مشكلات التعليم المدرسي العام في فلسطين .. د. كمال إبراهيم علاونه

مشكلات التعليم المدرسي العام في فلسطين

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 23 آذار 2008 الساعة: 18:34 م

 مشكلات التعليم المدرسي العام

في فلسطين

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

 تتشعب مشكلات التعليم العام في المدارس الحكومية والأهلية ووكالة الغوث الدولية لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والخاصة . ومن أهم هذه المشكلات التي تشتبك في بعضها في مثلث تعليمي هي : تسرب أو ترك الطلبة لمقاعدهم الدراسية في المدارس في سنوات مبكرة ، ومشكلة طلبة الثانوية العامة ( التوجيهي ) وهي الشهادة اللازمة لدخول الركب الجامعي ، ومشكلة مواصلة تعليم الإناث في المجتمع .

أولا : التسرب الطلابي من المدارس

      في فصل الخريف ومع بداية شهر أيلول من كل عام ، يبدأ طلبة المدارس بالتوجه للمدارس الأساسية والثانوية في القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، ويكون الإقبال الطلابي بحماس شخصي وتربوي ووطني عال جدا إذ يتوجه الطلبة ذكورا وإناثا متحمسين لتلقي العلوم والمعارف المتنوعة في كافة المجالات والميادين في العلوم الطبيعية والتطبيقية والإنسانيات .

     ويحمل كل عام مدرسي الجديد في أركان التدريس من طلبة ومعلمين ومبان وغيرها الأمل المنشود والغايات الطموحة لمواكبة الاحتياجات الحضارية والإنسانية ، فنرى مدارس تفتتح ومدارس أخرى تشيد بانتظار الدور ، ومختبرات وأثاث مدرسي يضاف ومطبوعات وكتب مدرسية توزع على الجموع الطلابية في مختلف المدارس التي تتوزع على خارطة الوطن الفلسطيني . وفي المحطة المدرسية يعني العام الدراسي الجديد أفواج طلابية ومعلمون يتوجهون للصفوف المدرسية في المرحلتين الأساسية والثانوية ، بالإضافة إلى حركة مواصلات مزدحمة في ساعات الصباح والظهيرة مشيا على الأقدام وفي الحافلات والتكسيات لنقل الطلبة من أماكن سكناهم إلى مدارسهم ، ويواكب العام الدراسي الجديد حركة تجارية واسعة لعمليات الشراء والبيع المتواصلة لتوفير المستلزمات المدرسية من الحقائب والملابس والمطبوعات والقرطاسية والأحذية وغيرها . ولهذا يتمخض عنه نفقات ومصاريف مرتفعة تجعل جيوب السواد الأعظم من الآباء والأمهات خاوية أو شبه خاوية لتوفير احتياجات فلذات الأكباد التي تمشي على الأرض في بداية كل عام دراسي . والعام الدراسي الجديد يعني كذلك تعاون الآباء والأمهات والهيئات التدريسية والإدارية بمتابعة تدريس الأبناء أولا بأول كنوع من التكامل المجتمعي في فلسطين . والعام الدراسي الجديد يعني أيضا استنفار شامل لأجهزة الشرطة الفلسطينية وخاصة شرطة المرور والآداب لتنظيم عملية النقل والمواصلات عبر خطوط المشاة وعلى مفترقات الطرق ومتابعة السلوكيات الطلابية . باختصار الدراسة والتدريس تعني العمل كخلية نحل دائبة العمل والحيوية .

     على أي حال ، إن التعليم العام في المدارس من الصف الأول وحتى المرحلة الثانوية هو حق طبيعي لكل مواطن . ويفرض قانون التعليم الإلزامي على الأهل متابعة تعليم أبنائهم وبناتهم ، ذكورا وإناثا حتى الصف العاشر الأساسي . وفي بعض الدول التي يطبق بها القوانين يعاقب الطالب أو الأهل الذي يخرجون ابنهم أو ابنتهم من المدرسة لأي سبب كان . وهناك تشجيع مالي للطلبة الفقراء في الالتحاق بالمدارس عبر اعفاءهم من الرسوم المدرسية الاجبارية وتقديم حوافز مادية لهم عبر طرق مختلفة عن طريق مساعدتهم في التسجيل في وزارة الشؤون الاجتماعية وتلقي مساعدات نقدية وعينية شهرية أو فصلية محددة .

     على أي حال ، تواصل مسيرة التعليم العام في فلسطين بإشراف وزارة التربية والتعليم نهوضها وفعالياتها السنوية للارتقاء بها نحو المستويات الفضلى بخطوات واثقة نحو الأمام في ظل الراية الفلسطينية الخفاقة في سماء الوطن . فكل التحية والاحترام للمعلمين والمدراء والإداريين الذين يواصلون المسيرة التعليمية رغم كل المعوقات والصعاب ، فيبذلون الجهد تلو الجهد دون كلل أو ملل ، فيكونون دائما كما عهدناهم دائما نواة نورانية لقيادة سفينة العلم والمعرفة للوصول إلى بر الأمان العلمي بملاطفة الطلبة وتقديم الحصص الدراسية وتقديم الإرشادات التعليمية والاجتماعية والنفسية للجماهير الطلابية . والطلبة لهم الدور الهام في البناء الوطني الجديد فهم رأس حربة العلم والحرية والاستقلال إذ يشكلون نحو ثلث المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة وقد قدموا الغالي والنفيس ودفعوا ضريبة الدم والاعتقال والشهادة أحيانا في قوافل متواصلة لتكون فلسطين الدولة على مرمى حجر . ويحاول الطلبة والمعلميو والإداريون ليكون العام الدراسي شعلة جديدة منيرة من مشاعل العلم والنور ، فالمدرسة هي المكمل لدور الأشرة في المجتمع الفلسطيني في تنشئة الأجيال الفلسطينية المؤمنة بحتمية النصر والاستقلال المترتبطة بالتواصل التعليمي ، وبهذا فهم مطالبون بأن يكونوا على مستوى المسؤولية ومستوى الحدث الوطني للنهوض الدائم بالمسيرة التعليمية في التعليم العام النظري والتقني والمهني . والإذاعة المدرسية والنشاطات اللامنهجية ينبغي تفعليها جنبا إلى جنب مع الفعاليات المدرسية العادية .

وفي ظل تواصل المسيرة التعليمية العامة في المدارس الفلسطينية بأنواعا وأشكالها الثلاث : الحكومية والأهلية والوكالة ، تبرز عدة مشكلات مدرسية من أبرزها مشكلة التسرب الطلابي من المدارس من مختلف الصفوف الدراسية الأساسية والثانوية . وينجم التسرب الطلابي الفلسطيني من المدراس عن عدة عوامل :

1.   العوامل الاقتصادية : تتمثل في عدم المقدرة المالية على توفير مستلزمات الدراسة من الرسوم المدرسية والنفقات العادية على الملابس والمصاريف الخاصة للطلبة أو عدم التمكن من توفير نفقات مالية بدل المواصلات ذهابا وإيابا في حالة بعد المدرسة عن مكان السكن .

2.    العوامل الاجتماعية : تتمثل بعدم رغبة الطلبة في التوجه للمدرسة والمبادرة للالتحاق بمهنة كالحدادة أو النجارة أو الكهرباء أو الميكانيك أو العمل اليدوي وعدم الاقتناع بالتعليم المدرسي بدعوى أنه لا يوفر عملا أو دخلا في المستقبل . وكذلك هناك حاجة للجلوس على مقاعد الدراسة 12 سنة دراسية كحد أدنى واربع سنوات جامعية للحصول على الوظيفة إن وجدت . بالاضافة إلى انتشار البطالة بين صفوف خريجي الجامعات وبالتالي رغبة البعض في عدم تكرار تجربة هؤلاء الناس الذين لا يجدون عملا بعد سنوات طويلة من الدراسة في المدارس والجامعات .

3.    العوامل الجغرافية : بعد المدرسة عن مكان سكن الطلبة مع ما يسببه ذلك من تلكؤ للذهاب للمدرسة وخاصة إذا كانت تفصل المدرسة عن مكان السكن منطقة استيطانية يهودية فيتسرب الطلبة من المدارس لهذا السبب خوفا من قمع الاحتلال ومستوطنيه .

4.       العوامل النفسية : الاحباط واليأس لدى مئات الطلبة أو ذويهم من الأوضاع السياسية العامة المعاشة .

5.   الأمراض المزمنة أو الطارئة : في هذه الحالات يجب التعاطي بإيجابية مع طبيعة المرض مؤقتا  أو دائما وإتاحة المجال للطالب من تكميل مسيرته التعليمية إذا غاب عن الدراسة فترة ليست بالطويلة . وهناك حاجة لتوفير مدارس خاصة لذوي الإعاقات الخاصة كإيجاد مدارس التربية الخاصة بإشراف حكومي أو الهلال الأحمر أو مؤسسات أخرى .

 كيفية حل مشكلة التسرب المدرسي

 هناك بعض الحلول المقترحة الوقائية والعلاجية ، لحل مشكلة التسرب المدرسي أثناء مسيرة الاثنتي عشرة عاما المدرسية ، فيما يلي أهمها :

1.   إتباع تعاليم الإسلام الحنيف المنادي بتشجيع العلم والقضاء على الأمية والجهل بين الناس . والأمثلة كثيرة في هذا المجال . وإسلاميا ، في بَاب فَضْلِ الْعِلْمِ والتعلم والعلماء اهتمام واضح وبائن في َقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } ( القرآن الكريم : سورة المجادلة ، 11 ) . وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا } ( القرآن الكريم : سورة طه ، 114 ) .  وقد مايز الإسلام بين العلماء والجهلة . فقال الله سبحانه وتعالى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } ( القرآن الكريم : سورة الزمر ، 9 ) . وقال تعالى : {  وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } ( القرآن الكريم : سورة النساء ، 32 ) . وقال تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } ( القرآن الكريم : سورة فاطر ، 28 ) .      كما جعل الإسلام طلب العلم فرض على كل مسلم ذكر وأنثى ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ ” ، سنن الترمذي – (ج 9 / ص 244) . وعَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ فَيَقُولُ : مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرَضِينَ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا ” ، سنن الترمذي – (ج 9 / ص 249) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ ” ، سنن ابن ماجه – (ج 1 / ص 260 ) . وحث الإسلام على الاهتمام بالعمل ، ففي بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }  ( القرآن الكريم : سورة  محمد ، 19 ) ، فَبَدَأَ الله سبحانه وتعالى بِالْعِلْمِ ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ” ( صحيح البخاري – ج 1 / ص 119) . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ” (( صحيح البخاري – ج 1 / ص 119) . . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا ، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ” ( صحيح البخاري – (ج 1 / ص 176) . وفي هذا حث وحض إسلامي مباشر على متابعة التعليم للحصول على أعلى درجات المعرفة والعلم لتحاشي الجهالة والضلال والإضلال الشامل الذي يسبب الفساد والإفساد بين الناس . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ” ( سنن أبي داود – (ج 10 / ص 49) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ” ،  سنن الترمذي – (ج 9 / ص 255) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ : الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ ” ، سنن ابن ماجه – (ج 12 / ص 372) . وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَإِذَا انْطَمَسَتْ النُّجُومُ أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ ” ، ( مسند أحمد – (ج 25 / ص 185) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا ” ، صحيح البخاري – (ج 1 / ص 143) .

     وكل هذه الأدلة الإسلامية توقر العلم والعلماء وتدعو إلى القضاء على الأمية والجهل والسعي المتواصل لتلقلي العمل والعمل به لتحقيق المنفعة والمصلحة العامة للمسلمين في البلاد . وشدد على أهمية دور العلماء بأنه مكمل لدور الأنبياء في بث الرسالة الإسلامية العلمية السامية ، وباب التسرب من المدارس يقع في باب الجهل والجهالة ورفع العلم من بين أيد يالناس .

     وعن تسرب العلم وانتشار الأمية والجهل وظهور الفتن وكثرة الزلازل ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ ” ، صحيح البخاري – (ج 4 / ص 146) . وعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ( القرآن الكريم : سورة آل عمران ، 18 ) ، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ يَا رَبِّ . وعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقْرَءُونَ وَيَتَعَلَّمُونَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمْ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ الْعِلْمَ إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ يُبْطِئُ بِهِ عَمَلُهُ لَا يُسْرِعُ بِهِ نَسَبُهُ ” ، مسند أحمد – (ج 18 / ص 449) .

2.   سن قوانين تمنع التسرب المدرسي من التعليم الإلزامي ، وتطبيق القانون الحالي الذي يلزم الطلاب والاباء والأمهات بعدم ترك المدرسة قبل الصف العاشر الأساسي .

3.   توظيف مرشدين اجتماعيين فاعلين يحدون من التسرب عبر مبادئ الإقناع الذاتي والعائلي بالقيام بزيارات ميدانية لبيوت الطلبة الذين يحاولون الهرب من المدارس .

4.   تخصيص مساعدات مالية نقدية وعينية للأسر الفقيرة الحال ماليا لمساعدة ابنائها على مواصلة التعليم العام ، كتوفير الحقائب المدرسية والأحذية والزي المدرسي للحد من التسرب العام والخاص بالفقراء . وحبذا لو يتم تطبيق مبدأ التبرع الطلابي بشيكل واحد لدعم هؤلاء الناس المعوزين .

5.      تفعيل دور مجالس الآباء والأمهات في الحفاظ على المسيرة التعليمية .

6.   تولي الهيئات المحلية من بلديات ومجالس قروية وجمعيات خيرية ونواد ومراكز شبابية ونسوية مسؤولية متابعة التطورات الحضارية والحيلولة دوت هجرة الطلبة لمدارسهم .

7.      تعاون الأهالي لمنع تسرب أبنائهم من المدارس لأن ذلك يضر بالمصلحة الفردية للطالب والأسرة خاصة والشعب عموما .

8.      تشجيع الآباء والأمهات على مواصلة تعليم البنات وعدم حرمانهن من مواصلة التعليم .

9.      الحد من تسرب الطلبة من ذوي الأمراض المزمنة والتكفل بتدريسهم في مدارس تربوية خاصة وتوفير كل مستلزماتهم المدرسية .

10.  تقريب المواقع الجغرافية للمدارس من أماكن سكن الطلبة .

11. تخصيص منح جامعية حكومية ومؤسسية وأهلية للطلبة الفقراء لتشجيعهم على مواصلة التعليم العام ثم الانتقال للتعليم العالي في الجامعات والمعاهد العليا .

12.  الحث على تقليل حالات الزواج المبكر الذي يجعل مئات الطلبة يتركون مقاعدهم الدراسية .

13. الإرشاد الوطني العام الذي يرشد الطلبة في كيفية الدراسة اليومية للنهل من مناهل العلوم والمعارف والحصول معدلات مناسبة والحد من التخلف العلمي بين الطلبة الأمر الذي يؤدي بتسربهم من المدارس .

14.  وضع مناهج دراسية وطنية عامة مناسبة لمختلف المراحل التعليمية الدنيا والمتوسطة والثانوية للحيلولة دون ترك الطلبة لمدارسهم .

15. تمكين الطلبة من اختيار التخصصات التي تناسبهم في المرحلة الثانوية : علمي أو أدبي أو تجاري أو مهني أو شرعي أو تمريضي لتلبية طموحاتهم المستقبلية .

     وتكتسب المدرسة أهمية كبرى في عمليات التعليم العام والتنشئة التربوية والاجتماعية والوطنية العامة الصحيحة القائمة على أسس المحبة والحرية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق الذات الشخصية أولا والذات الفلسطينية ثانيا والذات العربية ثالثا والذات الإسلامية والإنسانية رابعا . فالإنسان ، شاب أو شابة ، الواعي لتطلعات شعبه وقضاياه اليومية الوطنية والقومية هو إنسان قادر على النهوض الدائم والعمل المتقن والتعلم الوافي لخوض غمار الحياة العملية متسلحا بالعلم والمعرفة والإيمان بحتمية النصر في كافة المجالات السياسية الاجتماعية والاقتصادية والوصول إلى ما يصبو إليه بمعاونة وتعاضد الآخرين من أبناء شعبه والابتعاد عن السلوكيات الخاطئة غير القويمة والاخلاقيات السفلى الهابطة . ولوزارتي التربية والتعليم والشباب والرياضة وكافة المؤسسات والهيئات الشبابية دورها في التنشئة الاجماعية الفضلى . ويبقى القول ، إن الشباب هو الشعلة والكوكبة الأولى التي قادت وما زالت وستقود المسيرة الوطنية المظفرة إن شاء الله تعالى إلى بر الأمان المتمثل بالحرية والتحرير والاستقلال . كما إن الإذاعة المدرسية تلعب دورا فعالا في تنمية مواهب الطلبة وصقل شخصياتهم وإبداعاتهم العلمية والإنسانية والأخلاقية والتربوية العامة وتشجعهم على البقاء في مقاعدهم الدراسية .

     وكلمة أخيرة لا بد منها ، إن التعليم الإلزامي واجب وضروري لكافة الفئات الطلابية ولنقلل من نسبة التسرب من المدارس الفلسطينية إلى وصلت إلى نسبة نحو 3 % سنويا . ونبارك العام الدراسي الجديد لجميع فئات شعبنا الفلسطيني المرابط في أرض الرباط المباركة .

 ثانيا : مشاكل وحلول شهادة الثانوية العامة ( التوجيهي )

      يتوج الطلبة عامهم الدراسي الثاني عشر بامتحان شهادة الثانوية العامة ( التوجيهي ) للتوجه للجامعات والمعاهد العليا للحصول على الدرجة الجامعية الأولى ، في أحد التخصصات العلمية أو الإنسانية في الكلية التي يقبلون فيها . ويتزايد عدد الطلبة في الثانوية العامة من عام لآخر ، فهذه الثلة الطلابية الفلسطينية ورغم المعوقات والأوضاع النفسية والاقتصادية والسياسية الصعبة فإنها ابت إلا أن تلتحق بركب العلم والمعرفة ومواصلة التعليم للحصول على الشهادة الجامعية المناسبة للالتحاق بإحدى الجامعات المحلية في فلسطين . فكل التحية والتقدير والإكبار لهذه الفئة الطلابية المناضلة التي تكسر القيود والأغلال والأصفاد بإذن الله العزيز الجبار . وقد اثبت الطالب الفلسطيني أنه قادر على تحدي الاحتلال الصهيوني والمحتلين ، بعلمه وقلمه وإرادته التي لا تلين ولا تركع إلا لله عز وجل . فطوبى لكافة طلبة فلسطين الذين يتقدمون للاختبارات والامتحانات العامة للمساهمة في صنع المستقبل الفلسطيني الواعد . ويواجه طلبة التوجيهي من فروع الثانوية العامة السبعة : العلمي والأدبي والتجاري والصناعي والزراعي والتمريضي والشرعي أثناء هذا العام عدة مصاعب نذكر منها :

    قلة الإرشاد المدرسي : يعاني طلبة الثانوية العامة من نقص شديد في الإرشاد والتوجيه العام حول ماهي الثانوية العامة ، فالبعض يعتبر نفسه فشل فشلا ذريعا إن لم يجتز هذا الامتحان الوزاري أو جزء منه ، علما أن بإمكانه أن يعاود الكرة تلو الأخرى في حالة الفشل في اجتياز مادة معينة أو أكثر أو حتى الرسوب بشكل كبير . فلا يعني أن رسب الطالب في مادة أو مواد معينة نهاية الحياة بل يجب أن تكون حافزا للجد والاجتهاد للحصول على درجات عالية في إكمال التوجيهي بعد فترة وجيزة من إعلان نتائج الثانوية العامة خاصة أنه يتاح للراسب إعادة مادتين بالامتحان الوزاري بسبب الرسوب أو عدم الحصول على علامة مرتفعة .
    كيفية الدراسة : كيف يدرس الطالب ، نهارا أم ليلا أم في كليهما ؟ وما عدد الساعات اللازمة للدراسة وكيفية توزيع أوقات الدراسة ؟ يفترض تخصيص مرشدين اجتماعيين وتربويين لإرشاد هؤلاء الطلبة اثناء دراستهم في المدارس وخاصة في السنة الأخيرة قبل تقديم الامتحان الوزاري لشهادة الثانوية العامة . والوقت المناسب للدراسة هو بعد الاستراحة من العناء المدرسي ، وتناول الطعام والشراب المناسب والصلاة المكتوبة ، والساعات الأكثر استيعابا للطالب هي ساعات ما بعد صلاة الفجر . وقد تبين من استقراء آراء بعض المتفوقين في الثانوية العامة في السنوات السابقة أن مدة دراستهم لا تقل عن اربع ساعات يومية أولا بأول وخاصة في ساعات النهار والصباح الباكر . فعملية تنظيم الوقت العام ووقت الدراسة مهمة جدا .
    عدم الخوف من الإمتحان الوزاري ، لأنه قد يكون أسهل من الامتحان اليومي أو الفصلي في الدراسة العادية . وهناك سوء فهم وخوف عام من امتحان الثانوية العامة الرسمي بفعل تخويف الطلبة السابقين أو الأهل أو المعلمين ، ولكن في حقيقة الأمر أنه امتحان عادي لا أكثر ولا أقل ولا يختلف عن الامتحانات الأخرى إلا في كونه ينظم في موعد محدد لجميع الطلبة وتخصيص أيام ومواعيد معينة لكل مادة دراسية ، والتصحيح أكثر عدالة كونه يوجد أكثر من مصحح لكل مادة ويتم مراجعة كل ورقة من مصححين آخرين دون معرفة صاحب الكراس المصحح من أي كان إلا بعد الانتهاء الرسمي من التصحيح النهائي .
    المعدل العام : الدراسة المنتظمة والفهم والاستيعاب الملائم للحصول على معدل عالي يؤهل الطالب للالتحاق بالركب الجامعي في التخصص الذي يريد والجامعة التي يختار . فقد تبين أن المتفوقين في الثانوية العامة في سنوات خالية يرغبون في دراسة الطب والصيدلة والهندسة للفرع العلمي ، والبعض الآخر يرغب في دراسة الاقتصاد والتجارة . وأما المتفوقين من الفرع الأدبي فيبدون اهتماما في دراسة اللغات والتجارة والاقتصاد والقانون والصحافة وغيرها .
    مرض الطالب في فترة الامتحان الوزاري : قد يتعرض الطالب لمرض طارئ قبل أو اثناء تأدية الامتحان الوزاري برمته أو جزء منه ، وفي هذه الحالة يتوجب على الطالب تقديم ما يمكن تقديمه في السنة ذاتها وعدم الانسحاب من تأدية بقية المواد الدراسية ، وكما يقول المثل الشعبي ( خيرها في غيرها ) ( والفشل طريق النجاح المتميز ) .
    الامتحان الوزاري ليس المعيار والمقياس الوحيد : قد يحصل الطالب على معدل عال في الثانوية العامة ، وعندما يلتحق بالجامعة يتقلص معدله في الفصول الجامعية ، وعلى العكس من ذلك قد يحصل الطالب في الثانوية العامة على معدل منخفض إلا أنه يحصل على معدلات مرتفعة في الجامعة .
    تخصيص مدرسين أكفاء لتدريس طلبة الثانوية العامة من المتخصصين في مجالات معينة من ذوي الخبرة والنباهة والاضطلاع على أسئلة الامتحانات السابقة ومن المصححين السابقين .
    لجوء الأهل إلى تخصيص مدرسين خصوصيين لتقوية أبناءهم الطلبة في المواد التي يواجهون صعوبات في فهمها كاللغة الإنجليزية والرياضيات والفيزياء والكيمياء وسواها .
    بث الأمل والتفاؤل العام في نفوس الطلبة : ينبغي أن يتمتع الطالب بمعنويات عالية وبأمل وتفاؤل عاليين لاجتياز مرحلة الثانوية العامة كمرحلة مخاض بين المدرسة والجامعة ، فلا ياس مع الحياة ولا قنوط ويجب أن يؤمن الإنسان بقضاء الله وقدره وأن لا يستسلم لليأس والقنوط فإن رحمة الله واسعة ، وقد يكون الرسوب في الامتحان نوع من العذاب الإلهي للإنسان لارتكابه بعض الذنوب أو إبتلاء للإنسان لتكفير ذنونه وأيا كان السبب يجب أن يكون الطالب صلبا أمام المشكلات متفائلا صابرا محتسبا مبادرا للعيش في حياة مستقرة وآمنة مليئة بالطمأنينة ، فقد يكون الفشل مرة واحدة طريق النجاح الأبدي في الحياة الدنيا والآخرة .
    الدور المهم للأهل والأقارب . تبين من استقرار آراء المتفوقين في الثانوية العامة أن لإدارة المدرسة والأهل ( خاصة الوالدين ) والأقارب دور مهم في تشجيع التحصيل التعليمي على الدراسة والمواظبة ومتابعة الدروس وتوفير الجو الدراسي في البيت . كما إن للمعلمين والمعلمات الدور اللائق في عملية الإرشاد والتوجيه والإشراف للحصول على معدلات عالية والتفوق .

 ثالثا : مواصلة تعليم الإناث

      دعا الإسلام إلى الاهتمام بتعليم الفتيات لأنهن نصف المجتمع الإسلامي . ففي باب وجوب الاهتمام بتعليم النساء ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ : ” مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاثْنَتَيْنِ فَقَالَ وَاثْنَتَيْنِ ” ، صحيح البخاري – (ج 1 / ص 178) .  وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ ” (سنن أبي داود – (ج 13 / ص 359) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ ” ، ( سنن الترمذي – (ج 7 / ص 150) . وفي حديث آخر ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهِنَّ وَضَرَّائِهِنَّ وَسَرَّائِهِنَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُنَّ ” فَقَالَ رَجُلٌ : أَوْ ثِنْتَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَوْ ثِنْتَانِ . فَقَالَ رَجُلٌ : أَوْ وَاحِدَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ ” أَوْ وَاحِدَةٌ ” (مسند أحمد – (ج 17 / ص 113) . وفي رواية أخرى عن الاهتمام بالبنات وتأديبهن وتعليمهن ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ بَنَاتٍ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ حَتَّى يَمُتْنَ أَوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ” ، مسند أحمد – (ج 25 / ص 87) .       

     على أي حال ، إن مدارس الإناث في مختلف محافظات فلسطين وخاصة في الريف ما زالت لا تلبي طموحات البنات والأهالي لاستكمال المسيرة التعليمية في المرحلتين الأساسية الأولى والمتوسطة والثانوية العامة . وتفتقد الكثير من القرى الفلسطينية إلى مدارس البنات ذات المقدرة الاستيعابية الكافية لمختلف الصفوف وخاصة ما بعد الصف السادس الأساسي وحتى الصف لثاني الثانوي ( التوجيهي ) بفرعيه العلمي والأدبي .

     وتعاني البنات اللواتي يرغبن في استكمال المسيرة التعليمية من صعوبات جمة منها : عملية التنقل في الذهاب والإياب من وإلى القرية والمدينة ، وزيادة التكاليف المادية ، إضافة إلى معارضة بعض الأهالي من ذوي العقول غير المستقيمة في متابعة تعليم الفتيات .

   وبناء عليه ، فإن عملية إنشاء المدارس الريفية للبنات في مختلف محافظات الوطن هي من الضروريات والأولويات الواجبة والتي لا بد من متابعتها من عدة جهات . الجهة الأولى : وهي الأهالي لإتاحة المجال أمام بناتهم لمواصلة العملية التعليمية والتربوية إلى مستويات الثانوية العامة . والجهة الثانية : وزارة التربية والتعليم حيث من المفترض أن تولي الوزارة هذه المسألة أهمية خاصة لتأخذ الفتاة الفلسطينية نصيبها وحقها من التعليم في نطاق القرية وتوفير الوقت والجهد على هؤلاء البنات كفئة اجتماعية أو شريحة مهمة من شرائح شعبنا الفلسطيني . ولهذا كلة ، من الواجب الجماعي للجميع أن يساهم ويعمل بكل جد واجتهاد على تطوير مدارس الإناث في الريف الفلسطيني وذلك بإضافة صفوف جديدة ومتابعة أعمال الصيانة للمدارس القائمة .

     على العموم ، إن لتعليم الفتيات في المدارس في القرى والمدن والمخيمات ، عدة فوائد ومزايا من أبرزها :

    إتاحة المجال أمام الفتيات لمتابعة التحصيل العلمي حتى الثانوية العامة تمهيدا للالتحاق بالركب الجامعي بأقل التكاليف المالية الممكنة وبأقصر الطرق وبمدة زمنية أقل .
    إن تعليم الفتاة واجب ديني ووطني وإنساني مقدس لما لذلك من أثر على حياة الأسرة المستقبلية . فالفتاة يفترض أن تأخذ نصيبها من التعليم أسوة بالفتى دون أية معوقات .
    إن الفتاة المتعلمة هي أقدر على تطوير أوضاع الأسرة في كافة المجالات العلمية والاجتماعية والاقتصادية والإسرية الخاصة بعد الزواج . فالأم المتعلمة التي نالت نصيبا عاليا من التعليم العام حتى الثانوية العامة ثم التعليم العالي هي أكفأ من الفتاة التي لم يحالفها الحظ في نيل قسط وافر من التعليم .

على أي حال ، إن الأهالي مطالبون بالمساهمة في تطوير الأوضاع المدرسية في الريف وغيره وخاصة مدارس البنات . وتتمثل المساهمة بشراء قطعة الأرض اللازمة لإقامة المباني المدرسية المخصصة للإناث ويكون ذلك بشكل ذاتي بتكليف لجنة خاصة للإشراف على ذلك بالتنسيق مع المجلس البلدي أو القروي وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم . وتطبيق نظام التبرع بشيكل سنوي من جميع طلبة فلسطين لتطوير التعليم العام للبنات وخاصة افتتاح صفوف دراسية لهن في القرى فكرة تستحق الدراسة والتمحيص .

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s