فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ .. فتح وحماس بصنعاء اليمنية – د. كمال علاونه

فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ .. فتح وحماس بصنعاء اليمنية

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 26 آذار 2008 الساعة: 03:45 ص

يوميات فلسطينية ناقدة – فلسطين العربية المسلمة

  فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ .. فتح وحماس

بصنعاء اليمنية

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

 120653

 

يقول الله جل جلاله : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)}( القرآن المجيد ، الحجرات ) .

حدث ما حدث في قطاع غزة في 14 حزيران 2007 ، واستيلاء حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) على مقرات الرئاسة والحكومة الفلسطينية ومقرات الأجهزة الأمنية والعسكرية الفلسطينية في الجناح الجنوبي من فلسطين ، إحدى مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ، علما بأن رئاسة الحكومة  الفلسطينية كانت برئاسة الشيخ إسماعيل هنية رئيس كتلة الإصلاح والتغيير من حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني في قائمة الوطن الانتخابية . وهذه الأجهزة الأمنية كانت قياداتها من كوادر حركة فتح التي أنشأت السلطة الوطنية الفلسطينية أيام الشهيد الرئيس الراحل ياسر عرفات ، ولا بد من القول إن معظم مقرات الأجهزة الأمنية سلمت لحركة حماس سلما ( اليد باليد ) ليس خوفا أو جبنا وإنما لأن قياداتها لم ترغب في فتنة تأكل الأخضر واليابس ، وغير معنية بصدام الإخوة مع بعضهما البعض فإذا إلتقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار  . والبعض المناهض لتلك المسألة سمى هذا الاستيلاء ( الانقلاب العسكري ) والبعض الآخر المؤيد له سماه ( الحسم العسكري ) إلا أنه يحمل صفة العسكري في كلتا الروايتين والمصطلحين ، وترآى للبعض أن هذا انتصار وتقدم لقضية فلسطين ، وهو وصف غير دقيق ، فما حدث في غزة آنذاك لا يتصوره عقل ، أن تصل الأمور إلى هذا الحد من الخلاف بين رفاق الدرب الثوري في انتفاضة الأقصى المجيدة وغيرها ، وأن يقتل الفلسطيني أخاه الفلسطيني على مرأى وشماتة الأعداء من بني صهيون والغربيين والأمريكيين وسواهم .

وقد لاحت في الأفق بوادر مصالحة بين توأم فلسطين ( حركة فتح وحركة حماس ) وهذا عين العقل والصواب ، إذ أن شعب فلسطين ما زال يرزح تحت وطأة الاحتلال الصهيوني ، والتغيير السياسي على خريطة فلسطين بإنشقاق الشرعية على نفسها بنفسها ، شرعية الرئاسة المنتخبة بقيادة الرئيس محمود عباس المنتخب فلسطينيا في 9 كانون الثاني 2005 ، وشرعية الحكومة الفلسطينية المكلفة من أعلى هرمية السلطة الوطنية الفلسطينية ، وتناثر شرعية المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب في 25 كانون الثاني 2006  ، الذي يقبع نحو ثلث عدد أعضائه في سجون الاحتلال الصهيوني ، من بينهم نواب كانوا في تلك السجون الظالمة الاحتلالية وترشحوا وهم داخلها ولم يخرجوا لنور فلسطين فبقوا في ظلم وظلمات الأصفاد اليهودية الظالمة ، ومن بينهم أعضاء في الحكومة الفلسطينية العاشرة .

وتبدد الظلام شيئا فشيئا ، واتجه الجميع نحو إعادة اللحمة لقضية فلسطين ، بحوار فلسطيني – فلسطيني من حركتي فتح وحماس ، برعاية يمنية عربية تستحق الثناء والتقدير ، لما صنعته من صنيع جميل لفلسطين أهلها وأرضها  الصامدين المرابطين على ثعور الوطن السليب ، فلتكتمل سعادة اليمن السعيد بوحدة فلسطين الحقيقية .

وقد وقع وفدا حركة فتح وحماس على المبادرة اليمنية التي تتألف من سبعة بنود هي :

1. عودة الأوضاع في غزة هاشم إلى ما كانت عليه قبل الحسم العسكري من حركة حماس على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية .

2. إجراء انتخابات نيابية مبكرة .

3. استئناف الحوار على قاعدة اتفاق القاهرة 2005 م .

4. العودة إلى تطبيق اتفاق مكة المكرمة 2007  م .

5. اعتبار أن الشعب الفلسطيني كل لا يتجزأ .

6. السلطة الفلسطينية تتكون من سلطة الرئاسة المنتخبة والبرلمان المنتخب والسلطة التنفيذية ممثلة بحكومة وحدة وطنية .

7. الالتزام بالشرعية الفلسطينية بكل مكوناتها  .

وهي بنود شاملة وجامعة حاولت تقريب وجهات النظر الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس ، توأم الشرعية الفلسطينية المنتخبة من شعب فلسطين داخل الوطن الفلسطيني ، ولله در الوفدين الذين صمما على العفو عن الماضي فعفا الله عما سلف ، ونسيانه أو تناسيه لا فرق ، فلا غالب ولا مغلوب ، بين الأخوة الأشقاء وليس الأخوة الأعداء ، وذلك لأن الغالب الحقيقي هو الاحتلال الصهيوني الذي يعيث في أرض فلسطين المباركة فسادا وإفسادا وظلما وقهرا واستغلالا لشعب فلسطين الأصلي في أرض الإسراء والمعراج المقدسة . على العموم ، كلمة لا بد من قولها في هذا المجال ، وبهذه المناسبة أن يا أبناء فلسطين اتحدوا ، ويا أبناء فتح ويا ابناء حماس لا تتفرقوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، لا تشتغلوا ببعضكم البعض والأعداء لكم بالمرصاد ، فعودوا الى الوحدة الفلسطينية الجامعة فالعود أحمد ، ودعوا الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ، ولملموا شمل فلسطين ، ففلسطين تناديكم ، وترفعوا وتساموا على الجراح الغائرة في صدر وخاصرة وقلب وعقل فلسطين أرض الاباء والأجداد ، وانظروا إلى حواجز الاحتلال الصهيوني وحصاره المشدد على شعب فلسطين سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا واجتماعيا ، ولنأخذ بحسنات بعضنا بعضا ونتجاوز عن سيئاتنا جميعا ، فالمركب الفلسطيني إذا لم تتحدوا سيغرق لا سمح الله ، فالجميع تحت نيران الطائرات الحربية اليهودية الصهيونية والدبابات والمطاردات البرية الساخنة والبوارج الساحلية المقيتة هنا وهناك في ربوع فلسطين الكبرى وليس الصغرى فحسب .

وغني عن القول ، إن استمرار الخلافات والمناكفات الداخلية لا يسمن ولا يغني من جوع بل يدمر الوضع الفلسطيني ويجعله ركاما فوق ركام ، وهذا لا يفرح أي فلسطيني بل يبقيه مشمئزا متوترا مستفزا ميالا لليأس والقنوط ، فلنبادر إلى المصالحة الحقيقية ، وتأخذ المسألة طريقها للحل ، فكيف نحل مع الأعداء إذا لم نحل مشاكلنا الصغيرة مع بعضنا البعض . يا معشر ابناء حركتي فتح وحماس .. قاربوا وسددوا ، وحاسبوا أنفسكم قبل أن يحاسبكم المولى ، وقبل أن يحاسبكم شعبكم الأبي فالخلافات والمهاترات والردح عبر وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والعالمية ونشر الغسيل الوسخ أمام العالم أوقفوها بالله عليكم .. وبادروا لفتح صفحة جديدة قائمة على أسس متينة ، ولا تبقونا في متاهات بعيدة عن قضية فلسطين ، فالتناقض السياسي مع الاحتلال الصهيوني ، والتناقضات الثانوية نحوها جانبا ، فليس لها فائدة سوى الترهل واليأس والقنوط مما حصل ويحصل ، فلننظر لغد بأعين ثاقبة تستشرف المستقبل الواعد ، ولنسير بوصلة الحركات والأحزاب الفلسطينية والحكومة الفلسطينية باتجاه واحد أوحد هو إزالة الاحتلال الصهيوني وتحرير فلسطين من الغاصبين المحتلين الذين جاءوا من مختلف اصقاع العالم .

ولا داعي ، لبعثرة الحوارات هنا وهناك ، بالأمس كانت هذه الحوارات الفلسطينية برعاية   مصرية في القاهرة  ، ثم برعاية سعودية في مكة المكرمة بالقرب من المسجد الحرام أقدس بقعة إسلامية في العالم  ، وها هي بوصلة الحوار الفلسطيني الداخلي تتجه نحو صنعاء ، فيا صنعاء تحية لك وأنت تصنعين أفضل الصنائع لفلسطين وهي لم شعث الوحدة الفلسطينية ، ولكن هذه المرة يجب أن يكون الاتفاق ملزما للطرفين ، ولنطو صفحة حزينة كئيبة من تاريخ فلسطين المعاصر ، وتعود البسمة والتفاؤل والأمل لفلسطين أرضها وشعبها .. لوضع حد لسرطان الاحتلال الصهيوني – اليهودي المستولي على أرض فلسطين ، هذه هي قضية فلسطين الجوهرية وليس كراسي أو مناصب وزارية غير مثبتة فعليا على أرض الواقع كما هي حالة الوضع الفلسطيني الكئيب .  . مرة أخرة ، نؤكد على ضرورة الالتزام والإلزام في الوقت ذاته على وحدة فلسطين ، بحركاتها وأحزابها في وحدة وطنية فعالة غير قابلة للانقسام ، كما يقول الله العزيز الحكيم : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

يا ابناء فلسطين النشامى الميامين ، شدوا على الوحدة الفلسطينية الجامعة بايديكم وعضوا عليها بنواجذكم ، وتمسكوا بقرآنكم وإسلامكم العظيم وسنة رسول الله المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ، فلن تضلوا ابدا ، نعوذ بالله جميعا من الضلال والضالين والمضلين والمضللين والمغضوب  عليهم إلى يوم الدين ، فالمرحلة التاريخة القادمة تستدعي الوفاق والاتفاق لا الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ، كونوا عباد الله إخوانا ، كما جاء بمسند أحمد – (ج 19 / ص 430) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا لَا تَعَادَوْا وَلَا تَبَاغَضُوا سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ” . وورد بصحيح البخاري – (ج 21 / ص 43) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : ”  أَلَا أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا أَلَا شَهْرُنَا هَذَا قَالَ أَلَا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا أَلَا بَلَدُنَا هَذَا قَالَ أَلَا أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا أَلَا يَوْمُنَا هَذَا قَالَ : ” فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ أَلَا نَعَمْ قَالَ : وَيْحَكُمْ أَوْ وَيْلَكُمْ لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ” .

يا ابناء فلسطين اتحدوا .. يا أبناء حركة فتح .. يا ابناء حركة حماس .. تساموا على الجراح ، فليس من الخير بد ، انبذوا الشر وراء ظهوركم ، انشرو الخير وعمموا الوحدة والاعتصام بحبل الله المتين ، ولا تنسوا الفضل بينكم ، وتعاملوا مع بعضكم البعض بثقة وأمان واريحية بعيدا على الحزبية الضيقة والعصبية القبلية السياسية . لا تخضعوا للاملاءات الخارجية الشرقية والغربية ، وفقكم الله العلي العظيم ، ونريد أن نرى ونسمع ونلمس أخبارا سارة على الأرض ، أرض فلسطين الأبية ، يا نشامى القضية . احصدوا الوحدة الوطنية الفلسطينية خضراء يانعة في ربيع فلسطين قبل صيفه لتنتصر القضية .

سلام قولا من رب رحيم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s