في يوم الشهيد الفلسطيني .. رسالة مفتوحة إلى أرواح الشهداء في أعلى عليين .. د. كمال إبراهيم علاونه

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 16 شباط 2008 الساعة: 17:07 م

في يوم الشهيد الفلسطيني .. رسالة مفتوحة

إلى أرواح الشهداء في أعلى عليين ..

 ====================

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية

جامعة فلسطين التقنية / طولكرم  

      يقول الله جل جلاله : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) }( القرآن المجيد : الأحزاب ) .

     يعتبر الشعب العربي الفلسطيني في أرض وطنه وفي المنافي والشتات ، شعب الشهداء ، وترتبط ظاهرة الاستشهاد بظاهرة الجهاد في سبيل الله ، كذروة سنام الإسلام العظيم ، حيث يقارع الغزوة اليهودية – الصهيونية – الإسرائيلية منذ إقامة أول مستعمرة يهودية في فلسطين وهي مستعمرة ملبس ( بتاح تكفا ) عام 1868 م . وقد قدم شعب فلسطين قوافل من الشهداء البررة في سبيل إعلاء كلمة الحق ، وإبطال الباطل الذي يمثله المعتدون على حمى فلسطين الكبرى المباركة التي قدسها الخالق جل وعلا . وتشير الإحصاءات الأولية إلى استشهاد مئات ألوف الشهداء عبر التاريخ للدفاع الشرعي عن النفس والأرض والعرض والمقدسات الإسلامية  . وفي الإسلام العظيم كرامة وطابع خاص وميزة مميزة للشهداء ومسيرتهم في الحياة الدنيا للعبور إلى الحياة الآخرة الباقية  . من جانبها أولت الثورة الفلسطينية المعاصرة بجناحيها الوطني والإسلامي مسيرة الشهداء وعائلاتهم أهمية خاصة لما لذلك من اثر طيب في نفوس المجاهدين المقاومين الذين قدموا الغالي والنفيس المتمثل بأرواحهم وحياتهم الأولى في سبيل الدفاع عن الحمى من الاستعمار المتعدد الأوجه والأشكال . وفي هذه العاجلة نقف وقفة إعجاب وإكبار وإعزاز للشهداء الذين أناروا درب الحرية والاستقلال الوطني ، فقضوا نحبهم وما زال البعض الآخر ينتظر وما بدلوا تبديلا عن مواقفهم الثابتة كالطود الشامخ دفاعا عن الوطن والشعب . ونحن بهذا الصدد نقول ، لا تكفى قراءة الفاتحة على أرواح هذه الثلة التي قضت نحبها في سبيل الله ورفع اسم فلسطين عاليا كأرض عربية إسلامية منذ الأزل وإلى الأزل أو زيارة القبور بل لا بد من تمجيد هؤلاء الشهداء لأنهم الأكرم والأفضل منا جميعا الذين سبقونا إلى دار الخلود في جنات النعيم المقيم . وكذلك لا بد من القول ، إنه من الضروري زيادة الاهتمام بأهاليهم من أمهات وآباء وزوجات وأبناء وأقارب ومحبين لهم ، والعمل الحثيث على أن يكونوا قدوة حسنة لنا تنير دروب أحلك وأصعب المسالك السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية العامة والخاصة . ولا يكفي أن نقول : المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ، بل لا بد من مواصلة الدرب وحث الخطى لاستنهاض النفير العام للدفاع عن الذات الفلسطينية في هذه الأرض التي ورثناها أبا عن جد . ولا زالت قوافل الشهداء تلتحق بالرفيق الأعلى يوميا في جميع أرجاء فلسطين المرابطة بالصبر والجلد والمقاومة وخاصة في قطاع غزة الصامد . فتحية وألف تحية للشهداء ولأهاليهم في يومهم الدنيوي ويومهم الأخروي . وفي ذكرى هذا اليوم الخالد اسمحوا لنا أن نسبر أغوار الإسلام العظيم لما حباه للشهداء من اسم ونوع وكرامة ودرجة وحياتهم المتواصلة رغم رحيلهم بأجسادهم الطاهرة عنا إلى العالم الآخر وتكفير خطاياهم وطابع بعثهم ومكانتهم في يوم العرض على المولى العلي القدير الواحد القهار .  

 1.     الشهيد اسم من أسماء الله الحسنى

      الشهيد اسم من أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين اسما . واسم الشهيد يطلق على الإنسان المقتول ظلما ودفاعا عن دمه ونفسه وأرضه وعرضه وماله ومقدساته كالمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة . جاء بسنن الترمذي – (ج 11 / ص 412) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ الْوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْحَفِيظُ الْمُقِيتُ الْحَسِيبُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّقِيبُ الْمُجِيبُ الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ الْوَدُودُ الْمَجِيدُ الْبَاعِثُ الشَّهِيدُ الْحَقُّ الْوَكِيلُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ الْمُحْصِي الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْوَاجِدُ الْمَاجِدُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْمُقَدِّمُ الْمُؤَخِّرُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْوَالِيَ الْمُتَعَالِي الْبَرُّ التَّوَّابُ الْمُنْتَقِمُ الْعَفُوُّ الرَّءُوفُ مَالِكُ الْمُلْكِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْمُقْسِطُ الْجَامِعُ الْغَنِيُّ الْمُغْنِي الْمَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الْهَادِي الْبَدِيعُ الْبَاقِي الْوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُورُ ” . ونستشف من كل اسم من هذه الأسماء الحسنى العظيمة للبارئ الصبر والجلد والإصرار على تحقيق الثوابت الوطنية التي لا تنازل عنها بأي حال من الأحوال .

     على أي حال ، يصادف السابع من كانون الثاني كل عام شمسي ذكرى يوم الشهيد الفلسطيني الخالد الذي قضى فيه أول شهيد نحبه ، ونحن هنا في الأرض المقدسة نقف إكبارا وإجلالا لأرواح الشهداء الذي دافعوا عن الأرض والعرض وعن حمى الديار فدفعوا ضريبة الدم والموت لتحيا فلسطين لأهلها الأصليين بعيدا عن حب الدنيا وجمع الأموال والعقارات وغيرها من الشؤون الدنيوية الزائلة . فطوبى لمقامات الشهداء في الدنيا والآخرة ، فهم أكرم الفئات قاطبة التي كانت سراج وشموع الطود الشامخ التي نذرت نفسها لتضيء درب الآخرين من أبناء الشعب العربي والأمة الإسلامية صاحبة الحضارة العريقة عبر التاريخ البشري . وهناك بعض الناس الذين يندبون حظهم بعد استشهاد عزيز عليهم ، ولا يعلمون أو يتجاهلون أو ينسون أن كل إنسان عمره مقدور ومحتوم قبل أن تلده أمه . جاء بصحيح البخاري – (ج 2 / ص 28) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ : يَا رَبِّ نُطْفَةٌ ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ . قَالَ : أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ؟ فَمَا الرِّزْقُ وَالْأَجَلُ ؟ فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ” . وقد بين الله العزيز الحكيم في آية مكررة بسورتين من القرآن الكريم الأجل المحتوم للإنسان فقال: { مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ }( القرآن المجيد ، سورة الحجر ، 5 ، وسورة المؤمنون ، 43 ) . وفي آية أخرى ، { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } ( القرآن المجيد ، سورة  الأعراف ، 34 ).

     الشهداء بحق وحقيق ، أكرم منا جميعا ، في فلسطين الأرض المباركة التي باركها الله جل جلاله . وقد حبا الله عالم الغيب والشهادة الشهداء بمكانة عظيمة بين مخلوقاته عبر الانتقال الوجداني والروحي والجسمي من الدنيا دار الفناء إلى عالم الملك والملكوت في البرزخ وفي دار البقاء . وقد وردت بالقرآن المجيد عدة آيات كريمة تمجد الشهداء وتصف حالهم كما وردت تفصيلات في الأحاديث النبوية الشريفة حول حل وترحال هذه الفئة التي اختارها الله سبحانه وتعالى بالقرب من الرفيق الأعلى في أعلى عليين في دار الخلود الأبدية . وقد كثرت حالات الاستشهاد في المجتمع الفلسطيني ، فبلغت عشرات الآلاف منهم من كان مقبلا ومنهم من كان على حين غفلة من أمره فجاءته قذيفة مدفع أو دبابة أو صاروخ من طائرة حربية من طائرة عمودية ( أباتشي ) أو إف 15 أو إف 16 من الصنع الأمريكي ، أو رصاصة تحمل طيات الموت في أجنحتها من قوات الاحتلال اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي ، أو ظالم من هنا أو هناك .

  1. 2.     الإبتلاء الإلهي الخماسي للإنسان

وبشرى مميزة للصابرين المرابطين

         لقد أعلم الله جل جلاله عباده بأنه سيبتليهم بخمسة مسائل تتمثل : في الخوف أو الرعب ، والحصار وقلة ذات اليد ونقص الأطعمة  والأشربة ، وفقدان الأحبة بالموت الطبيعي أو الاستشهاد والخسران المبين بالمزروعات والثمار في البساتين ، وفي المقابل فإن الله سبحانه وتعالى وعد عباده المؤمنين إذا صبروا عند الصدمة الأولى وما يليها واسترجعوا وقالوا ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) بالصلاة عليهم والرحمة الربانية الواسعة . قال الله تبارك وتعالى يصف حال الشهداء : {  وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ 157}(القرآن المجيد ، سورة البقرة ) .

 3.     أنواع الشهداء

      يختلف الناس فيما بينهم ، في درجات الشهداء الذين قتلوا في الحياة الدنيا ، لعدة أسباب شخصية أو جماعية ، ومن هو الشهيد ؟ وما هيئته ؟ وما نوع الشهادة ؟ وقد جاء ذلك الجواب شافيا ووافيا مبينا وواضحا في بيان الشهداء في عدة أحاديث نبوية شريفة ، تحدث بها النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ذو الخلق العظيم ، إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين ، الذي وصفه الله تبارك وتعالى فقال عنه { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى }( القرآن المجيد ، سورة النجم ) . على العموم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أنواع الشهداء ، كما جاء بصحيح البخاري – (ج 3 / ص 42) : ” الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ” . وفي صحيح البخاري – (ج 8 / ص 377) أيضا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ “. وفي سنن أبي داود – (ج 12 / ص 388) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، فَهُوَ شَهِيدٌ . وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ ، أَوْ دُونَ دَمِهِ ، أَوْ دُونَ دِينِهِ ، فَهُوَ شَهِيدٌ ” . وفي صحيح مسلم – (ج 10 / ص 17) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ” . وفي مسند أحمد – (ج 19 / ص 361) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ ؟ قَالُوا : الَّذِي يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ ، قَالَ : إِنَّ الشَّهِيدَ فِي أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ . الْقَتِيلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ، وَالطَّعِينُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ، وَالْغَرِيقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ، وَالْخَارُّ عَنْ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ، وَالْمَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ” . والْمَجْنُوبُ هو صَاحِبُ الْجَنْبِ . وفي مسند أحمد – (ج 6 / ص 175) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ” . وفي سنن أبي داود – (ج 7 / ص 79) أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ . وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً ، فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ ، لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ ، وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ ، وَمَنْ خَرَجَ بِهِ خُرَاجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهَ فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعَ الشُّهَدَاءِ ” . وفي سنن النسائي – (ج 10 / ص 240) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَخْتَصِمُ الشُّهَدَاءُ وَالْمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ ، إِلَى رَبِّنَا فِي الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْ الطَّاعُونِ . فَيَقُولُ الشُّهَدَاءُ : إِخْوَانُنَا قُتِلُوا كَمَا قُتِلْنَا . وَيَقُولُ الْمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ ، إِخْوَانُنَا مَاتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ ، كَمَا مُتْنَا . فَيَقُولُ رَبُّنَا : انْظُرُوا إِلَى جِرَاحِهِمْ فَإِنْ أَشْبَهَ جِرَاحُهُمْ جِرَاحَ الْمَقْتُولِينَ ، فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ ، فَإِذَا جِرَاحُهُمْ قَدْ أَشْبَهَتْ جِرَاحَهُمْ ” . وعن أنواع الشهداء بصورة تفصيلية ، جاء في المعجم الكبير للطبراني – (ج 9 / ص 461) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ : مَا تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : مَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ شَهِيدٌ، قَالَ : إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذَنْ لَقَلِيلٌ : الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ، وَالْمَرْءُ يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ ، وَاللديغُ شَهِيدٌ ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ ، وَالشريقُ شَهِيدٌ ، وَالَّذِي يَفْتَرِسُهُ السَّبُعُ شَهِيدٌ ، وَالْخَارُّ عَنْ دَابَّتِهِ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالنُّفَسَاءُ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا يَجُرُّهَا بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ ” .

4. درجات وكرامات الشهداء

      تتعدد درجات الشهداء في سبيل الله العلي العظيم ، وهي على أربع درجات . جاء بسنن الترمذي – (ج 6 / ص 197) سمع عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ : رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا ( وَرَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ قَالَ فَمَا أَدْرِي أَقَلَنْسُوَةَ عُمَرَ أَرَادَ أَمْ قَلَنْسُوَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ) . وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ ، فَكَأَنَّمَا ضُرِبَ جِلْدُهُ بِشَوْكِ طَلْحٍ مِنْ الْجُبْنِ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ ، فَهُوَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ . وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ ، فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ . وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ ، لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ ، فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ ” . وفي مسند أحمد – (ج 8 / ص 119) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَهُ الشُّهَدَاءَ فَقَالَ : ” إِنَّ أَكْثَرَ شُهَدَاءِ أُمَّتِي أَصْحَابُ الْفُرُشِ وَرُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ” .

    وجاء بمسند أحمد – (ج 45 / ص 458) أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ ؟  قَالَ : الَّذِينَ إِنْ يُلْقَوْا فِي الصَّفِّ يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ ، حَتَّى يُقْتَلُوا أُولَئِكَ يَنْطَلِقُونَ فِي الْغُرَفِ الْعُلَى مِنْ الْجَنَّةِ ، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ . وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ “.

     وطوبى لشهداء عسقلان بأرض فلسطين العربية المسلمة المحتلة الآن من الصهاينة اليهود الغرباء الطارئين على الأرض ، ففي مسند أحمد – (ج 26 / ص 424) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” عَسْقَلَانُ أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ ، يُبْعَثُ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ ، وَيُبْعَثُ مِنْهَا خَمْسُونَ أَلْفًا ، شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِهَا صُفُوفُ الشُّهَدَاءِ ، رُءُوسُهُمْ مُقَطَّعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ ، تَثِجُّ أَوْدَاجُهُمْ دَمًا . يَقُولُونَ : رَبَّنَا آتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، فَيَقُولُ : صَدَقَ عَبِيدِي اغْسِلُوهُمْ بِنَهَرِ الْبَيْضَةِ ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا نُقِيًّا بِيضًا فَيَسْرَحُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا ” . وعن كرامات الشهداء وجد بالمعجم الكبير للطبراني – (ج 17 / ص 264 ، 265 )عَنْ مَيْمُونَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ بَيْنَ صَفِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، إِذَا سَمِعْتُنَّ أَذَانَ هَذَا الْحَبَشِيِّ وَإِقَامَتِهِ فَقُلْنَ كَمَا يَقُولُ ، فَإِنَّ لَكُنَّ بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفَ أَلْفَ دَرَجَةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا لِلنِّسَاءِ فَمَا لِلرِّجَالِ؟ قَالَ:ضِعْفَانِ يَا عُمَرُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنِ امْرَأَةٍ أَطَاعَتْ وَأَدَتْ حَقَّ زَوْجِهَا ، وَتَذْكُرُ حُسْنَهُ وَلا تَخُونَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ إِلا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً وَاحِدَةً فِي الْجَنَّةِ ، فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا مُؤْمِنًا حَسَنَ الْخُلُقِ فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَإِلا زَوَّجَهَا اللَّهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ ” . ومن كرامة الشهيد في الدنيا ، سرعة سحب روحه من جسده بلا ألم ، جاء بسنن الترمذي – (ج 6 / ص 232) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ ” .

     وعن عظم مقام الشهيد في سبيل الله جل جلاله ، جاء بصحيح البخاري – (ج 9 / ص 396) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ ” .

 5.     الشهداء .. الأموات حسيا الأحياء  فعليا

      يقول الله تعالى عن حياة الشهداء وعدم موتهم وعدم إحساس الناس بهم في الحياة الدنيا بذلك شعورا حسيا مبينا : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) ( القرآن المجيد ، سورة البقرة ) .وقال الله الشهيد الحي الذي لا يموت ، يؤكد مرة أخرى على بقاء القتلى في سبيل الله أحياء عند ربهم يأخذون رزقهم بلا نقصان : { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } ( القرآن المجيد ، سورة آل عمران ) .  أي عندما يقتل الإنسان مظلوما مدافعا عن حياته وحياة أهله وشعبه وأمته فإنه لا يموت حقيقية ، وإنما ينتقل من حالة دنيوية إلى حالة أخروية مختلفة لا يبصرها الإنسان بعينه ، لا يعرف مصيرها إلا البارئ عز وجل . وهناك نوعان من الحياة لمقامات الشهداء وهي : الأول : الذكر القويم الدائم في الحياة الدنيا . والثاني : العيش الرغيد السعيد الهانئ بعد الموت في جنات النعيم ، في دار خاصة مختصة بفئتهم المميزة بين الجميع . ففي سنن ابن ماجه – (ج 8 / ص 308) ومسند أحمد – (ج 16 / ص 155) ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تَجِفُّ الْأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا فِي بَرَاحٍ مِنْ الْأَرْضِ وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ” .

 6. حزن بعض الناس على الشهداء

      أعلم الله جل جلاله ، أن هناك فئة من الناس يثبطون ويعملون على بث اليأس والقنوط والحزن الشديد في نفوس الآخرين الذين استشهد لهم أقارب أو أصدقاء شهداء في سبيل الله ثم في سبيل الوطن ، بدعوى أنه لو قعدوا لما قتلوا ونالوا مصيبة نقص الأنفس وخاطب هذه الفئة بأن يمنعوا الموت عن أنفسهم إن كانوا قادرين وصادقين علما بأنهم لن يتمكنوا من ذلك بأي حال من الأحوال . وأثنى الخالق جلت قدرته على الشهداء واصفا إياهم بالأحياء فعلا عند خالقهم يرزقون بشكل وطريقة مختلفة ويتمنون لأهلهم وأصدقائهم وأحبائهم الأفراح والمسرة وعدم الحزن لأن الجميع ميسر لما خلق له . فقال ذو العزة والجبروت ، الحي الذي لا يموت : { الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } ( القرآن المجيد ، سورة آل عمران ) .

     من جهة أخرى ، وعد الله سبحانه وتعالى الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويطيعون الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بجعلهم في درجة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ، وتلك درجة عليا وفضلى لبني الإنسان ورفقة حسنة وفضل من الله عليهم . فقال تعالى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا } ( القرآن المجيد ، سورة النساء ) .

 7. الصلاة على الشهداء

      من السنة النبوية المطهرة في الإسلام الصلاة على جنازة الشهيد الذي يقتله الأعداء في الحرب أو المعركة أو الذي يموت غريقا أو حريقا أو صاحب الهدم أو غيرها ، وهناك حالات استشهاد لم يتم الصلاة عليها ، وكلاهما جائز شرعا إن شاء الله تعالى . فقد جاء بسنن أبي داود – (ج 8 / ص 408) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِحَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ . وفي سنن ابن ماجه – (ج 4 / ص 468) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُتِيَ بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ يُرْفَعُونَ وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ . وبهذا المجال نقول ، لا بد من الصلاة على الشهداء في أرض فلسطين العربية المسلمة بأفواج كبيرة في المسجد وتوديعهم إلى المقبرة التي تضم جثامينهم الطاهرة .

 8. دفن جثامين الشهداء الطاهرة

      من نافلة القول ، إن إكرام الميت دفنه في الأرض ، حيث يوارى جثمان الشهيد الطاهر تحت الثرى ، للحيلولة دون عبث العابثين من الناس والحيوان بجثمانه أو هبوب العواصف والرياح الشديدة ، وإكراما له في حياته ومماته على السواء . ورد بصحيح البخاري – (ج 5 / ص 123) كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ : ” أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ ” . وفي مسند أحمد – (ج 48 / ص 162) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَئِذٍ فَقَالَ : ” زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ ، فَإِنِّي قَدْ شَهِدْتُ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ يُدْفَنُ الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ وَيُسْأَلُ أَيُّهُمْ كَانَ أَقْرَأَ لِلْقُرْآنِ ، فَيُقَدِّمُونَهُ ” .

     كما ورد في سنن الترمذي – (ج 6 / ص 310) عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ شُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِرَاحَاتُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ : ” احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا فَمَاتَ أَبِي فَقُدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلَيْنِ ” .

 9. تكفير خطايا الشهيد إلا الدين المالي

      يكفر الله جل جلاله الغفور الرحيم كل ذنوب الشهيد الذي يقتل في سبيل الله كل ذنوبه ، ولم يرفع عنه الديون التي اقترضها من الناس الآخرين قبل استشهاده ، وطلب من أهله وذويه تسديد هذه الديون لأنها ديون ممتازة واجبة التحصيل للدائنين فورا بعد مقتل الشهيد أو وفاته . جاء في سنن الترمذي – (ج 6 / ص 192) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ خَطِيئَةٍ فَقَالَ جِبْرِيلُ إِلَّا الدَّيْنَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَّا الدَّيْنَ ” . وفي مسند أحمد – (ج 36 / ص 186) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يُعْطَى الشَّهِيدُ سِتَّ خِصَالٍ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ : يُكَفَّرُ عَنْهُ كُلُّ خَطِيئَةٍ ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَيُزَوَّجُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ ، وَيُؤَمَّنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ ” . وفي مسند أحمد – (ج 36 / ص 55) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الْقَتْلُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ ، فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُفْتَخِرُ،  فِي خَيْمَةِ اللَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ ، لَا يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ ، إِلَّا بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ . وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ ، مُحِيَتْ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ . إِنَّ السَّيْفَ مَحَّاءُ الْخَطَايَا ، وَأُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ ، فَإِنَّ لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ . وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ . وَرَجُلٌ مُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، حَتَّى يُقْتَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي النَّارِ السَّيْفُ لَا يَمْحُو النِّفَاقَ ” . وفي المعجم الكبير للطبراني – (ج 5 / ص 323) أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” أَوَّلُ مَا يُهَرَاقُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ ، يُغْفَرُ لَهُ ذَنْبُهُ كُلُّهُ إِلا الدَّيْنَ “.على أي حال ، لا بد من تنفيذ وصايا الشهيد التي أوصى بها قبل وفاته سواء كانت وصية مكتوبة أو متلفزة أو مذاعة ، لأنها واجبة على الأهل والأحبة .

 10.                         حياة الشهداء الباقية الأخرى

      وعد الله جل جلاله المجاهدين الذي استشهدوا في سبيل الله دفاعا عن الإسلام والأوطان بعدم ضل أعمالهم بل تعهد بهدايتهم وإصلاح بالهم وإدخالهم الجنة . فقال الله سبحانه يحث على ضرب رقاب الكافرين والتصدي لهم بكل قوة لتحصيل الحق : { فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) } ( القرآن المجيد ، سورة محمد ) .

     ونطقت آية قرآنية عن ثواب الشهداء من الأجر والنور المبين الساطع ، فقال فيها عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال :{ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19)} ( القرآن المجيد ، سورة الحديد ) .

     وفي بَاب بَيَانِ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . ورد بصحيح مسلم – (ج 9 / ص 472) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } ، قَالَ : أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلَاعَةً فَقَالَ : هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا ؟ قَالُوا : أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا ؟ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا . قَالُوا : يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا “. كما ورد بسنن الترمذي – (ج 6 / ص 193) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ أَوْ شَجَرِ الْجَنَّةِ ” . وجاء بمسند أحمد – (ج 5 / ص 300) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ” .

11. دار الشهداء الخاصة

      في ليلة الإسراء والمعراج النبوي إلى السماوات العلى من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس رأى النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم دارين ، الأولى للمؤمنين والثانية للشهداء خاصة ، وهو نوع من التكريم الإلهي العظيم لهذه الفئة المجاهدة الهادية المهدية التي دافعت عن الحق وشاركت في إبطال الباطل . كما ورد بصحيح البخاري – (ج 5 / ص 183): ” وَالدَّارُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ ” . كناية وإخبارا عن تخصيص دار خاصة بمنازل الشهداء . وفي حديث نبوي آخر ، ورد في صحيح البخاري – (ج 9 / ص 355) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ ، لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا ، قَالَا : أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ ” .

 12.                         طابع نور الشهداء وشفاعتهم

يوم القيامة

      في يوم الدين ويوم الحساب والفصل المبين ، يوم تقع الواقعة ، ليس لواقعتها كاذبة ، خافضة رافعة ، أبلغ خالق الخلق أجمعين عباده والناس كافة ، أنه ستشرق الأرض بنور ربها وخالقها والإتيان بالأنبياء والشهداء للقضاء الحق وإبلاغهم منازلهم الفضلى وعدم ظلمهم وإيفاء كل نفس جزاء بما قدمت في حياتها الدنيا للعبور إلى دار الخلود الأبدية . قال الله جل جلاله :{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)} ( القرآن المجيد ، سورة الزمر ) . وعن كيفية مجيء الشهداء يوم القيامة أورد النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم حديثا خاص عن ذلك ، ورد بصحيح البخاري – (ج 17 / ص 213) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَكَلْمُهُ يَدْمَى ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ ” . وورد بصحيح مسلم – (ج 9 / ص 453) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ . اللَّوْنُ : لَوْنُ دَمٍ ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ ” . والشهداء لها مقام صدق أمين في  يوم الحساب ، فمن كراماتهم وشفاعاتهم الجليلة ، جاء بسنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 372) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ ” . . وعن طابع أو خاتم الشهداء العظيم المميز ، الذي يتميز بها الشهداء جاء بمسند أحمد – (ج 56 / ص 39) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا يَجْمَعُ اللَّهُ فِي جَوْفِ رَجُلٍ غُبَارًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَدُخَانَ جَهَنَّمَ . وَمَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، حَرَّمَ اللَّهُ سَائِرَ جَسَدِهِ عَلَى النَّارِ . وَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ عَنْهُ النَّارَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْتَعْجِلِ . وَمَنْ جُرِحَ جِرَاحَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَتَمَ لَهُ بِخَاتَمِ الشُّهَدَاءِ لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْنُهَا مِثْلُ لَوْنِ الزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهَا مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ يَعْرِفُهُ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ ، يَقُولُونَ : فُلَانٌ عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ . وَمَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ” . كما ورد في مسند أحمد – (ج 1 / ص 18) عن حديث الشفاعة يوم القيامة الطويل ، نقطتف جزء منه حول شفاعة الشهداء ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ”  أَيْ رَبِّ خَلَقْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ، وَلَا فَخْرَ ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا فَخْرَ حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ . ثُمَّ يُقَالُ : ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ ، فَيَشْفَعُونَ . ثُمَّ يُقَالُ : ادْعُوا الْأَنْبِيَاءَ . قَالَ فَيَجِيءُ النَّبِيُّ ، وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ ، وَالنَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ . ثُمَّ يُقَالُ : ادْعُوا الشُّهَدَاءَ ، فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا … ” . وفي المعجم الكبير للطبراني – (ج 19 / ص 258) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”الشَّهِيدُ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْقَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُزَوَّجُ حَوْرَاوَيْنِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِهِ، وَالْمُرابِطُ إِذَا مَاتَ فِي رِبَاطِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ عَمَلِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ، وَزُوِّجَ سَبْعِينَ حَوْرَاءَ ، وَقِيلَ لَهُ : قِفْ ، فَاشْفَعْ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ الْحِسَابُ ” .

     وعن أوائل الناس الذين يدخلون الجنة ، جاء في سند أحمد – (ج 20 / ص 358) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي : ” لَأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . الشَّهِيدُ ، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ ، وَفَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ . وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ : سُلْطَانٌ مُتَسَلِّطٌ ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ ، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ ” .

 13. دعاء لنيل الشهادة في سبيل الله

      لعظيم درجة ومنازل الشهداء فإن الإسلام الحنيف حث على سلك دربهم في الجهاد في سبيل الله الحق ، وسن سنة حسنة لبلوغ منازلهم بطلب الشهادة من عالم الغيب والشهادة . ورد في سنن الترمذي – (ج 11 / ص 296) عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ : ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ ، تَهْدِي بِهَا قَلْبِي ، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي ، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي ، وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِبِي ، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي ، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي ، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي ، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي ، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ . اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ فِي الْعَطَاءِ ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ . اللَّهُمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي ، وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي ، وَضَعُفَ عَمَلِي ، افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ ، كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ ، أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ . اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي ، وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي ، وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ ، وَأَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ رَبَّ الْعَالَمِينَ . اللَّهُمَّ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ ، وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ ، أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ ، مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ الرُّكَّعِ السُّجُودِ ، الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ . اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مُهْتَدِينَ ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ ، وَعَدُوًّا لِأَعْدَائِكَ ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ . اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ ، وَعَلَيْكَ الْإِجَابَةُ ، وَهَذَا الْجُهْدُ ، وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ . اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي ، وَنُورًا فِي قَبْرِي ، وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي ، وَنُورًا عَنْ يَمِينِي ، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي ، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي ، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي ، وَنُورًا فِي سَمْعِي ، وَنُورًا فِي بَصَرِي ، وَنُورًا فِي شَعْرِي ، وَنُورًا فِي بَشَرِي ، وَنُورًا فِي لَحْمِي ، وَنُورًا فِي دَمِي وَنُورًا فِي عِظَامِي . اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا ، وَأَعْطِنِي نُورًا ، وَاجْعَلْ لِي نُورًا ، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ الْعِزَّ ، وَقَالَ بِهِ . سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ ، وَتَكَرَّمَ بِهِ . سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ ، سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ ، سُبْحَانَ ذِي الْمَجْدِ وَالْكَرَمِ ، سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ” .

 14 . نماذج شهادة في سبيل الله

      عند الاستشهاد تظل الملائكة الشهيد بظلها عرفانا بما صنع للدفاع عن الحق والجهاد في سبيل الله ضد الطاغوت الشيطاني وتكريما له من الله الجليل عبر جند الله سبحانه وتعالى . جاء في صحيح البخاري – (ج 9 / ص 394) سمع جَابِرًا يَقُولُ جِيءَ بِأَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ ، فَنَهَانِي قَوْمِي ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ ، فَقِيلَ ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو فَقَالَ : ” لِمَ تَبْكِي أَوْ لَا تَبْكِي ، مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا ” . وجاء بسنن أبي داود – (ج 7 / ص 48) بَاب فِي النُّورِ يُرَى عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ” لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ” .

     وورد في سنن النسائي – (ج 7 / ص 38) أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ثُمَّ قَالَ : أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا ، فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ ، مَا قَسَمَ لَهُ ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : قَسَمْتُهُ لَكَ . قَالَ : مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا ، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ . فَقَالَ : إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ ؟ فَلَبِثُوا قَلِيلًا ، ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ ، قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهُوَ هُوَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ . ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ : ” اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ ، فَقُتِلَ شَهِيدًا ، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ ” .

     وعن سيادة وإمارة الشهداء ، جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم – (ج 11 / ص 214) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله » .

 وأخيرا ، لا بد من القول ، إن من يتسبب بقتل الشهداء ينبغي أن يلاحق قانونيا وشرعيا وعسكريا ، ما استطاع المسلمون إلى ذلك سبيلا ، مقبلين غير مدبرين . وفي حالة التجسس والعملاء يجب أن يلقوا جزاءهم جهارا نهارا بما كسبت أيديهم وعقولهم ونفوسهم المريضة نكالا بما صنعوا .

والمجد كل المجد والخلود لشهدائنا الأبرار . والخزي والعار الجبناء والمتساقطين الأنذال . وصبر جميل والله المستعان . ونصر من الله وفتح قريب إن شاء الله العزيز الحكيم .

سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s