زلزال اليابان ( سينداي ) المدمر .. بين الزلازل الطبيعية والمفاعلات النووية

زلزال اليابان ( سينداي ) المدمر ..
بين الزلازل الطبيعية والمفاعلات النووية

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :{ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}( القرآن المجيد – الزلزلة ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 4 / ص 146) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ ” .

إستهلال

اليابان : الاسم والجغرافية والاقتصاد

اليابان دولة آسيوية متقدمة إقتصاديا بين مختلف دول العالم . وكلمة أو مصطلح اليابان : تنطق: نِيپّـُونْ \ نِيهُونْ ، ومعناها : مصدر الشمس أو مَشْرِق الشمس ، من : نِي أي الشمس، هُونْ أي المنبع أو الأصل ، وهي بلد في شرق آسيا ، يقع بين المحيط الهادئ وبحر اليابان ، وشرقي شبه الجزيرة الكوريّة . وقد أطلق الصينيون على البلاد اسم أرض مشرق ( منبع ) الشمس ، وهذا لوقوعها في أقصى شرقي العالم المأهول آنذاك .
وتتكون اليابان بمساحتها البالغة 377.944 كم2 أو ما يعادل 145.925 ميلا مربعا ، من قرابة ثلاثة آلاف جزيرة ، منها 4 جزر كبيرة مشهورة جغرافيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، وهي كبيرة المساحة مقارنة مع الجزر الأخرى ، وهي على التوالي ( من الجنوب إلى الشّمال ) : كيوشو ، شيكوكو ، هونشو ، وهوكايدو .
يطلق اليابانيون على وطنهم نيبون او نيهون ( N ippon ) بدعوى انه اصل الشمس او بلاد الشمس المشرقة . واسم اليابان مشتق من Cipango او Cipangu ثم تم تحوير وتغيير للمصطلح فأضحت حسب لغة الماندارين جبين كو تعني جبين وهي اليابان .
وتنقسم اليابان إلى 8 مناطق هي : هوكايدو ، توهوكو ، كانتو ، تشوبو ، كانسائي ، تشوغوكو ، شيكوكو ، كيوشو . وتحتضن جميع هذه المناطق 47 محافظة .
وسياسيا فبعد اعتماد الدستور الياباني في عام 1947 تحول نظام الحكم الإمبراطوري المطلق ، في اليابان إلى نظام ملكي دستوري يضم إمبراطوراً وبرلمان منتخبا ، وخاصة بعد هزيمة اليابان مع حليفتها ألمانيا من دول المحور بالحرب العالمية الثانية حيث وضعت أوزارها عام 1945 .
ومن الناحية الاقتصادية تعتبر اليابان من أقوى الدول الاقتصادية في العالم ، بحماية الين الياباني العالمي . وتسابق الولايات المتحدة والصين ودول الاتحاد الأوروبي في القوة الاقتصادية المنافسة المتصاعدة .

سكان اليابان وديانة الشنتو

حسب الإحصاءات والتقديرات الرسمية اليابانية ، يبلغ عدد سكان اليابان حوالي 130 مليون نسمة ، منهم 98.5 % من أصل ياباني ، و 0.5 % كوريين ، و0.4 % صينيين ، والباقي من أعراق أخرى . وتبلغ الكثافة السكانية اليابانية 337 فرد / كم2 . ويتحدث اليابانيون اليابانية باعتبارها اللغة الرسمية ، بالإضافة إلى لهاجات يابانية محلية متعددة .
وتبنى سكان اليابان شعارات انعزالية بحتة حيث منعوا غير اليابانيين ، من القدوم الى بلادهم تحت شعارات : ” مجدوا الامبراطور ، واطردوا البرابرة ” . كما اعتبر اليابانيون من اتباع الديانة البوذية و” الشنتو ” ، انفسهم بانهم هم سادة العالم كافة ، وانهم ” شعب مختار ” عبر الامبراطور الياباني الاول ” جيموتنو ” الذى زعموا أنه من أصل مقدس ( حفيد الهة الشمس ورثها عن الآلهة العظمى ) . ووفقا للمعتقدات الأساسية في ديانة ” الشنتو” اليابانية – طريق الالهة – فإن أكثر الاشياء قداسة هي : ( المرآة والسيف والجوهرة ) ، التي ترمز كلها الى : ” طهارة الضمير والشجاعة والإخلاص في أداء الواجب ” .
ويعتقد اليابانيون بأنهم يتمتعون بالسمو والتفوق على جميع الأجناس البشرية ، حسب المعتقدات الدينية المنبثقة عن ديانة ( الشنتو ) المنتشرة في اليابان التي هي عبارة عن مزيج من عبادة الطبيعة والسلف واتباع طرق السحر . ثم تطورت ( الشنتو ) لتقوم على نظريات كونية وسلالات ( إلهية ) ، حيث تدعي مبادئ ومعتقدات هذه الديانة ان ( ايزاناجي ) ، ابا السماء و( ايزنا مامى ) ، ام الأرض ، قد ( انجبا ) جزر اليابان ، وانجبا عددا كبيرا من ( الآلهة ) وبينت ان ( اماتيراسوا أوميكا مي ) احدى بناتها تحولت الى ( إلهة ) وبعثت حفيدها لتأسيس اسرة لتحكم اليابان الى الأبد .
ومن مظاهر العنصرية والترفع الياباني عن الامم البشرية جمعاء يدعي اليابانيون انهم ليسوا من الجنس البشري وانما ينسبون انفسهم الى السماء ، وان بقية الاجناس البشرية اوجدتها قوى الطبيعة ، ويقولون ان اول من نزل منهم على وجه الارض وطئت قدمه جزيرة ( كيوشو ) فطرد الامم المتوحشة كقبائل الابنوس في حرب دارت رحاها حوالي سبعة قرون من الزمن ، حتى تمكن اليابانيون من اخضاع تلك الامم .

الزلازل – لمحة عامة

تتعدد أشكال وأنواع ودرجات وحيثيات الزلازل التي تضرب هذه البقعة أو تلك من بقاع الكرة الأرضية ، فتخلف الدمار والأهوال الطبيعية والجغرافية والبشرية ، وتلحق خسائر اقتصادية جسيمة ، فتجعل المئات أو الآلاف أو عشرات أو مئات آلاف البشر بلا مأوى أو ممتلكات عمرانية أو عينية وسواها .
وفي كثير من الأحيان ، تلقى هذه الزلازل بالآثار المرافقة الفورية المصاحبة أو تلك المتدرجة المتدحرجة المتتالية المأساوية الكئيبة المحزنة على الأسر والعائلات المنكوبة ، فيعيش الأطفال أيتاما بعد فقدان الوالدين أو الأهل والأحبة والأصدقاء ، وتترمل النساء ، ويفقد الرجال شريكات حياتهم أو بالعكس ، ويعاني الكثير من الجرحى من آلاف الإعاقات الكلية أو الجزئية . وبهذا تقلب الحياة الطبيعية في بقعة الزلزال المضروبة ، رأسا على عقب ، وتعم الأحزان والأتراح ، ويصبح الكثير من الناس في حالة نفسية صعبة يرثى لها .
وفي هذه الحالات ، يجب على حكومات الدول والأحزاب السياسية والأثرياء الميسورين ، وجمعيات البر وحقوق الإنسان ، والجمعيات الخيرية مد يد العون والمساعدة لجميع المنكوبين بلا استثناء بغض النظر عن إنتماءاتهم ومذاهبهم وتوجهاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية ، فالإنسانية فوق الجميع . وجميع المنكوبين والمتضررين أصبحوا بين عشية وضحاها بين السماء والطارق ، فالبعض منهم فقد أسرته بينما دمرت ممتلكات الآخرين تدميرا كالام أو جزئيا . وهناك صنف ثالث فقد الأهل والمال معا في مأساة ثنائية الجناحين ، فاصبح منهارا نفسيا لا يقوى على شيء ، فالغوث الغوث .. والنجدة النجدة .. لهؤلاء الغلابى المنكوبين ، الذين تضرروا وفقدوا كل شيء في لحظات عاثرة ، وساعات قليلة وليالي طويلة .

زلزال اليابان المدمر بمدينة سينداي يوم الجمعة 11 آذار 2011

كما هو معلوم ، ضرب زلزال قوي بقوة حوالي 9 درجات على مقياس ريختر ، فرجت الكثير من المناطق رجا رجا ، ونكبت بعض المناطق اليابانية في 7 محافظات بالمنطقة الشمالية الشرقية من البلاد ، على بعد حوالي 400 كم من طوكيو ، في 11 آذار – مارس 2011 ، وخلف خسائر بشرية كبيرة واقتصادية هائلة غير مسبوقة . فقلب الزلزال حياة المنطقة المنكوبة ( سينداي ) أكبر الموانئ اليابانية ، إلى جحيم دنيوي ، حيث قتل حتى كتابة هذه السطور حوالي 10 آلاف شخص ، وأعلن عن غياب حوالي 14 آلفا آخرين ، وتناثرت البيوت وغرقت المركبات ، وتصاعدت موجات التسونامي ، ولحقت خسائر اقتصادية باهظة قدرتها الحكومة اليابانية ب 309 مليار دولار حسب الحصيلة الأولية ، ولا زالت قيمة الخسائر تتزايد بإضطراد متسارع نحو الأعلى . فدمرت البنى التحتية ، وسويت المباني بالأرض ، وقطع التيار الكهربائي ، وسحقت مكاتب الشركات سحقا تاما ، فهل هذه الفاجعة والكارثة الطبيعية مقدمة لإنهيار الاقتصاد الياباني القوي يا ترى ؟؟ . فالأيام والأسابيع والشهور القادمة ستنبئ الجميع عن حجم وضخامة هذا التدمير الإلهي لمرافق حيوية وهامة من لبنات الاقتصاد القومي الياباني .

لقد هبت قوات الجيش الياباني لنجدة وإغاثة المنكوبين ، بالزلزال القوي المدمر ، وسخر حوالي 100 الف جندي بإشراف رئيس الحكومة اليابانية شخصيا . وبادرت عشرات الدول لمد الغوث ويد المعونة والمساعدة في هذه الكارثة الطبيعية والإنسانية العظمى . فمن هذه الدول من تبرع بالخيم ومنها من تبرع بالمشاركة بعمليات الإنقاذ ، ومنهم من ساهم في إرسال المعونات الطبية والغذاء وما إلى ذلك .
وغني عن القول ، إن وقوع اي زلزال ، في اي منطقة من اصقاع الكرة الأرضية ، لن تقدر على مواجهته أي حكومة من حكومات الدول في العالم جراء الأهوال الطبيعية والمآسي البشرية المصاحبة أو اللاحقة لهذه الفاجعة الجغرافية غير المتوقعة .

ماذا خسرت اليابان من زلزال سينداي ( زلزال الجمعة اليابانية العظيمة )

تعرضت اليابان التي تقع في حزام النار بالمحيط الهادئ ، لخسائر جمة وضخمة جراء زلزال سينداي الذي ضرب شمال شرق البلاد في يوم الجمعة 11 آذار 2011 ، بالعديد من المجالات والميادين على النحو الآتي :
أولا : الخسائر البشرية : حسب بيانات الاحصاءات الرسمية اليابانية المتلاحقة ، فقد قتل وفقد أكثر من 27 الف ياباني ، وشرد مئات الآلاف منهم بلا مأوى تم إيواء ربع مليون منهم في 1900 ملجأ في طوكيو ، والأرقام الإحصائية بعدد الضحايا في تزايد وإضطراد واضح . وانتشر الخوف والهلع من الإشعاعات النووية ، لأكثر من ثلث السكان ( 40 مليون نسمة ) من أصل 130 مليون نسمة إجمالي عدد سكان اليابان . وقد إضطر أصحاب القتلى لدفن موتاهم بالمقابر بمدافن جماعية بدلا من إحراقها كما هي دياناتهم وعاداتهم الاجتماعية في ذلك ؟ وذلك بسبب تساقط الثلوج وفقدان الوقود ووسائل الطاقة .
ثانيا : تلوث المياه والحليب والخضروات : فاضطرت الحكومة اليابانية لتوزيع مياه معقمة على الأطفال الرضع ، وحظرت استخدام صنابير المياه للشرب على قطاعات واسعة في اليابان ، لارتفاع الإشعاعات النووية فيها سواء في المنطقة المنكوبة أو حتى في العاصمة طوكيو . فقد وزعت الحكومة اليابانية 1.5 لتر ماء يوميا على 80 ألف أسرة بها أطفال رضع . وكذلك تعرضت منتجات الألبان والخضروات والفواكه لإشعاعات نووية ما حال دون استخدامها .
ثالثا : الخسائر الاقتصادية : قدرت الحكومة اليابانية الخسائر الاقتصادية الإجمالية الأولية في 23 آذار 2011 ، بحوالي 25 تريليون ين ياباني أو ما يعادل 309 مليارات دولار ، من خراب وتدمير جزئي أو شامل بالمدن والقرى ، والبنى التحتية ، والطاقة ، والمطارات ، والمصانع والموانئ ، والمفاعلات النووية ، والمباني وشركات وغيرها . فاليابان تنتج حوالي 40 % من الإلكترونيات العالمية ، وبالتالي تعطلت عن الإنتاج اليومي بفعل الكارثة الكبرى ، وكذلك فقدت أسواق استهلاكية إقليمية وعالمية ، للمنتجات اليابانية خوفا من الإشعاعات النووية القاتلة التي رافقت هذا الزلزال المدوي حيث حظرت العديد من الدول استهلاك المنتجات اليابانية مثل الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وأستراليا ، والفلبين وكوريا الجنوبية والشمالية ، وهونج كونج وسنغافورة وروسيا ودل جنوب شرق آسيا وغيرها . وعانت المنطقة المنكوبة والمناطق القريبة من إنعدام السياحة الداخلية والخارجية التي تدر أموالا طائلة على الاقتصاد القومي الياباني . وتزايد الخوف من شراء الصيد البحري الذي تعرض للإشعاعات النووية منذ 11 آذار 2011 . وتعرضت المناطق الزراعية لتلوث بيئي عظيم .
رابعا : الخسائر العسكرية : تسخير 100 ألف جندي في عمليات الإنقاذ والإغاثة الاجتماعية والاقتصادية ، وكذلك ضياع معدات وآلات عسكرية تقليدية وإلكترونية ونووية وخاصة قرب محطة فوكوشيما النووية .
خامسا : الوهن النفسي والاجتماعي الذي أصاب عشرات آلاف العائلات اليابانية ، وإنتشار المأساة الجديدة في ربوع الأرض اليابانية ، والعيش في حالة رعب وهلع شديد من تلاحق الهزات الأرضية والتفجيرات النووية . فقد أدت الارتجاجات والهزات المتتالية بواقع 6 زلازل في الأيام التالية ليوم الزلزال العظيم إلى فقدان الأهل والأحبة والأصدقاء .
سادسا : الرعب النووي العالمي من تفجر أو تفجير المحطات النووية واستمرار إنبعاث الإشعاعات النووية اليابانية المتواصلة ، من المفاعلات الستة في فوكوشيما النووية الأولى ، والهلع الدولي الناجم عن وجود المفاعلات النووية في العديد من دول العالم . خاصة بعد تعرض بعض العاملين بالمحطات النووية اليابانية للإشعاعات .
سابعا : غياب التقاليد الدينية اليابانية في دفن الموتى ، والقيام بعمل مدافن جماعية للقتلى بالكارثة الطبيعية ، بالعشرات والمئات والآلاف ، ونقص النعوش ، والإضطرار والاستعداد لاحقا لنبش القبور وإحراق الجثث تطبيقا للعادات والتقاليد الشانتوية والبوذية اليابانية . وبالتالي استمرار الجرح الياباني مفتوحا لفترة طويلة من الزمن لسنوات وسنوات .

ثامنا : تلوث البيئة : من اليابسة وخاصة المزروعات ، وتلوث المياه الطبيعية ، وخاصة مياه البحر والخلجان القريبة من أرخبيل الجزر اليابانية ، وتصاعد السنة الدخان الأسود ، ووجود الروائح الكريهة المنبعثة من الجثث الطافية على سطح الماء أو تلك التي تحت الأنقاض .
تاسعا : إخلاء مناطق جغرافية واسعة ، فقد دعت الحكومة اليابانية السكان القريبين بقطر 30 كم من المحطات النووية لترك منازلهم تحسبا لتسرب إشعاعات نووية قاتلة . وكذلك حدث تشرد بشري كبير من المناطق المأهولة القريبة من الخلجان ، بسبب المد البحري الذي وصل لإرتفاع 14 م .
عاشرا : هروب السفن التجارية ( سفن الشحن البحري ) من شواطئ طوكيو ، والموانئ اليابانية الأخرى خوفا من الإشعاعات النووية ، فتوقف الشحن البحري من طوكيو .
حادي عشر : تدمير مدن وقرى عديدة خاصة في منطقة سينداي ، وغمر المياه وغرق مطار سينداي الساحلي . وقد استخدمت أكثر من 300 طائرة يابانية للإنقاذ الجوي عدا عن 40 من السفن الكبرى للإنقاذ البحري وطواقم الدفاع المدني للإنقاذ البري .

الزلزال الياباني والتسونامي العظيم .. والعذاب الإلهي

ضرب الزلزال الياباني 7 محافظات يابانية ، وأكثرها تضررا ولاية مياغي ، ثم ولاية ايواتيه وفوكوشيما ، وأعقبه تسونامي شديد القوة والأمواج العاتية ( المد البحري ) ايضا وصل لإرتفاع 14 مترا ، مما ضاعف من الخسران البشري والاقتصادي المبين . وجعل اليابان منطقة موبوءة ومنكوبة من الطراز الأول ، فهرب أهل البلاد والحلفاء والأصدقاء من هول المصيبة الكبرى التي هزت البلاد بزلزالها والتسونامي الكبير .

ورب قائل يقول ، هل الزلزال المدمر جاء كعذاب إلهي لهذه المنطقة اليابانية ، ويمكننا الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب ، فالله الواحد القهار ربما يعذب جماعة من البشر للكفر والفسوق والعصيان ، لإهلاكهم أولا وليكونوا عبرة لمن يعتبر ، ويمكن أن يكون هذا الزلزال نوعا من العقاب الإلهي لبعض مخلوقاته الكافرين الجاحدين ، ليعذبهم ويعذب أمثالهم نفسيا وماديا واقتصاديا ، فيريهم جبروته وقوته ويقهر الكافرين ، وكذلك دعم وتأييد للمؤمنين ، ليعلمهم بأن الله معهم ، فلا داعي للخوف من القوة العسكرية الكبرى أو الاقتصاد القوي فسيمحقه الله محقا مدويا ويعلم هؤلاء القوم ويجعلهم أحاديث تتوارد تباعا للناس كما حدث في زلزال اليابان المدوي . فالزلازال وما يتبعها من طوفانات هائجة أو ما يسمى تسونامي جزئية أو كلية شاملة ، هي بشير للمؤمنين بتبديل حالة القوي إلى حالة ضعف شديد ، وتحذير ونذير لجميع المخلوقات البشرية القوية والضعيفة ، في زمن معين وبقعة جغرافية محددة في الدنيا للتذكير بزلزال يوم القيامة العظيم تمهيدا للدخول بإتجاه الحياة الآخرة فرغم أن الماء في الأصل سخره الله للكائنات الحية كنعمة وارفة الظلال إلا أنه يمكن أن يكون عقابا شديدا للكافرين الملحدين .


وقد أعلنها صراحة حاكم طوكيو ( شينتارو إيشهارا ) بقوله : ” “عقاب إلهي على أنانية الشعب الياباني .. أعتقد أنّ الكارثة هي عقاب إلهي، رغم إحساسي بالأسف لضحايا الكارثة .. أعتقد أن السياسة اليابانية ملوثة بالأنانية، ونحن بحاجة إلى تسونامي ليجرف تلك النزعة التي ترسخت في العقلية اليابانية على مدى فترة طويلة من الزمن “.

زلزال وطوفان وإغراق كأمثلة تاريخية

عذب الله شديد العقاب القوم الكافرين ، على مدار القرون الخالية ، ولنا بعض الأمثلة التاريخية المذكورة بالقرآن المجيد ، حيث استخدم الله عز وجل الزلزال أو الطوفان أو الإغراق في مياه البحر أو المياه الهاطلة من السماء على شكل الفيضانات أو الموجات العالية من المياه ( التسونامي ) كنقمة وغضب على بعض الأمم والشعوب ، كالأمثلة التالية :
1. تعذيب قوم نبي الله نوح عليه السلام ، بالطوفان وتسخير السفينة للمؤمنين من أتباع نوح وإغراق الكافرين بالمياه العظيمة . يقول الله الحميد المجيد جل جلاله : { وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48)}( القرآن المجيد – هود ) .
2. الزلزال والمطر الشديد ، كما عذب الله به قوم نبي الله لوط عليه السلام في الأغوار الفلسطينية ( الكنعانية ) وخسف بهم الأرض ببقعة جغرافية صغيرة ( سدوم – مدينة القمر – أريحا اليوم ) وما نتج عنه البحر الميت ( بحيرة لوط – بحر الملح ) شرقي فلسطين الأرض المقدسة وذلك بعد المطر الإلهي بحجارة من سجيل منضود بعد أن كانوا يفعلون السيئات ويأتون الذكور شهوة ( اللواط ) في فاحشة لم يسبقها بها أحد من العالمين . يقول الله ذو البطش الشديد جل في علاه : { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)}( القرآن المجيد – هود ) .
وورد بسورة قرآنية مجيدة أخرى حديثا ربانيا ، يبلغنا فيه عن تاريخ زلزال مدمر وفيضان مائي عظيم في شرقي أرض كنعان حفيد نوح عليه السلام : { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58)}( القرآن المجيد – النمل ) .
3. إغراق الفرعون المصري : فحالة الإغراق الرباني لقوم فرعون المصري التي تم بها إنهاء جبروت فرعون المصري بها زمن نبي الله موسى عليه السلام . يقول الله الذي يمهل ولا يهمل ، شديد العقاب ذو انتقام جل شأنه : { وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56)}( القرآن المجيد – الزخرف ) .

الزلزال الياباني ( سينداي ) والمحطات النووية

في سابقة نووية هي الأولى من نوعها ، فقد ضرب الزلزال الياباني الشديد القوة والجبروت ، منطقة يابانية ، فجعلها كحالة الحصيد المبتورة ، المنهكة والمدمرة عن بكرة أبيها ، فأزاح أرخبيل الجزر اليابانية 2.4 مترا عن موقعه ، حسب المراصد الجيولوجية ، ورافق هذا الزلزال ضرب أربع مفاعلات نووية ، فتسربت الإشعاعات من براثن المحطات النووية ، فهل يا ترى من فجر هذا الزلزال ومن آذى هذه المحطات النووية ، هناك عدة سيناريوهات مطروحة وهي :
السيناريو الأول : وهو الضرب أو العقاب الرباني لهذه المنطقة اليابانية التي تقع في خط الحزام الناري للزلازل والبراكين الثائرة بالمحيط الهادئ ، لأفعال منكرة فعلوها وسيئات ارتكبوها ، فأمهلهم الله فلم يرتدعوا فعاقبهم ليجعلهم أحاديث للناس ، ليتفحص أولي الألباب وأولي النهى العبر والعظات من هذه الحادثة الكبرى التي حطمت النفوس وجاءت كالكابوس .
السيناريو الثاني : وهو التفجير النووي الياباني الذاتي ، لإجراء تجربة نووية ، لمنافسة الدول النووية ، والتخلص من ربقة الاحتلال الأمريكي في ارخبيل الجزر اليابانية ، حيث يتواجد نحو 40 الف جندي أمريكي بجزر يابانية ، بأسلحتهم التقليدية والكيماوية والنووية على أهبة الاستعداد ، فحصدت الأبنية والموانئ والبشر ومقدرات الاقتصاد في تلك المنطقة . وكذلك لإيصال رسالة للعالم عامة ، وروسيا والصين خاصة ، بأن اليابان أضحت قوة استراتيجية عسكرية نووية يحسب لها ألف حساب ، وإن ساعة النهوض قد أزفت ، ولكن هذه الخطة فشلت فشلا ذريعا فأعقب جزر اليابانان دمارا ضخما ليس له مثيل اقتصادي في تاريخ البشرية .
السيناريو الثالي : وهو التفجير النووي الأمريكي ، خاصة أن هناك منافسة يابانية أمريكية في المجالات الاقتصادية علانية تارة والعسكرية السرية تارة أخرى . وتسعى الولايات المتحدة دائما لجعل أعداءها لا يفيقون من الضربات الطارئة لئلا يطالبوا بحقوقهم الطبيعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية . فجاء التفجير النووي الأمريكي في مياه البحر الهادئ ، ليصبح هائجا بدل هدوئه ، وينطلق الزلزال والبركان في سينداي اليابانية ، للتذكير الأمريكي لليابان الإمبراطورية العظمى السابقة ، القوة العالمية الصاعدة والمتوثبة الآن ، بالتفجيرات الذرية لمدينتي نجازاكي وهيروشيما في آب 1945 .
السيناريو الثالث : وهو التفجير النووي الروسي ، لوجود خلافات سياسية وعسكرية حول بعض الجزر المتنازع عليها منذ الحرب العالمية الثانية . فجرى التفجير النووي الروسي سرا ، ليخرج زلزالا مروعا أصاب اليابان في مركز قوتها ، وجعلها حائرة محتارة في مصيرها الاقتصادي والعسكري المجهول ، وتحتاج لسنوات عديدة قادمة إن لم يكن لعقود مقبلة ، ترزح تحت الإعمار وإعادة البناء للبنى التحتية من نقطة الصفر في تلك المنطقة اليابانية .
السيناريو الرابع : التفجير النووي الصيني : للرد على الانتهاكات اليابانية السابقة ، لأرض البر الصيني ، وقتل حوالي 20 مليون صيني ما بين القرنين التاسع عشر والعشرين الماضي . وكذلك لردع اليابانان عن استمرار تحالفها مع الولايات المتحدة ( الصوري ) ، للإنقضاض على الصين شعبا واقتصادا وجغرافيا ، فجاء التفجير الصيني الوقائي للحليولة دون الترابط الياباني – الأمريكي في هذا المجال ، فلحق باليابان الضرر الأقوى للمرة الثانية بعد الحرب العالمية الثانية .

نظرة الإسلام العظيم للزلازل

يقول الله الخالق البارئ عز وجل : { وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) }( القرآن العظيم – الإسراء ) .
وورد في سنن أبي داود – (ج 7 / ص 68) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ : نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ : ” اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ قَالَ عَلَى هَامَتِي ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَابِلُ وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ ” .
ولا بد للتبشير والتذكير والتحذير في الآن ذاته ، بأن أهوال الزلازل والبراكين والفيضانات الكثيرة ، هي نوع من أنواع العذاب الرباني للناس الكافرين الفاسقين والمنافقين ، وأن هذه العلامات هي مقدمة لعودة دين الله القويم بالرسالة الإسلامية الحنيفية ، بعد ان يفني الله الواحد القهار الطغاة البغاة في العالم تمهيدا للحكم العادل الرشيد في الكرة الأرضية . وقضية هلاك هذه الأمة أو تلك ، والإهلاك الرباني للأمم والشعوب الفاجرة الكافرة ، هي مسألة معروفة عبر القرون الخالية ، وستكون مقدمة لإنهيار قوى عظمى وبزوغ فجر قوة دول أخرى في العالم .

كلمة طيبة أخيرة

إن الزلزلال والبراكين والطوفان والفيضانات في أي منطقة من مناطق العالم ، تبقى من المسائل الوجيهة التي يجب أخذ العبر والعظات والحكم منها ، والعودة للعدل والعدالة والابتعاد عن الظلم والظلام ، والاعتراف بأن لكل بداية نهاية ، سواء عاجلة أو آجلة ، وللجميع نهاية محتومة وهي الموت ، والاقتراب من حساب الله العظيم لجميع مخلوقاته ، إن خيرا فخير وأن شرا فشر .
وكذلك لا بد من السعي الحقيقي لإنقاذ أمم العالم من الأسلحة النووية الضارة التي تقتل وتهشم الآلاف وعشرات ومئات الآلاف من البشر في لحظات بسيطة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة أو اقل منها .
وحري بالدول النووية الأمريكية والاوروبية ، والشرقية والغربية ، أن تعيد حساباتها مجددا قبل أن تكثف من تجميع ترساناتها النووية التي يمكن أن تنفجر بقرار رباني عبر الانفجار الذاتي أو بفعل عوامل طبيعية أو صناعية ، لمعاقبة أهل الهوى والغوى ، الذين يحكمون العالم بالحديد والنار . فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا بالقسطاس المستقيم قبل فوات الأوان فهذا الزلزال الياباني في سينداي وجوارها هو ناقوس خطر حقيقي داهم للمنشآت النووية العالمية والمدن والقرى والمطارات والموانئ الساحلية .
ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .
وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

__________________

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s