حراثة المياة الراكدة في فلسطين .. إلى أين .. وإلى متى ؟؟ ! د. كمال علاونه

 كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 19 شباط 2008 الساعة: 20:24 م

حراثة المياة الراكدة في فلسطين .. إلى أين .. وإلى متى ؟؟ ! ===============

د. كمالعلاونه

 

دكتوراه علوم سياسية – فلسطين

====================

 

اجتماعات ولقاءات سياسية قصيرة ومطولة وعلى مستويات فوقية وتحتية متعددةالأشكال والوجوه ، ومفاوضين اعتلوا عرش التفاوض في فلسطين الكبرى بين الجانبين الفلسطينيوالإسرائيلي منذ أمد بعيد .. ولا نبتعد قبل مؤتمر مدريد في أواخر تشرين الأول بخريف 1991، ومفاوضات مباشرة وغير مباشرة بالوكالة ومحادثات سرية وعلنية أسفرت عن ماتمخضه الجبل حسب المثل الشعبي الفلسطيني تمخض الجبل فولد فارا ، وهذه المفاوضاتواللقاءات مع قادة الصهاينة من قبل ملوك التفاوض الفلسطينيين الذي احتلوا هذهالمراكز ابا عن جدا كوراثة ورثوها كابرا عن كابر إلى متى ؟ ألا يكفى من اجتماعاتومفاوضات ومحادثات وعقد الاتفاقات والتلكؤ في تنفيذها بدءا من أوسلو ومرورا بخريطةالطريق التي جعلت طريق الفلسطينيين وعرة المسالك والمسارب عند أبواب ومداخل المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية .. ألا يكفى مهاترات وسرابات تتدلى كقطوف العنب التي امتصتهادبابير الصهاينة ، فهل نجني من الشوك العنب ؟ بالتأكيد لن نجنيه أبدا وهل نتوقع ممندمر البنى التحتية الفلسطينية السياسية والاقتصادية والاجتماعية أن يسمح لنا بأننبدأ ببناء دولة فلسطين العتيدة المنتظرة بفارغ الصبر ؟! هل ننتظر أن تعيد قواتالاحتلال ما دمرته وردمته وقتلته من بشر وشجر وحجر ؟ أصبحنا نحن الفلسطينيين نحرثفي مياه راكدة ، كلما اقتربنا منها تفوح رائحتها النتنة ، ونغرس في أوحالها المقرفة، هذه الأوحال تظهر وتختفي بين الحين والآخر ، من حواجز على الطرقات بدل تعبيدالطرقات ، واعتقالات بالجملة بدل الإفراجات ، وإن حصلت إفراجات جزئية فإنها قليلةلا تسمن ولا تغني من الممات النفسي والكيدي والاجتماعي والسياسي لأبناء فلسطينالبررة الذي حملوا الأمانة وتقدموا الصفوف للدفاع الشرعي عن النفس مضحين بالغاليوالنفيس . بالله عليكم أبقوا على المياه الراكدة على حالها ولا تغوصوا في أوحالهالأنها تجلب رائحة نتنة تزكم منها الأنوف وتمجها القلوب ، فالاحتلال الإسرائيلي صمبكم عمي فهم يعمهون ولا يفقهون من كلامكم شيئا سوى أن تقولوا لهم : نعم ( كين وتوفباللغة العبرية ) وتمام ( بسيدر باللغة العبرية ) كفاكم نطقا لهم بهذه الكلمات ،فاستخلصوا العبر والعظات من تجارب الماضي ، فلم تتحرر فلسطين لا بالأوف ولا بالتوفولا بالكين وإنما تحررت بطريقة الوحدة والسبل الكفيلة بذلك ، إن نسيتم أسالواالفاروق عمر بن الخطاب في فتح بيت المقدس ( إيلياء ) عام 636 م ، واسألوا صلاحالدين الأيوبي في حطين فلسطين قرب طبرية عام 1187 م ، وأسألوا محمود الممدود ( سيف الدين قطز ) في عينجالوت في بيسان فلسطين الأبية عام 1260 م ، هذه هي الملاحم العربية الإسلامية التيحررت البلاد والعباد من ربقة الاحتلال الأجنبي ، لا داعي للاستجداء ولا داعيللمناقشات وتبادل التحيات غير المباركات والقبلات الباردات والساخنات . كفانااستهتارا بدماء شهداء فلسطين ، كفانا استهتارا بعذابات الأسرى وآهات الأمهات يا بنيجلدتنا ، يا بني فلسطين المرابطين في هذه الديار المقدسة ، فالوصف الإلهي لهؤلاءالعصابات الطارئة التي جاءت من كل حدب وصوب من 102 من دولة من دول العالم هو الوصفالدقيق ، كما جاء في القرآن المجيد : { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُفَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } . وغني عن القول ، إنالاجتماعات الدورية وغير الدورية ، المعد لها مسبقا أم دهرا طويلا أو قصيرا ،نتيجتها هي هي ؟ لا شيء على الأرض يذكر ، لا تتغير ولا تتبدل عبارة عن وعوداتمعسولة ومواعيد غير مقدسة في الانسحاب من جزء من أرض فلسطين أو حتى الإفراج عن جزءمن الأموال أو الإفراج عن جزء من الأسرى ، فكيف بمواضيع الحل النهائي من دولةفلسطين ومصير القدس والحدود وعودة اللاجئين وتحرير المقدسات الإسلامية وفي مقدمتهاالمسجد الأقصى المبارك ، وإزالة المستوطنات اليهودية . وها هي الحواجز العسكرية الصهيونية تشتد وطأة قبل وبعد عقد اللقاءات . وها هي عصابات المافيا الرسمية والأهلية الصهيونية بدأت ببناء كنيس قرب حائط البراق ، عند مبكى البكائين . فهل هذه مقدمة لإنشاء ما يسمى بالهيكل الثالث المزعوم الذي لا أساس له تاريخيا أو دينيا أو سياسيا وإنما اندثر مرتين زمن نبوخذ نصر عام 586 ق . م وعام 70 م زمن القائد الروماني طيطس ؟؟ فهل بعد الكفر ذنب ؟!! نرجو أن تريحونا من أوحال المستقبل القريب والبعيد ، ابقوا على الدرب صابرين مرابطين ، فانتفاضة الأقصى المباركة والباسلة عملت على توزان الرعب بين الفلسطينيين والغرباء الطارئين في هذه البلاد المقدسة ، لأن التوازن العسكري ليس متوقعا في المستقبل المنظور . فإلى المهرولين إلى الاجتماعات العقمية التي لا تنجب حلولا ولا سلاما وإنما تكرس الواقع الأليم وتحبط الناس وتبث اليأس والقنوط في نفسيات الشعب الصابر المرابط بدل بعث الأمل والتفاؤل لدى الشعب ، يفترض وضع حد للمحادثات واللقاءات في الغابة الاستعمارية لأن الغابة تسودها شريعة الغاب التي تتزعمها الولايات المتحدة بدءأ بقرار تقسيم فلسطين وقرارات الأمم المتحدة التي تناثرت أشلاء في شوارع نيويورك وتل أبيب وخطة خريطة الطريق التي أوجدت المطبات والحفر السحيقة في نفسيات الفلسطينيين في داخل الوطن الفلسطيني وخارجة لأنها لا تقدم بل تؤخر بوصلة الحرية والانعتاق الوطني سنوات وسنوات إلى الوراء ، إلى الخلف در . لنفيق من سباتنا العميق ونبادر إلى رص الصفوف في وحدة وطنية فلسطينية شاملة جامعة بعيدا عن الترهات وبعيدا عن الكراسي والمناصب الزائفة المصطنعة التي لا وجود لها إلا في الهواء الطلق ، ولا تشغل حيزا حقيقيا في مسيرة الدولة والنهوض الوطني الشامل . ولنبتعد عن الخلافات والصراعات الداخلية مهما كانت أسبابها فيد الله مع الجماعة ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، لا تقصونا عن الأقصى في هذه الاجتماعات التي تضفي نوعا من العلاقات العامة مع الجانب الآخر الذي يدك ويقتحم عورات البيوت الفلسطينية يوميا تحت مرأى وسمع من هذه المفاوضات والمحادثات قبلها وأثناءها وبعدها . اريحونا اراحكم الله من كل هم وغم ، وأشفوا غليل قلوبنا ، وابتعدوا عن الفنادق وعودوا إلى جادة الصواب إلى الخنادق ، كفاكم نبشا وحرثا في مستنقعات الفنادق ، لنرتاح من الروائح النتنة التي نعاني من ويلاتها على حواجز الاحتلال العسكرية ، ومن روائحها الكريهة جدا مهما رش عليها من عطور الدنيا الفواحة ، فلا مسك يغير من رائحتها ولا هم يحزنون .

يقول الله تبارك وتعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ( القرآن المجيد ، آل عمران ، 200 ) .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s