الثورة الشعبية السورية..الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ..الْغُوطَةُ فِي مَدِينَةِ دِمَشْقُ فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ..إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ


الثورة السورية 2011
الثورة الشعبية السورية .. الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ .. الْغُوطَةُ فِي مَدِينَةِ دِمَشْقُ فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ .. إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ


د. كمال إبراهيم علاونه


أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء في صحيح مسلم – (ج 1 / ص 167) قال رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ” .
إستهلال
تعتبر سوريا ( الجمهورية العربية السورية ) دولة عربية إسلامية ، لها ثقلها ووزنها العالمي والقاري والإقليمي والعربي والإسلامي ، في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، وحركة عدم الانحياز وغيرها . وهي حليف إستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، منذ بزوغ إنتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 ضد الشاة محمد رضا بهلوي ، صنيعة الغرب .
وتاريخيا تعتبر سوريا مركز بلاد الشام ، وفق ما يعرف ( رحلة الشتاء والصيف ) . وتعتبر دمشق العاصمة الثانية للدولة الإسلامية الوليدة التي نشأت بعد إنتهاء فترة الخلافة الراشدة ، وقادت سوريا الأمة الإسلامية برهة من الوقت إمتدت لأكثر من مائة عام ، هي فترة حكم الأمويين حتى ظهور الخلافة الإسلامية بقيادة العباسيين من بغداد بأرض الرافدين . وتعاقب على حكم سوريا العديد من الحضارات الخالية ، فهي دولة تاريخية ، لها حضورها المؤثر في المنطقة بصورة عامة . تبنت سوريا بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي ، المذهب الاقتصادي الاشتراكي ( إشتراكية الفقر ) ثم تحولت بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي مطلع العقد التاسع من القرن العشرين الماضي ، للرأسمالية ( المعتدلة ) وفق ما يعرف بالسوق الاجتماعي .
عدد السكان
سوريا ذات كثافة سكانية متوسطة يقطنها ( 24 مليون نسمة ) داخل البلاد بنسبة تكاثر طبيعي وصلت 1.9 % سنويا ، وهناك جالية سورية في العالم تقدر ب 18 مليون شخص ، يتوزعون على أمريكا اللاتينية ( البرازيل والأرجنتين وتشيلي ) وأمريكا الشمالية ( الولايات المتحدة وكندا ) واستراليا . وسوريا تعتبر من الدول النامية ديموغرافيا ، حيث يبلغ معدل إنجاب المرأة 4 أطفال ، وتتبوا المرتبة السابعة عربيا والمرتبة أل 54 عالميا من جهة عدد السكان .
والإسلام هو الدين الغالب للسكان في سوريا للطوائف المتعددة ، والطائفة السنية هي السواد الأعظم في البلاد ، والطائفة العلوية القليلة العديد ( 2.5 مليون نسمة ) هي المسيطرة عى زمام الحكم منذ تسلم الرئيس السوري حافظ الأسد زمام الحكم . وهناك نسبة مرتفعة من المسيحيين السوريين وفي المهاجر والشتات في العالم . وللبلاد أهمية دينية تاريخية ، ومركزًا لعدد من الطوائف المسيحية والإسلامية على حد سواء . ويتواجد في سوريا طائفة يهودية يقدر عدد أفرادها بألف نسمة يطلق عليهم ( الموسويون – نسبة إلى نبي الله موسى عليه السلام ) .
ومن الناحية العرقية ، أغلب سكان سوريا من العرب حيث يشكلون 90% من إجمالي السكان، مع وجود نحو 8% من الأكراد و2% من الأثنيات والمجموعات العرقية الأخرى من طوائف الأرمن والتركمان والشركس والسريان .
وأصل التسمية العامة للبلاد ( سوريا ) من الشام ( اليسار ) أو الشمال زمن الساميين . تقع سوريا في الجزء الجنوبي الغربي من قارة آسيا ، بتضاريس متعددة بين السهول والوديان والجبال والمرتفعات ، وتطل سوريا على البحر الأبيض المتوسط إذ يبلغ طول الشريط الساحلي 193 كم، في حين يبلغ مجموع الحدود العام يبلغ 2253 كم مع كل من تركيا في الشمال والعراق في الشرق والجنوب، والأردن في الجنوب، أما من ناحية الغرب فإلى جانب البحر الأبيض المتوسط يحد سوريا كل من لبنان وفلسطين المحتلة . وسوريا السياسية والجغرافية الآن في عام 2012 ، هي مركز بلاد الشام التي ضمت سابقا ( سوريا والأردن ولبنان وفلسطين ) ، وكانت جزءا من منطقة الهلال الخصيب التي تضم العراق إضافة للمناطق الأربع السابقة الذكر .
وتبلغ مساحة سوريا الاجمالية : 185,180 كم2 أو ما يعادل 71,479 ميل مربع ، بكثافة سكانية تزيد عن 120 نسمة / كم2 . ويعيش السكان في المدن والأرياف ونسبة قليلة في البادية ، وتعد مدينة حلب أكبر المدن السورية بحوالي 6 مليون نسمة .
وفي العدوان الصهيوني على الدول العربية المجاورة في حزيران 1967 ، إحتلت قوات الاحتلال الصهيوني جزءا من سوريا فيما يعرف ب ( هضبة أو مرتفعات الجولان ) السورية منها جبل الشيخ . والتعليم مجاني في سوريا لمختلف المراحل التعليمية الدراسية ، وخاصة المدرسية . ويتواجد في سوريا العديد من الجامعات الشهيرة إذ ترتبط بوزارة التعليم العالي التي تدير ست جامعات حكومية هي: جامعة دمشق وجامعة حلب وجامعة تشرين وجامعة البعث وجامعة الفرات والجامعة الافتراضية السورية ، بالإضافة إلى بعض الجامعات الخاصة . واللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا ، وتنتشر إلى جانبها لغات محلية كالشركسية والسريانية والكردية والتركية ، بالإضافة إلى اللغة الفرنسية ، اللغة الاجنبية ، لغة الاستعمار الفرنسي السابق .
والجيش السوري هو الجيش الثاني في الوطن العربي بعد الجيش المصري ، ويتبوأ الجيش السوري رقم 16 عالميا . ويطبق نظام التجنيد العسكري الاجباري بواقع 18 شهرا لكل فرد من الذكور . والعتاد المستخدم لدى الجيش السوري هو عتاد روسي وصيني .
التقسيمات الإدارية السورية
تعتبر الجمهورية العربية السورية دولة مركزية بنظام الحكم ومقر الحكومة في دمشق جنوبي البلاد ، والتقسيمات الإدارية الحالية هي 14 محافظة، وتقسم كل محافظة بدورها إلى عدد من المناطق ، ويتوجد تقسيمات ثالثية ورابعيّة داخل المناطق هي النواحي ومجالس المدن أو البلديات. تنظم التقسيمات الإدارية في سوريا بموجب قانون الإدارة المحلية الصادر في 11 أيار/مايو 1971، وتتولى شؤون تنظيم العلاقة بين المحافظات والحكومة من جهة وبين الحكومة والمحافظات من جهة ثانية “وزارة الإدارة المحلية”. والمحافظات السورية الحالية هي : دمشق وحلب وحماه وحمص واللاذقية والحسكة ودرعا والسويداء وإدلب ودير الزور والرقة وريف دمشق والقنيطرة وطرطوس .
الحياة السياسية والحزبية في سوريا
النظام السياسي في سوريا نظام رئاسي ، يتبوأ فيه منصب الرئاسة منذ عام 2000 طبيب العيون خريج بريطانيا د. بشار الأسد ، وفق نظام الاستفتاء على منصب الرئيس وعدم وجود مرشحين غيره تحت طائلة العقاب الصارم ، ولا تجرى الانتخابات الرئاسية بتاتا في البلاد ، وقد ورث زمام الحكم بشار الأسد من والده العلوي حافظ الأسد . الحزب الحاكم في سوريا هو حزب البعث العربي الاشتراكي ، الذي أسسه المسيحي ( ميشيل عفلق ) ، ويتحالف مع 8 أحزاب سياسية هامشية ، كلها أحزاب يسارية ، فيما يطلق عليه ( الجبهة الوطنية التقدمية ) ولها ثلثا مقاعد البرلمان السوري ( مجلس الشعب ) الذي يبلغ تعدد مقاعدة 250 مقعدا نيابيا . وكان النظام السياسي السوري مناطًا بحزب البعث الذي اعتبره دستور 1973 “القائد للدولة والمجتمع” لكن دستور 2012 عاد وفتح المجال أمام التعددية السياسيّة في البلاد من الناحية النظرية إثر إندلاع الانتفاضة الشعبية ضد النظام الحاكم . ووفقا لمنظمة هيومان رايتس ووتش فإن سوريا تحتل المركز 154 دوليًا من حيث احترام حقوق الإنسان، يعود ذلك إلى تقييد إنشاء الأحزاب السياسية والرقابة الأمنية المشددة على المنشورات السياسية والإنترنت ومختلف وسائل الاتصال، ووضع السجون السورية السيء جدا في ظل التعذيب البدني والنفسي الرهيب وغيرها من التعدي على حقوق الإنسان الطبيعية ؟
الجبهة الوطنية التقدمية
هي ائتلاف سياسي يضم بعض الأحزاب السورية، أسسها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في 7 مارس/آذار من عام 1972، كأحد منجزات الحركة التصحيحية البعثية بقيادة الأسد آنذاك ، وليس للجبهة أي ثقل سياسي فعال ، وتضم الجبهة مجموعة الأحزاب التالية: حزب البعث العربي الاشتراكي ، الاتحاد العربي الديمقراطي ، الاتحاد الاشتراكي العربي ، حزب الاشتراكيين العرب ، الحزب الشيوعي بكداش ، الحزب الشيوعي يوسف فيصل ، الحزب السوري القومي الاجتماعي ، حزب الوحدويين الاشتراكيين ، الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي . وقد أنشا الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد هذه الجبهة لضمان مواصلة سيطرة حزب البعث العربي الاشتراكي ( الجناح اليساري ) على الحياة الحزبية في سورية قبل وبعد حل حزب جناح حزب البعث العربي الإشتراكي العراقي بعد الاحتلال الأمريكي لأرض الرافدين عام 2003 .
وكانت الجبهة ضمت عند تأسيسها الأحزاب والقوى السياسية التالية: حزب البعث العربي الاشتراكي ، حزب الاتحاد الاشتراكي العربي ، الحزب الشيوعي السوري ، تنظيم الوحدويين الاشتراكي ، حركة الاشتراكيين العرب . ثم لحق بالجبهة في 10 آذار 1980، الاتحاد العام لنقابات العمال والاتحاد العام للفلاحين، وانضم إليها أيضاً في 31 كانون الأول 1988 الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي . ومن الجانب الآخر ، يحظر نشاط الحركات والأحزاب السياسية الإسلامية ، مثل جماعة الإخوان المسلمين ، التي تعتبر خارجة عن القانون ويحارب أتباعها محاربة شديدة . ويسيطر حزب البعث العربي الاشتراكي ، على مقاليد الحكم في سوريا ، حيث يهيمن بصورة شبه شاملة على الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والفنية والرياضة بلا منازع أو منافس حقيقي ، ولا يؤمن هذا الحزب بالتعددية الحزبية إلا لماما . ويحظر على الإسلاميين كجماعة الإخوان المسلمين التيار الرئيسي المعارض ، من تشكيل الأحزاب السياسية بأسماء دينية إسلامية ، بدعاوى الطائفية والدعوة للعلمانية المقيتة . ويزج النظام الحاكم بالمناوئين في غياهب الزنازين والسجون ، ويصدر القضاء العسكري السوري وفقا لأحكام الطوارئ الأحكام الظالمة الجائرة على المعارضين السياسيين في سوريا . وتشتهر السجون السورية بالقمع الأمني والسياسي والنفسي الشديد ، فالداخل مفقود والخارج مولود ، وتعتدي مصلحة السجون السورية والأجهزة الأمنية على السجناء السياسيين ، بشتى أنواع العذاب ، والحرمان وعدم معرفة الأهل عن احتجازهم . وفي سابقة عالمية ، يجري تغيير أسم السجين الذي يدخل الزنازين والسجون السورية بصورة كلية بحيث إذا راجع الأهل فلا يعرفون مصير ابنهم او ابنتهم في السجن ، أو متى يخرج من غياهب السجن .
والقضاء العسكري السوري ، قضاء صوري ، وفاسد ، قائم على المحسوبية والرشوة بشتى أشكالها النتنة . وكذلك أفاد العديد من السجناء السياسيين المتدينين أنه لا يسمح لهم بالصلاة الإسلامية الفردية أو الجماعية داخل السجون ؟
‏ بزوغ فجر الثورة السورية
في ظل إنتشار الكبائر المحرمة والصغائر المجرمة ، في الحياة السياسية السورية ، التي تعبق برائحة الاستبداد والإنسداد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الشامل في القطر السوري وخاصة خلال العامين الأخيرين 1432 و 1433 هـ / الموافق 2011 و 2012 م ، وبشكل متزايد بعد الانشقاق السوري المتمثل بنائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام ، وهروبه إلى فرنسا . وفي ظل بزوغ فجر الثورات العربية : التونسية والمصرية والليبية واليمنية والعراقية والبحرينية ، تصاعد الغليان الشعبي الجماهيري في أرض سوريا ، نتيجة للقمع الفكري والسياسي والأمني من الزمرة العلوية الحاكمة ، لجميع الأحزاب والحركات الإسلامية والكردية ، القومية والوطنية والدينية ( السنية الإسلامية والنصرانية ) ، وتردي الأوضاع الاقتصادية وهبوط قيمة العملة السورية ( الليرة ) بشكل لافت للنظر ، جراء الفساد المستشري والعبث بالأمن والأمان الاقتصادي الشعبي لجماهير الشعب السوري .
إندلعت ( ثورة الغضب ) كثورة شعبية متعاظمة ، لإجتثاث الظلم والطغيان من ( حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم ) الديكتاتوري الفج الذي لا يرى في الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي غيره ، وأنه هو الحزب الوحيد الأوحد ، وهذا قمة في الديكتاتورية والتسلط والطغيان والباطل . واستمدت هذه الثورة الشعبية السورية الممتدة شجاعتها وجسارتها غير المسبوقة من الإيمان بالرسالة التغييرية الحتمية ، المتمثلة بالإرداة الصلبة للشعب المقهور المغلوب على أمره : سياسيا وأمنيا وعسكريا واقتصاديا ، على مدى حوالي أربعة عقود من الزمن ، وتحكم نخبة من الأثرياء الفاسدين من الزمرة الحاكمة ، الذين نهبوا البلاد والعباد وابقوهم ملاذا للفقر والحرمان والظلم في جميع المحافظات السورية بلا استثناء وفق ما يعرف بالنظام الاشتراكي على الطريقة السورية ( إشتراكية الفقر والحرمان والظلم ) .
والشعب العربي السوري ، بسوداه الأعظم من المسلمين وأقلية كردية ونصرانية ، بتعداده المتوسط ، البالغ أكثر من 24 مليون نسمة ، يعيش تحت خط الفقر والفاقة بينما يتمتع المتنفذون البعثيون الفاسدون ، بالترف والثراء المالي الكبير ، المتزايد يوما بعد يوم ، صحا صحوة جماعية قومية وإسلامية شاملة ، من جميع الطوائف والمكونات الاجتماعية ، وثار مزمجرا صادحا باللعنة الشعبية على الزمرة البعثية الحاكمة الفاسدة والمفسدة في البلاد منذ أمد بعيد وفق نظام ديكتاتوري بعثي ظالم بنسخة جديدة موالية للإمبراطورية السوفياتية الروسية المنهارة التي أكل الدهر عليها وشرب .
تفجير الثورة الشعبية السورية.. ( ثلاثاء يوم الغضب ) 15 آذار 2011 م
يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 8 / ص 489) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ” .
على أي حال ، فعلى خطى الانتفاضتين الشعبيتين التونسية والمصرية للاطاحة بالنظام السياسي الديكتاتوري الحاكم في كل منهما ، والحزب الفاسد الذي يدير شؤون البلاد بالرشاوى والفساد والإفساد الأخلاقي والإنحلال الاجتماعي والتدهور الاقتصادي والتبعية السياسية المتواصلة للشرق الروسي . فقد بادرت ودعت شخصيات شبابية مظلومة ومكلومة نفسيا واجتماعيا وسياسيا وفكريا وإعلاميا ، ليوم الغضب عبر ( الفيس بوك ) على الشبكة العنكبوتية ، في يوم الثلاثاء 15 آذار – مارس 2011 ، يحدوها الأمل في التغيير والإصلاح الشامل والخروج من عنق الزجاجة البعثية الخانق .
وهذا ما كان فبدأت الثورة الشعبية في سوريا ، بإشعال فتيل الإنطلاقة المجيدة ضد الظالمين المستبدين ، عبر شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) عبر المواقع والشبكات والمنتديات الإلكترونية ، والفيس بوك والتوتير ، في عالم متطور وسريع الدعوة والاستجابة والتغذية الراجعة لينضم لهذه الثورة السورية العصرية الجديدة ، حوالي 26 ألف مدون إلكتروني مسارعين لتطبيق الشعارات الشاملة على أرض الواقع . وسرعان ما إمتدت هذه الثورة الشعبية السورية ، عبر وسائلها الإلكترونية العصرية ، إلى أن تطورت أعدادها فانخرط المعارضون تحت لوائها الصعب ، لتشمل عشرات الآلاف في شتى المحافظات السورية منطلقة من محافظة درعا جنوبي البلاد ، لتمتد بمتواليات حسابية وهندسية للمحافظات والمدن والقرى السورية الأخرى ، فانخرط فيها مئات آلاف المتظاهرين أطفالا وشبابا وكهولا ، ذكورا وإناثا ، من المناهضين للحكم البعثي الطائفي الظالم ، والقيادة التي همشت الدور الشعبي ، وكرست مقاليد الحكم بيد ثلة قليلة من حزب البعث المستبد الحاكم ، الذي طغى في البلاد وظلم العباد ، وأكثر فيها الفساد ، بشهادة الكثير من أعضائه الذين خرجو خلسة من صفوفه وتركوه .
فأتت الثورة الشعبية السورية ، من بلاد الشام الأبية ، لتصب جآم غضبها الشديد صوت عذاب على هؤلاء الظالمين العتاة البغاة الفاسدين والمفسدين في الأرض ، الذين اثروا على حساب الشعب السوري العظيم فانضموا لقافلة ( القطط السمان ) ، الذي حرم من ثرواته الطبيعية ، ونهبتها زمرة حاكمة ، مستغلة الشعب والموارد الاقتصادية ، وخيرات البلاد العظيم من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها ، بصورة فجة دنيئة وفاحشة فزادت الفقراء فقرا والأثرياء ثراء ماليا فاحشا .
مقدمات الثورة الشعبية السورية 2011 ..
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)}( القرآن المجيد – غافر ) .
دمك دمي .. حريتك حريتي
على أي حال ، هناك عديد العوامل والأسباب المتلاحقة والمتدحرجة التي حدت بالشعب السوري العظيم ، بأن يثور في وجه الحزب الحاكم ( حزب البعث العربي الاشتراكي ) ، في أواسط آذار 2011 ، ومن أهم مقدمات الثورة الشعبية السورية الآتي :
أولا : الفئوية الحزبية : فالحزب البعثي الحاكم الذي بعث بمئات الآلاف للسجون والمعتقلات الدموية القائمة على التعذيب والفجور والنفور من المعارضين ليدخلهم جحيم الحياة الدنيا الفانية ، هو الآمر الناهي بكافة القضايا والمسائل العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية وسواها . وتمت ملاحقة وتهميش النقابات والاتحادات والحركات والأحزاب السياسية الإسلامية ( جماعة الإخوان المسلمين ) والكردية الأخرى بغض النظر عن أسمائها ومسمياتها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية العامة والخاصة .
ثانيا : الظلم والقهر والاستبداد السياسي والحد من حرية الرأي والتعبير . والدكتاتورية الفردية والعائلية لعائلة الأسد وزبانيتها ، في إدارة شؤون البلاد والعباد . فكان و لازال مجلس الشعب من المزمرين والمطبلين والمصفقين لخطابات الأسدين : الأب ( حافظ ) والإبن ( بشار ) ومن لف لفهما .
ثالثا : الاحتكار والهبوط الاقتصادي المتلاحق ، وإستفحال البطالة بين صفوف الشباب السوري ، ممن لم يجدوا المشاريع الاستيعابية الحقيقية ، مما فاقم بواعث الفقر المدقع والحرمان الاجتماعي ، وتأخر سن الزواج المجتمعي للشباب والفتيات على السواء وإنتشار المنكرات والكبائر والزنا بصورة متزايدة نتيجة الفجور والنفاق العام الذي تبثه وسائل الإعلام السورية والدراما الهابطة لإلهاء الناس على مكارم الأخلاق والقيم والأصول العربية الإسلامية الأصيلة . وتركز الثروة في أيدي قلة قليلة من المتنفذين البعثيين الذين ينادون بالاشتراكية الفاشلة ، زورا وبهتانا ، وتلاحق النهب والثراء المالي المخيف حيث تتحكم عائلة آل الأسد ، بينما يعيش ملايين المواطنين السوريين في حالة الفقر والعوز المالي والعيني .
رابعا : تغريب المجتمع السوري وبث الإنحلال والفجور الأخلاقي في المجتمع المحلي ، الذي نشرته وسائل الإعلام الرسمية ، وزيادة الملاهي الليلية والمقاهي والبارات والمخامر الفاجرة . فنلاحظ الأفلام والمسلسلات ( دراما الحب الغزلي ) والمسرحيات الهابطة التي تبث على مدار اليوم والليلة في القنوات الفضائية السورية المائعة .
خامسا : الإعتداء المبرمج على الحريات القومية والإسلامية ، وخاصة ملاحقة أتباع الإسلام ، من الجماعات والأحزاب الدينية الإسلامية ، مثل جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم ، والزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات الرسمية الظالمة التي ألحقت بهم الأذى الكبير جراء التعذيب الفني الإلكتروني بالكهرباء والتعذيب البدني بالشبح والصلب والضرب المبرح والتعذيب النفسي بالتشويه وبث الشائعات والأكاذيب المضلة والمضللة ، وخروج المئات أمواتا من براثن السجون القاهرة .
سادسا: غياب الانتخابات النيابية والمحلية الحقيقية ، وإنعدام الانتخابات الرئاسية ، وتوريث مؤسسة ومنصب الرئاسة ، كما حصل بالاستفتاء الشعبي حول ولاية الرئيس بشار الأسد . هذا بالإضافة إلى التسلط والتزوير الفاضح في تزييف أوراق الإقتراع النيابية والهيئات المحلية من البلديات والنقابات والاتحادات الشعبية . فاستأسد حزب البعث ( حزب الأسد ) الفاسد وهو الحزب الحاكم بالسواد الأعظم من مقاعد مجلس الشعب السوري مرارا عديدة ، تزويرا وزورا وبهتانا وحرم غيره من الأحزاب السياسية من الالتحاق بالركب البرلماني الحقيقي الفعال .
سابعا : الاحتقان الجماهيري الأليم ، واليأس والقنوط من التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإعلامي والإلكتروني السلمي بلا أفعال وأصوات عالية ، في البلاد .
ثامنا : تراجع الاهتمام بالمسيرة التعليمية : المدرسية والجامعية ، وإستئثار الفئة الحاكمة بهذا الأمر ، فقد إنتشرت المحسوبيات البعثية وظاهرة الاستلازم البعثية في إجتياز التعليم الجامعي والحصول على الألقاب الجامعية الأولى والثانية والثالثة .
تاسعا : حرمان الأكراد في البلاد من الجنسية السورية . فجميع هذه العوامل والأسباب مجتمعة حدت بثلة كريمة من الشعب السوري المبادرة لتقدم الصفوف الشعبية لإعلان يوم الغضب الجماهيري الوطني ، كتوطئة للثورة الشعبية العارمة لتشمل جميع المحافظات السورية الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية على السواء .
بعض شعارات الثورة الشعبية السورية 2011
يقول الله الواحد القهار سبحانه وتعالى : { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22)}( القرآن المجيد – الإسراء ) .
وجاء بصحيح البخاري – (ج 1 / ص 15) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ” .
نعم الحرية لا للطائفية لا للعصابة الأسدية
بكلمات واثقة ، وعبارات شامخة ، نقشت ورسمت على لافتات طويلة وعريضة صغيرة ومتوسطة وكبيرة ، على خلفية أعلام سوريا ، كتبت العديد من شعارات الثورة السورية الجديدة المجيدة ، لنشرها عبر وسائل الإعلام المرئية والانترنت والمطبوعة والمسموعة ، رغم حجب الشبكة العنكبوتية في سوريا ، عن جموع المواطنين ، ومن أبرز وأعظم هذه العبارات الثورية المنادية بالتغيير والإصلاح الشامل من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والإعلامية والثقافية وغيرها ما يلي : – ( الحرية لسوريا .. لا للعبودية .. ) في إشارة لرفض الاستبعاد والابعاد لجماهير الشعب عن الحياة السياسية العامة . – أرحل .. أرحل ( الجمعة العظيمة ) – ( جمعة العزة ) – نعم للحرية .. لا للطائفية .. لا للعصابة الأسدية – ( بركان حلب ) – جمعة طرد السفراء  – جمعة الله أكبر – جمعة الحظر الجوي – ( ثلاثاء الغضب من روسيا ) – ( جمعة المقاومة الشعبية ) – جمعة الشهداء – ( جمعة من جهز غازيا فقد غزا )
نريد لجنة صادقة عربية وليست أسدية
مجريات الثورة الشعبية السلمية بسوريا
لم تكن تداعيات وسوابق ، ومجريات أحداث ، ثورة 15 آذار – مارس عام 2011 في سوريا كأحداث انتفاضة حماة في العقد الثامن من القرن العشرين الفائت ( مجزرة حماة ) ، فقد قام بعض المتظاهرون بإحراق بعض المنشآت السورية الخدمية والبلدية ، والأمنية أو مباني بعض المحافظات السورية رفضا للذل والإهانة ، والفقر المدقع ، بعد نجاح الثورات الشعبية في تونس ومصر وليبيا واليمن . ومن جهتهم ، أعلن شبان أحرار من سوريا فيما بعد لاحقا ، على صفحات الانترنت ، من الحركات الوطنية والقومية ، ومجموعات من جماعة الإخوان المسلمين ، وبعض القوى السياسية السورية ، عن أيام الغضب الشاملة ( يوم الغضب السوري ) على النظام البعثي المستبد الحاكم ، بفعاليات مدنية سلمية ، عبارة عن رفع يافطات منادية بالتغيير والإصلاح الوطني الشامل ، ووضع حد للقمع الأمني ، والظلم الاجتماعي ، والقهر السياسي ، والاستغلال الاقتصادي ، والملاحقة الإعلامية ، وفق نظام بوليسي منظم ، ألحق الذل والمهانة والإهانة بالسواد الأعظم من أبناء الشعب السوري الأبي .
فتفجرت ينابيع الانتفاضة أو الثورة الشعبية السورية ليلا ونهارا ، خوفا ورهبا من القمع العسكري الرسمي ، وأدمن الشعب السوري على التصدي لحالات القتل المتكررة بالعشرات يوميا ، بصورة لم يألفها من قبل ، إنطلاقا من المبدأ الرسالي الإيماني : إن الرب واحد ، والدين واحد ، والوطن واحد ، والموت مرة واحدة لا ثاني لها بهذه الحياة الدنيا المريرة . فطلبت جماهير الشعب السوري الموت لتوهب لها الحياة الطبيعية ، الآمنة البعيدة عن المنغصات ، بعد حين من الدهر إن شاء الله رب العالمين . وقد قدم الشعب السوري ، على مذبح الحرية والخلاص من الظلم والطغيان الداخلي المدعوم من قوى الشر العالمية ، وخاصة الروسية والصينية ، حتى الآن حوالي 13 ألف شهيد من خيرة أبنائه وبناته ، وعشرات آلاف من الجرحى ، وآلاف المعتقلين والأسرى خلال شهور الانتفاضة الشعبية العارمة ، في محافظات درعا ودمشق وحلب وحماة والحسكة وإدلب وريف دمشق واللاذقية وطرطوس وغيرها . فنزلت الجموع الجماهيرية الثائرة من المواطنين إلى الشوارع فسيطرت عليها وألهبت حناجرها بالمناداة برحيل النظام البعثي اللئيم الذي فتك بالبشر والشجر والحجر ، برا وبحرا وجوا ، واقتحمت هذه الجموع الهائجة بثورية متقدمة ومتوثبة للأمام لتلاحق كتائب الأسد ، وأجهزته القمعية في عقر دارها ، في مقار الحزب البعثي الحاكم الظالم ، وأحرقت بعض مقرات المحافظات والدوائر الرسمية ، وأشعلت النيران في إطارات السيارات القديمة ، ووضعت المتاريس الحجرية وعربات القمامة بالشوارع ، ومزقت صور الرئيس السوري بشار الأسد وتماثيل وأصنام والده حافظ الأسد في الميادين العامة ، وأنزلت صور الرئيس السوري بشار الأسد ، من الساحات العامة ، وحاصرت مبنى مجلس الشعب ووزارة الداخلية القمعية . وافرجت الجماهير الثائرة عن بضعة آلاف من المعتقلين السياسيين الإسلاميين من جماعة الإخوان المسلمين والمناوئين الآخرين للنظام الحاكم من بعض السجون السورية القمعية .
وعلى النقيض من ذلك ، لجأت أجهزة الأمن السورية لمختلف الطرق والأساليب لوقف المد الثوري الزاحف المتعاظم ضد أجهزة النظام ومؤسساته القمعية ، فأطلقت الرصاص الحي على الثوار المدنيين ، والرصاص المطاطي ، فاستشهد من استشهد وجرح من جرح ، وألقت مئات آلاف قنابل الغاز المدمع ، واعتقلت مئات الأشخاص من القياديين والمواطنين على السواء . ولكن النصر المبين سيكون دوما ومستقبلا حليف الثائرين ، فصدرت الأوامر العليا بقتل كل من يعارض النظام بأي نوع من أنواع السلاح ، وبدأت بعض عصابات النظام الحاكم ومافيا الإجرام ( شبيحة الأسد ) ، بالإغارة على المحلات التجارية والمنازل لتعيث فيها التدمير والتخريب والسرقة ومصادرة الأموال العامة والخاصة ، واستدعيت الجرافات لجرف أحياء بحالها على من فيها من النائمين الذين لم يصبحوا آمنين على حياتهم وحياة أطفالهم ونسائهم ، واغتصبت النساء بالعشرات ، تحت جنح الظلام ، لتخويف وإرهاب المواطنين ، وحرف مسار الثورة الحقيقي ، فما كان من الشعب إلا أن شكل خلايا ولجان شعبية للحفاظ على الأمن والنظام ومنع السرقات والتعديات على البيوت ، بتوجيهات من المجلس الوطني الانتقالي السوري وغيره من الجماعات المعارضة لسفهاء النظام البعثي الإجرامي . على العموم ، لم تستطع أجهزة الأمن السورية ، حامية النظام ، بالقوة والجبروت ، بمختلف الأسماء والمسميات من الشرطة والمخابرات العامة ( المكتب الثاني ) والشرطة السرية وخلافها من السيطرة على جموع الشعب الثائر ، فأندحرت إلى الوراء ، وجرى إدخال وحدات الجيش السوري بالدبابات والمجنزرات لمراكز المدن والمحافظات ، وطافت الحوامات العسكرية في سماء المدن الرئيسية ، وأعلن الرئيس السوري بشار الأسد ( الحاكم العسكري العام في سوريا ) بصفته القائد الأعلى للجيش السوري ، النفير العسكري العام ، لقتل أبناء الشعب المطالبين بتصحيح الأوضاع والقضاء على الفساد المستشري ، ففرض حظر التجول في كبريات المحافظات السورية من بينها حلب وحماة وإدلب ، ومنطقة بابا عمرو وغيرها . إنه نفس السيناريو القمعي المصري والليبي واليمني ، الأحمق السابق ، فلم تفلح هذه الإجراءات القمعية الجديدة في وقف حدة الثورة الشعبية المشتعلة ، بل زادت من إنتشارها وإنخراط جماهير المواطنين فيها ، دون خوف أو وجل من القمع البوليسي ، ورافق ذلك قطع الإتصالات الهاتفية المتنقلة والثابتة ، وقطع الانترنت ، ولكن الثورة إزدادت اشتعالا بأضعاف مضاعفة مما بدأت به في ربيع العام الماضي 1432 هـ / 2011 م . فاضطرت القيادة السورية بزعامة الرئيس السوري بشار الأسد ، لإدخال تغييرات هلامية عشوائية في الدستور والانتخابات الشكلية ، على النظام البعثي الظالم المستبد ، لعل وعسى أن تُرضى الثوار السوريين الجدد ، وتُخمد أنفاسهم ، منها تعيين رئيس وزراء جديد ، والطلب من الحكومة السورية السابقة الاستقالة ، فجاءت الاستقالة فورا بناء على مراسيم رئاسية خفية ، وتم تكليف وزير سوري مقرب من الرئاسة السورية لتشكيل الحكومة الجديدة على وقع وأنغام الانتفاضة الشعبية المتصاعدة ، ولكن هذا الأمر أيضا لم ينطلي على قوى الأحرار الجدد من المواطنين الثائرين ، مطالبين بإسقاط النظام البعثي السوري بأكمله وفق سياسة ( الإصلاح الشامل والبدء بمؤسسة الرئاسة أولا ) .
مطالب الثورة الشعبية السورية
دعت وطالبت ونادت الجماهير الغاضبة بالثورة الشعبية السورية ، المنطلقة في الشوارع السورية بشتى المحافظات الأبية ، بشجاعة وعزة وكرامة وإباء ، لا تخاف في الله لومة لائم ، بعيدا عن الفوضى والغوغاء الجماهيري ، والفساد والإفساد الدنيوي ، بعدة تغييرات وإصلاحات جذرية : سياسية وإدارية وأمنية وإجتماعية واقتصادية وإعلامية وثقافية وفنية ودينية شاملة ، ومتكاملة ، من أعظمها :
أولا : إسقاط نظام الحكم السوري برمته برئاسة الرئيس السوري بشار الأسد ، وإلغاء إجراءات الطوارئ البعثية العبثية ، والتصدي لمحاولات الالتفاف على مطالب الثورة الشعبية الجديدة . فالشعب يريد رئيسا جديدا من خارج الحزب البعثي الحاكم ، بانتخابات حرة نزيهة وشفافة ، وإعادة الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب السوري ، والهيئات المحلية في البلاد .
ثانيا : تغيير الدستور السوري بصورة كاملة وجذرية لا ترقيعية ليتلائم مع متطلبات الحياة الثورية السورية العامة ، وتنحية الحزب القائد ( حزب البعث العربي الاشتراكي ) وزبانيته الفاسدين ، عن مقاليد الحكم ، وإلغاء الاشتراكية البائدة التي إنهارت في بلادها الشيوعية اليسارية في الاتحاد السوفييتي السابق .
ثالثا : الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية جديدة وفق أنظمة إنتخابية بتعددية سياسية وحزبية عصرية .
رابعا : توزيع الثروات في البلاد وفق مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية ، والتشغيل الاقتصادي وتقليل نسبة البطالة في صفوف الشباب الباحثين عن عمل ، وتدني الحد الأدنى من الأجور والقضاء على الفقر والحرمان .
خامسا : وضع حد للغلاء الفاحش وإرتفاع الأسعار الخيالية في الأسواق السورية ، ووقف التدهور الاقتصادي وهبوط قيمه الليرة السورية .
سادسا : السماح بالحريات العامة ، السياسية والمدنية والدينية والاقتصادية والصحية والتعليمية ، على السواء بكفالة دستورية حقيقية ، ووقف الملاحقات الأمنية الجائرة السافلة ضد المعارضين .
سابعا : تطبيق التعددية السياسية والنقابية الحزبية الحقيقية وعدم الإهمال والتهميش لجموع المواطنين .
ثامنا : إلغاء التحالفات العسكرية الاستراتيجية الحالية ، التي تتعارض مع المصالح الحيوية العامة للشعب السوري والأمتين العربية والإسلامية .
تاسعا : تجنيس أكراد سوريا بالجنسية السورية .
الثورة الشعبية السورية .. بين الإحتضار والانتصار
لقد لجأ النظام السوري للأساليب المدنية الحزبية والعسكرية والأمنية الخفيفة والثقيلة ، لقمع إنتفاضة الشعب السوري ، خلال السنة الأولى 15 آذار 2011 – 2012 ، إذ سير النظام السوري وحزب البعث الحاكم مسيرات بعشرات الآلاف من طلبة المدارس والجامعات والموظفين وميليشياته ، ، مضادة للمسيرات المناهضة والمعارضة لنظام الحكم في البلاد ، فردد أبناء الحزب الحاكم بعض العبارات منها : ” لا لثورة 15 آذار 2012 ” ، ” بنحب سوريا .. نعم للأسد “، و ” ضد التخريب وكلنا بشار الأسد ” . وكذلك أغلقت معظم الجامعات السورية ، لتجنب التجميع الطلابي الرافض لسياسة الحزب البعثي الحاكم ، وحجبت الانترنت عن سوريا بصورة مكثفة لأيام وأسابيع عديدة بل لأشهر طويلة ، للحيلولة دون التواصل الاجتماعي بين قوى الثورة السورية العصرية عبر ( شبكة الانترنت العنكبوتية ) وقطعت خطوط الهاتف الثابت والمتنقل عن أنحاء المحافظات السورية الثائرة . وأمنيا وعسكريا ، لم تستطع قوى الجيش والأمن السورية الكبيرة العدد ، وأجهزة ما يسمى ( مكافحة الشغب والفوضى والتدخل السريع ) والشرطة السورية العلنية والسرية ، والمخابرات العامة ، من إخماد لهيب الثورة السورية المشتعلة في شوارع المدن والمحافظات السورية الرئيسية في البلاد برا وجوا وبحرا ، بألسنة النار الدنيئة . ففرض حظر التجول الليلي والنهاري على السواء ، وطافت طائرات عمودية فوق المشاركين بالثورة الشعبية ولكن دون جدوى فألسنة الثورة تزداد إشتعالا يوما بعد يوما وشهرا بعد شهر . على أي حال ، رغم العدد الكبير لقوى الأمن السورية من أصل 24 مليون سوري هم التعداد الاجمالي السكاني العام للجمهورية العربية السورية ، فلم تستطع أن تجهض نيران الثورة الملتهبة بألسنة من نور ونار لتبلغ عنان السماء ، فأنزل النظام الحاكم وحدات الجيش السوري وخاصة الدبابات ، في الشوارع والميادين العامة ، بدعاوى الحفاظ الأمن والاستقرار في البلاد ، وجاءت مبادرات عربية وأممية لإتقاذ النظام الحاكم في كل مرة حتى الآن .
ولكن نهاية النظام السوري ستكون بطريقة جديدة تختلف عن نهايات الأنظمة العربية المنهارة في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن ، وستضع مسيرات أيام الجمع بالثورة الملتهبة النهاية الأخيرة لجبروت وغطرسة حزب البعث الحاكم ، فالثورة الآن في الربع الأخير من مسيرتها وستنتصر عاجلا أو آجلا بإرادة شعبية مستمدة من إرادة الله خالق الخلق أجمعين ، وسينتهي ظلم وظلام البعثيين السوريين إلى الأبد إن شاء الله تبارك وتعالى .
الرئيس السوري بشار الاسد باللباس العسكري
ومن جهة ثانية ، استقبل الثوار السوريون وحدات الدبابات بالجيش السوري بالترحاب أولا ثم بالتصدي وفق الامكانات المادية والعسكرية المتاحة ، ولم يتم كما حصل مع النموذج المصري حيث سادت عملية تبادل التحيات والسلام فيما بين المتظاهرين ووحدات الجيش المصري الذي رفض قمع أبناء شعبه وجلدته . ففي مصر دعا قادة الثورة المدنية السلمية قوى الجيش لنصرة الشعب وعدم الإنصياع لتعاليم ديكتاتورية النظام المصري الحاكم الظالم فاعتقل الجيش المصري بضعة آلاف من المحتجين في الكثير من المناطق ثم أخلى سبيلهم . كما أحرق المتظاهرون بعض الدبابات وسيارات الشرطة ومقار الأمن المصرية في بعض المحافظات للرد على إطلاق النيران من الأجهزة الأمنية ، ولكن الجيش السوري تصرف بصورة مغايرة للجيش المصري ، فضرب المواطنين الآمنين بالمدفعية والصواريخ وقصفهم بالطائرات العمودية ، وبالتالي فإن حساب هؤلاء الظلمة سيكون عسيرا في الدنيا والآخرة .
الثورة الشعبية السورية .. بين التجنيد والتأييد والتنديد
يقول الله الواحد القهار جل جلاله : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) }( القرآن المجيد – المائدة ) .
وجاء بصحيح مسلم – (ج 14 / ص 83) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنَعَتْ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا وَمَنَعَتْ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ ” . كما جاء في مسند أحمد – (ج 15 / ص 290) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنَعَتْ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا وَمَنَعْتِ الشَّامُ مُدَّهَا وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ ” .
على العموم ، كغيرها من الثورات الجماهيرية الاجتماعية ، في العالم ، على مدار حقب التاريخ البشري المتواصلة ، حازت الثورة الشعبية السورية الجديدة 2011 ، على التأييد والتنديد ، الداخلي والخارجي ، وكل له حججه ومبرراته وبراهينه القوية كصلابة وثبات الجبال في أمكنتها ، أو الواهنة ، كوهن كبيت العنكبوت أو أشد وهنا .
فقد نددت بهذه الثورة أنظمة سياسية قريبة وبعيدة ، جغرافيا وأمميا على السواء . ولكن التأييد العام هو الصفة السائدة للثورة المدنية الشعبية السورية غير المسلحة . فجندت قوى الثورة عشرات آلاف المتظاهرين المحتجين المؤمنين بمسيرة الثورة والتغيير والإصلاح ، عبر المواقع الإلكترونية العصرية على الانترنت وعبر بعض الفضائيات العربية كالجزيرة والعربية وغيرها وعبر بعض الوسائل البدائية المؤثرة أحيانا أخرى ، وذلك للدعو ة والمطالبة بحقوقها الإنسانية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والإعلامية ، فتحدت ونجحت في التصدي لبيانات وتصريحات المسؤولين السوريين ، عبر وسائل الأبواق الإعلامي السورية الإلكترونية والمرئية التي كانت ولا زالت بوقا زاعقا وغرابا ناعقا للنظام البعثي الحاكم .
ولم تستطع الوعود الرسمية المعسولة الفارغة المضمون الجوفاء ، غير المقدسة ، كخطابات الرئيس السوري بشار الأسد النارية ، المليئة بالوعد والوعيد ، والزعم بالنصر الأكيد ، من إسكات أصوات المعارضين لنظام الحكم البعثي اليساري السوري ، عبر السنوات الاثني عشرة الأخيرة . فاضطروا لحذو حذو التونسيين والمصريين لإعلان الثورة أو الانتفاضة الشعبية العارمة بشكل سلمي بعيدا عن العسكر والعسكرة والعمليات التفجيرية المسلحة . وانضمت مختلف فئات وشرائح المجتمع المحلي السوري لميادين الثورة الشعبية المعاصرة ، شيبا وشبانا ، ذكورا وإناثا ، كبارا وصغارا ، من جماهير الفئات والشرائح الاجتماعية من الطلاب والتجار والمزارعين والمهنيين والعمال والحرفيين والأطباء والمهندسين والمحامين والإعلاميين ، ومن الديانتين الإسلامية ( بجناحيها السنية والعلوية ) والنصرانية . ففي الميدان الداخلي ، فجر الثورة ثلة من أحرار سوريا الميامين بعد ملاحقة أطفال درعا ، من الأجهزة الأمنية القمعية ، الذين رفضوا الذل والخنوع والركوع للظالمين ، فجندوا واستقطبوا مئات آلاف المواطنين في مسيرات ومظاهرات بالآلاف المؤلفة من المتظاهرين في مختلف المحافظات والمدن والقرى السورية . وبهذا فقد تمكنت الثورة الشعبية السورية خلال الأشهر بل السنة الأولى ، من تفجيرها في وجه الظالمين ، أن تحقق بعض الإنجازات التي فشلت في تحقيقها المذكرات والمطالبات القانونية والإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية السابقة ، فحصدت ثورة الشعب السوري العصرية الجديدة ، بعض الإنجازات البسيطة لتتلوها استجابات متواصلة متراكمة ، بعد استمراريتها وديمومتها الجماهيرية ، لتغيير النظام العبثي البعثي الحاكم ، وتحقيق مطالب الثورة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والدينية . فأضطرت الدكتاتورية البعثية الحاكمة أمام هدير اصوات المطالبين بالإصلاح الشامل ، ، لتلبية مطالب أولية أساسية لا مجال لصدها ، وهي التخلي عن قواعد التوريث الحزبي والعائلي أولا ، والإعلان عن تأليف حكومة جديدة ثانيا ، تضع برنامجا جديدا للتطوير والانتعاش الاقتصادي وإدخال بعض التعديلات بالدستور ، وحل محكمة الأمن العليا وتجنيس الأكراد في سوريا المحرومين من جنسية وطنهم منذ زمن بعيد . برأينا ، لا بد من تشكيل قيادة موحدة للثورة السورية الجديدة ، لقيادة مسيرة الحرية والخلاص الوطني في أرض الشام الأبية ، وتشكيل حكومة إنتقالية أو ما يسمى بحكومة إنقاذ وطني للطوارئ ، جامعة وشاملة لجميع التيارات الإسلامية والقومية والوطنية السورية الداخلية والخارجية ( في المهاجر والشتات ) ، والوصول إلى شاطئ الأمن والأمان الشامل بدلا من التخبط السياسي والتنظيمي والإعلامي المتعدد المشرذم شرقي البحر البي المتوسط المتلاطم الأمواج العاتية في فصول السنة الأربعة .
وقد سارعت الولايات المتحدة والدول الغربية بمطالبة رعاياها ومواطنيها بضرورة سرعة الجلاء والخروج من سوريا حفاظا على حياتهم من الأحداث الجارية في سوريا فأغلقت السفارات والقنصليات الغربية . وطلبت منهم ضرورة العودة لبلادهم ، فتكدس وتجمع عشرات آلاف الأجانب في صفوف وأرتال طويلة في الموانئ والمطارات السورية وخاصة مطار دمشق الدولي بالإضافة إلى الخروج البري عبر تركيا . فمن جهتها ، ترددت وتلعثمت روسيا ، حليف النظام السوري الاستراتيجي ، في الرد على مطالب الثورة الجماهيرية لإسكاتها ، لبقاء دوران النظام السوري في الفلك الروسي الظالم ، الذي يتنكر ويهاجم الحقوق العربية والإسلامية ، مستقبلة قادة ورموز النظام العنصري الصهيوني في فلسطين المحتلة ، ونشر الفتنة والقتل والفساد والإفساد الاجتماعي الروسي في الوطن العربي كله .
ففي البداية ، أمسكت روسيا والصين بالعصا من الوسط ، فهي تطالب القيادة السورية بتسريع تلبية مطالب الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وإتاحة الفرصة لممارسة الحريات العامة ، وإعادة ربط خطوط الانترنت عبر العالم . ومن جهة ثانية ، تلمح للثورة السورية الجديدة أنها تؤيد مطالبها ، تحسبا واحتسابا لما ستؤول إليه الأمور السياسية في نهاية المطاف ، وترسل قطع إسطولها وبوارجها الحربية للموانئ السورية بغية محاربة الثورة ووقف الإمداد الدولي المدني والمالي والاقتصادي والغذائي والصحي لها . ومن جانبه ، دعا الإتحاد الأوروبي ودوله المتعددة ، كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها ، إلى تمكين الشعب السوري من نيل حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ووضع حد للفساد المستشري في أوصال النظام الدكتاتوري الحاكم في دمشق لذر الرماد في العيون .
وبالنسبة للشعوب العربية ، في الوطن العربي الكبير ، فإنها تنظر للثورة الشعبية السورية بعين الرضا والقناعة بحتمية التغيير والإصلاح الشامل ، داعية لها بالتوفيق والنجاح في قلب نظام الحكم الديكتاتوري المستبد الظالم في سوريا ، تمهيدا لإزالة كابوس الديكتاتوريات الظالمة ضد أبناء الأمة العربية في مختلف أرجاء الوطن العربي الكبير . وفي الكيان الصهيوني ، أيدت القيادة الصهيونية مطالب الثورة السورية نظريا ، ولكن ما تضمره فعليا ، يختلف عما تدعو له ، إذ أن النظام البعثي الأسدي الحاكم ، وفر لها الحماية الأمنية والعسكرية منذ عام 1967 ، فقضى على كل من حاول تنفيذ عمليات عسكرية ضد الإهداف العسكرية والاقتصادية اليهودية الصهيونية في فلسطين المحتلة إنطلاقا من هضبة الجولان السورية المحتلة .
هذا ، وساد ويسود قلق وفرح في الآن ذاته ، حكومي رسمي وحزبي وشعبي شديد في الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ، من الثورة السورية الجديدة ، خوفا من تصاعد الثورة وتبدل الأوضاع بعد التغير المرتقب للنظام السوري المسالم للكيان الصهيوني ، وحاميه في بعض الأحيان ، من الغليان السوري والفلسطيني والعربي العام . وتسري المخاوف الصهيونية من تبدل الأوضاع السياسية والعسكرية في سوريا ، وإحتمال استخدام الأسلحة السورية ، روسية الصنع ضد الكيان العبري اليهودي الصهيوني بفلسطين المحتلة ، سواء من النظام السوري الحالي للخروج من العزلة العربية الراهنة ، أو مستقبلا جراء سيطرة قوى الثورة على مقدرات الجيش السوري الجوية والبرية والبحرية والسعي لاستعادة الجولان ، وشن حرب جديدة لاسترجاع الكرامة العربية الإسلامية ، وتحرير الجولان وفسطين . وفي كلتا الحالتين سيتجدد إشتعال الجبهة الشمالية ( سوريا ولبنان ) للكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة .
تعجيل الثورة الشعبية السورية .. وتحقيق النصر المؤزر
يقول الله عالم الغيب والشهادة تبارك وتعالى : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء في سنن أبي داود – (ج 11 / ص 373) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ ” .
برأينا ، من خلال استقراء تجارب الثورات العربية والعالمية ، يوجد العديد من العوامل المؤثرة والفعالة ، التي يمكن أن تساهم في تقدم مسيرة النصر والفوز المؤزر المبين ، للمستضعفين في أرض سوريا ، أرض العرب والإسلام العظيم ، من أبرزها : أولا : العوامل الداخلية : وتضم :
1. المشاركة الشعبية الجماهيرية المدنية الجهادية الشاملة الموجهة من قيادات الثورة الميدانية الداخلية والخارجية بتوافق هرمي سياسي وعسكري واقتصادي موحد .
2. الحرب المقدسة : إنطلقت مسيرات كثيرة بعد الصلوات الإسلامية ، في أيام الجمع الجامعة ، وخاصة المسجد الأموي بدمشق ، ومساجد المدن الرئيسية ، فمثل دخول السواد الأعظم من الحركات والأحزاب السياسية والدينية ( الإسلامية والنصرانية ) لساحة الحرب المقدسة ( الجهاد الديني الإلهي ) ضد النظام البعثي الحاكم في دمشق مصدر ومنبع معارضة متجدد .
3. التنظيم والتأطير الجماهيري للمعارضة السورية ( المجلس الوطني الانتقالي السوري وجيش سوريا الحر ) ووجود القيادات الحزبية والحركية الخفية المركزية المحركة للثورة الشعبية .
المجلس الوطني السوري - الاجتماع التأسيسي باسطنبول
4. الإعلام العصري الإلكتروني المواكب لمسيرة الثورة عبر شبكة الانترنت والاتصالات الحديثة بالأقمار الصناعية ( الجوالات ، والفضائيات ) .
5. الفساد والإفساد والرشاوى والفجور والظلم والظلام الحزبي القبلي من حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم .
6. الدعوة المتواصلة للتغيير والإصلاح المدني والسياسي والاقتصادي والأمني والعسكري الكامل والمتكامل .
7. الإفراج عن الأسرى والمعتقلين السياسيين من السجون السورية الظالمة ، سواء السابقين أو الحاليين .
8. القيادة السورية المترددة المحاصرة شعبيا وعربيا وعالميا ، والبعيدة عن مركز أحداث في المحافظات السورية المشتعلة ، فالرئاسة السورية توجه عملياتها العسكرية الميدانية من مكان مجهول .
9. إخفاق أجهزة الأمن السورية في قمع مسيرة الثورة والمتظاهرين المدججة بالإيمان بحتمية زوال الظلم ورحيل النظام البعثي الفاسد ، وإنضمام بعض وحدات الجيش السوري للمطالبين بالإصلاح الشامل وخاصة بعض وحدات الجيش السوري التي اتخذت موقفا معارضا ، وإنشقت وتمردت على الأوامر العسكرية بقتل المتظاهرين العزل أثناء دخولها لميادين المدن الكبرى كحلب وإدلب وحماة وسواها .
10. شمولية التواصل الجغرافي بين جميع المحافظات السورية في الثورة الشعبية .
11. الاستجابة الرسمية السورية ، على مضض ، لبعض المطالب المحقة ، كإلغاء حالة الطوارئ العامة في البلاد ، وإلغاء ( محكمة أمن الدولة العليا ) وقبول بعض المبادرات العربية والأممية .
12. رفض الشعب السوري للحرب الأهلية والفتنة الداخلية ، والإضطرار إلى اللجوء لحالة الإجماع المستقبلية للمطالبة ، برحيل نظام البعث الحاكم .
ثانيا : العوامل الخارجية : وتشمل ما يلي :
1. الإعلام الفضائي العربي والإسلامي المكثف : نقل الأحداث أولا بأول عبر الفضائيات العربية والإسلامية والأجنبية والانترنت ، وتحريك الشارع السوري عبر الإعلام العالمي .
2. تخلي الحلفاء الروس والصينيين شيئا فشيئا عن النظام البعثي الحاكم ، وتخلي الأمريكيين والأوروبيين عن النظام السوري في أول فرصة سنحت لهم ذلك ، والزعم بتبني المطالب الشعبية لإشعال الفتنة بين أبناء الشعب الواحد .
3. هروب المستثمرين الأجانب وأجهزة المخابرات الأجنبية ( الأمريكية والفرنسية والبريطانية ) من سوريا خوفا وهلعا .
4. العزلة السياسية العربية والدولية وضعف التمثيل الدبلوماسي والسياسي السوري الخارجي ، وإنتظار وفاة النظام البعثي البائس الحاكم .
جمعة طرد السفراء
5. الدعم العربي والتركي المالي والعسكري والسياسي والدبلوماسي للثورة الشعبية السورية . بتقديم المخصصات المالية للجيش السوري الحر ، والتسلح العسكري له ، وعقد المؤتمرات الداعمة للثورة في تونس وتركيا وغيرها ، وسحب الاعتراف العربي الخليجي من النظام الحاكم .
شعار جامعة الدول العربية
6. التخلي الأوروبي والأجنبي ( الأمريكي ) في مجلس الأمن الدولي عن النظام السوري . والاعتراف السياسي بالمجلس الوطني الانتقالي السوري ، هو سلاح ذو حدين :
الوجه الأول : إيجابي لدعم الثورة السورية الراهنة ، سياسيا ومعنويا ودبلوماسيا وماليا ، يساهم في تمكين الثوار من تقصير عمر النظام البعثي الحاكم .
والوجه الثاني : السلبي ظهور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى جانب الثورة يجعل الكثير من فئات الشعب السوري تتردد في الإنضمام لقوى الثورة للصنيع المنحط السافل لهذه الأنظمة الاستعمارية ضد أبناء الأمتين العربية والإسلامية في كل أفغانستان والعراق والصومال وليبيا وغيرها . وما نجم عن ذلك من قتل ملايين المواطنين الأبرياء من المدنيين وخاصة الأطفال والنساء والكبار في السن ، وحالات التعذيب الجسدي والنفسي في السجون الأمريكية والأوروبية في هذه الدول .
أسباب إطالة عمر النظام البعثي السوري
على النقيض من ذلك ، هناك العديد من العوامل المؤثرة التي تساهم في إطالة عمر النظام البعثي الحاكم ، وتكبيد الثورة السورية خسائر جسيمة في البشر والحجر والشجر ، من أهمها :
أولا : حالة الإنقسام الداخلي في صفوف الثورة ، وعدم الوحدة الحقيقية في الفعاليات الثورية .
ثانيا : الإختراق الأمني الرسمي من النظام السوري لقوى الثورة .
ثالثا : الدعم العربي والإسلامي الشحيح ماليا وعسكريا لممثلي الثورة السورية ( المجلس الانتقالي السوري ، والجيش السوري الحر ) .
برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض
رابعا : الدعم الكلامي الوهمي والإعلامي الأجنبي لفعاليات الثورة السورية ، وتقاسم الأدوار بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة ( تأييد نظري ) ، وروسيا والصين من جهة ثانية تأييد عملي للنظام السوري .
خامسا : الحالة القطبية العالمية الراهنة ، التي يبدو أنها تشهد حالة الحرب الباردة الجديدة ، بين الأوروبين والأمريكيين من جهة ، وروسيا والصين من جهة ثانية .
سادسا : الدعم الإيراني المتواصل ماليا وعسكريا ، والدعم الأمني والبشري اللوجستي من حزب الله اللبناني . سادسا : قلة التضامن والمظاهرات العربية والأجنبية أمام السفارات والقنصليات السورية في العالم للضغط عليها للإنشقاق عن النظام الظالم .
سوريا والملحمة الكبرى .. ونزول المسيح عيسى بن مريم بالمنارة البيضاء بدمشق
جاء في صحيح مسلم – (ج 14 / ص 167) عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقَالَ غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ قَالَ لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ابْنُ حُجْرٍ دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَقُولُونَ لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ”
وورد بصحيح مسلم – (ج 14 / ص 85) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّهُمْ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ ” .
كما ورد في مسند أحمد – (ج 49 / ص 15) عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَوْفٌ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ ادْخُلْ قَالَ قُلْتُ كُلِّي أَوْ بَعْضِي قَالَ بَلْ كُلُّكَ قَالَ : ” يَا عَوْفُ اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي قَالَ فَاسْتَبْكَيْتُ حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْكِتُنِي قَالَ قُلْتُ إِحْدَى وَالثَّانِيَةُ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قُلْتُ اثْنَيْنِ وَالثَّالِثَةُ مُوتَانٌ يَكُونُ فِي أُمَّتِي يَأْخُذُهُمْ مِثْلَ قُعَاصِ الْغَنَمِ قَالَ ثَلَاثًا وَالرَّابِعَةُ فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي وَعَظَّمَهَا قُلْ أَرْبَعًا وَالْخَامِسَةُ يَفِيضُ الْمَالُ فِيكُمْ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى الْمِائَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطُهَا قُلْ خَمْسًا وَالسَّادِسَةُ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ عَلَى ثَمَانِينَ غَايَةً قُلْتُ وَمَا الْغَايَةُ قَالَ الرَّايَةُ تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الْغُوطَةُ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ ” .
وفي حديث نبوي آخر ، ورد في مسند أحمد – (ج 35 / ص 337) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ الشَّامُ فَإِذَا خُيِّرْتُمْ الْمَنَازِلَ فِيهَا فَعَلَيْكُمْ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ فَإِنَّهَا مَعْقِلُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَلَاحِمِ وَفُسْطَاطُهَا مِنْهَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الْغُوطَةُ ” .
كما جاء بمسند أحمد – (ج 31 / ص 191) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ وَلَا يَزَالُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ” .
وفي حديث نبوي غيره ، مسند أحمد – (ج 34 / ص 318) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ” إِنِّي سَئِمْتُ الْخَيْلَ وَأَلْقَيْتُ السِّلَاحَ وَوَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا قُلْتُ لَا قِتَالَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ يَرْفَعُ اللَّهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيَرْزُقُهُمْ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ” .
وورد أيضا ، بمسند أحمد – (ج 36 / ص 326) فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَمْصَارٍ مِصْرٌ بِمُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ وَمِصْرٌ بِالْحِيرَةِ وَمِصْرٌ بِالشَّامِ فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ فَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ فَيَهْزِمُ مَنْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ فَأَوَّلُ مِصْرٍ يَرِدُهُ الْمِصْرُ الَّذِي بِمُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَقُولُ نُشَامُّهُ نَنْظُرُ مَا هُوَ وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالْأَعْرَابِ وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ وَمَعَ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمْ السِّيجَانُ وَأَكْثَرُ تَبَعِهِ الْيَهُودُ وَالنِّسَاءُ ثُمَّ يَأْتِي الْمِصْرَ الَّذِي يَلِيهِ فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَقُولُ نُشَامُّهُ وَنَنْظُرُ مَا هُوَ وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالْأَعْرَابِ وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ بِغَرْبِيِّ الشَّامِ وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ فَيَبْعَثُونَ سَرْحًا لَهُمْ فَيُصَابُ سَرْحُهُمْ فَيَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَتُصِيبُهُمْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ شَدِيدٌ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُحْرِقُ وَتَرَ قَوْسِهِ فَيَأْكُلُهُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّحَرِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَاكُمْ الْغَوْثُ ثَلَاثًا فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ رَجُلٍ شَبْعَانَ وَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَيَقُولُ لَهُ أَمِيرُهُمْ رُوحَ اللَّهِ تَقَدَّمْ صَلِّ فَيَقُولُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أُمَرَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَتَقَدَّمُ أَمِيرُهُمْ فَيُصَلِّي فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَخَذَ عِيسَى حَرْبَتَهُ فَيَذْهَبُ نَحْوَ الدَّجَّالِ فَإِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فَيَضَعُ حَرْبَتَهُ بَيْنَ ثَنْدُوَتِهِ فَيَقْتُلُهُ وَيَنْهَزِمُ أَصْحَابُهُ فَلَيْسَ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ يُوَارِي مِنْهُمْ أَحَدًا حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتَقُولُ يَا مُؤْمِنُ هَذَا كَافِرٌ وَيَقُولُ الْحَجَرُ يَا مُؤْمِنُ هَذَا كَافِرٌ ” .
وجاء في مسند أحمد – (ج 44 / ص 397) عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا قَدْ حَذَّرَ الدَّجَّالَ أُمَّتَهُ هُوَ أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُسْرَى بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى ظُفْرَةٌ غَلِيظَةٌ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَخْرُجُ مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا جَنَّةٌ وَالْآخَرُ نَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ مَعَهُ مَلَكَانِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يُشْبِهَانِ نَبِيَّيْنِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُمَا بِأَسْمَائِهِمَا وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ وَذَلِكَ فِتْنَةٌ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أَلَسْتُ أُحْيِ وَأُمِيتُ فَيَقُولُ لَهُ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ كَذَبْتَ مَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ إِلَّا صَاحِبُهُ فَيَقُولُ لَهُ صَدَقْتَ فَيَسْمَعُهُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ إِنَّمَا يُصَدِّقُ الدَّجَّالَ وَذَلِكَ فِتْنَةٌ ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ فِيهَا فَيَقُولُ هَذِهِ قَرْيَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الشَّامَ فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ عَقَبَةِ أَفِيقَ ” .
وورد بمسند أحمد – (ج 45 / ص 471) عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي وَإِنَّهُ لَنَازِلٌ عَلَيَّ فِي بَيْتِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَقْدَامِنَا لِنَغْنَمَ فَرَجَعْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَيُفْتَحَنَّ لَكُمْ الشَّامُ وَالرُّومُ وَفَارِسُ أَوْ الرُّومُ وَفَارِسُ حَتَّى يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْغَنَمِ حَتَّى يُعْطَى أَحَدُهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ هَامَتِي فَقَالَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ ” .
وورد في المستدرك على الصحيحين للحاكم – (ج 20 / ص 55) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : « إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق ، هم أكرم العرب فرسا ، وأجوده سلاحا ، يؤيد الله بهم الدين » « هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه » .
كما جاء بالمعجم الكبير للطبراني – (ج 19 / ص 98) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:”لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لا يَضُرُّهُمْ خِذْلانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، ظَاهِرِينَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ”.
وورد بالمعجم الكبير للطبراني – (ج 12 / ص 402) عَنْ عَوْفِ بن مَالِكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بناءٍ لَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:”عَوْفُ بن مَالِكٍ؟”, فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ:”ادْخُلْ”، فَقُلْتُ: أَكُلِّي أَوْ بَعْضِي؟ , فَقَالَ:”بَلْ كُلُّكَ”، فَقَالَ لِي:”يَا عَوْفُ اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي”، وَاسْتَبْكَيْتُ حَتَّى جَعَلَ يُسْكِتُنِي، ثُمَّ قَالَ لِي:”قُلْ إِحْدَى”، فَقَالَ:”وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قُلْ: ثِنْتَانِ”، فَقُلْتُ: ثِنْتَانِ , فَقَالَ:”وَالثَّالِثَةُ: مُوتَانٌ يَكُونُ فِي أُمَّتِي يَأْخُذَهُمْ مِثْلَ عِقَاصِ الْغَنَمِ قُلْ: ثَلاثٌ”, فَقُلْتُ: ثَلاثٌ، فَقَالَ:”وَالرَّابِعَةُ: فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي وَعَظَّمَهَا”، ثُمَّ قَالَ:”قُلْ: أَرْبَعٌ”, فَقُلْتُ: أَرْبَعٌ، فَقَالَ:”وَالْخَامِسَةُ: يَفِيضُ فِيكُمُ الْمَالُ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى الْمِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا قُلْ: خَمْسٌ”فَقُلْتُ: خَمْسٌ، فَقَالَ:”وَالسَّادِسَةُ: يَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بني الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ فَيَسِيرُونَ عَلِيْكُمْ عَلَى ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ، يُقَالُ لَهَا: الْغُوطَةُ فِي مَدِينَةٍ، يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ”.
من الناحية الإسلامية ، يستشف من هذه الأحاديث النبوية الشريفة ، أن المسلمين سينتصرون في سوريا وتحديدا في غوطة دمشق ، في المعركة الفاصلة بين الحق والباطل ، وأن فتنة كبيرة ستقع في الأمة العربية المسلمة ، وأن المال سيفيض بكثرة ، وأن هدنة ستوقع بين المسلمين والروم ( الأجانب ) ، وأن المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، سينزل ويلاحق الأعور الدجال ويقتله في مدينة الله بفلسطين . وربما هذه تذكرة بدخول اليهود من أتباع الدجال الحرب في سوريا ، أثناء أو بعد الثورة السورية ، التي سترفع لواء الإسلام عاليا ، وستقع ملحمة أو معركة عظمى في بلاد الشام ، وخاصة في سوريا ، وستكون الفئة المنصورة تقاتل من أجل راية ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، وسيهزم المسيح عيسى بن مريم ، الدجال في منطقة اللد بالأرض المقدسة ( فلسطين ) وربما ستكون فيما يعرف بمقاتلة المسلمين لليهود بفلسطين ، فيما يسمه اليهود ( معركة هار مجدون ) قرب حيفا على الساحل الفلسطيني . ولا بد من القول ، إن نصر الله لعباده المتقين ، آت لا ريب فيه ، لأهل الحق وأن هزيمة أهل الضلال حتمية لا مفر منها أيضا .
كلمة طيبة خضراء أخيرة
جاء في مسند أحمد – (ج 35 / ص 337) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ الشَّامُ فَإِذَا خُيِّرْتُمْ الْمَنَازِلَ فِيهَا فَعَلَيْكُمْ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ فَإِنَّهَا مَعْقِلُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَلَاحِمِ وَفُسْطَاطُهَا مِنْهَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الْغُوطَةُ ” .
لا بد من القول ، إن النظام السوري الموالي للإمبراطورية الروسية الهالكة ، والمتنكر للقيم العربية والإسلامية الأصلية ، وتركيز مقاليد الحكم في زمرة قليلة من أتباع النظام السياسي الحاكم ، والرغبة في جعل الرئاسة السورية ملكية ، مدى الحياة ، وتوريث الرئاسة ضمن عائلة آل الأسد ، والتدخلات الأمنية في حياة المواطنين السوريين الخاصة والعامة بشكل مفرط ، سرعت في إنطلاق الثورة الشعبية المقدسة المباركة على حزب البعث الحاكم في البلاد ، مطالبة رموز النظام والحزب الحاكم بالرحيل والمغادرة ليس عن كراسي الحكم فقط بل والخروج خارج سوريا لأن الأمور زادت عن حدها ولم تعد مقبولة لأبناء الشعب السوري الذي يعاني من الفقر والحرمان الاقتصادي والذل الاجتماعي والقمع الأمني المبرمج . ومسيرة الحياة الطبيعية ، اثبتت أن الظلم والظلام لن يدوما أبدا ، فدوام الحال من المحال ، في جميع الظروف والأحوال ، فأهوال النظام السوري ، وقهره لشعبه وجبروته ، جعل المواطنين السوريين ينظرون للنظام الحاكم المدعوم روسيا ، بمثابة الجلادين الجدد الذين تنبغي الثورة عليهم وتغييرهم وطردهم من أرض سوريا مذمومين مدحورين إلى غير رجعة . وتجدر الإشارة إلى أن الثورة الشعبية السورية ، بعد إنهيار النظام السوري الفاسد إن عاجلا أو آجلا ، سيكون لها تاثيرات محلية وعربية وإسلامية وإقليمية وعالمية جديدة ، سريعة أو بطيئة ، وإن غدا لناظره قريب ، والعاقبة للمؤمنين المتقين المحسنين المجاهدين الأبرار .
ولا بد من الاستعانة بدعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .
وختامه مسك ، ندعو ونقول والله المستعان ، بالقول النبوي السديد الوارد على لسان نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة بذلك : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) . { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}( القرآن المجيد – الصافات ) .
نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
المصادر والمراجع
1. ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة على الانترنت .
2. شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) .
3. كتب الصحاح والمسانيد الإسلامية .
4. وكالة الأنباء السورية ( سانا ) .
5. وسائل إعلام إلكترونية سورية .
6. وسائل إعلام إلكترونية عربية .
7. وسائل إعلام إلكترونية أجنبية .
خريطة سوريا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s