التطهير العرقي البوذي في ميانمار ( بورما ) ضد الأقلية المسلمة " الروهينجيا " .. والمطالبة بالحكم الذاتي الموسع


خريطة بورما - ماينمار ( Map of Burma ( Myanmar
التطهير العرقي البوذي في ميانمار ( بورما ) ضد الأقلية المسلمة ” الروهينجيا ” .. والمطالبة بالحكم الذاتي الموسع
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد – الصف ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 1 / ص 44) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ :” أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ” .

استهلال

ميانمار Myanmar ( بورما ) هي مستعمرة بريطانية سابقة ، تتحكم بها الطغمة العسكرية الحاكمة بوجهة حزبية سياسية نظريا . ورسمياً يطلق عليها جمهورية اتحاد ميانمار بورمية . وهي احدي دول جنوب شرق آسيا ، وتبلغ مساحة ماينمار  676,578 كم2 . وتتكون من اتحاد عدة ولايات هي بورما وكارن وكابا وشان وكاشين وشن. وعاصمة بورما هي مدينة نايبييدو ، وأكبر المدن هي يانجون . ويزيد عدد السكان عن 55 مليون نسمة . ويطلق على مواطني ماينمار ( بورما )  البورميين وأغلبهم من البوذيين ويسكنون في قرى حول الدلتا وحول وادي نهر اراوادوي، والأغلبية العظمى من أصول من وسط آسيا وفدوا إلى المنطقة وهي أكبر مجموعة عرقية في البلاد تشمل نحو ثلثي السكان. وتضم المجموعات الاثنية القومية الأخرى كلا من : الكارين وشان والاراكانيس وتشين وكاشين ومون وناجا ووا، ويقطن قرابة 75% منهم في المناطق الريفية والبقية في المدن .
أكثر المسلمين الاركانيين هم من أصول عربية من المسلمين في اليمن والجزيرة العربية وبعض بلاد الشام والعراق وبعضهم من أصول فارسية ، وبنغلاديشية وهندية. وقد وصل هؤلاء المسلمين إلى ولاية اركان في بورما وجارتها بنغلاديش بغرض التجارة ونشر الإسلام وهناك استقر الكثير منهم ونشروا الرسالة الإسلامية . وبعد حملة الابادة الجماعية ضد المسلمين ، هاجر نسبة كبيرة من السكان إلى السعودية والإمارات وبنغلاديش والباكستان بسبب القتل الجماعي والاضطهاد الذي واجهوه من قبل البوذيين والحكومة المينمارية.
وتاريخيا ، انفصلت ميانمار في 1 نيسان – أبريل 1937 عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة . في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة هدفت لطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان ، وعادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة الأمامية في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان، في تموز 1945.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء أعادت بريطانيا ضمها كمستعمرة، حتى أن الصراع الداخلي بين البورميين أنفسهم كان ينقسم بين موال لبريطانيا وموال لليابان ومعارض لكلا التدخلين الاجنبيين , وقد نالت ماينمار استقلالها في 4 كانون الثاني عام 1948 م وانفصلت عن الاحتلال البريطاني.
ويقطن بورما قوميات دينية ولغوية وعرقية متعددة ، أهمها البورمان ، واللغة البورمية هي اللغة الرسمية السائدة في البلاد . وجرت في ميانمار الانتخابات العامة الاخيرة في 20 تموز 2012 ، بعد 20 عاما من هيمنة الجيش على شؤون البلاد وسط إقبال ضعيف على صناديق الاقتراع حيث فضل السكان الذهاب للكنائس على ممارسة التصويت لاي من الحزبين المتنافسين .
حسب التعداد الحكومي الرسمي غير الدقيق ، في ميانمار فإن نسبة المسلمين هي 5 % من سكان بورما . ويقدر الزعماء المسلمون في بورما ( ميانمار ) أن المسلمين قد تصل نسبتهم إلى ما يقرب 20٪ من السكان الاجمالي أي ما يعادل 12 مليون تقريبا من أصول ومنابت اجتماعية وقوميات مختلفة .
وتدعي الإحصائيات الرسمية في ميانمار “بورما” إلى أن نسبة المسلمين في هذا البلد- البالغ تعداده الاجمالي نحو 55 مليون نسمة- تقل عن 5 % ، وبالتالي يتراوح عددهم بين 5 و8 ملايين نسمة وهي نسبة حكومية مزورة ومزيفة لتقليل شأن الأقلية المسلمة في البلاد ، وإضعاف التضامن الدولي الانساني معها ، إذ أن خمسة أو ثمانية ملايين نسمة من اصل 55 مليون بورمي يشكلون نسبة أعلى من ذلك بكثير .
والأقلية المسلمة (  الروهينغا ) تتعرض للقمع العسكري والأمني والاضطهاد الاجتماعي والقهر السياسي والاستغلال الاقتصادي والتشويه الديني والثقافي منذ عقود عديدة من الزمن . ويعيش قرابة 800 ألف إلى مليون شخص مسلم من هذه الأقلية في ولاية راخين في ميانمار .
ويتوزع المسلمون في أنحاء بورما على شكل مجتمعات صغيرة، ويتركز المسلمون من ذوي الأصول الهندية في رانغون .والروينجية وهي مجموعة عرقية صغيرة في ولاية أراكان غربي بورما. ويرتكزون في بلدات شمال أراكان: مايونجداو و بوثيدايونغ و راثدايونغ و أكياب و ساندواي وتونغو و سوكبرو وجزيرة راشونغ كياوكتاو. وهناك ايضا بانثاي وهم مسلمي بورما من أصول صينية . ويتواجد المسلمون من أصول مالايو في كاوثاونغ في أقصى جنوب يمانمار . ويسمى الأشخاص من أصول الملايو ومن أي ديانة كانت بإسم باشو. وهناك مسلمي الزربادي وهم خليط تزاوج رجال من مسلمي جنوب آسيا والشرق الأوسط مع نساء من بورما.

خريطة بورما - ماينمار ( Map of Burma ( Myanmar
وتعني كلمة الروهينغا أو الروهنجيا ( أو الرُوَينغة ) اسم جماعة مسلمة في ولاية أراكان غربي بورما أو ميانمار. ووفقا لتقديرات إحصائية رسمية لسنة 2012 يوجد 800 ألف شخص روهينجي في أراكان وحدها ، وتعتبرهم الأمم المتحدة بأنهم أكثر الأقليات إضطهادا في العالم . وهناك نسبة كبيرة منهم هاجرت وهربت على شكل سلسلة لاجئين للعيش في مخيمات في بنغلاديش المجاورة وعدة مناطق داخل تايلاند على الحدود مع بورما. وتم تهجير 80 ألف مسلم ، و20 الف بوذي من بيوتهم لمناطق أخرى بعيدة عن سكناهم بسبب تصاعدة حدة الصراع الديني الطائفي بين الجانبين . ويبقى الروهينجيا داخل المخيمات الجديدة الكئيبة ، حيث يعتاشون على كميات المواد الغذائية القليلة التي يوزعها برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة ، بينما يعيش البوذيين المشردين في الأديرة والكنائس في مناطق نائية عن قراهم ومدنهم .
والروهينغا هم شعب مسلم سني مع بعض التقاليد الصوفية. وتفرض الحكومة البورمية التقييدات على التعليم والعمل والحياة الاجتماعية لهم والكثير منهم يواصل دراساتهم الإسلامية الأساسية كخيار تعليمي فقط. ويوجد في معظم القرى المساجد والمدارس الدينية الإسلامية . وجردت الحكومة البورمية أبناء الأقلية المسلمة من مواطنتهم منذ قانون الجنسية لسنة 1982 ، بدعاوى واهية وهزيلة قانونيا وجغرافيا وتاريخيا وسياسيا ، بأنهم مهاجرين لاجئين وليسوا مواطنين ، وبذلك فهم يتعرضون للاضطهاد الديني والقومي على قواعد عنصرية غير سوية .

أسباب أعمال الإبادة الجماعية ضد المسلمين من البوذيين

هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى إنفجار أعمال الوحشية والتمييز العنصري ضد أبناء الأقلية المسلمة في ميانمار بولاية راخين وغيرها ، منذ أمد بعيد ، لعل من أهمها ما يلي : تباين وتنافر القومية والدين بين البوذيين والمسلمين ، فالغالبية الطاغية الباغية من سكان ميانمار هم من البورميين ، وهناك أقلية مغلوبة على امرها هي من العرب المسلمين سكنت البلاد منذ القرن الثامن الميلادي .
وذكرت وسائل إعلام عالمية ، أن أولى اسباب المجازر البوذية البورمية الرسمية والشعبية الاخيرة المباشرة ضد المسلمين تمثلت في حالات اعتداء جنسي من بعض السفلة الذين ينتمون نظريا للمسلمين علما بأن الإسلام يحارب الرذيلة والزنا والاغتصاب ، مهما كانت دواعيه ومبرراته الواهية .
وبدأت العنصرية البغيضة المتأصلة في نفوس البوذيين ضد المسلمين ، بتسلسل الأحداث الاجتماعية في 28 ايار – مايو 2012 ، قرب من قرية ( كايوت ني ماو ) ، حيث يزعم بعض البوذيين بأن ثلاثة من أقلية “الروهينجيا” المسلمة اعتدوا جنسيا على فتاة بوذية وقتلوها، فاعتقلتهم الشرطة البورمية وأودعتهم السجن . فهب بعض البوذيين للانتقام ولكن بدواعي طائفية عنصرية ، وكان الأجدر بمعاقبة المعتدين السفلة مهما كانت طائفتهم أو مذهبهم ، فلا يقر اي مسلم أو أي سوي دينيا وأخلاقيا وإنسانيا هذه التصرفات الطائشة الهمجية الشيطانية على اي فتاة أو اي إنسان آخر .
وبدات شرارة حرق الممتلكات والعنف والعنف المضاد ، في 8 حزيران 2012 ، وتصاعدت حدتها فيما بعد وخاصة في فصل الصيف .وتزايدت حدة الصراعات الدينية الاثنية بين عرقيتي الراخين ومسلمي الروهنجيا شمال ولاية أراكان ميانمار .
وقد تدافع البوذيون من ذوي الحقد الطائفي البغيض ، لتحريك شر الانتقام الفاجر المضاعف فقتلوا عشرة مواطنين مسلمين إذ هاجمت مجموعة من الغوغاء البوذيين حافلة في مدينة ( توانغاب ) ، والقتلى المسلمين ليسوا من الروهينجيا بل كانوا يزورون الولاية التي حدثتت بها تلك الفعلة الشنيعة القبيحة بحق إحدى الفتيات البورميات البوذيات . فتصدى لهم بعض المسلمين من أقلية ( الروهينجيا ) المسلمة بعد صلاة الجمعة وذلك بمهاجمة عشرات البوذيين المعتدين فقتلوا سبعة منهم ، فقدحت شرارة الاضطرابات والشغب والفوضى المتبادلة بين الجانبين البوذي والمسلم في تلك الولاية البورمية ثم اتسعت لتمتد لبقية أجزاء البلاد .
إحراق المسلمين في ميانمار ( بورما )

أساليب التفنن الظالمة بعمليات القمع البورمية ضد المسلمين

ورد في ويكيبيديا الموسوعة الحرة على الانترنت ما يلي : ” قيدت بشدة حركة الروهينغيين في التنقل، وحرمت الغالبية العظمى منهم من الجنسية البورمية. ويتعرضون أيضا لعدة أنواع من الابتزاز والضرائب التعسفية ومصادرة الأراضي والإخلاء القسري وتدمير منازلهم وفرض قيود مالية على الزواج. ولا يزالون يستخدمونهم عمالا سخرة في الطرقات ومعسكرات الجيش وأن كان معدل أعمال السخرة قد انخفض في ولاية راخين الشمالية خلال العقد الماضي . في أعقاب “عملية الملك التنين” المسماة ناجامين للجيش البورمي في سنة 1978 فر أكثر من 200 ألف من الروهينغا إلى بنغلاديش. وتهدف تلك الحملة رسميا “بالتدقيق على كل فرد يعيش في الدولة، وتصنيف المواطنين والأجانب حسب القانون، واتخاذ الإجراءات ضد الأجانب الذين دخلوا البلاد بطريقة غير مشروعة.” تلك الحملة استهدفت المدنيين مباشرة ، مما أسفر عنه انتشار القتل على نطاق واسع والاغتصاب وتدمير المساجد بالإضافة إلى الاضطهاد الديني. ما بين 1991-1992 جرت موجة جديدة من الهروب، حيث فر أكثر من ربع مليون روهينغي إلى بنغلاديش. حيث قالوا انهم استخدموهم عمالا سخرة، وجرت عمليات إعدام بدون محاكمة والتعذيب والاغتصاب. وقد اجبر الجيش البورمي الروهينغا على العمل دون أجر في مشاريع البنية التحتية والاقتصادية وفي ظروف قاسية. وقد حدثت العديد من انتهاكات لحقوق الإنسان من الأمن خلال عمل السخرة للرهينغا المدنيين ” .
تجميع المواطنين المسلمين بوضع الانبطاح في بورما
على اي حال ، تنقسم أساليب التعذيب والتنكيل والاضطهاد الديني والقومي والانساني ، بالمسلمين في ميانمار إلى قسمين رئيسيين هما :
أولا : الإعتداءات الجماعية الشعبية الدينية الطائفية البوذية ضد أبناء الأقلية المسلمة في ميانمار . عبر القتل الجماعي للمسلمين فيما يعرف بالمجازر البشعة على خلفية قومية ودينية ، وارتكاب الاعتداءات الاخلاقية على نساء بورما المسلمات ، وتدمير الممتلكات الخاصة ،
ثانيا : الإعتداءات الرسمية الحكومية : عبر المناداة الرئاسية والحكومية بطرد أبناء الأقليمة المسلمة من ميانمار ، وحرمانهم من المواطنة أو الجنسية البورمية ، وإسكانهم في بلدان مجاورة وحرمانهم من مواطنهم الاصلية في البلاد . وفرض حظر التجول وإعلان الأحكام العرفية العسكرية لقمع المعارضين المسلمين . وهنا رعاية رسمية للسياسة العنصرية البورمية المتمثلة في ( حملة بورما للبورميين) وقدر صرح رئيس ميانمار ( ثين سين ) بأنه يجب طرد مسلمي الروهنجيا من البلاد وإرسالهم إلى مخيمات لللاجئين تديرها الأمم المتحدة. واعتبر رئيس ميانمار أن “الحل الوحيد في هذا المجال هو إرسال الروهنيجيا إلى المفوضية العليا للاجئين لوضعهم في معسكرات تحت مسؤوليتها”.  وتابع قائلا “سنبعث بهم إلى أي بلد آخر يقبلهم. وهذا ما نعتقد أنه الحل للمشكلة”.

مجازر بوذية ضد المسلمين في بورما ( ميانمار )
وبدأ هذا الامر جليا في 3 حزيران – يونيو 2012 عندما قتل الجيش البورمي والغوغاء البورميون 11 مسلم من علماء المسلمين الذين كانوا عائدين من رحلة العمرة الإسلامية من مكة المكرمة بالديار الحجازية بالسعودية بشبه الجزيرة العربية ، بدون سبب بعدما أنزلوهم من الحافلات.
فقامت احتجاجات عنيفة في اقليم أراكان ذو الأغلبية المسلمة، فوقع المتظاهرون ضحية استبداد الجيش والغوغاء، حيث ذكرت أنباء بمقتل عشرات المسلمين واحراق آلاف المنازل اذ اشتبكت عرقيتي روهنغيا المسلمة مع البوذيون الأركان بغربي بورما.
على العموم ، اشتملت عمليات الانتقام الجماعية المتبادلة بحرق الممتلكات من المنازل والمحلات التجارية ودور العبادة والمساجد وقتل الناس بلا اي ذنب سوى أنهم من هذا الطرف أو ذاك . ويقول الرئيس البورمي ( ثين سين ) منددا في تقرير عرضه على البرلمان في 17 ب/اغسطس 2012 : “الاحزاب السياسية وبعض الرهبان وبعض الافراد يؤججون الحقد الاتني”.
وفي مدينة سيتوي يشعر البوذيون بحقد ونقمة كبيرة ضد الروهينجيا ويصفونهم بالمهاجرين غير الشرعيين ويطلقون عليهم تسمية “بنغاليين” او “كالار” وهو اسم تحقيري يشيرون به الى جميع المسلمين بدون تمييز.
وتزايدت أعداد القتلى في المجازر الجماعية لتصبح 54 شخصا ، وحرق قرابة 2528 متجر ومنزل ومسجد إسلامي ومعبد بوذي  في الأيام الاولى لاندلاع الصراع الطائفي ، ، منها 1336 لطائفة الروهينجا المسلمة و1,192 للراخين البوذيين ، وتفيد آخر الاحصاءات أنه تم تدمير 4600 منزل في 8 مناطق بولاية أراكان ، وقالت منظمة لحقوق الانسان ( هيومن رايتس ووتش ) : إن أكثر من 811 من المباني ومنازل القوارب قد سويت بالأرض في كياوكبيو في 24 تشرين الاول – أكتوبر 2012 ، ما أجبر كثيرين من الروهينجيا على النزوح شمالا بطريق البحر الى سيتوي عاصمة الولاية، وصاحب ذلك تشريد آلاف المسلمين والبوذيين لخارج مواطنهم وأماكن إقامتهم العادية .
وخلال اسابيع معدودة وصل عدد القتلى من المسلمين قرابة 2000 شخص ، من النساء والأطفال والكبار في السن ، وتهجير نحو 100 ألف بورمي السواد الأعظم منهم من المسلمين  ، واقيم سبعة وثلاثين مخيما للاجئين في أنحاء ولاية راخين ، وفقا لاحصاءات عالمية وإنسانية وخاصة إحصاءات دينية إسلامية تركية رسمية وفق سياسة معتمدة ومتعمدة للتطهير العرقي ضد أبناء الأقلية المسلمة من أتياع بوذا الذين يشكلون أغلبية السكان في تلك البلاد .
وفي تطور لاحق تضاربت الانباء عن عدد الضحايا المسلمين فبعض التقارير الاحصائية اشارت الى إبادة 20 الف مسلم ، في الشهرين الاولين من المعركة الطائفية المحتدمة ( حزيران وتموز 2012 ) بينما أوضحت تقارير اعلامية أخرى أن رقم الضحايا المسلمين تجاوز 70 الف بورمي مسلم من الاطفال والنساء والكبار في السن في الفترة ذاتها ، في مجزرة طائفية بورمية مفتوحة ضد الأقلية المسلمة وسط تعتيم إعلامي حكومي رسمي من حكومة ميانمار العنصرية .
ثم تتابعت عملية التعذيب والتنكيل والبطش الرسمي الحكومي والشعبي البوذي بالمواطنين المسلمين في مختلف ارجاء ميانمار بقتل المئات بمجازر رهيبة تقشعر لها الأبدان والعقول السوية ، وحرق آلاف الاشخاص واغتصاب عشرات الفتيات والنساء المسلمات جهارا نهارا واحرق عشرات الاطفال الصغار والنساء ، واعتقال مئات المسلمين بلا ذنب أرتكبوه ، مما ساهم في تشريد أعداد إضافية من المواطنين المسلمين إلى الدول المجاورة مثل بنغلادش وغيرها .
وعلى الصعيد ذاته ، تفرض الحكومة البورمية كذلك مجموعة من العقوبات الدينية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية على السكان المسلمين في إقليم أراكان ومن أهمها ما يلي :
الاستغلال الاقتصادي :
– مصادرة الحكومة الميانمارية أراضي المسلمين وقوارب صيد السمك دون سبب واضح.
– فرض الضرائب الباهظة على كل شيء، والغرامات المالية، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر أو من يُمثّلُهم بسعر زهيد بهدف إبقاء المسلمين فقراء، أو لإجبارهم على ترك الديار.
– منع المسلمين من شراء الآلات الزراعية الحديثة لتطوير مشاريعهم الزراعية.
– إلغاء العملات المتداوَلة بين وقت وآخر من دون تعويض، ودون إنذار مسبق.
– إحراق محاصيل المسلمين الزراعية وقتل مواشيهم.
– عدم السماح للمسلمين بالعمل ضمن القطاع الصناعي في أراكان.

الحرمان الديني :
–  لا تسمح الحكومة البورمية بطباعة الكتب الدينية وإصدار المطبوعات الإسلامية إلا بعد إجازتها من الجهات الحكومية وهذا أمر شبه مستحيل .
– عدم السماح للمسلمين بإطلاق لِحاهُم أو لبس الزيّ الإسلامي في أماكن عملهم.
– مصادرة الحكومة البورمية ممتلكات الأوقاف والمقابر المخصصة لدفن المسلمين وتُوزّعها على غيرهم أو وتحوّلها إلى مراحيض عامة أو حظائر للخنازير والمواشي!!
– تعرّض كبار الدعاة المسلمين للامتهان والضرب ويتم إرغامهم على العمل في معسكرات الاعتقال الحكومية .
– منع استخدام مكبرات الصوت لإعلان أذان الصلاة، وقد مُنع الأذان للصلاة بعد رمضان 1403 هـ (1983م) .
– تتدخل الحكومة بطريقة غير مشروعة في إدارة المساجد والمدارس بهدف فرض إرادتها عليها.
– يُمنع المسلمون من أداء فريضة الحجّ باستثناء قلة من الأفراد الذين تعرفهم الحكومة وترضى عن سلوكهم.
– منع ذبح الأضاحي.
– هدم المساجد الاسلامية وتحويلها إلى مراقص وخمّارات ودُور سَكَن أو تحويلها إلى مستودعات وثكنات عسكرية ومتنزّهات عامة، ومصادرة الأراضي والعقارات الخاصة بالأوقاف الإسلامية وتوزيعها على الماغ البوذيين. وقد قال نائب رئيس اتحاد الطلاب المسلمين في إقليم أراكان إبراهي محمد عتيق الرحمن في حديث لـ”وكالة الأنباء الإسلامية ـ إينا”: إنّ حكومة ميانمار قامت خلال عام 2001م بتدمير 72 مسجداً وذلك بموجب قانون أصدرته منعتْ بموجبه بناء المساجد الجديدة أو ترميم وإصلاح المساجد القديمة، كما أن هذا القانون ينص على هدم أي مسجد بُنِيَ خلال العشر سنوات الأخيرة.
– حملات التنصير وخاصة بعد إعصار نرجس الذي ضرب بورما عام 2008 حيث بلغ عدد ضحايا هذا الإعصار على الأقل 78 ألف قتيل و56 ألف مفقود وملايين المشردين.
– السعي الحكومي لطمس معالم الثقافة الإسلامية وتذويب المسلمين في المجتمع البوذي البورمي قسراً، فلقد فرضوا الثقافة البوذية والزواج من البوذيات وعدم لبس الحجاب للبنات المسلمات والتسمّي بأسماءٍ بوذية وعدم السماح للأسرة المسلمة بانجاب أكثر من طفلين .
– طمس الهوية والآثار الإسلامية: وذلك بتدمير الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس تاريخية، وما بقي يُمنع منعاً باتاً من الترميم فضلاً عن إعادة البناء أو بناء أي شيء جديد لـه علاقة بالدين من مساجد ومدارس ومكتبات ودُور للأيتام وغيرها، وبعضها تهوي على رؤوس الناس بسبب مرور الزمن، والمدارس الإسلامية تُمنع من التطوير أو الاعتراف الحكومي والمصادقة لشهاداتها أو خرّيجيها.
ويذكر أن أوضاع المسلمين في البلاد قد تدهورت بصورة متلاحقة منذ الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال ني وين عام 1962، حيث اتجهت الدولة منذ ذلك الحين إلى طرد المسلمين من الوظائف الحكومية والجيش.
وذكرت منظمة “هيومان رايتس ووتش” لحقوق الإنسان لبعض الانتهاكات التي يتعرض لها مسلمو الروهينجا بولاية أركان، حيث يتعرضون للسخرة، وتقييد حرية الحركة، وتُفرض عليهم الأحكام العرفية، وتُدمر منازلهم، فضلاً عن تقييد حرية العبادة، وقد قامت السلطات في ميانمار خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين الماضي ، بطرد مئات الآلاف من مسلمي الروهينجا إلى بنجلاديش المجاورة.
ويؤكد زعماء الأقلية المسلمة في العاصمة يانجون “رانجون” إن الإسلام دخل بورما منذ القرن الأول الهجري على أيدي التجار العرب، في حين تزعم الحكومة البورمية إنه دخل مع الاحتلال البريطاني للبلاد عام 1824، ومن هذا المنطلق العوج يتمُّ حرمان كل مسلم لا يستطيع إثبات جذوره في البلاد قبل هذا العام من الجنسية البورمية .

المشاركون في مؤتمر نصرة المظلومين في بورما ( أنقرة ) 2012
سبل الرد الإسلامية الفعالة لصد سياسة التطهير العرقي ضد المسلمين

يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)}( القرآن العظيم – البقرة ) .
وورد في صحيح البخاري – (ج 1 / ص 63) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ” .
هناك العديد من الطرق والسبل المدنية والاقتصادية والثقافية والعسكرية ، التي يمكن اتباعها لنزع فتيل الأزمة العنصرية الملتوية في ميانمار ، من أبرزها :
أولا : توحيد صفوف المسلمين ( القومية والدينية ) في ميانمار لمواجهة الأخطار الطائفية والقومية الداخلية والخارجية المحدقة بهم . وتشجيع وتقوية الحركات الإسلامية والقومية المناوئة للسياسة العنصرية البوذية. والانخراط في  القطاع  الحكومي والجيش البورمي والإدارة العليا للبلاد لحماية مصالح المسلمين العليا . ومن أمثلة ذلك تقوية نفوذ جمعية مسلمي كل ميانمار ، ومنظمة روهينغيا بورما ومؤتمر مسلمي بورما وغيرها .
ثانيا : ترسيخ قيم ومبادئ ممارسة الدفاع عن النفس بوساطة الجهاد في سبيل الله ، لردع الظالمين المعتدين ، لأنه لا يفل الحديد الا الحديد . وهذا الدور يجب أن يكون بمبادرة شعبية إسلامية من مواطني بورما ، ومن الحكومات الرسمية العربية والمسلمة ، ومن الحركات الإسلامية المقاتلة من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل والذود عن حياض الأمة الإسلامية في كل مكان .
يقول الله الواحد القهار عز وجل : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16)}( القرآن المجيد – التوبة ) .
ثالثا: المقاطعة الدبلوماسية والسياسية للحكومة البورمية . عبر سحب الممثليات والقنصليات والسفارات التابعة للبلدان العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز من ميانمار .
رابعا : المقاطعة الاقتصادية الرسمية الشاملة للحكومة في ميانمار لردها عن غيها .
خامسا : ممارسة الضغوط الدولية الشاملة على بورما لثنيها عن ممارسة القمع والملاحقة البوليسية للمواطنين المسلمين .
سادسا : الدعاية الاعلامية المتلفزة والمسموعة والمطبوعة والانترنت ، المبرمجة التي تفضح السياسة العنصرية البوذية في بورما .
سابعا : تنظيم حملات الإغاثة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمساعدة ابناء المسلمين في ميانمار ، بصورة فعالة ومنتظمة .
ثامنا : العمل الحثيث على تطبيق الحكم الذاتي الموسع للأقلية المسلمة ، تمهيدا للانفصلل الكلي علن النظام البوذي الحاكم في ميانمار بمساعدة إقليمية وعالمية .
يقول الله القوي العزيز سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)  انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) }( القرآن المبين – التوبة ) .

كلمة أخيرة .. لا للتطهير العرقي ضد المسلمين .. وينبغي تطبيق الحكم الذاتي عليهم

يقول الله القوي العزيز :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)  وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) }( القرآن المجيد – النساء ) .
وجاء في صحيح مسلم – (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ” .
مهما يكن من أمر ، لا يقر اي امرئ أحداث التعذيب والاعتقال والتهجير العرقية والابادة الجماعية المبرمجة المتبعة ضد ابناء الأقلية المسلمة في أي إقليم من أقاليم ميانمار ( بورما ) ، وينبغي وضع حد فوري لهذه الهرطقات البوذية المعتدية ضد المسلمين بجميع السبل الرسمية والشعبية ، المحلية والإقليمية والقارية والدولية ، فلماذا يتم تهجير مئات آلاف المواطنين المسلمين البورميين عن ديارهم ؟ ، ليعيشوا في حياة الخيم والاكواخ بمخيمات جديدة بائسة تسلب الحقوق الطبيعية للانسان المسلم في ميانمار . فالحق أحق أن يتبع ، ويتوجب مبادرة هيئات الاصلاح والاغاثة الدولية الانسانية لإعادة الحق الى نصابه ، وإعادة المهجرين المسلمين الى ديارهم ، وتوفير الضمانات الدولية : القانونية والسياسية والاقتصادية ، ليسود الوئام محل الخصام ، بالاحترام المتبادل للحقوق والواجبات ، وإزاحة سياسة التطهير العرقية جانبا ، والعيش وفق مبادئ الحرية والمساواة وحسن الجوار بين جميع أبناء الشعب البورمي من منطلق إسلامي وإنساني قوي .
ومن نافلة القول ، إنه ينبغي أن تبادر منظمة التعاون الإسلامي للدفاع عن حقوق المسلمين في ميانمار ، سياسيا ودينيا واقتصاديا وثقافيا وإعلاميا وقانونيا وعسكريا إن اقتضت الضرورة ذلك . ويفترض تقديم العون والدعم المعنوي والاعلامي والمالي الحقيقي المنتظم لتعزيز صمود المسلمين في بورما في بيوتهم التي ورثوها أبا عن جد ، والحفاظ على حقوقهم في المواطنة الصالحة ، وفق مبادئ الرسالة الاسلامية السمحة ، والمناداة الإنسانية الحقة ، وتعزيز فكرة الجهاد في سبيل الله بشتى الاشكال والصور . وينبغي ردع الحكومة البورمية سياسيا واقتصاديا واعلاميا لانصاف المظلومين في ميانمار ، باستخدام الوسائل الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وغيرها . سواء عبر ممارسة الضغوط على الدول الداعمة للسياسة الحكومية العنصرية أو عبر الضغط المباشر على المعتدين البوذيين ، والتهديد بتفجير صراعات ضد البوذيين في كل مكان لنصرة المسلمين المنكوبين المقموعين من السياسة الرسمية البورمية .
ولتأخذ الحركات الإسلامية في العالم الدور الطليعي في الذود عن حياض الاسلام والمسلمين ، بالوسائل المدنية الإعلامية والسياسية والدفاعية العسكرية بتدريب أبناء الاقلية المسلمة عسكريا للدفاع عن أنفسهم وعن أهاليهم وابناء الاسلام العظيم .
وينبغي على منظمات الاغاثة الاسلامية والعالمية وخاصة وكالات الامم المتحدة ، على اختلاف اسمائها ومسمياتها السعي المنتظم المتواصل  لإغاثة المنكوبين المؤقتين ، ومتابعة رعاية شؤون المهجرين المسلمين يوميا ، بشكل مباشر وعبر وساطات إنسانية دولية .
وبرأينا ، ففي ظل استحالة التعايش السلمي ، والتسلط البوذي المتعجرف ، من الرهبان البوذيين والأحزاب السياسية ، والجماعات المتطرفة من البوذيين المتنفذين ، فإن الحل الأمثل لمشكلة الإبادة الجماعية ضد الأقلية الدينية المسلمة في ميانمار هو منحها الحكم الذاتي الموسع للشعب الروهينجي المسلم ، ، بجنسية أراكانية صرفة والانفصال عن القومية البورمية البوذية الظالمة ، وذلك بتقديم العون والاسناد الانساني والديني للاقلية المسلمة من منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ودول عدم الانحياز ورابطة الآسيان .
نقول وندعو ، كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

قائمة المصادر والمراجع
أولا : القرآن العظيم .
ثانيا : الأحاديث النبوية الشريفة بكتب الصحاح والسنن والمسانيد والمستدرك ( في الموسوعة الإلكترونية الإسلامية الشاملة ) .
ثالثا : ويكيبديا – الموسوعة الحرة على الانترنت .
رابعا :  شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) ، شبكة إلكترونية على الانترنت .http://www.israj.net/arabic/index.php
خامسا : الموقع الالكتروني ( اراكان أون لاين ) بالعربية والانجليزية على الانترنت . http://arakanonline.com/a/index.php
سادسا : مواقع وشبكات إلكترونية على الانترنت .

خريطة بورما - ماينمار ( Map of Burma ( Myanmar
خريطة بورما - ماينمار ( Map of Burma ( Myanmar
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s