فلسطين الكبرى .. والرؤية البريطانية .. د. كمال علاونه

 كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 18 شباط 2008 الساعة: 20:41 م

فلسطين الكبرى .. والرؤية البريطانية

( 1 – 2 )

==============

د. كمال علاونه

دكتوراه علوم سياسية – فلسطين

————————

 يقول الله جل جلاله : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ . الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } ( القرآن المجيد : البقرة 120 – 121 ) .

     يتردد طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق ، المخلوع من حزبه الحاكم ، الذي عين بدعم أمريكي – أوروبي منسقا عاما للجنة الرباعية التي تتابع حل قضية فلسطين ، في زيارات متتالية لفلسطين ، وقد طالبت اللجنة الرباعية عبر خطة خريطة الطريق بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وفق ثلاث مراحل متصلة غير منفصلة ، إلا أنها ما زالت تراوح مكانها ( مكانك سر ) . وطوني بلير يتساوق ويتماثل في أفكاره مع السياسة اليهودية – الصهيونية بفلسطين .

     وقبل ذلك ، برزت وظهرت جماعات أوروبية في القرون الوسطى تنادي بعودة اليهود من جميع أنحاء العالم إلى أرض فلسطين باعتبارها (الأرض المقدسة )، لتأمين الاستقرار الجماعي والنهائي لليهود ، تحقيقا لثلاثة أهداف وغايات هي : الأول : التخلص من اليهود . والثاني : إيجاد بؤرة مشتعلة لإرهاب العرب والمسلمين . والثالث : خدمة الأهداف الاستعمارية العسكرية والاقتصادية والسياسية الأوروبية وخاصة المصالح البريطانية . فقد برزت مناداة شخصيات بريطانية بروتستانتية بعودة اليهود إلى فلسطين ، منذ القرن السابع عشر الميلادي . فتأسست ( حركة العودة ) على يد توماس برايتمان ( 1562 – 1607 ) منادية بعودة اليهود إلى أرض فلسطين بمساعدة عالمية . فمثلا في عام 1649 م قدمت جماعة من البيوريتانيين الإنجليز أول مطالبة تنادي بعودة اليهود إلى فلسطين بدعوى أنها أرض أجدادهم . وكذلك نادت شخصيات فرنسية بعودة الجاليات اليهودية من فرنسا إلى الأرض المقدسة . فمثلا ، قدم السفير الفرنسي إسحاق دو لا بيرير ( 1594 – 1676 م ) لملك فرنسا طلبا يدعوه فيه بأن يسمح  لليهود بالعودة إلى الأرض المقدسة . كما تباحث المركيز فيليب لا نغالُري ( 1656 – 1717 م ) مع سفير الدولة العثمانية بهولندا بخصوص منح فلسطين لليهود مقابل أخذ السلطان العثماني روما . وكذلك أصدر الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت الوعد الرسمي الأوروبي لليهود بفلسطين ، عندما كان قائدا للجيوش الفرنسية في قارتي آسيا وأفريقيا كما طالب بونابرت اليهود بالالتحاق بجيشه لاستعادة القدس عام 1799 م حينما زحف من مدينة العريش المصرية باتجاه فلسطين . وطالب الكاتب البريطاني جيمس بيكينو ، أحد رواد حركة العودة البريطانيين في مطلع القرن التاسع عشر بعودة سريعة لليهود لفلسطين بمساعدة فرنسية مدعيا أن عودة اليهود أزمة جميع الشعوب . وفي عام 1839 م طالب  اللورد شافتيسبري وزارة الخارجية البريطانية بتمكين اليهود من الاستيطان في فلسطين وخضوعهم للحكم الموجود في البلاد بضمانة أربع دول كبرى ونادى بالفكرة الزائفة بأن فلسطين ( أرض بلا شعب لشعب بلا ارض ) فتبنى الصهاينة هذه الفكرة فيما بعد . وقد عرف عن السياسيين البريطانيين بتأييدهم ومحاباتهم لليهود المتنفذين ماليا في بريطانيا خاصة وفي أوروبا عامة وذلك عبر ( حركة العودة ) . وعقدت عدة مؤتمرات في بريطانيا للمناداة بعودة يهود روسيا ورومانيا لفلسطين وكان مؤتمر لندن عام 1882 م الذي عقده وليام هيشلر أحد ابرز رجال الدين الإنجليز ، ومن قادة حركة العودة البارزين يمثل هذا الاتجاه . وفي الولايات المتحدة تقدم التاجر الصهيوني – المسيحي وليام بلاكستون عام 1891 م الذي زار فلسطين عام 1888 م بطلب للرئيس الأميركي بنيامين هاريسون يدعوه فيه بتدخل الولايات المتحدة لمساعدة اليهود في الاستيطان بفلسطين لحل ما سماه المعذبين اليهود تحت الحكم القيصري الروسي .وبرز رجال آثار وسياسيين بريطانيين زاروا فلسطين من بينهم الكابتن كلود كوندر ( 1848 – 1910 م ) حيث رسم خارطة فلسطين مطلقا عليها (  فلسطين الغربية ) ، بينما أطلق على الأردن ( فلسطين الشرقية ) وجعل الاثنتين غاية الاستيطان اليهودي وعمل على وضع أسماء توراتية ورسم حدودا لاثنتي عشرة قبيلة من بني إسرائيل بفلسطين الغربية( بيان الحوت ، فلسطين : القضية – الشعب – الحضارة ، ص 291 – 301 ) .

  1 =  الإعداد للوعد الرسمي البريطاني لليهود وإصداره

( وعد بلفور 2/ 11 / 1917 )

      قدمت الحركة الصهيونية عدة مذكرات للحصول على وعد بريطاني بتخصيص فلسطين لإقامة دولة يهودية  ، حيث قدم عدة قادة يهود – صهاينة عدة مشاريع استعمارية بهذا الخصوص ونشروا مخططات استيطانية وقابلوا شخصيات رسمية بريطانية محاولين إقناعهم بضرورة منح اليهود قطعة من الأرض العربية للكيان الاستعماري اليهودي الجديد . وتركزت الأيديولوجية الصهيونية حول تجميع اليهود وتشريد الفلسطينيين  فيما بعد وفق( سياسة التفريغ والملء ) تفريغ الأرض الفلسطينية من أصحابها الحقيقيين وملئها باليهود القادمين الجدد لبناء دولة اليهود وكذلك وفق سياسة ( فرق تسد ) للتفريق بين الفلسطينيين من جهة والعرب من جهة أخرى لتسهيل عملية ابتلاع فلسطين .

     فقد مهدت الحركة الصهيونية لإصدار وعد بلفور ، كبيان سياسي ، يصدر عن أكبر إمبراطورية في العالم آنذاك ، خلال الحرب العالمية الأولى  حيث لعب حاييم وايزمن من كبارة قادة المنظمة الصهيونية وهربرت صموئيل من قادة اليهود الصهاينة في لندن دورا كبيرا في إصدار الوعد البريطاني لليهود ، إذ قدما مذكرتين لمشروعين يرتكزان على إخضاع فلسطين للنفوذ البريطاني في إطار سياسة التهويد البريطانية – الصهيونية لفلسطين فيما بعد بالتدريج . جاء في هذين المشروعين :

 1. مشروع هربرت صموئيل ( مستقبل فلسطين ) : في  1915 قدم هربرت صموئيل ، وهو وزير بريطاني سابق ، مذكرة يهودية مشهورة حول ( مستقبل فلسطين ) تنادي بإقامة دولة يهودية تضم ما بين 3 – 4 ملايين يهودي ، في فلسطين ، لحماية قناة السويس للبريطانيين ، على أن تتبع هذه الدولة اليهودية لبريطانيا . وكان عدد اليهود في فلسطين آنذاك لا يزيد عن 50 ألف يهودي من أصل 690 ألف نسمة في البلاد .

2. مشروع حاييم وايزمن ( مليون يهودي لحراسة قناة السويس ) :  تمثل هذا المشروع الصهيوني بجعل فلسطين تحت ظل التاج البريطاني ، واستعداده لاستيعاب مليون يهودي خلال مدة زمنية تتراوح ما بين 20 – 30 عاما لحراسة قناة السويس بتكثيف عدد اليهود بمستعمراتهم في المنطقة الجنوبية من فلسطين . وركز على تماثل الغايات الاستعمارية البريطانية –  الصهيونية . وقد لاقت هذه الفكرة اليهودية معارضة بريطانية ويهودية لمعارضتهم الصهيونية آنذاك . ثم لقيت هذه الفكرة أذاناً صاغية لدى لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني ووزير خارجيته بلفور ، المؤيدين للصهيونية وتلاقي المصالح الاستعمارية اليهودية – البريطانية . فأرسل رئيس الوزراء البريطاني ( لويد جورج ) مبعوثا عنه للصهيونية يدعى ( مارك سايكس ) لمناقشة طلباتهم بفلسطين فاجتمع مع هربرت صموئيل وحاييم وايزمن وروتشيلد فبرزت المطالبة الصهيونية بتخصيص فلسطين لليهود بإصدار وعد حكومي ( براءة دولية ) ، وهذا ما كان لاحقا . ففي حزيران 1917 تقدم الصهاينة بمذكرة مكتوبة لوزير الخارجية البريطاني بلفور ، تشتمل على الأماني اليهودية في فلسطين فوافق عليها بلفور بعد انتصار الحلفاء على دول المحور في الحرب العالمية الأولى . ثم عمل بلفور على إصدار وعده فيما بعد خلال الحرب الكونية الأولى موجها خطابه لأغنى أثرياء اليهود الذي يمول المستعمرات اليهودية في فلسطين .

 3. وعد بلفور البريطاني لليهود ( وطن قومي لليهود في فلسطين )

 أولا : إصدار الوعد لروتشيلد :

     استطاعت المنظمة الصهيونية العالمية ، الحصول على وعد بريطاني أو ما يسمى براءة دولية لإنشاء ما أطلق عليه في ذلك الوقت  ( وطن قومي لليهود في فلسطين ) صدر عن وزارة الخارجية البريطانية بلندن في 2 / 11 / 1917 ، أو بمعنى أدق عن إمبراطورية الاستعمار الحديث . وقد بعث الوعد البريطاني ارثر جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد أحد أبرز القيادات اليهودية – الصهيونية واحد كبار ممولي الصهيونية .

 ثانيا : نص وعد بلفور :

     جاء نص وعد بلفور البريطاني لليهود موجها لثري من أثرياء اليهود البريطانيين البارزين : ”  عزيزي اللورد روتشيلد :  يسرني جدا أن أبعث إليكم باسم حكومة جلالة الملك بالتصريح التالي ، تصريح العطف على الأماني اليهودية الصهيونية ، الذي رفع إلى الوزارة ووافقت عليه . إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي ، وسوف تبذل أفضل جهودها لتسهيل بلوغ هذه الغاية ، على أن يفهم جليا أنه لا يجوز عمل شيء قد يضير الحقوق المدنية والدينية التي للطوائف غير اليهودية في فلسطين ولا الحقوق أو المركز السياسي الذي يتمتع به في أي بلاد غيرها ” .

 ثالثا : أهداف بريطانيا من إصدار وعد بلفور :

     صدر وعد بلفور لليهود الأوروبيين ، عن بريطانيا أكبر دولة عظمى آنذاك في العالم . وهناك عدة أهداف لإصدار هذا الوعد أو البيان السياسي ، لمحاباة اليهود والصهيونية وتكريس الوجود اليهودي – الصهيوني في فلسطين ، وتحقيق المصالح الاستعمارية البريطانية ، على النحو التالي :

  1. 1.   استقطاب يهود العالم ( خاصة يهود ألمانيا وأمريكا وروسيا والنمسا والمجر ) لمعاونة بريطانيا في الحرب العالمية الأولى . وذلك باستخدام الوعد كدعاية استعمارية لكسب تأييد اليهود المتنفذين في تلك البلاد ، والضغط عليهم لمواصلة تأييد بريطانيا في الحرب الأولى . وهذا ما كان حيث ضغط اليهود على الإدارة الأمريكية فدخلت الحرب لصالح الحلفاء .
  2. 2.   إيجاد  كيان استعماري يهودي لحماية قناة السويس كممر للتجارة البريطانية خاصة والأوروبية عامة في المشرق العربي عن طريق جعل فلسطين مركزا للنفوذ البريطاني لتكون بديلا للدولة اللاتينية التي أقيمت زمن الحروب الصليبية في فلسطين ثم أزيلت .
  3. 3.   إلهاء العرب أجمعين بالكيان اليهودي بجعله يشن هجوما متواصلا عليهم يحول دون وحدتهم في آسيا العربية وأفريقيا العربية كما كان الحال عليه أيام الدولة العربية الممتدة ، ك( دولة أولى في العالم ) . بمعنى جعل الكيان اليهودي أداة تمزيق للعرب سياسيا وجغرافيا واقتصاديا واجتماعيا .
  4. 4.   تطبيق ( سياسة فرق تسد ) المعروفة عن بريطانيا . وفي هذا المجال العمل على إيجاد الذرائع الاستعمارية للتدخل في الشؤون العربية وقت الحاجة لحماية هذا الكيان اليهودي المصطنع إذا تعرض لهجوم عربي .
  5. 5.      العمل على استمالة العرب بدعوى حمايتهم من الكيان اليهودي الجديد .

     رابعا : تفنيد وعد بلفور

      كان وعد بلفور ، الذي طبق على أرض فلسطين واقعيا ، يمثل التقاء المصالح الاستعمارية البريطانية – الصهيونية المشتركة معتديا على الحقوق العربية والإسلامية في أرض فلسطين المباركة ، وبهذا يعتبر باطلا بطلانا مطلقا من النواحي القانونية والتاريخية والدينية والسياسية ، على النحو التالي :

  1. 1.   الحق السياسي ( تبرع من ما لا يملك لمن لا يستحق ) :  أعطى هذه التصريح السياسي كوثيقة استعمارية معاصرة ، من بريطانيا التي لا تملك أي شيء في فلسطين إلى اليهود الصهيونيين . فقد أعطي وعد بلفور بتاريخ   2 / 11 / 1917 بينما لم تكن بريطانيا تملك فلسطين بل كانت فلسطين حتى ذلك الحين ولاية عثمانية فلم تسيطر قوات الاحتلال البريطاني على فلسطين إلا في 9 / 12 / 1917 ، أي منح الوعد البريطاني لليهود قبل 37 يوما من احتلال فلسطين  . كما أعطي وعد بلفور لليهود موجها إلى اللورد روتشيلد الذي لم يكن ذا صفة دولية سوى أنه من أغنى أغنياء اليهود ومن أكبر ممولي النشاطات والفعاليات اليهودية وإنشاء المستعمرات اليهودية في فلسطين . فاليهود الصهاينة في فلسطين كانوا عبارة عن غرباء وطارئين أتوا من شتى بقاع الأرض .
  2. 2.   عدم أخذ رأي سكان البلاد الأصليين : فجاء الوعد البريطاني ، دون استشارة أهل البلاد الأصليين ( مسلمين ومسيحيين ) ، وعدم ذكرهم ، بل نعتهم بالطوائف غير اليهودية ( غير اليهود ) متجاهلا وجود شعب فلسطين في ارض آبائه وأجداده . فقد بلغت نسبة عدد العرب من المسلمين والمسيحيين في فلسطين وقت إصدار الوعد البريطاني نحو 95 % من مجمل عدد السكان بينما بلغت نسبة الجاليات الأجنبية نحو 1 % وبلغت نسبة عدد اليهود نحو 4 % فقط امتلكوا حوالي 5 ر1 % فقط من أرض فلسطين حيث تملك اليهود من عام 1882 – 1914 نحو 600 ر420 دونم من فلسطين منها 200 ر404 دونم من الهجرة الأولى حتى الحرب العالمية الثانية عن طريق الأيكا والأفراد و400 ر16 دونم حصل عليها الصندوق القومي اليهودي( الموسوعة الفلسطينية ، القسم الثاني ، المجلد الأول ، ص 578 ) . وبهذا فان وعد بلفور تعامل مع اليهود قليلي العدد كأصل وأغلبية السكان وتجاهل العرب بتعامله معهم كفرع بدلا من الأصل ، وكذلك فان هذا الوعد تجاهل وأغفل الحقوق السياسية للمواطنين العرب مكتفيا بذكر الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية .  
  3. 3.   الإنحراف عن التعهد البريطاني السابق للحسين بن علي : كما أن نص الوعد شكل انحرافا عن وعود بريطانيا للعرب ، فيما عرف بمراسلات الحسين – هنري مكماهون ، في 24 تشرين الأول 1915 ، بتمكينهم من الاستقلال بعد الحرب العالمية الأولى وإقامة ( دولة عربية مستقلة بما فيها فلسطين ) .
  4. 4.   استعمال تعبيرات سياسية غامضة ( وطن قومي لليهود ) : وهذه العبارة الخبيثة جاءت للإيحاء بأن لليهود صلة تاريخية بفلسطين ، لإقناع اليهود الأوروبيين زورا وبهتانا أن لهم جذورا ضاربة في أعماق التاريخ ، خاصة وأن الجاليات اليهودية تتوزع على مختلف قارات العالم . كما أن هذا التعبير جاء لإخفاء النية الحقيقة للوعد وهي إقامة دولة اليهود التي نادى بها هيرتسل كمقدمة لتهجير العرب الفلسطينيين أهل البلاد الأصليين . وقد طرح كلمات ( مأوى أو ملجأ ) لليهود إلا أنها حذفت واستبدلت بوطن قومي لليهود . وكان للمعارضة اليهودية في بريطانيا  دور في تغيير نص الوعد ليكون وطن قومي في فلسطين كما ورد في برنامج الصهيونية الأول في مؤتمر بازل ، وليس الوطن القومي لليهود في فلسطين ، للحفاظ على حقوق اليهود في العالم  . مع العلم أن اليهود لا يشكلون قومية واحدة وإنما هم جاليات مشتتة موزعة على مختلف أقطار العالم .
  5. 5.    يتضمن تصريح بلفور التزامات متناقضة للعرب واليهود فهو يعد اليهود بوطن قومي في فلسطين وفي الوقت ذاته يشترط عدم الإجحاف بحقوق المواطنين العرب ، وهذا دليل على نوايا استعمارية ماكرة يمكن تأويلها وفق سياسة التحايل والخداع والتمويه البريطانية كيفما تشاء .

 خامسا  : وعد بلفور وتناقضاته مع التعهدات الأخرى

          على جميع الأحوال ، تعاملت السياسة البريطانية مع الأوضاع العالمية والإقليمية والمحلية بعدة وجوه في الآن ذاته – خلال الحرب العالمية الأولى –  لتحقيق مآربها وغاياتها الاستعمارية :

الوجه الأول : مع العرب : بوعدهم بالاستقلال العربي عبر الشريف حسين في تشرين الأول 1915 . فاتفقت معهم على القيام بالثورة على الحكم العثماني وهذا ما كان ، من ثورة على الظلم والطغيان التركي على  العرب في نهاية عهد الدولة العثمانية بسبب سيطرة جمعية الاتحاد والترقي على الحكم وسياسة التتريك .

الوجه الثاني : مع فرنسا : يختلف عن الوجه الأول بتوقيع اتفاقية سايكس – بيكو لتقاسم المشرق العربي في أيار عام 1916 ، والإعلان العسكري البريطاني – الفرنسي في تشرين الثاني عام 1918 بأن هدف بريطانيا وفرنسا من الحرب العالمية الأولى في الشرق الأدنى هو : تحرير الشعوب من نير الأتراك ، وحق السكان في إقامة حكومات وطنية .

الوجه الثالث : مع روسيا : بالسماح لها بالسيطرة على مناطق كانت تابعة للحكم العثماني خاصة في آسيا الصغرى حيث تمثل ذلك في اتفاقية سايكس – بيكو 1916 .

الوجه الرابع : مع اليهود الصهاينة : بوعد بلفور ، ووطن قومي مزعوم لليهود في فلسطين في 2 تشرين الثاني 1917 ، فيما عرف بفلسطين الجديدة .

والوجه الخامس : مع شعب فلسطين : بتسميتهم بالطوائف غير اليهودية ، وهذا ظلم أفدح من ظلم الطغاة المحتلين ، فلم تعترف بريطانيا بالحقوق السياسية للعرب الفلسطينيين من المسلمين والنصارى وإنما ( منت ) عليهم بضرورة الحفاظ على حقوقهم الدينية والمدنية . ولا يمكن التوفيق بين الوعود السياسية لليهود الصهاينة بالحفاظ على الوطن القومي اليهودي والحافظ على الحقوق الأخرى للشعب الفلسطيني الأصيل في هذه البلاد . وبهذا نستطيع القول ، إن  السياسة البريطانية كالحرباء المرقطة المتلونة في كل مرة وكل بوجه ولون حسبما يريد هو لا حسبما تريد بريطانيا .  فكانت هذه الوعود السياسية البريطانية عبارة عن تجسيد لسياسة فرق تسد المعروفة في التاريخ وخاصة في ظل سياسية الإمبراطورية البريطانية التوسعية واللعب على الحبال لكسب الحكومات الغربية من جهة وقمع الشعوب الفقيرة المغلوبة على أمرها من جهة أخرى ، فالسياسة البريطانية والحالة هذه تنفذ المقولة الميكافيلية ، الغاية تبرر الوسيلة . فالغاية البريطانية هي حماية مصالحها الاستعمارية ولا يهم الأسلوب المتبع إن كان صادقا أو مبنيا على النفاق والخداع والمواربة والكذب الصريح والمخفي .

     فأين اليوم من البارحة ؟ بالأمس كانت مطالبات اليهود بالحصول على موطئ قدم لهم في فلسطين ، وحتى الآن بعد أكثر من تسعة عقود زمنية من إصدار وعد بلفور لا زال الشعب الفلسطيني ممنوعا صهيونيا وغربيا من إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وهي من بين المفارقات السياسية المعاصرة الخطيرة ، التي تشير إلى تواصل وتكالب الهجمة الاستعمارية على فلسطين وشعب فلسطين .

 سادسا : ردود الفعل على وعد بلفور

      نشرت الصحافة البريطانية نص وعد بلفور في 8 تشرين الثاني 1917 ، فجاء العنوان الأول البارز للصحف الرئيسية في البلاد ، تحت عنوان ” دولة لليهود ” و ” فلسطين لليهود ” . وعمل اليهود على توزيع نص الوعد عبر الطائرات في المدن الألمانية والنمساوية والبولونية وغيرها . وبعد ثلاث سنوات نشر الوعد في فلسطين . وكان رد الفعل الفلسطيني :  علم شعب فلسطين بوعد بلفور لأول مرة عبر جريدة ( المقطم ) حيث نشرت نص الوعد في 9 تشرين الثاني 1917 نقله لها مراسلها في لندن . لم يحدد وعد بلفور عمليا مدى مساحة وطن قومي لليهود في فلسطين ، وأبقى ذلك مفتوحا حسب الظروف والحاجة والقوة المتوفرة . كما أن الوعد البريطاني أهمل وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني الحقيقية المتمثلة في حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية ، وبالتالي فقد رفض الفلسطينيون وعد بلفور باعتباره يقدم أرضهم منحة لليهود الأوروبيين خاصة ويهود العالم عامة دون وجه حق واعتبروه باطلا قانونيا وتاريخيا وعملوا على مقاومة هذا الأمر عبر المذكرات والمؤتمرات والانتفاضات والثورات اللاحقة فيما بعد . وكان رد الفعل العربي :  طلب الشريف حسين بن علي من الحكومة البريطانية تفسيرا لوعد بلفور فبعثت له بريطانيا مندوبا عنها برسالة رسمية تبين أن الوجود اليهودي في فلسطين سيبقى مشروطا بعدم التناقض مع حرية السكان من الناحيتين السياسية والاقتصادية وتعهدت بتحقيق حرية العرب واستقلالهم وأن الحكم في الأقطار العربية سيكون حسب رغبة مواطنيها . وكان رد الفعل العالمي : أصدرت بريطانيا الوعد المذكور ووافقت عليه وأقرته الدول الأخرى سريا وعلنيا كفرنسا وإيطاليا عام 1918 ، والولايات المتحدة عام 1919 حيث أبدى الرئيس الأميركي تأييده للصهيونية والوعد لهم ، ورفض السوفيت الوعد كونه يمثل مؤامرة استعمارية على المصالح السوفيتية . وفي البداية دعت إيطاليا لإنشاء نظام دولي في فلسطين وعدم إخضاعها للحماية البريطانية . من جهة أخرى ، وافقت عصبة الأمم على وعد بلفور عام 1922 ضمن نظام الانتداب البريطاني على فلسطين . 

     ولا بد من القول ، إن وعد بلفور عبارة عن خدعة وحيلة بريطانية – أوروبية – صهيونية حاولت تثبيت وترسيخ الوجود اليهودي – الصهيوني الاستيطاني الاستعماري في فلسطين وتتنكر لحق أهل البلاد الأصليين وان اختلفت الأزمان والطرائق المطروحة .

  2 = الإدارة البريطانية والمؤسسات اليهودية

      احتل الجيش البريطاني فلسطين نهاية كانون الأول 1917 ، فأنشأت فيها إدارة عسكرية ( الإدارة الجنوبية لبلاد العدو المحتلة ) . وقد وصلت في نيسان 1918 ( اللجنة الصهيونية ) إلى فلسطين برئاسة حاييم وايزمن بغية العمل على تنفيذ وعد بلفور وإنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين فقدمت لها الإدارة البريطانية العسكرية كل العون ، وقد تمخضت زيارة اللجنة الصهيونية للبلاد بإنشاء جمعية تأسيسية يهودية في المؤتمر اليهودي الذي عقد في يافا في كانون الأول 1918 لتقديم المطالب الصهيونية لمؤتمر السلم .

     وفي تموز 1920 لجأت بريطانيا لإستبدال الإدارة العسكرية البريطانية بإدارة مدنية عينت على رأسها هربرت صموئيل – وهو وزير يهودي بريطاني سابق ، كأول مندوب سامي بريطاني على فلسطين قبل عامين من مصادقة مجلس عصبة الأمم على صك الإدارة المدنية . وقد أتاحت الإدارة البريطانية الاستعمارية في فلسطين للمنظمة الصهيونية إنشاء مؤسسات يهودية لها متمتعة بحرية تامة في البلاد ، وتأسست مؤسسات يهودية –  صهيونية جديدة عام 1920 ، من أبرزها ( مؤسسة الدراسات الفلسطينية : فلسطين : تاريخها وقضيتها ، ص 60 – 66 )  : الصندوق التأسيسي لفلسطين ( الكيرن هايسود ) : أنشأ في لندن ، كذراع مالي للمنظمة الصهيونية العالمية عام 1920 . والاتحاد العام للعمال في إسرائيل ( الهستدروت ) : أنشأ  بفلسطين عام 1920 ، أسسته جماعات يهودية من يهود أوروبا الشرقية وفق سياسة : العمل اليهودي الصرف ( العمل العبري – الإنغلاق العنصري الصهيوني ) ، ضم كافة النقابات المهنية اليهودية التي تجمع بين العامل وصاحب العمل ، وعمل على إدارة المشاريع الاقتصادية في البلاد . والمجلس القومي ( فاعد لئومي ) أنشأ عام 1920 للإهتمام بشؤون اليهود في فلسطين ، حيث أضحى الممثل الرسمي والمرجعية السياسية لليهود في البلاد . والجمعية اليهودية : تولت هذه الجمعية إدارة الشؤون اليهودية في فلسطين ، وتقديم النصح والإرشاد بشأن الوطن القومي اليهودي في فلسطين ، وقد أخذت حكومة الانتداب برأيها في هذا المجال . والجامعة العبرية : افتتح بلفور الجامعة العبرية في آذار 1925 المقامة على جبل الزيتون بالقدس العربية ، على قطعة ارض استولت عليها الصهيونية من العرب عنوة بمقتضى قانون نزع الملكية .

     على أي حال ، دعمت المنظمة الصهيونية الأم في أوروبا هذه المؤسسات اليهودية – الصهيونية سياسيا وماليا ، لاستملاك الأراضي وتأسيس المستعمرات والتركيز على سياسة العمل العبري واستبعاد الأيدي العاملة العربية الفلسطينية في المشاريع الاقتصادية اليهودية . كما لجأت الإدارة البريطانية لتعيين المتطرفين اليهود – الصهاينة في مناصب إدارية عليا في فلسطين مثل تعيين نورمان بنتويتش نائبا عاما لوضع القوانين والأنظمة لتسيير شؤون البلاد والمدير العام للمهاجرة والسفر والتجارة ومدير المساحة ، كما عين صهاينة في الإدارة الحكومية المركزية والإدارات المحلية لتطبيق سياسة المنظمة الصهيونية العالمية واعتبرت اللغة العبرية لغة رسمية إلى جانب اللغتين العربية والإنجليزية وسهلت عملية انتقال الأراضي الفلسطينية لليهود وأتيح المجال أمام الوكالة اليهودية الاستقلال بالمعارف والمدارس اليهودية ، بينما جعلت المعارف والمدارس العربية بيد الإنجليز . كما فتحت أبواب الهجرة اليهودية لفلسطين بشكل واسع . وفي عام 1921 منح امتياز توليد الكهرباء لمدة 70 سنة لليهودي الروسي روتنبرغ ، ومنح عام 1930 امتياز استخراج أملاح البحر الميت ومعادنه لمدة 75 سنة لليهوديين الوكيلين عن شركة البوتاس الفلسطينية المشكلة في لندن وذلك لاستخراج منابع الثروة المعدنية من البوتاس والمنغنيز والبروميد والفوسفات والملح . وبذلك تكون  الإدارة البريطانية أعطت اليهود التيار الكهربائي في جميع أنحاء فلسطين ما عدا القدس الذي استأثر به أحد المستثمرين اليونانيين من الدولة العثمانية عام 1914 . وكذلك وضعت الموارد الصناعية الكيماوية بيد اليهود في فلسطين مع ما يشكله ذلك من إجحاف بحق البنية التحتية الفلسطينية .

     كما سمحت الحكومة البريطانية لليهود بالتسليح والتدريب دون ملاحقة . فمثلا ، وزعت أسلحة على المستعمرات اليهودية وقام ضباط إنكليز بتدريب يهود في هذه المستعمرات اليهودية . وفي عام  1935 وصلت شحنة أسلحة بلجيكية وضعت في براميل اسمنت إلى ميناء يافا ثم نقلت إلى مستعمرة تل أبيب ( تل الربيع ) دون أن تصادرها السلطات البريطانية .

  3 = الكتب البيضاء وصك الانتداب

 1. الكتاب الأبيض 1922

 

     أصدرت بريطانيا ثلاثة كتب بيضاء لتوضيح سياستها المبرمجة في فلسطين : الأول عام 1922 ، والثاني عام 1930 ، والثالث عام 1939 . وذلك بهدف امتصاص نقمة العرب على بريطانيا ، وتسهيل هجرة اليهود واستيلائهم على أراض جديدة ، والتلويح بالحكم الذاتي – للعرب واليهود – كحل للوضع السياسي والإداري في فلسطين .      فقد أصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض في 22 حزيران 1922 على لسان وزير المستعمرات البريطاني ( ونستون تشرشل ) لتبيان السياسة البريطانية في فلسطين ، ونشر هذا الكتاب بالجريدة الرسمية بأيلول من العام ذاته ، واعتبر نافذ المفعول ، محاولا الظهور بموقف المعتدل بين الجانبين العربي واليهودي . وأهم بنود الكتاب الأبيض لعام 1922 ، حسبما أوردته مؤسسة الدراسات الفلسطينية في كتاب : فلسطين تاريخها وقضيتها ، ص 69 – 70 ) :

  1. 1.      إن وعد بلفور لا يعني جعل جميع فلسطين وطنا قوميا لليهود ، بل يعني أنه سيتم إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين مع الالتزام بوعد بلفور مشيرا إلى أن البيان الذي صدر عن الدول الكبرى في مؤتمر سان ريمو غير قابل للتغيير .
  2. 2.      مصطلح وطن قومي يهودي لا يعني ( دولة يهودية ) وسيتم إقامته تدريجيا  وأكد أن وجود الشعب اليهودي في فلسطين ( حق وليس منه من احد ) بالاستناد إلى صلة تاريخية قديمة .
  3. 3.       استمرار الهجرة اليهودية حسب مقدرة البلاد الاقتصادية .
  4. 4.       عدم امتلاك الجمعية الصهيونية أي دور من إدارة البلاد فهي غير مخولة لهذه المهمة .
  5. 5.       التمهيد للحكم الذاتي ، بتشكيل مجلس تشريعي ، مقيدا دور الأكثرية العربية في البلاد .
  6. 6.       استبعاد فلسطين من التعهد البريطاني للعرب عبر الشريف حسين بن علي ( مراسلات الحسين – مكماهون ) .

     وبناء عليه ، أهمل وتجاهل الكتاب الأبيض البريطاني المطالب العربية الفلسطينية المنادية بإلغاء مشروع الوطن القومي اليهودي في فلسطين ووقف الهجرة اليهودية للبلاد ، فقد سهلت بريطانيا  الهجرة اليهودية . 

     من جهة أخرى ، وافق مؤتمر سان ريمو عام 1920 للدول الحليفة المنتصرة في الحرب العالمية الأولى ، على وعد بلفور وانتداب بريطانيا على فلسطين ، فاستغلت بريطانيا والحركة الصهيونية هذا الأمر وتوجهتا لعصبة الأمم للحصول على صك الانتداب البريطاني وتحويله وثيقة دولية تعمل على تنفيذ وعد بلفور بإشراف بريطاني . فقد صاغت الصهيونية مشروع صك الانتداب ( المسودة ) بطلب بريطاني دون إشراك العرب في ذلك . ثم أدخلت بريطانيا بعض التعديلات عليه ، وعرضته على عصبة الأمم في 6 / 12 / 1920 ، ثم قدمته للبرلمان البريطاني في آب 1921 ، فأضاف إليه بعض التعديلات بينما رفضه مجلس اللوردات في حزيران 1922 ثم صادق عليه مجلس العموم .

     وفي 24 تموز 1922 صادق مجلس عصبة الأمم ، على مسودة صك الانتداب البريطاني ، ليوضع موضع التنفيذ في 29 أيلول 1923 . وتمثل سبب تأخر الموافقة على إصدار صك الانتداب البريطاني بكسب الوقت لحل قضايا الخلافات السياسية الاستعمارية المتصارعة فيما يتعلق بدول الحلفاء . فقد تم حل الخلاف البريطاني – الفرنسي على حدود سوريا الجنوبية ، وفصل شرق الأردن عن فلسطين بإمارة خاصة ، واعترفت بريطانيا بالمصالح الاقتصادية والثقافية الأميركية في المنطقة حيث ضمن صك الانتداب بالمعاهدة الأنكلو – أميركية . 

     وبهذا يمكننا القول ، إن تنفيذ صك الانتداب البريطاني رغم موافقة الحلفاء عليه عام 1920 أتى متأخرا ثلاث سنوات للأسباب الاستعمارية والخلافات البريطانية والفرنسية والأمريكية فتم تأجيل التنفيذ لحين اتفاق الدول المذكورة على حماية مصالحها الخاصة . واستنادا لسياسة بريطانيا الواردة في الكتاب الأبيض الأول ( 1922 ) ، أصدرت الإدارة البريطانية دستور فلسطين في 7 آب 1922 ، الذي ينص على إنشاء مجلس تشريعي يتكون من 23 عضوا منهم :  11 موظفا إنجليزيا بالتعيين و12 عضوا بالانتخاب منهم : 8 مسلمين و2 مسيحيين و2 يهود ، ويرئسه المندوب السامي البريطاني . وعليه فإن أغلبية الأعضاء هم من الإنجليز واليهود ( 13 عضوا ) وورد نص يقضي بحرمان المجلس التشريعي من مناقشة أي موضوع يعارض سياسة بريطانيا في البلاد ، واشترط لتنفيذ قوانينه موافقة المندوب السامي البريطاني عليها . وقد رفض المؤتمر الفلسطيني الخامس الذي عقد بمدينة نابلس في 22 آب 1922 الدستور المقترح ودعا لمقاطعة انتخابات المجلس التشريعي . فلم تعقد انتخابات المجلس التشريعي في شباط 1922 كما خططت لذلك بريطانيا ، فعلقت بريطانيا تنظيم الانتخابات وعطلت الدستور المقترح فيما يتعلق بالمجلس التشريعي ، وعينت مجلسا استشاريا ثم استقال العرب منه فيما بعد . فأعلن المندوب السامي عن استعداد بريطانيا للاعتراف بوكالة عربية تكون كهيئة استشارية على غرار الوكالة اليهودية الواردة في صك الانتداب ، والتأكيد على التزام بريطانيا بوعد بلفور وصك الانتداب فرفض العرب ذلك . ولا بد من التذكير أن المجلس التشريعي الفلسطيني للسلطة الوطنية الفلسطينية الذي انتخب لأول مرة في 20 كانون الثاني 1996 جاء تطويرا للمجلس التشريعي الذي طرح عام 1922 ولكن هذه المرة للسكان الفلسطينيين فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة وليس لجميع سكان فلسطين في فلسطين الكبرى وتمت زيادة عدد أعضائه من 23 عضوا إلى 88 عضوا عام 1996 ثم إلى 132 عضوا في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية لعام 2006 .

يتبع —- فلسطين الكبرى .. والرؤية البريطانية ( 2- 2 ) .

 

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 18 شباط 2008 الساعة: 20:53 م

فلسطين الكبرى .. والرؤية البريطانية

( 2 – 2 )

==============

د. كمال علاونه

دكتوراه علوم سياسية – فلسطين

————————

 يقول الله جل جلاله : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ . الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } ( القرآن المجيد : البقرة 120 – 121 ) .

     يتردد طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق ، المخلوع من حزبه الحاكم ، الذي عين بدعم أمريكي – أوروبي منسقا عاما للجنة الرباعية التي تتابع حل قضية فلسطين ، في زيارات متتالية لفلسطين ، وقد طالبت اللجنة الرباعية عبر خطة خريطة الطريق بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وفق ثلاث مراحل متصلة غير منفصلة ، إلا أنها ما زالت تراوح مكانها ( مكانك سر ) . وطوني بلير يتساوق ويتماثل في أفكاره مع السياسة اليهودية – الصهيونية بفلسطين .

=================

ملاحظة : يرجى مطالعة الجزء الأول من ( فلسطين الكبرى .. والرؤية البريطانية ) ( 1- 2 ) قبل قراءة هذا الجزء من هذه الدراسة .

=================

  1. 2.    صك الانتداب البريطاني على فلسطين

      عقد مؤتمر السلم في باريس عام 1919 ، فأقر ميثاق عصبة الأمم ، وضمن هذا الميثاق ( معاهدة فرساي ) في 28 حزيران 1919 . وتمت الموافقة على نظام الانتداب في ميثاق عصبة الأمم بإشراف العصبة كنمط جديد من أنماط السيطرة الاستعمارية على البلاد العربية للالتفاف على مبدأ حق تقرير المصير للشعوب التي خضعت للحكم العثماني . وقد فرض الانتداب البريطاني على فلسطين في مرحلته الأولى ، بموجب معاهدة (  سيفر ) بين بريطانيا وفرنسا ، التي عدلت بنود اتفاقية سايكس- بيكو ، والتفاهم الاستعماري البريطاني – الفرنسي الجديد حيث تنازلت فرنسا عن منطقة الموصل العراقية ووافقت على تصريح بلفور والانتداب البريطاني على فلسطين مقابل موافقة بريطانيا على الانتداب الفرنسي على جميع أنحاء سوريا ومنحها 25 % من نفط الموصل ، وأقر هذا الاتفاقية  مؤتمر سان ريمو في 25 نيسان 1920 الذي وافق بدوره على انتداب بريطانيا على فلسطين .

     ضم صك الانتداب البريطاني المفروض غربيا ، على فلسطين مقدمة عامة و28 مادة . فكان صك الانتداب دستورا استعماريا بشكل كلي وبمظهر جديد ، أو وثيقة سياسية خطيرة حكمت بها فلسطين حكما بريطانيا بالتعاون مع المنظمة الصهيونية العالمية بذريعة تقديم المشورة الإدارية والمعونة لتصبح قادرة على حكم نفسها بنفسها والنهوض بأوضاعها  . وبعد موافقة عصبة الأمم على هذا الصك تحولت سياسة وعد بلفور من وعد بريطاني لليهود إلى موافقة دولية مخططة لإنشاء ما يسمى بوطن قومي لليهود في فلسطين . كما تضمن صك الانتداب تخويل بريطانيا تنفيذ الوثيقة السياسية بالتأكيد على ( الصلة التاريخية لليهود في فلسطين ) . وفيما يلي أهم مواد صك الانتداب على فلسطين :

  1.  حرمان السكان الأصليين من الحقوق السياسية : تطرقت بعض مواد صك الانتداب للمصالح البريطانية حيث حرمت العرب الذين يشكلون السواد الأعظم من سكان البلاد من الحقوق السياسية ومنحت بريطانيا سلطة كاملة في التشريع والإدارة والسيطرة على الحكم المحلي ، وتسيير الشؤون الخارجية للبلاد والإشراف على قوات الأمن ( للمحافظة على السلام والدفاع عن البلاد ) .
  2. إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين :تطرقت بعض مواد لإقامة الوطن القومي اليهودي ووضعت خطة شاملة لتنفيذ ذلك سياسيا وإداريا واقتصاديا وثقافيا . فتطرقت المادة ( 2 ) لمسألة منح بريطانيا كدولة منتدبة سلطة كاملة في التشريع والإدارة العامة بينما تطرقت المادة ( 4 ) لإنشاء ( وكالة يهودية رسمية ) معترف بها للتشاور مع إدارة فلسطين والتعاون معها اقتصاديا واجتماعيا . ومنحت المادة ( 6 ) من الصك ( إدارة فلسطين ) تسهيل هجرة اليهود للبلاد وخاصة الأراضي الأميرية والموات ، مع عدم الإضرار بحقوق الفئات السكانية الأخرى . وسهلت المادة ( 7 ) حصول اليهود على الجنسية الفلسطينية . ونظمت المادة ( 11 ) العلاقة بين الإدارة البريطانية والوكالة اليهودية لتعمل الوكالة اليهودية على تدبير الأشغال والمصالح والمنافع العامة وتطوير المرافق الطبيعية للبلاد . وحددت المادة ( 22 ) من الصك لغات البلاد الرسمية لتكون ثلاث لغات هي : الإنجليزية والعربية والعبرية .
  3. المسؤوليات الملقاة على الدولة المنتدبة : تناولت مواد صك الانتداب : 13 و 14  و15 و16 مسؤوليات الدولة المنتدبة تتمثل بالحقوق الدينية لجميع السكان  والمحافظة على الأماكن المقدسة .
  4. استثناء شرق الأردن من الوطن القومي اليهودي : من جهة أخرى ، منح صك الانتداب بريطانيا وبموافقة عصبة الأمم استثناء تطبيق أية مادة من مواد صك الانتداب إذا رأت أنه غير قابل للتنفيذ . فقد وافقت عصبة الأمم على استثناء منطقة شرق الأردن من إنشاء الوطن القومي اليهودي مع وضع شرق الأردن تحت الانتداب البريطاني .

 تفنيد صك الانتداب البريطاني

      لقد تضمن صك الانتداب البريطاني على فلسطين تناقضات أساسية هي ذاتها تناقضات وعد بلفور ، إذ مكن بريطانيا من تنفيذ سياسة تمييز عنصري بين العرب ( المسلمين والنصارى ) من جهة واليهود الطارئين المهاجرين من شتى دول العالم لصالح الطرف الأخير . وفيما يلي أهم تناقضات صك الانتداب البريطاني على فلسطين :

  1. التجاهل الصريح والكامل لوضع فلسطين التاريخي والقومي ، إذ أكد صك الانتداب زورا وبهتانا صلة تاريخية لليهود بفلسطين لجعلها وطنا قوميا لهم .
  2. تجاهل السكان الأصليين للبلاد ، فاعتبر السواد الأعظم من السكان ، وهم العرب من مسلمين ومسيحيين ، الفرع رغم أن نسبتهم بلغت آنذاك أكثر من 95 % من إجمالي عدد السكان ، ولا يصل عدد المهاجرين ( السكان ) اليهود إلى نسبة 4 % يسيطرون على نحو 5 ر1 % من مساحة البلاد الكلية .
  3. التنكر لاتفاقية الشريف حسين – مكماهون ، التي وافقت فيها بريطانيا على استقلال المشرق العربي ( فلسطين وسوريا ولبنان والعراق والجزيرة العربية ) بعد الحرب العالمية الأولى .
  4. مخالفة نص صك الانتداب لميثاق عصبة الأمم ، إذ منحت المادة 22 من ميثاق العصبة سكان البلاد الأصليين الدرجة الأولى بانتقاء الدولة المنتدبة ، فلم ينتقي عرب البلاد ، وهم سكان فلسطين الأصليين بريطانيا للانتداب على البلاد بل إن الصهيونية هي التي اختارت بريطانيا كدولة منتدبة على فلسطين لإلتقاء المصالح الاستعمارية بينهما .

     من نافلة القول ، إن المنظمة الصهيونية العالمية اعتبرت أن صك الانتداب البريطاني جاء تنفيذا لسياستها الممهدة للإستيلاء على أرض فلسطين وشعب فلسطين ، بالعمل على تنفيذ وعد بلفور وإقامة الوطن القومي اليهودي المزعوم في فلسطين تحت مظلة التاج البريطاني ، فتحول وعد بلفور من عطف على الأماني والتطلعات اليهودية إلى صك سياسي كبير باعتباره وثيقة صادرة عن أعلى منظمة عالمية ( عصبة الأمم ) تتيح لبريطانيا تنفيذ ما تراه مناسبا لخدمة الأهداف الصهيونية في فلسطين .

 3. الكتاب الأبيض 1930

      بعد ثورة البراق ، صدرت توصيات سمبسون ، وتوصيات لجنة شو ، فأصدرت الحكومة البريطانية ممثلة بوزير المستعمرات ( لورد باسفيلد ) الكتاب الأبيض الثاني عام 1930 ، لتبيان سياستها في فلسطين ، معربة عن التزامها بصك الانتداب البريطاني على فلسطين ، الذي تطرق لإعداد فلسطين سياسيا وإداريا واقتصاديا لضمان قيام الوطن القومي اليهودي فيما يتعلق باليهود ، وعدم الإضرار بالحقوق المدنية والدينية لكافة سكان فلسطين . وقد تضمن الكتاب الأبيض الثاني ما يلي :

  1. الأمن العام في البلاد : تقرر زيادة عدد قوات الشرطة ووضع خطة لحماية المستعمرات اليهودية ، وتشديد العقوبة على المحرضين للفوضى ( الثورة ) .
  2. الحكم الذاتي : تناول مسألة التطور الدستوري للشروع بمنح فلسطين الحكم الذاتي بما يتناسب وصك الانتداب ، ويكون ذلك بتشكيل مجلس تشريعي بناء على المشروع المقترح سابقا للمجلس التشريعي ( بنود الكتاب الأبيض عام 1922 ) ، مع إضافة بند يسمح بتعيين الحكومة بديل من غير الموظفين ليحل محل أي عضو لم تسمح الظروف بانتخابه جراء عدم التعاون من أي فئة سكانية أو لأي سبب آخر .
  3. الأراضي : إدخال تحسينات في الأساليب الزراعية والري ، وضمان عدم إخراج المستأجرين من الأرض ، وتشكيل جمعيات تعاونية فلاحية .
  4. الهجرة : العمل على تحديد عدد المهاجرين اليهود المسموح لهم بالهجرة إلى البلاد حسب مقدرة البلاد الاستيعابية اقتصاديا .

     لقد رفض اليهود الكتاب الأبيض البريطاني الصادر عام 1930 ، شعبيا وإعلاميا فشنت الصحافة البريطانية والأمريكية هجوما عنيفا عليه ، ونظمت مظاهرات يهودية في معظم أنحاء العالم احتجاجا عليه . فجاء الاعتراض اليهودي على الكتاب الأبيض بدعوى أن  تقرير سمبسون مخالف لصك الانتداب بشأن الاستيعاب الاقتصادي لليهود في البلاد حيث جاء على نحو يناقض الرغبات الصهيونية . وقد تراجعت بريطانيا عن الكتاب الأبيض عام 1930 وتشاورت مع أعضاء الوكالة اليهودية حيث بعث رئيس الوزراء البريطاني ماكدونالد إلى د. حاييم وايزمن في 14 شباط 1931 رسالة تراجع عن الكتاب الأبيض فسمي هذا التراجع البريطاني عند العرب ب ( الكتاب الأسود ) . والتزمت بريطانيا بموجب التراجع الجديد بتسهيل هجرة اليهود لأرض فلسطين وعدم وقف هذه الهجرة كالتزام ايجابي من أولويات الحكومة البريطانية والانتداب  وتسهيل امتلاك اليهود لأراض جديدة ، مع الاعتراف بسياسة العمل اليهودي للمنظمات اليهودية . وقد لجأت بريطانيا في سياستها القديمة الجديدة في ذلك الأوان ، لفتح باب الهجرة اليهودية للبلاد وانتقال الأرضي الفلسطينية لليهود ، وحرمان المواطنين الفلسطينيين من التمثيل البرلماني ، والسماح بتسليح اليهود وتدريبهم في المستعمرات اليهودية . فانطلق العرب في البلاد ، فنظموا مؤتمر عاما في آب 1931 ، لشجب واستنكار عملية تسليح اليهود وتنادوا للإضراب العام ونظموا مظاهرة إلى مقر الحكومة واصطدموا في 23 آب مع قوات الشرطة البريطانية في نابلس فجرح العديد من العرب وأودع عشرات المواطنين الفلسطينيين في السجون البريطانية .

 4. الكتاب الأبيض 1939

      بعد انتهاء ثورة فلسطين الكبرى عام 1936 وتجدد فعاليات الثورة الفلسطينية حتى عام 1939 ، لرفض قرار تقسيم فلسطين ، لجأ البريطانيون لتحويل قضية فلسطين إلى قضية عربية عامة ودعوة ممثلين عرب من العراق ومصر والسعودية واليمن وشرق الأردن لمؤتمر لندن ، واستشارة فرنسا كدولة منتدبة على سوريا ولبنان بدعوى المناداة بإقامة سلام وتقدم في فلسطين .  فنظمت بريطانيا ( مؤتمر لندن ) في 7 شباط 1939 ، في قصر سان جيمس ، لعدة أسابيع . وكان برنامج المؤتمر عقد حوارات بريطانية مع الوفود العربية في ساعات الصباح ، ولقاءات بريطانية مع اليهود بعد الظهر لتجنب جلوس الفريقين العربي واليهودي معا . وخلال مداولات المؤتمر برزت إشاعة بالتوجه لإعلان استقلال فلسطين فنظم اليهود حملة إرهابية كبيرة على العرب أدت لاستشهاد نحو 40 فلسطينيا وجرح عدد مماثل ، فنظم العرب ثورة مضادة في آذار 1939  حيث عمت معارك عنيفة بين مناطق عكا وصفد وبين القدس ونابلس قتل فيها ضباط بريطانيون وأسقطت طائرات بريطانية واستشهد عشرات المواطنين العرب وانتهى مؤتمر لندن في 27 آذار 1939 دون نتيجة تذكر . فلجأت بريطانيا لطريقة جديدة لحل قضية فلسطين تتمثل بإصدار بلاغ رسمي في 17 أيار وهو الكتاب الأبيض ( الثالث ) عام 1939 الذي تضمن البنود التالية  :

1. الحكم الذاتي : تقيم الحكومة البريطانية خلال عشر سنوات دولة فلسطينية مستقلة عندما يستتب ويتوطد الأمن . على أن يتم اتخاذ تدابير تمكن الفلسطينيين من تولي الدوائر الحكومية بمعاونة مستشارين بريطانيين . وبعد مضى خمس سنوات على الأمن والنظام تبحث هيئة فلسطينية – بريطانية مسالة وضع دستور لدولة فلسطينية مستقلة . وعلى الجانب الآخر ، إذا اقتنعت بريطانيا بعد مضي عشر سنين أن الظروف غير مؤاتية لإنشاء الدولة الفلسطينية فإن الحكومة البريطانية تشاور الممثلين الفلسطينيين ومجلس عصبة الأمم وقادة الدول العربية لتأجيل إقامة الدولة الفلسطينية ووضع خطة مستقبلية بديلا عنها .

2. الهجرة اليهودية : يسمح بإدخال 75 ألف يهودي لفلسطين وفق مقدرة البلاد الاستيعابية اقتصاديا ، خلال السنوات الخمس المقبلة اعتبارا من مطلع نيسان 1940 ، ليصل عدد سكان فلسطين من اليهود لنحو ثلث سكان البلاد  ، وبعد مضي السنوات الخمس لا يسمح بهجرة يهودية جديدة إلا بموافقة عرب فلسطين .

3. الأراضي : توجد مناطق في فلسطين لا مجال لانتقال الأراضي من العرب لليهود ، وعلى الجانب الآخر توضع قيود على انتقال الأراضي من العرب لليهود في مناطق أخرى لتمكين المزارعين العرب من الاحتفاظ بمستوى المعيشة الراهن ، تحاشيا لحرمان جماعات عربية من أراضيهم .

     وفي هذا السياق ، اعتبر هذا البيان السياسي ( الكتاب الأبيض البريطاني الثالث ) انتصارا للثورة الفلسطينية تمثل باعتراف نظري رسمي بريطاني بحق فلسطين بالاستقلال وإلغاء مشروع تقسيم البلاد ، وحددت الهجرة وقيدت مسألة انتقال الأراضي الفلسطينية لليهود . وقد رفضه العرب على لسان اللجنة العربية العليا ، ورفضه قادة الثورة الفلسطينية لأنه ربط الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية بمشاركة اليهود كما أنه اشترط استقلال فلسطين بعد عشر سنوات إذا توفرت الظروف لذلك وترك القرار بيد الحكومة البريطانية . ومن جانبهم ، رفض اليهود الكتاب الأبيض وأعلنوا التمرد والعصيان العام ، فبدأت المنظمات الإرهابية اليهودية بتدمير مرافق البلاد الرسمية وإحراق دائرة الهجرة ونهب مقر الحكومة بتل أبيب وإلقاء القنابل على العرب في الأسواق ومحطات الباصات في البلاد . وبعد عام تقريبا من بدء الحرب العالمية الثانية ، عملت بريطانيا على تنفيذ بنود الكتاب الأبيض الثالث فأصدرت أنظمة تتعلق بالأراضي والهجرة اليهودية للبلاد . ففي 28 شباط 1940 ، قسمت فلسطين جغرافيا لثلاث مناطق : الأولى : يمنع فيها انتقال الأراضي إلى غير العرب . والثانية : قرنت السماح بانتقال أراضي الفلسطينيين العرب لغير العرب بموافقة المندوب السامي ، وهذا يتيح المجال لانتقال الأراضي التي يمتلكها غير الفلسطينيين ( العرب من السوريين واللبنانيين ) إلى اليهود . والثالثة : بيع الأراضي فيها مفتوح ، لا قيود فيها ( وهي المنطقة التي دخلت فيما بعد بحدود الدولة اليهودية الذي تبناه قرار تقسيم فلسطين لاحقا ) .

     وأما بشأن الهجرة اليهودية ، سارعت الحكومة البريطانية للإعلان أنها تتقيد بالهجرة كما جاءت في الكتاب الأبيض الثالث ، وستمنع الهجرة غير المرخصة رسميا ، وكأن هناك هجرة قانونية وغير قانونية ( فالهجرة اليهودية لفلسطين كلها غير قانونية أصلا ) . فمثلا ، قبضت بريطانيا في مطلع تشرين الثاني 1940 ، على 1800 مهاجر يهودي غير قانوني ، لترحيلهم لجزر موريشس كإجراء مؤقت لحين انتهاء الحرب العالمية الثانية . وقد اقتربت في أواخر تشرين الثاني 1940 باخرة ( انتلانتك ) من ميناء حيفا على ظهرها 1800 مهاجر يهودي لدخول فلسطين بصورة غير قانونية ، فنقلت جزءا من هؤلاء المهاجرين إلى باخرة أخرى ( باتريا ) راسية في ميناء حيفا لترحيلهم فيها ، ففجر يهود باخرة ( باتريا ) فغرقت وغرق معها 250 مهاجرا يهوديا . كما أغرقت باخرة أخرى تضم 750 يهوديا في البحر الأسود ، كانت أرجعتها السلطات العثمانية في إستانبول . وهدفت هاتان العمليتان التفجيريتان إثارة يهود العالم والرأي العام الأوروبي ضد الحكومة البريطانية بدعوى إغلاقها أبواب فلسطين أمام الهجرة اليهودية . وإثر ذلك تصاعدت أعمال الشغب والفوضى والتفجيرات التي نظمتها المنظمات الإرهابية اليهودية – الصهيونية ومن بينها منظمة شتيرن الإرهابية حيث دمرت دوائر رسمية ومؤسسات للجيش البريطاني . وعلى صعيد البند الثالث من الكتاب الأبيض المتعلق بالتطورات الدستورية فبقيت الأمور على حالها ، وفرضت عقوبات وإجراءات صارمة ضد المواطنين العرب .

     ورغم تركيز الصهيونية على الولايات المتحدة في فترة سابقة وحالية ولاحقة ، إلا أن صلاتها مع بريطانيا لم تنبذ كليا ، فقد بقت عملية التعاون مستمرة بين الجانبين ، فأصدر تشرشل رئيس الوزراء البريطاني أمرا بالسماح بأن يكون هناك فيلق يهودي في فلسطين له قادته ورايته الخاصة به ضمن جيوش الحلفاء في أيلول 1944 . وعمل الضباط الإنجليز على تدريب جيش الهاغاناة اليهودي وتهريب أسلحة من مخازن الجيش البريطاني في فلسطين لليهود ومحاولة محو منجزات الثورة الفلسطينية بتمرد يهودي في البلاد بالتعاون مع الوكالة اليهودية .

 

4 = مؤتمر لندن لحل قضية فلسطين

 

     أعلنت الحكومة البريطانية تأييدها لطلب الحكومات العربية بإيجاد حل للقضية الفلسطينية فحددت 10 أيلول 1946 لعقد مؤتمر لندن ، وقرر العرب باجتماع وزراء خارجيتهم في الإسكندرية عدم الاعتراف بحق اليهود بالمفاوضة وعدم السماح لأمريكا بالتدخل وعدم القبول بمشروع تقسيم فلسطين .

    وقد عملت بريطانيا على تنظيم مؤتمر لندن للبحث في حل قضية فلسطين على دورتين كما أوردته مؤسسة الدراسات الفلسطينية في كتاب : فلسطين : تاريخها وقضيتها ، ص 128 – 132 ) :

 1. الدورة الأولى : مشروع موريسون  

      عقد هذا المؤتمر في تشرين الأول 1946 ، قدمت فيه بريطانيا مشروع  النظام الاتحادي (  مشروع موريسون رئيس الوزارة العمالية ) يقضي بتقسيم فلسطين لأربع مناطق إدارية : المنطقة اليهودية ( مساحة كبيرة من أراضي سيطر عليها اليهود ومساحة للعرب قريبة من المستعمرات اليهودية ) ، والقدس التي تشمل القدس وبيت لحم وحولها ، والنقب ، والمنطقة العربية وتضم بقية مساحة فلسطين . على أن تتمتع كل منطقة بالاستقلال الذاتي بمعنى إنشاء حكومة محلية ومجلس تشريعي ، يختار منهما المندوب السامي رئيس الوزراء ومجلس الوزراء . تتمتع كل حكومة بصلاحية السماح للهجرة اليهودية إلى منطقتها . ويتم إنشاء حكومة مركزية مختلطة تشمل المنطقتين العربية واليهودية تتولى شؤون الدفاع والخارجية والجمارك والهجرة حسب مبدأ الاستيعاب الاقتصادي . فرفض العرب هذا العرض السياسي البريطاني لحل قضية فلسطين ، لأنه يقترح تقسيم البلاد ويناقض الكتاب الأبيض لعام 1939  ، وطلبوا حلا آخر يقوم على : إعلان استقلال فلسطين دولة واحدة تدير شؤونها حكومة ديموقراطية بمقتضى دستور تسنه جمعية تأسيسية منتخبة . ويتم إنشاء حكومة انتقالية برئاسة المندوب السامي تتكون من 7 عرب و3 يهود ، وفق التمثيل النسبي وتمتع اليهود بالحقوق المشروعة وحقوق الأقليات مع وقف الهجرة لحين تشكيل حكومة مستقلة تعقد معاهدة بين فلسطين وبريطانيا مع احترام حرية العبادة والأماكن المقدسة . وبعد تقديم المشروع العربي ، طلبت بريطانيا مهلة وعلقت جلسات المؤتمر لمدة شهرين ونصف الشهر .

     وفي غضون ذلك ، تمرد اليهود وصعدوا أعمالهم الإرهابية فهجموا على القيادة العامة البريطانية وأغرقوا باخرة في ساحل حيفا ، وخطفوا ضباطا إنجليز ، فعاد البريطانيون للاتصال بالوكالة اليهودية . من جهة أخرى ، طالب الرئيس الأميركي ترومان بالسماح للهجرة اليهودية المحددة بمائة ألف يهودي لفلسطين خلال عام 1946 حسب ما أوصت به اللجنة الأنجلو – أميركية فاستنكر العرب هذا الموقف الأميركي وعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعا عاديا ما بين ( 30 تشرين الأول – 12 تشرين الثاني 1946 ) احتجوا فيه على الحكومة البريطانية لموافقتها على دخول المهاجرين اليهود لفلسطين ، ورفضوا التدخل الأميركي في شؤون فلسطين ، ودعوا بريطانيا للقيام بتزويد العرب بوسائل دفاع عن أنفسهم وقرروا الإسراع بمساعدة الفلسطينيين .

 2. الدورة الثانية : مشروع بيفن

      بدأ مؤتمر لندن دورته الثانية في 28 كانون الثاني 1947 بدعوة بريطانية للحكومات العربية ودعيت  الهيئة العربية العليا لهذا المؤتمر ، وأعلن المندوب البريطاني خلال المؤتمر رفض حكومته المشروع العربي لحل قضية فلسطين بدعوى أن مشروع موريسون هو الحل الأفضل مع إدخال تعديلات لتلبية المصالح اليهودية بإضافة جزء من النقب للمنطقة المقترحة لليهود ، فرفض العرب هذا الحل . ثم عرضت بريطانيا المشروع الجديد ( مشروع بيفن ) وزير الخارجية البريطاني ، الذي يقضي باستمرار الانتداب البريطاني خمس سنوات أخرى ، يتم خلالها إنشاء حكومات ومجالس محلية عربية ويهودية تتمتع باستقلال ذاتي واقتصار الهجرة اليهودية على المنطقة اليهودية وفق مبدأ ( الاستيعاب الاقتصادي ) ثم يتم تدارس الأمر بعد خمسة أعوام ، فرفض العرب هذا المشروع لعدم تمكين العرب الفلسطينيين من حق تقرير مصيرهم والدعوة لاستمرار الهجرة اليهودية . فأعلنت بريطانيا انتهاء مداولات المؤتمر وأعلنت عزمها رفع قضية فلسطين للأمم المتحدة وذلك بغية التخلص من تبعات هذا الملف السياسي الساخن ، وبعدما أدركت بريطانيا أنها عمليا أتاحت إنشاء الوطن القومي اليهودي على أرض فلسطين ، ورغبت في تبني دولة عظمى أخرى مسألة إقامة دولة اليهود في فلسطين . كذلك شهد عام 1947 مرحلة انهيار الإمبراطورية البريطانية وتصفيتها ، مما سرع في تخلي بريطانيا جزئيا عن حل قضية فلسطين .

     وقد فرح اليهود بتحويل قضية فلسطين لهيئة الأمم المتحدة لرغبتهم في إنشاء دولة خاصة بهم ، متطلعين نحو الولايات المتحدة لتحقيق غايتهم المنشودة ، خاصة وأن الولايات المتحدة كانت وافقت على تصريح وعد بلفور لليهود ، كما أن الرئيس الأميركي ترومان أعلن عن تأييده لاستمرار الهجرة اليهودية وتحقيق الأماني اليهودية وتقسيم فلسطين في إحدى خطبه عام 1946 ، وتأييد قادة البيت الأبيض والكونغرس الأميركي لإقامة دولة يهودية في المشرق العربي للدفاع عن المصالح الأميركية في المنطقة وخاصة النفط العربي .

 5 = تحويل ملف فلسطين للأمم المتحدة

      في 18 نيسان 1946 ، عقدت عصبة الأمم آخر اجتماع لها ، تبنت فيه قرارا حسب ما جاء في ميثاقها أوضحت فيه أن الانتداب البريطاني قانونيا قد شارف على نهاية عهده ، وأن وجودها ومهامها بالنسبة للأقاليم المنتدبة ينتهي بانتهاء العصبة . وفي إنشاص بمصر عقد في 28 أيار 1946 أول مؤتمر قمة عربي بمشاركة : مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق والسعودية واليمن ، حيث أجمع المؤتمر على أن الصهيونية تشكل خطرا دائما على فلسطين والبلدان العربية والشعوب الإسلامية ، ودعت لوقف الهجرة اليهودية وقفا كاملا ، ومنع تسرب أراضي الشعب الفلسطيني لليهود الصهاينة والعمل على استقلال فلسطين وتأليف حكومة تضمن حقوق جميع سكان فلسطين الشرعيين . وفي 10 كانون الأول 1946 ، أعلن أسماء أعضاء اللجنة الأنكلو – أميركية المؤلفة من 12 عضوا ، في واشنطن ولندن ( 6 إنجليز و6 أميركيين ) غالبيتهم من أنصار الصهاينة ، فاتصلت بها الحكومات العربية ، وكذلك اتصلت بها الهيئة العربية العليا . فاستمعت اللجنة الأنكلو – أميركية لشهادات يهود في واشنطن منادين بإنشاء دولة اليهود وفتح أبواب الهجرة الحرة لفلسطين .ثم أصدرت اللجنة تقريرها الذي أوصت فيه بإصدار مائة ألف شهادة لإدخال يهود لفلسطين وأشارت في بيان لها : أن اليهود لن يسيطروا على العرب ولن يسيطر العرب على اليهود في فلسطين . وان فلسطين لن تكون دولة يهودية أو عربية ، ويجب أن يقام الحكم الذاتي بضمانات دولية يتولى حماية الديانات الثلاث وعدم جعل الكلمة العليا في الدستور للأكثرية العددية إذا أريد إقامة حكم ذاتي حقيقي في البلاد . واعتبر تقرير اللجنة ، الوكالة اليهودية بأنها حكومة إلى جانب حكومة . وأوصت بأن تبقى حكومة فلسطين تحت ظل الانتداب لحين عقد اتفاق يتم بمقتضاه وضعها تحت وصاية الأمم المتحدة  .

     وفي أعقاب فشل مؤتمر لندن للسلام ، طلبت بريطانيا في 2 نيسان 1947 عقد دورة خاصة للأمم المتحدة لبحث قضية فلسطين ، فوافق أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وعقدت دورة خاصة في 28 نيسان 1947 ، وطرح المحامي ( هنري كتن ) ممثل الهيئة العربية العليا والرابي هليل سيلفر ممثل الوكالة اليهودية آرائهم حول سبل حل المسألة الفلسطينية . فطالبت الوكالة اليهودية بإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين بالاستناد لوعد بلفور ، والمسارعة بإنشاء دولة يهودية ، ودعت الهيئة العربية العليا عبر ممثلها باستقلال فلسطين بناء على حق شعبها الطبيعي ورفض مشروع التقسيم . فقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 7 أيار 1947 تشكيل لجنة تحقيق دولية باسم ( يونسكوب  UNSCOP  ( تتمتع بصلاحيات واسعة لإعداد تقرير عن أوضاع فلسطين . وضمت اللجنة  أعضاء يمثلون دولا تدور في الفلكين الأميركي والصهيوني . فقررت الهيئة العربية العليا مقاطعة لجنة التحقيق ونادت بالإضراب يوم وصول هذه اللجنة إلى القدس ، بينما وافقت الحكومات العربية على مقابلة ممثلي اللجنة مجتمعين وتقديم مذكرة عربية واحدة تبين الموقف العربي من قضية فلسطين . ورغم معارضة شعب فلسطين إلا أن قرار تقسيم فلسطين لدولتين عربية ويهودية فرض فرضا عليه في 29 / 11 / 1947 عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة التي قراراتها غير ملزمة أصلا ، ونفذ فعليا بفعل الإرهاب اليهودية – الصهيوني في فلسطين .

 6= فلسطين وخريطة الطريق وطوني بلير

      أثناء اندلاع انتفاضة الأقصى الباسلة ، تداعت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي من بينها بريطانيا  والاتحاد الروسي والأمم المتحدة لطرح رؤية حل لقضية فلسطين ، فكان أن طرحت خطة خريطة الطريق في 20 كانون الأول 2002 ، وسلمت للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أواخر نيسان 2003 . وبعد تنحية طوني بلير من رئاسة الحكومة البريطانية بقرار من حزبه الحاكم في البلاد العام الماضي تم تعيينه من ما يسمى اللجنة الرباعية لمتابعة حل قضية فلسطين . فتتابعت المسيرة البريطانية الاستعمارية لإدخال فلسطين في متاهات بريطانية – أمريكية – غربية – صهيونية بخطط وطروحات سياسية واقتصادية لا تلبي الحد الأدنى من أماني وتطلعات ورغبات شعب فلسطين ، باعتباره صاحب الحق الأصيل في البلاد ، لأن شعب وأهل فلسطين هم السكان الأصليون وما دونهم طارئين غرباء على أرض فلسطين المباركة . لقد تجرع شعب فلسطين العلقم البريطاني الاستعماري منذ أكثر من تسعين عاما ،  وأصبح ضحية للخطط والبرامج اليهودية – الصهيونية – العالمية . وها هو طوني بلير يزور رام الله وتل أبيب عدة مرات في زيارات مكوكية ، وأخيرا زار نابلس عاصمة الثورة الفلسطينية ، كجبل من جبال النار المشتعلة ، وعاصمة فلسطين الاقتصادية ، والحل برأي الرباعية التي عين بلير منسقا لها أو مبعوثا خاصا للشرق الأوسط ، ساعد جورج بوش الأيمن في الحرب العدوانية على العراق منذ 2003 ، هو حل اقتصادي – اجتماعي لا أكثر ، وتسكين للآلام في فلسطين للشعب المعذب في الأرض ، وليس وضع حل سياسي جذري يذهب البأس والضراء عن أهل البلاد . وأخيرا لا نملك إلا أن نقول ، كذب السياسيون البريطانيون ولو صدقوا مرة واحدة . وشعبنا الفلسطيني لن يصدق وعودهم إلا لليهود ، أما الوعود المقدمة للفلسطينيين فهي وعود كرتونية خيالية ليس لها وجود على أرض الواقع ولا تسوى الحبر الذي كتبت به ، ولا الوقت الذي يتم تضييعه في البحث فيها وتمحيصها . فالسياسة البريطانية متحيزة لليهود والصهيونية بشكل متصاعد منذ الحرب العالمية الأولى حتى الآن ، والمستقبل المنظور نسخة طبق للأصل للتاريخ القديم .وطوني بلير مدبر المؤامرات ضد العرب والمسلمين أجمعين ، توأم  إمبراطورية الشر الأمريكية – البريطانية ، والرئيس المقبل المتوقع للاتحاد الأوربي ، لن ينصف أهل فلسطين الأصليين بأي حال من الأحوال .

انتهى .

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s