اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ .. علم العمل إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ د. كمال علاونه

اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ .. علم العمل

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 5 تموز 2008 الساعة: 11:20 ص

اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ .. علم العمل
 
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
 
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
121525
 121525121525
 
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : {  وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ (133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)}( القرآن المجيد ، الأنعام ) . وجاء في صحيح البخاري – (ج 1 / ص 52) عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ) .
أهلا وسهلا بكم في هذا المشوار العمالي من مشاوير محطات عمالية عربية خلاقة ومبدعة للنهوض بأوضاع العاملين في الوطن العربي الكبير .
في هذه العجالة من محطات عمالية نتناول مسألة الاهتمام بعلم العمل وإقراره في المناهج الدراسية المدرسية والجامعية لإعداد الإنسان الفلسطيني أو العربي المسلم الإعداد اللازم لعملية التطور والإزدهار الاقتصادي والسياسي والعسكري والاجتماعي والثقافي .
من المعلوم أن الإنسان يقوم بنشاطات وفعاليات مختلفة يوميا وتستمر هذه النشاطات طيلة الوقت في الليل والنهار على مدار الأربع والعشرين ساعة اليومية . فقلب الإنسان لا يتوقف عن النبض في أية لحظة إلا عندما يموت نهائيا ، ولا يتوقف نبضه أثناء نومه ، وكذلك نشاطه العقلي حيث يعمل بصورة دائمة مستمرة ومنتظمة تدل على استمرارية الحيوية والحياة .
وعلم العمل هو من العلوم النظرية والعملية الحديثة الحيوية التي تشغل بال الإنسان ليل نهار ، هذا العلم الذي أصبح نظاما قائما بذاته ، وإن تداخل مع العلوم الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والقانونية والإدارية العامة وغيرها . ويهتم علم العمل هذا النوع من العلم بكيفية إدارة الإنسان لذلك العمل والبحث عن طريقة تحقق أداء ذلك العمل بكفاية إقتصادية أكبر تكون مثمرة تؤتي أكلها على أفضل حال وأحسن وضع .
ويمكن القول ، إن الفرد يستطيع أداء عمله أو انجازه تبعا لعادة إقتبسها عن الآخرين كالوالدين أو الإخوة الكبار أو المعلم أو الجار ، ذكرا أو أنثى ، أو نتيجة لخبراته وممارساته الطويلة في مزاولة ذلك العمل بواسطة التجربة والخطأ ، أو لسبب آخر . والعمل كما هو معلوم يمكن تنفيذه بطرق مختلفة إلا أنه لا بد من تمييز إحدى هذه الطرق الفعالة عن سواها ، ويرجع ذلك للحركات المستخدمة في إنجاز ذلك العمل اليدوي أو العقلي أو اللساني . وفي مجال العمل اليدوي ، هناك حركات ضرورية وحركات ثانوية غير ضرورية ، ويهتم علم العمل بدراسة تلك الحركات والتعرف على ماهيتها وطبيعتها وأهميتها لإزالة أو استبعاد غير الضروري منها لتحقيق الكفاية ضمن المنطلقات الآتية :
1. الاستغناء عن الحركات غير الضرورية وإراحة العامل من مشاقها بتدريبه على القيام بالحركات الضرورية اللازمة أصلا فقط من خلال التعاون بين المشرف والعامل بتحليل الوظيفة أو العمل إلى أصغر أجزائها ، والتعرف على الحركات الأساسية والثانوية ، وإقناع العامل بذلك ، وتقييم جهود العامل في أداء عمله بعد فترة التدريب وتصحيح الأخطاء التي ارتكبها العامل والإشراف عليه لتحاشي وتجنب الوقوع فيها مرة ثانية .
2.     توفير الوقت والجهد واستغلالهما في زيادة إنتاجية العامل المعني في العمل المنشود .
3. أداء العمل بكفاية أكبر بتوزيع العمل بما يتلائم ومقدرة الإنسان الجسدية والعقلية وبما يتناسب مع طموحاته وميوله وأهوائه العامة والخاصة .
4.     ضبط العملية الإنتاجية حيث يتم تحديد الوقت اللازم لأداء كل عمل أو مهمة من المهمات المطلوبة .
5. التنسيق والتعاون بين أعمال المشروع المختلفة وذلك من خلال تحديد الوقت اللازم للقيام بكل عملية في المشروع أو جزء منه لتسهيل التنسيق بين جهود الأفراد العاملين في قسم واحد أو دائرة واحدة معينة وبالتالي التنسيق بين الدوائر المختلفة في المؤسسة أو المشروع أو المصنع وبالتالي تنظيم العلاقات بين الإدارات العليا والوسطى والدنيا .
على العموم ، إن علم العمل هو من العلوم الحديثة بل العصرية التي أخذت تبرز على الساحة الاقتصادية والإنسانية في السنوات الأخيرة التي تستحق الدراسة والتمحيص وتخصيص الوقت للاستفادة منها ، وذلك لمساعدة العاملين وأصحاب العمل والمدراء على حد سواء لتطوير الأداء ورفع الكفاية الاقتصادية الإنتاجية ضمن خط الحفاظ على حقوق العاملين طبعا وفق القانون والتشريع العمالي الذي ينصف الشريحة العمالية في المجتمع .
والبعض يطالب بتدريس علم العمل ليس في المدارس الثانوية فحسب وإنما أيضا في الجامعات والمعاهد العليا وكليات المجتمع الخاصة والعامة والحكومية لتخريج الكوادر العمالية المثقفة والمدربة الحاصلة على العلوم النظرية والعملية وخاصة أن الحركة العمالية تشكل السواد الأعظم في المجتمع العربي أو المسلم . وفي الدول المتحضرة عادة تعطى الدراسات العمالية والنقابية الاهتمام اللازم حتى إن بعض مراكز الأبحاث أو الجامعات تخصص طواقم خبراء متخصصين لإجراء الدراسات والإحصاءات العمالية التي تتعلق بظروف العمل وشروطه وساعاته والنقابات العمالية والعلاقة بين القطاعات العامة والخاصة والتعاونية وسبل قيادة العاملين وحركاتهم القيادة النقابية الصحيحة ، وعلاقات العاملين بأصحاب العمل والمسح الميداني للحرف والمهن والعاملين في كل حرفة ، وسبب التركيز على مهن معينة دون غيرها .
ونود أن نشير بهذا الخصوص إلى أن هناك بعض الجامعات الأجنبية في أوربا وأمريكا التي تمنح درجات الماجستير والدكتوراه في شؤون العاملين في الحركات العمالية أو العاملين في الجامعات ، نظريا وعمليا ، وذلك لأن قضايا العمل هي من المواضيع الهامة والمهمة في الآن ذاته ، فهي تهم كل إنسان وكل بيت ، وعماد الحضارات القديمة والمعاصرة في المجتمعات . وإن اختلفت هذه الأعمال وتنوعت من الأعمال الفكرية العقلية إلى الجسمية اليدوية ، وكلاهما عملان متلازمان يكمل أحدهما الآخر .
وهناك أيضا بعض الدول التي عملت على إنشاء معاهد الثقافة العمالية لتدريس العمال والكوادر العمالية وأصحاب العمل وتدريبهم للنهوض بالعمالة الوطنية والقومية . ونحن في فلسطين خاصة وفي الوطن العربي عامة ، أحوج ما نكون إلى معهد عربي للعمل يطبق على أرض الواقع ليأخذ دوره في ترسيخ مفاهيم العمل وإعداد العمال والنقابيين وأصحاب العمل الإعداد اللازم لمواجهة تحديات العمل المعاصرة في مختلف المواقع والحرف .
 ومن نافلة القول ، إن علم العمل يشتمل على القضايا النظرية والمسائل العملية إلا أنه يركز على الناحية العملية أكثر من النظرية لأن العمل هو الجهد المبذول لإنجاز مهمة معينة .
والله ولي التوفيق .
سلام قولا من رب رحيم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أضف الى مفضلتك

    del.icio.us
    Digg
    Facebook
    Google
    LinkedIn
    Live
    MySpace
    StumbleUpon
    Technorati
    TwitThis
    YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محطات عمالية | السمات:محطات عمالية
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  
تعليق واحد

تعليق واحد على “اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ .. علم العمل”

    سلام الحاج قال:
    يوليو 5th, 2008 at 5 يوليو 2008 2:31 م

    ” ونحن في فلسطين خاصة وفي الوطن العربي عامة ، أحوج ما نكون إلى معهد عربي للعمل يطبق على أرض الواقع ليأخذ دوره في ترسيخ مفاهيم العمل وإعداد العمال والنقابيين وأصحاب العمل الإعداد اللازم لمواجهة تحديات العمل المعاصرة في مختلف المواقع والحرف .

    ومن نافلة القول ، إن علم العمل يشتمل على القضايا النظرية والمسائل العملية إلا أنه يركز على الناحية العملية أكثر من النظرية لأن العمل هو الجهد المبذول لإنجاز مهمة معينة “. د. كمال علاونة

    اضاءة جيدة ومهمة على موضوع جديد بالنسبة لبلادنا..

    ودعوة منك دكتور كمال علاونة حفظكم الله ، لانشاء معاهد لاعداد العمال ،

    نرجو ان تلقى القبول والصدى ..

    جزاك الله كل خير ..ودمت وسلمت وغنمت من كل خير..والحمد لله رب العالمين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s