الوطن العربي ..إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

الوطن العربي ..إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 27 آذار 2008 الساعة: 04:41 ص

تعليقات يومية ناقدة – فلسطين العربية المسلمة
الوطن العربي
.. إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

خريطة الوطن العربي : الألوان : الخضراء والصفراء والبنية

يقول الله جل جلاله : {   وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

     هناك العديد من التحديات المعاصرة السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والثقافية التي تواجه الوطن العربي . ومن أهم هذه التحديات ما يلي :

أولا : التحديات السياسية :

من ابرز أنواع التحديات السياسية التي تواجه الأمة العربية ما يلي :

1)  التجزئة السياسية : فالوطن العربي مقسم إلى دويلات وممالك صغيرة وفق مبدأ ( فرق تسد ) المتبع من الدول الاستعمارية ، فالوطن العربي احتله المستعمرون لفترات طويلة ، وبعد عمل الاستعمار على وضع الحدود المصطنعة ليفصل بين أبناء الأمة العربية الواحدة ، وأصبح عدد الدول العربية 22 دولة تتوزع على قارتي آسيا وأفريقيا . وحتى الاستقلال السياسي الذي حصلت عليه الشعوب العربية هو استقلال غير مكتمل . كما إن الصراعات العربية – العربية ما زالت ماثلة للعيان ، والصراع العربي الثنائي أو المتعدد الإطراف في المشرق العربي والمغرب العربي يسبب الأزمات السياسية وعدم الاحترام السياسي للعرب على الصعيد الدولي .

2)   التفرد السياسي وعدم وجود التعددية وغياب الشورى : فهناك فالدول العربية لا تعير التعددية أية أهمية بل تقوم في كثير من الأحيان على التسلط والتجبر والدكتاتورية . ففي الوطن العربي عدة حالات سياسية هي :

أ) دول تحظر إنشاء الأحزاب السياسية ، وفي حالة تأسيس حزب أو أحزاب سياسية فان النظام العربي الحاكم يقمع الحزبيين ويلقي بهم في غياهب السجون ، مثل ليبيا والسعودية وبقية دول الخليج العربي .

ب ) دول لا تؤمن إلا بنظام الحزب الواحد ولا وجود للتعددية السياسية الحزبية مثل العراق سابقا زمن حزب البعث وسوريا . فالحزب هنا هو الآمر الناهي وهو المسيطر على كافة مقدرات البلاد والويل كل الويل لمن يعارض هذا النهج الدكتاتوري التسلطي .

ج) دول تؤمن بالتعددية الحزبية والسياسية غير فاعلة مثل مصر والأردن وتونس والمغرب والسودان إلا أن الأحزاب في هذه الدول تبقى ضعيفة غير فاعلة بسبب القيود والإجراءات الصارمة على النشاط السياسي في البلاد ، واقتصار عمل الأحزاب على أمور هامشية ثانوية . فالأنظمة العربية الجمهورية أو الملكية هي أنظمة متسلطة لا تعير المواطن العربي أية أهمية حقيقية وتطالبه بالامتثال لأوامرها ونواهيها .

3)   الطائفية والأقليات : يشتمل الوطن العربي على أقليات طائفية مذهبية دينية واثنية عرقية مثل الأكراد في العراق والأقباط في مصر والبربر في الجزائر والمغرب والمسيحيين والوثنيين في السودان . وهذه الطوائف والأقليات تتلقى دعما خارجيا ماليا وسياسيا مما جعلها تنادي بالانفصال عن الوطن الأم وتعمل على تهديد الأنظمة السياسية العربية القائمة .

4)   التحدي الصهيوني الداخلي للوطن العربي : فمن التحديات السياسية التي ما زالت ماثلة للعيان وتلقي بظلالها على العرب وجود الكيان الصهيوني ( دولة إسرائيل ) في قلب الوطن العربي ، وقد أرهق هذه الوجود الغريب العرب عسكريا واقتصاديا وثقافيا من ناحية استعمارية صرفة ، ويساند هذا الوجود الاستعماري الغريب الدول الاستعماري الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية . وسيزول هذا الألم المتواصل بعد القضاء على هذا التحدي الاستيطاني الذي انتزع أجزاء هامة من الوطن العربي المتمثل في فلسطين وهضبة الجولان السورية .

ثانيا : التحديات العسكرية :

  التحدي العسكري الأجنبي : يتمثل هذا التحدي في محاولات الانقضاض المستمرة على أي جزء من الوطن العربي بتغيير النظام الحاكم بالقوة وبالضغط السياسي والاقتصادي تحت ذرائع ومسميات مختلفة . وهذا النوع من التحدي السياسي يحاول إعادة الاستعمار إلى ارض العرب والقضاء على الحرية والاستقلال السياسي أو الوقوف حجر عثرة أمام الوحدة العربية الإقليمية أو الشاملة . فالتحدي الأجنبي الأمريكي خاصة أو الغربي عامة يواجه المجالس والهيئات الوحدوية العربية في الخليج العربي وفي المغرب العربي ووادي النيل بجناحيه الشمالي والجنوبي ( مصر والسودان ) وفي الهلال الخصيب وفي اليمن وفي كافة أرجاء الوطن العربي في آسيا وأفريقيا بالتكالب والتآمر المبرمج من اجل ثني العرب عن تحقيق الوحدة الحقيقة والاتحاد في جسم عربي قوي قادر على مواجهة التحديات المصيرية كافة ومعاملة الآخرين على أساس الند للند . وهناك دولا عربية بحالها محتلة عسكريا من الإمبراطورية الأمريكية الشريرة ومن الها من الدول الغربية الأخرى ، مثل احتلال فلسطين والعراق ، والصومال ، والضغوط المتواصلة على السودان . ولا ننسى وجود القواعد العسكرية الأجنبية : الأمريكية والبريطانية والفرنسية وغيرها في عديد الدول العربية مثل مصر والسعودية وقطر والبحرين والمغرب وسواها . فأنى ستكون الوحدة في هذه البقعة الإقليمية للعرب في وطنهم وطن الآباء والأجداد .

     على أي حال ، إن التحديات السياسية والعسكرية المزدوجة والمضاعفة على الوطن العربي بكافة أشكالها وأنواعها جعلت العرب منهكي القوى يعانون من التجزئة والتشرذم بشكل متصاعد ، وبعيدين عن مسار التقدم العلمي والنمو الاقتصادي مما يحتم النهوض الشامل على يد قائد عربي مخلص يقود الأمة العربية نحو النصر وإزالة التحديات السياسية السائدة .

 ثالثا : التحديات الاقتصادية :

هناك تشتت اقتصادي عربي ، فالوحدة الاقتصادية العربية لم تتحقق حتى الآن للرد على التحدي الاقتصادي الذي يواجه العرب أجمعين . ورغم وجود نوع من التعاون الاقتصادي العربي كبعض المشاريع المشتركة والتبادل التجاري العربي والإعفاء الجمركي إلا أن الأمر لم يصل بعد إلى مرحلة التكامل الاقتصادي العام أو الاندماج الاقتصادي العربي التام .

     ويهدف الاندماج الاقتصادي العربي إلى إيجاد كيان اقتصادي جديد وإعادة تنظيم الهياكل الاقتصادية بينما يهدف التكامل الاقتصادي إلى دمج الأجزاء في كل واحد ، إلا أن الاندماج الاقتصادي والتكامل الاقتصادي يهدفان إلى تحقيق الهدف ذاته وهو الوحدة الاقتصادية العربية . ومن مزايا التكامل الاقتصادي العربي ما يلي :

1)     تقليل تكلفة الإنتاج مما يساهم في تخفيض أسعار المنتجات للمستهلكين العرب .

2)      تخلص الدول الفقيرة من النفوذ الأجنبي .

3)      الحفاظ على الوجود العربي في ظل الاقتصاد العالمي المسيطر عليه من الدول الغربية الكبرى .

4)      أفضل الوسائل البديلة في التنمية الاقتصادية .

 عناصر التكامل الاقتصادي العربي

      تتألف عناصر التكامل الاقتصادي العربي من :

1)  العنصر البشري : يبلغ عدد سكان الوطن العربي نحو 350 مليون نسمة ، فالعنصر البشري العربي موجود بشكل كبير . وهناك أعداد كبيرة مدربة تدريبا علميا موسعا في ظل تخريج عشرات الآلاف من حاملي الشهادات العلمية العليا في مختلف التخصصات التقنية والأكاديمية وكذلك توافر الخبرات وتواصل عمليات التدريب .

2)      الموارد الطبيعية : وتشتمل هذه الموارد على النفط والمواد الخام اللازمة للصناعة والمنتجات الزراعية .

3)   الأموال الفائضة : وهي تلك الأموال المتأتية من النفط العربي والاستثمارات العربية الكبيرة في الخارج والتي تقدر بمئات مليارات الدولارات .

      وغني عن القول ، إن التكامل الاقتصادي العربي هو خطوة متقدمة تجاه الوحدة العربية الشاملة لتأخذ دورها الاقتصادي في المنطقة وفي العالم .

  تجارب التكامل الاقتصادي العربي

      سيطرت التبعية الاقتصادية للدول الاستعمارية على الاقتصاد العربي ، وقد مرت التبعية الاقتصادية العربية بمرحلتين هما :

المرحلة الأولى : المرحلة الاستعمارية المباشرة : سيطر في هذه المرحلة على الاقتصاد العربي أسلوب الإنتاج العشائري والقطاعي والحرفي وكان مرتبطا بالاستعمار والاحتكار الأجنبي ، وحافظت الاحتكارات الأجنبية على مصالحها في الدول العربية في ظل التجزئة العربية . فأصبح الإنتاج الزراعي يسير في فلك الاحتكارات الأجنبية لتبقى خاضعة لاحتياجاته . وكذلك استمر العرب في استيراد البضائع الأوروبية والغربية دونما تشجيع لإقامة صناعات عربية محلية قطرية أو إقليمية ، وهذا الأمر ساهم في ضعف الاقتصاد العربي أمام الاقتصاد الغربي المتطور .

المرحلة الثانية : مرحلة ما بعد الاستقلال السياسي : لقد استقلت الشعوب العربية سياسيا بعد الحرب العالمية الثانية إلا أنها بقيت تابعة اقتصاديا للاحتكارات الاستعمارية الأجنبية بل ازداد ارتباط الاقتصاد العربي بعجلة الاقتصاد الأجنبي فاستمرت الشركات الأمريكية والأوروبية متعددة الجنسيات في السيطرة على المصادر الرئيسية للاقتصاد العربي وخاصة قطاع النفط .

     على أي حال ، إن الدعوات لتحقيق الوحدة الاقتصادية العربية والتكامل الاقتصادي العربي ما زالت مستمرة ومتصاعدة للتخلص من الهيمنة الأجنبية وربط التحرر الاقتصادي بالتحرر السياسي والاجتماعي . وفيما يلي ابرز التجارب التكاملية الاقتصادية العربية :

1-   برنامج عصبة العمل القومي ( عام 1933 ) : عالج برنامج العصبة عدة مطالب اقتصادية وسياسية حيث دعا إلى تطوير اقتصاد الأقطار العربية باتجاه تحقيق وحدة اقتصادية متكاملة ورفع الحواجز الجمركية والسماح بانتقال الإنتاج الزراعي والصناعي بين أجزاء الوطن العربي دون عقبات .

2-   تجارب تكاملية ثنائية : وقد فشلت غالبية المحاولات التكاملية الاقتصادية العربية الثنائية مثل : الاتحاد الجمركي بين سوريا ولبنان بين الأعوام 1943 – 1950 ، والوحدة بين مصر وسوريا 1958 – 1961 ، والاتفاق السوري العراقي 1961 – 1966 ، والاتفاق بين العراق ومصر عام 1964 ، والاتفاق بين العراق والأردن عام 1965 ، والتكامل الاقتصادي بين مصر وسوريا والعراق عام 1970 ن، والتكامل بين مصر والسودان وليبيا عام 1971 . وكل هذه المحاولات التكاملية جاءت لزيادة القوة الاقتصادية العربية وتسريع عمليات التنمية وتبادل البضائع وتكامل الانتاج إلا أنها أخفقت أيما إخفاق بسبب النزعات القطرية والمصلحية للأنظمة الحاكمة .

3-   تجارب تكاملية جماعية صغيرة : مثل الاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون العربي عام 1981 الداعية إلى منح التسهيلات الضرورية اللازمة لمرور البضائع بطريق الترانزيت وإعفاء المنتجات الزراعية والحيوانية والصناعية ومنتجات الثروات الطبيعية من الرسوم الجمركية وحرية ممارسة النشاط الاقتصادي لمواطني دول المجلس الست ، ومنح التسهيلات للبواخر والسفن المملوكة للدول الأعضاء .

4-   تجارب تكاملية جماعية شاملة : من خلال جامعة الدول العربية التي تأسست عام 1945 . فقد دعا ميثاق جامعة الدول العربية إلى : ” توثيق العلاقات بين الدول المشتركة وتنسيق خططها السياسية تحقيقا للتعاون بينها وصيانة استقلالها وسيادتها ” ، وإقامة التعاون الاقتصادي المشترك بما في ذلك التبادل التجاري والعملة والشؤون الزراعية والصناعية والنقل . وأنشأت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إدارة اقتصادية لمتابعة القضايا الاقتصادية في الدول العربية وإجراء الدراسات والإحصاءات لتحقيق التعاون العربي . وهناك عدة محاولات للتجارب التكاملية الاقتصادية العربية من خلال جامعة الدول العربية وهي :

أولا : المجلس الاقتصادي العربي :

     وقعت الدول العربية معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1950 ، إذ أكدت المعاهدة على العلاقة بين الأمن الاقتصادي العربي والأمن القومي العربي لتعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين الدول الأعضاء وتشجيع التبادل التجاري وتنقل الأشخاص والأموال . ثم تلا ذلك توقيع اتفاقية التجارة والترانزيت عام 1953 واتفاقية المدفوعات والتحويلات 1953 ، واتفاقية البوتاس 1956 ، واتفاقية الصندوق العربي 1967 ، والاتفاق على إنشاء شركة نفط عربية وشركة عربية للنقل الجوي ، إلا أن معظم هذه الاتفاقيات لم تنفذ على ارض الواقع .

     وفي عام 1974 ، أصبح المجلس الاقتصادي العربي يتولى مسؤولية وضع السياسة العامة للتعاون الاقتصادي العربي والتنسيق بين المؤسسة الاقتصادية العربية . ويضم المجلس الاقتصادي العربي الآن وزراء الخارجية ووزراء الاقتصاد والمالية العرب .

     وقد تطورت صلاحيات المجلس الاقتصادي العربي لتصبح إلزامية للأعضاء ، وتقرر إنشاء السوق العربية المشتركة ووضع استراتيجية للتعاون الاقتصادي العربي حتى عام 2000 .

ثانيا : اتفاقية الوحدة الاقتصادية :

     اتخذت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية قرارا عام 1956 دعت فيه إلى إنشاء وحدة اقتصادية عربية ، إذ بدأ بتنفيذ هذه الاتفاقية عام 1964 ، وسعت هذه الاتفاقية إلى تحقيق : حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال وحرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية وحق الإقامة والعمل والاستخدام وممارسة النشاط الاقتصادي ، وحرية النقل وحقوق التملك والإرث بين الدول العربية .

ثالثا : السوق العربية المشتركة : اقترح مجلس الوحدة الاقتصادية إنشاء السوق العربية المشتركة لتحقيق الأهداف التي دعت إليها اتفاقية الوحدة الاقتصادية . وطالب المجلس بإلغاء الرسوم الجمركية والقيود الإدارية أمام البضائع العربية لتكون السوق مرحلة من مراحل الوحدة الاقتصادية العربية إلا انه لم تشارك العديد من الدول العربية في السوق حيث شاركت 7 دول عربية وبدلا من زيادة التبادل التجاري انخفض التبادل بين الدول الأعضاء .

     وفي العقدين السادس والسابع من القرن العشرين الماضي وقعت الدول العربية عدة اتفاقيات جماعية تقرر فيها إنشاء 17 منظمة عربية متخصصة من أهمها :

        ·           المنظمة العربية للتنمية الزراعية .

        ·           المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا .

        ·            الأكاديمية العربية للنقل البحري .

        ·            صندوق النقد العربي .

        ·            المنظمة العربية للسياحة .

    ·      المؤسسة العربية للاتصالات : أشرفت على إطلاق القمر الصناعي العربي ( عربسات ) في شباط 1985 بتمويل عربي صرف ( ساهمت السعودية فيه بنسبه 26 % وليبيا 18 % ) وبلغ إجمالي تكاليفه 500 مليون دولار منها 200 مليون تكاليف تصميم وإطلاق القمر العربي ، و300 مليون دولار إقامة المحطات الأرضية للاستقبال والإرسال بالدول العربية ) .

   
عقبات أمام التكامل الاقتصادي العربي

     تتركز معوقات وعقبات التكامل الاقتصادي العربي في عدة وجوه :

1)     الخلافات السياسية العربية .

2)     التبعية العربية للقوى الاستعمارية الأجنبية .

3)     التفاوت في توزيع الدخل العربي .

4)      انخفاض التبادل التجاري العربي وزيادته مع الدول الأجنبية .

     وللتغلب على معوقات التكامل الاقتصادي العربي حسب بعض خبراء الاقتصاد العربي لا بد من إتباع المسائل التالية :

 أولا : توفر إرادة سياسية عربية مخلصة لتحقيق التكامل الاقتصادي .

ثانيا :  تحقيق التكامل الاقتصادي عن طريق مراحل متعددة : المرحلة الأولى تحقيق التكامل بين أربع مناطق جغرافية في الوطن العربي . يتم في كل منطقة على حدة تكامل اقتصادي وبالتالي وحدة اقتصادية في تلك المنطقة . والمناطق الأربع هي :

1)      المنطقة الأولى : مصر والسودان والصومال وجيبوتي .

2)      المنطقة الثانية : الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا .

3)   المنطقة الثالثة : دول مجلس التعاون الخليجي الست ( السعودية والإمارات العربية المتحدة ، والكويت ، وسلطنة عمان وقطر والبحرين ) واليمن .

4)      والمنطقة الرابعة : الهلال الخصيب وتضم الأردن وفلسطين العربية ولبنان والعراق .

     وفي المرحلة الثانية يتم تحقيق تكامل شامل بين المجموعات الأربع بعد نجاح عمل كل مجموعة في تحقيق التكامل الاقتصادي .

مقومات الوحدة العربية

     ولا بد من القول ، إن الأمة العربية الواحدة بإمكانها تحقيق الوحدة الشاملة بين كافة أبنائها في مختلف أنحاء الوطن العربي الكبير ، فالأمة العربية صاحبة حضارة عريقة امتدت مئات السنين يجمعها العديد من روابط الوحدة والقوة التي تمكنها من الاستقلال القومي القائم على مفاهيم الهوية السياسية العربية والشخصية العربية والتعددية الفكرية ومقومات متعددة تستطيع النهوض بالأوضاع العرب أجمعين في المشرق والمغرب وما بينهما . وهناك العديد من مقومات الوحدة العربية الشاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية وهي :

أولا : اللغة العربية :

     فاللغة العربية لغة حية يتحدث بها العرب كلهم البالغ عددهم أكثر من 350 مليون عربي ، كانت اللغة العربية منار لجميع الأمم في العصور السابقة ، إذ تبوأت مكانة اللغة العالمية الأولى ، وهذه اللغة يتحدث بها أبناؤها رغم تكالب الاستعمار عليها ويتعلمها الأجانب للاستزادة من المعارف والعلوم المختلفة .

ثانيا : الدين الإسلامي :

     يدين السواد الأعظم من العرب بالدين الإسلامي الحنيف ، وان كان وجود ملايين المسيحي كاهل ذمة لا يضر شيئا بل يساهم في تعضيد التعاون العربي بين أبناء الأمة الواحدة . فالدين الإسلامي المستند إلى القرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة ساهم في ترسيخ وحدانية الله عز وجل وبث القيم والمثل العليا في المجتمع العربي مما جعله تيارا ثالثا في العالم مع الرأسمالية والشيوعية . وبالتالي جعل من العرب متآلفين متناصرين إلى ابعد الحدود .

ثالثا : الثقافة العربية :

     ساهم الإسلام في إيجاد ثقافة عربية واحدة حافظت على الثقافة العربية والشخصية العربية وطورتها مع مرور الزمن ، فالثقافة العربية ساهمت في توحيد الذهنية العربية والتفكير العلمي العربي .

رابعا : المصالح المشتركة :

     يجمع العرب العديد من المصالح القطرية والقومية العامة المشتركة مثل الحرية والاستقلال وبناء الدولة العربية الواحدة والعيش الاجتماعي المشترك والتكامل الاقتصادي والسياسي المشترك .

خامسا : التاريخ المشترك :

     يجمع العرب تاريخ عريق واحد في كافة أنحاء الوطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي وخاصة بعد قيام الإسلام الحنيف في شبه الجزيرة العربية وامتداده إلى بقية البلدان العربية . فقد عاش أجدادنا منذ أيام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مرورا بالخلافة الراشدة والدولة الأموية والدولة العباسية والفاطمية والعثمانية وغيرها في تاريخ مشترك واحد ، وكذلك تعرض الوطن العربي للاستعمار عند ضعفه وتكالبت عليه الدول الاستعمارية نتيجة الفرقة والخصام بين الدويلات والممالك الصغيرة .

سادسا : الجغرافيا المشتركة :

     يعيش العرب في بقعة جغرافية متقاربة مترامية الأطراف تبلغ مساحتها نحو 5ر13 مليون كم2 . ولا يفصل العرب عن بعضهم البعض سوى الحدود السياسية الوهمية التي صنعتها الدول الاستعمارية التي احتلت هذه البقعة الجغرافية من الوطن العربي أو تلك ، وهذه الحدود سرعان ما تندثر في حالة وجود قائد عربي يوحد الأمة ، ووجود إرادة عربية مخلصة تسعى إلى الكرامة القومية الشاملة ، لتحتل الدولة العربية أو الاتحاد العربي مركزا مرموقا بين الأمم والشعوب في العالم لان : ” يد الله مع الجماعة ” .

سابعا : المصير المشترك :

     تنتظر الشعوب العربية المؤلفة للأمة العربية الواحدة مصير مشترك . فقد تعرضت بعض الدول العربية إلى حالات عدوان متكررة ، ووقف المواطن العربي متعاطفا وداعما في جهاده بماله ونفسه لمواجهة العدوان الأجنبي ، وحالات التطوع الجهادية والمساعدات الاقتصادية دليل ساطع على تفهم العرب لمصيرهم المشترك .

ولا بد من القول ، إن التحديات الاجتماعية والثقافية ملازمة للتحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية في الوطن العربي وكل الأمور متوقفة على إزاحة التحديات العسكرية والاقتصادية لتعيش الأمة العربية في أمن وأمان واطمئان تقود الأمم لا تابعة لهذه الإمبراطورية الاستعمارية او تلك . فيساسة تفرق تسد الغربية الاستعمارية يجب أن تواجه بمبدا ( جمع تنتصر ) للعرب أجمعين ، تمهيدا لتوحيد الوطن الإسلامي أيضا ، فالأمة العربية هي صمام الأمان للإسلام عبر التاريخ كونها أمة القرآن الحكيم .

على أي حال ، لقد حث الله جل جلاله رب العالمين جميعا ، الأمة العربية على الوحدة ، بالاستناد إلى التوحيد الإلهي وعبادة الله في الأرض لتمكينها بين الأمم لأنها خير أمة أخرجت للناس ، لأنها أمة واحدة ، ودعاها للتمسك بحبل الله المتين ، لتعزيز قوتها ونفوذها بين الأمم . يقول الله سبحانه وتعالى : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94)}( القرآن المجيد ، الأنبياء ) .

ويقول الله عز وجل في سورة قرآنية كريمة أخرى : { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59)}( القرآن المجيد ، المؤمنون ) .

  وكلمة أخيرة لا بد منها ، وهي إن تغيير الأوضاع العامة في الوطن العربي لا تكون إلا بالوحدة والاعتصام بحبل الله المتين والاستمساك بالعروة  الوثقى والإسلام الحنيف والقرآن المجيد ، لإعادة الأمجاد التليدة لتكون الأمة العربية في صدارة العالم ،  أمة أولى متبوعة لا أمة تابعة لغيرها من الأمم . وقد فشلت جامعة الدول العربية في توحيد صفوف العرب منذ نشأتها عام 1945 حتى الآن ، ولهذا لا بد من تطويرها أو استبدالها بهيئة عربية قوية تلم شتات العرب أجمعين ، يقول الله تبارك وتعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

ولنا كعرب الحق في أن نطالب بتغيير جامعة الدول العربية ، لأنها أخفقت أيما إخفاق في رص الصفوف العربية على كلمة واحدة تحافظ عبرها على الشخصية العربية الأصيلة كالبنيان المرصوص فبقيت الأمة العربية تلهث خلف سراب العالم الغربي في جميع النواحي علما بأن العرب يمتلكون مقومات الدولة العظمى وليس الكبرى فحسب ولكن ينقصنا إمام واحد يقودنا نحو النصر المبين والتمكين في الأرض بإرادة الله رب العالمين ، إنه على كل شيء قدير . ولا نملك إلا أن نقول : اللهم وحد صفوف خير أمة أخرجت للناس لتعبدك وتتقيك لتنال التمكين الرصين في الأرض إلى يوم الدين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s