رسالة مفتوحة للحكومة الفلسطينية برام الله .. الأزمة المالية في فلسطين .. والحلول الناجعة البديلة ( د. كمال إبراهيم علاونه )

د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

رسالة مفتوحة للحكومة الفلسطينية برام الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،

الموضوع : الأزمة المالية في فلسطين .. والحلول الناجعة البديلة

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35)}( القرآن المجيد – الإسراء ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 1 / ص 52) عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ” .

استهلال

يعتبر القطاع الحكومي العام الفلسطيني ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، القطاع الاكبر عددا في أجنحة الاقتصاد الفلسطيني ، حيث يستوعب هذا القطاع قرابة 180 ألف موظف حكومي في الفئات الاولى والثانية والثالثة . هذا بالاضافة لنحو 40 ألف موظف من المتقاعدين المدنيين والعسكريين . وهذا يعني وجود 220 ألف موظف حكومي فلسطيني بالجناحين المدني والعسكري وما يترتب عليه من التزامات مالية شهرية قدرها 120 مليون دولار كمعاشات شهرية ، أضف الى ذلك قرابة 120 مليون دولار تكاليف تشغيلية للحكومة الفلسطينية برام الله .
ولا تمتلك فلسطين موارد طبيعية أو آبار نفط أو غاز طبيعي أو مصادر تمويلية انتاجية مناسبة لغاية الآن ، بل تمتلك إرادة صلبة في الابداع والابتكار والعلم ومقاومة المحتلين الطارئين الدخلاء على مدار التاريخ البشري . وتسير شؤونها المالية بالسودا الاعظم من موازنتها المالية البالغة 3.6 مليار دولار لعام 2013 ، بالاعتماد الجزئي على الذات الوطنية بنسبة 55 % ، والجزء الآخر ( العجز المالي المتبقي 1.35 مليار دولار ) بنسبة 45 % من الموازنة الاجمالية ، بالاعتماد على الدعم العربي والاسلامي والاجنبي .

التوتر النفسي والهلع من إنهيار الكيان الفلسطيني

تتعرض فلسطين لهزات مالية متتالية بسبب عدم ثبات الايرادات المالية الشهرية والسنوية تبعا للظروف والاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية الداخلية والخارجية المتقلبة من يوم لآخر ، على مدار الفصول الأربعة ، على حد سواء ، سواء بسواء ، ويطرح جدلا مسألة حل السلطة الفلسطينية ، بين الحين والآخر ، وتتبارى المواقف والاصطفافات بين التأييد والمعارضة والحياد اللامبالي كما حدث في أواخر العام 2012 م .
وهناك حالة من التوتر النفسي والاجتماعي والاقتصادي الشعبي والفردي تسود في فلسطين جراء الازمة المالية الاقتصادية المستفحلة المتفاقمة من سنة لأخرى ومن شهر لآخر ، وتعض الحكومة الفلسطينية على أصابعها ندما بسبب وقوف الاتحادات والنقابات في الوظيفة العمومية أمام السياسة المالية الحكومية المترددة والمتأرجحة التي تحاول تخفيض قيمة الرواتب الشهرية للموظفين الحكوميين وفرض الاتاوات والضرائب على دخل الموظفين وحجب بعض العلاوات الدورية المعيشية وبدل المواصلات وخلافها .

تخفيض الرواتب والخطوط الحمراء ..

وكلمة لا بد منها ، ونصيحة إنسانية علمية ، لصناع القرار الاقتصادي الفلسطيني ، لا تقتربوا من دخل الموظفين ، فلا ترفعوا ضريبة الدخل ، لتخفيض الرواتب في ظل الغلاء الفاحش وارتفاع الاسعار في البلاد ، فتدفعوا الراتب الشهري للموظفين بالصراف الآلي أو عبر المكاتب البنكية التقليدية باليمين وتأخذوا جزءا منه بالشمال ، فهذه سياسة فاشلة ، ولن تؤتي أكلها ولو مرة واحدة ، وجربت الحكومة الفلسطينية السابقة وحاولت خصم نسبة 10 % من الفئة الاولى ممن يتقاضون راتب شهري يزيد عن 4 آلاف شيكل شهريا ( الدولار يعادل 3.7 شيكل )، فلم تجني من الشوك العنب ، ولن تجنيه مستقبلا كذلك ، وكان مجموع ما تم جمعه نحو مليوني شيكل شهريا ، لمرة واحدة وهي نسبة مالية لا تسمن ولا تغني من جوع الخزينة الفلسطينية العامة ، ثم تم التراجع عنه لاحقا وظهرت التبريرات والحجج والبراهين والتهديد والوعيد باعلان الاضراب الشامل .
وهذه خطوط حمراء لا ينبغي على الحكومة الفلسطينية اللجوء اليها لتحاشي الصارع مع نقابات الموظفين العموميين ، والدوران في حلقة دائرية مفرغة ، وتجنب سياسة الفعل ورد الفعل القوية العنيدة من الموظفين ونقاباتهم المنتخبة . فلا يفترض على الحكومة الفلسطينية فرض ضرائب معينة بطريقة احادية ، دون استشارة النقابات الممثلة لقطاع الموظفين الحكوميين وبالتالي الاضطرار لسحبها والتراجع عنها بعد إضرابات شاملة وكاملة لعدة أيام متفرقة أو متتالية .

الهزات المالية المتتالية .. والعقاب الصهيوني الظالم

وقد عانت فلسطين ، جراء عدم الاستقرار المالي وتدهور الاقتصاد الفلسطيني ومعاناته الكثيرة من هزات مالية جراء تبعية الاقتصاد الفلسطيني الاستهلاكي الهش للاقتصاد الصهيوني ( الإسرائيلي ) وتحكم حكومة تل أبيب في حجب أو السماح بمرور الاموال الفلسطينية الشهرية المترتبة على عمليات الشراء والبيع بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، واستفادة الخزينة الفلسطينية من هذه العائدات الشهرية بقيمة 125 مليون دولار شهريا . وعملية تحويل وزارة المالية العبرية في تل ابيب للاموال الفلسطينية يفترض أن تتم بموعد أقصاه الثاني من كل شهر ، إذ تتقاضى وزارة المالية الصهيونية نسبة 3 % من قيمة ما تجبيه لصالح السلطة الفلسطينية شهريا .
وفي حالة التقلبات السياسية في الامزجة والظروف والاوضاع ومسيرة الصراع المتداخلة منذ ستة عقود ونصف ، ونشوء التوتر السياسي والامني الطارئ بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، كما حدث بعد اعتراف الجمعية العامة للامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 2012 ، بفلسطين كدولة مراقبة غير عضو بالامم المتحدة بتأييد 138 دولة وامتناع 41 دولة ومعارضة 9 دول ، فإن حكومة تل أبيب تتملص وتباطئ في دفع المستحقات المالية الفلسطينية وتمارس عليها قرصنة مالية مخالفة بذلك القوانين والاتفاقيات والاعراف والشرائع الدولية .
وبهذه الطريقة فقد أنهكت حكومة تل ابيب الشعب الفلسطيني عامة والقطاع الحكومي الفلسطيني خاصة في ظل تقلب المزاج الصهيوني بين الحين والاخر ، والتوسع الاستيطاني اليهودي المستمر بوتيرة متصاعدة وردات الفعل الفلسطينية من الفصائل الاسلامية والوطنية لمواجهة السرطان الاستيطاني الصهيوني الزاحف يوميا ، ومقاومة سياسة التفريغ والملء الصهيونية لطرد المواطنين الفلسطينيين من أرضهم ارض الآباء والأجداد واحلال اليهود مكانهم .
على أي حال ، في ظل المناكفات السياسية والعسكرية بين الجانبين الفلسطيني : شعبا وسلطة فلسطينية من جهة ، والجاليات اليهودية في الكيان الصهيوني بفلسطين ممثلة بالحكومة العبرية في تل ابيب والمستوطنين اليهود الذين يعيثون فسادا وإفسادا في فلسطين من جهة مضادة ، وهذا هو التناقض الرئيسي في الأرض المقدسة ، يبرز التناقض الثانوي بين الحكومة الفلسطينية برام الله وممثلي القطاع الحكومي الذي تديره هذه الحكومة ، حيث تطفو على السطح المواجهات الاعلامية والنقابية والجدل الاقتصادي المتأزم بين الحين والأخر حول تطبيق السياسة المالية لسد العجز المالي للسلطة الفلسطينية .

الصراع المالي بين الحكومة والاتحادات والنقابات العمومية بفلسطين

يعاني الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة ، السوء المتعاظم ، جراء هذه الصدامات المدنية بين ممثلي العاملين بالقطاع الحكومي كالاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين ونقابة العاملين بالوظيفة العمومية ، والنقابات الصحية من جهة والحكومة الفلسطينية برام الله في الجهة الثانية . وهي معاناة مريرة ولا شك ، وتنعكس مسألة تأخير الرواتب الفلسطينية بصورة سلبية على الاسواق المحلية الفلسطينية سواء بالنسبة للانتاج أو الاستهلاك أو كليهما .
وغني عن القول ، إنه ينبغي التعاون والتنسيق الايجابي والشراكة الثنائية للمصلحة الفلسطينية العليا ، بين طرفي علاقة العمل في القطاع الحكومي الفلسطيني ، نقصد الاتحادات والحكومة دون فرض سياسة فوقية لا تجلب سوى التدمير الذاتي والاضرابات الجزئية أو الشاملة وتضرر أبناء الشعب الفلسطيني بطريقة أو بأخرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة .

الكيان الفلسطيني الواحد والحل الواقعي الأمثل  .. اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ

يقول الله الغني الحميد تبارك وتعالى : { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)}( القرآن المجيد – القصص ) .
وورد بصحيح البخاري – (ج 8 / ص 489) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ” .

برأينا ، في ظل الصدام والتناحر ، الخفي والعلني ، بين طرفي علاقة العمل ، فإن الحل الأمثل في هذا الأوان غير متوفر بسبب بقاء الاحتلال الصهيوني جاثما فوق أرض فلسطين وحرمان اصحاب الارض الحقيقيين من حق تقرير المصير والحرية والاستقلال ، ولكن هناك الحل الواقعي أو الترقيعي الذي يفرض نفسه على الجميع شعبا وسلطة فلسطينية ، ككيان وطني يحاول التخلص من نير الاحتلال الصهيوني الاجنبي . وبرأينا ، فإن من أبرز بنود هذا الحل الواقعي ما يلي :

أولا : الإصلاح والتغيير السياسي :

الإسراع في إنهاء حالة الإنقسام في فلسطين ، ووضع حد للانهاك الداخلي والفرقة والتشتت والتيه ، وتوحيد الحكومة الفلسطينية بدلا من الحكومتين في رام الله وغزة ، حكومة لا شرقية ولا غربية ، لا يسارية ولا علمانية ، بل فلسطينية المنبت والاصول والجغرافيا ، عربية التوجه والانتماء ، إسلامية الدين واليقين ، يتخللها بعض النصارى المخلصين لفلسطين لا الموالين للغرب اللعين . فهي حكومة شاملة لجميع الأطياف السياسية حسب حجم هذا الفصيل الوطني أو الإسلامي بطريقة علمية بعيدا عن المنازعات والمهاترات السياسية . وهذا يترتب عليه توفير مالي كبير . فالحكومة الفلسطينية برام الله تنفق – حسب بياناتها – قرابة 60 % من موازنتها على قطاع غزة ، وكذلك فإن الحكومة الفلسطينية بغزة تنفق أموالا على موظفيها مما يسبب أحيانا إزدواجية في الانفاق على الوزارات والهيئات الحكومية كتكاليف ثابتة وتشغيلية . هذا عدا عن أموال المقاصة لفلسطين التي تذهب هدرا ، الناتجة عن المشتريات الفلسطينية من الجانب العبري بواقع 14.5 % من قيمة الواردات .

ثانيا : الاصلاح التشريعي :

يفترض أن يتمكن البرلمان الفلسطيني ( المجلس التشريعي ) بالدورة الثانية ، رغم إنتهاء ولايته الدستورية القانونية الاصلية لاربع سنوات وامتدادة قسرا لسبع سنوات ونيف ( 2006 – 2013 ) ، من المشاركة في وضع السياسات الحكومية عبر اللجان التشريعية المنتخبة من الشعب ، كاللجان القانونية والاقتصادية والرقابية وسواها ، لمصلحة الشعب الفلسطيني ، وعدم تهميش أو تجاهل السلطة التشريعية بل يجب أن تأخذ دورها الحقيقي المناط بها في مراقبة الحكومة الفلسطينية ومنحها الثقة البرلمانية أو حجب الثقة عنها في حالة الفشل الجزئي أو الكلي .

ثالثا : الإصلاح المهني الوزاري :

ويكون ذلك عبر الأسس والقواعد والقيم المثلى التالية :
1. تكليف المبدعين والموهوبين في مجالاتهم المهنية التخصصية ، وعدم تعيين من فشل في الانتخابات البرلمانية في مناصب وزارية أو إدارية عليا ، بمبررات واهية تتمثل بأن فصائلهم أو أحزابهم أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية وفقا للمحاصصة الفصائلية . فمن خلال متابعة التشكيلات الوزارية الفلسطينية في رام الله ، رأينا ونرى ، أنها تتبع سياسة ( التجربة والخطأ ) لاصلاح الامور ، وهذا الشيء لا يجوز أن يكون متبعا على المدى المتوسط أو الاستراتيجي الطويل الممتد منذ ولادة الكيان الفلسطيني في تموز 1994 ، بل يجب أن تكون هناك سياسة متكاملة ومتممة لبعضها البعض ، فكل وزير جديد يحاول الاستغناء على الطاقم السابق بصورة فعلية او تحييده أو تهميشه والانتقاص من قدرته وكفاءته ، وبالتالي تنشأ فجوة عدم الثقة والشك المتبادل بدل الاحترام المتبادل والتعاون الرسمي ، فتبدو الخلافات والاحقاد والنزاعات بين قيادة الوزارة والهيئة العامة لها .
2. ينبغي التأكيد على سياسة وطنية فلسطينية عامة لمراكمة مسيرة الجهد والنضال والنهوض الوطني الفلسطيني العام وفق مبدأ متابعة مسيرة العمل من حيث إنتهى الآخرون مع إصلاح الخلل السابق ، وليس البدء من الصفر ، والعودة للمربع رقم واحد .
3. كذلك يفترض تكليف الشخصيات المناسبة للوزارة المناسبة بناء على القدرة والاقتدار والمعرفة العلمية والكفاءة العالية وليس عبر حشد ولم الولاءات الشخصية والحزبية والابقاء عليها لفترة طويلة فتصبح الكثير من الوزارات وكأنها شركات خاصة لبعض الوزراء المتنفذين فصائليا وعشائريا .
4. يجب أن يتعاون الوزير الجديد مع طاقم الوزارة بالشورى والمشاورة الدورية المنتظمة وليس عبر البيروقراطية العقيمة المعقدة والدكتاتورية المتعالية فزمن الفراعنة قد ولى إلى غير رجعة ولا يصلح في الديار الفلسطينية المقدسة .
5. المراعاة العامة في التشكيل الوزاري أن يكون شاملا لجميع الشرائح والاطياف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية حسب الشعبية العامة والمهنية والكفاءة العلمية وليس استئثار العلمانيين واليساريين واستبعاد المتدينين من الحقائب الوزارية .

رابعا : الإصلاح الإداري :

يتمثل بعدة بنود وفق الآتي :
1. التقاعد المدني والعسكري يفترض أن يكون بحده الأقصى حسب القانون الفلسطيني 75 % . ورغم تقاضى قرابة 10 آلاف عسكري فلسطيني منذ عام 2008 رواتب تقاعدية بنسبة 100 % بشكل قسرى ، حيث جاء اعتماد قرار سياسي رسمي بتقاعد كل عسكري عمره فوق 45 عاما الزاميا ، فقد افادني بعض كبار العسكريين السابقين برتبة عقيد أو عميد أو لواء بأن هذا التقاعد أنهى حياتهم الطبيعية بصورة مفاجئة ، وعلق أحدهم قائلا ( التقاعد يعني – مت وأنت قاعد ) بلا عمل ، لا بل إنه زار موقعه السابق رغم أنه شخصية وطنية بامتياز ، ومشهود لها بالاستقامة والنزاهة ، فلاقى استقبالا فاترا من الآتين بعده ، وندم على قيامه بالزيارة . وما نريد قوله أن التقاعد الاجباري هو ضرر وضرار على بعض الناس ولا يفترض تطبيقه على الجميع بلا استثناء ولكن حسب الرغبة والحاجة النفسية والمرضية العامة والخاصة .
2. التقاعد الطوعي المبكر للجناحين المدني والعسكري : إتاحة المجال أمام الموظفين الحكوميين للفئات الحكومية الثلاث بلا استثناء : الاولى والثانية والثالثة ، إمكانية الاستفادة من التقاعد المبكر الطوعي وليس الاجباري لمن عمل بالكيان الفلسطيني ( السلطة الفلسطينية ) لمدة 15 عاما فأعلى ، وتجاوز عمره 50 عاما ( نصف قرن من الزمان ) أو يعاني من مرض مزمن كالقلب والضغط والسكري وغيره ، في الحصول على نسبة تقاعد عادية لا تقل عن 75 % من إجمالي راتبه الحالي ( الأخير ) .
وهذا الأمر يوفر بنسبة افتراضية ما بين 20 % – 25 % من رواتب الموظفين الحاليين ، وخاصة أن هناك تضخما وظيفيا كبيرا في الوظيفة العمومية ، هذا بالاضافة إلى توفير فرص عمل جديدة للخريجين الجامعيين الفلسطينيين الجدد . فلا يجب أن تتيه الحكومة الفلسطينية بين تمديد سن التقاعد ل 65 عاما كما طرحت في سنوات خالية أو تقزيم سنوات الخدمة وسن التقاعد الوظيفي لمن بلغ عمره 45 عاما دون الرجوع للمجلس التشريعي الفلسطيني ، أو فرض التقاعد المبكر لحوالي 26.300 موظف كما هو مطروح حاليا في شتاء 2013 . فليطرح التقاعد الوظيفي المبكر بصورة إختيارية وليس قسرا ، فمن يريد أن يرتاح ويريح من المعاناة الحكومية الرسمية والشعبية والشخصية فالميدان أمامه ، وليوضع نموذج التقاعد المبكر اليوم قبل الغد وفق أسس العدالة الاجتماعية والاقتصادية بموازين لائقة للموظف والحكومة في الوقت ذاته دون استضعاف أو إجحاف أو استهزاء أو استخفاف بل باللطف والانصاف ، والاستلطاف بعيدا عن الحقد والكره والضغينة والانحراف .
3. إجراء حملة تنقلات واسعة في صفوف الموظفين ، وجعل الاولوية لعمل الموظف في المحافظة الفلسطينية التي يقطن فيها بحيث يتم تقريب مكان عمل الموظف لمكان سكنة قدر الإمكان . وهذا الامر ينسحب على سبيل المثال لا الحصر على العاملين في التربية والتعليم والصحة والحكم المحلي ومعظم الوزارات الفلسطينية . فلا لسياسة معاقبة الموظفين والمدراء بإبعادهم عن مراكز عملهم في المحافظات التي يسكنون فيها وينطلقون منها لعملهم مما يوفر الوقت والجهد والبدل المالي للمواصلات على الموظف والحكومة في الآن ذاته . وفي حالة تمكين الموظفين من العمل في مناطق سكنهم القريبة فإن ذلك سيوفر على الخزينة الفلسطينية كمية كبيرة من الأموال فلا وألف لا لسياسة ( المداورة الإدارية ) الفاشلة ضمن المحافظات المتعددة .
4. تخفيض عدد الموظفين الفعليين اللازمين لإدارة شؤون القطاع الحكومي ، والاستغناء عن الأعداد الثانوية غير الضرورية ـ وتوجيههم نحو تأسيس المنشآت الخاصة الفردية والتعاونية الجماعية ، وتوفير الدعم المالي الداخلي أو الخارجي بلا فوائد ربوية .
5. إتباع سياسة الإعارة الوظيفية للموظفين الفلسطينيين للقطاعات الحكومية العربية بالتعاون مع الحكومات العربية في شتى المجالات والميادين . فالموظف الحكومي الفلسطيني يأخذ إجازة بلا راتب لسنة أو سنتين أو ثلاث ، ليتمكن من الالتحاق بقطاع العمل في الخليج العربي مثلا ، براتب جديد أعلى من راتبه من الخزينة الفلسطينية ، وبذلك نستطيع توفير فرص عمل خارجية لقطاع يتألف من آلاف الموظفين لتوفير العيش الكريم لهم وعدم إلقائهم في قارعة الطريق ، مع احتفاظهم بحق العودة للعمل بالقطاع الحكومي الفلسطيني بعد إنتهاء مدة الاعارة القانونية إن رغب في ذلك .

5. وقف ضخ الرواتب الخيالية ضمن ما يسمى ( العقود الخاصة ) التي يتقاضى فيها ( الخبراء ) رواتب تصل لعشرات آلاف الدولارات شهريا ، للخبير الواحد سواء الأجنبي او العربي . فكل موظف بعقد خاص يتقاضى راتب يماثل عشرات الموظفين الكبار من الفئة الأولى ، فهل فلسطين بحاجة لهؤلاء الخبراء الذين ينهبون الخزينة الفلسطينية بطريقة ملتوية ؟؟!.

خامسا : الاصلاح الاقتصادي :

يتمثل في الاطارين الداخلي والخارجي بالآتي :
1. التقشف المالي : وذلك بشد الأحزمة على البطون الحكومية الرسمية ، وعدم الاسراف والتبذير وإهدار المال العام في النثريات الوزارية والمؤسسية والسفريات الخارجية والمواكب الاستعراضية وغيرها . فرغم الاعلان الرسمي والتداول الشعبي بشأن تفاقم الازمة المالية الفلسطينية فلا زالت سياسة الاسراف والتبذير المالي موجودة بصورة واضحة في الكيان الفلسطيني الذي لم ينجح لغاية الآن في الارتقاء بالاقتصاد الوطني نحو الاقتصاد المستقل .
2. زيادة عدد وحجم المؤسسات الاستثمارية والانتاجية : الخدمية والزراعية والصناعية والسياحية ، للكيان الفلسطيني الناشئ ( دولة فلسطين ) سواء في داخل فلسطين أو خارجها ، وعدم الاعتماد الكبير على المعونات والمساعدات الخارجية .
3. الحد من الفساد المالي المستشري في أوصال القطاع الحكومي العام بشتى الطرق والاساليب ومحاسبة ومعاقبة الفاسدين ، بتفعيل هيئة مكافحة الفساد في فلسطين في التحقيق والحكم والتنفيذ .
4. وضع سقف مالي أعلى لمختلف الفئات الوظيفية بالقطاع الحكومي العام المدني والعسكري وعدم دفع مبالغ عالية خيالية للمسؤولين الكبار ونثرياتهم الضخمة وسياراتهم الفارهة وخاصة الجيبات الناهبة للمحروقات ، والمركبات المصفحة للوزراء .
5. زيادة الجباية بفرض زيادة جديدة بالضرائب والرسوم على الكثير من المعاملات التجارية والخدمات والسلع الكمالية كالسيارات الفارهة والاجهزة الكهربائية والمنزلية والدخان والبنزين وسواها من الاستيراد الخارجي . والاستعانة بالشعب والقطاع الخاص لتعويض نسبة معينة من النفقات الحكومية العامة مقابل الخدمات المقدمة للقطاع الخاص الرديف للقطاع العام .
6. الحد من سياسة خصخصة بعض المرافق العامة التي ألحقت بالقطاع الخاص بقرارات وزارية عليا وهي تجربة فاشلة إداريا وماليا ومهنيا حرمت الخزينة الفلسطينية من ريع مرافق حيوية عامة  بصورة سنوية .
6. إصلاح الجباية في الجمارك بالمعابر البرية ، وفواتير شبكات الكهرباء والماء وخدمات البنية التحتية بإتباع سياسة الثواب والعقاب في مكافأة الدافعين بانتظام ومعاقبة المتخلفين عن الدفع من المقتدرين الفاسدين والخارجين عن القانون الفلسطيني . فيجب أن تدر خدمات الكهرباء والماء ريعا شهريا منتظما للخزينة الفلسطينية لا ان تشكل عبئا دائما عليها . فكل مشارك يجب أن يحاسب ماليا على ما يستهلكه فعليا من فواتير الكهرباء والماء بأسعار معقولة .
7. إنشاء شبكة النقل الحكومي الفلسطيني العام من الحافلات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة ، كمؤسسة خدمية استثمارية ، يمكنها أن تساهم في تغطية جزء كبير من نفقات المواصلات للعاملين بالقطاع الحكومي وأن تدر ربحا ماليا يوميا على الخزينة الفلسطينية .
8. إستغلال الاكتشافات النفطية والغاز الطبيعي في فلسطين ومياهها الاقليمية ، للانتقال نحو انتاج الطاقة للاستهلاك الداخلي والتصدير للخارج .
9. الطلب من أصحاب الرساميل الفلسطينية الضخمة في المهاجر والشتات من مالكي المليارارت ، بالتبرع السنوي لدعم أبناء الشعب الفلسطيني المضطهد والمعذب في الأرض لنصرة القضية الفلسطينية ، وتكريم رجال الاعمال الفلسطينيين الكبار بمنحهم الالقاب الفخرية والأوسمة العالية كشهادات الدكتوراه الفخرية والنياشين المدنية والنجم العليا وسواها .
10. شن حملات تبرع شعبية عالمية لنصرة فلسطين واصحابها الأصليين ، بالشراكة مع وسائل الإعلام العربية والاسلامية والاجنبية ، بالتنسيق مع السفارات والممثليات الفلسطينية في العالم .

سادسا : تحديث اتفاق باريس الاقتصادي :

التخلص الفلسطيني من التبعات السلبية للاتفاقيات الاقتصادية مع الحكومة العبرية في تل ابيب ، وخاصة اتفاقية باريس المجحفة بحق فلسطين : الوطن والشعب والاقتصاد وذلك عبر الضغوط الاقليمية والدولية .

سابعا : مواصلة الدعم العربي والإسلامي :

السعي الحثيث لمواصلة الدعم العربي والإسلامي ، بصورة ثابتة إذ يجب الاعتماد على الذات أولا ثم على الآخرين ثانيا . فشبكة الأمان المالي العربية عبر جامعة الدول العربية ، وشبكة الأمان المالي الإسلامية ( منظمة التعاون الاسلامي ) ، ضروريتان بصورة شهرية وسنوية منتظمة لتحاشي الانزلاق الاقتصادي الفلسطيني في مهاوى الردى .

ثامنا : مواصلة الدعم الأجنبي :

العمل على زيادة الدعم الاجنبي من قارة أورويا وآسيا وأمريكا الشمالية وغيرها ، بدعم مالي أو عيني أو كليهما . وهذا الدعم الغربي يجب أن يكون للتعويض عن ما سببه الاحتلال والاستعمار الاوروبي لفلسطين ، وما يسببه من دعم للمحتل الصهيوني الاجنبي ، وذلك لتكفير الخطايا الغربية بحق فلسطين وشعبها خلال العقود الزمنية الخالية .

فلسطين والإضرابات النقابية .. وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ

يقول الله الملك الحق المبين : { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184)}( القرآن المجيد – الشعراء ) .
ويمكننا القول ، إن هذه الاصلاحات والتغييرات السابقة لا بد من أخذها رسميا على محمل الجد ، لتجنب الاضرابات الجزئية والشاملة ، ولابعاد الاتحادات والنقابات العمومية عن سياسة ( برنامج صمود الموظف ) بتعطيل الدوام الحكومي بقرار النقابات العمومية في التربية والتعليم والصحة والوزارات عامة ، ليوم أو يومين اسبوعيا ، لتصبح ايام العطل والاجازات أكثر من عدد أيام الدوام الرسمي ، لعدم تمكن الموظفين من توفير بدل المواصلات ذهابا وإيابا لمكان العمل ، وأن تكون كرزمة واحدة ضمن خطة وطنية فلسطينية استراتيجية واضحة المعالم تمتد لآجال قصيرة ومتوسطة وطويلة .
ولا بد من الإشارة الواضحة إلى أنه لا بد من تغيير الحكومة الفلسطينية الحالية برام الله جذريا ، واستقطاب كفاءات وزارية مؤهلة جديدة ، وعدم الركون للتجديد الوزاري للوزراء الحاليين بصورة جماعية أو فردية ، بل ينبغي إتباع سياسة التغيير الجذرية الكاملة المتجددة في الوجوة الوزارية .
والحل التوافقي بين حركتي فتح وحماس في العاصمة القطرية – الدوحة ، مثال جيد للحكومة الفلسطينية الانتقالية العتيدة في المرحلة المقبلة .
وفي هذا الخصوص يجب التأكيد على أنه ليس من الضروري ان يحتفظ هذا الوزير أو ذاك بمنصبه لفترة طويلة الأمد لأنه يمثل فصيلا أو حزبا أو حركة سياسية بعينها صغرى أو متوسطة أو كبرى أو شبه معدومه ليس لها الا الوجود الاعلامي الهش ، أو لأنه ينال رضى أو دعم وترشيح وتزكية أوروبية أو أمريكية أو غيرها ، فالله الذي خلقه ، خلق غيره ويمكن أن يكون الشخص الجديد بكفاءة واقتدار ومهنية وتأهيل أعلى منه ، فالحق أحق أن يتبع . ويجب أن تسند المهام الوزارية لكفاءات علمية متغيرة ومتجددة كل فترة زمنية معينة لا تزيد عن 4 سنوات كحد أقصى .

كلمة أخيرة .. وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى

يقول الله الحي القيوم عز وجل : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)  }( القرآن المجيد – المائدة ) .
من حق الموظف الفلسطيني بالقطاع الحكومي المدني والعسكري ، أن ينال حقوقه كاملة معنويا وماديا ، بالسرعة الممكنة دون تأخير أو إبطاء لتعزيز الصمود الوطني في فلسطين الأرض المقدسة ، والسعي المتواصل للتخلص من الاحتلال الصهيوني الاجنبي بشتى الطرق والاساليب المتاحة بالتوافق الوطني العام والشراكة الحقيقية الوطنية والاسلامية ، دون استئثار كائنا من يكون بتحديد المسيرة الفلسطينية العامة ، وينبغي تنظيم الانتخابات الدورية المنتظمة للهيئات المحلية والبرلمان الفلسطيني والرئاسة الفلسطينية لفرز قيادات جديدة تتمتع بشعبية كبيرة من السواد الاعظم من أهل فلسطين الاصليين ، وعدم الخضوع لاملاءات وابتزازات أجنبية خارجية في التعيينات بالمهام العليا في البلاد .
ومن حق الموظف الحكومي الفلسطيني أن يتقاضى الراتب الشهري ببداية كل شهر بصورة متواصلة ، وأن لا يكون الراتب مثار جدل عقيم ، وتداول إعلامي متجدد شهريا .
وينبغي أن لا يبقى هم الموظف الشهري تقاضي راتبه ، بل يجب أن يكون هذا الامر من الامور البدهية والمسلمات الدينية والقومية والفردية والحقوق النافذة دون تردد ، ويفترض أن لا يكون الراتب هو الشغل الشاغل للحكومة الفلسطينية أو الأسرة الفلسطينية فهناك مهام جليلة تتمثل في الحرية والاستقلال والخلاص من المحتل الاجنبي ، والنهوض الوطني العام بالخدمات العامة كالتعليم العام والعالي والصحة والبنية التحتية والتشغيل الوطني وتقليل نسبة البطالة المستفحلة وخلافها ، وهذا الراتب الشهري ليس منه من أحد أو من هذا الوزير أو ذلك المسؤول الكبير بل هو كأجر مالي بدل التعب والجهد والاخلاص في العمل وخدمة الصالح العام . وسياسة معادلة النفقات بالايرادات المالية الداخلية والخارجية مسألة حيوية وحساسة ، تحتاج لأفكار وتطبيقات حكيمة لئلا تنقلب مأساة إجتماعية تلحق الضرر ب 220 ألف موظف يعيلون حوالي 1.5 مليون فلسطيني من أصل 4 ملايين فلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة ، وهي نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني تشكل أكثر من ثلث المواطنين الفلسطينيين بجناحي الوطن .
ونستطيع القول ، إن السلطة الفلسطينية مطالبة بتحقيق الهدف الاسمى وهو التحرير وتحويل الشعب الفلسطيني من حالة الاحتلال لحالة مزدهرة من الحرية والاستقلال ( دولة فلسطين ) بحق وحقيق . والدهر يومان يوم لك ويوم عليك . ودوام الحال من المحال ، ودولة الظلم والظلام ساعة ودولة العدل والحق إلى قيام الساعة كما يسميها أهل العدل والانصاف والاقبال .
وندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .
ونردد كما ورد بصحيح مسلم – (ج 13 / ص 250) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ” .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مع خالص التحية ، ووافر الاحترام ،،،

تحريرا في يوم الثلاثاء 9 ربيع الآخر 1434 هـ / 19 شباط 2013 م .

جوال – فلسطين  0598900198

البريد إلكتروني  kamal.alawneh6@gmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s