إنتفاضة الأقصى في فلسطين ( الإنتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية ) 2000 – 2006 .. د. كمال إبراهيم علاونه

انتفاضة الأقصى في فلسطين ( 4 – 4 )

2000 – 2006

( 1 – 4 )

د. كمال إبراهيم علاونه 

أستاذ العلوم السياسية

نابلس – فلسطين 

      نتناول لاحقا : مفهوم انتفاضة الأقصى ، وأسبابها وأهدافها العامة ومراحلها وصورها وأساليبها ، ومواجهة الاحتلال للانتفاضة ، والآثار العامة للانتفاضة على الصعيدين الفلسطيني والإسرائيلي ، ومقومات استمرارية انتفاضة الأقصى ، وميزات الانتفاضة وبعض الحلول المقترحة لمواجهة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وإنجازات الانتفاضة وانتفاضة الأقصى وخريطة الطريق . ونبدأ بمفهوم انتفاضة الأقصى ( 1 )  .

 1. مفهوم انتفاضة الأقصى

      تعتبر انتفاضة الأقصى في فلسطين ثورة شعبية ومقاومة جماهيرية فلسطينية سلمية ومسلحة شملت عموم فلسطين ( الضفة الغربية وقطاع غزة ، والجليل والمثلث والنقب والساحل ) ضد الاحتلال الإسرائيلي . ثم ما لبت أن تركزت في الضفة الغربية وقطاع غزة . اندلعت هذه الانتفاضة من ثالث أقدس منطقة إسلامية في العالم وهي ساحة المسجد الأقصى المبارك في 28 أيلول عام 2000 عند ولوج ارئيل شارون زعيم حزب الليكود المعارض أيام حكم حزب العمل بزعامة أيهود باراك باحات المسجد الأقصى فتصدى المسلمون له  . ظهر الطابع الشعبي لانتفاضة الأقصى في بدايتها ، حيث رمى المصلون المسلمون شارون لدى دخوله تحت حراسة مشددة باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس الشريف بالأحذية والحجارة الخفيفة فأصبح ( شارون الرجيم ) والحالة هذه كونه رجم في بقعة إسلامية مقدسة . حملت هذه الانتفاضة عدة أسماء منها :  انتفاضة الأقصى لاندلاعها من المسجد الأقصى المبارك ، وانتفاضة القدس والاستقلال والعودة كونها تنادي بالحرية والاستقلال لشعب فلسطين اندلعت من المدينة التي ينتظر أن تكون عاصمة فلسطين المنتظرة ، أو انتفاضة الدم والغضب ، أو الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية .

2. أسباب إندلاع انتفاضة الأقصى

      هناك عدة أسباب وعوامل لتفجر انتفاضة الأقصى ( الانتفاضة الكبرى الثانية في فلسطين ) ، التي اشتعلت بنهاية شهر أيلول في خريف عام 2000 ،  وأهم هذه العوامل والأسباب الآتي :

أولا : الأسباب السياسية :

1. الإجماع الفلسطيني قيادة وشعبا وحركات وفصائل وأحزاب بضرورة اقتران الحل السلمي بثورة شعبية مسلحة لتحقيق الثوابت الوطنية الفلسطينية . فتم تصعيد الجهاد المسلح ضد الوجود الاستيطاني – الاستعماري اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي في فلسطين المحتلة دفاعا عن الذات الفلسطينية وعن أرض فلسطين المباركة . وفق القاعدة الجهادية الإسلامية الكبرى ، كما يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن المجيد : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ( 2 ) . وأما بخصوص أهل فلسطين المحتلة عام 1948 فقد جاءت انتفاضة الأقصى بغية المحافظة على الهوية العربية الإسلامية وأصولها الاجتماعية والتاريخية للبلاد .  على أي حال ، أجمل الرئيس الفلسطيني الراحل  ياسر عرفات أسباب انتفاضة شعب فلسطين السياسية بقوله : ” إنه في الوقت الذي قبلنا فيه بما إرتأته الشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة ، ومجلس الأمن الدولي وقرارتهما ، من حل للقضية الفلسطينية ، ينص على انسحاب إسرائيل ، قوة الاحتلال ، من الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس الشريف ، والتي لا تشكل سوى 22 % من مساحة فلسطين التاريخية ، إلا أن حكومة إسرائيل ، ما زالت ترفض الانسحاب من أرضنا هذه ، ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ” (3 ) .

2. إخفاق المفاوضات السلمية الفلسطينية – الإسرائيلية  في كامب ديفيد برعاية أميركية في تموز 2000 ، بسبب الرفض الإسرائيلي الاعتراف بحقوق شعب فلسطين : إقامة دولة فلسطين ال
ستقلة ، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية في مناطق 1948 ، وإصرار الإسرائيليين على القدس عاصمة موحدة لهم وحرمان الفلسطينيين من القدس كعاصمة لهم ، ورفض الإسرائيليين وضع الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية تحت السيادة الوطنية الفلسطينية وغيرها . وفي المقابل رفض الوفد الفلسطيني برئاسة ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة الوطنية اقتراحا أمريكيا بدفع 40 مليار دولار مقابل الموافقة على : سيطرة إسرائيلية على المعابر والحدود الفلسطينية مع الخارج ، والتخلي عن قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين ، والإشراف الإسرائيلي على أسفل المسجد الأقصى المبارك وإشراف السلطة الوطنية الفلسطينية على المسجد الأقصى من أعلى ( 4 )
.

3. رفض الحكومة الإسرائيلية تطبيق قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338 ، والانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، والإصرار على توسيع الاستيطان اليهودي .

4. تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى كانتونات جغرافية – بشرية مغلقة خلافا لاتفاقية أوسلو عام 1993 وملحقاتها . وتمثل التقسيم بأربع مناطق : مناطق ( أ ) : وهي مناطق تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية أمنيا ومدنيا وسياسيا ومساحتها صغيرة تتركز في المدن والمخيمات والبلدات الفلسطينية الكبرى . ومناطق (  ب ) : وهي المناطق الخاضعة أمنيا وعسكريا للاحتلال الإسرائيلي ومدنيا للسلطة الوطنية الفلسطينية ومساحتها أكبر من مساحة المنطقة ( أ ) وتتركز في القرى والخرب الفلسطينية الصغيرة . ومناطق ( ج ) وهي المناطق التي تخضع أمنيا وعسكريا ومدنيا إلى سلطة الاحتلال الإسرائيلي وهي المناطق الأكبر مساحة في الضفة وغزة . ومناطق ( د ) وهي مناطق المحميات الطبيعية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي كمناطق مختلفة عن المناطق السابقة لتكريس السيطرة الإسرائيلية عليها . وهذه التقسيمات الظالمة التي شملت مساحة الضفة الغربية البالغة  878 ر5  كم2 وسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على نسبة تتراوح ما بين 30 % – 40 % منها وقطاع غزة البالغة 363 كم2 ، وسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على نحو 60 % منه ، أدت إلى عزل الفلسطينيين عن بعضهم البعض ، ورغبة حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الاحتفاظ بما يعادل 58 % من الضفة الغربية تحت سيطرتها عبر بناء جدار الضم والتوسع الإرهابي الفاصل بين الفلسطينيين أصلا ، وليس بين الفلسطينيين والإسرائيليين فقط .

5. انتهاء الفترة الانتقالية للحكم الذاتي الفلسطيني بحدها الأقصى ( 5 سنوات ) حيث بدء بتنفيذ اتفاقية أوسلو في اتفاق القاهرة في 4 أيار 1994 فانتهت الفترة القصوى للحكم الذاتي في 4 أيار 1999 ، ولم تنشا دولة فلسطين المستقلة كما خططت لذلك القيادة الفلسطينية .

6. التوسع الإسرائيلي بتطبيق التمييز العنصري ضد المواطنين العرب في الجليل والمثلث والنقب والساحل ورفض الحكومات الإسرائيلية الاعتراف بحقوقهم السياسية فاشتعلت انتفاضة الأقصى في صفوفهم . 

     ففي استطلاع للرأي العام اليهودي والعربي في فلسطين المحتلة عام 1948 ، تبين أن نسبة العرب التي تعزو أسباب اندلاع انتفاضة الأقصى في صفوف العرب إلى الشعور بالتفرقة وعدم المساواة بين العرب واليهود ، بلغت 50 % وأما نسبة اليهود المستطلعين التي تعزو سبب المشاركة في انتفاضة الأقصى إلى تضامن العرب الفلسطينيين من مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة فبلغت 39 % ( 5 ) .

ثانيا : الأسباب الاقتصادية

1. التوسع الإسرائيلي بمصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات اليهودية فيها  .

2. إلحاق الاقتصاد الفلسطيني شبه الكامل  بالاقتصاد الإسرائيلي ، وعجز الاقتصاد الفلسطيني عن توفير مناخ اقتصادي وطني يستوعب الأعداد المتزايدة من طاقة العمل الجديدة .

ثالثا : الأسباب العسكرية

1. تزايد القمع الأمني والعسكري الإسرائيلي لأهل فلسطين فضجرت الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية من هذا القمع طيلة فترة الحكم الذاتي في البلاد . ولم يتمكن شعب فلسطين من إقامة وحدة سياسية وإدارية واقتصادية واحدة جراء تدخل الاحتلال الإسرائيلي . وفرض سياسة القبضة الحديدية ، عبر إجراءات واغلاقات عسكرية وأمنية وحصارات إسرائيلية شاملة وصارمة على الفلسطينيين .

2. التعاون الإسرائيلي الأمريكي والغربي ، لإبعاد الجهاد المقدس عن تحرير فلسطين ، وفشل الحلول السلمية في وضع نهاية للاحتلال العسكري الإسرائيلي .

رابعا  : الأسباب الاجتماعية

1. استحالة التعايش الاجتماعي الفلسطيني – الإسرائيلي في ظل الاحتلال الظالم والتوق إلى حياة العدل والاستقرار الاجتماعي الدائم .

2. الإغتراب الفلسطيني في الوطن والمهاجر ، وتصاعد التذمر الاجتماعي من صعوبات التلاقي الأسري والاجتماعي بين أهل فلسطين في الداخل والخارج .

      خامسا : الأسباب العقائدية الإسلامية :

1. تدنيس أرئيل شارون زعيم حزب الليكود الصهيوني المتطرف وحاشيته بحراسة أمنية مشددة لباحات المسجد الأقصى المبارك ورجمه بالحجارة والأحذية ، فرأى المسلمون الفلسطينيون أنه تدنيس يهودي لقدسية المسجد الأقصى المبارك كبداية لتقسيم هذه المسجد العريق دون وجه حق بين الفلسطينيين والإسرائيليين كما جرى بتقسيم الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل عام 1994 .

2. الصحوة الإسلامية الكبرى في فلسطين المنادية بالجهاد المقدس لطرد الغزاة اليهود المعتدين إثر فشل الحلول السلمية لإنهاء الاحتلال الأجنبي لفلسطين . استجابة لقول الله العزيز الجبار : { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا . وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا . الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } ( 6 ) .

      سادسا : الأسباب النفسية :

1. رفض سياسة التهجير والإذلال والهوان الاحتلالية الإسرائيلية المطبقة على شعب فلسطين ، والمناداة بالمقاومة الشعبية للتغلب على القهر والاضطهاد النفسي والدفاع عن الكرامة الشخصية والوطنية معا .

2. تعزيز شخصية الأسرة الفلسطينية لمواجهة التحديات المصيرية العامة  وعدم الاحتكاك بالمجتمع اليهودي المتنافر بين طوائفه المتعددة المنابت والأصول : { الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ . يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ . خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } ( 7 ) . ويمكن إجمال أسباب انتفاضة الأقصى إلى : ” صراع دموي ، إقليمي ، ثقافي ، وديني ،  بدأ منذ مطلع القرن الماضي وما زال متواصلا من دون أن تظهر له نهاية في الأفق ”  ( 8 ) .

 3. أهداف انتفاضة الأقصى

      سعت انتفاضة الأقصى لتحقيق عدة أهداف أساسية : استراتيجية وتكتيكية فلسطينية عامة هي :

1) التحرير الوطني

     يتمثل في مقاتلة أئمة الكفر والظلم ، وتحرير أرض فلسطين المحتلة ، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وإعلاء كلمة الشعب الفلسطيني المسلم لتكون كلمة الحق هي العليا ، وكلمة الباطل هي السفلى . فأطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية على انتفاضة الأقصى اسم انتفاضة الحرية والاستقلال والخلاص الوطني . على أي حال ، تطالب الفصائل الفلسطينية الوطنية كحركة فتح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة ، وتطالب الفصائل الإسلامية كحركتي حماس والجهاد الإسلامي بإقامة دولة إسلامية على أرض فلسطين التاريخية . ولكن هذه المطالب لا توافق حكومة الاحتلال الإسرائيلي على أي منهما . 

2) تطبيق حق العودة

     تطبيق حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى مواطنهم الأصلية في الأرض المقدسة ، وإنهاء حالة التية الفلسطيني في العالم .

3) الانفصال الاقتصادي

     فصل الاقتصاد الفلسطيني عن الاقتصاد الإسرائيلي ، والنهوض بالاقتصاد الفلسطيني في كافة المجالات والاتجاه نحو تسيير ذاتي للاقتصاد الوطني بعيدا عن المؤثرات اليهودية .

4) التوازن السكاني

     زيادة التكاثر السكاني الطبيعي لشعب فلسطين وفق مبدأ الصراع الديموغرافي الشامل في البلاد والسعي لطرد أكبر عدد ممكن من اليهود من البلاد خلافا للحلم الصهيوني الساعي لزيادة عددهم في فلسطين ليفوق عدد العرب الأصليين . فسعت الانتفاضة لتشتيت اليهود لخارج فلسطين .  

5) تحقيق السلام الآمن في البلاد

     السلام الآمن مطلب حيوي يحتاجه شعب فلسطين ليعيش حياة كريمة في وطنه ، والسلام اسم من أسماء الله الحسنى يحتاجه كل إنسان . ولكن طبيعة توجهات السلام تختلف من فصيل فلسطيني إلى آخر ومن الرأي الفلسطيني إلى الرأي الإسرائيلي والأجنبي . فشعار الأرض مقابل السلام حسب المقولة العربية ، والسلام مقابل السلام حسب المقولة الإسرائيلية كليهما يتناقض مع الآخر .

6) ترتيب البيت الفلسطيني

     تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية ورص الصفوف وتطهير القلوب ، ونبذ العداوة والبغضاء ، ورفض التشهير السياسي والإعلامي بين أبناء الشعب الواحد .

     ويكون تحقيق هذه الأهداف المتوخاة من خلال التأييد الشعبي الفلسطيني والوحدة الوطنية الحقيقية ، بتأييد عربي وإسلامي وعالمي مناصر للحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف .

 4. مراحل انتفاضة الأقصى

      بدأت انتفاضة الأقصى  ضد الاحتلال اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي بتاريخ 28 أيلول 2000 بتظاهرة  شعبية من المصلين المسلمين الفلسطينيين ، من أرض ثالث الحرمين الشريفين إثر دخول  شارون باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس الشرقية . وقد توزعت انتفاضة الأقصى على ثماني مراحل أساسية هي : النذير المدني ، والرمي الحجري ، والتبادل العسكري الأولي ، والإشتباك العسكري القوي ، والنفير التفجيري البشري وسيارات التفخيخ  وانطلاق الصواريخ ومرحلة التراجع العام ومرحلة التهدئة والتجميد العسكري .  

المرحلة الأولى : النذير المدني

     انطلاق مسيرات ومظاهرات شعبية عامة وصلوات إسلامية جماعية في فلسطين ، نظمت بعد أداء الصلوات في المساجد الإسلامية بفلسطين وخاصة المدن الكبرى ، بدعوة التيارات الوطنية والإسلامية فانطلقت من الساحات العامة في المناطق الفلسطينية . فنظمت  مسيرات ومظاهرات ضد الاحتلال الإسرائيلي  من المدارس والجامعات والمعاهد العليا الفلسطينية بدعوة من الفصائل الوطنية والإسلامية والاتحادات الشعبية ومنها الاتحادات والأطر النسوية . ورفعت اليافطات والشعارات المتعددة في هذه المسيرات والمظاهرات المنددة بالاحتلال كالعلم الفلسطيني وأعلام الفصائل الوطنية والإسلامية وصور الرئيس ياسر عرفات ، وصور الأسرى والشهداء ، منادية بالحرية والاستقلال الفلسطيني  .

المرحلة الثانية : الرمي الحجري

     تسابق شباب فلسطين في ملاحقة قوات الاحتلال الإسرائيلي وإمطارهم الكثيف بالحجارة بالأيدي والمقاليع والزجاجات الفارغة والحارقة عند مداخل وشوارع المدن الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية والتي تحت الاحتلال الكامل . كما تمثلت فعاليات انتفاضة الأقصى الأولى في مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل في شهري أيلول وتشرين الأول عام 2000 ، بإضرام النيران في غابات كثيفة الأشجار وفي إحراق حافلات ومحطات باصات وسيارات وبنوك ومتاجر ومؤسسات عامة إسرائيلية وضرب سكان يهود ومهاجمة نقاط شرطة إسرائيلية وإغلاق طرق عامة ورفع أعلام فلسطين وحرق أعلام إسرائيلية واستخدام زجاجات حارقة ورشق كرات معدنية بالمقلاع . وبهذا بدأت تتغير معادلة الفلسطينيين المستضعفين في الأرض إلى المطالبين والمدافعين عن حقوقهم بأيدهم . وهذه المرحلة هي من المراحل المكلفة للانتفاضة كون الاحتلال أطلق عيارات حية على المتظاهرين من مسافات قريبة وبعيدة ، وسبب خسائر كبيرة من الشهداء والجرحى . ولهذا فقدت جدواها الكبير فتركتها المقاومة ولجأت إلى طرق أكثر فعالية . وهذه المرحلة من انتفاضة الأقصى أظهرت مئات من أطفال فلسطين وهم يرجمون قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة ، وكأنهم يتحدون الترسانة العسكرية والنووية الإسرائيلية ، مطالبين بالحرية . وهي مرحلة أثرت كثيرا في الرأي العام العربي والعالمي لنصرة فلسطين وشعبها .

المرحلة الثالثة : تبادل إطلاق النار العسكري

     إلقاء زجاجات وقنابل يدوية حارقة وإطلاق رصاص على قوات الاحتلال ، كاشتباك خفيف ، من المقاومة من عشرات المقاومين بصورة فردية أو عبر خلايا ميليشيات الفصائل الوطنية والإسلامية . وهو تطو
ر نوعي متقدم عن المرحلة الثانية السابقة ، وهذه المرحلة مكنت قوى الانتفاضة من التصدي لقوات الاحتلال تدريجيا لتصل إلى درجات ومراحل أكثر تطورا وفعالية ، فكانت عبارة عن مناورة عسكرية خفيفة .

المرحلة الرابعة : الإشتباك العسكري القوي

     تنظيم أعمال مقاومة مسلحة ضد جنود الاحتلال والمستوطنين اليهود على الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في فلسطين واقتحام المستعمرات اليهودية وإطلاق النار على اليهود في الشوارع والأماكن العامة  والتصدي لزحف قوات الاحتلال في عملية إعادة احتلال المدن الفلسطينية في آذار ونيسان 2002 فيما عرف إسرائيليا بعملية ( السور الواقي ) . وهذه الأعمال المسلحة القوية ضد جنود الاحتلال ومستعمريه الجدد لعنت  أصحاب السبت ، وأدت إلى رحيل جزء كبير من المستوطنين اليهود من

المستعمرات . وفي هذه المرحلة أقامت قوات الاحتلال بؤرا استيطانية جديدة لحماية المستعمرات القائمة . وهذا النوع من المقاومة الباسلة احتل  المرتبة الثانية من الردع وإدخال الرعب في صفوف الأعداء فألحق خسائر بشرية ونفسية ومادية في الصفوف المتقدمة للاحتلال . وهذه الاشتباكات القوية كانت الأكثر تنفيذا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 . وقد اعتبرت ميليشيات الانتفاضة المسلحة أن كل يهودي ( جندي ومستعمر ) هو هدف لها حتى رحيل الاحتلال وجلاء المستعمرين نهائيا . كما أن هذه العمليات هي الأكثر تأييدا في صفوف شعب فلسطين ، والأقل تنديدا على الصعد السياسية والإعلامية الدولية .

المرحلة الخامسة : النفير التفجيري البشري ( الاستشهادي )

     تنظيم أعمال تفجير بشرية أو رجفات مزلزلة عبر قنابل بشرية استشهادية فلسطينية ، من الأجنحة العسكرية للحركات الفلسطينية : حركة حماس ( كتائب الشهيد عز الدين القسام ) ، وحركة فتح ( كتائب شهداء الأقصى ، وكتائب العودة ، كتائب أحمد أبو الريش ) ، وحركة الجهاد الإسلامي ( سرايا القدس ) والجبهة الشعبية ( كتائب أبو علي مصطفى ) والجبهة الديموقراطية ( كتائب المقاومة الوطنية ) وألوية الناصر صلاح الدين الأيوبي وغيرها . وقد اشتملت هذه التفجيرات البشرية الفدائية والاستشهادية (  يطلق عليها اليهود والغرب عمليات إرهابية أو انتحارية ) على مختلف المراكز والتجمعات اليهودية في عموم فلسطين التي استطاعت يد المقاومة المسلحة أن تصل إليها . وقد احتلت كتائب الشهيد عز الدين القسام المرتبة الأولى في تنظيم هذه التفجيرات البشرية القوية عبر سني انتفاضة الأقصى .

     وهذه العمليات داخل مناطق الاحتلال الأول لفلسطين عام 1948 ، هي الأكثر ردعا ورعبا من ناحية استراتيجية للإسرائيليين أجمعين ، فانقلبوا من الخاسرين ، كونها تخترق وتضرب العمق الأمني والعسكري والسكاني الصهيوني وغلت أيدي اليهود وولتهم الأدبار ، وضربت عليهم الذلة والمسكنة ، في البلاد ، و توقع خسائر فادحة مزلزلة بشرية في القتلى والجرحى ، وحربا نفسية متقدمة ، وخسائر مادية كبيرة ضد الأعداء بتكلفة فلسطينية بشرية ومادية أقل . وأثبتت هذه القنابل البشرية المتحركة مقدرة انتفاضية  تتحدي أساليب البطش الصهيوني ضد شعب فلسطين . فكانت بمثابة : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ  }( 9 )  .

      إلا أن هذه العمليات ولدت هجمة إعلامية وسياسية ومالية : إسرائيلية وأمريكية وغربية شرسة ضد انتفاضة الأقصى ، وهذا ما تمت ملاحظته عند كل عملية فدائية من هذا النوع حيث يقطع بعض رؤساء الدول الغربية الكبرى إجازته أو عمله ويظهر في مؤتمر صحفي متلفز مباشرة ، لإدانة العملية والتنديد بمنفذيها وتزايدت الضغوط الخارجية على السلطة الفلسطينية والفصائل الوطنية والإسلامية لوضع حد لها . وتصورها حكومة الاحتلال على أنها تقوض أسس وبنيان الدولة العبرية من الجذور الأولى وتفقد اليهود عملية الإحساس بالأمن والأمل في الحياة المستقرة . وبسبب هذه التفجيرات الكبيرة أطلقت القيادة اليهودية على انتفاضة الأقصى حرب ( استقلال إسرائيل الثانية ) .

     وتنوعت هذه التفجيرات لتشمل وضع القنابل أو العبوات الناسفة وتفخيخ  سيارات وتفجيرها عن بعد أو قيادة أحد الفلسطينيين لسيارة مفخخة مليئة بالمتفجرات ، أو اللجوء إلى تنمطق بعض الفلسطينيين المقاومين بأحزمة ناسفة يتراوح وزنها حسب تقديرات عسكرية فلسطينية وإسرائيلية ما بين 5 كغم إلى 10 كغم لكل حزام والصعود إلى إحدى الحافلات ( الباصات ) الإسرائيلية وتنفيذ عملية التفجير أو اللجوء إلى التفجير البشري في أحد الملاهي والمقاهي والمطاعم أو تجمعات الجنود أو مفترقات الطرق عند إشارة ضوئية حال وقوف المركبات فيختلط الدم بالحديد والخرسانة وتتناثر الأشلاء يمينا وشمالا إلى الأعلى والأسفل وتهرع سيارات الإسعاف والإطفاء والطوارئ إلى المكان المدمر لنقل الموتى وإسعاف الجرحى وتستدعى كاميرات
التلفزة لنقل المشاهد الحية مباشرة على الهواء . وهذه العمليات نفذها فلسطينيون من الشبان والشابات أيضا مع تركيزها على فئة الشباب الذكور بالدرجة الأولى للرد على سياسة الاحتلال والعدوان الصهيوني . 

     وزعمت دراسة أمنية ونفسية إسرائيلية ، أعدها الجيش الإسرائيلي ، حول دوافع القنابل البشرية الفلسطينية : ” أن الدافع الأول لقرار ( الانتحار ) هو إيديولوجي – ديني : كراهية اليهود وإسرائيل . أما الدافع الثاني فهو الضائقة الشخصية والنفسية والاقتصادية أو الدافع في الانتقام . أما السبب الآخر من وراء القرار فهو تقليد أبطال المجتمع الفلسطيني من الشهداء ” ( 10 ) .

     وتميزت هذه المرحلة  باستخدام تقنية إلكترونية في أعمال التفجيرات ضد الأهداف العسكرية والأمنية والاقتصادية اليهودية . وهي مرحلة الانتفاضة الأكثر تقدما للرد على هجوم الاحتلال الإسرائيلي والأكثر استخداما فكانت حتى عام 2004  هي الرد الميداني المباشر على كل هجوم عسكري إسرائيلي لكلفتها البسيطة بشريا وماديا ، وأكثر شعبية لدى الرأي العام الفلسطيني ، وأكثر فعالية ضد الأهداف الاحتلالية .  وبعد بناء الجدار العازل فإن أسلحة جديدة دخلت حلبة الصراع للتعويض على الأسلحة البشرية المستخدمة تمثلت بإطلاق قذائف متوسطة أو بعيدة المدى على أهداف العدو .

المرحلة السادسة : مرحلة التفخيخ والصواريخ

     تشتمل هذه المرحلة على زرع المتفجرات في مركبات عامة أو خاصة وتفجيرها عن بعد ، وكذلك  إطلاق صواريخ القسام 1 والقسام 2 ، وقذائف هاون وصواريخ مضادة للدبابات وغيرها ، وإعداد وتصنيع العبوات الناسفة عن بعد للرد على ( جحيم شارون ) التي نادى بها وعمليات أيهود أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد منذ دخول شارون في غيبوبة مرضية صعبة في 4 كانون الثاني 2006 وتسلم أولمرت رئاسة الحكومة رسميا بعد انتخابات 28 آذار 2006 .  وقد استخدمت المقاومة الفلسطينية طريقة إطلاق صواريخ القسام التي يصل مداها ما بين 10 – 20 كم تحمل رؤوس بعضها متفجرات تتراوح زنتها ما بين 3 – 5 كغم متفجرات ، لقصف المستعمرات الإسرائيلية في قطاع غزة ، والتجمعات  وبعض الثكنات العسكرية قرب عسقلان ، ومستعمرة سيدروت اليهودية في النقب . وقد استمرت عملية إطلاق الصواريخ حتى نهاية مراحل الانتفاضة .

المرحلة السابعة : مرحلة التراجع العام

     وهذه المرحلة من مراحل انتفاضة الأقصى ، عبارة عن تراجع شعبي وتنظيمي فلسطيني عن القيام بعمليات عسكرية نتيجة ظروف محلية وضغوط إقليمية ودولية . نجم هذا التراجع العام عن عدة عوامل من أهمها :

  1. 1.   عدم وجود قيادة عامة موحدة لانتفاضة الأقصى ، فالبيانات السياسية والعسكرية تصدر عن أكثر من جهة ، فهناك الرئاسة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية ، وهناك فصائل المقاومة الفلسطينية بأجنحتها المسلحة أصدرت كل منها بيانات خاصة عن فعالياتها . وهناك عمليات يتم الإعلان المزدوج عن تنفيذها .
  2. 2.    تضرر فلسطينيين جدد من إجراءات الاحتلال كلما مرت فترة زمنية أطول ، وبالتالي  تنامي شعور جديد بعدم الانضمام لفعاليات الانتفاضة الشعبية السلمية أو المسلحة . 
  3. 3.    قمع الاحتلال المتواصل ، وتطور أساليبه الوحشية والهمجية ضد شعب فلسطين . شملت عمليات القمع : القتل والاعتقال وتدمير البيوت ، والملاحقة العامة نفسيا واجتماعيا عبر العملاء .
  4. 4.    فتور قوى الانتفاضة الوطنية والإسلامية في عملية تجنيد ثوار ومقاومين جدد ، واللجوء لإبقاء خلايا استراتيجية احتياطية للخروج والتفعيل وقت الحاجة السياسية والمناسبة الأمنية لذلك .
  5. 5.    تباين الرؤى السياسية الفلسطينية بين الحركات السياسية . وعدم اهتمام القوى الوطنية والإسلامية بعائلات الشهداء والجرحى والأسرى بما يليق بحالاتهم ساهمت في عزوف فئات فلسطينية عن المشاركة في الانتفاضة الشعبية .
  6. 6.       الإعلان عن هدن عسكرية أحيانا من الفصائل الفلسطينية وتجميد أو تعليق أو إيقاف فعاليات الانتفاضة .
  7. 7.       حالة اليأس والقنوط لدى فئات فلسطينية بعد الحصار السياسي والاقتصادي والأمني المتصاعد .

ثامنا : مرحلة التهدئة والتجميد العسكري :

     وهذه المرحلة تخللت فعاليات انتفاضة الأقصى ، عدة مرات ، وتكرست نتيجة مطالبة الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة وفرنسا ودول عربية كمصر والأردن والسعودية لإتاحة المجال أمام المفاوضات لإيجاد حل سياسي لعدة عوامل داخلية وخارجية من أهمها :

  1. 1.   الظروف الدولية العامة : فقد مرت انتفاضة الأقصى بمرحلة تهدئة أولى في 11 أيلول 2001 بعد هجمات عسكرية إسلامية م
    لزلة على الولايات المتحدة الأمريكية على مدينتين هما : مدينة  نيويورك ( عاصمة الاقتصاد والمال والتجمع السياسي العالمي ) ومدينة واشنطن ( العاصمة السياسية الأمريكية ) التي نفذتها الجبهة الإسلامية العالمية ( تنظيم القاعدة ) بقيادة الشيخ إسامة بن لادن ،  وشارك فيها 19 مسلما شنوا هجوما عنيفا بالطائرات على برجي التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون ) فيما أطلقت عليه القاعدة ( غزوة منهاتن ) وقتل فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص وجرح آخرين . وكانت وكالات الأنباء العالمية أشارت إلى مقتل أكثر من أربعين ألف شخص ثم تراجعت التقديرات لتنخفض إلى العدد المذكور آنفا . فاضطرت قيادات انتفاضة الأقصى الفلسطينية إلى اللجوء للتهدئة العامة ريثما يتم امتصاص هذه الصدمة العالمية التي لم يحدث مثلها في العالم بالهجوم على أكبر دولة عظمى في العصر الراهن .
  2. 2.   الظروف الداخلية الفلسطينية : تمثلت في رغبة القيادة الفلسطينية بالتهدئة بناء على تنسيق فلسطيني – عربي مشترك لدفع عملية المفاوضات السياسية إلى الأمام ومحاولة أعطاء الحل السياسي فرصة جديدة . فكانت التهدئة من هذه الناحية في حزيران 2003 لمدة شهرين تقريبا . ثم فترة التهدئة الثانية من شباط – كانون الأول 2005 . ثم تجديد الهدنة والتهدئة في آذار 2006 لوقت غير محدد . وتمثلت فترات التهدئة بعدة مراحل فرعية أيضا منها تهدئة أو هدن عسكرية تستثني مناطق فلسطين 1948 من الهجمات والعمليات التفجيرية الفلسطينية ، وتهدئة تجمد العمل العسكري ضد الأهداف اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وتهدئة تستثني المدنيين من الصراع العسكري الفلسطيني – الإسرائيلي وهكذا .

     ولا بد من القول ، إن تقسيم مراحل انتفاضة الأقصى بهذه الطريقة لا يعني تسلسلها بشكل حدي وإنما يمكن أن يكون تدرجا وتداخلا مع بعضها البعض . فهناك صور لانتفاضة الأقصى من المظاهرات وإطلاق الصواريخ ، والاشتباك العسكري وإلقاء الحجارة كانت تتم في الآن ذاته .

ملاحظة هامة : يتبع … انتفاضة الأقصى في فلسطين … ( 2- 4 ) .


( 1) د. كمال إبراهيم علاونه ، خريطة الطريق وانتفاضة الأقصى والسلام المفقود ( نابلس : 2004 ) ، ص 24 – 80 .

(2 ) القرآن الكريم ، سورة التوبة  ، الآيات 14 –  16 .

( 3 ) وفا ، ” الرئيس : إسرائيل تضع نفسها فوق القانون الدولي وتستمر في بناء المستوطنات وجدار الفصل العنصري ” ، الحياة الجديدة ، 7 / 9 / 2003 ، ص 1 ، 15 .

(4) كلمة هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في قناة الجزيرة في قطر ، برنامج بلا حدود ، برنامج معاد ، أجراه أحمد منصور ، 16 / 10 / 2003 ، الساعة 50ر1 بعد الظهر  بتوقيت فلسطين المحلي .

( 5 ) معين حلبي ، ” استطلاع جديد ونتائج عنصرية متوقعة –  78 % من اليهود لا يشعرون بالأمان في المناطق العربية ” ، كل العرب ، الناصرة ، 15 / 12 / 2000 ، ص 8 .

( 6 ) القرآن الكريم ، سورة النساء ، آية 74 – 76 .

( 7 ) القرآن الكريم ، سورة التوبة ، آية 20 – 22 .

( 8 ) بن كسبيت ، ” نصفي أنفسنا عن وعي ” ، معاريف ، نقلتها القدس ، 6 / 10 / 2003 ، ص 13 .

( 9 ) القرآن الكريم ، سورة المائدة ، آية 45 .

( 10 ) الجيش الإسرائيلي يلاحق خلايا الانتحاريين التي تعيش في حالة سبات ” ، القدس ، 24 / 5 / 2003 ، ص 18 .

 كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 21 شباط 2008 الساعة: 10:58 ص

انتفاضة الأقصى في فلسطين

  2000 – 2006

( 2 – 4 )

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الأول أولا ( 1 – 4 ) .

5. صور وأساليب انتفاضة الأقصى

     تشعبت صور وأساليب الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية للاحتلال والمحتلين اليهود ، واستقطبت مختلف فئات شعب فلسطين من الطلاب والعمال والتجار والمهنيين والموظفين الحكوميين ورجال الأعمال والاقتصاد ومنتسبي بعض الأجهزة الأمنية في وحدة اجتماعية مميزة ، ومن كافة فئات الأعمار من : الأطفال والشباب والكبار في السن ، من الذكور والإناث ، في وحدة سكانية فريدة من نوعها ، اشتملت على الأساليب المدنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها .  ويمكن القول ، إن صور انتفاضة الأقصى تنوعت وتعددت كحرب استنزاف متواصلة ، طويلة الأمد لتشمل :

1) الانتفاضة المدنية

     تمثلت في مشاركة شعبية فلسطينية في مسيرات ومظاهرات جماعية مناهضة للاحتلال الإسرائيلي ومقاطعة الفلسطينيين للإسرائيليين في مجالات التعامل المدني التجاري بشكل قسري أو طوعي ، فسلطات الاحتلال الإسرائيلي حددت بصورة كبيرة عمليات دخول وخروج الفلسطينيين من وإلى الدولة العبرية ، مما حد بصورة كبيرة الاحتكاك المدنين بين الجانبين .

2) الانتفاضة العسكرية

     إشتملت فعاليات الانتفاضة الفلسطينية الثانية على عمليات عسكرية شخصية أو جماعية عبر خلايا عسكرية مسلحة ضربت في العمق الاستراتيجي الإسرائيلي في تل أبيب وحيفا ونتانيا وصفد والعفولة وبئر السبع وكفار سابا وغيرها من مناطق التجمعات المدنية والعسكرية الإسرائيلية عن طريق الاشتباكات العسكرية المتبادلة والعمليات التفجيرية الفدائية الفردية والثنائية المتقاربة زمنيا ومكانيا . مما ادخل الرعب في نفوس اليهود وساهم في تزايد الهجرة اليهودية المعاكسة إلى خارج البلاد . بالإضافة إلى مقاطعة المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين للاجتماعات الثنائية المشتركة مع الجانب الإسرائيلي . وقد تزايدت عمليات اقتناء السلاح لدى فصائل المقاومة الفلسطينية للدفاع عن النفس وشن هجمات على مواقع عسكرية إسرائيلية . وتبين أن مئات إن لم يكن آلاف قطع السلاح التي يستخدمها الفلسطينيون ضد الاحتلال تم استيرادها وشرائها من السوق السوداء الإسرائيلية عبر عصابات المافيا وتجار الأسلحة وغيرهم .

3) الانتفاضة السياسية

     تمثلت في مقاطعة القادة الفلسطينيين للاجتماعات السياسية مع القادة الإسرائيليين ، ووقف أعمال التطبيع السياسي ، وشن حملة سياسية ودبلوماسية ضد الاعتداءات الإسرائيلية المبرمجة ضد أبناء شعب فلسطين العزل من السلاح . ومقاومة مسيرة التطبيع السياسي والدبلوماسي الفلسطيني والعربي مع الإسرائيليين .

4) الانتفاضة الاقتصادية

     تمثلت في مقاطعة الفلسطينيين للاقتصاد الإسرائيلي قدر الامكان ، كمقاطعة المنتجات الصناعية والزراعية الإسرائيلية ، وإعطاء الأولوية للمنتجات الفلسطينية ثم المنتجات العربية والإسلامية ثم الغربية ، وقد مرت فترة استخدم فيها أهل فلسطين مقاطعة اقتصادية للإنتاج الإسرائيلي بشكل مركز  . كما أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرارات سياسية متعددة بين الحين والآخر تقضي بمنع توجه عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى مراكز عملهم في المنشآت والمصانع والمزارع اليهودية بدواع أمنية خوفا من التخريب الاقتصادي والضرب العسكري .

5) الانتفاضة الاجتماعية

     تمثلت بعدم الاختلاط الاجتماعي بين العرب واليهود ، بصورة شبه كلية ، واستحالة الاحتكاك المدني والاجتماعي بين الفلسطينيين والإسرائيليين وخاصة بعد منع سلطات الدولة العبرية عشرات آلاف العمال الفلسطينيين من العمل في المنشآت الاقتصادية الإسرائيلية ومنع الزيارات بين أبناء فلسطين .

6) الانتفاضة الثقافية

     تمثلت في القطيعة الثقافية الشاملة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتراجع اللقاءات والمؤتمرات والندوات المشتركة إلى درجة الصفر .

     وقد شارك في فعاليات هذه الانتفاضة الجماهيرية السلمية كالمظاهرات والمسيرات والاعتصامات وبيانات الشجب والاستنكار ورفع اللافتات وإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال الإسرائيلي وغيرها  نسبة كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية ، بينما اقتصرت الانتفاضة المسلحة على  فلسطين المحتلة عام 1948 على هجوم خلايا مسلحة أو مجموعات استشهاديين تابعة لإحدى الأجنحة العسكرية للفصائل الوطنية والإسلامية في البلاد .

 6. مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لانتفاضة الأقصى

      استعمل الاحتلال الإسرائيلي لملاحقة فعاليات انتفاضة الأقصى جميع الأساليب والطرق التنكيلية والقمعية الفردية والجماعية ، بصورة ثابتة ومتغيرة بين الحين والآخر تبعا للحاجة القمعية ، فشملت إطلاق الرصاص الحي والمعدني وقذائف المسامير وقذائف الدبابات وصواريخ طائرات الأباتشي وقنابل الطائرات الحربية ( إف 15 وإف 16 ) ، وحفر آلاف الخنادق الأرضية ووضع الحواجز الترابية وتثبيت البوابات الحديدية والحواجز الإسمنتية والحواجز العسكرية الثابتة والمتحركة ، على مداخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية لإذلال وقهر الفلسطينيين . وتركزت سياسة شارون في قمع انتفاضة الأقصى بتعليمات أصدرها لقادة الجيش الإسرائيلي حول شعاره ضد الفلسطينيين من قصف وكمائن وقتل مبرمج : ” يتوجب أن ينهضوا كل صباح ويقوموا بإحصاء الجثث ” ( 1)  ومن أبرز هذه الأساليب :

1)      القمع والتخريب العسكري :

     تمثل في قصف مقار الوزارات والشرطة والأجهزة الأمنية والمحافظات الفلسطينية والمؤسسات المدنية على مدار سنوات الانتفاضة ، وقصف مقرات  الرئيس ياسر عرفات في غزة ونابلس ورام الله وطائرته المدنية ومقر رئيس الوزراء إسماعيل هنية ومباني وزارة الشؤون الخارجية والاقتصاد الوطني بغزة  . وقد ألحقت عمليات القصف الجوية والبرية والبحرية الإسرائيلية ،  خسائر فادحة في الأبنية والمنشآت المدنية والأمنية الفلسطينية وأنهكت الوجود في المقرات . فقد قصفت مقرات القيادة الفلسطينية في كافة المدن الفلسطينية في رام الله وغزة والخليل ونابلس وجنين وطولكرم وبيت لحم وغيرها .

     كما قصف مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية في رام الله وضربت شبكة بث إذاعة ( صوت فلسطين ) عام 2001 بدعوى أنها تقوم بتحريض الشعب الفلسطيني على الثورة والانتفاضة ( الإرهاب الفلسطيني ) . وقصف مطار فلسطين الدولي في قطاع غزة فألحقت به أضرارا بالغة كما قصفت منازل وعمارات فلسطينية متعددة الطوابق  وتعرضت أحياء مدنية فلسطينية بكاملها إلى عمليات الإبادة الجغرافية مثل مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس وسواها ، مع ما خلفه ذلك من مآس اجتماعية وقتل لعشرات المواطنين تحت الأنقاض بدم بارد ، وتشريد لأصحاب هذه البيوت دون وجه حق . ولم تسلم المباني الجامعية والمدرسية من عمليات القصف الاحتلالي كما دمرت مباني جامعة الأقصى بغزة بمساحة 3 آلاف م2 ولم تسلم حظائر الأغنام والأبقار من القصف المدفعي والصاروخي . وكذلك دمر الاحتلال بنى تحتية فلسطينية ، مثل شوارع مسفلتة وشبكات مياه وصرف صحي وشبكات هواتف ومحطات توليد كهرباء وأعمدة كهرباء في مناطق فلسطينية ، فمثلا ، أبقى الاحتلال الإسرائيلي  نحو 750 ألف فلسطيني في مدينة غزة لعدة اشهر دون كهرباء عند تدمير محطة الكهرباء بقصف جوي في بداية صيف 2006 .

     كما أن دبابات الاحتلال الصهيوني دمرت عمدا مئات السيارات العامة والخاصة وسيارات الإسعاف والطوارئ أثناء سير هذه الدبابات في الشوارع الفلسطينية علما بأن هذه السيارات الفلسطينية تكون متوقفة على أرصفة الشوارع بعيدة عن مجال سير هذه الدبابات .

2)      الإغلاق الأمني للأراضي الفلسطينية :

     تمثل في فرض إغلاق أمني محكم على الضفة الغربية وقطاع غزة ككل ، وعزل الضفة عن غزة ، أو الإعلان عن مدينة أو محافظة فلسطينية منطقة عسكرية مغلقة يمنع الدخول والخروج منها . وقد أقامت قوات الاحتلال نحو 170 حاجزا عسكريا مركزيا ثابتا للفصل ما بين المحافظات الفلسطينية وآلاف الحواجز العسكرية المتحركة  للفصل بين المدينة الفلسطينية ومحيطها من القرى والبلدات والمخيمات ، أو الفصل بين أجنحة المدينة الواحدة كما حصل في مدينة نابلس إذ فصل شطرها الشرقي عن شطرها الغربي لأسابيع ، عدة مرات وفرض منع التجول على كل قسم منها يوما بعد يوم كما حصل عامي 2002 و2003 ، وأصبحت هذه الحواجز العسكرية كحواجز قطاع الطرق واللصوص الذين يعترضون سبيل أبناء فلسطين الأبرياء في النهار والليل .

     وتمثلت مهمة الحواجز العسكرية الإسرائيلية في إهانة وإذلال الفلسطينيين وتعطيل أعمالهم عبر منعهم من اجتياز الحاجز من وإلى بيوتهم ومراكز أعمالهم ودراستهم المدرسية والجامعية وعلاجهم وسفرهم للخارج  أو زيارة أقاربهم وتأخيرهم لساعات طويلة بالوقوف في صفوف طويلة . وفرض حالة توتر على منطقة الحاجز العسكري . وقد اضطر عشرات آلاف الفلسطينيين إلى اللف من خلف الحواجز بعيدا عن أعين وأيدي جنود الاحتلال مما عرضهم أيضا إلى كمائن عسكرية راجلة في ممرات الطرق الالتفافية  وتسبب في حجزهم لساعات طويلة تحت أشعة الشمس صيفا وزخ المطر والبرد القارص شتاء ، قد تصل إلى منتصف الليل . واستعاض عشرات آلاف الفلسطينيين عن سيارتهم قسرا بفعل ممارسات الاحتلال الهمجية ولجأوا إلى استخدام عربات الحيوانات لنقل حاجاتهم الأساسية عبر طرق جبلية وعرة بديلة عن شوارع عامة دمرت وإغلقت  .


تم فصل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض تارة ، وفصل المدينة عن قراها ومخيماتها تارة أخرى كنوع من العقاب الجماعي ، وتظهر هذه المسائل عند موسم ديني أو قومي فلسطيني أو تنفيذ فعالية من فعاليات الانتفاضة المسلحة نجم عنها قتلى يهود ، أو عملية تفجير بشرية في إحدى المستعمرات أو التجمعات أو المواقع العسكرية أو الاقتصادية اليهودية . وقطعت طرق المواصلات بين المحافظات الفلسطينية أو ضمن المحافظة الواحدة ، وقطعت الاتصالات الهاتفية البيتية والخلوية ( الجوال ) حسب المزاج العسكري اليهودي .

3)      مصادرة أراض فلسطينية جديدة :

     وذلك باستخدام ذرائع متعددة ، منها : بناء جدار الإرهاب أو العزل العنصري بين فلسطين المحتلة عام 1948 وفلسطين المحتلة عام 1967 ( بالقرب من الخط الأخضر ) بدعوى منع الإرهاب ، علما بأن جدار أو سياج الفصل العنصري هو سياج إرهاب للفلسطينيين عسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ونفسيا ، وقد صادرت قوات الاحتلال عشرات آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين كمناطق عازلة بين المستعمرات اليهودية والحواجز العسكرية الإسرائيلية من جهة والمدن والقرى الفلسطينية من جهة أخرى .

4)       الحصار السياسي :  

     فرض حصار سياسي على السلطة الوطنية الفلسطينية وشن حملات سياسية ودبلوماسية فاعلة على الساحة الدولية ، حيث استجابت الولايات المتحدة لنداءات الحكومة الإسرائيلية في تحجيم مؤسسات وأجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية ، وفرض تغييرات سياسية أطلق عليها الجانب الإسرائيلي والأمريكي والأوروبي ( إصلاحات ديموقراطية سياسية ) ، وفرض حصار سياسي على الرئيس ياسر عرفات بدعوى أنه داعم للمقاومة الفلسطينية . وأدرجت الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية على اللوائح السوداء الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية كأدراج كتائب شهداء الأقصى وكتائب عز الدين القسام وسرايا القدس وغيرها . وقاطعت حكومة الاحتلال الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية .

5)       التصفيات الجسدية ( الإحباط المركز ) :

     تشمل تصفية جسدية لقيادات ونشطاء سياسيين وعسكريين في فصائل فلسطينية وطنية وإسلامية ، جوا أو برا ، بتفجير مركباتهم الخاصة أو استخدام أجهزة خلوية أو إطلاق صواريخ من طائرات أباتشي أو طائرات حربية ( إف 15 وإف 16 ) أو قذائف مدفعية على منازل أو مواقع عمل هؤلاء النشطاء ، وقد تسببت هذه العمليات العسكرية في استشهاد العشرات من النشطاء ومئات المواطنين المدنيين النائمين في بيوتهم أو الماشين بالقرب منهم . وتعددت أساليب الاغتيالات عبر مجموعات من جيش الاحتلال ( مستعربين ) أو بالاستعانة بعملاء الاحتلال لتنفذ عملية التصفية حسب الفرصة السانحة .

6)      إفتعال فتن داخلية :

     السعي الصهيوني لجر الفلسطينيين إلى الاقتتال الداخلي أو الحرب الأهلية وتجنيد عملاء وجواسيس للاحتلال من المنافقين ، والفاسدين والمفسدين من الفلسطينيين ، الذين خانوا الشعب والأمة وضلوا سواء السبيل ، لاستخدامهم في عمليات تصفية نشطاء الانتفاضة الفلسطينية .

7)       حملات دعاية يهودية – صهيونية مبرمجة :

     استهدفت هذه الحملات الدعائية المعادية المبرمجة ، نضال شعب فلسطين ، والنيل من قيادته وفصائله السياسية والعسكرية ونشر فضائح ملفقة ضد شخصيات سياسية واجتماعية فلسطينية . وامتدت هذه الحملات الدعائية الإسرائيلية لمختلف الصعد المحلية والإقليمية والدولية . والادعاء بمقاومة الإرهاب الفلسطيني ضد المدنيين الإسرائيليين .

       الاعتقال والأسر :

     اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي نحو 50 ألف أسير فلسطيني ووضعتهم في السجون ومراكز الاعتقال المنتشرة في الجلمة وشطة والنقب وعتليت ومجدو وغيرها . وقد بلغ عدد الأسرى السياسيين الفلسطينيين  في سجون الاحتلال أواسط أيلول 2006 نحو 300 ر 10 آلاف أسير ومعتقل من فئات المحكومين والمعتقلين الإداريين دون محاكمة . وقد أفرج عن نحو أربعمائة منهم ضمن صفقة تبادل الأسرى التي تمت بين حزب الله اللبناني والحكومة الإسرائيلية بوساطة ألمانية في 29 كانون الثاني عام 2004 مقابل إطلاق سراح عقيد احتياط إسرائيلي وثلاثة جثث لجنود إسرائيليين اختطفهم حزب الله في تشرين الأول عام 2000 ( 2 )  لدعم انتفاضة الأقصى وتسخين الجبهة الشمالية . كما اختطفت قوات الاحتلال نحو 70 مسؤولا من حركة حماس منهم 8 وزراء في الحكومة الفلسطينية و31 نائبا في المجلس التشريعي والباقي من الأكاديميين ورؤساء البلديات المنتخبين .

9)      التعذيب والتنكيل البشري :

     تنوع التعذيب الإسرائيلي ليشمل النوعين : الفردي والجماعي ، من خلال حجز فلسطينيين على الحواجز العسكرية ، عند مداخل المدن والقرى وا
لمخيمات . إذ مورست عمليات الحجز اليومية لطوابير طويلة للمركبات الفلسطينية ، والأشخاص الفلسطينيين من فئات الأطفال والشباب والكهول والكبار في السن ، ذكورا وإناثا ، من الأصحاء والمرضى وهناك حالات وفاة كثيرة حالت الحواجز العسكرية الإسرائيلية دون وصولها إلى المشافي والعيادات الطبية لتلقي العلاج . كما أن عشرات النساء الحوامل وضعت في المركبات التي تقلها عند مداخل الحواجز الإسرائيلية ، مما أدى في حالات عديدة إلى وفاة المواليد وحدهم أو وفاتهم مع أمهاتهم جراء عدم توفر الاهتمام الطبي . وأما بالنسبة لأشكال التعذيب الجسدي والنفسي في السجون الإسرائيلية ، فاشتملت على : الضرب ، والوضع في الثلاجة ، والشبح ، والهز العنيف ، والوقوف فترة طويلة ، والحرمان من النوم ، والحرمان من الأكل ، والعزل ، والضغط على الخصيتين ، وتكسير الأضلاع ، والضرب على الجروح ، واعتقال الأقارب وتعذيبهم أمام المعتقل ، والبصق في الوجه ، والتكبيل على شكل موزة ، والضرب على جميع الأطراف وخاصة المعدة ومؤخرة الرأس .

10)   هدم البيوت الفلسطينية :

     لجأ الاحتلال الإسرائيلي إلى هدم آلاف المنازل الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967 ، أو     هدم طوابق متعددة أو أبراج سكنية أو أجزاء من أحياء شعبية ، بحجج أمنية واهية ، مثل معاقبة أهل منفذي العمليات التفجيرية ، وأثناء القيام بعمليات التوغل العسكرية في المدن والقرى والمخيمات ، وبدعوى وجود مختبرات لتصنيع المتفجرات ، أو وجود قيادات عسكرية لفصائل المقاومة .

11)  حالات الإبعاد :

     أبعدت سلطات الاحتلال عشرات الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة ، بدعاوى أنهم ساهموا أو ساعدوا أقاربهم في المقاومة ( الإرهاب ) . كما أبعدت مئات الفلسطينيين الذين جاؤوا مع قيام السلطة الوطنية بدعوى عدم حيازتهم بطاقات هوية صادرة في الضفة أو غزة .

12)   منع السفر :

     لجأت قوات الاحتلال إلى منع سفر آلاف الفلسطينيين من مختلف الأعمار بشكل فردي وجماعي إلى خارج البلاد ، مثل منع المواطنين تحت سن أل 35 عاما أو تحت سن أل 40 عاما أو تحت أل 50 عاما وهكذا ، بدعاوى أمنية أو عقابية لهؤلاء الفلسطينيين ، كما منع مئات حجاج بيت الله الحرام المتجهون للديار الحجازية لأداء فريضة الحج الإسلامية من السفر فسلطات الاحتلال تسيطر على معابر الدخول والخروج من وإلى فلسطين عبر معبري رفح على الحدود الفلسطينية – المصرية ، ومعبر الكرامة شرقي أريحا على الحدود الفلسطينية – الأردنية .

13) منع التجول

     فرضت سلطات الاحتلال عقوبات جماعية على شعب فلسطين مثل منع التجول على نطاق مدينة أو محافظة أو مخيم أو قرية فلسطينية لساعات أو لأيام أو لأسابيع متواصلة .

14) منع الصلاة في المسجد الأقصى

     لجأت قوات الاحتلال إلى منع المصلين المسلمين من التوجه للصلاة في المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة . وحددت فئات عمرية معينة سمحت لهم بالصلاة في المسجد الأقصى أيام الجمع والأعياد الإسلامية والأيام العادية من 45 سنة فما فوق أو 60 سنة فما فوق وهكذا .

     على أي حال ، وصف الرئيس ياسر عرفات قمع الاحتلال لشعب فلسطين في حديث جامع ،  بقوله :

” إن هذا الاحتلال العنصري الإسرائيلي الذي نواجهه هو أبشع صور الإرهاب التي يتعرض لها شعب على وجه الأرض .. إن شعبنا مضت عليه عقود طويلة مليئة بالآلام والعذابات والاعتقالات والتنكيل والهدم والتدمير لبنيتنا التحتية ومدننا وقرانا ومخيماتنا ومزارعنا ومصانعنا مستخدما طائرات الأباتشي وأل إف 15 ، وإف 16 أميركية الصنع لضربنا بالصواريخ والقنابل واليورانيوم المستنفذ المحرم دوليا . أتحدث إليكم من هنا من مدينة رام الله ، ومن مقري بالمقاطعة المحاصرة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي ، الذي يفرض على شعبنا الفلسطيني ، أطفالا ونساء ورجالا ، حصارا خانقا وإغلاقا محكما ، ويمارس حربا دموية ووحشية وعدوانا متصاعدا عليهم ، في كافة مدننا وقرانا ومخيماتنا وتجمعاتنا السكانية ، حيث يعيث جيش الاحتلال والمستوطنون ووحدات المستعربين ويمارسون أبشع أساليب الحصار والجرائم ، والتنكيل بمواطنينا ، حيث يحرمونهم من أبسط حقوقهم الإنسانية في حرية الحركة والتنقل ، وكسب قوتهم اليومي ، ناهيكم عن الاعتداءات اليومية والمتكررة ، والانتهاكات لحرمة مقدساتنا المسيحية والإسلامية في القدس الشريف … مع ما يصاحب ذلك من منع المؤمنين والمصلين من الوصول إلى دور العبادة وأداء صلواتهم وشعائرهم وطقوسهم الدينية ” ( 3 ) .

    وتسبب القمع العسكري الإسرائيلي لفعاليات الانتفاضة إلى تعدد موجات المقاومة ما بين المد والج
ر ، تظهر تارة وتخبو تارة أخرى . وفي كل مرة شن فيها الاحتلال عمليات عسكرية ضد شعب فلسطين وقياداته شنت فيها الأجنحة العسكرية الفلسطينية عمليات مضادة ردعت الاحتلال في كثير من الأحيان ، وساهمت في توازن الرعب المتبادل رغم امتلاك الاحتلال أساليب ومعدات قتال متقدمة . ولجأ الاحتلال إلى القمع العسكري الفجائي الوقائي والعقابي الانتقامي للرد على عملية استشهادية أو فدائية ( انتحارية إرهابية حسب المفهوم الإسرائيلي ) . والقمع العسكري الإسرائيلي هو الأكثر كلفة إذ تكبد الفلسطينيون خسائر جسيمة في الأرواح بمئات الشهداء عبر تنفيذ مجازر جماعية ضد المدنيين الأبرياء ، وعشرات آلاف الجرحى وآلاف الأسرى والمعتقلين وخسائر اقتصادية باهظة قدرت بمليارات الدولارات في الممتلكات العامة والخاصة بفعل القصف الإسرائيلي العشوائي والمركز .

  7. الآثار العامة لانتفاضة الأقصى

      كبدت انتفاضة الأقصى ، عبر سياسة الفعل ورد الفعل ، خسائر متعددة في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في كافة المجالات الحياتية المعاشة : السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية ، في البشر والحجر والشجر ، طيلة سنوات الانتفاضة . وفيما يلي أبرز الخسائر الفلسطينية والإسرائيلية أثناء انتفاضة فلسطين الكبرى الثانية منذ 28 أيلول 2000 – 28 أيلول 2006 :

أ) الآثار العامة على الصعيد الفلسطيني

أولا : الآثار السياسية  : تمثلت في :

1)   تراجع مكانة السلطة الوطنية الفلسطينية داخليا وخارجيا بفعل الحصار السياسي الإسرائيلي المفروض على مؤسسات السلطة الوطنية ، كمؤسسة الرئاسة بحصار الرئيس ياسر عرفات في مقره بالمقاطعة في مدينة رام الله ، وحظر الحركة والتنقل عليه بين ربوع فلسطين منذ كانون الأول 2001 – تشرين الثاني 2004 ، ومنع عقد جلسات للمجلس التشريعي بحضور كافة الأعضاء ، ومنع وزراء في الحكومة الفلسطينية ( سواء حكومة فتح أو حماس ) من التنقل بين غزة ورام الله وبالتالي التأثير السلبي والمباشر على فعاليات الوزارات والمؤسسات العامة والأجهزة الأمنية . كما تمثلت بعض الآثار السلبية للانتفاضة في تذمر فئة كبيرة من الشعب الفلسطيني من قيادة الانتفاضة .

2)   وضع منظمات فدائية فلسطينية على القائمة السوداء الأمريكية والأوروبية ( الإرهاب الفلسطيني ) ضمن الإرهاب الدولي . فقد أدرجت الولايات المتحدة ثم تبعها الاتحاد الأوروبي كلا من كتائب شهداء الأقصى – جناح حركة فتح العسكري ، وحركة حماس وجناحها العسكري – كتائب عز الدين القسام ، وكتائب أبو علي مصطفى ( الجبهة الشعبية ) وجبهة التحرير الفلسطينية وغيرها ( 4 ) 

3)      تراجع مكانة منظمات المجتمع المدني الفلسطيني وبروز الدور العسكري للفصائل المقاتلة .

4)       تأخير قوات الاحتلال إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية والانتخابات المحلية .

5)    بروز صراعات تنظيمية في فصائل فلسطينية حول مسيرة الحرب والسلام الفلسطينية . فقد أصدرت حركة فتح بيانا دعت فيه إلى وحدة الحركة للقيام بتحمل المسؤوليات وتفعيل الحوار الفلسطيني الشامل وإدانة التحريض والتشهير والتخوين والاحتكام للمصلحة الوطنية العليا وتوخي الحذر لتفويت الفرصة على الطابور الخامس والالتفاف الوطني حول انتفاضة الأقصى والقيادة التاريخية لشعب فلسطين( 5 ) . كما حدث شرخ سياسي بعد إطلاق خطة الهدف وبعيد توقيع ( اتفاقية سويسرا ) من قبل مجموعتين فلسطينية وإسرائيلية في كانون الأول 2003 .

6)     طلب حماية دولية لشعب فلسطين ، لحمايته من القمع الإسرائيلي . تمثل ذلك بتقديم طلبات فلسطينية وعربية وإسلامية إلى الأمم المتحدة والدول الكبرى عبر مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة وقد رفضت هذه الطلبات بسبب النقض الأميركي المنحاز للكيان الصهيوني .

ثانيا : الخسائر البشرية 

     تمثلت في استشهاد آلاف الفلسطينيين ، وجرح عشرات الآلاف الآخرين بإصابة المئات منهم بجروح وعاهات مؤقتة أو دائمة ، جزئية أو كلية ، الناجمة عن عمليات القمع الوحشي الإسرائيلي . واعتقال الاحتلال لعشرات الآلاف من الفلسطينيين حيث أصدرت المحاكم العسكرية الإسرائيلية ضد معظمهم أحكاما خيالية وتعسفية بالسجن وصلت الحكم بالمؤبدات المتعددة بدعوى مقاومة الاحتلال . 

1)   حالات الاستشهاد :   بعد مرور أكثر من ستة أعوام على انتفاضة الأقصى وصل عدد الشهداء الفلسطينيين من 28 / 9 / 2000 – 16 / 11 / 2006 إلى أكثر من خمسة آلاف شهيد  . وهذا العدد من الشهداء هم أولئك الذين وصلوا إلى المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية
أو مستشفيات القدس والمستشفيات غير الحكومية وتم توثيق عددهم هذا عدا عن أعداد أخرى دفنت سرا خوفا من بطش قوات الاحتلال الإسرائيلي بأهلهم عند نقلهم إلى المشافي في المدن .

2)    الإصابات الجزئية والكلية :  بلغ عدد الجرحى الفلسطينيين نحو 60 ألف جريح من جميع الفئات العمرية من الذكور والإناث . وتمثلت حالات الجرح في جميع أجزاء الجسم : الرأس والرقبة والصدر والبطن والحوض ، والأطراف العلوية والسفلية وباقي أنحاء الجسم . وإصابات متعددة من استنشاق غاز أو موت على الحاجز وغيرها .  وقد بلغ عدد المصابين بإعاقات دائمة نحو سبعة آلاف فلسطيني . وفي الجليل والمثلث والنقب والساحل بلغ عدد الشهداء 13 شهيدا ، و520 جريحا ، و520 أسيرا ( 6 ) .

     لقد لوحظ  أن عدد شهداء انتفاضة الأقصى في العام الأول بلغ 706 شهداء ، بينما بلغ عدد شهداء العام الثاني 1822 ، أي بزيادة نحو ضعفي العدد السابق ، وبلغ عدد شهداء العام الثالث للانتفاضة 810 شهداء فلسطينيين ، بينما بلغ عدد الجرحى في العام الأول نحو واحد وعشرون ألف جريح وفي العام الثاني نحو 19 ألف جريح وفي العام الثالث أكثر من ستة آلاف وخمسمائة جريح ، ويعود سبب هذا التناقص في أعداد الشهداء والجرحى ، لعدة عوامل منها تدرج مراحل وصور انتفاضة الأقصى ، وتغليب مرحلة التفجيرات البشرية الاستشهادية في السنة الثالثة ، كنوع رادع لردع الاحتلال عن ممارساته القمعية ضد أبناء شعب فلسطين ، وترك العمل الجماهيري والإعلامي المباشر الذي يصاحب المسيرات والمظاهرات لعدم جدواه ، وكذلك يتبين أن العام الثاني من انتفاضة الأقصى كان الأكثر دموية حيث عمدت قوات الاحتلال إلى إصدار أوامر عسكرية بقتل أكبر عدد من الفلسطينيين بدواع تعرض جنود الاحتلال إلى الخطر ، كما تمثل العام الثاني بتغير الحكومة الإسرائيلية ومحاولة حكومة أرئيل شارون إنهاء انتفاضة الأقصى بالحسم العسكري الأمر الذي فشل بدوره .

     وكذلك شهد العام الأول لانتفاضة الأقصى عدد إعاقات أكثر حيث وصل عدد الإعاقات نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة معاق فلسطيني ، وفي السنة الثانية نحو ألفي معاق فلسطيني وفي العام الثالث 688 معاقا فلسطينيا ، وشكلت الإعاقات في السنوات التالية العدد المتبقي . وهذا بدوره يدلل على قلة المشاركة الجماهيرية في انتفاضة الأقصى ، وتزايد العمليات المسلحة وتحويل الانتفاضة من انتفاضة شعبية إلى انتفاضة مسلحة لرد كيد المعتدين وإحداث نوع من توازن الرعب بمعنى آخر مبادرة منظمات المقاومة الفلسطينية المسلحة وأخذها زمام المبادرة في الهجوم على أهداف الاحتلال العسكرية والأمنية والاقتصادية في المواقع العسكرية والحواجز العسكرية والمستعمرات وغيرها ، فيما عرف ب ( عسكرة الانتفاضة ) وعدم التركيز على المسيرات والمظاهرات التي يطلق عليها الاحتلال النيران وبالتالي وقوع إصابات متزايدة من الفلسطينيين .

     وقد احتلت محافظة نابلس المركز الأول في الخسائر البشرية التي تكبدتها من قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال ثلاث سنوات من انتفاضة الأقصى ، حيث بلغت 425 شهيدا ، و5260 جريحا ، و7 آلاف أسير( 7 )  .

     ولا بد من الإشارة ، إلى أن هناك قيادات سياسية وعسكرية بارزة قضت نحبها من خلال التصفيات الجسدية والاغتيالات ، مثل الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس ود. ثابت ثابت أمين سر حركة فتح في محافظة طولكرم ، والشيخ صلاح شحادة أحد قادة حماس من غزة ، والشيخان جمال منصور وجمال سليم  من قادة حركة حماس السياسيين في نابلس ، وإسماعيل أبو شنب من قيادة حركة حماس ، وأبو علي مصطفى أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومحمود طوالبه من حركة الجهاد الإسلامي ، ويوسف قبها ( أبو جندل ) قائد قوات المقاومة في مخيم جنين وغيرهم .

3)   حالات الأسر والاعتقال : حسب بيانات وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية ، وصل عدد أسرى انتفاضة الأقصى في سجون الاحتلال إلى 50 ألف أسير ومعتقل ، منهم نحو 5 آلاف طفل ، ونحو 500 أسيرة فلسطينية ، اعتقلوا على فترات متباعدة . وهذا العدد من الأسرى جزء من 700 ألف أسير فلسطيني منذ عام 1967 . بمعنى أن نسبة الفلسطينيين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال خلال 39 عاما ( حزيران 1967 – أيلول 2006 ) شكلت نحو 25 % من إجمالي عدد السكان المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة . وقد وصل عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أواسط أيلول  2006 نحو 300 ر 10  أسير ومعتقل منهم 118 أسيرة فلسطينية ( 8 )  . وهناك قيادات بارزة أسرتها قوات الاحتلال لفترة غير محددة أو طويلة ، إبان انتفاضة الأقصى مثل : مروان البرغوثي ، أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية ، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني ، وعبد الرحيم ملوح نائب أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والشيخ حسن يوسف  الناطق الرسمي باسم حركة حماس في الضفة الغربية ، وحسام خضر عضو المجلس التشريعي السابق ، وركاد سالم أمين عام جبهة الت
رير العربية وغيرهم . وبعد الانتخابات التشريعية الثانية 2006 أبقت قوات الاحتلال على اعتقال 14 نائبا في سجونها كانوا ترشحوا على القوائم السياسية الفلسطينية الوطنية والإسلامية .     

     وفي سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها ، اختطفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في أواخر حزيران 2006 عددا من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخبين بلغ عددهم 30 نائبا إضافة إلى اختطاف ثمانية وزراء لفترات مختلفة منهم : د. سمير أبو عيشه ، وزير التخطيط ، ود. عمر عبد الرازق وزير المالية ، ونايف الرجوب وزير الأوقاف والشؤون الدينية ، ومحمد البرغوثي وزير العمل ، ووصفي قبها وزير شؤون الأسرى والمحررين ، وعيسى الجعبري  وزير الحكم المحلي ، ود. ناصر الدين الشاعر نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم العالي ، ود. عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ، ود. محمود الرمحي أمين سر المجلس التشريعي وغيرهم وهم من الضفة الغربية .

ملاحظة هامة : يتبع … انتفاضة الأقصى في فلسطين 2000 – 2006 ( 3 -4 ) .


( 1) بن كسبيت ، ” نصفي أنفسنا عن وعي ” ، معاريف ، نقلتها القدس ، 6 / 10 / 2003 ، ص 13 .

( 2 ) قناة الجزيرة الفضائية في قطر ، النشرات الإخبارية ، 29 / 1 / 2004 .

( 3 ) وفا ، ” الرئيس : إسرائيل تضع نفسها فوق القانون الدولي وتستمر في بناء المستوطنات وجدار الفصل العنصري ” ، الحياة الجديدة ، 7 / 9 / 2003 ، ص 1 ، و15 .

( 4 ) أ.ف.ب ، ” الاتحاد الأوروبي يعلن رسميا إدراج الجبهة الشعبية وكتائب شهداء الأقصى على لائحة الإرهاب ” ، القدس ، 18 / 6 / 2002 ، ص 3 .  

( 5 ) عماد الإفرنجي ، ” فتح تدعو إلى المزيد من الوحدة … ” مرجع سابق ، ص 2 .

( 6) د. كمال إبراهيم علاونه ، سياسة التمييز الإسرائيلية ، رسالة دكتوراه مقدمة إلى جامعة النيلين بالخرطوم – السودان ، حزيران 2002 ، نال عليها الباحث درجة الدكتوراه في العلوم السياسية ، ص 427 .

( 7 ) عماد سعادة ، خلال مؤتمر صحفي نظمته وزارة الإعلام : المحافظ العالول : العدوان الإسرائيلي كلف نابلس 425 شهيدا و5260 جريحا و7 آلاف أسير خلال السنوات الثلاث ” ، القدس ، 30 / 9 / 2003 ، ص 2 .

( 8 ) وفا ، ” وزارة الأسرى : 700 ألف مواطن تعرضوا للاعتقال منذ عام 67 حتى اليوم ” ، الحياة الجديدة ، 20 / 9 / 2006 ، ص 3 .

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 23 شباط 2008 الساعة: 21:38 م

انتفاضة الأقصى في فلسطين

  2000 – 2006

( 3 – 4 )

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الثاني أولا ( 2 – 4 ) .

ثالثا : الآثار الاقتصادية

     تمثلت في خسائر اقتصادية فلسطينية من : مصادرة مساحات واسعة من الأراضي ، وتدمير آلاف البيوت ، وتدمير البنية التحتية من الشوارع وشبكات الكهرباء والمياه والمجاري وشبكات الهواتف ، وتدمير مئات المحلات التجارية في كافة محافظات  فلسطين .

     فقد بلغ عدد البيوت والمباني المدمرة نحو 27 ألف بيت ومبنى فلسطيني ، منها 3700 منزل دمر كاملا والباقي دمر جزئيا ، وأصبح نحو 15 ألف فلسطيني بلا مأوى ، وبلغت قيمة الأضرار عن ذلك 375 مليون دولار ، وبلغ عدد المقار الحكومية والمواقع الأمنية والمنشآت العامة والخاصة المدمرة 1193 مقرا ومنشأة ، وغير 56 ألف فلسطيني أماكن سكناهم بسبب الحصا
، وذلك حتى نهاية أيار 2003 ( 1 ) 
. وتدمير نحو ألف منزل في مخيم جنين عند اقتحام الدبابات ومهاجمة الطائرات للمخيم . 

     وكذلك تدمير الصناعة والزراعة الفلسطينية ، ومنع العمال الفلسطينيين من التوجه لمراكز عملهم في المنشآت والمصانع والمزارع اليهودية . وقدرت خسائر عمال فلسطين نحو خمسة مليارات شيكل       ( 2 ر1 مليار دولار ) خلال السنوات الثلاث من انتفاضة الأقصى ، نجمت عن الاغلاقات الإسرائيلية ، وحرمان نحو 400 ألف عامل فلسطيني من الالتحاق بأماكن عملهم ( 2) . ومثلت عملية بناء جدار العزل العنصري الإسرائيلي بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967 خسارة اقتصادية فلسطينية كبيرة جراء مصادرة جديدة لأكثر من 200 ألف دونم من الضفة الغربية . كما أدى الحصار الاقتصادي الإسرائيلي المتواصل على الأراضي الفلسطينية إلى شل الحياة الاقتصادية في معظم المناطق ، وتدني مستويات الدخل بسبب ارتفاع نسبة البطالة وضعف القدرة الشرائية للأسرة .  واضطر أصحاب العمل لتخفيض أجور العاملين أولا ثم فصل الآلاف منهم كما حصل في مصانع نابلس والخليل وغيرها . بالإضافة إلى تدمير وتجريف عشرات آلاف الدونمات المزروعة بالأشجار المثمرة ، وحرمان المزارعين من قطف ثمار أشجارهم ومزروعاتهم مما سبب خسائر فادحة .

     فقد تبين أن خسائر القطاع الزراعي الفلسطيني زادت عن مليار دولار ، وبلغ عدد أشجار الزيتون المقتلعة 343 ر412 ر 2 شجرة ، وأشجار الحمضيات 739 ر325 شجرة ، وأشجار النخيل 461 ر20 شجرة ، وأشجار متنوعة أخرى 130 ر922 شجرة . وبلغ عدد الدواجن وطيور المزارع التي قتلت جراء العدوان الإسرائيلي نحو 5 ر1 مليون طير ، وعدد الأغنام 713 ر3 رأس  ، والأبقار وحيوانات المزرعة 637 رأسا ، وتدمير  505 ر7 خلية نحل ، وبلغ عدد آبار المياه والبرك المهدمة 806 ، وعدد المخازن الزراعية المهدمة 296 مخزنا . كما بلغت عدد المدارس المغلقة 580 مؤسسة تعليمية ولم يتمكن 240 ألف تلميذ ونحو 9700 معلم من الإلتحاق بمدارسهم . والأعباء المالية الإضافية التي تحملتها السلطة الوطنية الفلسطينية والمستحقات المالية المحتجزة لدى الحكومة الإسرائيلية بلغت أكثر من 960 مليون دولار عام 2004 واحتجاز آخر من آذار – أيلول 2006 بلغ نحو 600 مليون دولار . وبلغت الخسائر الإجمالية في الناتج المحلي نحو 8 مليارات دولار ، إضافة إلى 4 ر2 مليار دولار خسائر العمال الفلسطينيين العاملين داخل الجليل والمثلث والنقب والساحل . وارتفعت نسبة الفقر في المجتمع الفلسطيني من 21 % أو ما يعادل 637 ألف قبل الانتفاضة إلى نحو 60 % بعد الحصار الإسرائيلي الشامل  أو ما يعادل 5 ر2 مليون فلسطيني ، حسب معطيات البنك الدولي التي تساوي خط الفقر بمبلغ 2 دولار يوميا للشخص بينما كانت لدى هؤلاء الفلسطينيين قبل الانتفاضة 47 ر1 دولار للفرد انخفضت إلى 32 ر1 دولار للفرد بعد الحصار وذلك حتى نهاية أيار 2003 ( 3 ) .

     كما أن عمليات الاستيراد والتصدير قلصت  عبر الموانئ الإسرائيلية وساهم الإغلاق الكلي في نقص كميات الخضار والفواكه وبالتالي زيادة أسعارها . ودمرت آلاف المركبات العمومية والخاصة والحافلات الكبيرة نتيجة تعرض الدبابات والطائرات الإسرائيلية لها أثناء القصف والتحرك . كما أن هناك خسائر اقتصادية طبية تمثلت في تدمير 36 سيارة إسعاف وإصابة أكثر من 424 سريرا من الأسرة الطبية العاملة ( 4 ) . وعلى صعيد العرب الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب والساحل فقد فرضت الطائفة اليهودية الكبرى في البلاد حربا ومقاطعة اقتصادية شاملة عليهم وزادت المناداة بحرمان العرب من الحقوق السياسية والاقتصادية والمدنية  في البلاد .

رابعا : الآثار العسكرية 

     قضى الاحتلال على جزء كبير من البنية العسكرية ( النواة الصلبة ) للأجنحة العسكرية من قوات الأمن بمختلف تشكيلاتها : الشرطة والأجهزة الأمنية وميليشيات الفصائل الوطنية والإسلامية ، ونفاذ السلاح من أيدي المجاهدين الفلسطينيين . وعدم تمكن العرب من توصيل السلاح الفعال لفعاليات انتفاضة الأقصى مما أدى إلى الاعتماد على الذات الفلسطينية .

خامسا : الآثار الاجتماعية 

      تمثلت الآثار الاجتماعية السلبية ، في خسائر قطاعات متعددة وهي : التعليم العام والتعليم العالي ، والإسكان ، والصحة والرعاية الاجتماعية . فقد تأثرت المسيرة التعليمية المدرسية والجامعية سلبيا وعدم تمكن الطلبة من التوجه إلى المدارس حيث تبين في بحث ميداني فلسطيني أن 47 % من ال
طلبة المبحوثين تضرروا في الدوام المدرسي و42 % منهم انخفضت معدلاتهم عن السابق (5 ). وتمثلت كذلك الآثار السلبية في حرمان طلبة التعليم العالي من الوصول إلى جامعاتهم ، فقد تضرر أكثر من ثمانين ألف طالب على مقاعد الدراسة الجامعية يلتحقون ب 11 جامعة فلسطينية و25 كلية متوسطة وجامعية ، وأغلقت قوات الاحتلال جامعتي الخليل وبوليتكنك فلسطين لسبعة شهور منذ مطلع عام 2003 ( 6 ) ، ودمرت مباني جامعة الأقصى في غزة بطابقين ذات مساحة 3 آلاف م2 ضمن مساحة  5 ر5 دونم أواسط آذار 2004 ( 7 ) .  وكذلك عدم تمكن الموظفين من الدوام في الوزارات والمؤسسات الحكومة والأهلية مما أربك الحياة العامة . بالإضافة إلى بروز بوادر هجرة جماعية فلسطينية نتيجة ضغط الاحتلال . وصحيا ، لم تتمكن الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف من الوصول إلى مراكز العمل الطبية ، مما ساهم في تدهور الحالة الصحية العامة في البلاد ، وزيادة انتشار الأوبئة ، وتلوث البيئة وغيرها . وكذلك عدم تمكن آلاف الشباب الفلسطينيين من الالتحاق بفرص عمل تعزز صمودهم وبالتالي تناقص نسبة الزواج في المجتمع . وهناك آثار اجتماعية تتمثل في الحزن والحسرة على أصدقاء وأقارب قضوا نحبهم في الانتفاضة .  كما تمثلت في تقلص الزيارات العائلية ، وقلة صلة الأقارب  والأصدقاء بسبب الحصار المشدد على فلسطين . فقد فرض الحصار المتعدد الأشكال والألوان حالة من الانغلاق الاجتماعي العامة  بين أبناء الشعب الفلسطيني في داخل البلاد وخارجها . ومن الآثار الاجتماعية السلبية تدمير آلاف البيوت الفلسطينية واضطرار العائلات التي تقطن هذه البيوت إلى المبيت في العراء ، وفي الخيم فترات معينة .  

     ومن الآثار الاجتماعية السيئة انتشار ظاهرة العملاء والجواسيس المندسين في صفوف الشعب الذين باعوا أنفسهم للاحتلال والشيطان ، حيث ساعدوا الاحتلال في التصفيات الجسدية لكوادر انتفاضة الأقصى  . وقد اعتلقت السلطة الفلسطينية العشرات من هؤلاء الخونة ووضعتهم في سجونها وبعد اجتياح قوات الاحتلال للمناطق الفلسطينية خرجوا من السجون . وتعتبر هذه المعضلة الأمنية من أخطر الآثار الاجتماعية على فلسطين .

سادسا : الآثار الثقافية

     تراجع الإنتاج الثقافي الفلسطيني وجرى التركيز على توفير الاحتياجات الرئيسية للأسرة الفلسطينية ، وتقلصت الإبداعات الأدبية والثقافية العامة .

 سابعا : الآثار النفسية

     تزايدت حالات الخوف والهلع والرعب من الإرهاب القمعي الإسرائيلي الذي تعرض له شعب فلسطين ،  وخاصة إرهاب طلبة المدارس والجامعات الفلسطينية ، واعتداءات جنود الاحتلال المشاة وفي الآليات العسكرية الخفيفة كالجيبات والمدرعات والدبابات والطائرات الحربية والهيلوكبتر على سائر المواطنين .

ب) الآثار العامة على الصعيد الإسرائيلي

     تكبدت قوات الاحتلال خاصة والمجتمع اليهودي عامة لخسائر متعددة سياسيا وبشريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا بفعل انتفاضة الأقصى العنيفة . ومن أبرز هذه الخسائر الآتي :

أولا : الآثار السياسية 

1) ساهمت انتفاضة الأقصى بتغيير عدة حكومات إسرائيلية ، وإجراء انتخابات لرئاسة الحكومة ، وتنافس حزبي يهودي – صهيوني – إسرائيلي متصاعد على كيفية التصدي للانتفاضة ، فغابت شخصيات يهودية – صهيونية قيادية عن الصف الأول أو كليا ، فهزم حزب العمل بزعامة أيهود باراك ، وجاء ارئيل شارون على قيادة حزب الليكود وتزعم الحكومة الإسرائيلية . وذابت أحزاب وقياداتها وبرزت أخرى . وقد قللت انتفاضة الأقصى دور حزب العمل الإسرائيلي وأقصته عن رئاسة الحكومة بزعامة أيهود باراك ، وهو الحزب الذي دعا إلى عدم التعامل مع القيادة الفلسطينية كشريك للسلام .

2) ضعضعت انتفاضة الأقصى أركان المجتمع اليهودي ، فأطلقت عليها بعض وسائل الإعلام في البلاد ( مجزرة الأقصى – انتفاضة الدم والغضب ، حرب الأيام الستة رقم 2 ) لأنها شاملة وممتدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا (8).

3) العودة اليهودية للمناداة بالحل السياسي بعد فشل الحل العسكري . فقال افرايم سنيه وزير النقل السابق :   ” لا بديل لحل سياسي حتى وإن بدا مثل هذا الحل بعيدا جدا “(9). وتطرق للحل السياسي زئيف ماعوز عالم السياسة في جامعة تل أبيب بقوله : ” تم عمل كل شيء ممكن من الناحية العسكرية والحل الحقيقي للمشكلة ليس عسكريا إنما هو سياسي “(10).

1)   مطالبات يهودية مؤثرة بالفصل الجغرافي بين العرب واليهود داخل فلسطين المحتلة ( الكيان الإسرائيلي )  ، وبين يهود الكيان الإسرائيلي وفلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب انعدام الأمن العام لليهود في البلاد . فقد أظهرت استطلاعات للرأي العام الإسرائيلي أن 60 % من الإسرائيليين أيدوا الفصل بينهم وبين الفلسطينيين . فمجلس السلام والأمن الإسرائيلي طرح فصل وإخلاء 40 – 50 مستعمرة يهودية ، مع إقامة جدار الفصل العنصري ، وتبنى حزب ( الخيار الديموقراطي ) ، وحزب شينوي فكرة الفصل من طرف واحد ، بين الفلسطينيين والإسرائيليين في برنامجيهما السياسيين ، وبدأ مجلس السلام والأمن الإسرائيلي (  حملة المليون توقيع ) بين الإسرائيليين لمناصرة فكرة الفصل أحادية الجانب(11).

2)    أدت انتفاضة الأقصى إلى تغيير كلي في رؤية المستعمرين اليهود للبقاء في مستعمراتهم في الأراضي المحتلة عام 1967 رغم التوسع في بناء المستوطنات العشوائية في فلسطين ، ووجود قرار إسرائيلي بمنح المستثمرين في مستوطنات الضفة والقطاع هبات مالية بنحو 24 % (12). فحسب استطلاع للرأي العام للمستوطنين اليهود في الضفة وغزة أجرته ( حركة السلام الآن ) الإسرائيلية أواسط عام 2003 ، تبين أن 66 % منهم أيدوا إزالة المستوطنات العشوائية ، و71 % منهم أكدوا ضرورة عقد سلام مع الفلسطينيين ، و83 % من المستوطنين قبلوا ترحيلهم عن مستوطناتهم لقاء تعويض مالي ، وهي نسبة كبيرة عن استطلاعات سابقة ، إذ أعربت نسبة الثلث تقريبا في السابق عن استعدادها لمغادرة المستوطنات اليهودية . وبهذا فإن أغلبية كبيرة أيدت الرحيل الجماعي الطوعي عن المستوطنات(13) وجاء هذا بفعل انتفاضة الأقصى للمستعمرين الجدد في فلسطين .

3)    وقف كافة أشكال التطبيع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين شعب فلسطين واليهود في فلسطين من جهة ، وبين دول عربية وإسلامية من جهة أخرى . فقد دعت انتفاضة الأقصى لوقف سياسة التطبيع مع اليهود في البلاد . فمثلا عقد المؤتمر الشعبي الفلسطيني الأول لمقاومة التطبيع مع الاحتلال الصهيوني بفلسطين في كانون الثاني 2001 ، مؤكدا على رفض جميع أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني لأنه يخدم أهداف الأعداء ، وحق شعب فلسطين في المقاومة الشعبية والمسلحة ، ودعوة شعب فلسطين للعمل على مقاطعة البضائع الصهيونية والأميركية التي لها بدائل وطنية أو عربية أو يمكن الاستغناء عنها والابتعاد عن النزعة الاستهلاكية التي يحاول الاحتلال وأعوانه ترسيخها ، ووضع خطة تنمية وطنية فلسطينية لتمكين العمال من الاستغناء عن العمل في مشاريع الأعداء والعمل على إنجاز الاستقلال الفلسطيني الشامل ، والتحذير من التطبيع الفلسطيني والعربي : الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي مع الأعداء (14) .

4)  إلزام الجانب الإسرائيلي للتعامل مع مبادرات سلام جديدة مثل خطة خريطة الطريق . وطرحت مبادرات حل سياسية من أحزاب الليكود والعمل وكاديما . ووقعت ( اتفاقية سويسرا ) بين مجموعتين سياسيتين فلسطينية وإسرائيلية ، للخروج من انتفاضة الأقصى وتزايدت الدعوات الإسرائيلية إلى الانسحاب أحادي الجانب أو بالاتفاق مع القيادة الفلسطينية ، من الضفة الغربية وقطاع غزة . وهذا ما كان حيث انسحبت قوات الاحتلال ورحلت المستوطنين اليهود كليا من قطاع غزة في أيلول 2005 .

ثانيا : الخسائر البشرية 

     بعد مرور ثلاث سنوات على انتفاضة الأقصى بلغ عدد القتلى اليهود 867 قتيلا ، بينهم 608 مدنيين  و259 من الجنود ورجال الأمن ، غالبيتهم قتلوا في رجفات أو عمليات تفجير بشرية . وبلغ عدد الجرحى اليهود 878 ر5 جريحا منهم 184 ر4 مدنيا و694 ر1 جنديا من بينهم مئات الإعاقات الدائمة . وبلغ عدد العمليات 876 ر18 عملية بمعدل يومي  6 ر17 عملية ، نفذ 96 % منها في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وهي الأكثر فتكا إذ حصدت أكثر من نصف القتلى والجرحى . وبلغ عدد منفذي عمليات التفجير البشرية 127 شخصا وزعمت قوات الاحتلال أنها اعتقلت 179 شخصا آخرين قبل اللحظات الأخيرة للتفجير(15). وحتى نهاية شهر آذار 2004 بلغ عدد القتلى اليهود المعلن عنهم 948  قتيلا ونحو ستة آلاف جريح .

     وكذلك أسفرت فعاليات المقاومة الفلسطينية عن مقتل عسكريين وسياسيين يهود كبار في الكيان الإسرائيلي كمقتل رحبعام زئيفي وزير السياحة المتطرف في 17 / 10 / 2001 ، حيث قتلته الجبهة الشعبية ردا على اغتيال أمينها العام أبو علي مصطفى . وقتل جنرالات وعقداء وضباط وخبراء متفجرات كبار في جيش الاحتلال . وقدر عدد القتلى اليهود في انتفاضة الأقصى بعد مرور ست سنوات نحو    1200 قتيل .

ثالثا : الآثار الاقتصادية

     تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر كبيرة في الزراعة والصناعة والسياحة والتجارة والخدمات . ومع صعوبة وضع إحصاء دقيق للخسائر الاقتصادية الإسرائيلية إلا أن تقديرات الأضرار خلال السنوات الثلاث لانتفاضة الأقصى منذ 28 أيلول 2000 وحتى 29 أيلول 2003 ، بلغت نحو 75 مليار شيكل ، بمعدل 25 مليار شيكل سنويا ( الدولار يساوي 45 ر4 شيكل إسرائيلي ) كما انخفض مستوى المعيشة بأكثر من 6 % (16).  وأشارت تقارير المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي و( بنك إسرائيل ) المركزي إلى أن الجدوى في الاقتصاد الإسرائيلي تراجعت وهبطت عمليات التصدير وارتفعت البطالة وارتفع عدد الشيكات الراجعة وتقلص حجم الاستثمارات الأجنبية إلى الصفر وتقاضى العاملون في القطاع الحكومي العام رواتب مقلصة وازدادت اقتطاعات الأجيرين لصناديق التقاعد والمخصصات الاجتماعية بنسبة كبيرة . وقمعت انتفاضة الأقصى رغبة  الشراء والاستثمارات والسياحة وألحقت خسائر مادية جسيمة قدرت بمليارات الشواكل من الدخل القومي وأثرت سلبيا على القرارات الاقتصادية والاستهلاك والتجارة ، فزادت حاجة اليهود للخروج من الوضع الاقتصادي المتدهور منتظرين لحظة الأمل (17) .

     وأخذ التدهور الاقتصادي في البلاد منحى متزايدا إذ تبين أن 53 ألف شركة ومصلحة تجارية أغلقت عام 2002 و50 ألف مصلحة تجارية أقفلت عام 2003 وتم إغلاق 770 شركة أسبوعيا ، ورجع 400 ألف شيك لأنها بلا رصيد في كانون الأول 2002 . وتراجع الناتج القومي إلى ما قبل سبع سنوات وارتفعت البطالة في المجتمع الإسرائيلي إلى 10 % (18) . وانخفضت الأسعار خلال عام 2002 بمعدل   3 ر0 % وهو الانخفاض الأدنى منذ تشرين الأول عام 1967 ، وازداد الكساد الاقتصادي والعجز  في ميزانية الدولة العبرية عام 2003 بنسبة 6 % من إجمالي الإنتاج القومي بنحو 32 مليار شيكل إسرائيلي علما بان الحكومة توقعت أن يبلغ العجز في الميزانية  حوالي 2 ر 15 مليار شيكل بما يعادل 3 % مما اضطر الحكومة الإسرائيلية إلى تخفيض ميزانية العام 2004 بأكثر من عشرة مليارات شيكل (19). وكذلك أدى تصاعد حدة وعدد عمليات اقتحام الفلسطينيين للمستعمرات اليهودية إلى تزايد الإنفاق الاقتصادي بملايين الدولارات لحماية المستعمرات اليهودية عبر تسييجها بالأسلاك الالكترونية الشائكة ، حيث سيج أكثر من 40 مستعمرة حتى تموز 2002 (20) .

     كما تبين في استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه ( معهد داحف ) في نهاية حزيران 2003 على 503 أشخاص ، أن 95 % منهم أكدوا أن الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية غير جيدة وأكد 5 % أنها جيدة ، وهذا مؤشر على تردي الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية إبان الانتفاضة الفلسطينية ( 21 ) .

رابعا : الآثار العسكرية ( الفشل الأمني والعسكري ) : تمثلت في :

1)   زلزلة نظرية الأمن الإسرائيلية بتوجيه ضربات قوية مفاجئة في عقر دار المجتمع اليهودي . فازدادت مطالبة اليهودي لحكومته بتوفير الأمن العام في البلاد  .

2)       تغيير عناصر نظرية الأمن الإسرائيلية لمواجهة انتفاضة الأقصى لتضم عناصر جديدة تمثلت في :  الإغلاق الشامل والحصار السياسي والاقتصادي والاجتياح العسكري وتصفية نشطاء الانتفاضة وبناء الجدار العازل وجلاء جيش الاحتلال عن مناطق فلسطينية مكتظة . فقد فشلت عناصر نظرية الأمن الإسرائيلي السابقة  تجاه الانتفاضة المتمثلة بتصفية خلايا المقاومة الفلسطينية (  الإحباط المركز ) ، وأخفق الإغلاق والحصار وحراسة الأماكن العامة والخاصة بأجهزة تقنية متطورة والرد الانتقامي على التفجيرات الفلسطينية ، ولم ينجح التهديد بإعادة احتلال قطاع غزة في وقف فعاليات الانتفاضة ( 22 )  .

3)      قلصت انتفاضة الأقصى مبيعات السلاح الإسرائيلي إلى الخارج ، وذلك بعد تدمير المقاومة الفلسطينية دبابات الاحتلال المتطورة ( ميركافا 4 ) التي تصدر للخارج مثل الهند وتركيا وغيرها . وطلبت بعض الدول التي تشتري السلاح الثقيل من المصانع الإسرائيلية إدخال تحسينات جديدة عليه مما زاد التكلفة بمئات  ملايين الدولارات .

 خامسا : الآثار الاجتماعية

1)   أوصلت الانتفاضة المجتمع الإسرائيلي إلى حالة يأس وإحباط وذهول اجتماعي ، فبعد ثلاث سنوات من المقاومة فقد اليهود الأمل ، نتيجة تعنت قيادتهم التي تعامل أهل البلاد الأصليين ، وفق سياسة متعجرفة ، فأستشرى اليأس الاجتماعي والإدمان على المخدرات ، وتفككت أواصر الأسرة في  المجتمع اليهودي . ففي استطلاع يهودي عند رأس السنة العبرية التي تزامنت مع مطلع السنة الرابعة للانتفاضة ، في نهاية أيلول 2003 ، تبين أن 43 % من اليهود في البلاد يعرفون أنفسهم كيائسين و73 % منهم يشعرون أن ليس للجيل الشاب مستقبل أفضل ، كما ساد المجتمع اليهودي التشاؤم والاكتئاب جراء تبدد فرص السلام ، وأطلق اليهود على سنوات الانتفاضة الثلاث ( السنوات الملعونة ) (23) .

2)    تناقص عدد المهاجرين اليهود القادمين إلى البلاد من الخارج : فحيثما تصاعدت حالة الغليان والتوتر  تناقصت أعداد اليهود القادمين الجدد وهذا شكل نسفا لنظرية التفوق السكاني اليهودية على العرب  . ففي عام 2000 تناقص عدد القادمين اليهود من 200 ر60 مهاجر إلى 600 ر43 مهاجر يهودي عام 2001 ، مشكلا  نسبة تراجع 28 % عن العام الفائت ، وهو أقل عدد مهاجرين من الخارج منذ 1990 . وبالتالي تناقصت الزيادة السكانية اليهودية بنسبة 4 ر1 % فبلغ عدد اليهود في ( إسرائيل ) 2 ر77 % من مجمل عدد السكان البالغ 592 ر6 مليون نسمة ، بينما شكل العرب 1 ر19 % ( منهم 4 ر15 % مسلمين و 1 ر2 % مسيحيين و6 ر1 % دروز ) وهذا تراجع عن العام السابق لليهود إذ وصلت نسبتهم عام 2000 نحو 8 ر77 % وهذا شكل كثافة سكانية بواقع 294 نسمة / كم2 حسب دائرة الإحصاء الإسرائيلية ( 24 ) .

سادسا : الآثار الثقافية

     لقد أصبح هم الاحتلال هو المسيطر على الثقافة اليهودية المعاصرة ، فكثرت المؤلفات السياسية وقل الإنتاج الأدبي الثقافي ، وتراجعت المشاركة الإسرائيلية في المؤتمرات الثقافية الإقليمية والدولية ، وفترت عملية تنظيم المؤتمرات والندوات والمهرجانات الإسرائيلية في البلاد نتيجة الانتفاضة . وتضاعفت الحاجة للحماية الأمنية للمؤتمرات في حالة عقدها .   

سابعا : الآثار النفسية

     خلفت انتفاضة الأقصى آثارا نفسية مدمرة ومؤثرة ، في المجتمع اليهودي فأصبح اليهودي غير آمن في أي مكان يتواجد فيه فأضطرب الأمن الإسرائيلي ، وخضع للزلازل والبلابل السياسية والعسكرية ، بعكس الوضع السابق الذي كان فيه الفلسطيني فقط لا يحس بالأمن والأمان بفعل  ممارسات الاحتلال القمعية . وهذا الانعدام الأمني نجم عن فشل نظرية الأمن الإسرائيلية مما ساعد على زيادة التوترات العصبية ومضاعفة  حوادث الجريمة المنظمة وحالات الانتحار بين العسكريين والمدنيين اليهود . عن ذلك يقول فهمي هويدي : “… إن هذه الانتفاضة هددت الحلم الإسرائيلي ذاته ، حين نقلت الخوف إلى قلب إسرائيل ، التي ظلت منذ ظهرت إلى الوجود تصدر الخوف إلى الآخرين مطمئنة إلى أنها وفرت الأمن لسكانها ” (25) .  فمثلا ، عرضت ( الرابطة من أجل الطفل ) في الكنيست ، نتائج بحث أشتمل على ثلاثة آلاف طفل ، أجرته جامعة تل أبيب ، تبين فيه أن 40 % منهم عانوا من أزمات نفسية وخوف وهلع وأن حوالي 70 % قالوا بأن فعاليات المقاومة الفلسطينية ( الإرهاب ) أثر عليهم (26) .

     على أي حال ، إن إجراءات الاحتلال الوحشية أثرت سلبيا على حياة شعب فلسطين في وطنه ، إلا أنها ظواهر اجتماعية ومتاعب طارئة ومؤقتة لن تدوم ، كما يقول فهمي هويدي :

” رب قائل يقول إن نشرات الأخبار وصحف الصباح تقول إن الإسرائيليين في ظل حكومة شارون بوجه خاص سحقوا الفلسطينيين ودمروا حياتهم وكسروا شوكتهم ، هذا صحيح بصورة نسبية ، لكني أذكر بثلاثة أمور من الأهمية بمكان : الأول : إن الفلسطينيين لم يهزموا ولم يركعوا ، والحروب جولات كما أن الأيام دول . والثاني : إن هذه ليست نهاية الحلم ولا نهاية التاريخ الفلسطيني ، وإنما هناك مستقبل ممتد ومفتوح لمختلف الاحتمالات . أما الثالث ، فهو أنه مهما طال الأجل بالظلم ، فلن يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف وإلا انقلبت سنن الحياة واختلت موازين الكون ” (27) .

     وهذا تأكيد على أن شعب فلسطين شعب حي لم يخضع لاملاءات المحتلين مهما تعاظمت التضحيات ، ولم يعلن الاستسلام ، وأن المعارك تخضع لحالات الكر والفر والمد والجزر ، وأن كافة الاحتمالات لا زالت مفتوحة أمام المقاومة والتصدي للاحتلال لتحقيق الحلم الفلسطيني بالحرية والاستقلال مستقبلا .

 8. مقومات استمرارية انتفاضة الأقصى

      امتدت انتفاضة الأقصى في فلسطين المحتلة لفترة طويلة الأمد ، وصلت ست سنوات تقريبا مع ما تخللها من حالات تهدئة كاستراحة المحاربين والتقاط الأنفاس جراء توفر مقومات ذاتية عقائدية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية ومساندة عربية وإسلامية ورد فعل مقاوم على قمع الاحتلال . وقد ساهمت هذه المقومات في إطالة أمد انتفاضة الأقصى ساعية لتحقيق الثوابت الفلسطينية . وأهم هذه المقومات :

أ) مقومات فلسطينية ذاتية عامة ، من أهمها :

أولا : المقومات السياسية  :

1)   المطالبة بالحرية والاستقلال : إيمان شعب فلسطين بحتمية النصر على الأعداء ونيل الحرية والاستقلال الوطني والتخلص من الاحتلال الأجنبي وتبعاته العسكرية والسياسية والاقتصادية .

2)    وجود القيادة والسلطة الفلسطينية : إن وجود القيادة الفلسطينية وقيادة الفصائل الوطنية والإسلامية في رحى المعركة الدائرة ، ووجود ( السلطة الفلسطينية ) نواة دولة فلسطين ، ساهمت في الصمود والتصدي التنظيمي والشعبي لهجوم الاحتلال . فوفرت المناطق ( أ ) في السنتين الأولى والثانية لانتفاضة الأقصى قبل اجتياح قوات الاحتلال لها ( عملية السور الواقي عام 2002 ) قاعدة انطلاق آمنة إلى حد بعيد للإعداد لهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية .

3)    الحماسة والمشاركة الفاعلة : تمثلت بمشاركة جميع فئات المجتمع الفلسطيني في الانتفاضة ، كثورة مباركة ضد المحتلين ، للانعتاق من التحكم الأجنبي . وتركزت المشاركة الفاعلة في الانتفاضة في فئة الشباب . فقد تبين أن هناك 8 ر66 % من الشباب الفلسطينيين ، من فئة 18 – 30 عاما شاركوا في فعاليات الانتفاضة المتعددة ، منهم 8 ر15 % شاركوا بفعالية ، و51 % كانوا  مشاركين عاديين ، وأجاب  7 ر31 % بأنهم غير مشاركين . وأفاد 4 ر60 %  من فئة الشباب المذكورة أن المشاعر التي اجتاحتهم عند توغل قوات الاحتلال للمناطق الفلسطينية تمثلت في الرغبة بالخروج إلى الشوارع ومواجهتها . وتبين أن أعمال عنف الاحتلال ضد شعب فلسطين تولد الرغبة في الانتقام أكثر من الرغبة في السلام إذ أتضح أن 8 ر56 % من المبحوثين عند مشاهدتهم مجازر مباشرة أو بوساطة وسائل الإعلام تتولد لديهم رغبة في الانتقام المباشر وأفاد 2 ر20 % بأنهم يشعرون بالحزن والعجز عن الرد و5 % يشعرون بالخوف . أما الرغبة في السلام فإنها مثلت     1ر 16 % من الشباب الفلسطيني . كما تبين أن الاهتمام السياسي للشباب ازداد ليصل 5 ر71 % نتيجة الانتفاضة بينما أفاد 27 % منهم بأن الاهتمام السياسي لم يتأثر ، وأفاد 8 % أن اهتمامهم السياسي تقلص ، وأجاب 3 ر52 % أن الانتفاضة غيرت مواقفهم السياسية عموما ولم يتأثر 8 ر21 % من المبحوثين ( 28 ).

4)    توفر الحد الأدنى من الدعم : تمثل بالدعم الفلسطيني : الداخلي والخارجي ، الشعبي والحكومي للصمود في الوطن ، ومشاركة أهل فلسطين عام 1948 في رفد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بالمعونات المالية والعينية .

5)   وجود الجامعات الفلسطينية : ساهم في سهولة فرز القوى السياسية المؤيدة والمعارضة والمحايدة للانتفاضة ، وبالتالي إتباع طرق التعبئة العامة لمقارعة الاحتلال الصهيوني .

6)   وجود البنى التنظيمية الفصائلية : مثل حركة الشبيبة ، والكتلة الإسلامية ، والجماعة الإسلامية وجبهة العمل وكتلة الوحدة وغيرها من المنظمات الشبابية . فقد تبوأت الحركة الطلابية بأجنحتها قيادة الانتفاضة الميدانية وتولت عملية التعبئة القومية والإسلامية لدحر الاحتلال الظالم .

7)   التراجع السياسي الإسرائيلي .  عبر طرح خطط سياسية يهودية متضاربة ، فأصبحت الأحزاب الصهيونية تتخبط لا تدري ماذا تفعل . وتسابقت في طرح مبادرات سياسية جديدة للخروج من أزمة الانتفاضة  الفلسطينية .

ثانيا : المقومات العسكرية

1. التعاون العسكري الذاتي : تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والفصائلية ، وفق شعار ( الوحدة الوطنية ) . فجرى التصدي لعمليات الا
حتلال بصورة مشتركة بين ميليشيات المقاومة من الأجنحة العسكرية والمتطوعين ، في الاشتباكات وتصنيع المتفجرات والتعاون وتبادل الخبرات بين أجنحة المقاومة العسكرية .

2. وجود قواعد سرية آمنة للفصائل الوطنية والإسلامية في الضفة وغزة  وخاصة قبيل اجتياح قوات الاحتلال للضفة الغربية في نهاية آذار 2002 .

3. توازن الرعب : تمثل في هجوم عسكري وإغلاق أمني وحصار اقتصادي شامل من قوات الاحتلال على فلسطين المحتلة ورد المقاومة الفلسطينية بعمليات عسكرية مضادة نوعية وكمية على شكل دورة انتقام متبادلة ، شبة منتظمة ، أذهلت قوات الاحتلال والمجتمع اليهودي . وقد أثبتت الأجنحة العسكرية الفلسطينية : الوطنية والإسلامية مقدرة كبيرة على الرد الفعال ، بتوقيت قصير وبوتيرة متصاعدة ، أظهر وكأن الجانبين يدوران في دائرة عسكرية متسلسلة ، كإجراءات وقائية أو رادعة .

4. استخدام التقنية الحديثة في الإتصال كالهواتف الخلوية والجوالة وما تمثله من تسهيل فوري لعملية التواصل العسكري الميداني والتواصل المدني بين الفلسطينيين .

ملاحظة هامة : يتبع … ( انتفاضة الأقصى في فلسطين 2000 – 2006  ( 4 – 4 ) .


(1) رندة حماد وعماد الإفرنجي ، ” الجيش الإسرائيلي قتل 191 فلسطينيا وهدم 220 وحدة سكنية خلال الأشهر الثلاث الأخيرة ” ، القدس ، 7 / 7 / 2003 ، ص 30 .

(2) زكي أبو الحلاوة ،” خسائر العمال منذ بداية الانتفاضة وحتى الآن .. خمسة مليارات شيكل ” ، القدس ، 23 / 9 / 2003 ، ص 11 .

(3) رندة حماد وعماد الإفرنجي ، مرجع سابق ، ص 30 .

(4)  سمر شاهين ، مرجع سابق ، ص 10 .

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

انتفاضة الأقصى في فلسطين 2000 – 2006 ( 4 – 4 )

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الثالث أولا ( 3 – 4 ) .

ثالثا : المقومات الاقتصادية وذلك بالاعتماد المالي على الشعب الفلسطيني :

سنت قرارات رئاسية وحكومية فلسطينية باقتطاع مخصصات مالية من موظفي القطاع الحكومي العام مثل دعم صندوق الطوارئ ، والتبرع لمتضرري الإغلاق العسكري الإسرائيلي والتي استمرت منذ تشرين الأول عام 2000 حتى نهاية أيار 2003 بلغت ما نسبته أكثر من 15 % من رواتب موظفي القطاع الحكومي العام البالغ عددهم نحو 150 ألف موظف .

رابعا : المقومات الفكرية والأيديولوجية : تمثلت بالتعبئة الأيديولوجية الإسلامية ، فقد تم اللجوء للتعبئة الفكرية الإسلامية الجهادية بالجهاد في سبيل الله ، ونيل الشهادة لدخول الجنة فبرزت كتائب الاستشهاديين والفدائيين في صفوف الفصائل الفلسطينية وتنفيذ عمليات تفجير بشرية كبدت الاحتلال خسائر فادحة ، وفق شعار ( علي وعلى أعدائي ) . نجم كردة فعل عقائدية مضادة نتيجة كراهية الاحتلال اليهودي وانتقام ثأري ضد قمعه لأهل فلسطين . كما إن الاهتمام بعائلات الشهداء والجرحى والأسرى وتخصيص رواتب شهرية لذويهم ، وتخصيص مقاعد دينية محددة لكل أسرة شهيد من شهداء فلسطين في بعثة الحج الفلسطينية السنوية إلى الديار الحجازية ساهمت في ديمومة انتفاضة الأقصى إلى حد ما كعامل رديف .

خامسا : المقومات الاجتماعية والنفسية

1. الصبر والمصابرة على الاحتلال فالشعب الفلسطيني صبر وتحمل كل شظف الحياة وإعتداءت جند الاحتلال ومستعمريه في فلسطين .

2. التكافل الاجتماعي : تجلت وتعززت قيم التكامل الاجتماعي ومساعدة الآخرين الذين هم بحاجة إلى مساعدة بشكل واضح في المجتمع الفلسطيني في ظل الحصار الشامل وتضرر الملايين منهم جراء سياسة التجويع والتقريع الإسرائيلية .

3. قمع الاحتلال لشعب فلسطين عبر الهجوم الوحشي على المناطق الفلسطينية المأهولة بالمواطنين باستخدام أسلحة ثقيلة فتاكة جوا وبرا كالصواريخ المنطلقة من الطائرات الحربية وقذائف المدفعية من الدبابات ، وما نجم عنها من مجازر جماعية ضد المواطنين الآمنين ، وتزايد الفعل ورد الفعل النفسي بين الجانبين المتحاربين الفلسطيني والإسرائيلي .

4. الثأر العائلي والقومي : خاصة لدى اعتقال أو جرح أو استشهاد أحد أفراد الأسرة أو العائلة ، أو أعضاء الفصيل السياسي . فعند تعرض أحد أبناء الأسرة أو الحركة السياسية لإجراء قمعي إسرائيلي تظهر الحاجة للثأر والانتقام من قوات الاحتلال وتكبيدها ثمنا غاليا . وقد ساهمت هذه الحالة الثأرية كردة فعل في توليد نقمة عامة لمواجهة الاحتلال .

سادسا : المقومات الإعلامية : تغطية إعلامية مسموعة ومرئية ومطبوعة ، متقدمة وشاملة ، من إذاعة صوت فلسطين ، وتلفزيون فلسطين وقناة فلسطين الفضائية إضافة لأكثر من 40 محطة إذاعة وتلفزيون محلية في المدن الفلسطينية كنابلس ورام الله وغزة والخليل وبيت لحم وجنين وطولكرم وأريحا وقلقيلية وغيرها .

ب) مقومات عربية وإسلامية :

1. دعم عربي وإسلامي عالمي لقضية فلسطين ، سياسيا ودبلوماسيا في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأفريقي وسواها .

2. دعم اقتصادي عربي وإسلامي حكومي متواصل . تمثل بدعم السلطة الفلسطينية ماليا في أول مؤتمر قمة عربي لنصرة انتفاضة الأقصى خريف عام 2000 ، وتخصيص مليار دولار لشعب فلسطين . وما تلاه من مؤتمرات عربية متلاحقة . وتخصيص مبالغ مالية معينة لأسر الشهداء والجرحى والأسرى . فمثلا ، خصصت السلطة الفلسطينية مبلغ ألفي دولار لكل أسرة شهيد ، وخصص العراق ( أيام حكم صدام حسين ) مبلغ مليار يورو ( 700 مليون دولار ) لدعم صمود شعب فلسطين ، وخصصت مبالغ مالية لأسر الشهداء 10 – 15 ألف دولار . و25 ألف دولار لأسر منفذي العمليات الاستشهادية الذين هدمت بيوتهم ، قدمتها جبهة التحرير العربية وحزب البعث العربي الاشتراكي نيابة عن الرئيس صدام حسين (1). بالإضافة إلى الدعم السعودي والإماراتي والقطري وغيرها لإعادة أعمار ما دمره الاحتلال من مساكن ومحلات تجارية كبناء البيوت المدمرة في مخيم جنين ومشروع الشيخ زايد للإسكان من الإمارات العربية المتحدة (2) . وكذلك التبرع ببناء المشافي وتوسيع القائم منها ، وتقديم عشرات سيارات الإسعاف ، وتقديم الأدوية والعلاجات والمواد الغذائية التموينية العربية والإسلامية لدعم صمود شعب فلسطين .

3. دعم اقتصادي وسياسي عربي وإسلامي شعبي لانتفاضة الأقصى تمثل بتقديم معونات مالية وعينية واستيعاب المنتجات الفلسطينية في الأسواق العربية .

4. دعم إعلامي عربي وإسلامي : لعبت القنوات الفضائية العربية والإسلامية دورا فاعلا في تغطية القصف الإجرامي الصهيوني وعمليات القتل والترويع للمدنيين الفلسطينيين ، بالصوت والصورة معا . كما لعبت الإذاعات والصحف والمجلات العربية والإسلامية دورا كبيرا في توفير مادة إعلامية فورية ومباشرة لأحداث وفعاليات انتفاضة الأقصى .

ج) مقومات قمعية إسرائيلية :

تمثلت في رفض حكومة الاحتلال سحب قواتها من الأراضي الفلسطينية ورفض الاعتراف بالحقوق السياسية الفلسطينية كإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ، وقمع الاحتلال لبنى المقاومة الفلسطينية . وتصاعد القمع الاحتلالي المتنوع لشعب فلسطين . وإصرار شعب فلسطين على رفض الظلم والاضطهاد والاستعباد والاستبعاد من خريطة العالم ، فكانت ردت فعل فلسطينية مضادة .

د) المقومات العالمية : الدعم الإنساني والمالي والمعنوي والإعلامي العالمي للمتضررين الفلسطينيين من أساليب الاحتلال الوحشية كهدم منازل ومساعدات صحية وغذائية وإعادة إعمار البنى التحتية الفلسطينية كشبكات المياه والكهرباء والشوارع والهواتف والصرف الصحي وغيرها .

9. ميزات انتفاضة الأقصى

تميزت انتفاضة الأقصى الفلسطينية بعدة ميزات من أهمها :

1) القيادة وسط المعركة : بنوعيها القيادة السياسية والعسكرية . فالقيادة الفلسطينية الرسمية موجودة بين ظهراني الشعب تمثلت بالرئيس ياسر عرفات ثم محمود عباس ، ووجود أبرز القيادات السياسية والعسكرية الفصائلية كحركة فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية كقيادات من الصف الأول وقيادات ميدانية متحركة .

2) الحرب المقدسة : الدعوة للتمسك بخيار الجهاد لتحرير فلسطين ، وقد أخذت انتفاضة فلسطين الكبرى الثانية اسم ( انتفاضة الأقصى ) نسبة للمسجد الأقصى المبارك وثبت اسمها على انتفاضة الأقصى كمدلول إسلامي مبارك يستقطب الفلسطيني خاصة والمسلم عامة .

3) الصمود والمرابطة في الوطن : فقد صمد ورابط شعب فلسطين في أرض وطنه ، أرض الآباء والأجداد ، ولم تفلح سياسة الترغيب والترهيب في تهجير الفلسطينيين إلى خارج الوطن عبر سني الانتفاضة المتواصلة ، رغم الحصار والألم والمعاناة الاجتماعية والنفسية والاقتصادية المرهقة .

4) الديمومة الطويلة ، بالتواصل والاستمرارية المتجددة . إذ اندلعت انتفاضة الأقصى في 28 أيلول 2000 واستمرت ست سنوات تقريبا بفعل عوامل ومقومات عديدة : فلسطينية وعربية وإسلامية : أيديولوجية وسياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية وثقافية ونفسية عامة .

5) الذاتية العسكرية والمدنية بالاعتماد على الذات الفلسطينية عسكريا ومدنيا . وتطور وتدرج مراحل التصدي والمقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي .

6) الإجماع الوطني الفلسطيني : توحيد صفوف الشعب بفلسطين في : مناطق الاحتلال الأول 1948 ومناطق الاحتلال الثاني عام 1967 بالمشاركة في الانتفاضة عبر مراحلها المتداخلة ، رغم استخدام الاحتلال سياسة ( الجزرة والعصا ) ضد الفلسطينيين . فقد شارك فلسطينيو الداخل بانتفاضة الأقصى خاصة المدنية والاقتصادية ، مما أرهب اليهود في عموم البلاد . فتزايدت حالات التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين جناحي الشعب في شقي فلسطين المحتلين وبرهنت أن الشعب الفلسطيني هو شعب واحد رغم كل الظروف على جميع الجبهات الجغرافية الداخلية (3).

7) الرد المباشر والقوي على العدوان :
مثل بالرد الفوري الفعال ، على اجتياح قوات الاحتلال للأراضي الفلسطينية لتحقيق توازن الرعب ، من خلال الرد التفجيري البشري والاشتباك العسكري القوي وزرع العبوات الناسفة أمام آليات العدو ، للرد على كل عملية توغل إسرائيلية لأية محافظة فلسطينية . وأحيانا كان الرد الفلسطيني بمنطق الصاع صاعين ، وقد ساهمت العمليات التفجيرية المتتالية في إحداث نوع من الردع الفلسطيني لصلف وعنجهية الاحتلال .

8) تعريب قضية فلسطين : من خلال المشاركة الجماهيرية لنصرة الانتفاضة بمسيرات شعبية مليونية في مختلف عواصم الوطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي .

9) الطرح العالمي لقضية فلسطين : إعادة طرح قضية فلسطين في صدارة القضايا السياسية الساخنة في العالم واضطرار أطراف دولية لطرح مبادرات سلام لحل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي مثل خطة خريطة الطريق وغيرها .

10) استبعاد خدمات أساسية : استبعاد قطاعات : التعليم والصحة وخدمات المياه والكهرباء من حلبة الصراع الثنائي في معظم الأحيان . فاستمرت الدراسة فعليا في المدارس والجامعات الفلسطينية رغم القهر والتسلط الإسرائيلي وفرض منع التجول على بعض المدن وإغلاق مدارس وجامعات لفترات معينة .

10 . حلول مقترحة لمواجهة إجراءات الاحتلال

هناك بعض الحلول العامة المقترحة لمواجهة عمليات الاجتياح لقوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة . ومن أهمها :

أولا : الحلول السياسية : توحيد الصف الفلسطيني خلف قيادة سياسية وعسكرية واحدة . من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة قادرة على اتخاذ القرارات المصيرية وإتباع سياسة تبادل الأدوار وتقاسم العمل الموحد .

ثانيا : الحلول الاقتصادية : زيادة التعاون والتكافل الاقتصادي بين أبناء الشعب الفلسطيني لمعالجة الآثار السلبية لاستفزازات وإجراءات الاحتلال ، وخاصة بعد تقلص المعونات الاقتصادية : المالية والعينية العربية والخارجية . عبر تشجيع عملية إيتاء الزكاة وإخراج الصدقات والتبرعات لإغاثة الملهوفين .

ثالثا : الحلول الاجتماعية : بناء البيوت المهدمة من الاحتلال بسرعة ، وترميم البيوت المتصدعة أو المنكوبة . والاهتمام الكافي بالأسر المنكوبة سياسيا وطبيعيا . والإعداد المسبق لقضايا التعليم الفلسطيني للتعويض عن الاغلاقات والحصارات للمدن ، فالبدائل التعويضية يجب أن تكون جاهزة دائما .

ومن أبرز الحلول المقترحة للتعويض عن التعليم : وضع خطة الطوارئ ، وتشجيع الدراسة الذاتية ، وإنشاء وسائل اتصال تلفزيونية وإذاعية حديثة ، والتعلم عبر الكمبيوتر والإنترنت . وهذه الحلول تقع عملية تنفيذها على عاتق الحكومة الفلسطينية أولا والفصائل الفلسطينية ثانيا ومنظمات المجتمع المدني واللجان الشعبية ثالثا .

رابعا : الحرب النفسية : التصدي للإعلام الصهيوني القائم على الدعاية المضللة ، ومحاولة قتل الروح المعنوية لشعب فلسطين ، وبالتالي العمل الجاد على الاهتمام بالصحة النفسية للمواطنين .

11 . إنجازات انتفاضة الأقصى

أثبتت انتفاضة الأقصى وجودها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا ، في فلسطين والمجتمع اليهودي والمجتمع العالمي . وحققت انتفاضة الأقصى إنجازات كبرى للشعب الفلسطيني ، عجزت عن تحقيقها جيوش نظامية عربية ، رغم تواضع القدرات الذاتية العسكرية والاقتصادية الفلسطينية .

ومن أبرز إنجازات انتفاضة الأقصى الآتي : أ) الإنجازات العسكرية :

1) تدمير أسلحة إسرائيلية متطورة : تدمير عسكري فلسطيني لأسلحة إسرائيلية متطورة استخدمها جيش الاحتلال الصهيوني كتدمير الدبابات الإسرائيلية الأحدث تطورا ( ميركافا 4 ) بتفجيرها بعبوات ناسفة إلكترونيا عن بعد ، أثناء اجتياح دبابات الاحتلال للمدن الفلسطينية في قطاع غزة . وهذا التدمير أبطل عقد صفقات أسلحة إسرائيلية متطورة كما حصل مع تركيا والهند . وضربت الانتفاضة عناصر نظرية الأمن الإسرائيلية ، وشلتها عن مواكبة الأحداث ، فالضربات الموجعة نفذت في عقر دار الاحتلال بمدن عديدة في القدس المحتلة وتل أبيب وحيفا ونتانيا وكفار سابا وصفد والعفولة وبئر السبع وغيرها ، وضرب المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة .

2) إخلاء الحكومة الإسرائيلية بزعامة شارون للمستوطنات اليهودية بقطاع غزة في أيلول 2005 و4 مستوطنات شمال الضفة الغربية وأتجهت النية لإخلاء أكثر من 60 مستوطنة بالضفة الغربية .

3) إحداث تمرد في جيش الاحتلال : رفضت وحدات من الجيش الإسرائيلي تأدية الخدمة الإجبارية والاحتياطية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 . كالطيارين أل 29 ، ورفض جنود من وحدات عسكرية إسرائيلية مختارة الانصياع للأوامر العسكرية كرفض أل 13 عضوا من وحدة الأركان الخاصة .

4) تصنيع حربي فلسطيني جديد : مثل تصنيع صواريخ قسام 1 وقسام 2 ، وهاون وإطلاقها على مستعمرات ومواقع عسكرية إسرائيلية وإدخال الرعب في صفوف قوات الاحتلال والمستعمرين اليهود ، وتصنيع العبوات الناسفة والأحزمة الناسفة والمركبات المفخخة .

5) إنشاء مجلس الأمن القومي ، وتعزيز العمل الأمني الجماعي الفلسطيني .

ب) الإنجازات السياسية والإعلامية :

1) إعادة قضية فلسطين عالميا ، ومحاصرة حكومة الاحتلال وتسابق الدول الغربية والعربية والأحزاب والقوى الإسرائيلية والفلسطينية الأحادية الجانب أو المشتركة ، لطرح مبادرات حل سلمية كخطة خريطة الطريق من اللجنة الرباعية ، وخطة الهدف ، ووثيقة جنيف ، ومبادرة السلام العربية عام 2002 ومبادرة الرئيس الليبي معمر القذافي ( دولة إسراطين ) ، وخطة الفصل الجغرافي والاقتصادي أحادية الجانب التي طرحها ارئيل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية ، وخطة يولي تمير العمالية وسواها .

2) استحداث منصب رئيس الوزراء الفلسطيني : شغل هذا المنصب لأول مرة محمود عباس ( أبو مازن ) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في نيسان 2003 ، وتبعه أحمد قريع ( أبو العلاء ) في تشرين الأول 2003 . ثم تبعه إسماعيل هنية في آذار 2006 . وقد طرحت مسألة استحداث رئاسة مجلس الوزراء الفلسطيني في خريطة الطريق بضغط أميركي ، وكان للانتفاضة دور مهم في استحداث هذا المنصب الفلسطيني الجديد .

3) التأييد العربي والدولي الواسع : زيادة التعاطف السياسي العربي والإسلامي والدولي مع قضية فلسطين . وقد ساهمت القنوات الفضائية في نقل الأحداث مباشرة إلى العالم . مثل قناة فلسطين الفضائية ، وقناة الجزيرة الفضائية في قطر ، وقناة أبو ظبي الفضائية ، وقناة العربية الفضائية من دبي ، والقناة الفضائية السعودية ، وقناة ( أم . بي . سي ) ، وقناة السي . أن . أن الأجنبية وغيرها من القنوات الفضائية العاملة في فلسطين . وهذه الدعاية والتغطية الإعلامية الحقيقية ساهمت في خروج مظاهرات مليونية في عواصم عربية كالرباط وبيروت ودمشق وعمان وبغداد والقاهرة والخرطوم وصنعاء وطرابلس الغرب بدعوة حكومية أو شعبية . ومظاهرات شعبية في أمريكا وأوروبا .

4) حتمية زوال الاحتلال الظالم : بعد الفشل العسكري اليهودي في القضاء على الانتفاضة ظهر يقين استحالة بقاء الاحتلال الظالم المتسلط على حياة شعب فلسطين . وقد تنبهت الحكومات اليهودية المتعاقبة إلى ضرورة إيجاد حل سياسي للنزاع بعد فشل الخيار العسكري .

5) الوحدة العربية الحكومية والشعبية : لدعم الشعب الفلسطيني بالعمل على عقد قمة عربية دورية سنويا في عاصمة عربية ، بعد أن كانت مسألة عقد مؤتمرات القمة العربية قد توقفت لمدة عشر سنوات ، بعد اجتياح العراق للكويت عام 1990 وما تلاها . وقد توحدت القوى الشعبية العربية والإسلامية المناهضة للاستعمار الأمريكي والاحتلال الإسرائيلي .

ج) الإنجازات الاقتصادية :

مقاومة التطبيع الاقتصادي بين الفلسطينيين والعرب من جهة واليهود من جهة أخرى . والمقاطعة الفلسطينية والعربية والإسلامية للاقتصاد الإسرائيلي عبر مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والأمريكية . فظهرت دعوات المقاطعة من على المنابر السياسية والإعلامية والدينية في المساجد خاصة في صلوات الجمع والمدارس والجامعات . وبالتالي تكبيد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر فادحة في الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات .

د) الإنجازات الاجتماعية والنفسية :

1) تعزيز ثقة الفلسطيني بنفسه : أعطت انتفاضة الأقصى شعورا باعتزاز الفلسطيني بنفسه ، فأصبح لا يهاب الاحتلال ولا يهاب الموت ، خاصة بعد تنفيذه عمليات مجلجة ضد أهداف الاحتلال الصهيوني في عموم فلسطين . وبهذا فإن الجيل الذي يقاوم الاحتلال هو الجيل الفلسطيني الذي ولد خلال سني الاحتلال يرفض التعايش المشترك مع الاحتلال مهما تغير جلده وألوانه كالحرباء المتلونة .

2) تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي القوي : فقد حطمت الانتفاضة أسطورة جيش الاحتلال الذي لا يقهر ، فأصبح الفلسطيني والعربي والمسلم لا يهاب هذا الجيش لأن فعاليات التفجير البشرية نسفت نظرية الأمن الإسرائيلية ، وأثبتت أن لا شيء يقف أمام الإرادة الفلسطينية المقاومة وفق مبدأ الدفاع الشرعي عن النفس لتحقيق الكرامة الوطنية والقومية . كما تعالت الأصوات الإسرائيلية المنادية بأن الاحتلال يحطم الجيش . وقهرت وحطمت نفسية أفراد الجيش الإسرائيلي النظامي والاحتياطي ، فزاد اللجوء إلى رفض الخدمة العسكرية الإجبارية والاحتياطية في الضفة وغزة وتضاعفت عمليات الانتحار في صفوف الجيش والسكان اليهود .

3) التراجع النفسي اليهودي : تحطيم معنويات السكان اليهود في عموم البلاد ، فأصبح اليهودي خائفا في البيت والمركبة والطائرة ومكان العمل وفي الشارع وفي المطعم والمقهى والمنتجع والملهى وغير ذلك ، مما ولد نوعا من اليأس . مما ولد توجهات يهودية متزايدة طالبت بالحل السلمي السياسي بعد العجز العسكري الإسرائيلي في تصفية المقاومة الفلسطينية . ورفعت الانتفاضة مستوى العنف في المجتمع الإسرائيلي بسبب تعود جنود الاحتلال على قمع الفلسطينيين فعندما عادوا إلى بيوتهم أصبحوا يقمعون عائلاتهم . وفي استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجاب 45 % من المستطلع آراؤهم بأن الاحتلال يفسد المجتمع الإسرائيلي ، وأكد 43 % منهم أن الاحتلال يزيد مستوى العنف داخل المجتمع الإسرائيلي (4) أي أن الإرهاب الخارجي انقلب إلى إرهاب وعنف داخلي .

12. تنفيذ خريطة الطريق وانتفاضة الأقصى بعد فشل الحكومة الإسرائيلية في وضع حد عسكري للانتفاضة الفلسطينية لجأت إلى أصدقاءها لطرح خطة سلام بمثابة حل سياسي يضع حدا لهذه الانتفاضة المستعصية على الاحتلال . فجاءت خطة خريطة الطريق ، التي نبعت من أطراف دولية منحازة كليا للحكومة الإسرائيلية كالولايات المتحدة أو منحازة جزئيا كالاتحاد الأوروبي أو متعاطفة كروسيا والأمم المتحدة . أي أن خطة خريطة الطريق كانت ثمرة سياسية فجة غير ناضجة لفعاليات انتفاضة الأقصى ، يمكن أن تنضج في مرحلة قادمة من مراحل الصمود والتصدي الفلسطيني لاضطهاد وطغيان الاحتلال الإسرائيلي . وجاءت عملية البدء بمسيرة السلام الجديدة بعد استبسال الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم ورفضهم الاستسلام للاحتلال اليهودي .

على العموم ، وضعت خطة خريطة الطريق في 20 كانون الأول عام 2002 أي بعد نحو 27 شهرا من اندلاع انتفاضة الأقصى ضد الاحتلال والمحتلين الصهاينة . وسلمت بنود الخريطة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في 30 نيسان 2003 ، أي بعد أكثر من خمسة اشهر من إقرارها دوليا . والشعب الفلسطيني عبر منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية ، والفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية تعاطوا ويتعاطون بحذر وقلق واضحين مع خطة خريطة الطريق ، سواء بالموافقة أو الرفض ، من منظور المصلحة الوطنية العليا المتمثلة في إحقاق الحقوق الوطنية . فالحرية والاستقلال مصلحة وحاجة فلسطينية ملحة تفرض وجودها في كل ومكان وأوان وخاصة في ظل عدم وجود تدخل أو ضغط دولي حقيقي على الجانب الإسرائيلي للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة . وبعد الموافقة الرسمية الفلسطينية على خريطة الطريق ، طلبت الولايات المتحدة والدول الأخرى أعضاء اللجنة الرباعية التي صاغت خطة خريطة الطريق وقف انتفاضة الأقصى وإعلان الهدنة وتعليق العمليات العسكرية ضد الإسرائيليين فاضطرت القيادة الفلسطينية ( الرئاسة ورئاسة مجلس الوزراء ) إلى الطلب من فصائل الانتفاضة المقاومة للاحتلال إلى إعلان الهدنة ، فأعلنت الهدنة في أواخر حزيران 2003 .

13. إعلان الهدن العسكرية أ) الهدنة الأولى المؤقتة ( 29 / 6 – 21 / 8 / 2003 )

بعد موافقة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ( عندما كانت الحكومة مشكلة من حركة فتح ) ، على خطة خريطة الطريق ، جرت عمليات ضغط عربية وأمريكية وأوروبية على قيادة الشعب الفلسطيني لإعلان الهدنة وتعليق العمليات العسكرية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتطبيق خريطة الطريق . وأدت جهود الوساطة العربية والدولية إلى إعلان الهدنة المؤقتة في 29 حزيران 2003 لمدة ثلاثة شهور مبدئيا قابلة للتجديد ، وجاء إعلان الهدنة من الطرف الفلسطيني كموقف رسمي ومواقف فصائلية ( وطنية وإسلامية ) منفصلة أو مشتركة أو مجتمعة تحت أسماء إعلان الهدنة أو تعليق العمليات الاستشهادية والعسكرية لأجل محدود أو تجميد عملية مقاومة الاحتلال . وهذه الهدنة المؤقتة جاءت كخطوة من خطوات تطبيق بنود خريطة الطريق ولالتقاط الأنفاس أيضا . وقد انسحبت قوات الاحتلال من مناطق شمالي قطاع غزة كانت احتلتها قبل عدة أسابيع ، عقب إعلان الهدنة الهشة .

واشترطت الفصائل الفلسطينية ، الوطنية والإسلامية ، الموافقة على الهدنة المؤقتة لثلاثة أشهر أو تعليق العمليات العسكرية لفترة معلومة ، بالإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين السياسيين الفلسطينيين من سجون الاحتلال الإسرائيلي ورفع إغلاق المدن والقرى الفلسطينية والالتزام بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق المحتلة ورفع الحصار عن الرئيس ياسر عرفات في مدينة رام الله ، إلا أن أيا من هذه المطالب لم يتحقق وتم الإفراج عن عشرات الأسرى الفلسطينيين ثم أوقفت الحكومة الإسرائيلية عملية تطبيق خريطة الطريق .

وفلسطينيا ، أعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد اجتماعها بمدينة رام الله ، أن مسألة وقف إطلاق النار الفلسطيني يتوجب أن يتبعه التزام إسرائيلي تام بخريطة الطريق ، إذ يحتاج إلى إجراءات شاملة والى تعهد والتزام إسرائيلي تام بوقف كافة أعمال الاستيطان اليهودية والعدوان والاغتيالات ضد أبناء الشعب الفلسطيني ووقف جرائم الحرب وهدم وتدمير المنازل وتجريف الأراضي الفلسطينية والإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال تنفيذا لخريطة الطريق وإتاحة المجال للرئيس ياسر عرفات بالتحرك في أرض الوطن وخارجه .

وإسرائيليا ، بعد إعلان الهدنة ، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها لا تعلق آمالا على هذه الهدنة أو وقف إطلاق النار أو تعليق العمليات العسكرية من الفصائل الفلسطينية وأن ما يعنيها هو قرار السلطة الفلسطينية . فطالبت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحل منظمات المقاومة الفلسطينية وليس إعلان هدنة مؤقتة أو دائمة . وقد التزمت المنظمات الفلسطينية : حركة فتح وحركة حماس والجهاد الإسلامي بشكل عام بالهدنة ووقف العمليات ضد الإسرائيليين مع استمرار بعض هجمات شنتها مجموعات فلسطينية ، وعلق الجيش الإسرائيلي عمليات تصفية ناشطين فلسطينيين ” إلا إذا شكلوا قنبلة موقوتة ” . وانهارت الهدنة المؤقتة الأولى .

المصادر والمراجع

(1)  القدس ، ” اليوم توزيع مكرمة الرئيس العراقي على أصحاب البيوت المهدومة في جنين ” ، القدس ، 18 / 6 / 2002 ، ص 3 .

(2) وفا ، ” نص بيان الحكومة الذي القاه ( ابو مازن ) أمام المجلس التشريعي ” ، القدس ، 5 / 9 / 2003 ، ص 10 .

(3) د. كمال إبراهيم علاونه ، سياسة التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ، مرجع سابق ، ص 420 .

(4) في استطلاع للراي العام الإسرائيلي 45 % يؤكدون أن الاحتلال يفسد المجتمع الإسرائيلي ” ، القدس ، 22 / 11 / 2003 ، ص 2 .

ملاحظة : هذه الدراسة جزء من كتاب فلسطين العربية المسلمة ، لمؤلفه د. كمال إبراهيم علاونه ( نابلس – مؤسسة الإسراء العربي ، 2007 ) ، ص 300 – 330 .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s