المتحف المصري الكبير .. توأم بري لقناة السويس والسد العالي .. دين وحضارة وتاريخ

المتحف المصري الكبير ..
توأم بري لقناة السويس والسد العالي ..
دين وحضارة وتاريخ
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)}( القرآن المجيد – يونس ) .



استهلال

تتعدد الأجنحة الاقتصادية التي تدر الدخل الوفير على أفراد الشعب أو الأمة ، لتشمل الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات والسياحة . وتعتبر الآثار والحضارات المنصرمة خلال القرون الماضية من القضايا الهامة في الحياة العامة في البلاد .
ومن ناحيتها ، تكتسب الحضارة القديمة في مصر أهمية خاصة عبر التاريخ الإنساني لما فيها من تحف وآثار تدلل على تقدم الحضارة الإنسانية في تلك الحقب الزمنية الخالية . ورغم أن الحضارة الفرعونية المصرية القديمة ، كانت توجه من الفرعون المصري ، الآمر الناهي ، البعيدة عن الفطرة الإسلامية السوية ، إلا أن بقايا هذه الحضارة الفرعونية ، لا زالت تستجلب إنتباه قطاعات واسعة من المؤرخين والمهتمين بالحضارات والآثار والتحف الفنية ، والسياح العرب والأجانب من كل حدب وصوب ، بصورة ملفتة للنظر . ويتسابق السياح في إلتقاط الصور التذكارية بالقرب من هذه البدع الأثرية السياحية المصرية كالأهرامات ( خوفو وخفرع ومنقرع ) وتماثيل ومناظر تاريخية تسبر أغوار التاريخ البشري قبل الميلاد .
ويدر القطاع السياحي الاقتصادي المصري أموالا طائلة حيث تساهم السياحة بحوالي 11 % من الناتج المحلي المصري في البلاد ، وهي نسبة مرتفعة إلى حد ما ، لتساهم في الانتعاش والإنعاش الاقتصادي المحلي والقومي في أرض الكنانة التاريخية .



المتحف المصري الكبير .. بيانات وإحصائيات وأرقام
The Grand Egyptian Museum

في الخطة الإستراتيجية المصرية ، التي قسمت لثلاث مراحل رئيسية بفروع صغيرة أخرى ، تمتد لعشر سنوات متصلة غير منفصلة ( 2002 – 2012 م ) عملت مصر على وضع الخطط والبرامج والتصاميم المرحلية ، النظرية والعملية لإفتتاح ( متحف مصر الكبير ) أو ( المتحف المصري الكبير ) ، بمحافظة الجيزة بمصر ، في منطقة جغرافية غير مكتظة بالسكان ، ما بين القاهرة والإسكندرية ، في معلم سياحي عظيم ، ومن المأمول في هذا المتحف الأثري الكبير أن يستقطب ملايين السياح بواقع 15 ألف سائح يوميا على مدار الأربع والعشرين ساعة ، ليصل عدد السياح السنوي بالسنة الأولى ، بعد الإفتتاح الرسمي في أواسط 2012 إلى 5 ملايين سائح من داخل البلاد وخارجها ، ضمن جناحي السياحية التاريخية والأثرية والدينية ، الداخلية والخارجية على السواء .
وحسب المصادر الرسمية المصرية تبلغ مساحة ( المتحف المصري الكبير ) حوالي 117 فدانا أو بما يعادل 500 ألف م2 ، تشغل الأبنية منها ، مساحة تقدر بحوالي 120 ألف م2 ، ليحتضن المتحف حوالي 100 ألف قطعة أثرية متنوعة ومتعددة الأزمان والحضارات الفرعونية والعربية والإسلامية والعالمية ، وتبلغ الكلفة الإجمالية لإنشاء هذا المتحف المصري العالمي حوالي 600 مليون دولار أمريكي .
وبهذه المواصفات العمرانية والثقافية والأثرية ، فإنه من المنتظر أن يكون ( متحف مصر الكبير ) أهم معلم أثري ثقافي حضاري من المعالم العالمية خلال القرن الحالي ، القرن الحادي والعشرين الميلادي الموافق للقرن الخامس عشر الهجري القمري الإسلامي فهو ملك للبشرية جمعاء بإشراف مصري لما يحويه من آثار حضارات منقضية . ويستطيع هذه المتحف العملاق أن يوفر عشرات آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للمصريين ، وتوفير وسائل الترفيه والتسلية الجديدة .


موقع ومعالم المتحف المصري الكبير .. تراث الأجداد إلى الأحفاد

يقع المتحف المصري الكبير ، أكبر المتاحف العالمية ، على بعد 2.5 كم من هضبة الأهرامات المصرية على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي بمحافظة الجيزة المصرية . وتعادل مساحته أكثر من 25 ملعب كرة قدم كبير .
ويعتبر ( المتحف المصري الكبير ) مشروعا حيويا حضاريا عالميا ، أقيم جزء منه فوق الأرض والجزء الآخر تحت الأرض بالأنفاق والبنايات والمعامل التحتية ، لتوفير سبل الحماية الطبيعية للمباني والمعروضات ، ينبض بالحياة القديمة المتجددة عبر التاريخ الإنساني ، ونقل تراث الأجداد وأجداد الأجداد إلى الآباء والأحفاد وأحفاد الأحفاد ، وهو مشروع سياسي وثقافي وسياحي ، ضارب في أعماق التاريخ ، على جميع المستويات المصرية والعربية والإسلامية والإقليمية والقارية والعالمية . وقد وضع حجر الأساس لهذا المتحف الرئيس المصري حسني مبارك ، في شهر شباط – فبراير 2002 ، ويضم هذا المتحف العظيم في تموز – يوليو 2010 ، العديد من الأجنحة المتمثلة بالآتي :

المبنى الرئيسي للمتحف ، وأبنية المتحف الفرعية وصالات عرض المتحف وقاعة للاجتماعات ، ومتحفين نوعيين ، الأول : متحف للأطفال . والثاني متحف لذوي الاحتياجات الخاصة ، بالإضافة إلى مراكز أخرى تعليمية وثقافية متخصصة .
ويضم المتحف مركزا للمحاضرات والعروض المسرحية ، ومركزا للبحث والتدريب ولتدريس تاريخ وفنون الحضارة القديمة ، وورشا للحرف والصناعات اليدوية ، إضافة إلى مكتبة متخصصة في علم المصريات .

ويضم المتحف 25 فدانا من الحدائق والمتنزهات العامة التي تضم نباتات وأزهار فرعونية ، إضافة إلى المناطق الترويحية والترويجية ، وحديقة للمعابد الفرعونية .
ويذكر أن المرحلتين الأولى والثانية من المشروع اشتملتا على تأهيل وإعداد موقع المتحف ، وبناء المركز الدولي للترميم ووحدة ضخمة للإطفاء ومحطتي محولات لتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة للمشروع ومحطة مياه . وتم تركيب الأجهزة والمعدات الحديثة ذات المستوي التقني الرفيع طبقاً لأحدث النظم العالمية لتلاءم مع احتياجات ومستلزمات هذا الصرح الحضاري العالمي .
وقد افتتحت سوزان مبارك زوجة الرئيس المصري حسني مبارك المرحلتين الأولى والثانية من المتحف المصري الكبير في حزيران – يونيو 2010 . ويبقى العمل لمتابعة تنفيذ المرحلة الثالثة خلال 26 شهرا .

وذكرت الأنباء المستندة للقائمين على هذا المشروع الحضاري الثري الأثري العالمي ، أن معامل ومخازن الآثار بمتحف مصر الكبير ، صممت وأعدت بطريقة حضارية علمية عصرية ، بأحدث تقنيات الحفظ والتأمين ، المرتبطة بمتحف مصر الكبير بثلاثة أنفاق لتقليل خطورة التغييرات البيئية والمناخية . وكذلك يضم المتحف مركزاً عالمياً للبحوث العلمية وتدريب الكوادر البشرية العاملة في مجال المتاحف ، وبعض الورش المتخصصة بالحرف والصناعات اليدوية ، ومكتبة كبيرة متخصصة في علم المصريات وقاعات عروض مسرحية وأوبرالية.
وعلى الصعيد ذاته ، تنقسم معامل الترميم بالمتحف إلى مواقع لعمليات الصيانة والترميم ، لتوثيق ما يرمم من قطع أثرية تشتمل على : تاريخ الأثر ، والإكتشاف والموقع الذي عثر به عليه وتسجيل عملية الترميم ذاتها وتواريخها ، وأسماء وبيانات للمرممين . ويأتي هذا التوثيق العلمي للقطع الأثرية ، لتسهيل عملية التعرف على القطع الأثرية ، والحفاظ عليها من السرقة أو التملك غير المشروع أو البيع بمزادات دولية متعددة .
وتشتمل المعامل الترميمية على طواقم من المختصين بالخزف والزجاج والمعادن ، والضليعين في ترميم الأواني والتماثيل المصنوعة من المواد غير العضوية ، وترميم القطع الأثرية المصنوعة من الأخشاب مثل التوابيت والتماثيل بأنواعها والأثاث الجنائزي والنماذج الخشبية والمراكب والأدوات والنواويس الخشبية وسواها .
ومن أهم معامل الترميم : معمل الميكروسكوب الإلكتروني ، مشتملا على عدة أنواع من الميكروسكوبات الدقيقة لتحليل العينات وتطويرها عبر نفاذ الضوء خلال ذراتها لمعرفة تركيبها الداخلي .
من جهة أخرى ، يقوم المتخصصون بمعمل الميكروبيولوجي ، بتحديد أنواع الكائنات الحية المسببة لتلف القطع الأثرية ، للتغلب على ذلك بإعداد مواد كيميائية مناسبة مضادة . ويقوم معمل الميكروسكوب الإلكتروني الماسح على تهيئة العينات والمكونات الكيميائية قبل إرسالها لمعمل الميكروبيولوجي . ويعكف أهل الترميم بمعمل المومياوات على فحص المومياوات ، وترميمها لحمايتها وتأهيلها للعرض المناسب بالمتحف بينما يقوم المرممون بمعمل الأحجار على ترميم وصيانة القطع الأثرية الحجرية الكبيرة .

معروضات ( المتحف المصري الكبير ) .. 100 ألف قطعة أثرية

حسب التخطيط الرسمي المصري ، سيضم ( المتحف المصري الكبير ) العديد من الأجنحة والأقسام التاريخية التي تضم 100 ألف قطعة أثرية ، تغطي حقب زمنية تمتد لحوالي 3500 سنة من تاريخ القدماء المصريين ، منها مجسمات أهرامات ومومياء وآثار فرعونية مصرية قديمة ، من أبرزها : كنوز أو آثار الفرعون الذهبي توت غنخ آمون بنقلها من المتحف المصري ، وسيتم بناء نموذج للمقبرة ، كما تم اكتشافها أول مرة ، وهي موجودة في وادي الملوك بالبر الغربي بالأقصر . ومن المقرر أن تنقل مراكب الشمس من جوار هرم خوفو الأكبر بالجيزة إلى المتحف الجديد ، وكذلك سيضم تمثال رمسيس الثاني الذي نقل من ميدان رمسيس عام 2006 ، فيما تربط المعامل والمخازن بالمتحف عبر 3 أنفاق تحت الأرض .

تمويل تشييد المتحف المصري الكبير

يتبين من الخطط المرحلية والإستراتيجية لمراحل بناء وتشييد ( متحف مصر الكبير ) في أرض الكنانة ، وتسابق 40 شركة متعددة الجنسيات ، لتقوم بالإشراف على تنفيذ المرحلة النهائية الثالثة ، من بناء ( متحف مصر الكبير ) من مختلف قارات العالم ، أن هذا المعلم الأثري الثقافي السياحي ، يحاول أن يشارك به مصممون ومنفذون عرب ومسلمون وأوروبيون وصينيون وغيرهم ، مما يدلل على عالمية هذا البناء الحضاري الأثري العملاق ، الذي يزاوج بين الحضارات القديمة والمعاصرة .
وتبلغ التكلفة الإجمالية لتشييد ( المتحف المصري الكبير ) حوالي 600 مليون دولار أمريكي ، نصفها ( 300 مليون دولار ) تم الحصول عليه بقرض مالي من اليابان ، والنصف الآخر ( 300 مليون دولار ) بتمويل ذاتي داخلي مصري ، من المجلس الأعلى للآثار في مصر ، وقيام وزارة الثقافة المصرية بحملة تبرعات وهبات من المواطنين المصريين ورجال الأعمال وغيرهم من الفئات الاجتماعية .
على أي حال ، بينت عملية تشييد البناء أن الإرادة المصرية قوية ، وإن كانت لا تمتلك الأموال المخصصة للإعمار الأثري الكبير ، فإنها لجأت للاستدانة من الآخرين لإكمال عملية البناء الحضاري العام المتخصص في مصر ، من خلال الاستعانة بقرض ياباني بالربا ( فائدة ) قيمتها 1.5 % لمدة عشر سنوات ، وكان يفترض أن يكون هذا البناء بتمويل ودعم ذاتي عربي ومصري . فأموال العرب والمسلمين ، كحكومات وجماعات وأفراد ، مودعة لدى المصارف الأجنبية الأوروبية كالسويسرية والنمساوية والأمريكية ، وكان الأولى أن تتولى هذه الأموال عملية تمويل هذا المعلم الحضاري العظيم كمشروع حضاري سياحي استثماري متجدد .

أهمية المتحف المصري الكبير

من نافلة القول ، إن ( المتحف المصري الكبير ) سيقوم بالعديد من الأدوار الحضارية والتاريخية والأثرية والثقافية العامة والخاصة ، حيث سيدر أموالا طائلة للخزينة المصرية إذا أحسن استثماره بالشكل الصحيح ، فهو التوأم الثالث لقناة السويس والسد العالي . ومن أبرز نقاط أهميته ، ما يلي :
أولا : إيلاء الآثار التاريخية الفرعونية والعربية والإسلامية والعالمية ، الأهمية اللائقة بها ، لتكون مظهرا من مظاهر التاريخ للإنطلاق للمستقبل الواعد .
ثانيا : التأريخ الأثري والثقافي للقرون الخالية من الحياة البشرية ، والحضارات العديدة السابقة .
ثالثا : تنشيط الاقتصاد المصري ، بتوفير عشرات آلاف فرص العمل للمواطنين المصريين من المختصين والفنيين والمؤرخين والبنائين والعاملين في الشؤون العمرانية المتعددة الأشكال والعاملين بوسائل النقل والمواصلات برا وبحرا وجوا عبر السياحة .
رابعا : استقطاب ملايين الزائرين سنويا بالسياحتين الداخلية والخارجية ، وتنشيط وتفعيل نشاط ثقافي اثري بصورة متاحة أمام الجميع . وتوفير وسائل الترفيه والتسلية الممتعة في التجول في المعروضات بمساحة جغرافية فسيحة وواسعة .
خامسا : بناء مركز لتواصل الشعوب والأمم والحضارات القديمة والحاضرة العصرية ، والتمكين من التفاعل الشعبي والرسمي بين شتى دول العالم .
سادسا : إيرادات مالية للخزينة المصرية : ينتظر من هذا المشروع تقديم نصف مليون دولار يوميا أو ما يعادل أكثر من 180 مليون دولار سنويا ، مع ما يجلبه ذلك من إيرادات مالية كبيرة على الاقتصاد المصري ، سواء أكانت عبر الرسوم المالية الرسمية التي تجبى من الزوار ، أو عبر تقديم الخدمات الاستهلاكية ، من المأوى والأكل والشراب وبيع مجسمات التحف والهدايا والاحتياجات الإنسانية الأخرى ، والمساهمة في الانتعاش الاقتصادي الشعبي والرسمي ، فالدخل التي تدره السياحة المصرية سيرتفع أضعافا مضاعفة جراء التصاعد في أعداد السياح القادمين من شتى أنحاء المعمورة لرؤية التحف والأهرامات والآثار القديمة .
سابعا : العبر والعظات الدينية : فوجود الفراعنة المحنطين ، وخاصة الفرعون الذي لاحق نبي الله موسى عليه السلام وأتباعه المسلمين من بني إسرائيل القدماء ، في أرض الكنانة في وقت تاريخي سابق ، حيث تشير الكتب التاريخية على بعثة رسول الله موسى عليه السلام عام 1227 قبل الميلاد ، يساهم هذا الوجود في الإلتحاق بالإسلام وأخذ العبرة التاريخية من التسلط والطغيان الفرعوني في حادثة تشكل معجزة إلهية في هذا المجال .
ثامنا : التوجيه السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، العام والهام ، عبر عرض التحف والفنون الفرعونية والعالمية القديمة ، بإتجاه أن لا بقاء للطغاة البغاة من المتحكمين برقاب الناس في الحياة الدنيا ، وإن الموت قد غيبهم ، وبهذا يتحتم على أولي الألباب والعقول النيرة المبادرة والإسراع للإستفادة من دروس التاريخ الغابرة والتوصل والتواصل الإيماني برسالة الإسلام العظمى .
تاسعا : يعتبر هذا المتحف العصري التاريخي المصري عامل جذب سياحي وديني وجغرافي وترويحي وليس عامل طرد للمواطنين المصريين ، على مدار السنة ، للتواصل الداخلي بين أبناء المحافظات المصرية من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها والعكس بالعكس ، في مواسم زمنية متواصلة ، متصلة غير منفصلة ، فهذا المتحف يجمع ولا يفرق .
عاشرا : يشكل هذا المتحف المصري الكبير ، جامعة تاريخية حضارية عالمية ، لتواصل الشعوب والأمم ، بكل ما في الكلمة من معنى . ويتيح هذا المتحف المجال للمتخصصين والدارسين والمهتمين والجامعيين من التنقيب الأثري البحثي عن حضارات بشرية إندثرت ونسيها الناس . وبذلك يكون هذا المتحف الحضاري الأثري المصري نواة ومركزا لأقسام الآثار والتاريخ في الجامعات العالمية .
حادي عشر : إعطاء مصر مكانة تاريخية عالمية قديمة وحديثة ، بين أمم وشعوب العالم بقاراته الست . فمن خلال عرض المقتنيات التاريخية ، من مجسمات الأهرام والتماثيل والروائع الفنية والثقافية واللغوية وغيرها ، في بقعة مصرية من ارض الكنانة ، تستقدم الوفود تلو الوفود والأفواج تلو الأفواج السياحية ، من جميع الفئات العمرية البشرية ، وإعادة إرتباط مصر بأعماق التاريخ والإعلام والصحافة ، ويمكن أن يكون هذا المتحف مستقبلا من عجائب الدنيا التي يشار إليها بالبنان .
ثاني عشر : وسيلة دعوة جديدة متجددة للرسالة الإسلامية العالمية بإشراف الجامع الأزهر الشريف ، والحركات الإسلامية ، وتخصيص متفرغين لهذا الأمر العالمي ، فالآثار التاريخية ، تساعد في كسب المتعاطفين والمؤيدين للإسلام .
ثالث عشر : إستصلاح أراضي جديدة ، كانت قاحلة ، وإيجاد بنى تحتية ، تساعد في توطين ملايين المصريين في منطقة جديدة حول الأبنية العمرانية للمتحف الكبير .
رابع عشر : تجديد التحف والقطع الأثرية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة ، بعمليات الترميم والصيانة لتعطي منظرا جميلا وخلابا ، مع الاحتفاظ بالصورة التاريخية الأصلية لها . حيث قام ويقوم بعملية الترميم الشاملة نخبة من المتخصصين والفنيين والمعماريين وعلماء الكيمياء والطبيعة والليزر وغيرهم ، وفق أساليب وطرف علمية عصرية .
خامس عشر : يعتبر متحف مصر الكبير مهرجانا ثقافيا مستمرا طيلة أيام السنة ، لما يتخلله من فعاليات ثقافية متنوعة .
سادس عشر : المتحف المصري الكبير ينافس المتاحف العالمية وخاصة الأوروبية مثل متحف اللوفر وبرلين والمتحف البريطاني وغيرها . فهو متحف على الطراز الحديث ، ولكنه في أرض عربية إسلامية . وقد تناقلت أنباء إنشاء المتحف المصري الكبير أكثر من مليون إلكتروني على الشبكة العنكبوتية الدولية ( الانترنت ) موقع باللغة الإنجليزية ، كما أشارت بعض المتابعات الإعلامية للمتحف .

إسترجاع أحداث التاريخ الدعوي الإسلامي

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) }( القرآن المجيد – غافر ) .

ويقول الله الغني الحميد عز وجل : { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) }( القرآن الحكيم – القصص ) .
من خلال الإطلاع على الآيات القرآنية السابقة ، بعدة سور قرآنية كريمة ، والنداء النبوي الموسوي الوارد بالقرآن العظيم وأحاديث الملك العالمي المصري فرعون ، ونبي الله موسى عليه السلام ، نرى أن الحياة الدنيا زائلة ، وأن الأشخاص يتغيرون ، على مدار الحقب الزمنية المتعاقبة ، وأن الآخرة خير وأبقى لمن اتقى ، والآثار المصرية القديمة للفراعنة أو بني إسرائيل القدماء من الكافرين مثل قارون ، تبين لنا أن الإيمان بالله رب العالمين هو الطريق السوي لنيل الفوز في الحياتين الفانية والباقية : الدنيا والآخرة .
فلنتعظ من حادثة قارون الثري ماليا الكافر نفسيا ، حيث دمره الله وخسف به وبداره الأرض ، ولنتق الله دائما في فعالياته الوجاهية والبشرية والمرئية وغيرها ، حتى لا يخسف الله بهذا المتحف عن طريق الزلازل أو البراكين ، أو عبر حروب عسكرية – بشرية – اقتصادية – حضارية غير متوقعة الآن ، فالله على كل شيء قدير .

مشكلات وعقبات تواجه المتحف المصري الكبير

أتحفتنا بعض الجهات الحكومية المصرية وخاصة وزارة الثقافة المصرية ، والمجلس الأعلى للآثار المصري ، بإنشاء متحف جديد في مطلع القرن الحادي والعشرين ، لا زال يحبو بمراحله الثلاث ، فرغم الإيجابيات العديدة ، إلا أن هناك سلبيات جمة على الجهة المناقضة ، فهناك العديد من المشكلات والعقبات التي واجهت وتواجه تشييد متحف مصر الكبير ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، في الفترة الممتدة لإنشائه ( 2002 – 2012 م ) لعل من أهمها ما يلي :
أولا : التمويل المالي : وقد تم التغلب على جزء منه بتوفير أموال القروض الياباني البالغة 300 مليون دولار ( الربوية ) ، وصعوبة جمع الأموال المتبقية حيت تم جمع 27 مليون دولار من التمويل الذاتي المصري من أصل مبلغ 300 مليون دولار . وكان يفترض أن يكون تمويل هذا المشروع الضخم مصريا أو عربيا بأكمله وليس تمويلا نصفه أجنبي من اليابان الإمبراطورية . مع ضرورة عدم السماح لليابان بالتدخل في شؤون المتحف المصري الكبير .
ثانيا : صعوبة المواصلات والتنقل من وإلى المتحف ، وهذا يستلزم إنشاء سكة حديد عصرية ، ووسائل نقل جماعية وسيرفيس داخلي وخارجي منتظم بحجم كبير يتناسب وقيمة وأهمية وحاجة المتحف .
ثالثا : التنظيم والإدارة : يعتبر هذا المشروع الحضاري من المشاريع المعقدة إداريا وتنظيميا ولهذا لا بد من توظيف خيرة الكفاءات البشرية في شتى الأجنحة والأقسام والمعامل . ويجب أن يكون هذا المشروع بعيدا عن الاستهتار واللامبالاة والاستخفاف والترهل الوظيفي كما هو في القطاع الحكومي العام .
رابعا : حماية القطع الأثرية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة ، من العبث الإنساني ومن تقلبات البيئة والمناخ .
خامسا : الأمن والأمان والضمان الداخلي والخارجي للمتحف . فمسألة توفير الأمن الداخلي والخارجي للمتحف مهمة صعبة في ظل الزيارات الأجنبية ، ولهذا لا بد من تطبيق نظام إلكتروني صارم في هذا المجال .
سادسا : ممارسة نشاطات هابطة بشرية في مجمعات وأجنحة المتحف . وخاصة في صالات وحدائق ومتنزهات المتحف ، ولهذا ينبغي تحريم شرب الخمور والمسكرات والمخدرات في هذا المتحف بجميع الأحوال ، ومن المعروف أن الوسط الثقافي والفني والإعلامي وغيرها من الأوساط هي أوساط تنزل بأنفسها في كثير من الأحيان لأسفل سافلين .
سابعا : التعاطي مع العادات والتقاليد والقيم النمطية الغربية الهابطة وبلغات شتى . وظهور التقليد الأعمى للغرب في مثل هذه الفعاليات الأثرية البعيدة عن القيم والأصول العربية الإسلامية الأصيلة . بمعنى يجب العمل الحثيث على تجنب أن يكون هذا الصرح العالمي بمثابة سرطان ثقافي أجنبي استعماري ينخر جسد الشعب المصري عبر الإختراق الثقافي وتمجيد الفرعونية والفراعنة غير المؤمنين .
ثامنا : تضارب وتعدد الجهات المنظمة والمشرفة على تسيير شؤون هذا المتحف المصري العالمي . فلا بد من إشراف جهة واحدة على هذا المتحف تتمتع بالنزاهة والشفافية والعقلانية والموضوعية والسعي نحو التطور والتطوير الدائم والنأي عن الجمود الإداري والتنظيمي . فالشركة المصرية الأمريكية التي فازت بإدارة إنشاء هذا المشروع المصري يجب متابعتها أولا بأول لتطبيق المواصفات والمعايير الدولية الصائبة .
تاسعا : البقاء في إجترار وترديد أمجاد الماضي السحيق للفراعنة ، والمطلوب عمليا من مصر أن تكون في طليعة الشعوب المؤمنة كجزء من الأمة الإسلامية المجيدة العالمية ، وعدم تقديس الحضارة الوثنية والدكتاتورية الفرعونية ، فالفرعونية ذابت وإنحلت إلى غير رجعة .
عاشرا : محاولة البعض المصري المبتعد عن الأصول الإسلامية ، تقديس الحقبة الفرعونية والآثار المصرية والتماثيل والأصنام في الجاهلية الفرعونية الخالية التي دمرها الله سبحانه وتعالى تدميرا ، وأنهى وجودها عن ظهر الكرة الأرضية .
حادي عشر : الهجوم الإعلامي الداخلي والخارجي المضاد على المتحف : وبعض هذا الهجوم محق في طرحه لتجنب الفساد والإفساد الأخلاقي ، والبعض الآخر يشن الهجوم تلو الهجوم حسدا وكيدا ، والبعض الآخر يرتقي إلى حد النقد البناء .
ثاني عشر : المباني الظاهرة فوق الأرض : معظم أبنية المتحف هي أبنية ظاهرة فوق الأرض مع وجود أنفاق ثلاثة غير كافية ، وكان من الضروري أن تكون معظم الأبنية تحت الأرض تحسبا للعدوان الاستعماري القادم . فأرض مصر تعرضت لعدة محاولات استعمارية أوروبية وغربية لئيمة .
ثالث عشر : التوضيح والشرح لمقتنيات المتحف بعدة لغات عربية وإنجليزية وفرنسية وفرعونية قديمة وغيرها . ويتطلب هذا العمل متابعات لغوية وتاريخية وجغرافية حثيثة .

المتحف المصري الكبير .. والابتعاد عن القومية الفرعونية

على العموم ، إن هذا المشروع الحضاري الاستثماري الاستهلاكي الثقافي المصري المتمثل بالمتحف المصري الكبير ، هو توأم قناة السويس ، للمرور إلى العالم ، وهو ضرورة اقتصادية عمرانية وسياحية وخدمية تشغيلية شاملة لا بد منها ، ولكن في الآن ذاته ، يجب أن لا يكون على حساب توفير المنشآت الإنتاجية المصرية ، لتوفير مئات آلاف فرص العمل للمواطنين والأجيال المصرية الشابة ، وتقليل الهجرة المصرية لخارج البلاد ، وينبغي أن لا يكون لتقديس الفراعنة وجر مصر باتجاه القومية الفرعونية الضيقة ، للهروب من الاستحقاقات المصرية تجاه الأمتين العربية والإسلامية في جميع أنحاء العالم . وكذلك يجب أن تكون إدارة هذا المشروع المصري الضخم قلبا وقالبا ، بأيد مصرية صرفة ومخلصة ، بعيدا عن الأيدي الخارجية الاستعمارية وخاصة الأمريكية . ويجب أن لا يفرح المصريون كثيرا بهذا المشروع الاستهلاكي الثقافي أكثر مما ينبغي ، وليبادروا لإنشاء مشاريع إنتاجية بالجميع وللجميع ومن أجل الجميع .

كلمة أخيرة

إن ( المتحف المصري الكبير ) بمراحله المتعددة الأولى والثانية والثالثة ، هو إضافة نوعية مصرية جديدة للتاريخ البشري المعاصر ، بحجمها وفعاليتها ، حيث سيكون صرحا عظيما ومعلما بارزا من المعالم الأثرية والثقافية والحضارية العامة في مصر والعالم أجمع ، فهو وجها مشرقا من الوجوه المصرية بالعالم وللعالم ومن أجل العالم ، وهذا يحتم المثابرة على تنفيذ جميع مراحل هذا المتحف العملاق ، ليكون دليلا تاريخيا هاما للإسترشاد البشري الشعبي والرسمي . ومن الضروري أن يتم التركيز أيضا على الآثار العربية والإسلامية والعالمية بجميع العصور والأزمان ، في شتى البقاع الجغرافية ليكون هذا المتحف جامعة حيوية ناهضة في حياة طلبة العلم والعلماء من شتى الاختصاصات الجغرافية والتاريخية والثقافية والدينية والسياسية والإعلامية ، على السواء ، سواء بسواء ، وكل يحلل ويمرر وينقل وينقد وفق المعطيات الموجودة في هذا المشروع العربي التاريخي العظيم .
ووصية يجب عدم التغاضي عنها ، وهي إبعاد وابتعاد معالم وفروع ( المتحف المصري الكبير ) عن الكبائر والموبقات المهلكة للإنسان عقليا وعاطفيا ووجدانيا ، وأن يكون متحفا أثريا تاريخيا ، عقلانيا رصينا رزينا ، بعيدا عن الأساطير والخزعبلات النظرية والعملية ، وأن ينتقى العاملون به من ذوي الأخلاق الطيبة ، والقيم والمثل العليا ، وضرورة تعيين وتوظيف المرشدين السياحيين المدربين ، بلغات العالم الرئيسية ، وفي مقدمتها اللغة العربية ، لغة القرآن المجيد ، وأن يكون حيزا كبيرا مناسبا للآثار والتراث العربي والإسلامي ، كون المتحف بأرض عربية إسلامية ، لها حضارة تاريخية مشهودة .

آملين وراجين كل التقدم والنجاح والإزدهار لمصر الأبية ، أرض الكنانة ، وللشعب المصري كجزء من الأمتين العربية والإسلامية . ومتحفا مصريا عربيا إسلاميا عالميا ، مباركا بعيدا عن الأساطير الفرعونية والوثنية . فليكن المتحف المصري الكبير توأما بريا للتوأمين الآخرين : قناة السويس والسد العالي .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s