الذكرى الخامسة والستون لقرار تقسيم فلسطين بالخرائط – دولتين عربية ويهودية .. 29 / 11 / 1947 – 2012 م ( د. كمال إبراهيم علاونه )

 

خريطة قرار تقسيم فلسطين

الذكرى الخامسة والستون لقرار تقسيم فلسطين بالخرائطدولتين عربية ويهودية
29 / 11 / 1947 – 2012 م
د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

خريطة  فلسطين Map of Palestine
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) }( القرآن المجيد – المائدة ) .

استهلال

يصادف يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني ( 29 / 11 / 1947) سنويا ذكرى خالدة محفورة في الذاكرة الجماعية لشعب فلسطين ، السكان الأصليين في أرض فلسطين المقدسة ، تتمثل هذه الذكرى في الانتقاص الشامل من حقوق شعب فلسطين السياسية في تقرير المصير والسيادة وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة حسب الرؤى الوطنية . حدث ذلك عندما تآمر الاستعمارين : الأمريكي والبريطاني ليكملان بعضهما البعض في تهجير وتشريد السواد الأعظم من شعب عريق في أرض وطنه ، فعبر الجمعية العامة للأمم المتحدة صنيعة الغالبين في الحرب العالمية الثانية ، تم تقديم أكثر من نصف مساحة فلسطين الكبرى على طبق من ذهب للمهاجرين اليهود الصهاينة الآتين من كل حدب وصوب ، ولا يمتون للبلاد بصلة مهما كان نوعها ، فجاء قرار تقسيم فلسطين الظالم المهين للوطن والشعب ، قسم البلاد لقسمين صغير للعرب ، أهل البلاد الأصليين ، وكبير للطارئين الدخلاء اليهود على هذه البلاد . فكان خريفا أمريكيا على السكان الأصليين كما تعود الشعب الفلسطيني على فصول الخريف المنتقصة لحقوقه وسيادته من الظالمين الغربيين في أوروبا وأمريكا .

المؤامرة الأوروبية والأمريكية على فلسطين

وقد سبق ذلك أحابيل ومؤامرات شتى ، إقليمية وعالمية استعمارية غربية ، ففي أيلول 1947 قدمت اللجنة الدولية تقريرها حول فلسطين لهيئة الأمم المتحدة . فكان من أهم ما جاء في هذا التقرير : إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين ومنح فلسطين الاستقلال ، على أن تكون هناك مرحلة انتقالية قصيرة تكون السلطة خلالها مسئولة أمام الأمم المتحدة ، وبناء النظام السياسي لكل دولة من الدولتين والدستور على أسس ديموقراطية يضمن حقوق الأقليات فيها مع تسجيل مبادئ ميثاق الأمم المتحدة في دستور كلا الدولتين وكذلك تسوية النزاعات الدولية بشكل سلمي وضمان حرية العبادة والوحدة الاقتصادية في فلسطين .
على أي حال ، انقسمت اللجنة الدولية إلى قسمين هما : قسم الأقلية التي تضم ممثلي إيران والهند ويوغسلافيا . وقسم الأكثرية الذي يضم ممثلي بقية أعضاء اللجنة . وفيما يلي أبرز بنود مشروعي اللجنة بقسميها : الأكثرية والأقلية لحل قضية فلسطين :
أولا : مشروع الأكثرية : ينص المشروع على :
أ‌) إنهاء الانتداب البريطاني .
ب‌) تقسيم فلسطين إلى دولتين :
–    دولة عربية : تضم مناطق الجليل الغربي ونابلس والسهل الساحلي ما بين أسدود حتى الحدود المصرية بما فيها جبال الخليل وجبال القدس والأغوار .
–   دولة يهودية : تضم الجبل الشرقي وسهل مرج ابن عامر والقسم الأكبر من السهل الساحلي ومنطقة بئر السبع .
وتتمتع هاتان الدولتان بالاستقلال بعد فترة انتقالية تستمر سنتين تتولى بريطانيا فيها الحكم في المرحلة الانتقالية بإشراف الأمم المتحدة ، وتوافق كل منهما على دستور الدولة الأخرى . وينبغي السماح بقبول 150 ألف مهاجر يهودي في الدولة اليهودية المقترحة بواقع خمسة آلاف يهودي شهريا . وفي حال تمديد المرحلة الانتقالية لأكثر من سنتين يحدد عدد المهاجرين اليهود ب 60 ألف سنويا تختارهم الوكالة اليهودية .

ج) إقامة إتحاد اقتصادي بين الدولتين العربية واليهودية لاستثمار المرافق العامة مثل السكك الحديدية والطرق وتوحيد الرسوم الجمركية والعملة .

د ) منطقة القدس : يتم وضعها تحت نظام الوصاية الدولية حيث يعين مجلس الوصاية لهيئة الأمم حاكم القدس العام شرط أن لا يكون عربيا أو يهوديا . وعرف وضع القدس بنظام دولي خاص تديره الأمم المتحدة .

ثانيا : مشروع الأقلية : ينص على ما يلي :
أ‌) إنهاء الانتداب البريطاني .
ب‌) إنشاء دولة اتحادية تضم دولتين مستقلتين : عربية ويهودية وتكون القدس عاصمة الدولة الاتحادية . وذلك بقيام حكومتين في فلسطين مستقلتين استقلالا ذاتيا ، تتشكل منهما دولة اتحادية وعاصمتها القدس ، ويتم انتخاب مجلس تأسيسي لصياغة الدستور . تتولى الحكومة الاتحادية مسائل الدفاع والعلاقات الخارجية والمصالح الاقتصادية المشتركة ، على أن ينتخب رئيس الدولة من مجلس الإتحاد وحصر الهجرة اليهودية بالمنطقة اليهودية حسب المقدرة الاستيعابية التي تقررها لجنة مشتركة مؤلفة من 9 أعضاء يمثل فيها العرب واليهود والأمم المتحدة بثلاثة أعضاء لكل منهم .

وقد رفضت الهيئة العربية العليا تقرير اللجنة الدولية ، القاضي بالتقسيم الظالم لفلسطين ، ودعت لإنقاذ فلسطين فنظمت المظاهرات في فلسطين والدول العربية الداعية لاستقلال فلسطين العربية المسلمة ، فأرسلت الدول العربية مذكرات احتجاج للولايات المتحدة وبريطانيا داعية لاستقلال فلسطين ورفض اقتطاع جزء من فلسطين لمنحه للصهيونية ، ورفض وعد بلفور الصادر في 2 / 11 / 1917 ) وعدم شرعية الانتداب البريطاني على فلسطين ( عام 1922 ) . وقررت جامعة الدول العربية تقديم مساعدة عاجلة لأهل فلسطين من الأموال والعتاد والمقاومين وتشكيل لجنة فنية عسكرية تمثل فيها كل حكومة عربية بمندوب واحد لدراسة أوضاع فلسطين وتقدير مدى احتياجاتها الدفاعية والمالية .

إصدار قرار تقسيم فلسطين .. زرع الكيان الصهيوني المصطنع بالأرض المقدسة

أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا ظالما يقضي بتقسيم فلسطين إلى شطرين غير متساويين ، يحمل رقم 181 في 29 تشرين الثاني 1947 ، إبان حكم الانتداب البريطاني لفلسطين ، بدعم وسعي أميركي حثيث . فقد بلغ عدد أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة 56 عضوا ، وصدر قرار التقسيم بتصويت 33 عضوا من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جانب التقسيم و13 عضوا ضد القرار و10 أعضاء امتنعوا عن التصويت ، واتفقت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على قرار التقسيم رغم خلافهما الدائم . وقد صوتت كافة الدول العربية والإسلامية ضد قرار التقسيم ، وكذلك وقفت كل الدول الآسيوية ضد قرار التقسيم وامتنعت الصين عن التصويت . فكانت قسمة ضيزى ، ظالمة وغير عادلة بتاتا ، وهو ظلم وإجحاف حقيقي بحق العرب ، إذ أن قرار التقسيم فرض بضغط من الدول الاستعمارية الكبرى وخاصة الولايات المتحدة بالدرجة الأولى والاتحاد السوفيتي بالدرجة الثانية والدول الكبرى الاستعمارية الأخرى بالدرجة الثالثة .
وبموجب هذا القرار أوصت الأمم المتحدة في قرار التقسيم بتقسيم فلسطين إلى دولتين : دولة عربية ، تضم تشمل  5 ر43 % ودولة يهودية تضم نحو 5 ر56 % من أرض فلسطين التاريخية البالغة 27 ألف كم2 ، ونص القرار على اتحاد اقتصادي يربط بين الدولتين ، وعلى تدويل منطقة القدس . وقد بذلت الولايات المتحدة برئاسة رئيسها ترومان جهودا كبيرة للتأثير على قرار تقسيم فلسطين لصالح اليهود .

غياب الخميس الفلسطيني والعربي والاسلامي .. لمواجهة الظلم والطغيان الأجنبي

يقول الله ذو الجلال والإكرام تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}( القرآن المبين – البقرة ) .

وعلى سبيل التفصيل ، يقضي قرار تقسيم فلسطين عام 1947 بإنشاء دولة عربية تتألف من : المنطقة الجبلية الغربية ، ومنطقة نابلس الجبلية والسهل الممتد من أسدود جنوبا إلى الحدود المصرية الفلسطينية ، ومن ضمنها مناطق جبل الخليل وجبل القدس وغور الأردن . وإنشاء دولة يهودية تتألف من : الجبل الشرقي ومرج ابن عامر والقسم الأكبر من السهل الساحلي ومنطقة بئر السبع ومن ضمنها النقب . وتصبح الدولتان مستقلتين بعد فترة انتقالية تستمر عامين وينبغي عليهما الموافقة على دستور كل منهما وتوقيع معاهدة توطيد النظام والتعاون الاقتصادي ، وإقامة اتحاد اقتصادي لاستثمار المرافق العامة مثل سكك الحديد والطرق ووحدة الرسوم الجمركية والعملة . وينتخب في كلا الدولتين مجلس تأسيسي لوضع الدستور وبموجبه تشكل حكومة مؤقتة لكلتا الدولتين أيضا ، وتوقيع بيان بنصوص حماية الأماكن المقدسة والحقوق الدينية وحقوق الأقليات . أما منطقة القدس فتقرر أن توضع تحت الوصاية الدولية وعلى أن تدخل القدس المنطقة العربية ضمن 000 ر 12 كم2 . وكان عدد سكان المنطقة العربية 650 ألف نسمة و11 ألف يهودي ولا يمتلك اليهود فيها أكثر من مائة كم2 . أما المساحة المحددة للدولة اليهودية فبلغت 200ر14 كم2 يملك العرب ثلثي أراضيها ، وقدر عدد العرب في المنطقة المخصصة للدولة اليهودية ب 509 آلاف نسمة بينما عدد اليهود 499 ألف نسمة .
على العموم ، عند صدور قرار التقسيم كان العرب يشكلون ثلثي عدد السكان في كامل فلسطين ويملكون نحو 4 ر94 % من أرض فلسطين . لقد طبق قرار تقسيم فلسطين من جانب قوات الهاجاناة الصهيونية ، في ظل غياب الخميس ( الجيش ) الفلسطيني العربي الاسلامي القوي ، في فلسطين وخارجها ، وتم إنشاء الكيان الصهيوني لليهود بفلسطين والعالم في 14 أيار 1948 ، فيما يسمى ( دولة إسرائيل ) على مساحة أكثر مما خصصه لها قرار التقسيم الظالم ، فاصبح ظلما مزدوجا لشعب فلسطين ، ظلم استعماري دولي وظلم يهودي – صهيوني ، حيث استولت المنظمات الإرهابية اليهودية على مساحة نحو 770ر 20 كم2 من ارض فلسطين الإجمالية أي ما يعادل 4 ر77 % من مساحة فلسطين التاريخية بزيادة أكثر من المساحة المحددة بنسبة نحو 5 ر21 % عما كان محددا أصلا في قرار التقسيم أو ما يعادل 5ر14 ألف كم2 .

الأمم المتحدة والتراجع عن قراراتها عبر التاريخ

يقول الله السميع البصير جل شأنه : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) }( القرآن المجيد – البقرة ) .

لقد تلكأت الأمم المتحدة في تطبيق قرار التقسيم الظالم أساسا ، وطرحت عبر مسيرة الأمم المتحدة عدة خطط لحل قضية فلسطين المستعصية في العالم ، فطرحت القرارات 242 و338 وغيرها ، فيما يخص الاراضي العربية المحتلة من قوات الاحتلال الصهيوني عام 1967 فقط وخاصة الضفة الغربية وقطاع غزة . وجاءت خطة خريطة الطريق نهاية عام 2002 ، بعد 27 شهرا من انتفاضة الأقصى الفلسطينية . وبرأينا ، إن طبيعة العلاقة بين خريطة الطريق – التي طرحت للتنفيذ اعتبارا من عام 2003 وحتى عام 2005 ، التي لم تسر كما كان مخططا لها – مع قرار تقسيم فلسطين عام 1947 ، تتمثل في علاقة جدلية واضحة بشكل كبير ، إذ أن الدول الراعية لخطة خريطة الطريق المتمثلة في الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة هي ذاتها التي أصدرت قرار التقسيم ، وهذا تراجع كبير في المواقف الدولية الصادرة عن الدول العظمى والأمم المتحدة . فهيئة الأمم المتحدة التي توجهها الولايات المتحدة ، ما زالت هي المنظمة الدولية التي أصدرت قرار التقسيم عام 1947 ، وعادت ثانية في الوقت الحالي بزعامة أمريكية في مؤتمر أنابوليس الأمريكي في 27 تشرين الثاني 2007 لتتراجع مئات الخطوات إلى الخلف ، متنكرة للقرارات التي أصدرتها سابقا بشأن قضية فلسطين .

الحكم الذاتي الشكلي المفتوح للفلسطينيين .. والعربدة الصهيونية

يقول الله الواحد القهار جل جلاله :{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)}( القرآن العظيم – البقرة ) .

وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو مع حكومة الكيان الصهيوني برعاية امريكية في واشنطن في 13 ايلول 1993 ، لمنح الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لمدة تتراوح ما بين 3 – 5 سنوات ، وكان يفترض أن تمتد فترة هذا الاتفاق بالحد الاقصى لخمسة أعوام ، الا أنها مرت بدون تحقيق الحلم الفلسطيني بإقامة ( دولة فلسطين ) المعلنة بوثيقة الاستقلال الوطني في الجزائر في 15 تشرين الثاني 1988 .
فاندلعت شرارة انتفاضة الأقصى في 28 ايلول 2000 م ، لتمتد 6 سنوات اخرى ، وذلك بعد فشل المحادثات الفلسطينية – الصهيونية برعاية أمريكية في كامب ديفيد في تموز 2000 لاقامة دولة فلسطينية ولو منزوعة السلاح ؟؟؟
وبعد مفاوضات ماراثونية عبثية منذ نهاية تشرين الاول عام 1991 بمؤتمر مدريد ، لم تعلن دولة فلسطين فعليا على ارض الواقع ، حتى الآن ( 29 تشرين الثاني 2012 ) ، ولم ترى النور على الخريطة السياسية العالمية بعدما غابت عنها قسريا بايدي وعقول وقلوب امريكية وصهيونية واوروبية شيطانية خبيثة ، بعيد قيام الكيان العبري بعاصمته في تل ابيب قرب مدينة يافا الفلسطينية على الساحل الشرقي للبحر الابيض المتوسط .

دولة غريبة مصطنعة ل 6 ملايين يهودي دخيل بفلسطين .. و 12 مليون فلسطيني أصيل بلا دولة في وطنهم

يقول الله العلي العظيم عز وجل : { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) }( القرآن المبين – المائدة ) .

خريطة  فلسطين Map of Palestine

إن الجنوح الفلسطيني والعربي للسلم مع الحكومات الصهيونية المتتالية في تل ابيب ، لم يجدي نفعا ، فحبكت المؤامرات الصهيونية الامريكية والاوروبية طيلة العقود العشرة الماضية ، لمنع اقامة دولة فلسطين لشعبها العربي الاصلي ( من المسلمين والنصارى ) الذي ورث أرضه ابا عن جد . وعلى النقيض من ذلك ، فقد جعلت فلسطين مأوى للمطرودين اليهود من أوروبا ودول قارات العالم الأخرى ، للتخلص من شرورهم المتلاحقة ، ودفع الشعب الفلسطيني الفاتورة السياسية الباهظة ، المتمثلة بالحقد والكراهية الاوروبية والغربية لليهود ، فتم التخطيط الجهنمي لجعل فلسطين المأوى الاستراتيجي للمطرودين اليهود من شتى بلدان العالم ، حيت تأوي فلسطين 102 جنسية عالمية من شتى الطوائف اليهودية الغربية والشرقية والاسيوية والامريكية على السواء .
فشكل الكيان اليهودي الصهيوني العبري ( إسرائيل ) بفلسطين المحتلة ، ملاذا محكم البرمجة السياسية الخبيثة ، بفسيفساء اجتماعية وقومية واثنية متباينة لنحو 6 ملايين يهودي يعيشون بفلسطين في نهاية 2012 ، من أصل 16 مليون يهودي بجميع قارات العالم .
وكان الأجدى قانونيا وسياسيا ودينيا إنشاء وطن قومي يهودي لأصحاب السبت والغرقد ، بالمانيا أو بريطانيا أو فرنسا أو روسيا ( الاتحاد السوفياتي المنهار ) أو الولايات المتحدة لأنها تضم في ثناياها الجغرافية والاثنية والسياسية مئات آلاف بل ملايين اليهود الذين ولدوا وترعرعوا فيها ، لانهم مواطنين اصليين بها ، وكونها شاسعة المساحة لاستيعاب المطرودين اليهود في دولة لهم لا استقدامهم ليحاشروا شعب فلسطين على ارض وطنه الصغيرة المساحة .
وفي المقابل يعيش نحو 6 ملايين يهودي بفلسطين الكبرى ( الجليل والمثلث والنقب والساحل والضفة الغربية وقطاع غزة ) ، بالإضافة لقرابة 6 ملايين فلسطيني ، في المنافي والشتات والمهاجر ، بجميع قارات العالم ، لم ينالوا الاعتراف الدولي المنشود في ظل الهيمنة الشريرة للولايات المتحدة على العالم ، فلم يحصلوا على حق إقامة دولة خاصة بهم في ارضهم وارض آبائهم وأجدادهم .
ورغم الثورات والانتفاضات الشعبية الفلسطينية المتتالية ، منذ الجمعية الفدائية عام 1918 ضد الاحتلال البريطاني اثناء الحرب العالمية الاولى ، فإن هذا الشعب الفلسطيني المرابط لم ينل جزءا صغيرا من حقوقه في الحياة الطبيعية سواء في تقرير مصيره أو عدم التعرض لممتلكاته وعقاراته واراضيه من السلب والنهب والمصادرة اليهودية الصهيونية الوحشية ، والطرد . فحرم من العيش بحرية وكرامه في وطنه في ظل دولة وطنية ترعى شؤون العامة والخاصة ، ، وشرد من المدن والقرى ليضطر لاقامة الخيم والشوادر وبيوت الزينكو في المخيمات أو المبيت في الكهفوف ، سواء في فلسطين أو في دول الجوار العربي ، ولا يزال محروما من العودة للمواطن الاصلية التي شرد وطرد منها بالقوة .
وعلى العكس من ذلك ، فإن ( قانون العودة ) الصهيوني الصادر عن الكنيست العبري ( البرلمان اليهودي ) عام 1950 يسمح بقدوم كل يهودي في العالم او يدعي اليهودية للعيش بالمستوطنات اليهودية بالكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ، وله الحق بالاحتفاظ بجنسيته الاصلية إضافة إلى حصوله على الجنسية ( الإسرائيلية ) ليتحرك في جميع أقطار المعمورة بلا ملاحقة سياسية أو قضائية .

طلب فلسطين الرسمي .. صفة دولة مراقب غير عضو بالرقم 194

على اي حال ، ونحن الآن في 29 تشرين الثاني 2012 ، في الذكرى الخامسة والستين لقرار التقسيم الظالم ، ما زلنا في  قلب المستنقعات الاستعمارية النتنة الرائحة ، للامبراطورية الامريكية الشريرة ،  فلا زالت فلسطين تستجدي الآخرين ، وتحاول نيل الاستقلال الوطني ، ففي هذا اليوم الخميس ، في ظل غياب الخميس ( الجيش ) الفلسطيني أو العربي أو الاسلامي القوي ، فإن فلسطين تحاول طرح مسالة نيل فلسطين عضوية مراقبة ( دولة بصفة مراقب ) في الجمعية العامة للامم المتحدة ، لتكون الدولة رقم 194 ، ( بدلا من الدولة رقم 57 عام 1947 ) وهي عضوية مجتزأة ومنقوصة ، تعكس الحال السياسي العالمي الظالم لفلسطين وأهلها الأصليين .

خريطة  فلسطين Map of Palestine
وهذا الأمر التراجعي بعشرات الخطوات للخلف ، أثر سلبيا على مصداقية الأمم المتحدة ووكالاتها ومؤسساتها وشخصياتها ، ويجعل مستقبلها المنظور والبعيد على حد سواء في مهب الريح بانتظار الفرصة المؤاتية لقوة عالمية جديدة ، لقلب هذه المنظمة الدولية راسا على عقب ، التي أصبحت لعبة في أيدي الاستعمار والمستعمرين الأقوياء على الساحة الدولية ، بهيمنة خماسية استعمارية على مجلس الأمن الدولي المزعوم ، والتي تناصر القوي على الضعيف ، وتأخذ بيد المحتلين اليهود لفلسطين وتتناسى حقوق الفلسطينيين والعرب والمسلمين في الأرض المقدسة بسبب غياب ردعهم العسكري الخميسي .
ومهما يكن من أمر ، فان قرار تقسيم فلسطين وخطة خريطة الطريق التي نسيت عبر الزمن الغابر ، يتفقان على إقامة دولتين : يهودية – صهيونية ، وعربية فلسطينية في أرض فلسطين ، مع فارق كبير يتمثل في قيام الدولة الصهيونية فعليا على ارض الواقع ، ومنحها صفة شرعية دولية عبر قرار التقسيم ،رقم 181  رغم أن قوات الهاجاناة اليهودية استولت على مساحة كبيرة من فلسطين عامي 1948 و1949 عنوة بقوة السلاح .

خريطة  فلسطين Map of Palestine
من جهة أخرى ، بقيت محاولات إقامة الدولة الفلسطينية تراوح مكانها مما يشكل اعتداء سافرا على حق الشعب الفلسطيني ، كشعب أصيل ، في البلاد له حق تقرير المصير وإقامة دولته كأي شعب في العالم .
وهناك فروقات كبيرة بين قرار تقسيم فلسطين وإقامة دولتين عربية وصهيونية فيها وخطة خريطة الطريق تتمثل في مساحة الدولة الفلسطينية المقترحة التي تم تقزيمها بعد الاحتلالين الأول والثاني عام 1948 وعام 1967 لكامل التراب الفلسطيني . إذ أن قرار التقسيم حيث شطر البلاد إلى شطرين غير متعادلين مساحة وسكانا : الشطر الأول ، تبلغ مساحته نحو 5ر56 % أعطي لليهود . والشطر الثاني تبلغ مساحته نحو 5ر43% أعطي للعرب ، بينما خطة خريطة الطريق المجحفة أصلا – إن طبقت بحذافيرها وهي لم تطبق حتى الان واصبحت نسيا منسيا  – فإنها لا تعطي شعب فلسطين من أرضه التاريخية ، سوى نحو 22 % أي ما يقارب 6 آلاف كم2 ، من مساحة البلاد الإجمالية البالغة نحو 27 ألف كم2 تتمثل في الضفة الغربية وقطاع غزة ، بينما استبعدت أي منطقة من مناطق الجليل والمثلث والساحل الفلسطيني والنقب لأراضي الدولة الفلسطينية المقترحة . وبذلك فان خريطة الطريق عينت مسبقا ما يقارب نصف المساحة التي حددت في قرار تقسيم فلسطين الظالم لإقامة دولة فلسطين ، كدولة عربية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط . وكذلك فان قرار التقسيم اصدر قرارا بإنشاء دولتين عربية ويهودية بحدود نهائية ، بينما تم تحديد مسالة إنشاء الدولة الفلسطينية المقترحة – التي لم تقم منذ عام 1947 – بحدود مؤقتة أولا ثم يلي ذلك تحديد حدود نهائية عام 2005 ، أي إنشاء دولة فلسطينية بعد 57 عاما وقت طرح خريطة الطريق الأولي ، وبعد ستين عاما من إعادة طرحها عام 2008 ، وبعد 67 عاما من طرح دولة فلسطين كعضو غير فعال بل بصفة مراقب ، منذ صدور قرار التقسيم وإنشاء الدولة الصهيونية على ارض فلسطين . كما أن مسالة الاعتراف الدولي بإقامة الدولة الصهيونية جاءت من قبل الأمم المتحدة مباشرة من خلال تبنيها لقرار التقسيم بينما أبقت خريطة الطريق مسألة الاعتراف الدولي من الأمم المتحدة في أعقاب انعقاد المؤتمرين الدوليين المحددين في خريطة الطريق ومرور المرحلة الثالثة من الخطة وإنشاء دولة فلسطينية بحدود نهائية عام 2005 ( لم تنفذ لغاية الآن ) في أعقاب المؤتمر الدولي الثاني الذي سيجري التفاوض فيه ومناقشة جدول أعمال الحل النهائي ، أي أن الاعتراف الرسمي بها بعد مرور ثلاث سنوات من طرح الخريطة . وان دل هذا على شيء ، فإنما يدل على مدى التحكم الاستعماري في المنطقة العربية عامة وفي فلسطين خاصة ، والتحيز الاستعماري الأميركي والدولي الواضح مع اليهود الطارئين على فلسطين . وكذلك تتطلب خريطة الطريق من الشعب الفلسطيني والدول العربية إقامة علاقات طبيعية مع الدولة المحتلة للأرض العربية ( إسرائيل ) وهذا ما نفذ أوليا بمؤتمر أنابوليس الأمريكي عام 2007 وهو بمثابة أمر دولي بفرض الدولة العبرية في قلب الوطن العربي كدولة ( يهودية ) قابلة للحياة والاستمرار .
وأخيرا يمكننا القول ، إن قرار تقسيم فلسطين في ذكراه الخامسة والستين ( 29 / 11 / 1947 – 2012 ) المشئومة وخطة خريطة الطريق المطروحة بميل عاطفي نحو الصهاينة من بعده لن يكتب لها النجاح طالما العقلية الاستعمارية متسلطة في الأمم المتحدة وشريعة الغاب هي السائدة أولا وأخيرا . ولك الله يا شعب فلسطين المرابط فوق ثرى الوطن الغالي ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

خريطة  فلسطين Map of Palestine
كلمة أخيرة … الطائفة المنصورة .. وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء في مسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” .

لقد اثبتت معركة حجارة السجيل الفلسطينية ، التي واجهت فيها فصائل المقاومة الفلسطينية بجناحيها الاسلامي والوطني ، عملية ( عمود السحاب ) العدوانية الصهيونية ضد قطاع غزة ، واستمرت لمدة 8 ايام متواصلة ( 14 – 21 تشرين الثاني 2012 ) ، هي بداية التحرك العسكري والسياسي الفعلي لاستعادة الحقوق الفلسطينية المغتصبة ، حيث أطلقت المقاومة الفلسطينية قرابة 2500 صاروخ فلسطيني قصير ومتوسط المدى ، ضد المستعمرات اليهودية في فلسطين المحتلة عام 1948 ، وفي مقدمتها تل ابيب والقدس وعسقلان واسدود وهرتسيليا وديمونا وملبس ( ريشون لتصيون ) وغيرها .
ونقولها للمرة المليون تلو البليون ، إن النصر المؤزر سيكون حليف فلسطين العربية المسلمة المجاهدة بالخيارين المتلازمين : العسكري والسياسي بوحدة الفصائل الاسلامية والوطنية ، قولا وفعلا ، وليس بالخيار السياسي الوحيد الفاشل اصلا ، لغياب قوة الردع وتوازن الرعب . وهذا الفتح الإسىلامي المبين ، سيتحقق إن  عاجلا أو آجلا ، لأن الشعب الفلسطيني شعب حي يدافع عن حقوقه مهما طال الزمن ، رغم مرور قرابة قرن من الزمان من الظلم الشديد في الأرض المقدسة ، وإنا لصادقون ، وانتظروا إنا منتظرين .
وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .
كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
تحريرا في

k_alawneh@yahoo.com

جوال 0598900198

خريطة  فلسطين Map of Palestine

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s