بيوم الأم العالمي .. الأمهات الأرامل في العالم .. بين النعومة والخشونة

بيوم الأم العالمي ..
الأمهات الأرامل في العالم ..
بين النعومة والخشونة
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :{ فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34)}( القرآن المجيد – الرحمن ) .
وجاء بصحيح البخاري – (ج 16 / ص 429) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ ” .

إستهلال

خلق الله الخلاق العليم تبارك وتعالى آدم وحواء ، ومن بعدهما تقاطر وتكاثر النسل البشري وفق منظومة التكاثر الطبيعي المرسومة إلهيا بالإتحاد الجنسي بين الذكر والأنثى .
وتنقسم الفئات النسوية في مسيرة الحياة البشرية بالعالم إلى عدة فئات هي : الطفلات الصغيرات ، والفتيات العزباوات ، والفتيات الخاطبات ، والنساء المتزوجات ، والنساء المطلقات ، والنساء الأرامل .
وتختلف مراحل حياة هذه الفئات النسوية في المجتمع الواحد أو المجتمعات المتعددة ، بإختلاف الدين والعادات والتقاليد والقيم والأعراف الموروثة والمكتسبة ، فتتعرض حياة هؤلاء النسوة إلى حالات من المد والجزر نفسيا وماليا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا .
وفي ظل شهر آذار الخير ، شهر الربيع والنماء والصفاء ، وتداعي المرأة في العالم لتنظيم الاحتفالات والمهرجانات والمسيرات بأيام خاصة بالمرأة على نطاق محلي أو إقليمي أو قاري أو عالمي إنساني ، كيوم المرأة العاملة العالمي في 8 آذار ، ويوم الأم في 21 آذار ، لتكريم وتمجيد مسيرة المرأة في هذه الحياة الدنيا الفانية لعل وعسى أن تنال بعض متطلبات العدالة والإنصاف والمساواة .
وفي هذه العجالة الكلامية نتطرق لحال المرأة الأرملة ، كجزء من المجتمع الأسري والمجتمعي والإنساني عامة وحال المرأة الأرملة حسب الرؤية الإسلامية العظيمة ، وحياة المرأة الأرملة في الوطن الفلسطيني الأصغر والوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر والعالم أجمع .

المرأة شريكة الحياة

يتفق الشاب والفتاة وأهاليهم ، على الشراكة الزوجية الأبدية بين الشاب والفتاة ، في المجتمعات العربية والإسلامية والإنسانية ، لطلب الحياة الآمنة المستقرة الوادعة ، وتتواصل هذه الحياة بين الشد والجذب ، والمد والجزر ، وتعيش المرأة المتزوجة حياة سعيدة أو مطمئنة أكثر من غيرها من الفئات النسوية لعدة عوامل وأسباب دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية ونفسية عامة وخاصة . وفي بعض الأحيان يسبق الرجل المرأة في تلبية نداء ربه ، بالانتقال إلى الرفيق الأعلى ، والخروج من الحياة الدنيا للانتقال لحياة البرزخ تمهيدا للولوج في الحياة الآخرة ، حيث نعلم إسلاميا أن الحياة البشرية على ثلاث مراحل هي : الحياة الدنيا الفانية ، والحياة البرزخية الانتقالية ، والحياة الآخرة الدائمة الخالدة .
وقد تسبق المرأة زوجها في الخروج أو الإخراج الإلهي بمعنى أدق ، من الحياة الدنيا فيبقى الرجل بلا زوجة ليبقى أرملا بلا حياة زوجية مستقرة ، وقد يبحث الرجل الأرمل عن إمرأة جديدة ، من الفتيات العزباوات أو العوانس أو الأرامل أو المطلقات في الوضع الآمن الصحي المستقيم ، وقد يبحث الكثير من الرجال البائسين وخاصة في المجتمعات الغربية والشرقية ، عن الرذيلة وخاصة في المجتمعات الغربية ليمارس فاحشة الزنا مع صديقته أو زميلته في العمل أو اللجوء لظاهرة اللواط المقززة ، أو ممارسة العادة السرية التعيسة أو التردد على بيوت الدعارة المنتشرة في شتى أنحاء العالم الرأسمالي والشيوعي البائس والبئيس .
وتكمن أهمية الدين الإسلامي العظيم ، في منح الحق للزوج الأرمل بالزواج مرة ثانية أو ثالثة أو رابعة كحد أقصى في ظل تعددية نسوية يصول ويجول بينهما بالعدل والحق وفق القواعد والأسس الربانية المستقيمة . فإذا ماتت إحدى زوجاته ، تكون شريكات حياة أخريات معترف بهن رسميا ونسبا ، يعوضنه عن الحاجة الأسرية الهادئة الهانئة وإشباع الغريزة الجنسية التقليدية بكل ما في الكلمة من معنى .
وفي حالة وفاة أو رحيل الرجل الزوج عن الحياة الدنيا والانتقال لحياة البرزخ ، وبقاء الزوجة ، شريكة الحياة حية ترزق بالحياة الدنيا ، فإنها تتعرض لحياة قاسية وظروف جديدة قاهرة ، أو حياة بعيدة عن الحياة الزوجية .
وقد ضمن الإسلام للمرأة المترملة التي فقدت زوجها ، منذ فترة قريبة أو بعيدة ، أن تختار البقاء في الحياة الجديدة أرملة بلا زوج ، أو اختيار الزواج من شاب أو رجل آخر وفقا للشريعة الإسلامية السمحة لإنقاذها من حياة العوز والفاقة التي قد تتعرض لها بقية عمرها .

التعليم الجامعي للفتاة وحياة الترمل

ومن نافلة القول ، إن الفتاة الجامعية المتعلمة ، عند إقترانها بشاب سوي ، تعمل على انتقاءه من بين الذين يتقدمون لخطبتها ، بالطرق العفيفة الشريفة ، تكون شهادتها الجامعية سلاح وافر في يديها لطرق أبواب العمل الشرعية ، وقت الحاجة ، يقيها شر النوائب الاقتصادية والنفسية المستقبلية ، فالإنسان ذكرا أو أنثى لا يدرك ما تخبئة له الأيام المقبلة من حياته المنتهية حتما في لحظة ما لا يعرف مداها إلا رب العالمين خالق الخلق أجمعين .

وقائع نساء أرامل في الحياة

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)}( القرآن المجيد – النساء ) .

تنتشر ظاهرة النساء الأرامل في كافة المجتمعات البشرية في شتى قارات العالم ، فهناك الأمثلة العديدة المنوعة والمتنوعة في العالم ، في الآن ذاته ، التي تعيشها وتعايشها المرأة الأرملة في الحياة الأسرية الجديدة ، بدون نصفها الآخر ، خاصة أن هناك بعض الدرسات الاجتماعية تؤكد أن النساء يعشن حياة أطول من الرجال . ونسلط الضوء على بعض العينات الواقعية للأرامل في مجتمعات إنسانية شتى كما يلي :

اولا : حياة أرامل في الوطن العربي الكبير والإسلامي الأكبر :


يهتم السواد الأعظم من العرب والمسلمين برعاية أحد الوالدين الأرمل ، فيوفرون له سبل الحياة العادية الكريمة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . فيقدمون له الطعام والشراب عبر الأبناء وزوجاتهم ، وأهاليهم ، وتبقى الأرامل المسلمات تحت الرعاية الاجتماعية والصحية عند كبرهن ولا يلقين ببيوت المسنين . ولا يحسسن بالغربة والإغتراب كبقية الأرامل في المجتمعات الغربية المنحلة أخلاقيا . وقد وضع الإسلام العظيم جملة من الأسس لرعاية الأبوين أحياء وأمواتا ، لنيل الثواب الجزيل من الله رب العالمين ورضى الوالدين . وهؤلاء هم ثلة من أصحاب جنات النعيم المقيم بالحياة الآخرة .
ويتيح الإسلام العظيم للمرأة الأرملة الزواج مرة ثانية بعد وفاة زوجها ، وإذا توفي الثاني يمكنها أيضا الزواج مرة ثالثة ورابعة .. وهكذا ضمن المعايير والأسس الإسلامية الصحيحة . والأحاديث النبوية الشريفة كثيرة في هذا المجال حيث تزوج الحبيب المصطفى رسول الله محمد بن عبد الله العديد من النساء الأرامل لأسباب وعوامل إسلامية متعددة ، وأكرمهن تمام الإكرام .

ثانيا : حياة أرامل في الهند :


في الهند هناك إختلاف بل تباين واضح في القيم والأعراق والتقاليد بإختلاف الأعراق والأجناس البشرية ، فمثلا هناك تقاليد هندوسية بأن تنتحر المرأة التي فقدت زوجها ، وفق ما يطلق عليه الهندوس ( حالة ساتي ) ، وتتمثل بأن تلقي الأرملة نفسها بنفس كوم الحطب المعد لإحراق جثمان زوجها ، للتخلص من حياتها ، وما يسميه الهندوس حياة الإخلاص للزوج المتوفى . وتمنع الهند رسميا هذه الحالات من الانتحار ولكنها لا يمكنها إيقافها بتاتا ، فهي ظاهرة متجددة . كما إن المرأة الأرملة ، لا تتمكن من الزواج مرة أخرى ، لأنها مكلفة بدفع المهر المالي والعيني للزوج كما هي العادات والتقاليد في المجتمع الهندوسي . وهناك بعض المجتمعات المحلية الهندية التي يتزوج فيه مجموعة من الرجال زوجة واحدة ، وهي حالة تعيسة وبائسة بعيدة عن الأخلاق والإسلام العظيم . واشارت بعض الدراسات الهندية إلى مقتل 25 ألف فتاة سنويا بسبب خلافات بين أهل الفتاة المخطوبة وأهل العريس بسبب عدم إقتدار أهل العروس على دفع مهر الرجل ؟؟!
وتعيش نسبة كبيرة من الأرامل في الهند حياة الاختلاط الماجن الفاضح والابتذال والفاقة والشح المالي وتقود بعضهن عصابات من المافيا . وهؤلاء هم ثلة من أصحاب المشأمة والجحيم .

ثالثا : حياة أرامل في المجتمعات الرأسمالية الغربية :

في المجتمعات الغربية المنحلة أخلاقيا ، تذهب المرأة الأرملة كغيرها من الفتيات لحياة الملاهي والبارات ومعاقرة الخمرة والسفور وخلع الملابس الساترة ، وتكثر حالات المصاحبة والصداقة الجنسية المحرمة دينيا بين الرجل والمرأة ، لتشمل ممارسة فاحشة الزنا ، لتعويض المرأة عن النقص الجنسي في حياتها بعد وفاة زوجها . والكثير من النساء الأرامل في الدول الغربية الرأسمالية والشيوعية والإشتراكية تسمح بفتح بيوت الدعارة وممارسة البغاء في تراخيص رسمية علنية أو سرية ، بحماية حكومية مبتذلة . بدعاوى حرية المرأة المطلق في أن تختار ما تشاء من حياتها ، وهذا إبتذال وحط من قيمة المرأة الغربية وإذلال لها وهدم لمؤسسة الأسرة ، وأجبار قسري أو طوعي للزنا للإرتزاق المالي والشبق الجنسي . وهناك انتشار واسع لبيوت المسنين في الدول الغربية بسبب إهمال وتجاهل الأبناء والبنات ، للآباء الأرامل أو الأمهات الأرامل ، وهذا عقوق الوالدين بحذافيره بلا رحمة أو شفقة أو عطف . وهي حياة بدائية اجتماعية غربية لا طائل إنساني ورائها ، تهدر حقوق المرأة الأرملة ، وتلقي بها في مهاوى الردى وجنبات الجحيم الدنيوي السيء . وهؤلاء هم ثلة من اصحاب الجحيم .

رابعا : حياة ارامل في المجتمعات الشيوعية

في المجتمعات الاشتراكية والشيوعية الفاسدة ، تمارس فيها النساء المتزوجات الخيانة الزوجية ، ولا تهتم الأرامل بالقيم والمثل العليا فتلجأ لإشباع رغباتها البهيمية عبر التسافد في البيوت والشوارع والمتنزهات العامة ، مع رجال آخرين بالمفرق والجملة ، وتنتشر الدور الإباحية والبغاء كزميلاتها في الدول الرأسمالية الفاشلة أخلاقيا . فتعيش النساء والحالة هذه حياة شريعة الغابة ، وتمارس البغاء مع كل ما هب ودب دون رابط أو صك ديني أو شرعي . وهؤلاء هم ثلة من أصحاب الجحيم .

أمثلة حية لحياة نساء أرامل .. 13 نموذج من الأرامل

ورد في صحيح مسلم – (ج 7 / ص 401) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ” .

تُردد بعض النساء الراغبات في توجيه الإساءة والدعوة السيئة لأخريات بأن يتوفى زوج إحداهن ، فتقول إمرأة لأخرى ( رملة .. رملة .. رملة ) بمعنى ( الله يرملك – يتركك بلا زوج ) ، تعبيرا عن حياة البؤس والشقاء لحياة المرأة الأرملة . ونحن هنا ، نتطرق في هذا المجال لـ 13 نموذجا للترمل أو فقدان الزوج من نماذج نسائية حقيقية بصورة تقريبية ، مجهولات الهوية والأسماء ، عانين ويعانين من حياة الترمل وفقدان الزوج ، نطرقها للإستفادة والإفادة من هذه التجارب الناجحة والفاشلة على السواء ، لتكون التجارب الناجحة قدوة حسنة ، والابتعاد عن الحالات السلبية في الرمولة .

النموذج الأول : الأرملة وتربية الأطفال

توفي زوج أحد النساء الصغيرات في السن ، ممن تقع فئة عمرهن ضمن الثلاثينات ، بجلطة قلبية مفاجئة ، وترك خلفه عددا من الأبناء والبنات القصر غير بالغي سن الرشد ، ومعظمهم في المدارس الأساسية والثانوية ، وأبقى عليهم مديونية مالية تقدر بآلاف الدنانير ، وكان عاملا يوميا ، ولم يكن له راتب شهري ، فتداعى أهل الخير والإحسان ، لكفالة الأيتام والأرملة الجديدة في المجتمع العربي الإسلامي وسددوا الديون المتبقية على الزوج المتوفى . وأخذت المرأة الأرملة نصيبها الشرعي من الميرات الإسلامي بعد وفاة ابيها . وعملت المرأة الأرملة على رعاية أبنائها وبناتها ، والمثابرة على تعليمهم والحصول على درجات علمية عالية . وعانت هذه المرأة من صعوبة العبء الاجتماعي وثقله ، فأخذت تقوم بدور الأبوين ( الأم والأب ) على السواء ، وواجهت صعوبات جمة في تربية وتنشئة هذا الجيل الجديد من الأيتام . وأخذ الجميع من الأهل والأقارب والأباعد وأهل الحي والمحافظة ، من القرية والمدينة والمخيم ، يقدم مساعداته المادية والإرشادية والنفسية لهذه الأسرة المفجوعة بموت معيلها السابق . ونذرت الأرملة نفسها ، لتكون شمعة تضيء درب الأبناء والبنات ، وفق تعاليم الرسالة الإسلامية العظيمة ، فكبر الأبناء ونالوا تعليمهم وحاز معظمهم على الشهادة الجامعية الأولى من جامعات الوطن . فلهذه الأرملة الصابرة المحتسبة الأجر والثواب الجزيل من رب العالمين ، ولها السمعة الطيبة بين الجميع ، فهي الأرملة وأم ألأيتام النشامى .

النموذج الثاني :

فتاة عانت من ظاهرة العنوسة ، تزوجت من رجل كبير السن ، والفارق بين الزوجة والزوج أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ، حيث كان عمرها وقت الزواج اقل من 35 سنة ، وعمر زوجها الذي تزوجها بعد وفاة زوجته الأولى ، حوالي 74 سنة ، وعاشت معه 8 سنين تقريبا ، فمرض الزوج ثم توفي ، وبقيت الفتاة الأرملة ، فأخذت حقوقها الأرثية ، ولم تنجب منه بتاتا ، رغم أن زوجها له الكثير من الأبناء والبنات الذكور والإناث . فذهبت لدار أهلها لتعيش حياة الأرملة وتفارق الحياة الزوجية الآمنة ، ويتولى إخوتها رعايتها والاهتمام بها ، وعلاقة أبناء الزوج مع زوجة ابيهم طبيعية ولكنها لا ترتقي للحياة الأسرية الحقيقية بسبب الفجوة التي كانت تفرضها زوجة أبيهم في حياته . وتعاني هذه الأرملة من الفراغ النفسي وغياب الزوج ، الذي كانت تتلقى منه المعاملة الحسنى والدلال الكبير بمثابة الأب والزوج الحاني في الآن ذاته .

النموذج الثالث :

أرملة توفي زوجها عنها قبل سنين وسنين ، وتركها بديون مالية باهظة ، ولها عدة أبناء ، فأخذ إخوتها بمساعدتها ، وترك جميع أبنائها المدارس ليتحلق أكبرهم بأول فرصة عمل لتوفير القوت اليومي للأسرة التي ورثها وورث ديون أبيه . وتابعت الأرملة زيارة قبر زوجها في المقبرة الإسلامية القريبة ، مرات ومرات في كل جمعة وشهر وسنة ، بزياارت زادت عن حدها ، فمنعها الأقارب والأهل من تكرار هذه الزيارات خوفا عليها وعلى نفسيتها شبه المحطمة ، والإنشغال بدل ذلك بتنشئة الأبناء تنشئة سليمة . فانخرط بعض هؤلاء الأبناء في الأحزاب السياسية ، وكل له ميوله وإتجاهه السياسي . وعملت هذه الأرملة على رعاية أبنائها ، وكبر الأبناء وتزوج البعض منهم ، وشيدوا بيوتا جديدة غير بيت أمهم الأرملة وأبيهم المتوفى ، وأنبجوا أطفالا ، وأصبحت المرأة الأرملة جدة تهتم برعاية الأبناء الكبار والأحفاد الصغار . ولكنها جمعت بين تربية جيلين جيل الأبناء وجيل الأحفاد ، وهي تشغل وقتها بصورة طبيعية .

النموذج الرابع :

تزوجت فتاة عربية مسلمة ، في دولة أخرى ، وتوفي عنها زوجها ، وكانت شابة في ريعان شبابها ، لا تتجاوز 25 عاما من السن ، فرجعت إلى بيت أبيها المتوفى ، وتعلمت مهنة تصفيف الشعر ، لتصفيف شعر العرائس والماكياج ، للإنفاق على مصاريفها اليومية ، بمساعدة عائلية . فوفر لها إخوتها وأمها الأرملة أيضا ، غرفة خاصة بالبيت ، وتقدم لخطبها والزواج منها بعض الرجال الكبار في السن ممن توفيت زوجاتهم أو يرغبون في تعددية النساء فرفضت فكرة الزواج جملة وتفصيلا . وتعيش في كنف أهلها حياة طبيعية ، ولكنها مفجوعة من الداخل .

النموذج الخامس :

فتاة عربية مسلمة ، بسيطة كل البساطة ، تزوجت رجلا كبيرا في السن من جيل أبيها ، بعدما قبر زوجتين سابقتين ، أنجب من إحداهما بعض الأولاد الذكور والإناث ، فترملت وبقيت تربي أولادها ، وكبر الأبناء والبنات ، دون أن يتم اي منهم تعليمه الجامعي ، وابتعدوا عن الحياة السياسية في البلاد ، فعمل أحدهم عاملا ، والبعض الأخر اتخذ من الحرفية المتعددة مهنة له ، وتزوج بعضهم وانتظر البعض الآخر نصيبه من الحياة الزوجية . ثم تقدم لخطبتها والزواج الشرعي الإسلامي منها ، رجل أرمل ، كبير بالسن ، لكنه أصغر من زوجها المتوفى ، فوافقت على الزواج منه بعد تفكير طويل ، ولكن أحد ابنائها رفض زواج أمه وعنفها . فغضبت عليه ، ويبدو أنها دعت عليه ليموت حرقا ، فمات كذلك لاحقا . قبل وفاتها ، وبعد وفاة طالبها للزواج بفترة قصيرة . ولم تتمكن من الزواج برجل آخر على سنة الله ورسوله الكريم . ولا زالت تعيش حياة المرأة الأرملة وتفرح لرعاية أحفادها الصغار وتصطحبهم للأعراس والحفلات العربية .

النموذج السادس :

توفي عنها زوجها بعد مرض نفسي وعصبي ، وهي في سنوات نهاية الأربعينات ، وهي شبه أمية ، لا تتقن الكتابة والقراءة ، وترك خلفه جملة من الأبناء والبنات ، فقامت بتربيهم ورعايتهم بإنفاق جدهم عليهم ، عبر بيعه عدة قطع من أراضي في منطقته بشح الأنفس . وتابع بعضهم دراسته الجامعية ، ودخل بعضهم في سلك الجيش بالخدمة العسكرية ، وتعبئ وقتها بتصنيع الطعام وغسيل الملابس ، وهي ربة منزل ، لا تخرج إلا بمناسبات الأفراح والأتراح للأهل والأقارب ، وترعي أبناء أبناءها ( أحفادها ) الذين يحبونها حبا جما . وتمارس حياتها الإسلامية بالصلاة والصيام ، ولكنها فشلت في تربية بعض الأبناء تربية إسلامية فالتحق بالماركسية التعيسة ، وأخذت تنصحه بلا استجابة فتركته وحاله ؟

النموذج السابع

كانت فتاة أمية طيبة وجميلة ، تزوجت رجلا يصغر أبيها بعدة سنوات ، كإمرأة ثانية بعد إجبار أهلها لها على ذلك ، وأنجبت الكثير من الأبناء والبنات من زوجها ، وعاشت مع ضرتها التي لم تنجب أطفالا ( الزوجة السابقة لزوجها ) ، في بيت واحد ، حتى وفاة زوجها ، وهي لا تتجاوز الثلاثين من عمرها ، فذهبت ضرتها ، بعد وفاة زوجهما ، وتركتها وحيدة تصارع الحياة وتقارع هموم وغموم الحياة الدنيا . فأحضرت ماكنة خياطة لتخيط الثياب بإتقان غريب وعجيب ، لتوفر قوتها وقوت أبناءها ، فتهافت الناس على الخياطة لديها ، رحمة ومساعدة لها ، وتقديرا لظروفها الجديدة في غياب شريك الحياة . فكبر الأبناء ، ولم ينالوا نصيبهم من التعليم الثانوي أو الجامعي ، وانتشروا في مهن متعددة ، وتزوجوا جميعهم ، وانتقلت حياتها من تربية الأبناء إلى تربية الأحفاد ، في روية ورؤية غير قادرة على السيطرة الاجتماعية على فلذات أكبادها ، فلا يرتادون المساجد للصلاة أو العبادة ، ولا يصوم بعضهم ، ولكن الأبناء الذكور هيأوا لها رحلة الحج لتأدية الركن الإسلامي الخامس بالأرض الحجازية المقدسة . ولا زالت تعيش حياتها الطبيعية حيثت بلغت ما فوق الستين عاما .

النموذج الثامن :

فتاة عربية مسلمة ، حلوة وجميلة جدا ولكنها أمية لا تقرأ ولا تكتب ، تزوجت رجلا أرملا من جيل أبيها بإجبار أهلها لها بمهر مالي مرتفع ، على ذلك وخاصة ابيها وأخيها ، بلا رأفة أو رحمة ، وهدفهم تزويج بنتهم لأخذ مهرها وتقديمه مهرا لعروس أخيها ؟ مكثت عند زوجها الطاعن في السن ستة أشهر تقريبا ، فتوفي زوجها ، دون أن تنجب منه طفلا ، فترملت ومكثت فترة من الزمن على هذا الحال . ثم تقدم لخطبتها أحد اقربائها فوافقت على الزواج منه ، وأنفقت ذهبها في تربية ابنائها من زوجها الثاني ، ولم تنل من ميراث زوجها الأول إلا بضع مئات من الدنانير ، ميراث بخس ، وعاشت حياتها الزوجية الجديدة ، فمرضت وتوفيت ، وترمل زوجها الذي حاول أن يتزوج فمنعه ابناءه ، من ذلك كونه لا يعمل أي عمل .

النموذج التاسع
رجل تزوج ثلاثة نساء ، أنجب من زوجته قريبته الأولى عددا من الأبناء ، فتشاجر مع أهلها ، فتزوج على ابنتهم ، إمرأة ثانية ، بعرض سخي من إحدى بنات عمه ، فرضيت لإبنتها أن تكون زوجة ثانية لابن عمها غير المتدين ، هاوي تعدد الزوجات ، فأنجبت له مجموعة من الأبناء ، ثم عشق فتاة ثالثة فتزوجها وأنجب منها بعض الأبناء ، وتعرض للمرض فمات ، ولم يصلي عليه إلا نفر قليل من أقاربه ، لأنه لم يتعود على الصلاة الفردية والجماعية ، ودخول المسجد الإسلامي . مات هذا الرجل وترك 3 نساء أرامل ، ولم تمض إلا فترة قصيرة حتى توفيت المرأة الثالثة ، ولحقت به ، وبقيت ثنتان من الأرامل يصارعن الحياة مع ابنائهن الذين يعيش بعضهم على النمط الغربي وقصات الشعر الأجنبية ، ولبس السلاسل الذهبية ، وقد تابعت إحدى هذه الأرامل تعليم ابناءها للوصول إلى الشهادة الجامعية الأولى ، وخطب وتزوج بعضهم ، إلا أنهم لا يلاقون أي إحترام من بيئتهم العربية الإسلامية المحافظة . وانحدر بعضهم في السفالة والرذالة البشرية والإنحطاط الأخلاقي ملتحقا ومتلحفا بالماركسية والشيوعية الإلحادية .

النموذج العاشر

إمرأة عربية مسلمة فاضلة ، تمارس العبادات والطقوس الدينية الإسلامية بانتظام ، توفي عنها زوجها ، بجلطة مفاجئة ومكثت بالمشفى ، بعد أن كبر أبناءها وبناتها ، ونال معظمهم حظهم من التعليم العالي ، وترك لهم ميراثا من الأراضي والعقارات ، وهي كبيرة في السن . وبعد وقت قصير من موت زوجها ، مرضت مرضا شديدا ، فاهتم بها الأبناء والبنات ، ورعوها وعالجوها ويوفرون طلباتها ، ويزورونها ، ولكن معظمهم لا يصلي ولا يرتاد المساجد . وهذه المرأة كانت مرموقة الحال المادي والاجتماعي ، تشارك الناس في الأفراح والأتراح . وتألم الأصدقاء والأحباب لمرضها المفاجئ ، وعجزها عن المشي والقيام والذهاب والإياب .

النموذج الحادي عشر

قصت إمرأة أرملة زوجة أحد الشهداء ، قصتها فقالت : إنها فقدت زوجها بحرب ثورية مع الأعداء ، حيث قتل زوجها برصاص الاحتلال الأجنبي ، وهي حامل بجنينها ، وأبلغت عن استشهاد زوجها ، فصبرها الله سبحانه وتعالى ، وهي شابة في ريعان شبابها ، فتهافتت النساء لبيتها بالتعزية والوقوف إلى جانبها في نكبتها الدنيوية ، ولوعتها على أطفالها الصغار وجنينها الذي لم يرى النور بوجود ابيه . وتقاطر أهل الخير والإحسان في مد يد العون والمساعدة لأبناء الشهيد وأرملته ، فتم توفير معاش شهري لأسرة الشهيد ، يكاد يكفي حد الكفاف .
وما أن أعلنت بعض الجمعيات الخيرية عن مشروع الزواج الجماعي ( حملة العفاف الإسلامي ) ، وتشجيع الزواج من شاب جديد ، بتخصيص مكافآت مالية مناسبة لمن يتزوج أرملة عادية أو أرملة شهيد ، حتى طرق بابها عريس جديد ، فواق الأهل وأجبروا ابنتهم الأرملة على الاقتران بهذا الشاب المتدين ، فاضطرت الأرملة للموافقة على الزواج الإسلامي الثاني ، بعد جهد جهيد لإقناعها ، وتنقل ابنائها ما بين بيت الزوجية الجديد وبيت أهلها وبيت أهل الشهيد زوجها السابق ، فانتقلت هذه المرأة من حياة الترمل لحياة زوجية جديدة ، بشق الأنفس . وقد أنجبت هذه الأرملة مواليد جدد من زوجها الثاني . ولا تغفل عن رعاية ابنائها من زوجها السابق . وكان الله في عونها وعون اسر وعائلات جميع الشهداء الأحياء عند ربهم يرزقون .

النموذج الثاني عشر

توفي عنها زوجها ، وهي متوسطة العمر ، بالأربعينات من حياتها ، ولا تنجب الأطفال ، فمكثت فترة عدة سنوات أرملة في بيت أهلها ، فحدثت خلافات بين زوج وإمرأته فتفرقا ، فسرعان ما خطرت ببال الرجل المطلق أن يتزوج من هذه الأرملة العاقر ، فأتفق الأهل فيما بينهما ، والتقيا بوجود أولياء الأمور المحارم ، فوافقت على الاقتران الرسمي الإسلامي بزوج جديد لتفتح صفحة جديدة من حياتها ، وتمارس حياتها الطبيعية ، مع بقاء لوعتها لزوجها السابق وذكريات الطيبة معها . متقبلة ومقبلة على قضاء الله وقدره المبين فهو أرحم الراحمين .

النموذج الثالث عشر

تزوجت فتاة خريجة بتخصص طب الأسنان غير متدينة ، من شاب مهندس جامعي ، وأنجبا ابنين ذكرا وأنثى ، ومكثا عدة سنوات بحياة طبيعية هانئة وأصيب الزوج بمرض السرطان ، وسرعا ما لبى نداء ربه وتوفي ، فنذرت الطبيبة الأرملة نفسها لرعاية أبنيها ، وعدم الزواج مرة أخرى ، ولبست الزي الإسلامي ، وفتحت عيادة لطب الأسنان ، وتمارس حياتها في الأمومة والطفولة ، والعمل الطبي اليومي وتستقبل الزبائن للفك والأسنان لتعيل نفسها وابنيها .
هذه نماذج من تجارب نسائية واقعية ، استعرضناها لأخذ الحكمة والعظات منها والاستفادة من المفيد واستبعاد الرديء والحياة الضنكى ، لإسعاد الأجيال النسوية الحالية والمقبلة بعون الله الرحمن الرحيم جل جلاله . وكان الله في عون جميع النساء الأرامل ، الصغيرات والمتوسطات والكبيرات في السن ، وخفف عنهم القلق والتوتر والإرهاق بعد غياب شريك الحياة الغالي . وهذه هي الحياة بحلوها ومرها لا تبقى على أحد ، ولا تسر الصديق ، ونهاية الإنسان بالحياة الدنيا ( الأولى ) معروفة بإتجاه الزوال والفناء للمرور صوب الحياة الثانية ( البرزخ الانتقالية المؤقتة ) والثالثة ( الآخرة الخالدة ) .

الأرملة والميراث .. وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ

فرض الله الوارث الحكيم جل شأنه ، نصيبا مفروضا للمرأة ، سواء أكانت عزباء أو متزوجة ، بنسب مئوية واضحة مبينة في كتاب الله العزيز المقدس ، ولا ينبغي الانتقاص منها أو الهروب من تطبيق هذه الفراض الإرثية ، لجميع أصناف النساء ، ومن بينهن الأرامل اللواتي توفي أزواجهن . وغني عن القول ، إن المرأة صغيرة أو كبيرة ، ترث من أبيها وأمها ، وزوجها بعد وفاتهم .
وفيما يلي تفصيلات الإرث الإلهي بكلام الله المنزل المقدس ، ضمن الدستور القرآني العظيم للأمة الإسلامية ، خير أمة أخرجت للناس .
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)}( القرآن المجيد – النساء ) .

وصايا لرعاية النساء الأرامل

جاء في صحيح البخاري – (ج 11 / ص 112) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ” .

على أرضية الواقع الأسري والاجتماعي والنفسي والإنساني المباح ، هناك العديد من الاقتراحات الوجيهة ، والوصايا الثمينة للاهتمام بشؤون المرأة الأرملة ، كحق من جملة حقوقها ، وواجب من المجتمع القويم تجاهها ، لعل من أهمها :
أولا : أخذ المرأة الأرملة الميراث الإسلامي الشرعي المالي : يخصص الإسلام العظيم ، نسبة معينة من ميراث الزوج المتوفى ، وهذا حق إلهي وليس منة من أحد ، فيفترض أن تاخذ الأرملة المخصصات الإرثية لتعيش فيها .
ثانيا : تأسيس جمعيات نسوية خاصة تعنى بالأرامل ، تقدر الظروف العامة والخاصة التي تمر بها حياة النساء الرامل وتقدم لهن المساعدات العينية والنقدية والتكريم اللائق بهن .
ثالثا : تخصيص معاش شهري للأرملة والأيتام . ويكون هذا المعاش الشهري من الحكومة أو من الأبناء أو الأقارب كالإخوة المقتدرين ماليا .
رابعا : تنظيم رحلات واجتماعات ترفيهة خاصة بالنساء الأرامل ، ليعشن كغيرهن حياة آمنة بعيدة عن الامتهان والإذلال .
خامسا : ضرورة رعاية الأبناء والبنات للأمهات الأرامل رعاية أسرية وإجتماعية حيوية وعدم توجيه الإهانة أو الإذلال لهن بأي حال من الأحوال .
سادسا : توفير دورات تدريبية مهنية للراغبات في ممارسة العمل المهني لمن سبقهن قطار التعليم العالي وتمكينهن من العمل المجدي نفسيا واجتماعيا .
سابعا : تنظيم ورش عمل وحلقات دراسية نسائية للإرشاد النفسي والاجتماعي لشغل أوقات الأرامل بكل ما هو مفيد .
ثامنا : تجديد الحياة الزوجية لمن يرغب من الأرامل الشابات ، بتشجيع جمعيات العفاف الشعبية والحكومات بمنح معونات مادية لمن يتزوج من أرملة سواء للشباب الأعزب غير المتزوج أو لمن يرغب بتعددية النساء . كأن يتم توفير متطلبات العرس عبر الأعراس الجماعية ، والأثاث المنزلي ، وتنازل المرأة عن المهر الغالي ، أو عدم تحديد مهور أصلا في سبيل حياة وشراكة زوجية جديدة .
تاسعا : شن حملات تزويج جديدة للمترملين ممن يرغب من الرجال والنساء في الزواج الشرعي مرة ثانية ، ليعيشوا حياة جديدة وفق القواعد والمثل والقيم الصحيحة بعيدا عن الاختلاط الفاحش بين الجنسين .
عاشرا : تنظيم حملات تزويج لأرامل الحروب والصراعات العسكرية والفتن والحروب الأهلية ، للقضاء على الشذوذ النسوي المجتمعي ، برعاية إنسانية محلية وعالمية . وتخصيص زوجات الشهداء المترملات بالعناية الفائقة في هذا المضمار .
حادي عشر : قضاء أوقات فراغ النساء الأرامل بالعبادة والصلاة والصيام والعمرة والحج ، ولا مانع من إلتحاق القادرات على العمل بالعمل العفيف الشريف .

نداء للمرأة الأرملة المسلمة


جاء في صحيح البخاري – (ج 16 / ص 357) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ” .

يا أيتها الأخت الأرملة النبيلة الفاضلة الماجدة .. كني راضية مرضية بقضاء الله وقدره .. فأكفلي أيتامك بالحكمة والموعظة والكلمة الطيبة والحسنى ، لتدخلي الفردس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .. واستعيني بالصبر والصلاة واتقي الله واسترجعي ، وأحضني أولادك وبناتك ، وربيهم التربية والتنشئة الإسلامية الخلاقة ، ولا تلقي بأيديك إلى التهلكة ، وابتعدي عن مواطن الشبهات فألسنة الناس الأشرار لا ترحم ، وكوني عفيفة شريفة كريمة النفس يغنيك الله عن فقدان زوجك ، وإلتحقي بموكب زوجات المسلمين المتقين المحسنين الأبرار .

كلمة طيبة خضراء أخيرة

ورد في صحيح مسلم – (ج 4 / ص 475) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ فَقُلْتُ إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ فَقَالَ أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ ” .

لا تنتهي حياة المرأة الأرملة بوفاة زوجها ، شريك حياتها ، فلكل أجل كتاب ، لا يتقدم ولا يتأخر ساعة ، ومن حقها نيل جميع حقوقها الأسرية من الأبناء والبنات والأقارب والإخوة والأخوات والآباء والأمهات . ويجب الإرتقاء بواقع المرأة الأرملة ورعايتها الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية الكاملة المكتملة دون هروب أو لف أو دوران بالمعروف والإحسان والابتعاد عن القلوب المريضة التي تهتك أعراض الناس . وعلى الدول والحكومات أن تقدم يد المساعدة والمعونة المالية والعينية والنفسية لهذه الأرملة أو تلك ، التي تعرضت لنكبة بمفارقة كبرى بحياتها ، وكذلك يجب على الأبناء والبنات رعاية الأم الأرملة حق الرعاية الدينية الإسلامية والإنسانية اللائقة . وعدم رميها أو إذلالها ، لتصبح نسيا منسيا ، في ثنايا البيت والأسرة من جهة ، وعلى النساء الأرامل عدم التدخل في شؤون الحياة الزوجية لأبنائها وبناتها المتزوجات لتقلب حياتهم لجحيم لا يطاق ، فحياة كل جيل وتفكيره تختفلف عن نمط حياة الجيل الذي يسبقة . ويجب الابتعاد عن قذف النساء المؤمنات الغافلات المتزوجات والأرامل خاصة ، فهذه كبيرة من الكبائر نتائجها وخيمة في الدنيا والآخرة .
وإياكم يا معشر الشباب والشابات أن تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، بترك أحد الوالدين الأرامل لعثرات الحياة البائسة ، وكونوا أبناء بارين لا عاقين . فلا ترسلوا بالأرامل سواء من الرجال أو النساء في بيوت المسنين ، لأن ذلك ليس من القيم والمثل النبيلة والأخلاق الفاضلة في المجتمع الإنساني .

ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .
وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

__________________
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s