أوضاع المرأة العاملة في فلسطين د. كمال علاونة

 

أوضاع المرأة العاملة في فلسطين

 

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 27 نيسان 2008 الساعة: 19:04 م

 أوضاع المرأة العاملة

في فلسطين

د.  كمال علاونة

أستاذ العلوم السياسية

فلسطين العربية المسلمة  

يقول الله جل جلاله : { وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)}( القرآن الحكيم ، القصص ) .  

تمهيد

           تشكل المرأة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة  اكثر من 49 % من  عدد السكان البالغ حوالي 4 ملايين نسمة وذلك حسب التقديرات الاحصائية الفلسطينية عام 2008 ،  وبهذا فهي تشكل حجر الزاوية في المجتمع. 

          وقد خاضت المرأة الفلسطينية غمار مجالات العمل المختلفة في القطاعين العام والخاص لتساهم في بناء لبنات الدولة الفلسطينية، فالتحقت بسلك التربية والتعليم والصحة والخدمة الاجتماعية في القطاع الحكومي الفلسطيني وتبوأت مواقع مختلفة في كافة المجالات الاقتصادية  كالزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات وغيرها في المدينة والقرية والمخيم في أراضي الوطن، وأخذت النسبة المئوية للنساء العاملات بالتزايد بشكل تصاعدي حتى وصلت في العام الجاري ، 2008  حوالي 12 % من مجمل عدد القوى العاملة الفلسطينية في محافظات الضفة الغربية وغزة والبالغ حوالي 850  ألف عامل وعاملة ويمثل هذا الرقم بدوره (أي عدد القوى العاملة) إلى مجمل عدد السكان 21% حسب إحصاءات دائرة الإحصاءات المركزية.

 دوافع لجوء المرأة للعمل

           لجأت المرأة الفلسطينية، العزباء والمتزوجة، إلى الانخراط في سوق العمل المحلي لعدة أسباب ودوافع سياسية واقتصادية واجتماعية وأهم هذه الأسباب والدوافع ما يلي :-

أولا: الحاجة الاقتصادية – ويتمثل هذا الأمر في الأسر الكبيرة العدد أو في حالة اعتقال رب الأسرة أو معيلها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ، أو عدم كفاية دخل رب الأسرة في توفير الاحتياجات اليومية المتزايدة للأسرة جراء الغلاء المتصاعد في أسعار السلع والمتطلبات الضرورية ، وضعف القيمة الشرائية للعملتين المتداولتين وهما وحدة النقد الإسرائيلية (الشيكل) ووحدة النقد الأردنية (الدينار) ووحدة العملة الأمريكية ( الدولار ) وعدم وجود عملة وطنية فلسطينية . وكذلك تسعى المرأة للعمل لرفع مستوى الأسرة المعيشي والتعليمي والصحي بشكل عام.

ثانيا: الحصول على المكانة الاجتماعية – وفي هذه الحالة تود المرأة من خلال عملها اكتساب المعارف والأصدقاء وتأكيد مكانتها الاجتماعية في المجتمع.

ثالثا: تأكيد الذات والقدرات الإنسانية – فمن خلال العمل تستطيع المرأة أن تؤكد وتحقق شخصيتها كإنسانه ومربية أجيال.

رابعا: تفضيل العمل الخارجي على عمل المنزل – ويتمثل ذلك بالبحث عن فرصة عمل خارج البيت أكثر سهولة وأكثر انفتاحا على العالم الخارجي، فالآف النسوة بفضلن العمل خارج إطار المنزل لأن فيه احتكاكاً بالمجتمع المحلي بشكل أوسع .  فالعمل المنزلي يحتاج فترة طويلة من ساعات اليوم ، حيث تقدر بحوالي عشر ساعات.  أما العمل خارج البيت فيتراوح ما بين 6 – 8 ساعات.

خامسا: شغل أوقات الفراغ – كثير من النسوة يعانين من أوقات فراغ طويلة في المنزل، مما يولد لدى المرأة إحساسا بالحاجة إلى ملء أوقات فراغها بالعمل المنتج المفيد والذي يدر دخلا شهرياً أو يومياً لها ولأسرتها تتمكن بواسطته من رفع مستوى معيشتها والتخطيط لرفاهية أعم وأشمل .  وبالتالي استثمار الوقت على نطاق شخصي يجلب الفائدة العميمة على الأسرة بخاصة والمجتمع بعامة.

سادسا: اللجوء للعمل الجزئي أو الإضافي للإنفاق على التعليم الثانوي أو الجامعي ، وهو دافع أخذ ينتشر ويزيد ، حيث أن نسبة لا بأس بها من عدد العاملات وخاصة في قطاع الخدمات أو السكرتارية والأعمال المكتبية قي القطاعين الحكومي أو الأهلي .

ولإلقاء الضوء  على بعض أسباب لجوء المرأة للعمل التقينا بعض الفتيات والنسوة.

الفتاه أمينة حمدان/ من محافظة نابلس قالت : التحقت بعملي قبل سبع سنوات في مهنة الخياطة، وذلك لتحسين أوضاعي وأوضاع أسرتي المادية، وأتقاضى أجرة على أساس القطعة لقاء خياطة كل قطعة من الملابس الرجالية قدرها نصف دينار اردني ، ومكان العمل في المنزل حيث يحضر صاحب مشغل الخياطة كل أسبوع قطع الملابس المراد خياطتها و يأخذ البنطلونات المخيطة.

وتضيف أمينة أن صاحب العمل أحضر لها ماكنة خياطة ودفع ثمنها على أن تقوم بتسديد ثمنها على أقساط شهرية، وتشير إلى أنها تتقاضى أجرة على عملها حوالي 13 دينار أردني شهريا، وهي تحبذ هذا النوع من الشغل لأنها تعمل داخل البيت ولا تخرج خارج إطار المنزل ، وتستطيع أن تمارس مهنة الخياطة إلى جانب إنجاز الأعمال المنزلية مثل إعداد الأطعمة والمأكولات لأخوتها ووالديها .

          أما السيدة أم حسن السليم فتقول أنها لجأت للعمل لإعالة أطفالها الأربعة ، حيث أن زوجها يقضي فترة حكم بالمؤبد في أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي ، وطبيعة عملها في الخياطة أيضاً ، حيث تتوجه يوميا إلى أحد مراكز العمل في مدينة نابلس من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة الثالثة عصراً ، وتشتغل لدى صاحبة مشغل خياطة، وتتقاضى أجرة شهرية تعادل بما يتراوح ما بين  250 – 250 دولار شهرياً.  وعن مشاكلها في العمل تقول أم حسن أنها امرأة ريفية وتعاني من صعوبة المواصلات من وإلى قريتها ، وتفيد أن عملها هذا له تأثير على أولادها الأربعة حيث تتأخر في العمل ، وبالتالي يعاني الأطفال من نقص في حنان الأبوين ، ولكن ما العمل ؟ إننا نريد أن نعيش بكرامة .  وعند ساعات المساء تقوم بتدريس ولديها اللذين يدرسان في الصفين الثاني والخامس ، وهذا الأمر يشكل إرهاقا لها وتصر على استمرار التحاقها بالعمل لتوفير مستلزمات أسرتها ، رغم كل المعوقات المرافقة للعمل .

          امرأة ثالثة من إحدى قرى منطقة طوباس، في الثلاثين من عمرها اسمها أم أحمد ، تقول أن زوجها كان يعمل في السعودية وبسبب حادث سير توفي بعد أن مر على زواجهما خمسة أعوام وانجبا طفلين ذكرين ، فاضطرت إلى العمل في الزراعة ، مثل ضمان شجر الزيتون في كل عام على الثلث حيث تضمن حوالي 600 شجرة زيتون سنوياً تنتج منها حوالي 200 تنكة زيت تبيع معظمها بحوالي 50 ديناراً للتنكة وتقضي موسم قطف ثمار الزيتون في الحقل منذ ساعات الصباح قبل شروق الشمس وحتى ساعات المغيب ، وتستعين بنساء عاملات أخريات ، وأبناؤها يدرسون في مدارس الأيتام في القدس وقد وصل أحدهما إلى الصف العاشر والآخر إلى الصف الحادي عشر، وتستطيع هذه المرأة أن توفر مبالغ مالية معينة على مدار السنة للإنفاق على نفسها على ولديها .  وتضيف أم أحمد أنها من خلال عملها هذا تقضي أوقات فراغها في فصل الخريف . إنها مثال للمرأة المكافحة .

          والمرأة الرابعة التي التقينا بها هي أم محمود من محافظة جنين ، تزوجت شاباً من منطقة نابلس بعد أن تعرفا على بعضهما في الجامعة .  الزوج يعمل في إحدى المدارس ، وهي تعمل مديرة في إحدى الوزارات الفلسطينية تتقاضى مرتباً قدره 750 دولارا ، لها ثلاثة أطفال بنت وولدان ، تقول أم محمود أنها تتساعد مع زوجها في الإنفاق على البيت ويتم شهرياً توفير مبلغ مالي هو راتبها في حين يصرف راتب الزوج وتأتي عملية التوفير بهدف شراء قطعة أرض في نابلس وبناء منزل للأسرة وتؤكد أم محمود أنها تضع أولادها الصغار في الحضانة وتأخذهم عند ساعات الظهيرة بعد الانتهاء من العمل ، وتقول أنها تعلمت السياقة حديثاً وفي بعض الأحيان تأخذ سيارة الأسرة التي اشتراها زوجها قبل ثلاثة سنوات وتحضر الأطفال .

          والمرأة الخامسة هي فتاة تدعى وجيهة عمرها حوالي ثلاثون عاماً ، غير متزوجة كانت قد درست في إحدى الجامعات ومن ثم التحقت بإحدى مراكز العمل كسكرتيرة في وزارة فلسطينية منذ عامين ، وتتقاضى راتباً قدره 350 ديناراً  فتقول أنها التحقت بإحدى برامج الماجستير في جامعة النجاح الوطنية بنابلس ، منذ عام ومن خلال عملها تستطيع أن توفر مبالغ مالية للإنفاق على دراستها العليا ، وتشير إلى أنها تطمح في للعمل في التدريس الجامعي وحتى لو تزوجت فإنها ستتابع عملها .

 أسباب عزوف المرأة عن العمل

           وبالرغم من وجود العديد من الدوافع والحوافز التي تشجع المرأة على العمل فإن السواد الأعظم من النساء من المجتمع المحلي لا يلتحقن بقطاع العمل المدفوع الأجر، ويبقين في المنازل ، يمارسن الأعمال المنزلية ، أو جزءاً منها أو لا يمارسنها ، وذلك لعدة عوامل طبيعية أو الاكتفاء بعمل الرجل ، رب الأسرة ، الذي يعمل على توفير المستلزمات اليومية من المأكل والملبس والمأوى بشكل منتظم ومتواصل ، وكذلك العديد من النساء لا يحبذن الاشتغال خارج البيت بسبب عدم وجود الرغبة أصلاً في ممارسة عمل غير عمل المرأة التقليدي المتمثل في الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال والقيام بالواجبات الزوجية .  ومن أبرز العوامل التي تحد من لجوء المرأة للعمل ما يلي :

1- العادات والتقاليد والقيم المتمثلة في نظرة المجتمع التقليدية لعمل المرأة واعتبار أن دورها يقتصر على البيت ، ورعاية أطفال الأسرة وتقديم وإعداد الطعام والشراب وغسل الملابس وكيها .  وفي هذه الحالة قد تشارك المرأة المتزوجة أو العزباء ، الأسرة في الأعمال الخاصة مثل الزراعة .  ففي الريف تقف المرأة جنباً إلى جنب مع زوجها أو أخيها أو ابنها في زراعة الخضروات أو جني ثمار الأشجار المثمرة كالزيتون والتين والعنب أو حصاد الحبوب كالقمح والشعير والبقوليات وغيرها .  وهي بهذا تقدم مساهمة جليلة في هذا المضمار وتوفر بذلك عملية استئجار أيدي عاملة من خارج الأسـرة مدفوعة الأجر، وهنا تتعرض المرأة لعملية مضاعفة في العمل قد تكون شاقة عليها يصعب فيها توفير كافة المتطلبات اليومية لجميع أفراد الأسرة ، وتبدو المرأة منهوكة القوى إذا لم تأخذ قسطاً من الراحة لتتمكن من ممارسة اليوم التالي كالمعتاد .

إضافة إلى هذا ، فإن القيود التقليدية المفروضة على حرية المرأة في التنقل والحركة من القرية إلى المدينة ،  على سبيل المثال ، تقف حائلاً أمام التحاقها في إحدى فرص العمل المتاحة خارج مكان الإقامة ، وفي بعض الحالات تسمح العادات والتقاليد للمرأة بالعمل داخل محيط قريتها أو مدينتها أو مخيمها في أي مجال من المجالات دون أن يرافق ذلك رفض أو نفور عام من عملها .

          وتنجم القيود على حرية حركة المرأة من أحد أفراد الأسرة كالزوج أو الأب أو الأخ أو القريب من الدرجة الأولى أو الثانية .  وهناك العديد من الأزواج أو الآباء أو الأخوة الذين يرفضون أن تعمل قريبتهم في عمل مدفوع الأجر خارج محيط السكن أو حتى العمل في قطاع عمل دون غيره، فمثلاً ، عمل المرأة في سلك التربية والتعليم يبدو أنه يحتل مركز  الصدارة من ناحية تفضيل الأقارب لعمل قريباتهم وذلك لأن الالتحاق بهذا العمل لا يساهم في  اختلاط الجنسين  الذكر والأنثى ، وبالتالي – حسب وجهة نظرهم – يتيح للمرأة الحرية والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يسيء إلى سمعتها .  وهذه النظرة لعمل المرأة قد تبدو مقبولة لدى أقارب آخرين ، وهذا بالطبع يخضع لعدة محددات وضوابط منها مستوى التعليم العام في الأسرة ، ومدى السماح بالانفتاح الجزئي أو الكلي أو عدم إتاحة المجال أمام المرأة بالاختلاط بالجنس الآخر بأي حال من الأحوال .

2- نقص التدريب والتعليم الأكاديمي للمرأة :  لغاية الآن يتاح التدريب والتعليم في المجتمع الفلسطيني للذكور أكثر من الإناث ، كما هو الحال في المجتمعات العربية والإسلامية وهذا بدوره سبّب ويسبّب عدم مقدرة المرأة على منافسة الرجل في الالتحاق بفرصة عمل معينة تتطلب تعليماً وتدريباً وتأهيلاً لائقاً ، وخاصة في المجالات الخدمية التي تتطلب تحصيل شهادات علمية أو تلقي دورات تدريبيـة محددة ومن الطبيعي فإن المرأة التي تنقصها الشهادة أو التأهيل اللازم لا تتمكن من اقتناص فرصة عمل جديـدة  أو حتى من الممكن أن تفقد عملها الذي التحقت به ، ويحصل أحياناً أن تكون الفتاه أمية لا تقرأ ولا تكتب ولكنها ترغب في العمل ، إلا أن التعليم يقف حائلا أمام عملها في المجالات التي تتطلب ذلك . 

3- الزواج : كثير من النساء لا يفضلن الالتحاق بالعمل المدفوع الأجر، ويفضلن الزواج على العمل ، ونشاهـد يوميا العديـد من الفتيات العاملات يتركن عملهن إذا ما وجدن فارس الأحلام أو الزوج المنتظر، وترك العمل هنا اما يكـون بسبب رفض الفتاه للاستمرار في العمل أو لعـدم رغبة الخطيب أو الزوج باستمـرار عمل خطيبته أو زوجته والطلب منها التفرغ لشؤون المنـزل و الحياة الزوجية الجديدة .

4- مهن عامة لا تقترب المرأة منها :  هناك العديد من المهن التي تقتصر في غالبيتها على الرجل ولا تتمكن المرأة من الالتحاق بها وخاصة المهن الشاقة كالأعمال العمرانية والمحاجر ومعامل البلاط ، والسياقة والمركبات العمومية والحافلات وغيرها .

5- صعوبة المواصلات :  تعزف بعض الفتيات أو النساء عن العمل خارج منطقة سكن العائلة بسبب  صعوبة التنقل من وإلى العمل وخاصة المرأة من الريف حيث أن الأمر يستدعي انتظار ساعات  طويلة لتتمكن المرأة من الوصول إلى موقع عملها ويستوي في ذلك ساعات الصباح والمساء .

6- وقد تعزف المرأة عن العمل في حالة إذا لم يوفر لها فرصة عمل معينة ضمن مجموعة نساء أو أن بعض الأزواج والآباء لا يسمـح لزوجته أو ابنته بأن تشتغل في مجالات عمل مختلطة تضم الذكور والإناث من منطلقات دينية عامة .

          وعن سبب عزوف بعض النساء عن العمل ، التقينا السيدة سلمى السالم ، تقول أنها عملت ثمانية أعوام قبل زواجها ، وبعد أن تقدم لخطبتها شاب ، من مدينة نابلس، اشترط عليها ترك العمل ، وقد تركت العمل بالفعل ، وأخذت تمارس الأعمال المنزلية بشتى صورها وأشكالها ، وتقول ما دام ان زوجها أبو فادي يشتغل ويحضر الفلوس فما هو الداعي لعملها ؟  فطالما الحالة مستورة والحمد لله ، واجبي الأهم أن اعتني بأطفالي وبزوجي .

          وامرأة ثانية هي أم عمير من نابلس ، تقول تخرجت من جامعة النجاح الوطنية بنابلس ، ومكثت خمسة أعوام في البيت ثم مللت الجلوس في البيت فتقدمت لشغل وظيفة كتابية في مجال الأبحاث وتم اختياري للعمل ، واشترط علي زوجي لكي يسمح لي بالعمل أن  أعمل في المجال النسوي فقط ، أي عدم وجود اختلاط بين الرجال والنساء لأنه متدين إسلاميا .

 رأي أصحاب العمل في عمل العاملات

 

لأصحاب العمل في القطاع الخاص عدة آراء حول استخدام المرأة في المنشآت والمصانع والمعامل والشركات والمؤسسات .  فالبعض يفضل استخدام العاملات والبعض الآخر يفضل تشغيل العمال الذكور، ولكل واحد أسبابه وحججه .

التقينا ثلاثة من أصحاب العمل ، لمعرفة آرائهم في استخدام العمال أو العاملات :

الأول اسمه محمود سامي ، من الخليل صاحب مشغل خياطة ، يقول : أفضل أن استخدم العاملات في مهنة الخياطة لعدة أسباب منها أن العاملة ترضى بأجر أقل من العامل ، ويمكن أن تنتج أكثر، ولديها طول نفس أفضل من الرجل وإذا طلب منها العمل ساعات إضافية تستجيب أكثر من الرجل .

          أما صاحب العمل الثاني فيدعى أحمد ناجي من نابلس ، صاحب عدة مؤسسات تجارية ، يقول أنا أستخدم العمال والعاملات في مجال عملي التجاري ، وألاحظ أن العاملات أكثر تقبلاً للتعليمات من الرجال ، وأجرتهن أقل ويرضين بما لا يرضاه العمال من الذكور كما أن السكرتيرات يتقن مثلاً هذا العمل أكثر من الرجال .

          أما صاحبة العمل الثالثة فهي من إحدى المخيمات القريبة من نابلس ، ورفضت ذكر اسمها ، فتقول : عندي مشغل خياطة ولا  أستخدم إلا العاملات لأن المشغل يقع في بيتي في الطابق الأرضي ، وعمل النساء معي أكثر انسجاما مع العادات والتقاليد الاجتماعية وكذلك فإن الأجور المدفوعة للعاملات هي أقل من الأجور التي لو استخدمنا عمالاً ذكوراً لا يرضون بها .

  المرأة العاملة والقانون

 تضمن قانون العمل الفلسطيني الساري المفعول في فلسطين العديد من البنود والمواد القانونية الخاصة التي تعالج شؤون المرأة العاملة في القطاع الخاص إضافة إلى كفالة حقوقها العمالية العامة أسوة بالرجل العامل.

ففي مجال التدريب في أح الفصول ، أوضحت مادة من مواده من عقود التدريب على أنه  لا يجوز لأصحاب الأعمال غير المتزوجين أن يدربوا فتيات قاصرات .

          كما وخصص هذا القانون فصلاً خاصاً حول استخدام النساء والأولاد حيث بشأن السلامة (( لا يجوز السماح لأية امرأة عاملة .. بالعمل في أية عملية تنص الأنظمة على أنها خطرة..)).

ولم يسم القانون باستخدام المرأة ليلاً حيث لا يجوز السماح لأية امرأة عاملة …بالعمل ليلاً، خلال المدة الواقعة بين الساعة الثامنة مساءً والخامسة صباحاً ، في حين أجاز القانون لوزير العمل أن يعين الظروف التي يسمح فيها للنساء العاملات بالعمل ليلاً في حرف غير صناعية معينة وفي حالة الظروف القاهرة.

          وعلى صعيد آخر، تطرقت مادة قانونية أخرى لاستخدام النساء في المؤسسات المنتظمة قبل الولادة وبعدها حيث جاء :

1- ” يحق للمرأة المستخدمة في مؤسسة منتظمة أن تترك عملها خلال الأسابيع الثلاثة السابقة للتاريخ المتوقع للولادة .

2- لا يجوز السماح لامرأة بالعمل في مؤسسة منتظمة خلال الأسابيع الثلاثة التالية مباشرة للولادة .

    اما حق الحصول على منحة الأمومة والالتزام بها فنصت مادة أخرى كما يلي :- 

يحق لكل امرأة مستخدمة في مؤسسة منتظمة الحصول على منحة الأمومة مدة الإجازة المنصوص عليها في المادة السابقة ، ويكون صاحب العمل ملزما بدفع أجرتها  عن هذه المدة ويشترط في ذلك أن تكون المرأة قد عملت في المؤسسة المنتظمة لدى صاحب العمل الذي تطالبه بمنحة الأمومة مدة لا تقل عن (180) يوما خلال الاثني عشر شهراً السابقة مباشرة للتاريخ المتوقع للولادة .

          وأوضحت مادة أخرى مقدار منحة الأمومة حيث جاء:

يجب أن يساوي مقدار منحة  الأمومة الواجب دفعها بمقتضى المادة السابقة نصف معدل أجر العاملة عن كل يوم من أيام الإجازة ويساوي  معدل الأجر اليومي مجموع  الأجور التي كسبتها تلك العاملة خلال الشهور الثلاثة السابقة لبند الإجازة مقسوماً على (90).

            وقد اشتمل قانون العمل الفلسطيني على العديد من المواد والبنود  القانونية  التي تنصف المرأة العاملة ، حيث اقر هذا القانون رسميا .  ونذكر بعض الأمثلة : العمل وظيفة اجتماعية ، هدفه تنمية المجتمع وتقدمه وازدهاره ، وهو حق وواجب لكل مواطن قادر عليه، وتعمل الدولة على توفيره بشروط وفرص وضمانات وحقوق متكافئة دون تمييز بين الجنس أو العرق أو اللغة أو الدين .

وفي مادة اخرى عن تنظيم عمل النساء، :  مع عدم الإخلال بأحكام المواد التالية تتساوى المرأة مع الرجل في شروط العمل دون تمييز في العمل كما يراعى تحقيق التكافؤ بينها وبين الرجل في التشغيل والترقي الأجور والتدريب .

على أي حال إن قانون العمل الفلسطيني بقي غير مطبق عمليا على ارض الواقع وهناك ملاحظة يجب أخذها بعين الاعتبار وهي أن القانون نسي أو تناسى عمل العاملات في خدمة المنازل وهناك نسبة كبيرة من النساء ممن يعملن لدى بيوت الأغنياء وهذا الأمر بحاجة إلى تنظيم قانوني ليحفظ حقوق هؤلاء العاملات والحيلولة دون استغلالهن في ساعات العمل ومقدار الأجرة.

وحسب بعض الدراسات العمالية المتخصصة تبين أن بعض العاملات في  البيوت يعملن  ما يعادل 60 ساعة أسبوعيا وهذا إجحاف بحقهن الاجتماعي والقانوني والنفسي في آن واحد.

 أبرز ميادين عمل المرأة في سوق العمل الفلسطيني

           تلتحق المرأة الفلسطينية ، العزباء والمتزوجة في كثير من قطاعات العمل في سوق العمل الفلسطيني، الحكومية والأهلية.  ومن أبرز هذه القطاعات: سلك التربية والتعليم، والصحة والخدمات الاجتماعية في القطاع  العام، أما في  القطاع الخاص فتتركز في  الزراعة، النسيج والملابس، السكرتاريا العامة، والمصانع كمصانع الحلويات والسكاكر ولأحذية وسواها.

 فمثلا في قطاع النسيج والملبوسات يبلغ عدد العاملين فيه حوالي 31% من مجمل الأيـدي العاملة في الصناعات التحويلية في حين يشكل هذا القطاع 20% من عدد المنشآت الصناعية التحويلية أما نصيب النساء من العمل في قطاع النسيـج والملبوسات فتبلغ أكثر من 60% حسب تقريـر طاقم خبراء التدريب المهني في وزارة العمل من أصل حوالي عشرين الفاً.   وحسب دراسة أعدها مركز شؤون المرأة والأسرة في نابلس عن التوزيـع المكاني للأيدي العاملة للخياطة في محافظات شمال الضفة الغربية عام 1997 تبيّن أن 34,4% من سكان المدن و14,7% من سكان البلدات، و38,1%  من سكان القرى في حين تناقصت النسبة إلى 12,4% من سكان المخيمات.

          وفيما يتعلق بأجور هذه الفئة من عاملات الخياطة وحسب نفس الدراسة السابقة تبيّن أن نسبة 30,7% من العاملات يتقاضين أجرة تقل عن  200 دينار أردنيا شهريا ونسبة 39,5% يتقاضين أجرة نقل عن 300 دينار شهريا.  أما بشأن دوافع الالتحاق بقطاع الخياطة تحديداً فمشكلة الحاجة الاقتصادية الدور الأبرز لذلك حيث شكلت  ما نسبته 48,2%، في حين شكل غياب رب الأسرة أو مرضه 12,9% والرغبة في رفـع مستوى المعيشة 19,7% وشكلت ما نسبته 19,1% الرغبة في الخروج من البيت.

           وعن أسباب اختيار العاملات لمهنة الخياطة فكانت  الإجابات على النحو التالي:

 – الرغبة في الاستقلال الاقتصادي 9,2%.

– الرغبة في ممارسة المهنة 48,1%.

– وجود قيود من قبل الأهالي على العمل في قطاعات أخرى 20,7%.

– أسباب أخرى 22%.

          ونلاحظ أن نسبة كبيرة من العاملات في مجال الخياطة اخترن هذه المهنة لمناسبتها لظروفهن الاقتصادية والاجتماعية وكون أن هذه المهنة تتيح المجال أمامهن للعمل في البيوت وفي المشاكل الصغيرة ومصانع النسيج التي يقبل فيها اختلاط الرجال بالنساء.  ويمكن العمل فيها بشكل موسمي، جزئي ودائم.

          أما عن مدى التحاق المرأة بالمنشآت الصناعية بكافة أشكالها، فحسب بيان التعداد العام للمنشآت الفلسطينية الذي أجرته دائرة الإحصاء  المركزية الفلسطينية تبين أن 11,4 من مجمل العاملين في المنشآت الصناعية البالغ عددهم 50,532 هم من الإناث.

 التمييز في الحقوق المدفوعة بين الرجل والمرأة

           وفيما يتعلق بحقوق المرأة العاملة من ناحية ظروف وشروط العمل، فحدث ولا حرج.  فالأجور التي تتقاضاها العاملات في شتى قطاعات الاقتصاد في سوق العمل الفلسطيني متدنية جداً قياسا بالأجرة المدفوعة للعامل الرجل في ذات المهنة ونفس موقع العمل.  فهناك تمييز أو تفضيل بين عمل الرجل وعمل المرأة لصالح الرجل ولم تعط المرأة العاملة حقها في الأجرة المناسبة، أو موقع العمل المناسب في كثير من الأحيان، كما أن معظم العاملات محرومات من الإجازات السنوية أو المرضية أو إجازة الثقافة العمالية أو تعويضات نهايـة الخدمة، وهذا الذي ساهم في عزوفها في بعض الأحيان عن العمل وقلّل من تحمسها وإنتاجيتها الأمر الذي شكل ويشكل إجحافاً بحقها ينبغي وضع حد له.

وكذلك فان المرأة العاملة، قي حالة تعرضها لاستغلال صاحب العمل فإنها لا تلجأ في الغالب للنقابات العمالية لتحصيل استحقاقاتها المطلبية والمالية جراء خجلها من التوجه للنقابات العمالية من ناحية، ولإيمانها بأن هـذه النقابات في وضعها الحالي لا تستطيع الدفاع عن الحقوق العمالية وتحصيلها بشكل إيجابي وخاصة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائـدة وغياب آلية تنفيذ قانون العمل القـديم الذي يفترض أن يسري في فلسطين .  والحق يقال، أن النقابات العمالية ورغم  أنها خصصت  للمرأة دائرة خاصة تعنى بها إلا أن نسبة التحاق المرأة بالنقابات العمالية لا تعادل سوى نسبة أقل من 8% من مجمل عـدد العمال الملتحقين بالنقابات في مختلف المجمعات العمالية المنتشرة على خارطة الوطن .  ويمكن أن نعزو ذلك أيضاً لغياب الثقة النسائية بهذه المؤسسات الشعبية.

          ولذلك فإن النقابات العمالية الفلسطينية مدعوه إلى إتاحة المجال أمام  المرأة لإنشاء تنظيمها النقابي ضمن الاتحاد العام لعمال فلسطين أو بشكل مستقل لتتمكن من المطالبة بحقوقها والحيلولة دون التنكر أو هضم هذه الحقوق المقرة أصلا في قانـون العمل.  فطالما أن هناك نسبة معينة من النساء العاملات تشكل حوالي 10% من مجمل القوى العاملة الفلسطينية في أرض الـوطن، فلماذا لا يكون لهؤلاء النساء ممثلات من العاملات للـدفاع عن حقوقهن في الأجور والإجازات على اختلاف أسمائها ومسمياتها ؟

 المشاكل والعقبات التي تواجه المرأة العاملة

 

          حول المشاكل والمعوقات اليومية التي تلامس حياة المرأة العاملة وحرية التنقل إلى مواقع العمل المختلفة ، فتتعد هذه المشكلات في مختلف أرجاء الوطن من عدة مشاكل من أبرزها:

أولاً: التمييز في الأجور بين الرجل والمرأة لصالح الرجل وخاصة في القطاع الخاص، والفرق قد يكون شاسعا بين أجـرة العامل والعاملة حيث يتراوح ما بين 100 – 150 دولارا شهريا وقد يصل أحياناَ إلى 200 دولار في الشهر وهذا يساهم في إحباط المرأة.

ثانياً: عدم تمكين صاحب العمل العاملات غالبا الحصول على الإجازة السنوية أو المرضية، وهذا يشكل تعديا سافراً على حقوق المرأة.

ثالثاً: سوء معاملة بعض أصحاب العمل للعاملات في بعض المصانع مما اضطر هؤلاء العاملات إلى ترك العمل جراء الطلب المتزايد منهن لزيادة الإنتاج دون أن يوازي ذلك زيادة في قيمة الأجور المدفوعة .

          وفي الدراسة التي أعدها مركز شؤون المرأة والأسرة في نابلس بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الفلسطينية بنابلس قي آذار 1997 تبين أن العاملات يعانين من عدة مشاكل ومعوقات مثل التوقف عن العمل بين الفينة والأخرى، ويتم توقف العاملات من خلال ما يسمى بالإجازة المفتوحة بدون أجرة.

          وأشارت الدراسة إلى أن 85% من العاملات في الخياطة لا يحصلن على إجازة سنوية في حين اتضح أن 25% منهن يدفع لهن بدل إجازة في يوم المرأة العالمي وعيد العمال العالمي، واشتكت العاملات من عدم دفع الأجر المناسب وأن 87% منهن غير مؤمنات صحياً.

          من جهة أخرى، تعاني المرأة من نقص التدريب المهني الذي يتيح لها المجال للالتحاق بفرصة عمل مناسبة وحسب مصادر وزارة العمل في نشرة أصدرتها الوزارة خلال العام الجاري اتضح أنه تم عقد 21 دورة تـدريبية في مجالات متعددة، شملت 460 متدرباً ومتدربة منهم نسبة 35% من المتدربات على النحو التالي:-

مجالات الخدمات التجارية والسكرتاريا 16,5%

الصناعات الفندقية 5,%

الحاسوب 2%، الأشغال اليدوية والألعاب 7,8%

تصميم الأزياء 2,8%، والصيانة الميكانيكية بلغت نسبة النساء 1%.

           وأخيراً، ان المرأة تشكل نحو نصف المجتمع الفلسطيني في أرض الوطن، في حين تلتحق حوالي  80  ألف عاملة في مختلف مجالات العمل والقطاعات الاقتصادية الزراعية والصناعية والتجارية والخدماتية.  وهـذا العدد بحاجة ماسة إلى من يرعى شؤونه العمالية من ناحية الحقوق المطلبية والقانونية وظروف وشروط العمل من عدد ساعات العمل ومقدار الأجور والإجازات على اختلاف أشكالها وأنواعها ليأخذ كل ذي حق حقه ضمن منطق القانون والحيلولة دون استغلال المرأة العاملة.  ويفترض أن يصار إلى تحديد حد أدنى للأجور في نفس المهنة للعمال ذكوراً وإناثاً على حد سواء لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، وينبغي وضع خطة وطنية عامة، تنموية شاملة تراعى فيها مسألة تشغيل الجنسين في المجتمع الذكور والإناث من خلال إتاحة المجال للمرأة لطرق أبواب العمل المختلفة بنسب أعلى من النسب الحالية في الوطن الفلسطيني، ويبقى القول أن بعض المؤسسات تخصص بعض الوظائف أو الشواغر للنساء حيث تتطلب هذه المهن هذا النوع من التخصص وخاصـة في المحلات التجارية لجلب الزبون من مختلف أفراد الأسرة وخاصة النساء والأطفال. 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s