عالم الانترنت .. والقراصنة الأقزام الأشرار

عالم الانترنت ..
والقراصنة الأقزام الأشرار
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }( القرآن المجيد – الكهف ) .
وجاء في سنن الترمذي – (ج 8 / ص 442) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ ” .

استهلال

يعتبر عالم الشبكة العنكبوتية الدولية ( الانترنت ) عالم واسع وفسيح جدا ، يرتاده أكثر من ملياري شخص ، في الكرة الأرضية ، فهو متعدد الألوان والمشارب والأهواء والأغواء ، على مدار ساعات النهار والليلة ، وكل شخص أو جماعة أو حزب أو نظام سياسي فرح بما لديه من مبادئ ونظريات وأماني وتطلعات وقواعد سلوكية . وهناك من يحاول كسب الآخرين بالكلمة الطيبة التي تؤتي ثمار أوكلها في كل حين ، وهناك البعض الشرير الذي يلتحق بقافلة السفهاء المعارضة لأي كلمة حق تقال لهم ، وهم يعرفون أنهم على الباطل بصورة أكيدة فينخرطون في عالم الانترنت السفلي ويبحثون عن ثغرات لدخول مواقع إلكترونية تسير على الصراط المستقيم .
فالصالح يعرف أنه صالحا ، والطالح يعرف أنه طالحا ، والإنسان السوي هو الذي ينشر العدل والعدالة بين الجميع ، ولا تثنيه أقوال وأفعال الأشرار ، ويحاول تغييرها بالتي هي أحسن . وأما الشرير فهو بنفس وروح عدوانية خبيثة تهاجم الآخرين بمناسبة وبلا مناسبة لأن الشر متأصل في نفسه ولا يريد للآخرين طرق أبواب النجاح والتوفيق ، وتقتله الغيرة والحسد والحقد عن بعد وعن قرب من أفعال وأقوال الآخرين التي تذهب عبر فضاء الانترنت وأثيره الفسيح لتصب في مصبها الآمن المستقر في نفوس وعقول الناس . ويتخيل الشرير نفسه بأنه هو الأعظم والأقوى ، والذي يجب أن ينصاع له الآخرون ، مهما علت سفاهاته وهرطقاته وسخافاته .

عالم القرصنة والقراصنة على الانترنت

يقول الله السميع العليم تبارك وتعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء بصحيح البخاري – (ج 1 / ص 15) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ” .

عالم القرصنة على شبكة الانترنت ، هو عالم قائم شائك ومعقد بذاته ، فهو عبارة عن خير ونعمة عظيمة من الله رب العالمين ، ولكن البعض يأبى أن يبقى علم هذه النعمة ظاهرا للعيان ، فتنتشر أفراد أشرار وعصابات مافيا إجرامية ، تحاول إقتناص الفرص السانحة ، لتدمير وإرهاب ما يكتبه ويقوله غيرهم . فتارة يتم اللجوء لإختراق هذا الموقع الإلكتروني تلك الشبكة أو الصحفة الإلكترونية أو المنتدى الإلكتروني ، لأسباب وعوامل جهنمية ونفسية شتى لا تمت للواقع بصلة ، سوى التخريب والتدمير ومحاولة قهر الآخرين على حد زعم قراصنة الانترنت الجهلاء الأغبياء .
وغني عن القول ، إن القرصنة الإلكترونية ، لا تختلف عن القرصنة البرية أو البحرية أو الجوية ، بل إن القرصنة الإلكترونية ، لها السلوكيات المنحطة والحقيرة ، أكثر من غيرها ، كونها تحاول غزو مواقع غيرها ونشر مواد أو إباحية أو حيوانية أو تهديدات رمزية ، للتخويف وإدخال الرعب في نفوس الناس ، سواء في حالات الأمن والسلم أو الحرب .
يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)}( القرآن المجيد – الحجرات ) .



أنواع قرصنة الانترنت



ومهما يكن من أمر ، تقسم القرصنة الإلكترونية إلى عدة أنواع من أهمها الآتي :
أولا : القرصنة الشخصية : التي تتمثل بالحقد والمكر الفردي أو العائلي أو العشائري أو القبلي ، وإلحاق الأضرار بأصحاب موقع إلكتروني معين ، ولو كان الضرر بسيطا .
ثانيا : القرصنة الحزبية : بين الأحزاب السياسية المتنافسة ، في كسب ود الناخبين وتغييب موقع إلكتروني معين عن البث لساعات معينة تكون حاسمة لإجراء انتخابات أو إعلان نتائج معينة .
ثالثا : القرصنة الحكومية : تتمثل في ملاحقة الحكومة لمواقع إلكترونية منافسة أو معارضة لمسلكيات الحكومة في كافة السبل والميادين السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والفنية وسواها .
رابعا : قرصنة المافيا التخريبية : هناك بعض الأشخاص فرادى وجماعات مصالح ، ممن لديهم الخبرة والدراية في الكثير من شؤون تكنولوجيا الانترنت ، الذين يرغبون في التسلية بإختراق إلكتروني ، وتجريب إخفاء مواقع إلكترونية معينة أو إلحاق إضرار فنية وكتابية .
خامسا : القرصنة الحربية الإعلامية : وهي أشد أنواع القرصنة ، إذ تتمثل بحشد طاقات معينة بين دول أو أعداء معينين ، يعرفون بعضهم بعضا ، ولكن السجال التخريبي الإلكتروني ، يكون هدفهم الخفي والمعلن في الآن ذاته .
سادسا : القرصنة التجارية : للحيلولة دون إتمام صفقات تجارية معينة ، وخاصة عبر ( تجارة الانترنت ) ، وحجب إعلانات تجارية تروج لسعل وبضائع معينة على الانترنت الأكثر انتشارا في العالم .
على أي حال ، إن الحرب الإلكترونية ، هي حرب إعلامية نفسية قوية ، انتشرت كنوع من أنواع الحروب العصرية ، وهي فتاكة جدا ، في حال استعارها ، والخراب والتدمير الإلكتروني يشمل الجميع بلا استثناء . فالمخترق ( بكسر الخاء ) يتكلف الوقت والمال والأجهزة الإلكترونية والبرامج المعلوماتية الدقيقة ، التي تضيع هباء منثورا ، لشن الهجوم الإلكتروني على الخصم الافتراضي ، والمخترق ( بفتح الخاء ) يخسر قليلا ، في مواقع الانترنت العادية ، خاصة وأن هناك نسخا احتياطية من الشبكات والصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية ، وخسارة الشرير تكون أكثر وقعا وإيلاما ، عندما يعود الموقع لسابق عمله كالمعتاد يستقبل الزوار من جهات الدنيا الأربع بعد لحظات من الإختراق الفاشل .
على العموم ، إن شبكة الانترنت الإلكترونية ، تحتضن الصالحين والطالحين على السواء ، وما يميز بينهما التقوى ، وحب تقديم الخدمة للآخرين من شتى الأعراق والجنسيات ، وعالم الانترنت هو عالم الحرب الإلكترونية العصرية المقبلة .

الحرب الإلكترونية الحقيقية .. على الفجور والكبائر والعصيان

للأسف الشديد ، والنبأ الأكيد ، إن من يشن الحرب الإلكترونية ، هم من أقزام عصابات المافيا السافلة ، ذات الأخلاق الفاسدة والمنحلة ، فيمارسون هجومهم وإختراقهم المحموم على المواقع الصالحة ، في كافة المجالات والميادين ، بينما يتم تشجيع المواقع الإباحية الفاجرة السافلة الفاسدة التي تفسد أخلاق الأجيال من جميع الفئات الاجتماعية بلا استثناء .
وإذا كانت هناك من حرب إلكترونية فيجب أن تشن على المواقع الكافرة الفاجرة التي تبث الفساد والإفساد والموبقات والكبائر والتجسس والجاسوسية والفحش والتفحش في العالم لا غيرها . فمهمة الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر يجب أن تشتمل على هذا النوع من الحرب الجديدة التي أخذت تجتاح أخلاق الأمم والشعوب في الأرض بغزو جوي بمعاونة الأقمار الصناعية . فليتم تحويل الجزء المنحط من عالم الانترنت من عالم مخز إلى عالم سوي ، لينتقل من نقمة على الناس إلى نعمة ربانية تحط عليهم من الفضاء .

صفات قراصنة الانترنت

هناك العديد من الصفات والمثالب التي يتصف بها قراصنة الانترنت الأشرار ، سواء من القراصنة المبتدئين أو المحترفين ، حسب الكثير من الدراسات والوقائع الميدانية المعاشة ، من أبرزها :
أولا : الشر والحيرة والإكتئاب واللامبالاة .
ثانيا : إرتياد المواقع الإباحية والسفالات الدنيئة .
ثالثا : الغيرة والحقد الاجتماعي والضغينة والمكر والخبث وعدم الرضا عن نجاح وتفوق الآخرين .
رابعا : العدوانية والغطرسة وحب التسلط على الآخرين .
خامسا : النقص النفسي والاجتماعي .
سادسا : البطالة ووجود وقت الفراغ القاتل .

أسباب اللجوء للقرصنة الإلكترونية

يقول الله السلام المؤمن المهيمن عالم الغيب والشهادة جل جلاله : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) }( القرآن المجيد – البقرة ) .

تتجمع عدة عوامل وأسباب طالحة ، تحدو بالإنسان الشرير لإختراق المواقع الإلكترونية ، من بينها :
أولا : إختراق مواقع الأعداء : أفرادا وجماعات وأحزاب وحكومات ومنظمات إقليمية ، وفق منظومة الحرب النفسية الإعلامية ، وتأخيرهم في بث معلوماتهم للجمهور المستهدف .
ثانيا : إلحاق الأضرار المعلوماتية بالآخرين معنويا وماديا .
ثالثا : الانتقام وكيد المكائد للحيلولة دون نجاح الآخرين لإرضاء غرور وعنجهية المهاجمين .
رابعا : فشل بعض أصحاب المواقع ، فينعكس ذلك على سلوكياتهم ، فيلجأؤن لمحاربة غيرهم الناجحين .
خامسا : توجيه تنبيهات وتوبيخات ورسالات مبيتة ، باتجاه المعارضين للسياسة العامة في البلاد .
سادسا : الحرب الدينية المستعرة وخاصة ضد دين الله في الأرض : الإسلام ورموزه والمسلمين .

المتضررون من إختراق المواقع الإلكترونية

تلاحق اللعنات الإلهية والإنسانية ، ( لعنة الله على الظالمين .. تبت أيديكم ، أخزاكم الله .. وشتائم وسباب كثيرة ) ، مخترقي المواقع الإلكترونية على الانترنت ، كلما توقف هذا الموقع أو ذاك ، فيحاول القراصنة ( الهكرز ) قطع الاتصال بالموقع الإلكتروني ، بالدخول إلى داخله ، فتتصاعد الشتائم والسباب واللعنات باتجاههم من كل حدب وصوب ، وخاصة أن المستفيدين من الانترنت ، هم من جميع الأعراق والجنسيات .
وعلى كل حال ، هناك عدة فئات تضرر من الإختراق الإلكتروني ، لهذا الموقع أو ذاك ، ومن أهم الفئات المتضررة ما يلي :
أولا : قراصنة الانترنت : فالقراصنة الإلكترونيون هم المتضررون الأوائل ، حيث أنهم أضاعوا بعبثهم العمدي فترة من حياتهم وهم يبحثون عن سبل التخريب على الآخرين ، فخسروا أنفسهم ومالهم وجزءا من عمرهم خسرانا مبينا .
ثانيا : جمهور الزوار والضيوف الذين يرتادون المواقع المخترقة ، من طلاب العلوم والمعارف من الطلبة والأساتذة والباحثين والسياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والمفكرين والرياضيين والفنيين والباحثين عن المعلومات المطلوبة وغيرهم .
ثالثا : أصحاب المواقع المخترقة : حيث يتضررون بأضرار معنوية ومادية قليلة أو متوسطة أو كبيرة .
رابعا : شركات الاتصالات الهاتفية .
خامسا : التجارة والتجار من أصحاب الإعلانات على الانترنت ، فهناك إعلانات موسمية ينبغي أن ترى النور على الانترنت في ساعات معينة أو أيام محددة .

الرابحون من إختراق مواقع الانترنت .. الشياطين الأبالسة .. خلا الميدان لحميدان

هناك العديد من الفئات الرابحة نظريا وفعليا ، من إختراقات الانترنت ، وخاصة للمواقع الإعلامية المتزنة ، هي :
أولا : الرابح الأول هو الشيطان الرجيم ( إبليس ) ثم أعوانه شياطين الإنس الذين يفرحون لضرر الآخرين .
ثانيا : قراصنة الانترنت الذين يتقاضون مبالغ مالية زهيدة ، جراء إنشغالهم في التخريب على الآخرين ، وإرضاء النفسيات المريضة لدى قراصنة الاختراق الإلكتروني .
ثالثا : المواقع المنافسة بمختلف أنواع وأشكال مواقع الانترنت ليخلو لها المجال كما يقول المثل الشعبي ( خلا الميدان لحميدان ) .
رابعا : النظام أو الأنظمة السياسية المعنية التي تشجع إغلاق المواقع الإلكترونية التي تعتبرها مناوئة لها بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
خامسا : الفئات الضالة الأخرى التي تتشفى بمحاولات إختراق المواقع الإلكترونية الصائبة الداعية إلى الهدى والتقى والعفاف والأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة السامية العليا .
سادسا : الترويج العظيم للمواقع المخترقة : فيزيد إقبال الناس عليها ، وخاصة للشبكات المستقيمة التي نشر العدل والعدالة والمساواة والإخاء والصداقة والتسامح بين الناس فتكتسب مصداقية جديدة فوق مصداقيتها . وذلك لأن الكثير من قراصنة الانترنت ، هم جماعات ومافيات شريرة لا تحب الخير للآخرين .

محاسبة قراصنة الانترنت

يقول الله الواحد القهار جل جلاله : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) }( القرآن المجيد – المائدة ) .
وورد في سنن الترمذي – (ج 8 / ص 443) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ” .

ينبغي أن يكون هناك الثواب والعقاب في الحياة الدنيا ، بقوانين مفصلة عادلة ، كما هو موجود بالآخرة على جميع المذنبين الآثمين . وينبغي وضع اللوائح الإرشادية والتنظيمية للإختراقات الإلكترونية ، عبر الشبكة العنكبوتية ، وملاحقة ومحاسبة قراصنة الانترنت في الحياة الدنيا خاصة من الأجهزة المدنية والعسكرية في الدول ، فيجب أن تكون هناك عقوبات رادعة وعسيرة شديدة عليهم ، لأنهم اعتدوا على الآخرين بلا وجه حق ، خاصة لأولئك الأشرار الذين يخترقون مواقع الانترنت الصالحة ، عن سبق الإصرار والترصد ، التي تقدم خدمات عامة مجانية للجميع بلا استثناء . وفي مقدمة هذه المحاسبات الدنيوية ما يلي :
أولا : الحبس التأديبي الإصلاحي لفترة طويلة لمدة سنة على الأقل .
ثانيا : فرض الغرامات المالية الباهظة .
ثالثا : السجن والتغريم المالي معا .
رابعا : فرض التعويضات المالية للمتضررين من أصحاب المواقع الإلكترونية .
خامسا : منعهم من استعمال خطوط الانترنت .
سادسا : وضع أسمائهم وصورهم على شبكة الانترنت لفضحهم فضيحة كبرى .
سابعا : منح شهادات تقدير وتكريم رسمية ومؤسساتية وشعبية وصحافية للمواقع المخترقة من العابثين .

تجربتي الشخصية في شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) .. وقرصنة الانترنت

يقول الله الغني الحميد جل جلاله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد – الصف ) .

منذ نشأتها ، في 27 رجب 1429 هـ / 30 تموز 2008 ، تعرضت شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) ، وهي شبكة عربية إسلامية عالمية شاملة مستقلة ، على الانترنت ، بالرغم من حياديتها وموضوعيتها ونزاهتها وشفافيتها ، فقد حاول بعض القراصنة اللئيمين ، لعدة محاولات إختراق إلكترونية ( هكرز ) فشل معظمها ، ونجح البعض الآخر في التخريب الجزئي عن بعد أو عن قرب ، ولكن الدعم الفني والصيانة الإلكترونية المختصة استطاعت أن ترد هؤلاء الأوباش المهاجمين الإلكترونيين على أعقابهم مذمومين مدحورين فاشلين ، بفضل من الله العزيز الحكيم . وأذكر مرتين رئيسيتين تعرضت فيهما شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) التي تبث من الأرض المقدسة ( فلسطين ) لقرصنة أو لهكرز إلكتروني ، هما :
المرة الأولى : كانت في شباط 2010 ، حيث تعرضت الشبكة لإنهيار الأرشفة الإلكترونية عبر غوغل ، مما استدعى نقص عدد الزوار اليومي من 8 آلاف زائر يوميا ، إلى بضع مئات . وتم التغلب على هذا الاختراق السفيه بسرعة . وعادت الشبكة خلال أسابيع بأضعاف زوارها ليصل 15 ألف زائر يوميا بالمتوسط .
المرة الثانية : كانت في 8 كانون الثاني 2011 ، حيث دخل قراصنة الانترنت للشبكة وكتبوا عبارات سفيهة وسخيفة مثلهم ( اختار المكان المناسب .. حماية الموقع = 0 % .. حماية الإستضافة = 0 % .. لنا عودة ….. ) وطرزوها بألوان أربعة هي : الأسود ( خلفية الشبكة ) والأخضر والأبيض والأخضر . وحاولوا تخريب الشريط الإخباري ( الأنباء ) .
وقد تغلب الدعم الفني والمهندس المختص النشمي على هذا الإختراق الإجرامي بفضل الله ذو الجلال والإكرام جزاه الله خيرا كثيرا مباركا إلى يوم الدين . وسيزيد عدد زواها ليصل 30 ألف مشاهد بنهاية عام 1432 هـ / 2011 م كما هو بالخطة الاستراتيجية إن شاء الله العلي العظيم ولو كرة الفاسقون والحاقدون والكافرون والمنافقون .
وكلمة لا بد منها في هذا السياق ، إن الضربة الإلكترونية المتسللة بين ثنايا الانترنت ، لن تزيد الشبكة المعتدى عليها إلا رفعة وإلتزاما بنهجها العربي الإسلامي ، فالإسلام العظيم ، هو نور الجميع وللجميع فهو دين الله في الأرض .

في مواجهة قراصنة الانترنت .. الإنتباه والحذر المستمر .. لا للقرصنة الإلكترونية

هناك العديد من الوصايا والنصائح التي ينصح بها أصحاب مواقع الانترنت على إختلاف أشكالها وأنواعها ، لزيادة إنتشارها والحد من هجوم قراصنة الانترنت ، كإجراءات وقائية ، وعلاجية في الآن ذاته ، من أهمها :
أولا : وجود فريق المتابعة المتواصلة الآنية واليومية على مدار ساعات النهار والليلة .
ثانيا : توظيف الجهاز الصحافي الفعال .
ثالثا : تعددية خطوط الهواتف الثابتة والخلوية . وخاصة المربوطة بالانترنت .
رابعا : وجود الفريق الفني المدرب ، السريع الحركة دون إبطاء .
خامسا : تعاون الزوار والضيوف مع إدارة الموقع .
سادسا : إعداد فني وتقني للموقع الإلكتروني ، وحماية مستمرة وكلمات الدخول المتغيرة بين الحين والآخر ، وأن لا يقل عددها عن 12 رقما وحرفا .
سابعا : اللجوء لإستضافة الشركات الكبرى الأجنبية العابرة للقارات وعدم التقيد بالشبكات المحلية التي تحاول التدخل أحيانا في شؤون الموقع الإلكتروني تحت الضغوط الحزبية والسياسية والاقتصادية والأمنية .
ثامنا : تعددية مراكز بث الموقع الإلكتروني من بقاع مختلفة في العالم .
تاسعا : الأرشفة الآنية المتواصلة من شركات الأرشفة العالمية وخاصة غوغل وياهو وام أس أن بوت وغيرها .
عاشرا : التطوير المستمر في مواد ومواضيع الموقع الإلكتروني بالكلمة والصورة والصوت والفيديو .
حادي عشر : الثبات على خط الصراط المستقيم وعدم الخوف في الله لومة لائم .
ثاني عشر : فضح الإختراقات الإلكترونية عبر الانترنت ، من خلال الموقع المعني والمواقع الشقيقة والصديقة .
ثالث عشر : الترويج الدعائي والإعلامي القوي للموقع الإلكتروني .

كلمة طيبة خضراء أخيرة

يقول الله الحميد المجيد جل شأنه : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) }( القرآن المجيد – البقرة ) .

هذه رسالة عبر الأثير نبرقها لقراصنة الانترنت ، ليصغوا لها لمنفعتهم الدينية والدنيوية والأخروية ، لا تضيعوا أوقاتكم سدى ، فلن تجنوا من الشوك العنب ، فلا داعي لمحاولات الإختراق الإلكتروني الإجرامي ، فالمواقع التي تحاولون إختراقها ، ستعود للعمل مجددا ، من أبعد بقاع العالم ، فالانترنت عالم مجهول الهوية ، يبث من جميع زوايا الأرض ، وكل ما هنالك يتطلب وجود جهاز حاسوب ، وتلفون ثابت أو نقال ، مربوط بإحدى شبكات الاتصالات ، موصول بشبكة الانترنت العالمية ، لينشر الموقع الإلكتروني علومه ومعارفه ، فهناك تقنية متطورة جدا ، حيث يتم الاحتفاظ بنسخ احتياطية لدى أصحاب هذه المواقع غالبا ، وسرعان ما ترجع المواقع لتدور في فلكها الفضائي بعد قليل . فماذا عساكم أن تجنوا من هذه الأعمال والأفعال القبيحة ؟ ولن تتمكنوا من تكميم الأفواه ، أو تغميض العيون ، وهل ستعلقون نياشين وعلامات النصر والانتصار بدخولكم وإختراقكم مواقع إلكترونية فضائية تعمل من وراء حجاب ، تدور في الأفق الرحب . وستردون على أعقابكم ، ولن تستفيدوا شيئا من الإختراق الإلكتروني سوى التعب والمشقة والبحث المستمر عن ثغرات بسيطة سرعان ما ينتبه لها أصحاب هذه المواقع إن عاجلا أو آجلا ، فثوبوا إلى رشدكم ولا تعثوا في الأرض مفسدين وتوبوا توبة نصوحا ، ولا تحسبوا أنكم تحسنون صنعا . فلا تستخدموا علمكم في التخريب الغريب العجيب على الآخرين ، وكونوا عبادا صالحين لا طالحين . فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا بالحياة الدنيا ويوم يقوم الحساب .

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .
وندعو ونقول كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

__________________

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s