغيرا أو كبيرا ، فالصغير يكبر ، والكبير يصغر ، في سنة الله الأبدية بالحياة الدنيوية ، فأصحاب الرايات السود هم أصحاب النصر الختامي المدوي المبين في العالمين . والبيت الأبيض الأمريكي يخاف من السواد ويتذكر عملية الحرق السابقة له فعمل على استبدال الإحراق الأسود بالطلاء الأبيض ، ولن يغير من الأمر شيئا .

راجين كل التوفيق والسداد والنجاح لجميع المسلمين وأن يولي الله الصالحين لرعاية أمور ، لتحقيق النصر الإسلامي المبين ، في ظل القرآن العظيم .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

خريطة خراسان التاريخية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s