إنتخابات مجلس الشعب المصري 2010 .. بيانات وأرقام .. معطيات ونتائج

إنتخابات مجلس الشعب المصري 2010 ..
بيانات وأرقام .. معطيات ونتائج

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)}( القرآن المجيد – غافر ) .
وجاء في صحيح مسلم – (ج 1 / ص 167) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ” .

استهلال

توجه حوالي 41 مليون ناخب مصري ، حوالي نصف عدد السكان ، من أصل 82 مليون مواطن ، من جميع الأطياف الدينية ، المسلمين والمسيحيين الأقباط والأطياف غير الدينية من العلمانيين والقوميين والملحدين والماركسيين وغيرهم ، في يوم الأحد المشهود 28 تشرين الثاني – اكتوبر 2010 للادلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع لإختيار 508 نائبا برلمانيا في مجلس الشعب المصري من بينهم 64 امرأة ، لولاية قانونية وتشريعية مقبلة تمتد لخمس سنوات ( 2010 – 2015 ) وما سبق وواكب ذلك من مناخ انتخابي وسياسي وديني متوتر ، انتشرت ظلال السنة لهبه الذهبية الصفراء المشتعلة في ثنايا المجتمع المصري الكبير . وسبق هذه الانتخابات البرلمانية الأخيرة استعدادات امنية كبيرة ، برزت فيها اتهامات بالمسؤولية متبادلة بين أجهزة النظام الحاكم بزعامة الحزب الوطني الديموقراطي المهيمن والمتسلط على رقاب الناس في البلاد ، والمعارضة المتعاظم قوتها شعبيا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا ، وما صاحب ذلك من أعمال عنف وترهيب وترغيب في الآن ذاته ، بين الحزب الحاكم وجماعة الاخوان المسلمين ( الدينية ) والأحزاب الوطنية والقومية المعارضة .



ومنذ بدء الاستحقاق الانتخابي جهزت الأحزاب السياسية نفسها وشحذت الهمم ونظمت المؤيدين والمريدين والأحباب والأعضاء والأصدقاء والأنصار لخوض هذه المعركة الانتخابية الحامية الوطيس باقصى ما تستطيع من مقدرات وثروة دعاية وإعلام وتنظيم شعبي وحزبي وتمويل وتحفيز متوثب ومتوهج للأمام ؟
ومن جهته ، وحسب التوقعات السابقة والسباقة لمجريات الانتخابات النيابية ، فقد شمر بعض رموز الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم عن ساعديه ، وأنيابه وعضلاته وركلاته القاسية ، مستعدا للتبرير والتعليل والتهويل والتطبيل والتزمير والتصغير والتكبير والدعاية المغرضة ، لأعضائه كحيتان البر في البحر الانتخابي المتلاطم الأمواج ، لإغراق سفن الأحزاب المنافسة ، وساعيا لتسديد الضربة القاصمة لجماعة الإخوان المسلمين ، كتيار رئيس مناهض ومعارض للسياسات الحزبية والحكومية الرسمية في مصر أرض الكنانة .

البرلمان المصري

كما هو متعارف عليه قانونيا وسياسيا ، يتكون البرلمان المصري من جناحين أو مجلسين اثنين توأم ، هما :
أولا : مجلس الشعب :
عدد مقاعده 518 مقعدا ، وتجرى الانتخابات لتجديد ولايته القانونية والدستورية والتشريعية ل 508 أعضاء ، كل خمس سنوات مرة واحدة إلا إذا كانت هناك انتخابات مبكرة . ويقوم الرئيس المصري عادة بتعيين عشرة أعضاء في مجلس الشعب ليصبح عدد اعضاء المجلس الجديد 518 عضوا .
ويقوم مجلس الشعب بأدوار تشريعية وتتمثل مهماته النظرية لا الفعلية في إقرار المعاهدات والاتفاقات وإقرار الخطط والموازنة والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ومناقشة بيان رئيس الجمهورية وتعديل الدستور واقرار اعلان حالتي الحرب والطوارئ .

ثانيا : مجلس الشورى :
عدد أعضائه 264 عضوا . ودورته الانتخابية كل 6 سنوات ، حيث ينتخب ثلثي الاعضاء فيه بالاقتراع السري المباشر وينص قانونه على ان يكون نصف هؤلاء على الاقل من العمال والفلاحين ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي .

إنتخابات مجلس الشعب المصري .. بيانات وأرقام

جاء في صحيح مسلم ( الجزء 12 ، ص 426 ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ : لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ . التَّقْوَى هَاهُنَا ( وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ . الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ : دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ “.

إنطلق السباق الانتخابي المصري لانتخابات مجلس الشعب دورة 2010 ، صبيحة الأحد 28 نوفمبر 2010 م ، في ( 222 ) دائرة انتخابية على مستوى المحافظات المصرية ، وذلك لاختيار مرشحين اثنين ( 2 ) من كل دائرة انتخابية ، بالإضافة إلى 32 دائرة أخرى مُخصصة للمرأة لانتخاب إمرأتين اثنتين ( 2 ) من كل دائرة ، لتصبح الحصيلة النهائية المختلطة لمجلس الشعب المصري ( ذكورا وإناثا ) ، 444 مقعدا ، فيما يتعلق بالمقاعد العادية و ( 64 ) مقعدا بشأن حصة المرأة ( الكوتة النسوية المصرية ) ليُصبح عدد المقاعد الإجمالي ( 508 ) مقعدا ً.
وفي الآن ذاته ، يقوم الرئيس المصري حسني مبارك بتعيين ( 10 ) نواب كأعضاء مجلس شعب جدد ، ليصل عدد أعضاء مجلس الشعب ( 518 ) عضواً يمثلون الشعب في جميع محافظاته البالغة 29 محافظة بعد إضافة كل من محافظة “حلوان” و “6 أكتوبر” و “الأقصر” . وكما أشرنا آنفا ، فقد توجه حوالي ‏41‏ مليون ناخب مصري إلى 44‏ ألفا و‏500‏ لجنة فرعية ‏، تشرف عليها ‏254‏ لجنة عامة‏ لاختيار‏‏ نواب مجلس الشعب المصري الجديد ‏، نصفهم على الأقل من فئات العمال والفلاحين في البلاد ‏.
وكان أعلن المستشار السيد عبد العزيز عمر رئيس محكمة استئناف القاهرة ورئيس اللجنة العليا للانتخابات المصرية أن العدد النهائي للمرشحين الذين سيخوضون الانتخابات بلغ 5064 مرشحا يتنافسون على 508 مقاعد من بينها ” مقاعد كوتة المرأة ” بانتخابات مجلس الشعب المصري .
وذكر أن هناك 4686 مرشحا ومرشحة يتنافسون على 444 مقعدا بالبرلمان من بينهم 1188 مرشحا ومرشحة يمثلون الأحزاب السياسية المختلفة و3498 مرشحا مستقلا ، وتنافس 378 مرشحة على المقاعد المخصصة للمرأة ( 64 مقعدا ) ، بينهن 145 مرشحة عن الأحزاب و233 مرشحة مستقلة.
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات المصرية ، أن هذه الأعداد الكبيرة من المرشحين والمرشحات ، جاءت إثر الفصل القضائي في الطعون المُقدمة وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية والتنازلات عن الترشيح التي تقدم بها البعض‏ ، وأشارت إلى أن عدد الطعون التي تلقتها لجان فحص الطعون بالمحاكم الابتدائية على مستوى الجمهورية بلغت ‏624‏ طعناً ، حيث تم قبول اقل من نصفها بواقع ‏262‏ طعناً منها ورفض ‏382‏ طعناً أخرى ‏، وهي طعون تتعلق باعتراض أحد المرشحين على صفته الانتخابية أو اعتراضه على إدراج اسم مرشح آخر أو صفته الانتخابية .

خريطة التنافس الانتخابي لمجلس الشعب

استنفرت مصر ( أرض الكنانة ) جميع قواها السياسية من أحزاب ومؤسسات وجمعيات ، ما بين مؤيد ومعارض ، لهذا التيار أو ذلك ، في يوم الأحد 28 تشرين الثاني 2010 م لبدء عملية الاقتراع في الثامنة صباحا‏ ، حتى السابعة مساء‏ لمجلس الشعب المصري ، الغرفة الأولى من البرلمان المصري . ‏
وقد ترشح ‏4686‏ مرشحا ومرشحة لمجلس الشعب المصري بمقاعده المختلطة ، أل 444 كجزء من برلمان ‏2010 بينهم ‏1188‏ يمثلون الأحزاب السياسية المتعدد الأهواء والمشارب ‏، ‏ و‏378‏ مرشحة لمقاعد المرأة ‏، ‏ برز من بينهن ‏145‏ من الأحزاب السياسية المتنافسة ‏، ‏ و ‏233‏ مرشحات مستقلات لخوض غمار هذه الانتخابات البرلمانية وسط القلق والخوف الشديد من بوادر التزييف والتزوير لعدد الأصوات المقترعة ، ومنع مئات آلاف الناخبين من الأدلاء بأصوتهم كحق طبيعي مكفول لهم ‏بالدستور .‏
فقد توجه قرابة ‏41‏ مليون ناخب إلى 44‏ ألفا و‏500‏ لجنة فرعية‏ ، ‏ تشرف عليها ‏254‏ لجنة عامة ‏، لانتقاء ‏508‏ نواب لمجلس الشعب المصري الجديد‏ العتيد المنشود ،‏ حوالي 50 % منهم على الأقل من العمال والفلاحين ‏، ‏ وبينهم ‏64‏ إمرأة لأول مرة في تاريخ الحياة‏ البرلمانية المصرية‏ في البلاد تحت إشراف ‏2286‏ قاضيا من قضاة مصر ‏.‏

خريطة الأحزاب المتنافسة على مقاعد مجلس الشعب المصري

في ظل السباق الانتخابي المحموم ، شديد السخونة في يوم الأحد المشهود 28 تشرين الثاني – نوفمبر 2010 م ، من خريف مصر الجديد ، تسجل رسميا 18 حزبا مرخصا ومحظورا بطرق ملتوية ، لهذه الانتخابات النيابية المصرية ، الأحزاب الآتية :
الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم ، ‏ والوفد ‏، ‏ والتجمع ‏، ‏ والناصري‏، ‏ والأحرار ‏، ‏ والغد ‏، ‏ والجيل ‏، ‏ وشباب مصر‏ ، ‏ والجمهوري الحر ‏،‏ والسلام الديمقراطي‏ ، ‏ والعدالة الاجتماعية ‏،‏ ومصر العربي الاشتراكي ‏، ‏ والخضر ‏، ‏ والتكافل ‏، ‏ والمحافظين‏ ، ‏ والدستوري الحر ‏، ‏ ومصر‏2000 ، ‏ والشعبي الديمقراطي .
‏فقد تنافس 18 حزبا سياسيا على المقاعد الانتخابية العادية حيث خاض الحزب الوطني الديمقراطي الانتخابات النيابية ب 763 مرشحا ومرشحة وحزب الوفد ب 168 مرشحا ومرشحة ، والتجمع 66 مرشحا ومرشحة ، والأحرار 22 مرشحا ومرشحة ، وحزب الغد 20 مرشحا ومرشحة ، وحزب الجيل 27 مرشحا ومرشحة ، وحزب شباب مصر 9 مرشحين ، والحزب الجمهوري الحر 8 مرشحين وحزب السلام الديمقراطي 38 مرشحا ، والحزب العربي الناصري 31 مرشحا ، وحزب العدالة الاجتماعية 3 مرشحين ، وحزب مصر العربي الاشتراكي 4 مرشحين ، وحزب الخضر 8 مرشحين ، وحزب التكافل 5 مرشحين ، وحزب المحافظين 4 مرشحين ، والحزب الدستوري الحر 6 مرشحين ، وحزب ( مصر 2000 ) خاض الانتخابات بأربعة مرشحين ، والحزب الشعبي الديمقراطي مرشحين اثنين .
وخاض الانتخابات البرلمانية على مقاعد المرأة أل ( 64 مقعدا ) ‏ 16‏ حزبا ‏، بالإضافة إلى المستقلات اللواتي يمثلن شتى التيارات السياسية والاجتماعية والاقتصدية الحكومية والرسمية والشعبية ‏، ‏ المرخصة والمحظورة‏ قانونيا .
ومن جهتها ، أوضحت رئاسة اللجنة العليا للانتخابات أن 16 حزبا سياسيا يخوضون الانتخابات على المقاعد الانتخابية المخصصة للمرأة وتتوزع بين : الحزب الوطني 69 مرشحة ، والوفد 23 مرشحة ، والتجمع 8 مرشحات ، والأحرار 6 مرشحات ، والغد 5 مرشحات ، والجيل الديمقراطي مرشحتان ، وشباب مصر مرشحتان ، والجمهوري الحر 6 مرشحات ، والسلام الديمقراطي 8 مرشحات ، والعربي الناصري 6 مرشحات ، والعدالة الاجتماعية مرشحة واحدة ، ومصر العربي الاشتراكي 4 مرشحات ، والخضر مرشحة واحدة ، والاتحادي الديمقراطي مرشحتان ، والتكافل مرشحة واحدة ، والمحافظين مرشحة واحدة .

الصراع الانتخابي على مقاعد مجلس الشعب المصري 2010

يقول الله الواحد القهار جل جلاله : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) }( القرآن المجيد – البقرة ) .

في خضم السجال الانتخابي الأخير ، التي تزايدت حدته ووتيرته بشكل محموم ، غير مسبوق ، في الرؤى والرؤيا ، على حد سواء ، تصارعت العديد من التيارات الرئيسية والثانوية في الساحة السياسية المصرية في الحصول على جزء من الكعكة التشريعية المقبلة ، بشتى الطرق والوسائل ، وظهرت ( سمكة قرش ) الأحزاب المصرية المتمثلة بالحزب الوطني الديموقراطي الحاكم ، ضمن ثنايا تعرجات نهر النيل الكبير ، لتأكل الأسماك الحزبية الصغيرة ، القادمة من هنا وهناك ، بأمواج صغيرة في نهر النيل العظيم ، فأبتلعتها فعليا ، وضرستها بأسنانها الناتئة ، بطرق خبيثة ماكرة ، قديمة وجديدة ، وسط تنبوءات متعددة ومتباينة الصفات والأوصاف ، ولم تخطر على عقل أو قلب بشر سابقا .
على أي حال ، شارك الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ( سمكة القرش المصرية الجديدة ) في هذه الانتخابات بنحو 800 مرشح بواقع أكثر من مرشح على نفس المقاعد في عدد كبير من الدوائر . أما أحزاب المعارضة فجاء حزب الوفد وهو حزب ليبرالي يعد من اكبر الاحزاب المعترف بها رسميا فشارك في 194 مرشحا ، وشاركت جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسميا ب 130 عضوا ، كمستقلين .
ومن جهته ، شارك حزب التجمع اليساري بـ 82 مرشحا ، ,أما الحزب العربي الناصري فشارك ب47 مرشحا بالاضافة الى احزاب اخرى باعداد اقل من المرشحين كأحزاب ( الغد ، الأحرار ، التكافل ، الخضر ، الجيل ، مصر العربي الاشتراكي ، شباب مصر ) .
وقد وجهت العديد من الضربات الانتخابية التشريعية الاستباقية الى جماعة الاخوان المسلمين أقوى التيارات المصرية المعارضة ، كونها تيار إسلامي ديني قوي وصاعد ، التي خاض مرشحوها الانتخابات بصفة مستقلين بعد الاحكام القضائية التي وجهت ضد بعض مرشحيهم باللجوء إلى استعمال شعار ( الإسلام هو الحل ) كشعار شعبي إسلامي ، وترفضه الإدارة المصرية الحاكمة في البلاد بدعاوى إثارة الصراعات الإثنية والدينية الطائفية في مصر .
ومن جهتها ، أفادت الأنباء والتصريحات الصحفية الصادرة عن بعض قيادات الإخوان المسلمين ، أنها تستهدف في إنزال مرشحيها إلى الانتخابات التشريعية المصرية ، رفع نسبتها في مجلس الشعب بالحصول على نسبة 30 % من عدد النواب بعد أن نجحت في انتخابات عام 2005 في الحصول على نسبة 20 % من مقاعد البرلمان بحصولها على 88 نائبا دخلوا تحت قبة البرلمان المصري بصفة مستقلين وليس بصفتهم ممثلين لجماعة الإخوان المسلمين بسبب الحظر الرسمي السياسي والملاحقات القضائية والاعتقالات الجماعية لهم في مختلف المحافظات المصرية للتضيق عليهم وتقليل نفوذهم وتغلغلهم في أوساط الأهالي .


على العموم ، لقد سعت الإدارة المصرية الحالية ، عن سبق الإصرار والترصد ، على الصعيدين الرسمي ، والانتخابي الميداني ، إلى تقليل عدد الاصوات المعارضة والمنتقدة داخل مجلس الشعب قبيل التصويت على الانتخابات الرئاسية عام 2011 م ، لتحجيم المعارضة ، والتمهيد للانتخابات الرئاسية المقبلة التي لا يسمح فيها الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم ، الذي لا يحمل من الديموقراطية إلا اسمها النظري فقط لكي تكون مضمونة النتائج وبعيدة عن المزاحمات والمناحرات والمنافسات الحزبية والدعيات الإعلامية من هذا التيار الديني أو القومي أو الوطني .

نتائج انتخابات مجلس الشعب المصري 2010

جاء بصحيح البخاري – (ج 3 / ص 51) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ” .

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في مصر ، يوم الاثنين 6 كانون الأول – ديسمبر 2010 ، بعد انتخابات الجولة الثانية ( جولة الإعادة ) بأقل من يوم ، في يوم الأحد 5 / 12 / 2010 ، أن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم فاز بـ 423 مقعداً ، من مقاعد مجلس الشعب الـ 508 مقاعد ، في الانتخابات التشريعية بينما فازت أحزاب المعارضة جميعها ب 15 مقعداً وشخصية مستقلة موالية لجماعة الإخوان المسلمين ، فيما جاء نصيب المستقلين 69 مقعداً .

وقد لعب الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم ، لعبته الانتخابية غير المستقيمة ، وحده على ساحة البلاد السياسية ، بعد انسحاب أكبر قوتين للمعارضة من الجولة الثانية للانتخابات التشريعية لمجلس الشعب ، مكرهة لا بطلة ، المتمثلة بجماعة ( الإخوان المسلمين ) المحظورة رسميا ، و حزب ( الوفد ) ، احتجاجا على تزوير الانتخابات التشريعية بشتى الوسائل والطرق الخبيثة الملتوية ، ما حتم بحتمية خوض الحزب الحاكم محادثات مع المعارضة المستنكفة والمعترضة على نتائج الانتخابات المزيفة ، وترك بعض المقاعد النيابية لهم بجولة الإعادة ووقف الانتخابات في الدوائر التي يثبت بها عمليات التزوير .
وتصاعدت حدة الاحتجاجات الحزبية والجماهيرية الواسعة واتهامات التزوير الانتخابي ، حيث قدم ( الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات ) في مصر نداء إلى الرئيس المصري حسني مبارك، طالبه فيه بحل البرلمان جراء وجود التزوير بكثرة و( مطاعن خطيرة باتت تحاصر بقوة مشروعيته ) .
وأكد الائتلاف المستقل المؤلف من تشكيلة واسعة من جمعيات مصرية مهتمة بحقوق الإنسان ومراقبة الانتخابات ، أن عمليات الاقتراع الانتخابي ( حفلت بأوسع قدر من الانتهاكات التي أعادت عقارب الساعة للوراء 15 عاما على الأقل ، حيث جرت الانتخابات في مناخ سياسي ، شهد تضييقا على الحريات العامة” .

توزيع المرشحين لانتخابات مجلس الشعب

حسب احصائيات اللجنة العليا للانتخابات النهائية ، المأخوذة من واقع كشوف الأسماء النهائية للمرشحين المنشورة بالصحف المصرية حتى 26 تشرين الثاني – نوفمبر 2010 ، جاءت أعداد المرشحين لخوض انتخابات مجلس الشعب المصري ( المجلس النيابي – مجلس النواب ) ، كما يلي :
أولا : المستقلون – كشفت الإحصائيات أن أعداد المرشحين المستقلين بلغت 4105 مرشحين .
ثانيا : المرشحون عن الأحزاب السياسية المتعددة ( 18 حزبا ) بلغ 1223 مرشحا .
ثالثا : مرشحات الحصة النسوية ( الكوتا ) : هناك 397 مرشحة خضن سباق الانتخابات عن المقاعد المخصصة للمرأة من بينهن 249 مستقلات و148 مرشحة عن الأحزاب المختلفة .

أوائل المحافظات المصرية بأعداد المرشحين والدوائر لانتخابات مجلس الشعب

كما أشرنا آنفا ، تم تقسيم مصر إلى 222 دائرة انتخابية على مستوى المحافظات المصرية ، وجاء توزيع المرشحين لانتخابات مجلس الشعب على المحافظات المصرية بالأرقام الإحصائية كالتالي :
1. محافظة القاهرة – جاءت بالمرتبة الأولي في عدد الدوائر الانتخابية والتي بلغت (23) دائرة انتخابية ، وكذلك بالنسبة لعدد المرشحين للمقاعد العادية والذي بلغ (575) مرشحاً ومرشحة، وأيضاً المرشحات على مقاعد المرأة واللاتي يبلغ عددهن (26) مرشحة ليُصبح إجمالي ترشيحات محافظة القاهرة (601) مرشحاً ومرشحة.وتضم دوائر القاهرة نحو 358 مرشحاً على مقعد الفئات نظير 226 مرشحا على مقعد العمال و17 مرشحا على مقعد الفلاحين .
2. محافظة الدقهلية – جاءت بالمرتبة الثانية ، وصل عدد الدوائر الانتخابية بها (17) دائرة، بإجمالي عدد المرشحين (499) مرشحاً، من بينهم (27) مرشحة عن كوتة المرأة . واشتملت دوائر المحافظة على 243 مرشحا على مقعد الفئات مقابل 182 مرشحا على مقعد العمال و74 مرشحا على مقعد الفلاحين .
3 . محافظة سوهاج والشرقية – جاءت في المرتبة الثالثة من حيث عدد الدوائر، حيث تتضمن كل منهما (14) دائرة انتخابية، ولكن رغم تفوق كل منهما في عدد الدوائر، إلا أن محافظة “قنا “تتفوق على كليها من حيث عدد المرشحين، والذي يصل فيها عدد المرشحين إلى (335) مرشحاً، من بينها (34) مرشحة للتنافس على مقاعد المرأة.
4. مستوى الدوائر الانتخابية ، فأتت الدائرة الثامنة في المطرية وعين شمس بمحافظة القاهرة في صدارة الدوائر الانتخابية على مستوى الجمهورية من حيث عدد المرشحين، والذي يصل عددهم فيها (65) مرشحاً، موزعين ما بين (35) عن الفئات و(24) عن العمال و (6) فلاحين ، بينما تعتبر دائرة “بولاق” بمحافظة القاهرة الأقل في تعداد عدد المرشحين وهم (5) فقط ، (واحد فئات و4 عمال)، تليها دائرتا “البدرشين” و “مزغونة” في محافظة الجيزة، مرشح في كل منهما 6 مرشحين فقط.
5. المنافسة على مقاعد المرأة ، ضمت كل من محافظة القاهرة 26 مرشحة – والدقهلية – 27 مرشحة – وسوهاج – 24 مرشحة – دائرتين انتخابيتين لمقاعد المرأة، بينما باقي المحافظات بها دائرة واحدة، ولكن محافظة “قنــا” تتفوق على كل الدوائر الانتخابية الخاصة بكوتة المرأة بالرغم وجود دائرة واحدة فقط ، فقد بلغ عدد المرشحات بها بالنسبة لكوتة المرأة (34) مرشحة، منها (21 فئات) و (8 عاملات) و (5 فلاحات).
6. التنازلات الانتخابية – التي تمت من قبل بعض المرشحين، فتأتي محافظة “أسوان” في صدارة تعداد المتنازلين عن الترشيح، والذين يصل عددهم (26) مرشحاً، منهم واحدة بالنسبة لمقاعد المرأة و (18 فئات) و (2 عمال) و (6 فلاحين)، بالرغم من وجود ثلاث دوائر انتخابية فقط في المحافظة، وتليها محافظة القاهرة (17) مرشحاً، ثم المنيا ودمياط، حيث تنازل في كل منهما (14) مرشحاً .

نتائج إنتخابات مجلس الشعب المصري .. في الجولتين الأولى والثانية

الجولة الانتخابية الأولى 28 . 11 . 2010

تنافس على مقاعد مجلس الشعب المصري بالجولة الأولى التي نظمت في 28 تشرين الثاني – نوفمبر 2010 م ، 5064 مرشحا، عدد الرجال والنساء للمقاعد العامة ، منهم 4686 مرشحا للفوز ب444 مقعدا في البرلمان بينهم 1188 مرشحا يمثلون احزابا سياسية و3498 مرشحا مستقلا ، وتنافس على المقاعد الـ 64 المخصصة للنساء 378 مرشحة من بينهن 145 مرشحة عن احزاب و233 مرشحة مستقلة.
وكان للحزب الوطني الديموقراطي 763 مرشحا في الانتخابات ، وهو ما يعني أن للحزب أكثر من مرشح على المقعد الانتخابي الواحد . وظهر من بين مرشحي الحزب الوطني الديموقراطي في الانتخابات 69 مرشحة ، وهو ما يشكل تطورا إيجابيا في ما يخص دور وتمثيل المرأة بالحزب مقارنة بالانتخابات الماضية .
وعلى النقيض من ذلك ، خرج من ثنايا عباءة الحزب الوطني وتقدموا كمرشحين مستقلين ما يقرب من 145 من أعضائه . وأما أحزاب المعارضة الكبيرة نسبيا، فكان لحزب الوفد 168 مرشح في الانتخابات، بينهم 23 مرشحة ، ولحزب التجمع 66 مرشحا، بينهم 8 مرشحات. وظهر للحزب العربي الناصري 31 مرشحا، بينهم 6 مرشحات، وللجناح المنشق عن أيمن نور بحزب الغد 20 مرشحا، منهم 5 مرشحات. أما جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة رسميا بشكل قانوني ، فرغبت في تسجيل ترشح 135 من أعضائها وانتهت إلى تسجيل ما يزيد قليلا عن 100 مرشحا، وهو ما يعني أن ربع مرشحي الجماعة تم استبعادهم . وللجماعة 5 مرشحات، يشكلن، وعلى الرغم من التحسن داخل الجماعة إذا ما قورن عدد 5 بمرشحة واحدة في 2005، النسبة الأقل لترشح المرأة عن الأحزاب والحركات السياسية وذلك حسبما أوردته بعض وسائل الإعلام المتابعة لمسيرة انتخابات مجلس الشعب المصري 2010 .
وقد حسمت الانتخابات ، المزيفة والمزورة في الكثير من المواقع الانتخابية ، بالكثير من المحافظات المصرية ، بشواهد عينية ومسجلة بالفيديو ، لمجلس الشعب المصري بالجولة الأولى 221 مقعدا من أصل 508 مقاعد ، إجمالي عدد مقاعد مجلس الشعب الخاضعة لإجراء الانتخابات .
وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنت نتائج المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية التي تصدرها الحزب الوطني بـ 209 مقاعد فيما فاز المستقلون بـ7 مقاعد وأحزاب المعارضة 5 مقاعد ( مقعدان لحزب الوفد وواحد للتجمع وواحد للغد وواحد للعدالة الاجتماعية ) .



الجولة الثانية 5 . 12 . 2010 م

بعد أسبوع من الجولة الانتخابية الأولى ، نظمت الجولة الانتخابية الثانية في 5 كانون الأول – ديسمبر 2010 ، وتم التنافس في انتخابات الإعادة لمجلس الشعب المصري 2010 ، على 283 مقعداً وذلك بعد حسم 221 مقعداً في الجولة الأولى ، منها حوالي 95 % للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم ، وشملت جولة الإعادة 166 دائرة انتخابية تحت إشراف 1494 قاضياً وبحضور أكثر من 6000 عضو بمنظمات المجتمع المدني الذين تابعوا الانتخابات بتصاريح من اللجنة العليا للانتخابات كانوا قد حصلوا عليها في الجولة الأولى التي أجريت قبل أسبوع .
وبالنسبة لأعداد المرشحين ، بالجولة الثانية ، فقد خاض جولة الإعادة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ب 386 مرشحاً وحزب الوفد 9 مرشحين وحزب التجمع 6 مرشحين ومرشح واحد لكل من أحزاب السلام والجمهوري بالإضافة إلى 163 مستقلاً فيما أعلن حزب الوفد كما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسميا من النظام الحاكم عن إنسحابها بسبب التزييف والتزوير في الانتخابات في الكثير من المراكز والمحطات الانتخابية ، ولكن مرشحا واحد لم يلتزم بأوامر الجماعة وخاض الانتخابات ثم نجح بها .

مقاطعو انتخابات مجلس الشعب المصري 2010 .. خليك في البيت

دعت العديد من الأحزاب السياسية والحركات لمقاطعة انتخابات مجلس الشعب المصري تحسبا لحدوث إختراقات انتخابية وتزييف وغش على مستويات واسعة ، تحت شعار ( خليك في البيت ) ، ومن أبرز المقاطعين للانتخابات ما يلي :

– حزب الغد – جبهة أيمن نور .
– الجمعية الوطنية للتغيير بزعامة د. محمد البرادعي
– الحركة المصرية من أجل التغيير ( كفاية ) .
– شباب 6 إبريل .

انتخابات مجلس الشعب المصري 2010 .. في الميزان

يقول الله المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) }( القرىن المجيد – الحجرات ) .

مهما يكن من أمر ، كثر الحديث الشعبي والرسمي ، الداخلي والخارجي ، الإعلامي والسياسي والاجتماعي ن السري والعلني ، عن التعاطي بالرشاوى المالية والعينية ، في العملية الانتخابية في الانتخابات لمجلس الشعب المصري ، ، وذلك على النحو التالي :
أولا : الرشاوى المالية :
وجود بورصة لشراء الأصوات الانتخابية ، ما بين 50 و100 و200 و300 و400 و 500 جنيه مصري للصوت الواحد ، ومن المؤسف حقا بروز المقاولين لشراء وبيع الأصوات خفية وعلانية ، منذ الساعات الأولى للاقتراع الانتخابي . كما برزت الرشاوى المالية في بعض الدوائر الانتخابية ، بشكل مباشر أوراقاً مطوية يسلمها بعض وكلاء المرشحين للناخبين، تحوي اسم المرشح ومبلغاً بقيمة 100 جنيه مصري ( 17.5 دولار تقريباً ) . وظهرت المشادات الكلامية والسباب والشتائم ، بعد التصويت حيث رفض بعض مقاولي الدفع المالي تقديم الرشوة المالية بعد الإدلاء بالأصوات أحيانا ويبدو أنهم احتفظوا بها لأنفسهم . وهناك توثيقات مصورة بجهاز الهاتف النقال بالفيديو حول هذه المسائل وفقا لبعض وسائل الإعلام المرئية وخاصة الإلكترونية .
ثانيا : جهاز هاتف نقال ( جوال ) لكل ناخب :
تم شراء ملايين الأجهزة الخلوية المتنقلة ( الموبايل ) من الصين ، لتوزيعها على الناخبين ويتراوح ثمن الواحد منها ، ما بين 200 – 1000 جنيه حسب تأثير الناخب وجماعته وعائلته . فكان يعطى الناخب الجهاز الخلوي قبل التصويت ، وبعد إداء الاقتراع يلحق به بقية مستلزماته .
ثالثا : الأحكام القضائية لوقف إجراء الانتخابات ببعض المناطق :
أصدرت محكمة القضاء الإداري المصري ، أحكاماً بوقف الانتخابات في محافظة البحيرة بسبعة داوائر وهي : إدكو، رشيد، المحمودية، شبراخيت، الرحمانية، إيتاى البارود، والدلنجات. بسبب ” تعنت الجهة الإدارية المختصة بتسلم أوراق المرشحين لمجلس الشعب في إدراج أسماء من حصلوا على أحكام قضائية واجبة النفاذ وامتناعها عن تنفيذ الحكم والاستشكال أمام محاكم غير مختصة”. وكذلك قضت أيضاً بوقف الانتخابات في دوائر: الهرم والعمرانية بمحافظة الجيزة، ودوائر: الحوامدية، مزغونة، أوسيم، كرداسة، والدائرة المخصصة بمقعد المرأة بمحافظه 6 أكتوبر، للسبب نفسه. وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها إنها ” قضت مسبقا بتسلم أوراق عدد من المواطنين كمرشحين لعضوية مجلس الشعب عن تلك الدوائر، إلا أن وزارة الداخلية واللجنة العليا للانتخابات وغيرها من الجهات الإدارية امتنعت عن تنفيذ تلك الأحكام، وهو الأمر الذي يؤكد أن قرار إجراء الانتخابات في الدوائر السالف ذكرها مشوباً بعيب مخالفة القانون ويقضى بوقفها”.
ثالثا : التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني أو التصوير عبر الهواتف النقالة :
وذلك في معظم لجان الاقتراع التي تجري بها انتخابات الإعادة على مستوى محافظات مصر أثناء عملية إدلاء الناخبين بأصواتهم ، بكثرة في الجولة الأولى ، في 28 / 11 / 2010 م ، وبشكل أقل بالجولة الانتخابية الثانية في 5 / 12 / 2010 م . وقد تمت عملية تسويد لبطاقات انتخابية عبر “فيسبوك” و”يوتوب” من خلال تصوير عمليات التسويد بواسطة كاميرات الهواتف النقالة وتحميلها على مواقع الانترنت. وقد جاءت هذه الفضائح المسموعة والمرئية لتقوض نزاهة وشفافية وحيادية وعدالة الانتخابات المصرية .
رابعا : عرقلة عمل القضاة من اللجنة العليا للانتخابات :
اعتذار ثلاثة قضاة عن استمرارهم في مراقبة الانتخابات المصرية بسبب عرقلة عملهم وإهانتهم من رجال الأمن المصري وكشفهم لعمليات تسويد بطاقات انتخابية والتدخل الأمني الواسع في عشرات المراكز الانتخابية داخل لجان الاقتراع ، وغيرها . والقضاة الثلاثة الذين اعتذروا عن المشاركة هم كل من : المستشار أيمن الورداني أحد أعضاء اللجان الانتخابية العامة بشمال سيناء، والمستشار جمال عبدالناصر أحد أعضاء اللجان الانتخابية العامة بمحافظة سوهاج، والمستشار وليد الشافعي أحد أعضاء اللجان الانتخابية العامة في البدرشين بمحافظة السادس من أكتوبر.
خامسا : تقليل عدد الصحافيين ومراسلي وسائل الإعلام بالقرب من مراكز ومحطات الانتخاب وخاصة لوسائل الإعلام المعارضة والأجنبية .
سادسا : جاءت الانتخابات التشريعية المصرية لمجلس الشعب المصري ، بين دورتين انتخابيتين ، الأولى : بعد انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى في يونيو/حزيران 2010 . والثانية قبل الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تجرى خلال عام 2011 م .
سابعا : الأخطاء الفنية والتقنية ، السابقة والمصاحبة لانتخابات مجلس الشعب المصري ، خاصة في تسليم ونقل صناديق الاقتراع الانتخابية ، والعد الانتخابي ، للمقار المحددة في الأندية ومراكز الشباب وأخطاء في الكشوف الانتخابية ، وتسويد البطاقات الانتخابية ، ومنع وكلاء المرشحين من دخول اللجان والسماح فقط لمرشحي الحزب الوطني والاعتداء عليهم، المنع من التصويت، تأخر فتح باب اللجان، والنقل الجماعي . وتتحمل وزارة الداخلية الجزء الأكبر من المسؤولية على هذه الأمور بالإضافة إلى اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات .
ثامنا : عمليات الإبتزاز والبلطجة والزعرنة ، السياسية والأمنية ، الحكومية الرسمية ، والحزبية من الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم ، ضد التيارات المعارضة ، سواء أكانت جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسميا أو الأحزاب السياسية المرخصة قانونيا . إذ لماذا يتم الاستمرار في الغي الرسمي ومنع جماعة إسلامية كبرى من العمل العلني القانوني ويفرض الحظر عليها ، علما بأن لها ملايين الأنصاء والمؤيدين في المجتمع المصري . ويتم الحظر بدعاوى باطلة وزائفة ، بل يجب أن يأخذ الجميع فرصته في المنافسة الانتخابية وفق مبادئ الشفافية والنزاهة والعدالة بعيدا عن الظلم والغبن .
وظهر هذا جليا عبر منع جماعة الإخوان المسلمين من الترشح رسميا ، وصعوبة استخراج توكيلات مرشحي الحزب ، فخاض مرشحيها انتخابات مجلس الشعب المصري ، كممثل عادل وحقيقي مفترض للشعب المصري ، عبر المستقلين لا عبر قوائم حزبية أو حركية كونها محظورة ، لا بل إن الشعارات الإسلامية منعت في الحملة الدعائية الانتخابية القانونية ، مثل شعار ( الإسلام هو الحل ) ، فمثل هذا تعديا صارخا بلا مبرر ضد جماعة الإخوان المسلمين ذات التاريخ العريق في بناء النهضة المصرية العصرية . وقد أدى التزوير والتزييف الرسمي في إعلان نتائج الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب إلى إنسحاب التيارين المعارضين الرئيسيين وهما جماعة الإخوان المسلمين ، وحزب الوفد العلماني ، وذلك رغم إصرارهما على خوض غمار المعركة الانتخابية التشريعية في الجولة الأولى وبذلك سحبا بساط العدالة والتعددية الحقيقية في هذه الانتخابات التي جعلها الحزب الحاكم مهزلة المهازل الانتخابية في العالم .
تاسعا : إعتداءات قوى الأمن على الناخبين في الكثير من المواقع الانتخابية . فقد تم نشر عشرات الآلاف من عناصر الأمن المصرية في محيط مكاتب الإقتراع في جميع المحافظات المصرية وجابت قوات مكافحة الشغب ( الأمن المركزي ) بشاحناتها مختلف المناطق استعدادا لتحريك عناصرها للتدخل عند الضرورة، بحسب مصادر أمنية. وقد قتل ثلاثة أشخاص وجرح المئات من المواطنين في الإعتداءات الهمجية على الناخبين المصريين سواء من قوى الأمن نفسها حامية الحمى ، أو من اشتباك أنصار المرشحين المتنافسين .
عاشرا : قلة عدد المراقبين العرب والدوليين : رفض الحزب الوطني وجود مراقبين دوليين في العملية الانتخابية المصرية بحجة واهية واعتبرها تمس السيادة الوطنية وبمثابة فرض للوصاية الدولية على مصر . وكذلك منع مراقبي المجتمع المدني من القيام بأعمال المراقبة ، فقد رصد التحالف المصري لمراقبة الانتخابات الذي يضم 123 منظمة وجمعية حقوقية وتنموية موزعين في 26 محافظة مصرية ، رغم الانتهاكات الأمنية التي تمثلت باستخدام العنف والقوة منذ الساعات الأولى لبدء العملية الانتخابية . وغني عن القول ، إنه أشرف على الانتخابات النيابية المصرية 2289 قاضياً أشرفوا على فتح اللجان الانتخابية في 222 دائرة على مستوي الجمهورية ، مع وجود 230 ألف موظف عام يتولون الإشراف على اللجان الانتخابية .
حادي عشر : عدم تنفيذ اللجنة العليا للانتخابات المصرية للأحكام القضائية التي صدرت ببطلان الانتخابات في بعض دوائر محافظات البحيرة، الإسكندرية، الجيزة، والسادس من أكتوبر وغيرها .
ثاني عشر : الترشيح القبطي وصل إلى 150 مرشحا ، منهم 22 مرشحا ضمن الأحزاب السياسية ، منهم 10 مرشحين بالحزب الحاكم .
ثالث عشر : الكوميديا والتراجيديا السياسية : إن الانتخابات البرلمانية المصرية لا تخلو من الدعابة والفكاهة أحيانا ، ولا تخلو من الحزن والمرار الفجائي الطارئ أحيانا أخرى جراء إعتقال الأجهزة الأمنية المصرية عشرات المرشحين ومدراء الحملات الانتخابية لجماعة الإخوان المسلمين وهذا لا يجوز بتاتا في الحملات الانتخابية النزيهة والشفافة .

الدعاية والرموز والشعارات الانتخابية المصرية

أولا : الدعاية الانتخابية :
لقد كانت الدعاية الانتخابية ، موفقة لبعض الأحزاب والمرشحين ، وغير موفقة في بعض الأحيان ، لمعظم الأحزاب السياسية المصرية .
على أي حال ، لقد اتخذ الحزب الوطني الديمقراطي المصري الحاكم ، شعار ” عشان تطمن على مستقبل أولادك صوتك للحزب الوطني ” . واتخذ حزب الوفد المعارض شعار ” يا بلدنا آن الأوان ” ملمحا لضرورة التغيير . وأما مرشحو جماعة الإخوان المسلمين المستقلين الذين خاضوا الانتخابات بصفة مستقلين لكون الجماعة محظورة سياسيًا ، فإن اللجنة العليا للانتخابات قررت شطب من يستعمل شعار الجماعة الانتخابي ” الإسلام هو الحل ” وذلك بدعاوى أنه شعار ديني إسلامي .
وكان من أمثلة الشعارات المقبولة مثلا ( الإسلام شفاء لما في الصدور ) و ( الإسلام علاج لجميع أمراض الحياة .. وصالح لك لزمان ومكان ) ، وذلك بعد منع النظام المصري الحاكم جماعة الإخوان المسلمين من استخدام شعار ( الإسلام هو الحل ) . ومثال الدعاية لحزب الوفد للتغيير باستعمال الحفاظة أو تغيير البدلة .
ومن الأمثلة الساخرة لدعاية الحزب الوطني الديموقراطي توزيع تذاكر مجانية للسينما ، وتعليق صور المرشحين على بالونات وتوزيعها على الأطفال وبيع البندورة بأسعار مخفضة أو توزيع إسطوانات الغاز بنصف السعر وغير ذلك لأحزاب سياسية أخرى .

ثانيا : الرموز والشعارات الانتخابية الملونة :
اتخذ الحزب الوطني الحاكم رمز ” الهلال ” وهو ذو دلالة إسلامية دينية ، ورمز حيوان ” الجمل ” لتحمل المشاق . أما حزب الوفد فاتخذ رمزه ” النخلة ” للدلالة على الخير والنماء ، وكذلك رمز “الميزان” دلالة على العدل والمساواة . ورمزي حزب الغد هما الكأس” لمرشحي الفئات ، و”الفنار” لمرشحي العمال . كما اتخذ حزب الوفاق القومي رمز “ساعة اليد” رمزاً لمرشحيه الفئات و” ساعة الحائط ” لمرشحيه عن العمال . ، ورمز حزب مصر العربي الاشتراكي هو “الشمس” للفئات ليعير عن غد مشرق ، و” الأسد ” دلالة عن القوة ! بينما اتخذ حزب الاتحاد الديمقراطي رمز “مضرب تنس” للفئات و” ساعة حائط ” للعمال .
وفي سياق الرموز الانتخابية المصرية ، فقد برزت عدة رموز وشعارات انتخابية طوعية أو إجبارية ألصقت بهم ، تدلل على برامج هذه الأحزاب السياسية أو المرشحين . فكانت عبارة عن مواد استهلاكة أو أجهزة كماليات إلكترونية أو نباتات ، أو مستلزمات مدرسية أو ملابس . فمثلا ظهرت عدة رموز وشعارات منها : إريال ، تلفزيون ، هاتف ، دش ، بوتاجاز ، سخان ، رابطة عنق ، شريط كاسيت ، حقيبة ، سمكة ، إصبع موز ، عنقود عنب ، فنجان شاي ، سلم ، ميدالية مفاتيح ، كتاب ، مسطرة ، مضرب تنس ، جمل ، هلال ، القف ، الجردل . وهذه الرموز الانتخابية ، تفيد الأميين في اختيار مرشحيهم ، خاصة وأن نسبة الأمية في مصر عالية وصلت حوالي 35 % من الناخبين .

ضعف المشاركة بانتخابات مجلس الشعب المصري 2010

جاء في صحيح البخاري – (ج 21 / ص 283) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ” .

شهدت صناديق الاقتراع بالجولة الأولى لانتخابات مجلس الشعب المصري إقبالا ضعيفا جدا ، حيث سجلت ما يتراوح بين 8 % – 12 % في المدن في المناطق الحضرية ، وما بين 30 % – 40 % في الصعيد والدلتا ، وذلك من أصل 41 مليون ناخب في جيع أرجاء مصر . وبهذا فإن نسب المشاركة في الانتخابات بسيطة جدا لا ترتقي إلى النسب العالمية في هذا المجال ، ولو أن هناك صدق ومصداقية حقيقية في هذه الانتخابات لزادت نسبة الانتخابات لما فوق 80 % .
على أي حال ، هناك العديد من العوامل والأسباب التي جعلت ملايين الناخبين المصرين يفضلون الابتعاد عن هذه الانتخابات والعزوف والنأي عنها ، وعدم المشاركة السياسية بالإدلاء بأصواتهم في يوم الاقتراع بالجولتين الانتخابيتين : الجولة الأولى في 28 تشرين الثاني 2010 . والجولة الثانية في 5 كانون الأول 2010 ، والبقاء في البيوت أو الوقوف موقف المتفرج من هذه الانتخابات ، ومن أهم هذه العوامل والأسباب ما يلي :
أولا : الدعوة لمقاطعة التسجيل والانتخابات من الحركات والجمعيات المعارضة تحت شعار ( خليك في البيت ) .
ثانيا : الشك والتشكيك بنزاهة الانتخابات البرلمانية ، وغياب الثقة بين النظام الحاكم والشعب .
ثالثا : عدم الإيمان بدور نواب مجلس الشعب في تقديم الخدمات العامة لهم .
رابعا : حملات الرشاوى المالية والعينية لشراء أصوات الناخبين .
خامسا : الابتزازات الأمنية والسياسية الحكومية للمقترعين .
سادسا : الاعتقالات السياسية للمعارضين من مختلف التيارات الإسلامية والقومية والوطنية قبل الانتخابات .
سابعا : عدم وجود المراقبين الدوليين المفترضين على الانتخابات المصرية على جانب اللجنة العليا للانتخابات .
ثامنا : عدم ثقة المواطنين بالكثير من المرشحين الفاسدين في الحزب الوطني الحاكم .
تاسعا : غياب البرامج الاقتصادية والاجتماعية الإصلاحية الحقيقية الفاعلة .
عاشرا : إنتشار الأمية بشكل واسع في صفوف الشعب وصلت لنسبة نحو 35 % .
حادي عشر : غياب الدور الحقيقي لمجلس الشعب ، والسمعة السيئة للكثير من النواب السابقين بمجلس الشعب من الحز بالحاكم .
ثاني عشر : عدم الثقة باللجنة العليا المشرفة على الانتخابات المصرية ، لغياب الصلاحيات الفعالة لديها .
ثالث عشر : إفتعال المشاكل والأحداث ، وإطلاق الأعيرة النارية والرصاص من قوى الأمن وغيرها ، وغياب الأمن والأمان والخوف من الاقتراب من مراكز الاقتراع الانتخابية .
رابع عشر : وجود الأخطاء الفنية والتقنية في تسجيلات الناخبين .
خامس عشر : العصبيات القبلية والعائلية وعدم التصويت لاعتقال الأقارب والأحباب والأصدقاء من الأجهزة الأمنية المصرية .
سادس عشر : قلة عدد المرشحين الفعالين من الأحزاب والحركات السياسية المعارضة .
سابع عشر : قلة عدد المرشحين الحزبيين من الأقباط .

ما بعد انتخابات مجلس الشعب المصري 2010

يقول الله الحي القيوم عز وجل : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء في مسند أحمد – (ج 15 / ص 458) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرْ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ ” .

فإن مرحلة ما بعد انتخابات مجلس الشعب المصري لعام 2010 لدورة انتخابية مدتها خمس سنوات ، ستكون مرحلة سوداء قاتمة ، على الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم ، الظالم لشعبه وأمته ، بإنهماكه وتسلطه بالتزييف والتزوير ولجوئه إلى حرمان الآخرين من تمثيل آمال وأماني وطموحات الشعب المصري العربي المسلم الأبي .
وعلى الجانب الآخر ، ستكون المرحلة الآتية لا ريب فيها مرحلة التخلص من الأنانية الفردية والحزبية الضيقة الماحقة ، والتحرر من ربقة الفرعونية الجديدة ، المتغلغلة في صفوف حكام الشعب ، التي تنشر الأساطير الانتخابية القمعية ، وتنثر التزييف والتزوير يمينا وشمالا بلا رقيب أو حسيب ، لتنحية الآخرين عن درب النهضة والتقدم والإزدهار ، والمشاركة الجماعية ، والتنكر للإسلام والمسلمين ، في كل مكان ، وموالاة الغرب الكافر الفاجر ، وتقوية التيار المصري المتخاذل عن نصرة فلسطين وأهلها ، ونصرة الشعب العراقي المسلم أمام الهجمة العدوانية الاستعمارية الصليبية – الصهيونية المتغطرسة في الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر .
فالشعب المصري ، شعب البطولات ، ولن يستسلم للأبد للمزيفين ، من مفبركي الانتخابات ، وسينهض ثائرا على الفراعنة الجدد الماسكين بزمام مقاليد الحكم بالاغتصاب لا بالشرعية الانتخابية ، إن عاجلا أو آجلا ، فهذه هي سنة الحياة في مسيرات الثورات العظمى التي تتخلص من العبودية والطغيان والاستبداد السياسي والاجتماعي والاقتصادي .
وإن إجتاز فراعنة مصر الجدد هذه المرحلة ، فليس بمقدورهم أن يجتازوا أو يتجاوزوا مرحلة الانتخابات الرئاسية 2011 التي تعودنا عليها سابقا ، بثلاث تسعات أو اقل قليلا من النسبة المئوية .
وستكون المرحلة الراهنة في مصر ، مرحلة عاصفة بكل ما في الكلمة من معنى ، ستندلع فيها الثورة الشعبية المدنية الشاملة بصور شتى ، بمشاركة شعبية كبرى ، من العصيان المدني ومقاطعة الحكام الظالمين في مصر بطرق شعبية واقتصادية وسياسية وربما عسكرية وعدم التوجه للانتخابات الرئاسية . فمن يزيف نتائج الانتخابات ليس بمؤتمن على مصير الشعب ومستقبله ، ومن رشى أو ارتشى فلن يكون مصيره وراثة الأرض مهما كلف الأمر .
لقد دلت هذه الانتخابات البرلمانية المزيفة لمجلس الشعب المصري ، عن الصراع المستفحل بين الحق العربي الإسلامي ، المتمسك بالثوابت والعدالة الحقيقية ، من جهة وبين الباطل الدكتاتوري الزائل قريبا من جهة ثانية . وستغلب كفة الحق على كفة الباطل ولو كره الكافرون والمنافقون والفاسقون والظالمون والمشركون وأمثالهم ومن لف لفهم .
ونرى أن مصر المستقبلية ، يمكن أن تتمحور حول أو بين ثلاث سياسات متضاربة ومتصارعة بين بعضها البعض ، هي : الأحادية الفرعونية بالتجيير أو التعددية الحزبية الشاملة بالتخيير أو الثورة العارمة بالتغيير . وجميعها خيارات أو سيناريوهات مقبلة وثابتة ، قابلة للتطبيق والتنفيذ في أي لحظة من اللحظات . والله نسأل للشعب العربي المصري المقدام كل التوفيق والنجاح في مسيرته العامة نحو العلى والأعالى كجزء من الأمتين العربية والإسلامية في العالم .

أين رأيكم السديد أيها القضاة ؟

جاء في سنن أبي داود – (ج 9 / ص 463) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ
برأينا ، في ظل غياب صلاحيات القضاة وعدم تمكنهم من الإشراف الفعلي على سير الانتخابات البرلمانية ، فإن العدل والعدالة في البت القضائي بنتائج الانتخابات ، باتت بائنة الضعف والهشاشة ، فلم تتمكن من الحد أو الحليولة دون التزييف والتزوير ، فلجنة الانتخابات العليا المشرفة تتحمل جزءا من وزر وإثم هذه المهازل الانتخابية التي ندى لها جبين الإنسان السوي .
وبناء عليه ، فإن مصر مقبلة على ثورة غضب عارمة على النظام الحاكم ، وخاصة ضد الحزب الوطني الديموقراطي ، فأثبت أنه يبتعد دوريا وسنويا عن الوطنية والديموقراطية المزعومة التي يحملها ، وانتشر الكفر والفجور في عهده ، وزادت المخدرات والخمور والربا والزنا وبقية الكبائر والموبقات ، وإن هذه الثورة القادمة ستغير نحو الحياة المثلى الفضلى ، وسيحصل مع النظام المصري الحاكم بزعامة الرئيس المصري حسني مبارك ، كما حصل مع إمبراطور إيران المخلوع ( الشاة محمد رضا بهلوي ) عام 1979 ، وقيام الثورة الإسلامية هناك ، أو كما حصل مع نهاية نظام حزب البعث الاشتراكي العراقي ( صدام حسين التكريتي ) حينما أعلن المنافقين في النظام البعثي المنهار ، في مطلع عام 2003 عن حصول النظام العراقي آنذاك ، على تأييد شعبي بنسبة 100 % قبيل العدوان الأمريكي الظالم على العراق وشعبه في أرض الرافدين العريقة . فجاءت النتيجة وبيلة مبللة بالطين وسفك الدماء وبدموع غزيرة لا زالت هاطلة منذ أكثر من 7 سنوات عجاف ، وفي نهاية المطاف سينتصر الشعب العراقي المسلم على الاحتلال الأجنبي الأمريكي ومن والاه ولو بعد حين فالنصر حليف المجاهدين .
وباختصار شديد ، لقد فشل النظام المصري في إدخال الإصلاح والتغيير السياسي والبرلماني المنشود في البلاد ، في الانتخابات النيابية الأخيرة لخريف عام 2010 ، واستعاض بدلا عنه بالفشل الذريع ، وامتهان كرامة الناخبين والمرشحين المصريين على السواء ، سواء بسواء ، عبر الرشاوى والتزييف وحذف المرشحين المنتخبين الفائزين فعليا والزج بمرشحين موالين للحزب الحاكم ، على أنهم فائزين ، وبهذا فقد أدخل النظام المصري نفسه في مستنقعات ومتاهات المستقبل المجهول وخرب الحزب الحاكم بديكتاتوريته العنيدة سبل السلام والوئام في المجتمع المصري ، وأعلنها صراحة مدوية رغبته في الخصام مع أبناء وطنه الكرام ، فلن يترك الحكم إلا بثورة قاهرة تقهرة في القاهرة وجميع المحافظات المصرية وتضع له حدا شاملا وتلغي الاعتداءات الظالمة على حقوق الإنسان المصري . وستكرس النتائج الانتخابية للفاشلين من أتباع الفراعنة الجدد الذين تم إنجاحهم بواسطة التزوير والغش تزايد وتيرة الفساد والإفساد والتراجع العربي بين الأمم ، في أرض الكنانة وخارجها ، إحدى القلاع العربية الإسلامية الكريمة والأمجاد التليدة في إحقاق الحق وإزهاق الباطل .
ولا نعمم على جميع المرشحين ، فهناك العشرات من مرشحي الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم من الأنقياء الأصفياء ، من ذوي الكفاءات العالية ، فازوا بجدارة ، عن حق وحقيق ، وهي مسألة مفروغ منها ، فماذا يضير الحزب الحاكم لو حصل على أغلبية مطلقة أو بأكثر من 60 % في مجلس الشعب ؟؟! وأبقى الانتخابات نزيهة بعيدة عن التشويه والغش والخداع الماكر والسمعة العالمية السيئة ، وأتاح المجال مثلا ، لجماعة الإخوان المسلمين المعارضة بخوض الانتخابات باسمها الحقيقي جهارا نهارا علما بأنها لم تخطط وترشح إلا ما نسبته 30 % من مقاعد المجلس ، ولم ترشح فعليا سوى 130 مرشحا من أصل 518 عضوا لمجلس الشعب ، وماذا يضير الحزب الحاكم ، لو أتاح المجال للحرية الانتخابية لبقية الأحزاب السياسية ليساهم الجميع في بناء مصر الغالية على الجميع ؟ إنها الأنانية الفرعونية المفرطة ، والحزبية الضيقة ، والسادية الممجوجة ، والقبلية التائهة في عالم الظلم والظلام العصرية الجديد ؟

كلمة خضراء طيبة أخيرة .. مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا

يقول الله العلي العظيم جل شأنه : { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22)}( القرى، المجيد – الإسراء ) .

فإن الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب المصري ، رغم دوريتها ، وعصريتها ومعاصرتها ، لعام 2010 فقد استثنت حركات وأحزاب جماهيرية فاعلة ، في البلاد يعد أعضاءها وأنصارها بالملايين من الأتباع ، مثل جماعة الإخوان المسلمين ، وحزب الوفد وغيره ، وكرست طغيان الحزب الدكتاتوري الواحد وكأن الأمر يدار بأحادية حزبية مقيتة ، وأثمرت ثمارا فجة غير ناضجة على ساحة العمل البرلماني والسياسي العربي عامة ، والمصري خاصة . فتسببت في خيبة إقليمية وعربية وإسلامية وقارية وعالمية ، من هذا الحدث الجلل في التزييف والمهاترة والاستخفاف بالآخرين والاستهزاء بعقلياتهم وميولهم السياسية والإسلامية ، فجاءت هذه الانتخابات لتوجه صفعة قوية لقوى والتغيير والإصلاح في الوطن العربي ، وحقد وكراهية متزايدة لوقائع الانتخابات العربية الظالمة ، وكرست الرشاوى والإنبطاح السياسي والاجتماعي ، ومزقت الوحدة المصرية ، وكرست طغيان الدكتاتورية غير المبجلة ، في أرض الكنانة . وأضطرت بعض الدول في العالم لاستنكارها وإدانه الغش والتلاعب في تداعياتها وبياناتها وأرقامها ونتائجها ذرا للرماد في العيون على الأقل من حلفاء النظام المصري الحاكم كأمريكا والاتحاد الأوروبي وغيره . فأعادت هذه الانتخابات الفرعونية المصرية المتسلطة ، إلى الأذهان عصر الأقنان والعبيد والأسياد ، في عالم يحاول الخروج من براثن الفوقية والاستعلائية والعنصرية والحزبية الضيقة .
ومصير النظام المصري الحاكم الآن ، لن يكون بأفضل من حالتي الهبوط الإيراني والعراقي أيام الدكتاتوريات البائدة في البلدان العربية والإسلامية أو العالمية ، بأي حال من الأحوال . فدوام الحال من المحال ، ، وكما يقول المثل الشعبي العربي : الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك ، فقد جاء للحزب الوطني الديموقراطي المصري الدكتاتوري الحاكم اليوم الذي له ، وبقي اليوم الذي عليه ، ولا نخال أن هذا اليوم سيكون بعيدا ، وإن غدا لناظره قريب . فلينتظر هذا الحزب الظالم في أرض العروبة والإسلام العظيم سوء المصير ، ولا نقول هذا الكلام جزافا أو تحاملا على أي حزب كان ، ولكن هذا ما جنته أيدي زعماء فراعنة مصر الجدد ، فأملنا هو النهضة العربية الإسلامية الشاملة ، وعودة الإسلام لقيادة العالم من أقصاه إلى أقصاه ، بل هو عبر سبر أغوار التاريخ الماضي والحاضر واستشراف المستقبل وليس تجنيا على هذا أو ذاك ، بل هي دوامغ التاريخ لرحيل الظالمين والفاسقين والمنافقين والعاقبة للمتقين .

ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد ، نوح ) .
وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

قائمة المراجع

1. ويكبيديا الموسوعة الحرة على الانترنت .
2. الموقع الإلكتروني – أخبار مصر
3. الصحف المصرية .
4. شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) .

__________________

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s