التمييز العنصري العالمي .. د. كمال إبراهيم علاونه

التمييز العنصري العالمي

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 23 آذار 2008 الساعة: 18:52 م

التمييز العنصري العالمي
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية – فلسطين
ينتشر التمييز العنصري العالمي في مختلف قارات العالم : آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية   [1] وأمريكا لجنوبية وأستراليا . وكل نموذج وحالة لها خصوصيتها المحلية والإقليمية والعالمية . إلا أنه جميعها تصب في مصب عنصري يحقد على الآخرين ويحاول التقليل من أهميتهم وكيانيتهم الاجتماعية السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية والنفسية وغيرها .  

      لجأت بعض الجماعات البشرية في مختلف بقاع العالم إلى إتباع سياسة التمييز والتفرقة ضد جماعة أو جماعات أخرى تختلف عنها ومعها في الدين واللغة والعرق والفكر وقضايا سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أخرى . يقول الله عز وجل عن التباين البشري في الخلق : { وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ } ( القرآن الكريم ، سورة الروم ، آية 22 ) .

 أولا : التمييز لغة
     كلمة التمييز في اللغة العربية مأخوذة من الفعل الثلاثي ( ماز ) . وماز الشيء  ميزا : عزله وفرزه . وماز الشيء عنه : نحاه وأزاله . يقال ماز الأذى عن الطريق : نحاه وأزاله . وماز فلانا عليه : فضله عليه .  و( أماز أو ميز الشيء ) : مازه . وامتاز الشيء : بدا فضله على مثله . وامتاز : انفصل عن غيره وانعزل . ويقال : استماز عن الشيء : تباعد منه . واستماز القوم : تنحى عصابة منهم ناحية . وقوة التمييز : قوة الحكم الفاصل [2]  .  وجاء في القرآن المجيد ، عن التمييز كما  قال الله تعالى : { لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}[3] . بمعنى الفصل بين الكافر والمؤمن .  كما ورد التمييز في سورة يس في القرآن الكريم ، إذ قال الله  تعالى : { وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ}[4] . بمعنى انفردوا أيها المجرمون عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم .

     والتمييز قوة نفسية تستنبط بها المعاني ، وترادف لفظة التمييز لغويا التفرقة ، وهو فعل إرادي أو طبيعي مبني على أساس فصل الأشياء أو الموجودات عن النوع الذي ينتمي إليه لجمعها في فئات خاصة . والتمييز هو التفريق بين الأجناس البشرية وفق أسس اللا مساواة بين الأجناس [5] .

     على الجانب الآخر ، السلالة أو العنصر (  Race ) لغة يعني : مجموعة من البشر تشترك في خصائص طبيعية واجتماعية ولغوية ودينية واقتصادية وتراثية معينة .

 ثانيا : التمييز اصطلاحا

     هناك عدة تعريفات للتمييز العنصري  حسب وجهة نظر العديد من المنظمات الدولية وبعض الحقوقيين والمفكرين والكتاب في العالم . فمثلا ، عرفت الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التمييز العنصري ، العنصرية   (  Racism ) أو التمييز العنصري ( Racial Discrimination   ) بأنه :  ” عبارة عن الوسائل التي يتخذها عنصر له السيادة والغلبة على عنصر آخر يكون دونه في المستوى والمكانة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، بحيث تظل للعنصر الغالب غلبته وسيادته على العنصر الآخر ، كأن يأخذه بمزاولة صناعات وأعمال معينة ويمنعه من صناعات وأعمال أخرى ، وكل ذلك في ضغط غير عنيف ومن طريق التشريع وسن اللوائح ” [6] .

     على أي حال ، يمكننا القول إن التمييز يعني أيضا التفضيل أو المحاباة أو الانحياز أو التحيز التام أو الجزئي للذات الوطنية أو القومية ، من خلال الانحياز الطائفي أو العرقي لإشباع رغبات ( الأنا ) الفردية والجماعية وفق النماذج الحضارية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ، أو الثقافية ، كلا على حدة أو كلها مجتمعة مع بعضها البعض ، فيصبح كل حزب بما لديهم فرحون متزمتون . وبذلك فان التحيز الجزئي أو الكلي المطلق بين الذات والآخر ، ينتج عنه التصرف العدائي بين الجيران الشخصيين أو بين الشعب والشعب الآخر ، أو بين الأمة والأمة الأخرى ، ويتولد عنه الاعتزاز بالذات والانتماء لجماعة معينة متفوقة ذات سمو عالمي . ويصب هذا التحيز أو التفضيل في مسار إحدى الجماعات العنصرية ، والانحياز  والتحيز والإحساس بالفوقية لفئة أو لمجموعة أو شعب معين ، والدونية لفئة أو شعب آخر،  ينجم عنه غالب ومغلوب لفترة مؤقتة ، قد تمتد سنوات أو عقود أو قرون .

     وقد أثبت التحيز والانحياز للنزعة العنصرية مهما كان دافعها أو مبررها ، عدم جدواه بين شواهد التاريخ القديمة والمعاصرة ، على السواء ، في عدة ميادين ومجالات فكرية وبنيوية وبشرية وجغرافية . فالانطوائية والانعزالية والاستعلائية أخفقت أيما إخفاق وخسرت الدول والشعوب والأمم التي نادت بالتفوق العنصري ، وإحياء وإنعاش الأمجاد القومية السالفة ، خسرت خسارة مزدوجة ، تمثلت في خسارة الأرواح البشرية وخسارة الأرض الجغرافية .     

     بهذا فان التحيز أو التمييز في أطراف الأرض الأربعة استند إلى العنصرية التي تدعو إلى التنابز بالألقاب والشعور بالعظمة والتفوق على الآخرين ، فبدت العقد العنصرية وكأنها أمواج متلاطمة في بحر لجي ، نبتت من شجرة خبيثة لم تنبت ثمارا طيبة ، مع العلم أن الجميع مخلوق من طين بدءاً بابينا آدم عليه السلام ، وسيعود إلى الأرض ويتحول جسمه إلى تراب مرة أخرى ، كما يقول الله سبحانه وتعالى : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [7] . وعلى العكس من العنصرية ، نبتت شجرة طيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء ، ذات ثمار طيبة ، إنها الإخوة الإنسانية ، والتعاون بين الجميع ، بانفتاح سويداء القلب وفق مبادئ الصداقة الفردية والجماعية للنهوض بأعباء الحضارة الإنسانية المتجددة في كل وقت .

     على أي حال ، تشمل عملية التفرقة الاجتماعية أو التمييز العنصري كافة المناحي الحياتية ، من المأكل والملبس والمشرب والمأوى والعمل والثقافة  والحضارة وسواها ، وتحاول طائفة أو فئة اجتماعية حرمان الأخرى من هذه الاحتياجات كافة أو جزء كبير منها  حسب ما ترتأيه مناسبا لها ، وحقا من  حقوقها وميزة من اختصاصها دون سواها .
أنواع التمييز
    جرى إتباع سياسة التمييز العنصري أو التفرقة الاجتماعية في كثير من قارات العالم ودوله وأقاليمه على مدى العصور ، في آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا ، منذ اليونان والرومان والصليبيين ، ولغاية عصرنا الراهن ، بمختلف صوره وعباراته ومفرداته العرقية .  لهذا فان التمييز ظاهرة أو آفة اجتماعية عابرة للقارات ، خلقت وتخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المناطق التي تصاب بدائها ، إذ لا تراعي النزعات أو النعرات العنصرية الأحاسيس والمشاعر السياسية والدينية والاجتماعية والفكرية والثقافية ، لجميع السكان كمواطنين ، عليهم أن يعيشوا معا ويتوجب عليهم الاشتراك في بناء الوطن الواحد والإسهام في الحضارة الإنسانية كل من جانبه . فالتمييز العنصري بمعانيه المتعددة هو التمييز أو الاستبعاد أو الاستعباد أو التحديد أو التفضيل والتفوق وغير ذلك ، وقد  يشمل التمييز العنصري كل هذه التصنيفات السابقة مجتمعة أو جزءا منها أو إحداها . وبهذا فان السيطرة العنصرية تشمل عدة أنواع هي : السيطرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والسكانية ، فتصبح لدى المجتمع الذي تنتشر به هذه الآفة الاجتماعية مجتمعا غير متجانس وبلا تماسك . فتظهر الصراعات الاثنية وتبرز إلى السطح ظاهرة عدم الاندماج المجتمعي ، ولا تسود لغة تفاهم مشتركة ، ويضحي مبدأ ” التعايش المشترك ” مخلخل الجزئيات لا وجود فعلي له على ارض الواقع . وتختلف الأنماط العقلية والثقافية ، ويختل التوازن الاجتماعي ويغيب التكيف الداخلي ، وتصبح الأقلية أو حتى الأكثرية المغلوبة على أمرها ، جراء المعاملة العنصرية العرقية ، تتطلع إلى تحصيل حقوقها بتجميع صفوفها أولا ، وتلجأ إلى طلب المعونة الخارجية في أي فرصة سانحة ، وتظهر محاولات التدخل الخارجي لإنصاف هذه الفئة مع ما يشكل ذلك من تأثير على العلاقات الخارجية لهذه الدولة أو تلك .

     فالتمييز مشكلة مستعصية في كثير من قارات العالم ، حيث انتشرت مظاهر التمييز العنصري والفرقة والفساد في الأرض وما نجم عنه من شقاء لبعض الجماعات العرقية أو اللغوية أو الاثنية ، فقد أخذ التمييز عدة مظاهر متباينة عبر الأزمان الخالية ، إذ بدأ بالرق بصورة عامة ، ثم مر بمسألة الرقيق الأبيض ، فالرقيق الأسود . وكذلك هناك عدة أشكال من أبرزها : اضطهاد الأقليات أو إبادتها في فترات تاريخية قريبة ، كما نشأت الأنظمة العنصرية المبنية على التمييز وحده أو التمييز والفصل العنصري معا ، كحال  النازية الألمانية التي انتهت ، والعنصريات الأوروبية البيضاء في جنوب قارة أفريقيا في كل من : جنوب أفريقيا ، وزيمبابوي ( روديسيا سابقا ) وناميبيا ، والعنصرية الصهيونية في فلسطين المحتلة والولايات المتحدة وسواها  التي لا زالت قائمة حتى العصر الراهن  [8] .

التصنيف العرقي

وأنواع التمييز في التاريخ المعاصر

 1)    تمييز العنصر أو العرق : مثل التمييز العرقي الذي ذاع وانتشر بصورة ملفتة للنظر في ألمانيا النازية حيث جرى تفضيل العنصر الآري على العنصر اليهودي والعناصر البشرية الأخرى ، والنظرة الدونية من قبل الأوروبيين الذين استوطنوا أمريكا تجاه الهنود الحمر ، وسياسة التمييز العرقي من قبل اليابانيين ضد الصينيين والكوريين .

2)      تمييز اللون : وهو التمييز الأكثر انتشارا في قارتي أفريقيا وأمريكا الشمالية ، إذ صنف البشر على أساس ابيض واسود واصفر واحمر كما هو الحال في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وروديسيا ، وظهر بشكل بارز التمييز بين البيض والسود .

3)     تمييز الجنس : يشمل نوعين من التمييز : النوع الأول  : التمييز على أساس الجنس أو النوع الاجتماعي : ذكر وأنثى ، وهو متبع في العديد من الأنظمة العنصرية والطائفية ، حيث كانت تحرم النساء من التصويت ومن حق الترشيح . والثاني : التمييز على أساس الجنس البشري أو الاممي .

4)     تمييز اللغة : حيث يتم اعتماد اللغة لتصنيف الأجناس البشرية في الدولة الواحدة ، ولا يتم اعتماد لغة رسمية إلا  لغة واحدة كما حصل في الولايات المتحدة واعتبار اللغة الإنجليزية فقط هي اللغة الرسمية في البلاد ، وفي جنوب أفريقيا سابقا حيث اجبر الأفريقيون على تعلم لغة غير لغتهم ، وفي الصين وكوريا إذ اجبر الصينيين والكوريين على تعلم اللغة اليابانية إبان الاحتلال الياباني لهذين البلدين أواخر القرن التاسع عشر والعقود الأولى من القرن العشرين  .

5)    تمييز الدين : يتمثل في تقسيم المجتمع إلى طوائف دينية ، مسلمين ومسيحيين ويهود وهندوس وبوذيين وشنتو وغير ذلك ، وهذا الأمر موجود في الولايات المتحدة وإسرائيل وكان موجودا في نظر اليابانيين تجاه الصينيين والكوريين وغير ذلك  .

6)     تمييز الرأي السياسي : تلجأ المجموعات العنصرية إلى التفرقة السياسية بين أبناء المجتمع الواحد كما حصل في إيطاليا الفاشية وفي الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وحرمان السود من التصويت والانتخاب أو الترشيح لفترة طويلة من الزمن ، وكما حصل مع عرب فلسطين المحتلة بعد عام 1948 حيث حرموا من إنشاء الأحزاب العربية لمدة طويلة  .

7)     تمييز الرأي غير السياسي : خاصة للذين لا يتعاطفون مع مذهب أو تيار سياسي معين فيظهر التمييز ضدهم وكأنهم جماعات هامشية لا وزن لها في المجتمع .

8)      تمييز الأصل الوطني : خاصة في الدول التي تجمع سكانها من بقاع عالمية وقارات عديدة ، إذ يجري التفضيل أو التمييز بين مواطني الدولة حسب أصلهم أو مولدهم . والولايات المتحدة مثال حي على ذلك ، إذ أن هناك تمييز بين الأميركيين من أصول أوروبية وعربية وإسلامية ، وكذلك الحال في التمييز الإسرائيلي بين مختلف الطوائف اليهودية من الغربيين والشرقيين واليهود العرب والفلاشا والعرب والمسلمين وغيرهم .

9)        تمييز الأصل الاجتماعي : يعتمد أصول النسب والأصول الطبقية الاجتماعية كما كان في إيطاليا الفاشية والحال في الهند  .

10)   تمييز الثروة : وهو تمييز يستند إلى طبيعة ومستوى المعيشة ، والدخل الفردي  ، وتشمل سياسة الأجور المتباينة ، ملكية الأراضي والعقارات ، سياسة فرض الضرائب ، ونوعية العمل ، فيقسم المجتمع إلى طبقات اقتصادية أغنياء وفقراء .

11)    تمييز المولد : وهو نظرة العنصريين إلى مكان ولادة الإنسان .

12)     تمييز أوضاع أخرى : كالتمييز في التعليم والرعاية الاجتماعية والصحة وغيرها.

دوافع التمييز العنصري

      برزت عدة دوافع وعوامل وتبريرات وحجج ، كما رأينا سالفا ،  حدت بالمجموعات العنصرية إلى ممارسة سياسة تمييز عنصرية ، قائمة على الاستعلاء من جهة والاستعباد من جهة أخرى ، وبدت سياسة التمييز العنصري سياسة ثابتة منتظمة ومبرمجة تكيل بمكيالين بين السكان ، ابتغاء تحقيق عدة غايات وأهداف ، من أبرزها ، ما يلي :

     1.     الدوافع الاقتصادية : تمثلت في رغبة المجموعات العنصرية كالأوروبيين في زيادة ثرائهم الاقتصادي ، إما بزيادة الإنتاج الاقتصادي بوساطة تشغيل السود الأفريقيين في المصانع والمنشآت الاقتصادية قسريا وبالسخرة ، دون مقابل ، سوى الأكل والشرب والسكن واللباس ، أو بتجارة الرقيق ، كسلع تجارية تباع وتشترى . فقد أنشأت مكاتب عديدة في كافة أرجاء أفريقيا الغربية لبيع الأفريقيين الذين جرى أخذهم بصورة مبدئية ، من فئات أسرى الحروب ومن المجرمين أو المحليين الذين باعوا حريتهم . فكانت هذه المبررات تحرر الأوروبيين من المسؤولية الأخلاقية ، ووصل الأمر بالمدافعين عن تجارة العبيد بالزعم أنهم ينقذون ضحاياهم من الموت المنتظر ، وادعوا بأن الرق ضروري للازدهار الاقتصادي في البلاد  [9] . كذلك  لجأ اليابانيون في الصين إلى الدافع الاقتصادي ، إذ عمدوا إلى تفريغ الفائض السكاني ضمن سياسة الاستيطان اليابانية في الأراضي الصينية واستغلال المواد والموارد الطبيعية الصينية على اختلاف أشكالها وأنواعها .

     2.       الدوافع التبشيرية الدينية ( المسيحية ) :  تمثلت في زيادة إتباع الدين المسيحي . مثلا ، صدر مرسوم ديني من البابا نقولا الخامس  في روما ، يجيز للبرتغاليين : ” مهاجمة وإخضاع الإسماعيليين والوثنيين وسائر أعداء المسيح المقيمين في جنوبي رأسي ( بوجادو ) و( نون ) بما في ذلك شاطئ غينيا ، شرط التعهد بهداية جميع الأسرى إلى الدين المسيحي ” [10] .

     3.      الدوافع العسكرية والاستراتيجية : تتمثل في تسخير الأفريقيين كجنود أقوياء ، في عمليات الدفاع عن المستعمرات الأوروبية ، وحماية الشعب الذي يدعي التفوق لمصالحه وغاياته الاستراتيجية في ضمان الحصول على سلع مهمة أو مواد أولية ضرورية أو الحفاظ على مواقع عسكرية تقع في مناطق عالمية حيوية .

     4.      الدوافع السياسية : تتمثل في محاولة نشر ما يسمى بالحضارة الغربية المزدهرة إلى أفريقيا السوداء ، والنهوض بالأوضاع السياسية في البلاد ، من خلال أنظمة الوصاية الأوروبية . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فانه نظرا لعدد الأفريقيين الكثير وقلة عدد المهاجرين الأوروبيين إلى أفريقيا ، وخوفا من سيطرة السود على السلطات التنفيذية والتشريعية والتنفيذية ، والفزع من إغراق البيض بطوفان السود ، تنادى الأوروبيون إلى إبراز حاجز اللون ( الأسود ) للتفريق بين الأوروبيين والأفريقيين لتبقى للبيض الغلبة والسيطرة في كافة المجالات العامة ، بدعوى أن تكاثر الملونين من السود وسواهم إزاء البيض ، وخاصة في جنوب أفريقيا وروديسيا ، إزاء قلة البيض ، سيؤدي في حال السماح للأفريقيين بالتساوي عدديا مع الأوروبيين إلى فقدان أو ضياع الحضارة البيضاء [11] .

     5.      الدوافع الثقافية : بدعوى نشر الثقافة الغربية بين الناس الأميين الجهلة ، فيما وصفت ب ” حملات إنسانية ” لنشر الثقافة والعلوم المختلفة بين الأفريقيين .

     6.      التوازن العنصري الديموغرافي : يتمثل في المحافظة على التوازن الديموغرافي أو التفوق السكاني ، والحيلولة دون تكاثر الجماعة المراد تهميشها بصورة كبيرة .

     7.     الدوافع الاجتماعية : يتمثل في الحفاظ على العنصر المعين الذي يدعي السمو على الأجناس الأخرى ، وبهذا المبرر تمنع حالات الزواج بين مجموعتين أو لونين بشريين .

     على أي حال ، كثيرا ما لجأت إلى تحقيق هذه الدوافع منفردة أو تحقيق جزء منها أو تحقيقها مجتمعة ، الأنظمة العنصرية الاستيطانية الإمبريالية  في العالم ، وحاولت الحد من النمو الطبيعي لعدد السكان الأصليين ، أو للأكثرية الأفريقية السوداء  أو للأقلية السوداء في أمريكا ، أو للأقلية العربية في الكيان الإسرائيلي ، أو للأكثرية الصفراء في الصين في التمييز الياباني .

     بناء عليه ، فان كل شعب أدعى أو يدعي أنه ” شعب مختار ” أو متفوق على الآخرين ، هو وهم باطل لا يستند إلى حقيقة علمية وتاريخية وإنسانية ثابتة ، وخاصة إذا ما دعا إلى السمو لذاته والانتقاص من سيادة وحرية الشعوب الأخرى ، باستغلالهم اقتصاديا وظلمهم اجتماعيا ولجأ إلى الاستبداد السياسي وحرم الآخرين من حرية العقيدة والعبادة ، وحدد لهم ميادين ومجالات عمل وتوظيف معينة ، ووسائل تنقل محددة وأجبرهم على السخرة والجبرية في أداء ما يطلب منهم بحق القوة لا بقوة القانون والحق .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

[1] هذه المادة مأخوذة من رسالة دكتوراه ، سياسة التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ، رسالة دكتوراه مجازة في جامعة النيلين بالخرطوم بجمهورية السودان ، حزيران 2002 ، ص 8 – 31 .  

[2] إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، الجزء الثاني ( استانبول : مجمع اللغة العربية ، الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث ، دار الدعوة ، 1989 ) ، 893 .

[3] القرآن الكريم ، سورة الأنفال ، آية 37 .

[4] القرآن الكريم ، سورة يس ، آية 59 .

[5] المرجع السابق ، ص 346 .

[6] عبد الحميد العبادي ، الإسلام والمشكلة العنصرية ( بيروت : دار العلم للملايين ، 1969 ) ، ص 17 .

[7] القرآن الكريم ، سورة طه ، آية 55 .

[8] ضاري رشيد السامرائي ، مرجع سابق ، ص 57 .

[9] عمر الخطيب ، مرجع سابق ، ص 112 .

[10] المرجع السابق ، ص 112 .

[11] المرجع السابق ، 114 .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s