الزواج الإسلامي السعيد .. د. كمال إبراهيم علاونه

الزواج الإسلامي السعيد

( 1 – 2 )

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، ويَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ ، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ . اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ . رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا . رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ . والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمتقين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ،
يقول الله تعالى في القرآن المجيد :{ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الروم ، الآية 21 ) . ويقول الله سبحانه وتعالى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } ( القرآن الكريم : سورة النور : 32 – 33 ) . وَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ” ( صحيح البخاري – (ج 15 / ص 498) .

ما معنى الزواج ؟

الزواج لغة هو : الاقتران . واجتماعيا هو اتحاد جنسي بين الذكر والأنثى أو بين الرجل والمرأة اتحادا شرعيا يعترف به ويقره المجتمع من خلال إقامة شعائر وحفلات خاصة ، ويترتب على الزواج حقوقا وواجبات لكلا طرفي العلاقة . والزواج أو النكاح في دين الله ( الإسلام ) هو عقد متين وميثاق غليظ ، يقوم على نية المعاشرة الدائمة بين الطرفين ما داما أحياء لقطف ثماره النفسية والسكينة والمودة والرحمة وعمارة الأرض والتكاثر .

أهداف الزواج

للزواج عدة أهداف إنسانية واجتماعية ودينية نبيلة من أبرزها :

1. إشباع الرغبات الجنسية بالنكاح الحلال لدى الرجل والمرأة على حد سواء . قال الله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } (القرآن الكريم : سورة النساء ، الآية 3 ) . وقال تعالى يحرم العلاقات الجنسية غير المستقيمة أو غير الشرعية : { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا } ( القرآن الكريم : سورة الإسراء : 32 ) .

2. التكاثر وإنجاب الأطفال . قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } ( القرآن الكريم : سورة النساء ، الآية 1 ) . وقال تعالى : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } ( القرآن الكريم ، سورة النحل، الآية 72 ) . وقال تعالى : { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } ( القرآن الكريم : سورة الشورى ، 49 – 50 ) .

3. تحقيق التعاون والتفاهم والتكافل والتعارف بين أفراد المجتمع . قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } ( القرآن الكريم : سورة الحجرات ، الآية 13 ) .

المحرمات للزواج

قبل أن يبدأ الرجل المسلم التفكير في الزواج من إحدى النساء العفيفات المحصنات عليه أن يراعي عدم الاقتراب من عدة فئات نسوية حرمها الله عز وجل عليه للزواج وهي كما يلي :

أولا : المحارم :

1. الأم والجدة وان علت من قبل الأب أو الأم .

2. زوجة الأب ( سواء طلقها أو مات عنها ) . عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : مَرَّ بِي خَالِي سَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَاءً فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ ” . “( سنن ابن ماجه – (ج 8 / ص 31)

3. البنت : وتشمل بنت الأبن او ابنة الابن وان امتدت الفروع .

4. الأخت : شقيقة أو أخت من أب أو أم .

5. العمة والخالة .

6. بنات الأخ وبنات الأخت .

ثانيا : المحرمات بالرضاعة : وهن المرأة التي أرضعت الشاب ، والأخوات من الرضاعة ، وما يتبع ذلك من قرابات من الخالات والعمات واسر المحرمات بالنسب .

ثالثا : المحرمات بالمصاهرة : أم الزوجة ( وتحرم بمجرد عقد النكاح على ابنتها سواء دخل بها أم لا ) ، والربيبة ( وهي بنت الزوجة التي دخل بها الزوج ) ، وحليلة الأبن ( الأبن من صلب الرجل لا الأبن المتبنى ) .

رابعا : الجمع بين الأختين . وكذلك أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ، وأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا” ” “(صحيح البخاري – (ج 16 / ص 63) .

خامسا : المتزوجات : فالمرأة المتزوجة إذا كانت في عصمة زوجها لا يجوز أن يتزوجها شخص آخر ما لم تكون أرملة أو مطلقة وتستوفي العدة الشرعية ( وهي أربعة اشهر وعشر ليال ) .

خامسا : المشركات : قال تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }( القرآن الكريم : سورة البقرة ، الآية 221 ) .

سادسا : تحريم نكاح الزانية : قال الله تعالى : { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } ( القرآن الكريم : سورة النور ، الآية 3 ) .

تحريم المحرمات من النساء في القرآن

قال الله تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } ( القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآيات 22 – 24 ) .

والمحرمات بالطرق الأخرى فقد جاء ذكرهن في القرآن الكريم كما يلي : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} ( القرآن الكريم : سورة البقرة : 228 ) . وقال تعالى : { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }( القرآن الكريم : سورة الطلاق : 4 ) . { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } (القرآن الكريم : سورة البقرة : 234 ) .

الزواج من الكتابيات

أباح الإسلام الحنيف للمسلم أن يتزوج من الكتابيات من أهل الذمة باعتبارهن أهل دين رباني سماوي . قال الله تعالى : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ( القرآن الكريم ، سورة المائدة : 5 ) .

وقد تزوج النبي الكريم ( ص ) بعض الكتابيات مثل مارية القبطية المسيحية التي أسلمت ، وبنت حيي ابن اخطب اليهودية التي اعتقها وتزوجها ، وكان صداقها عتقها . إلا انه من الأفضل أن يتزوج المسلم الانسانة المسلمة المستقيمة لتشابه الدين والملة والعقيدة فيكون ذلك أسهل وأفضل للتفاهم بين الزوجين ( الذكر والأنثى ) والزواج بين المسلمين ذكورا وإناثا يساهم في تقوية عرى الإسلام الحنيف ، ويقلل من الفرقة والاختلاف في الحياة الأسرية المشتركة وينشأ الأطفال في كنف أبوين مسلمين بالفطرة أولا وبالتنشئة الإسلامية الحقيقة ثانيا وبذلك تقوى لبنات المجتمع الإسلامي وتتوطد العلاقة .

عدم جواز زواج المسلمة من غير المسلم

حرم الإسلام على المرأة المسلمة أن تتزوج من إنسان غير مسلم ويستوي في ذلك الشخص الكتابي أو الوثني . قال الله تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة : 221 ) .

وبناء عليه ، فإنه يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية ( نصرانية من أهل الإنجيل أو يهودية من أهل التوراة ) حتى وإن بقيت على دينها ، ولا يجوز للمسلم أن يتزوج مشركة أو وثنية ، هذا في حين انه لا يجوز بأي حال من الأحوال العكس أي زواج المسلمة من غير المسلمين سواء في ذلك كانوا من النصارى أو اليهود أو الوثنيين . وفي فلسطين ، ارض الإسراء والمعراج وفي ظل الاحتلال الصهيوني – الإسرائيلي لفلسطين منذ عام 1948 م فان الكثير من علماء الإسلام حرموا زواج المسلم من اليهودية .

أيها الإخوة الشباب .. يا معشر الرجال .. بادروا إلى إتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالزواج أو النكاح الحلال ، لأنه بالزواج يغض البصر عن المنكرات والكبائر وتتحصن الفروج لكلا الجنسين ، وتستقيم الحياة الأسرية وتنتشر الأخلاق الحميدة من المودة والمحبة في المجتمع وبذلك يسود التعاون والتكافل الاجتماعي والتفاهم وتمتد العلاقات ، وإن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يقول : ” لَتَغُضَّنَّ أَبْصَارَكُمْ ، وَلَتَحْفَظُنَّ فُرُوجَكُمْ، وَلَتُقِيمُنَّ وُجُوهَكُمْ أَوْ لَتُكْسَفَنَّ وُجُوهُكُمْ”. ( المعجم الكبير للطبراني – (ج 7 / ص 232 ) .

الخطبة ( اختيار الزوجة )

أخي الشاب الذي يعتزم الزواج بالعفة والطهارة التي ارتضاها الله العزيز الوهاب لعبادة الأخيار ، عندما تريد أن تخطب فتاة للزواج ، هي فارسة الأحلام وتكمل نصف دينك .. فما عليك إلا أن تتبع قواعد الإسلام الحنيف من القرآن المجيد وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لتكون ممن ينال رضى الله في الدارين : الدنيا والآخرة بالدرجة الأولى ، وممن يسعد في حياته الزوجية والأسرية العامة والخاصة ، ويقطف قطوفا دانية من الحب والمحبة السامية والعشرة الحسنة الطيبة والمودة والرحمة والاستقرار النفسي والمعنوي . وحث الإسلام الآباء والأمهات على تزويج ابنتهم للشاب المسلم فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ” ( سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 260 ) . وهناك عدة صفات ينبغي أن تبحث عنها في الفتاة التي ستكون شريكة حياتك ما دمت حيا ، ومن ابرز هذه الصفات والمزايا :

أولا : المرأة ذات الدين القويم :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ” ، صحيح البخاري – (ج 16 / ص 33) ( وتربت يداك : اظفر بالفتاة المسلمة ذات الدين سلمت يداك ولا تلتفت إلى المال وغيره من الأمور الزائلة . وقد جعل الله للشاب الذي يختار الفتاة للزواج على أساس المال الوفير ذلا ما بعده ذل . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ” ، رواه الطبراني في الأوسط .

وفي حديث نبوي شريف آخر ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ وَلَا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ وَلَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ ” . ( سنن ابن ماجه – (ج 5 / ص 457 ) . فالظفر بذات الدين من الأمور المستحبة في الإسلام الحنيف ، وعن ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها ، فمات ، ولم يؤد إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زان ، وأيما رجل استدان دينا لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه خدعة حتى أخذ ماله ، فمات ، “ولم يرد إليه دينه لقي الله وهو سارق “” ، ( المعجم الصغير للطبراني – (ج 1 / ص 114 ) .

ثانيا : تزوجوا الودود الولود :

فأحد أهداف وغايات الإسلام السامية النبيلة هو التكاثر وإنجاب الأطفال لأنهم زينة الحياة الدنيا ، ويعملون على حفظ الجنس البشري ، وبالزواج الإسلامي تكثر أعداد الأمة الإسلامية ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا ؟ قَالَ : لَا ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : ” تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ ” . ( سنن أبي داود – (ج 5 / ص 431 ) . وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ وَيَنْهَى عَنْ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُولُ : ” تَزَوَّجُوا” الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ “” . مسند أحمد – (ج 25 / ص 198 ) .

ثالثا : تزوج الفتاة الحرة الصالحة :

قال الله جل جلاله : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} ( القرآن الكريم : سورة النساء : 34 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا فَلْيَتَزَوَّجْ الْحَرَائِرَ” سنن ابن ماجه – (ج 5 / ص 462) . والحرة هي الفتاة ذات الصفات النجيبة : من الطهارة والعفة والأخلاق الحميدة ذات التقى والتقوى التي تقدر الله حق قدره ، وتعمل على إسعاد زوجها وتكون عفيفة النفس قانعة مقتنعة بما قسمه الله العزيز الحميد لها . ومن نافلة القول أن المرأة الصالحة ذات المنبت والأصل الثابت تحفظ زوجها في نفسها وماله أثناء وجودة وغيابه على حد سواء ، أما المرأة غير الصالحة فإنها قد تضيع وتبذر أموال زوجها وأموالها دونما رقيب أو حسيب لمجارة الآخرين ، وقد تميل بعض الميل إلى الآخرين من ذوي النفوس المريضة .

رابعا : السعي للاقتران بفتاة من أتراب الرجل ( أي من ذات الفئة العمرية ما أمكن ) وذلك لأن الفارق الكبير في السن يجعل من الحياة الزوجية في كثير من الأحيان بين الزوجين ( الذكر والأنثى ) صعبة التفاهم فلكل جيل مفاهيمه وقيمه الفرعية أما الأصول والجذور الإسلامية فتبقى كما هي .

خامسا : اختيار المرأة الطيبة :

طلب الإسلام من الرجل الذي يود الزواج أن يتحرى المرأة الطيبة الخلق والدين لأنها سببا للمودة والرحمة والتراحم والاشتراك في هذه الحياة ، كما أسلفنا ، وان يبتعد عن الخبيثات المائلات المميلات ، الكاسيات العاريات ، لأنه من الصعب ترويض هؤلاء النساء على الخلق القويم واللباس المحتشم إلا بشق الأنفس ، هذا أن استجبن لأمر الله . قال الله تعالى : { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } ( القرآن الكريم : سورة النور : 26 ) .

سادسا : السعي لرؤية الفتاة التي يود خطبتها :

أباح الإسلام للمسلم الذي يود خطبة فتاة من الفتيات للزواج أن ينظر إليها ، وان يحادثها بحضور ولي أمرها أو احد محارمها ، ليكون على بينة من أمره ، لينظر إلى وجهها وكفيها بتمعن إلى حد ما وقد أباح بعض الأئمة والعلماء المسلمين للرجل الخاطب أن ينظر إلى شعر الفتاة أو ما تبرزه لمحارمها شرط وجود المحارم أو ولي الأمر وان يتأكد من أنها غير مريضة بأحد الأمراض العضوية أو العقلية المزمنة وله الحق في معرفة طريقة حديثها . فقد نصح النبي صلى الله عليه وسلم المغيرة ابن شعبة أن ينظر للفتاة التي يريد خطبتها فقال له : ” انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا” “” ، سنن الترمذي – (ج 4 / ص 265) . ومعنى يؤدم بينكما : أي أن تحصل الموافقة والقبول بين الاثنين ، وأَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا .

سابعا : تحريم خطبة المسلم على خطب أخيه دون إذنه :

حرم الإسلام على المسلم الراغب في الزواج أن يخطب على خطب أخيه حيث قال الرسول الكريم ( ص ) : ” الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ” ، صحيح مسلم – (ج 7 / ص 229) . وأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقُولُ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ ” “صحيح البخاري – (ج 16 / ص 109) . وفي حديث نبوي آخر ، قال رسول الله ( ص ) : ” لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا ” ، صحيح مسلم – (ج 7 / ص 210) . أما ما يحصل في أيامنا هذه من أن ” ابن العم ينزل عن الفرس ” ، كما هو دارج في المثل الشعبي فهو لا يمت للإسلام بصلة ، إذ أن من يخطب أولا هو صاحب الحق في الزواج من الفتاة ، وما دام هناك تراضي من قبل أهل العريس وأهل العروس على خطبة العروسين ، فلا داعي لاقتحام طرف ثالث قريب للفتاة وتحريها وحرمان الشخص الذي تقدم لخطبتها بالقوة أو بدعوى القرابة من جهة الدم مما يساهم في تأجيج المشاعر الإنسانية ويخلق المشاكل الاجتماعية بين الناس عامة والأقارب خاصة .

ثامنا : الحرص على موافقة الفتاة بنفسها على الزواج :

والفتاة هي صاحبة الحق الأول في اختيار شريك حياتها المستقبلية وليس الأب أو الأم ولا ينبغي إجبار الفتاة على الاقتران بشخص ما ليكون شريكها في الحياة ، إذ أن الشراكة من باب أولى أن تكون بتراضي وقبول الطرفين : الرجل والمرأة . قال صلى الله عليه وسلم : ” الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا ” ، صحيح مسلم – (ج 7 / ص 242) . وفي رواية أخرى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَرُبَّمَا قَالَ وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا ” صحيح مسلم – (ج 7 / ص 242) . وقال صلى الله عليه وسلم : ” لا تنكحوهن إلا بإذنهن ” ، السنن الكبرى للنسائي – (ج 3 / ص 283) . وفي حديث نبوي آخر ، قال ( ص ) : ” لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَسْكُتَ ” ، صحيح البخاري – (ج 16 / ص 100) . ولا بد من القول ، إن الفتاة المكرهة على الزواج من الشاب فان الحياة الزوجية أو الأسرية قد لا تكون على ما يرام في المستقبل ، في الأيام المقبلة .

المهور في الإسلام

قال الله العزيز الحكيم في سورة النساء : { وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } ( القرآن الكريم : سورة النساء ،آية 4 ) . وعن مهور أزواج النبي ( ص ) ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : ” كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا قَالَتْ أَتَدْرِي مَا النَّشُّ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَتْ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ”” “. صحيح مسلم – (ج 7 / ص 255) . وبالنسبة صداق أزواج بعض الصحابة ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ ، فَقَالَ : ” مَا هَذَا ؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ : ” فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ” . ” صحيح مسلم – (ج 7 / ص 256) . وبشأن زواج فاطمة الزهراء ( بنت النبي ص ) ، نحن معشر المسلمين لنا قدوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قال النبي لابنته الصغرى فاطمة الزهراء ، سيدة نساء الجنة ذات الفضائل التي لا تحصى ولا تحصر ، عندما زوجها لعلي ابن أبي طالب كرم الله وجهه : ” أي بُنية ، إن ابن عمك عليا قد خطبك ، فماذا تقولين ؟ فسالت الدموع على وجنتيها الطاهرتين وقالت : ” كأنك يا أبت إنما ادخرتني لفقير قريش ” ، “فقال لها النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” مالك تبكين يا فاطمة ؟ فوالله لقد أنكحتك أكثرهم علما ، وأفضلهم حلما ، وأولهم سلما ” ، فوافقت على الزواج من ابن عمها عليا وكان علي من أئمة الزاهدين وليس لديه مال وفير ، فباع درعه الحطمية ” باربعمئة درهم ” ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ” ثلثها في الطيب ، وثلثها في المتاع ففعل ، “ثم دعا النبي ( ص ) انس بن مالك وقال له : ” انطلق وادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وبعدتهم من الأنصار ” ، فجاؤا فقال النبي ( ص ) : ” يا علي اخطب لنفسك ” ، فقام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وقال : ” الحمد لله شكرا لأنعمه وأياديه ، واشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه ، وهذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني ابنته فاطمة على صداق مبلغه اربعمئة درهم ، فاسمعوا ما يقول واشهدوا ” .
وبعد ذلك الطلب خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة الزواج فقال : ” الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المهروب إليه من عذابه ، النافذ في أرضه وسمائه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، ونيرهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم . وإن الله عز وجل جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، وحكما عادلا ، وخيرا جامعا ، أوشج بها الأرحام ، وألزمها الأنام ، فقال الله عز وجل :” { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } ( القرآن الكريم : سورة الفرقان : 54 ) . وأمر الله يجري إلى قضائه ، وقضائه يجري إلى قدره ، ولكل أجل كتاب ، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، ثم إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي ، وأشهدكم أني زوجت فاطمة من علي على اربعمئة مثقال فضة ، إن رضي علي بذلك على السنة القائمة ، والفريضة الواجبة ، فجمع الله شملهما ، وبارك لهما ، وأطاب نسلهما ، وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة ، ومعادن الحكمة ، وأمنَ الأمة ، أقول هذا ، وأستغفر الله لي ولكم “” .
وعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ يَأْتِيهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ ، فَيَقُولَ لَهَا : ” يَا بنيَّةُ ، إِنَّ فُلانًا قَدْ خَطَبَكِ ، فَإِنْ كَرِهْتِيهِ فَقُولِي لا ، فَإِنَّهُ لا يَسْتَحِي أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ لا ، وَإِنْ أَحْبَبْتِ فَإِنَّ سُكُوتَكِ إِقْرَارٌ ” ، المعجم الكبير للطبراني – (ج 1 / ص 35) .
وقد نهى المصطفى رسول الله ( ص ) عن تبادل البنات للزواج أو الأخوات للزواج دون صداق أو مهر أو ما يسمى زواج الشغار ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” نَهَى عَنْ الشِّغَارِ ” وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ “” ، صحيح البخاري – (ج 16 / ص 66) . وقال ( ص ) : ” ” لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ ” ، “صحيح مسلم – (ج 7 / ص 233) .

مهر أو صداق من نوع قرآني

للتخفيف على الشباب من التكاليف المالية ، وتشجيعا للزواج الإسلامي ، للوصول إلى العفاف البشري ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : ” ” يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا ؟ فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ ، فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا ؟ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا ؟ قَالَ : انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ ، فَلَهَا نِصْفُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ ؟ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ ؟ فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَامَ ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَلِّيًا ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَدُعِيَ . فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّهَا . قَالَ : أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ “” ، صحيح البخاري – (ج 15 / ص 443) ، وفي رواية قال : ” “اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ” ، “صحيح البخاري – (ج 16 / ص 120) .

الهجرة إلى الله ورسوله .. والهجرة لزواج امرأة

الهجرة نوعان كما بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ” “إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ” ، “صحيح البخاري – (ج 1 / ص 3) .

وليمة العرس

قال رسول الله ( ص ) : ” “إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ ” “صحيح مسلم – (ج 7 / ص 279) . وفي حديث آخر ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ” ، صحيح مسلم – (ج 7 / ص 286) . وفي أحاديث نبوية أخرى ، قال ( ص ) : ” “أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ” ، “صحيح البخاري – (ج 7 / ص 198) . فالوليمة ضرورية لإعلان النكاح على الملأ ، وهي نوه من أنواع الفرح وإطعام الطعام للناس ، ولتوثيق عرى الأخوة والتعاون بين أفراد المجتمع الإسلامي الواحد .
أيها الأخوة والأخوات .. ما نراه في أيامنا هذه من غلاء المهور وتعدد طلبات العروس وأهلها ليس من الإسلام في شيء ، وإنما هو إرهاق للشاب الذي يعتزم الزواج ، فنرى الطلبات المتلاحقة ، من المهر المعجل والمؤجل ، من الأموال النقدية والعينية والذهب ، وما أدراك ما الذهب ؟ هذا المعدن ذو اللون الأصفر ، الذي يقهر آلاف الشباب ويحول بينهم وبين الزواج في كثير من الأحيان ، فقد يطلب أهل العروس أن يشتري العريس 1 كغم ذهب أو أكثر ، عدا عن توابع العرس أو ملحقات الزواج الأخرى من شبكة الخطبة إلى الأثاث والمسكن والحفلات في الصالات والفنادق الفخمة والكسوة وما إليها . وقد حث الإسلام على عدم المبالغة في تحديد قيمة المهر . وكان النبي المصطفى يزوج الرجل بما معه من القرآن كمهر للمرأة ، وأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً “” “” مسند أحمد – (ج 50 / ص 44) ” . وقال في حديث آخر ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا وَتَيْسِيرَ رَحِمِهَا ” مسند أحمد – (ج 49 / ص 494) . وفي حديث غيره ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ مِنْ شَقَاءِ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا ثَلاثَةً : سُوءَ الدَّارِ، وَسُوءَ الْمَرْأَةِ ، وَسُوءَ الدَّابَّةِ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا سُوءُ الدَّارِ ؟ قَالَ : ضِيقُ سَاحَتِهَا ، وَخُبْثُ جِيرَانِهَا قِيلَ : فَمَا سُوءُ الدَّابَّةِ ؟ قَالَ : مَنْعُهَا ظَهْرَهَا ، وَسُوءُ ضَلْعِهَا ، قِيلَ : فَمَا سُوءُ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : عُقْمُ رَحِمِهَا ، وَسُوءُ خُلُقِهَا ” ، المعجم الكبير للطبراني – (ج 17 / ص 396) . من جهة ثانية ، فان الله يأخذ بيد الرجل الذي يريد العفاف وغض البصر وتحصين الفرج ، فيهيأ الله سبحانه وتعالى سبل توفير المال من حيث لم يحتسب لما للزواج ما أهمية في حياة الفرد والأسرة والمجتمع ، وكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : ” “ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ : الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ” ، “سنن الترمذي – (ج 6 / ص 214) .

ملاحظة هامة : يتبع .. ( الزواج الإسلامي السعيد ) .. ( 2 – 2 ) .

 الزواج الإسلامي السعيد
( 2 – 2 )
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، ويَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ ،
قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ . اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ . رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا . رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ . والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمتقين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ،
يقول الله تعالى في القرآن المجيد :{ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الروم ، الآية 21 ) . ويقول الله سبحانه وتعالى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } ( القرآن الكريم : سورة النور : 32 – 33 ) . وَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ” ( صحيح البخاري – (ج 15 / ص 498) .
ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الأول أولا .. ( 1 – 2 )
استوصوا بالنساء خيرا
دعا الإسلام إلى الاهتمام بالمرأة بتوقيرها واحترامها ومداراتها للتمكن من العيش الرغيد معها ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ” صحيح البخاري – (ج 11 / ص 112) . وفي حديث آخر قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا ” ، صحيح مسلم – (ج 7 / ص 400) . وفي حديث غيره ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ” ، صحيح مسلم – (ج 7 / ص 401) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ الضِّلْعِ تَكْسِرْهَا فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا ” . مسند أحمد – (ج 41 / ص 65) . وكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه بارا بأهله حيث قال :” خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ” ، سنن الترمذي – (ج 12 / ص 399) . وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ ثُمَّ قَالَ : ” “اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا . إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا ، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا ، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ : فَلَا يُوَطِّئَنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ . أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ : أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ ” ، سنن ابن ماجه – (ج 5 / ص 446) . “
حقوق الزوجة على الزوج
هناك العديد من الحقوق التي يجب أن يؤديها الزوج تجاه زوجته من الناحية الإسلامية الشرعية ، واهم هذه الحقوق ما جمعها النبي المصطفى : صلى الله عليه وسلم في حديث جامع مانع حيث جاء في الحديث النبوي الشريف عنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ قَالَ : ” أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ” ، سنن أبي داود – (ج 6 / ص 45) . ولا تقبح أن لا تقول لها قبحك الله . وبهذا فان للزوجة عدة حقوق على الزوج واضحة المعالم ، من أبرزها :
1. الإنفاق العام :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ ” ، صحيح مسلم – (ج 5 / ص 160) . وفي حديث ثان قال صلى الله عليه وسلم : ” إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ” ، صحيح البخاري – (ج 1 / ص 96) .
2. المعاملة الحسنة :
الصبر على النساء والرفق واللين والإحسان . فحدث أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : ” بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ، وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ” ، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ؟ ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ” ” “صحيح البخاري – (ج 18 / ص 457) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ ” ، سنن الترمذي – (ج 7 / ص 275) . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى الْهَيِّنِ اللَّيِّنِ السَّهْلِ الْقَرِيبِ ” ، المعجم الكبير للطبراني – (ج 15 / ص 284) .
3. المعاشرة بالمعروف :
يقول الله سبحانه وتعالى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } ( القرآن الكريم : سورة النساء ، آية 19 ) . وقال الله عز من قائل في آية أخرى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا } ( القرآن الكريم : سورة البقرة ، آية 231 ) .
4. الاعتزال في المحيض :
قال الله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة : 222 ) .
واجبات الزوجة تجاه زوجها
قال الله تبارك وتعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة ، آية 228 ) .
أولا : الطاعة فيما يرضي الله :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ” ، مسند أحمد – (ج 4 / ص 85) .
ثانيا : عدم إفشاء سر الزوجية ( الجماع ) .
قال الله تبارك وتعالى : { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة : 187 ) . وقال الله تعالى : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ( القرآن الكريم : سورة البقرة ، 233 ) . وعن حفظ سر الزوجية ، وقال المصطفى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ” ، صحيح مسلم – (ج 7 / ص 305) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” هَلْ مِنْكُمْ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ سِتْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِسِتْرِ اللَّهِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا قَالَ فَسَكَتُوا قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ فَسَكَتْنَ فَجَثَتْ فَتَاةٌ قَالَ مُؤَمَّلٌ فِي حَدِيثِهِ فَتَاةٌ كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا وَتَطَاوَلَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرَاهَا وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَتَحَدَّثُونَ وَإِنَّهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَهُ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانَةٍ لَقِيَتْ شَيْطَانًا فِي السِّكَّةِ فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَلَا وَإِنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ أَلَا إِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ رِيحُهُ ” ، سنن أبي داود – (ج 6 / ص 82) . وعن أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ فَقَالَ : ” لَعَلَّ رَجُلًا يَقُولُ مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا فَأَرَمَّ الْقَوْمُ فَقُلْتُ إِي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي طَرِيقٍ فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُون ” . مسند أحمد – (ج 56 / ص 112) .
ثالثا : الزوجة جنة ونار الزوج .
فعَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَن ٍأَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا فَقَالَ لَهَا : ” أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ ” قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ : فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ ؟ قَالَ يَعْلَى فَكَيْفَ أَنْتِ لَهُ ، قَالَتْ مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ ، قَالَ : ” ” انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ” ، “مسند أحمد – (ج 55 / ص 350) . وكذلك فان للزوج عدة حقوق على زوجته . وقد اخبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الزوجات فقال : ” “أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ ” سنن الترمذي – (ج 4 / ص 388) ” . وعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ” ، سنن الترمذي – (ج 4 / ص 386) . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ قَدِمَ مُعَاذٌ الْيَمَنَ أَوْ قَالَ الشَّامَ فَرَأَى النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا وَأَسَاقِفَتِهَا فَرَوَّأَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ يُعَظَّمَ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا وَأَسَاقِفَتِهَا فَرَوَّأْتُ فِي نَفْسِي أَنَّكَ أَحَقُّ أَنْ تُعَظَّمَ ؟ فَقَالَ : ” لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا وَلَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا كُلَّهُ حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا عَلَيْهَا كُلَّهُ حَتَّى لَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ لَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ ” مسند أحمد – (ج 39 / ص 395) .
وحدث أن جاء رجل بابنة له إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذه ابنتي أبت أن تزوج فقال : ” ” أطيعي أباك ” ، كل ذلك تردد عليه مقالتها فقالت والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته فقال : “” حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت حقه ” ، فقالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوج ” السنن الكبرى للنسائي – (ج 3 / ص 283) . “
وفي حديث آخر قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ” ، صحيح البخاري – (ج 11 / ص 14) . وربط النبي ( ص ) طاعة الزوجة لزوجها بالاستفادة من بركة الصلاة ، عمود الدين ، والا فلا ، قال صلى الله عليه وسلم : ” “ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ” ، سنن ابن ماجه – (ج 3 / ص 236) . وللرجل أن يهجر زوجته في البيت إذا اقترفت بعض الذنوب أو أساءت معاملته لعلها ترجع إلى صوابها وفق ما يحدده الإسلام الحنيف . وعن الهجر في المضاجع ،” قال الله عز وجل : { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } ( القرآن الكريم : سورة النساء ، آية 34 ) .
رابعا : غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة إلا لفئات محرمة .
قال الله عز وجل : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ( القرآن الكريم : سورة النور ، آية 31 ).
وعن اللباس الساتر للمرأة ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا” ، ( صحيح مسلم – (ج 11 / ص 59) . وجاء في حديث نبوي عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “” يكون في آخر أمتي رجال يركبون على سرج ، كأشباه الرجال ، ينزلن على أبواب المساجد ، نساؤهم كاسيات عاريات ، على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف ، إلعنوهن فإنهن ملعونات ، لو كان وراءكم امة من الأمم خدمتهم نساؤكم كما خدمتكم نساء الأمم قبلكم ” ، رواه ابن حبان في صحيحه واللفظ له وقال صحيح على شرط مسلم . وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : ” ” يَا أَسْمَاءُ ؟ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ” ، سنن أبي داود – (ج 11 / ص 145) .”
خامسا : القر في البيوت وعدم التبرج :
قال الله تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } ( القرآن الكريم : سورة الأحزاب ، آية 33 ) . وقال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } ( القرآن الكريم : سورة الأحزاب ، 59 ) .
سادسا : عدم إدخال من لا يرغب الزوج إلى البيت
قال الرسول الكريم في الحديث النبوي الشريف : ” لا يحل لإمرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره ، ولا تخرج وهو كاره ، ولا تطيع فيه أحدا ، ولا تعتزل فراشه ، ولا تضربه ، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه ، فإن قبل منها فبها ونعمت ، وقبل الله عذرها وأفلج حجتها ولا إثم عليها ، وإن هو لم يرض فقد أبلغت عند الله عذرها ” ، رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد .
سابعا : عدم سفر المرأة مسيرة يوم بلا محرم .
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ” صحيح مسلم – (ج 7 / ص 50 ) .
ثامنا : التزين بالطيب للزوج :
إذ يفضل أن تتزين المرأة لزوجها ، كما يجب أن يتزين الرجل لزوجته للعمل على استمرار المودة والسكينة والمحبة بينهما .
تاسعا : الحداد بعد وفاة الزوج .
عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ” ، صحيح البخاري – (ج 16 / ص 413) .
وصية أب لأبنته عند الزواج
أوصى جعفر ابن أبي طالب ابنته وقال لها : ” إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق ، وإياك وكثرة العتب ، فإنه يورث البغضاء ، وعليك بالكحل فإنه أزين الزينة ، وأطيب الطيب الماء ” .
تعدد الزوجات شرط العدل بينهن
قال الله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } ( القرآن الكريم : سورة النساء ، آية 3 ) . وبهذا فقد حدد وعين الإسلام الحد الأقصى المسموح به الزواج للرجل المسلم بأربعة نساء في الوقت ذاته وطلب منه أن يعدل بينهن إلا أن العدالة المطلقة مستحيلة ، كما قال الله عز وجل : { لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } ( القرآن الكريم : سورة النساء ، 129 ) . وكان الناس قبل الإسلام يتزوجون عدة نساء فوق الأربع نسوة فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اختيار أربع منهن ، فمثلا قال لغيلان الثقفي الذي اسلم وله عشرة نسوة : ” اختر منهن أربعا وفارق سائرهن ” ، رواه الشافعي واحمد والترمذي وابن ماجة وغيرهم . وبالنسبة لعدم العدل بين الزوجات ، عنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ ” ، سنن الترمذي – (ج 4 / ص 354) .
حكمة تعدد الزواج من أكثر من واحدة
الإسلام هو دين الله في الأرض وهو خاتم الرسالات السماوية التي ارتضاها الله جل جلاله لبني آدم على وجه الكرة الأرضية ، فهو صلح لكل زمان ومكان ، وهناك عدة أهداف وحكم جعلت الإسلام يبيح تعدد الزوجات ، من أبرزها :
1. ملائمة احتياجات الزوج ذو المقدرة الجنسية القوية والشهوة الغريزية الجامحة ، فيعمل على تفريغها في نطاق الحلال شرعا وعدم اللجوء إلى الزنا .
2. زيادة عدد النساء على الرجال وخاصة في حالات الحروب وانتشار الأمراض الفتاكة .
3. مرض الزوجة الأولى أو امتداد فترة الحيض أو طول فترة النفاس للمرأة التي وضعت حملها ، فبدل أن يلجأ الزوج إلى طرق غير شرعية لإرواء نهمه الجنسي فانه يمكنه أن يعدد الزوجات وكما يقول المثل : ” حليلة أفضل من خليلة ( عشيقة ) ” .
4. عقم الزوجة . فالإنسان بطبعه يحب الأطفال فهم زينة الحياة الدنيا كما قال الله تعالى : { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } ( القرآن الكريم : سورة الكهف ، آية 46 ) .
على أي حال ، وكما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ . مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ : الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ . وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ : الْمَرْأَةُ السُّوءُ ، وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ ” ، مسند أحمد – (ج 3 / ص 378) .
رعاية الزواج
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” “كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” ، صحيح البخاري – (ج 8 / ص 489). وعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ” : ” لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا ” ، سنن الترمذي – (ج 4 / ص 407) .
الطلاق
الطلاق هو الفراق أو انفصال الزوجين عن بعضهما البعض إذا فشلت العلاقة أو الشراكة الزوجية بينهما – لا سمح الله – وهي رخصة شرعية إسلامية ، إلا أن الإسلام لم ينصح بها إلا في حالات الشقاق بين الزوجين التي لا يمكن الحل إلا بها . قال الله تعالى : { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } ( القرآن الكريم : سورة النساء : 130 ) . وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم : ” ” أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ ” ، سنن أبي داود – (ج 6 / ص 91) . وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم : ” مَا أَحَلَّ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ” ، سنن أبي داود – (ج 6 / ص 90) . وربما يكون الطلاق هو العلاج الأخير للخلافات الزوجية لئلا تتفاقم وتصبح الحياة جحيما لا يطاق ، خاصة إذا لم تتآلف القلوب والعقول بين الزوجين . “
على أي حال ، هناك العديد من الحلول للزواج ، ابتداء من الخطبة وحتى الطلاق. فالحل بالنسبة لتكاليف الزواج حض الإسلام على تقليل المهور ، وأشار إلى أن ذلك يجعل بركة في العروس المقبلة على الزواج وعمل الوليمة ولو بشاة واحدة . ونظمت حفلات جماعية لتقليل التكاليف ، كحفلات العفاف الإسلامي في فلسطين وغيرها . كما نظم الإسلام الزواج المبكر والمتأخر . وهناك عدة عوامل تساهم في تقديم سن الزواج للشباب المسلم في فلسطين من أبرز هذه العوامل :

أولا : المقدرة الجسدية والعقلية .
ثانيا : المقدرة الاقتصادية : لتوفير المال اللازم وتلبية الاحتياجات العامة من السكن والأثاث والسيارة وما إلى ذلك
ثالثا : التعليم المدرسي أو الجامعي .
رابعا : المرض المؤقت أو المزمن .
خامسا : نفور الشاب أو الفتاة من الزواج .

زواجا سعيدا نرجوه لكم في ظل الإسلام العظيم . وخطبة موفقة للشباب المقبلين على الزواج الإسلامي السعيد
.
انتهى . ولله الحمد والفضل والمنة .
سلام قولا من رب رحيم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s