اتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني 13 / 9 / 1993 – 2008 د. كمال علاونه

اتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني
13 / 9 / 1993 – 2008

 

د. كمال علاونه

 

 

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 13 أيلول 2008 الساعة: 20:45 م

 

اتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني
13 / 9 / 1993 – 2008

 

د. كمال علاونه


أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

 
122133122133
 
122133

122133
( بعد خمسة عشر عاما من توقيع اتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني في واشنطن برعاية أمريكية وروسية وعربية في 13 أيلول 1993 في أعقاب سنتين من المفاوضات الثنائية والمتعددة العقيمة أنجبت وليدا صغيرا سمي بسلطة الحكم الذاتي ( السلطة الفلسطينية ) وفق ما عرف وقتذاك ( غزة وأريحا أولا ) كما يطلق عليها موقعو الاتفاقية من يهود فلسطين ويطلق عليها الفلسطينيون ( السلطة الوطنية الفلسطينية ) .
وقد وقع الاتفاقية في واشنطن عن الجانب الفلسطيني محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية آنذاك بحضور الرئيس الفلسطيني ( الراحل ) ياسر عرفات ، بينما وقعها عن الجانب الصهيوني شمعون بيرس بحضور رئيس حكومة الكيان العبري اسحق رابين الذي لقي حتفه لاحقا بسبب هذا التوقيع الذي أطلق عليه متطرفون يهود بأنه تخلى عن اساطيرهم الأولى المسماة ( أرض الميعاد – أرض إسرائيل الكبرى ) .
وتلا إعلان المبادئ الفلسطيني – الإسرائيلي اتفاقية القاهرة التي رعتها القاهرة في 4 ايار 1994 وما نجم عنها من قيام السلطة الوطنية الفلسطينية ( سلطة الحكم الذاتي ) الهزيل في 1 تموز 1994 وعودة جزء من القيادة الفلسطينية إلى غزة واريحا .
وقد استطاعت السلطة الفلسطينية الناشئة تطوير نفسها بمساعدة عربية وأوربية فأنشات نظاما يشبه الدولة من ابناء فلسطين من الداخل والعائدين من الخارج ولكنها لم ترتقي لمستوى دولة رغم وجود مقومات الدولة العصرية المتمثلة في الشعب والأرض والسلطة السياسية ذات السيادة والوحدة السياسية ، فأنشأت الوزرارت بواقع 24 وزارة واسست الأجهزة الأمنية بواقع 13 جهازا عسكريا منها قوات الأمن الوطني والشرطة وجهاز الأمن الوقائي والمخابرات والاستخبارات ووحدات التدخل السريع وحرس الرئاسة وغيرها حيث وصل عدد المستخدمين في الوزارات والأجهزة الأمنية نحو 170 ألف موظف وعسكري .
ومع مرور 15 عاما على اتفاقية أوسلو الموقعة في 13 أيلول 1993 حتى 13 أيلول 2008 يحس الفلسطيني بغصة كبرى تجتاح أعماقه من رأسه حتى أخمص قدميه لأن الفترة الانتقالية الأولى للحكم الذاتي مرت وانتهت في 4 أيار 1999 ولم يتم الإعلان عن دولة فلسطين المنتظرة .

وفيما بعد قسمت اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة إلى اربع مناطق مختلفة هي أ ، ب ، ج ، د ، سيطرت قوات الاحتلال على معظمها عسكريا ومدنيا بينما أدارت السلطة الوطنية الفلسطينية ككيان سياسي لا يصل مصاف دولة مناطق أ عسكريا ومدنيا ومناطق ب مدنيا فقط فيما حافظ الاحتلال بقوته على مناطق ج ود عسكريا ومدنيا مما حرم الفلسطينيين من طعم الحرية والاستقلال الموعود من محادثات السلام المفتوحة الفاشلة .
واستبعدت أربع قضايا أساسية ورحلت للحل النهائي الذي لم يأت بعد بجديد وهي قضايا القدس وحدود الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مواطنهم الأصلية وإزالة المستعمرات اليهودة من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 .
ومرت خمس سنوات أخرى إبان انتفاضة الأقصى المجيدة ولم يعلن بزوغ فجر الدولة الفلسطينية واندلعت انتفاضة الأقصى الفلسطينية المطالبة باستقلال فلسطين ضد الاحتلال واعيد احتلال مناطق أ وتراجعت مكانة السلطة الفلسطينية للمرحلة الأولى وهي غزة واريحا فقط ، من الناحية الفعلية والضفة الغربية بيد الرئاسة الفلسطينية وقطاع غزة بيد حركة حماس . ومرت السنوات الخمس الثالثة ولم تعلن دولة فلسطين بل يشهد جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة صراعا مريرا على الحكم الهش بين حركتي فتح وحماس حيث سيطرت حركة حماس على قطاع غزة بالكامل عسكريا بقوة السلاح في 14 حزيران 2007 فحل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية حكومة فلسطين الحادية عشرة برئاسة الشيخ اسماعيل هنية وشكل حكومة طوارئ لمدة شهر في 17 حزيران 2007 برائسة د. سلام فياض من الطريق الثالث التي حازت على مقعدين في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الثانية في 2006 ولكنها ما زالت تمارس أعمالها دون نيل ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني المعطل بفعل داخلي وبتاثير صهيوني خارجي حيث زج الاحتلال بأكثر من 40 نائبا فلسطينيا من اصل 132 نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني في السجون اليهودية ولم يسمح الاحتلال بعقد جلسات المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب في 25 كانون الثاني عام 2006 بين جناحي فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة . وكذلك الحال بقيت حكومة أخرى بقيادة اسماعيل هنية من قيادة حركة حماس تمارس صلاحياتها فعليا على أرض الواقع في قطاع غزة ولم تنصع لقرار الاقالة من الرئاسة الفلسطينية بحجة أنها تمثل الشرعية المنتخبة وتتمتع حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني . وبهذا فقد أصبح الفلسطينيون يعانون الأمرين من الاحتلال الصهيوني أولا ثم من الوضع الداخلي الملتهب المفتت .
وهناك محاولات لإجراء مصالحة بين حركتي فتح وحماس في القاهرة في هذه الأيام الرمضانية في أواسط ايلول 2008 بخطى وئيدة كالسلحفاة خوفا من الفشل الأتي القريب بمشاركة فصائلية وحزبية وحركية من جميع الفصائل والحركات والأحزاب الفلسطينية الإسلامية والوطنية .
ومسألة العودة إلى الأوضاع الفلسطينية التي كانت سائدة قبل 14 حزيران 2007 لا زالت طي الكتمان في ظل اقتراح يقضي بقدوم قوات عربية الى قطاع غزة الأمر الذي ترفضه حركة حماس وتؤيده الرئاسة الفلسطينية لرأب الصدع بين المتنازعين الرئيسيين على ساحة فلسطين السياسية والعسكرية .

122133
وقطاع غزة الذي خرج منها المستوطنون اليهود بقرار من ارئيل شارون في أيلول 2005 لا يسلم من العدوان الصهيوني والحصار المشدد منذ سنتين . والضفة الغربية تصول وتجول بها دوريات وجيبات الاحتلال الصهيوني بلا خوف أو وجل أو محاسبة فلسطينية عربية أو أمريكية أو أجنبية بل بتأييد أمريكي علني ومباشر ، فضاعت ثنايا اتفاقية اوسلو إلا من الأسم الذي جرت فيه المفاوضات السرية بين الوفدين الفلسطيني والصهيوني في عاصمة النرويج . فالضفة الغربية محتلة بجميع مدنها وقراها ومخيماتها فعادت كما كانت قبل اتفاقية أوسلو بتغير طفيف وهو وجود سلطة فلسطينية ضعيفة بسبب منغصات وممارسات الاحتلال الصهيوني الذي لا يوفر ايا من ابناء فلسطين سواء أكانو حزبيين أم مستقلين أو غير مبالين بالوضع السياسي . وفي ظل هذا الوضع فإن الاقتصاد الفلسطيني يشهد الآن أصعب مراحل حياته فقد قارب على الانهيار لولا الدعم العربي والأوربيالرقيق الذي يحاول مساندته ليقف على أرجل من خشب وليست من حديد لا أكثر ولا أقل .

 

 

 

 

122133

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s