السَّلَامُ فِي فِلَسْطِينَ .. بِلَا رَايَةٍ بَيْضَاءَ

السَّلَامُ فِي فِلَسْطِينَ .. بِلَا رَايَةٍ بَيْضَاءَ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)}( القرآن المجيد – الأنفال ) .
وجاء بمسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” .

استهلال

السلام كلمة كبيرة ذات معان دينية ودنيوية ، متعددة ومتبانية ، ويفسرها كل طرف حسب ما يحلو له ، إلا أن أبجديات هذه الكلمة أنها اسم من أسماء الله الحسنى ، وهي تدل على الاستقرار والأطمئنان والأمن والأمان الشامل الجامع الكامل المتكامل ، والابتعاد عن القلق والخوف والخداع والمكر وغيرها من الصفات الخبيثة .
والجميع في فلسطين والعالم بقاراته الست ، والقطبين المتجمدين الشمالي والجنوبي ، يتغنون بالسلام ويتوقون له ، وكل يغني على ليلاه أو نهاره لا فرق ، فالشمس الساطعة ، كنعمة من نعم الله في الكون ، لا تغطى بغربال أو بشباك جديدة أو مهترئة ولا يمكن حجبها ، ولكنها تدور كما تدور الأجرام السماوية الأخرى وكل في فلك يسبحون . وهكذا هي حياة السلام الآمن المطمئن الباقي في ربوع الأرض ، دوران في حلقات هوائية ، في السماء بعيدا عن العالم الأرضي السفلي الملئ بالمتاعب والمعوقات وسفك الدماء .
وفي الأرض المقدسة ، فلسطين ، أرض الإسراء والمعراج ، كجزء من الوطن العربي الكبير ، وجزء من الوطن الإسلامي الأكبر ، وجزء صغير لا يرى على الخريطة العالمية إلا بشق الأنفس ، من الكرة الأرضية الأعظم ، تتكاثر الأمم والشعوب التي تدلي بدلوها ، في حل قضية فلسطين ، المعقدة بتعقيد استعماري أجنبي بغيض ، وأهل فلسطين بدورهم تائهون بتيه المفاوضات العظيم ، ولا يعرفون ماذا يصنعون ؟! وأي راية وبأي لون في كل مرحلة من مراحل الحياة الطبيعية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية يرفعون أو ينزلون ، فمنهم من ينادي برفع علم حزبه أو حركته الخاص ، على إختلاف الألوان والمشارب والأهواء ، ومنهم من يطالب بجد واجتهاد بضرورة الاستمرار في رفع العلم الفلسطيني الزاهي الألوان ، بألوانه الأربعة المستطيلة والمثلثة ، ليكون رمزا وراية وطنية دائمة في جميع فصول السنة الأربعة المربعة .

الإبتعاد عن التخوين والعصبية الحزبية والتجريم .. وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا

يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) }( القرآن المجيد – النساء ) .
وجاء في صحيح مسلم – (ج 9 / ص 388) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ” مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ ” .

التأسيس الفلسطيني للسلام .. لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ

يقول الله الغني الحميد جل ثناؤه : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)}( القرآن المجيد – الأنعام ) .

في فترة سابقة من هذا العام 2010 ، إحتلفت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بذكرى الإنطلاقة الثالثة والعشرون ، وذكرى التجديد والتمديد للجهاد ضد الأعداء ، ونظمت مهرجانا ضخما بذكرى استشهاد الأمين العام المؤسس د. فتحي الشقاقي ( 25 / 10 / 1987 – 2010 ) .
وفي هذا الخريف أيضا ، إحتلفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، الماركسية اللينينية ، بذكرى الإنطلاقة ( 11 / 12 / 1967 – 2010 ) ، ونادت بإطلاق سراح أمينها العام الثالث أحمد سعدات من زنازين وسجون الاحتلال الصهيوني ، بعدما استشهد ثاني أمين عام لها أبو علي مصطفى بصاروخ صهيوني أتى على مكتبه برام الله إبان إنتفاضة الأقصى المجيدة .
كما إحتلفت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) بالذكرى الثالثة والعشرين لإنطلاقتها ( 14 / 12 / 1987 – 2010 ) ، وحشدت مئات آلاف الأنصار والمريدين ، في غزة هاشم الأبية ، مستذكرة شهيدها المؤسس أحمد ياسين ، وبينت برنامجها الاستراتيجي والمرحلي المقبل للخروج بفلسطين في ظل الصلح والمصالحة الوطنية الداخلية ، تحت وقع الحصار الصهيوني الرهيب ضد قطاع غزة الأشم الصابر المرابط في الزاوية الجنوبية الغربية من أرض الوطن المعذب .
ومن جهتها ، تستعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) للإحتفال بالذكرى السادسة والأربعين لإنطلاقتها ( 1 / 1 / 1965 – 2011 ) ، في ظل تلعثم وتردد ، وضبابية الموقف التفاوضي والمقاومة الخفية ( المقاومة الشعبية المدنية ) ، وكانت قد قدمت مؤسسها الشهيد الراحل ياسر عرفات ( ابو عمار ) على مذبح الحرية والاستقلال الوطني ( شهيدا .. شهيدا .. شهيدا ) الذي يفتقده الجميع القاصي والداني ، الصغير والكبير ، القريب والبعيد ، العدو والصديق على السواء .
وفي ظل هذا الخضم والسباق الفصائلي والحركي الفلسطيني ، الأحادي الجانب أو المتعدد الوجوه والأشكال ، من التشرذم والانقسام ، تظهر رايات السلام الفلسطيني المنتظر ، باللون الأصفر ، أو باللون الأخضر أو باللون الأحمر أو باللون الأسود ، مع غياب اللون الأبيض النقي الصفي الخفي ، وهي ألوان لم تفلح حتى الآن في تحقيق الفتح والنصر المبين أمام الأعداء الغاصبين ، أمام الهزائم التفاوضية مقابل لون العلم الصهيوني الأزرق ، الذي يرفرف عاليا في سماء فلسطين الجريحة ، ويحرق هنا وهناك ، من فتية الانتفاضة المؤقتة أو الطارئة غير الدائمة ، ويداس عليه بالأقدام في الكثير من الاحتفالات والمهرجانات ، ولكن الأمر يبقى كما هو ، فليس بهذه السبل والأساليب تتحرر وتتخلص الشعوب والأوطان ويتخلص الشعب الفلسطيني المعذب في الأرض من الاحتلال الأجنبي الظالم .
وكلمة لا بد منها ، وهي أن كل من يريد السلام التام غير المنقوص ، فالأبواب مفتوحة ويمكنه فتحها إن كانت موصدة ، وينبغي عدم السعي للسلام من الشباك ، فالمرور بإتجاه مسيرة السلام الحقيقي ، هو أن يأخذ كل ذي حق حقه الطبيعي ، لا أن يستغل الناس الغاصبين لغيرهم من بني آدم ، ليعم السلام والوئام محل الخصام والحطام ، وتعيش فلسطين في بحبوحة من العيش الكريم والنعيم المقيم بعيدا عن السفهاء والسافلين من شتى الجنسيات والأعراق في العالم .
ومن يكون عادلا لا ظالما ، سيتبوأ دار السلام في الدنيا والآخرة ، ويعيش حميدا سعيدا بعيدا عن التيه الديني أو الدنيوي . فالإسلام هو دين المحبة والسلام ، وأما غيره من دعوات وثنية وصليبية وماسونية وصهيونية فهي دعوات باطلة وظالمه ومعتدية واستعباد للعباد في هذه الأرض المقدسة ، وسينتهي الظلم بإذن الله قريبا .
لقد جرب البعض من أهل فلسطين الدعوات القطرية الوطنية ، وجرب الآخر الحملات القومية ، وجرب البعض الثالث الشيوعية الإلحادية ، فلم تفلح جميعها في تخليص فلسطين ، من المحتلين الغاصبين الطارئين من يهود وصهاينة العالمين ، فلنجرب جميعا الدعوة الإسلامية لتحرير فلسطين وتخليصها من الغاصبين ، فالإسلام هو دين الله الحق في الأرض لجميع عباده الصالحين ؟ فلا ترتدوا على أعقابكم خائبين !!! . وتذكروا أن السلام بفلسطين هو سلام الأوفياء الناصحين الصالحين ، كأيام عمر بن الخطاب وفتح بيت المقدس بفلسطين من الإمبراطورية الرومانية ، وأيام صلاح الدين الأيوبي ومعركة حطين قرب بحيرة طبرية بفلسطين التي رحلت الصليبيين ، وأيام سيف الدين قطر ومعركة عين جالوت قرب بيسان بأغوار فلسطين ، التي أجلت وجود التتار المغول المجرمين ، وكلها معارك إسلامية ضد أهل الباطل في فلسطين أنهت وأزالت وافنت وجود المستعمرين التائين الغاصبين .

المباهلة الإسلامية .. تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ

يقول الله الواحد القهار جل جلاله : { الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .

وبين هذا وذاك ، تطرح المبادرات السياسية الصهيونية القديمة والجديدة والمتجددة ، المدعومة بقوة الحديد والنار والإرهاب الصهيوني البائن المبين ، من مبادرة بنيامين نتانياهو رئيس حكومة الكيان الصهيوني المتطرفة ، المنادية بخطة ( السلام الاقتصادي ) المشؤومة أو بالانفصال الأحادي الجانب كما حدث مع قطاع غزة المحاصر وتنفيذ خطة أرئيل شارون الجهنمية ، ومبادرة شاؤول موفاز الجديدة إلى مبادرة يوفال اسحق رابين التي سبقتها ، ومحاولة إحياء مبادرة المقبور رحبعام زئيفي المنادية بد ( دولة إسماعيل ) بشمال الضفة الغربية المحتلة ، وغيرها وغيرها الكثير مما يلوح ويروج له . وبهذا فقد ضاعت أوسلو ( الحكم الإداري الذاتي الفلسطيني الهزيل ) ، وتهشمت على مدار الأعوام التفاوضية التسعة عشر ما بين مؤتر مدريد 1991 – 2010 ، وقضية فلسطين ما فتئت ترواح مكانها بلا حلول ناجعة ، بل إزداد الأمر تعقيدا فوق تعقيد ، بعد طرح ما يسمى( خطة خريطة الطريق ) الرباعية ، التي ضلت طريقها قبل ذلك ، ولم تعد طريقها معبدة في شوارع فلسطين الضيقة المبعثرة التي بحاجة إلى ترميم جديد ، ولم تفلح خطة حكومة رام الله في ترميمها رغم المحاولات اليائسة والبائسة لوجود ثغرات ومتاهات جديدة في الاستيطان اليهودي العنصري الهادف إلى تدمير الأرض الفلسطينية والهيمنة عليها بشتى الطرق والصور في الضفة الغربية المحتلة .
وفلسطين وشعبها ، يتلقون الضربات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة ، بالجملة والمفرق ، على جميع الصعد العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية ، والأمم والشعوب تتفرج على هذا الشعب المكلوم المظلوم والمحروم من حقوقه السياسية الوطنية ، منذ أن هرول الاحتلال البريطاني البغيض إبان الحرب الكونية الأولى ، واحتل فلسطين من الدولة العثمانية في أواخر عمرها البائس ، عام 1917 م ومكن يهود أوروبا والعالم من إقامة كيان يهودي صهيوني مصطنع في جزء هام من الوطن العربي الكبير لعوامل وظروف ومصالح متعددة حتى الآن .

السلام العادل بفلسطين .. هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ

يقول الله الحنان المنان ذو الجلال والإكرام جل في علاه : { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)}( القرآن المجيد – الحشر ) .

وفي هذا الأوان ، يقف الجميع مشدوها وتائها إلى أجل غير مسمى ، وكأنه يوم الحشر الأصغر قبل أن يأتي يوم الحشر الأكبر ، بيوم القيامة والبعث العظيم ، فلا يرى بأم عينيه السلام أو الفرج والأمل القريب أو البعيد عبر النفق المظلم ، ماذا عساه أن يفعل : هل يتقدم أو يتأخر ؟ أو يبقى يسير في مكانه ( مكانك سر ؟ ) .

وبناء عليه ، فالسلام العادل في فلسطين ، سواء بوجود خطة سلام فلسطينية أو بدونها ، غائب أو مغيب ، فلا معطيات أو تنبوءات رقمية إلكترونية أو عادية تقليدية ، للإعلان عن قيام دولة فلسطين في المدى المنظور ؟ فقد أعلن عن قيام هذه الدولة ( دولة فلسطين – الورقية ) عن بعد في 15 تشرين الثاني 1988 ، في أرض الجزائر الشقيقية ، ولكنها كانت عبارة عن وثيقة لإعلان الاستقلال الرمزي ولم تنفذ على أرض الواقع ؟ بسبب غياب المد الجهادي الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي المتواصل على كافة الصعد الحياتية .
والتخيلات والتصورات الفلسطينية والعربية والصهيونية والأمريكية ، للمرحلة القادمة ، متعددة وصل عددها لسبع خيارات متتالية أو يسبقها ويسابق بعضها بعضا ، ولكن الخيار الصهيوني الذي قهر أهل فلسطين الأصليين ، طوال أكثر من ستة عقود زمنية ، هو الرغبة المستميتة في إبقاء الاحتلال الصهيوني ، جاثما على الجسد الفلسطيني الهش ، رغم مقاومته الباسلة ، لأطول فترة زمنية ممكنة وإبتلاع أرض فلسطين بالاحتلال والاستعمار الاستيطاني الدخيل .

السلام الإسلامي في فلسطين .. وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ

يقول الله الحميد المجيد تبارك وتعالى : { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) }( القرآن المجيد – يونس ) .
وورد في مسند أحمد – (ج 45 / ص 471) عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي وَإِنَّهُ لَنَازِلٌ عَلَيَّ فِي بَيْتِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَقْدَامِنَا لِنَغْنَمَ فَرَجَعْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ : ” اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَيُفْتَحَنَّ لَكُمْ الشَّامُ وَالرُّومُ وَفَارِسُ أَوْ الرُّومُ وَفَارِسُ حَتَّى يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْغَنَمِ حَتَّى يُعْطَى أَحَدُهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ هَامَتِي فَقَالَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ ” .

على أي حال ، إن السلام في فلسطين الأرض المقدسة التي باركها الله عز وجل من فوق سبع سماوات طباقا ، في أرض السلام ، أرض الإسراء والمعراج ، أرض الأنبياء والمرسلين عبر التاريخ الإنساني ، وأرض الحشر النهائي العظيم بأرض المحشر والمنشر ، هو السلام الإسلامي العربي البين المبين ، بالرايات البيضاء والسوداء ، كطائر الصرد بلونيه الأبيض والأسود ، ليكون سلاما بينا واضحا لا غبار عليه ، ولكنه سلام ليس كغيره من الألوان ، فالأبيض هو النقاء والصفاء والإتكال على الله الشهيد القوي العزيز الحكيم الوهاب ، والابتعاد عن التواكل والاتكالية ، وطلب النصرة من الآخرين كالاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة ، إمبراطورية القرن الحادي والعشرين الظالمة المتحيزة بصليبية مفرطة نحو الصهيونية اللئيمة ، الفريدة بقطبية واحدة ، فهذه الإمبراطورية الشريرة الحاكمة في العالم الآن ، الزائلة قريبا لا محالة ، إن عاجلا أو آجلا ، هي من أنشأ الكيان الصهيوني ، فكيف وأنى للشعب المقهور بالأرض المقدسة أن يستنصر بهؤلاء الأجانب ؟

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي


وبرأينا ، فإن السلام في فلسطين المكلومة ، وشعبها المعذب ، هو السلام الإسلامي العظيم ، الذي يمزج ما بين القوة والمفاوضات بشكل مواز ومتساو ، لعقد الهدنة المؤقتة ، كخيار استراتيجي دائم وفق تكتيكات مرحلية ، ولا يستند لخيار وحيد أوحد وهو ( السلام الموهوم ) أو المزعوم وفق هجوم السلام كخيار استراتيجي ، الغائب التائه في صحراء التيه الصهيونية الظالمة ، كالواقع المظلم في ليل طويل ولكنه لن يكون سرمديا بأي حال من الأحوال .
والسلام الفلسطيني ، هو الذي يطلب فيه الفلسطيني الموت لتوهب له الحياة الأبدية ، بإحدى الحسنيين : إما النصر أو الشهادة ، من رب العالمين . ولن يكون هذا السلام بالاستسلام ورفع الراية البيضاء التي يريدها الأعداء الطارئين الآتين من كل فج عميق من بقاع الكرة الأرضية ، رغم أن اللون الأبيض هو من مكونات العلم الفلسطيني بألوانه الرباعية الأربعة : الأسود والأبيض والأخضر والأحمر . ولن يكون النصر في فلسطين الأرض المباركة ، إلا بالصبر والمثابرة والمرابطة ، وتوحيد جميع حركات وفصائل فلسطين الإسلامية والوطنية جنبا إلى جنب ، وتوزيع الأدوار بين الجميع بلا مكر أو خداع أو مخادعة .
فلا سلام اقتصادي أو اجتماعي أو عسكري أو ثقافي أو غيره كما يتم الترويج الصهيوني له عبر مختلف وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية والانترنت ، بل هو سلام فلسطيني بامتياز بألوانه المتجمعة لا المنفصلة ، الموحدة لا المنشطرة أو المخلوطة بالنفاق والرياء والكبر البعيدة عن الشهامة والعزة والكرامة .

كلمة أخيرة .. قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ

يقول الله السميع العليم جل شأنه : { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) }( القرآن المجيد – المائدة ) .
يا أيها الظالمون الصليبيون في قارة أمريكا الشمالية .. ويا أيها الظالمون الصليبيون في قارة أوروبا ، إلى متى ستبقون تدورون في الفلك الصهيوني الغاشم الظالم ؟ أما آن لكم أن تصحو ، وتتخلوا عن أساطيركم المغلوطة ، بنصرة يهود أوروبا والعالم على أهل البلاد الأصليين في الأرض المقدسة ( فلسطين العربية المسلمة ) . فلماذا لا تسعون إلى إصلاح أخطائكم السابقة ؟ وتناصرون المستضعفين في الأرض على البغاة العتاة ؟؟؟ فلتحلوا ما يسمى باللجنة الرباعية البغيضة ، فليس لشعب فلسطين حاجة بهذه الأسطورة الظلامية التي تحاول فرض الإستسلام على شعب فلسطين من العرب والمسلمين ، فهذه اللجنة لم تؤت أكلها ولو بعد حين ولن يرفع شعب فلسطين الراية البيضاء للدلالة على الهزيمة والاستسلام أمامكم أيها الدجالين ، أو أمام الصهاينة العدوانيين مهما كلف الثمن الباهظ في العالمين .
وأنت يا شعب فلسطين ، لا تلتفت للأساطير الصهيونية ، ولا تلق بالا للأساطير الصليبية ، فلا تطلب من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الإعتراف بدولة فلسطينية ، غير معلومة المعالم والحدود ، فلن يُعترف لك بها ، ولا تطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة المتفرقة ، المنقمسة على نفسها ، أو من مجلس الأمن الدولي أن يصدر قرارا بإنشاء ( دولة فلسطين ) العتيدة المنتظرة ، في ظل الإنقسام والاسترجال والاستزلام ، ووجود حكومتين متباعدتين في الرؤى والرؤيا ، الواقعية وفي منامات الأحلام . فالمعروف أن مجلس الأمن الدولي يخضع لمزاجات استعمارية خماسية ، والفيتو الأمريكي على الأبواب !!! فلماذا الانتحار السياسي والاقتصادي الفلسطيني ؟؟؟ ولماذا يتم خلط الأوراق في كل فترة من الفترات لإلهاء الشعب الفلسطيني بمتاهات القطاع الحكومي العام ، المدني والعسكري ، فلتتوقف سياسة الإلهاء السلامية ، وفرض القوانين الجائرة الجديدة ، وليأخذ كل ذي حق حقه .
ولتتعزز مبادئ وقواعد واسس الجهادين الأصغر والأكبر في حياة الفلسطينيين . فوحدوا الحكومتين الفلسطينيتن بغزة ورام الله ، بحكومة واحدة وانطلقوا على بركة الله فهو ناصر المستضعفين في الأرض ولو بعد حين . وأدعوا لانتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية جديدة ، ولتقفوا صفا واحدا موحدا كصف الصلاة بالصف الأول ، كالبنيان المرصوص ، يشد بعضا بعضا ، بعيدا عن المناكفات والمشاحنات والمهاترات والنزاعات والتحالفات الإقليمية والقارية والدولية ، التي تذوب بها شخصية فلسطين العربية المسلمة ، بلا جدوى ، وسيروا على بركه الله العزيز الحكيم بعدل وعدالة وعزة وإباء وكرامة .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .
وندعو ونقول كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s