الإعلانات والتشغيل البشري في القطاعين العام والخاص د. كمال علاونه

الإعلانات والتشغيل البشري .. في القطاعين العام والخاص

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 2 أيار 2008 الساعة: 21:11 م

   محطات عمالية

 الإعلانات والتشغيل البشري

  في القطاعين العام والخاص  

   د. كمال علاونه  

  أستاذ العلوم السياسية

   فلسطين العربية المسلمة

     بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين وكفى والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين والأتقياء النبي العربي المصطفى ، رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ،  وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ،  يَفْقَهُوا قَوْلِي .

يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55)}( القرآن الحكيم ، الكهف ) . ويقول الله تبارك وتعالى ايضا : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)}( القرآن المجيد ، هود ) .

وعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ” ، سنن الترمذي – (ج 8 / ص 499) . مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ يَقُولُ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : ” حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا ” ، سنن الترمذي – (ج 8 / ص 499) .

       اعزاءنا القراء الكرام .. ايها الأخوة والأخوات في الله ،

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، اهلا وسهلا ومرحبا بكم في لقاء متجدد من البرنامج العمالي محطات عمالية في ذكريات الأول من أيار يوم العمال العالمي .

      نتحدث في هذا اليوم عن مسالة التشغيل والاستخدام للعاملين الجدد عبر الاعلانات في وسائل الاعلام الفلسطينية وخاصة الصحف المحلية للوظائف الشاغرة .

     المؤسسات الفلسطينية في القطاعين العام والخاص تلجأ الى استخدام عاملين جدد بمختلف التخصصات والحرف والمهن ، وقد تكون فرص العمل المعلن عنها يدوية او عقلية او فكرية او كلها . وعادة ما يتم الاستخدام او التشغيل سواء للعمال المهرة او العاملين ذوي الكفاءات الاكاديمية او العلمية من عدة طرق اهمها : المعارف كالتعيين من خلال الاصدقاء او اصدقاء الاصدقاء او المعرفة الشخصية حسب الكفاءة او دون ذلك ، أو عبر مكاتب العمل أو ديوان الموظفين العام أو النقابات العمالية أو ايام التوظيف الجامعية السنوية كجامعة بير زيت الرائدة في هذا المجال وجامعة النجاح الوطنية بنابلس وغيرهما .

الا ان اللافت للنظر ليس هذا فحسب بل إن بعض هذه المؤسسات او المنشآت او الشركات او حتى في القطاع العام تلجأ الى الاعلان عن وظائف شاغرة هنا او هناك في هذه المؤسسة او تلك في هذا الموقع او ذاك غالبا ما تكون هذه الاعلانات جوفاء خالية من المضمون لا تنم عن رغبة حقيقية لتشغيل عاملين جدد . والسؤا الحكيم لماذا ذلك ؟ وكيف يتم ؟؟ هذا ما نجيب عليه حالا بشجاعة وإقدام دون إبطاء ولا نخاف في الله لومة لائم .

     كثيرا ما نرى هذه الاعلانات عن وظائف شاغرة أو فرص عمل مغرية .. أو .. أو .. او نسمع عنها او نقرأها على صفحات الصحف المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، مطلوب حالاً ؟ كذا وكذا ، اعلان وظائف شاغرة او سواها من اليافطات التي تشد انتباه العاطلين عن العمل او الذين يبحثون عن وظيفة او عمل بديل لعملهم الحالي بانتظار الفرج القريب ، وهذا أمر عادي لا غبار عليه لدى جميع الشعوب والأمم والبلدان في أنحاء الكرة الأرضية .

     على العموم ،  القارىء لوسائل الاعلام الفلسطينية المقروءة وخاصة الصحف اليومية والاسبوعية يلاحظ أن بعض صفحاتها تمتلىء بالاعلانات التجارية المعلنة عن وجود شواغر معينة في ميادين عامة خدماتية او صناعية او زراعية او تجارية او سواها ، حكومية أو أهلية أو خاصة أو تعاونية .  ويذيل بهذا الاعلان شروط ومقاييس معينة يشترط توفرها لقبول طالب العمل الجديد كالشهادة العلمية او سنوات الخبرة او السن والنوع الاجتماعي ذكرا او انثى او حيازة رخصة سياقة او غيرها  وأن يتقن اللغة الانجليزية قراءة وكتابة ومحادثة أو إتقان لغات أخرى كالعبرية والفرنسية وغيرها ، أو خريج جامعة أجنبية غربية لا شرقية أو عربية ، والبعض يستهزأ بخريجي الجامعات العربية أو الفلسطينية . وهؤلاء غير محقين في أحكامهم المسبقة على الأشخاص المتقدمين للوظائف الشاغرة ، هذا إن كانت شاغرة أصلا . فقد عملت في مؤسسة إعلامية عريقة هي هيئة الإذاعة والتفزيون الفلسطينية الحكومية ف يالفوج الإذاعي الأول منذ نشأتها الأولى في فلسطين في مدينة اريحا أخفض بقعة في العالم ، منذ 1 تموز 1994 – 4 تموز 2000 ، وعملا متطوعا لسنة أخرى ، وكنت مشرفا على برنامج في رحاب الجامعة والتقيت وقابلت مئات الأساتذة شخصيا وهاتفيا ومؤتمريا من خريجي معظم دول العالم الذين درسوا ويدرسون في أمريكا وأوروبا والوطن العربي والوطن الإسلامي وغيرها من المناطق فوجدت أن خريجي الجامعات الفلسطينية والعربية في المجالات الأدبية والإنسانية أقوى من غيرهم في غالبيتهم ، بينما خريجوا الجامعات الأجنبية وخاصة الأوروبية والأمريكية اقوى قليلا من خريجي الدول الأخرى وأقوى هؤلاء الخريجون هم خريجو ألمانيا على الأعم الأغلب ، ولكن لكل قاعدة استثناءات بسيطة أو وسيطة أو كبيرة أحيانا . وتتمتع الجامعات الفلسطينية بمصداقية عالية في فلسطين والدول العربية ، ولكن بعض المتفذلكين والمتأمركين وأتباع أوروبا الغربية يشنون هجوما واسعا على خريجي أوروبا الشرقية أو حتى خريجي الجامعات العربية في الوطن العربي وكل إناء بما فيه ينضح وعندما إحتككت ببعض هؤلاء المتأمركين وجدتهم فارغو المضمون والجوهر ويسبون الأخرين تحاشيا للتعرض لهم والسبق لبق كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني .

أنا مثلا خريج جامعتين فلسطينيتين للبكالوريوس والماجستير هما : جامعة النجاح الوطنية بنابلس في درجة البكالوريوس ، وخريج جامعة بير زيت للماجستير وهي الجامعة الفلسطينية الأولى من الناحية الأكاديمية ، بدرجة جيدا جدا ( 85 % ) ورفضت الالتحاق ببعثة جامعية في ولاية نيوجرسي الأمريكية عرضها علي أحد الأساتذة الكرام ممن يعملون في امريكا أثناء وجودهم في فلسطين ، لأنني كنت متزوجا ورفضت إيذاء اسرتي فصمودي في فلسطين وأسرتي خير لي من أمريكا وشهاداتها . وقد حاولت الالتحاق بجامعة الأزهر بالقاهرة مرتين في صيف 1998 ولكن الأمن المصري ارجعني بحجة أنني أشكل خطرا على الأمن المصري ؟ يا سلام ، يا سلام على الأمن المصري ؟ وأنا لا أعرف لماذا ، هل لأنني كنت معتقلا لدى الاحتلال الصهيوني لمدة سنة ونصف اعتقالا إداريا أم ماذا ؟ هكذا بدا لي ؟ واضطررت لمتابعة دراستي العليا لدرجة الدكتوراه في جامعة النيلين بالسودان الشقيق ، الذي أعتز به بلدا عربيا مضيافا ، وحصلت على نصف منحة جامعية من هذه الجاعة الإسلامية العريقة ، واشرف على رسالتي شخصية أكاديمية وسياسية مرموقة أذكره بالخير هو الأستاذ الدكتور حسن علي الساعوري كان عميدا للدرسات العليا في جامعة النيلين واصبح اليوم رئيسا لهذه الجامعة الناهضة ، فالنيلين هو أعلى وسام سوداني لفرعي نهر النيل : الأبيض والأزرق . والبعض اصبح يرفض استيعاب بعض الجامعات المصرية والسودانية والروسية والجامعات الشرقية ، فما الأمر ؟ هل هي مؤامرة على هذه الجامعات أم ماذا ؟ أم مؤامرة محلية بحسن نية أو بسوء نية على حاملي الشهادات الجامعية العليا من الوطن العربي لتهجيرهم من البلاد ؟ ولماذا لا يفرقون بين الصالح والطالح ؟  هناك بعض خريجي الجامعات الأمريكية والأوروبية أضعف قولا وقيلا ومكيالا ومعيارا ولكن ( صيت الجمل قتله ) كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني أيضا . أنا شخصيا لا أشكو من الاستيعاب في هذه الجامعة أو تلك فقد درست في عدة جامعات فلسطينية أحيانا في نفس الفصل الأكاديمي شرقا وغربا وجنوبا في ارض فلسطين ، وأعطيت دورات تدريبة لمتدربين ومدربين في الآن ذاته في مجالات تخصصي المتعددة ، السياسية والإعلامية والبحثية والنسوية والشبابية وسواها ولكنني أنبه لخطورة الموقف حيال بعض الأخوة الذين ترفض طلباتهم هنا وهناك بقصد الإساءة للجامعات العربية أو الفلسطينية ولا نريد أن نسمي أسماء في هذا المجال تحاشيا للتشهير ولكن الأسماء محفوظة لدي لمن اراد أن يناقشني ويجادلني من هذه الوزارة أو المؤسسة أو الشركة ؟ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا .

وعودة إلى الإعلانات المحلية أو الإقليمية أو العالمية المقيتة ، المبجلة التي تطبق المثل الهروبي ( رمتني بدائها وانسلت ) ، فهناك الكثير من الغرائب والعجائب في إعلانات التوظيف المنشودة ، الا ان العجيب الغريب في بعض هذه الاعلانات عن الوظائف الشاغرة تكون مصممة على مواصفات معينة في شخص معين في منطقة معينة لذر الرماد في العيون والايحاء ان هناك مفاضلة ومسابقة شفوية او كتابية او كلاهما بين مجموعة من المتقدمين لهذه الفرصة او تلك .

ويحضرني في هذا المجال قول الله العزيز الحكيم : { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84)}( القرآن الحكيم ، الإسراء ) .

     ويتوجه الفرد الباحث عن العمل تجاه المؤسسة التي اعلنت عن وجود شواغر لديها وتجرى اللقاءات والمسابقات او الامتحانات النظرية والمظهر اللائق ، ومن الممكن ان يتسابق على فرصة العمل الواحدة عشرات المتقدمين وهذا ان دل على شىء فانما يدل على مدى استفحال ظاهرة البطالة وخاصة بين حاملي الشهادات الجامعية او حتى العمال المهرة او غير المهرة حيث وصلت البطالة بين صفوف المتعلمين حسب احصاءات وزارة العمل نحو 60 % في بعض الأحيان . وهذا ناجم عن تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد اليهودي في ارض فلسطين والتدهور السياسي والعسكري وتدي الأوضاع الإقليمية المجاورة .

     وافادنا بعض الذين تقدموا لشغل وظائف معينة وخضعوا لامتحانات شفهية او تحريرية بان الأمر لم يعد كونه عبارة فلم كرتوني أو مسرحية متقنة الإخراج والإظهار والإشهار على السواء فالإعلان يأتي لإيجاد مخرج او مخارج معينة لهذا المسؤول او ذاك لتعيين صاحبه او قريبه او من لف لفه وفق المحسوبية والحزبية والفئوية الضيقة ، ويلجأ الى الطريقة التقليدية في الاعلان في الصحف عن شغل وظيفة جديدة .  فيتبارى العاطلون عن العمل لتقديم الطلبات وتراهم قدموا من كل حدب وصوب لعل وعسى ان يحصلوا على مركز عمل يقيهم ويقي عائلاتهم نوائب الدهر لتوفير لقمة العيش المغمسة بعرق الجبين ، وقطرات الدم الأحمر القاني أحيانا ، والذل والهوان على حواجز الاحتلال اليهودي لأرض فلسطين المباركة الطيبة التي قدسها الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات طباقا . وبعد تجشم مشاق السفر من مدينة الى مدينة ومن حافلة لآخرى ومن شارع لشارع حتى يتوصلوا الى المكان المعلن عن وجود مراكز عمل شاغرة وسرعان ما تتبخر امنياتهم وامانيهم الشخصية والعائلية والوطنية والإسلامية . فبالرغم من اختبارهم اختبارات جماعية او فردية يجدون انفسهم يلهثون خلف السراب يحسبه الظمآن ماء وعندما يصله يجده ليس اكثر من خيال لا وجود له على ارض الواقع ، فلماذا ذلك ؟ ولماذا التلاعب باعصاب الانسان الفلسطيني العاطل عن العمل الا يكفيه ما هو فيه ؟ تبا وسحقا لمثل هذه السخافات الظاهرة والباطنة على السواء ، إذا كان المقتدم للوظيفة أو العمل يستحق فله كل الاحترام وتدخلت الواسطة فنجاحه ولكن أن يأخذ هذا الشخص مكان من هو أحق منه فهذا لا يجوز شرعا وإسلاما ووطنية وقومية وأنسانية .

     ويفاجأ البعض بعد اجراء المسابقات والامتحانات ان بعض الذين تم اختيارهم هم اصلا قائمين على رأس عملهم بشكل مسبق وفي اوضاع اخرى هناك اشخاص لم تجر لهم مسابقات ولم يفوزوا في هذه المقاييس او الشروط وتمكنوا من الالتحاق بفرص العمل التي لا تنطبق عليهم ، فيا ترى ما السبب ؟ هل هي اللامبالاة تجاه الفرد الفلسطيني ام ماذا ؟ ولماذا يتم الاعلان في الصحف اصلا اذا لم تكن حاجه لذلك ؟ هذا النمط من التوظيف او الاستخدام ليس موجودا لدينا في فلسطين فحسب وانما هو ظاهرة سلبية منتشرة في كافة انحاء الكرة الارضية وهو يدل على الفساد والرشاوى والسفاهة وما شاكلها من نعوت نظرية وعملية تنطبق على أرض الواقع . ولكن نحن هنا في فلسطين يجب ان نضع حدا لهذه المسألة ، الوساطة او المحسوبية مقيتة ينبغي وضع حد لها ، وعملية الاصلاح الاداري والتنظيمي ضرورية لمعالجة هذه الافة من الآفات الاجتماعية المستشرية التي تقض مضاجع اصحاب الكفاءات والدرجات العلمية العليا .

ولا بد من القول ، إن الرزق على الله الرزاق ذو القوة المتين فهو الغني الوهاب . يقول الله مالك الملك ذو الجلال والإكرام : { وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62)}( القرآن الكريم ، العنكبوت ) . فكونوا أيها المنتقون عادلون ولشعبكم راضون ولا تمننوا تستكثروا على الفائزين بدرجاتهم وخبراتهم حين يتم استيعابهم ويوظفون فهم للخدمة جاهزون . وطوبى للعادلين في حكمهم على الآخرين ولو كانوا أبناء عشيرتهم وإخوانهم المقربين المقربين ، فكونوا من أصحاب اليمين وأهل الميمنة ولا تكونوا من أهل الشمال والمشئمة ، اللهم أجعلنا من المقربين من اهل اليمين اليمين. أمين يا رب العالمين .

ايها المسؤولون .. ايها المعنيون ، يا من تقابلون للإستخدام الوظيفي في كل فصل وكل سنة وكل فرص ووظائف شاغرة ، اتقوا الله في ابناء شعبكم ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا ، فإنها زائلة ، وتذكروا قول الله الحي القيوم الذي يراكم ويرى تقلبكم حين تصبحون وحين تظهرون وتمسون وتستيقظون وتنامون ، وقياما وقعودا وعلى جنوبكم وحين تختارون تذكروا قول الله المقدس والخالد أبد الخالدين : { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)}( القرآن المجيد ، النحل ) .

 هذا من جهة ، ومن جهة اخرى ، من المفترض ان يحدد مع الشروط الواجب توفرها في طالب شغل الوظيفة او المهنة المعلن عنها مقدار الاجرة الاسبوعية او الشهرية ، وطبيعة العمل ، هل هي في ذات المحافظة ام على مستوى محافظات الوطن الفلسطيني أو العربي ليكون المتقدم لشغل الشاغر الجديد على بينة من أمره ” ويقيس قبل ان يغيص ” كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني وذلك لاتاحة المجال امامه للتفكير قبل ان يضيع هذه الفرصة على غيره . فهناك من ترك التوظيف بعدما رسى العطاء عليه بالواسطة دو الكفاءة بحجة عدم كفاية المخصص المالي الشهري لهذه الوظيفة ، وكأنه جاء لينهب مالا وفيرا وكثيرا في اقصر فترة زمنية ؟ وهذا غباء واستغباء للموظفين انفسهم الذي قبلوا للعمل ، وللذين أجروا المقابلات وللوسطاء جميعا ، فكلهم شركاء في مثل هذه الجرائم ولا نقول الجنح الصغيرة . فهذه التجاوزات للخبرة والكفاءة والمهنية والشهادة العلمية والأقدمية والحصصية كحصص النساء والأسرى والمعاقين وابناء الشهداء تهجر الكفاءات وتطردها طواعية وقسرا في الآن ذاته ، وتلقي بهم على قارعة الطريق دونما اعتبار لإنسانيتهم وصمودهم في أرض الرباط في مواجهة الأعداء .

     وقد حصل ان اعلن عن شغور وظيفة معينة واحدة بالعدد في احدى المؤسسات تقدم لها اكثر من سبعين شخصا ووظيفة سائق في مؤسسة اخرى تقدم لها نحو 150 سائقا ، وكان ” رسى العطاء ” لشغل هذه الوظيفة او تلك  شخص قريب جدا من صاحب العمل أو اقاربه او من ابناء حزبه وهكذا دونما التفات لمبدأ تكافؤ الفرص الحقيقية في الاستيعاب والاستخدام في شتى المجالات والميادين الاقتصادية وأجنحتها المتعددة .

     بقي ان نقول ، إن مؤسساتنا وتجارنا وكافة طالبي العاملين للتشغيل لديهم مطالبون بتحري الدقة والصدق والأمانة وعدم التلاعب باعصاب الآخرين الباحثين عن العمل والذين يحاولون اقتناص اية فرصة عمل ولو مؤقتة لسد رمقهم وتوفير لقمة العيش لهم ولاطفالهم ولاسرهم بشكل عام . ولنكن على مستوى المسؤولية لا نخلط الجد بالهزل فالانسان الصادق والمؤسسة الامينة هي التي تكتسب مصداقية الناس من كافة الفئات في كل وقت وحين من الدهر .

     ويفترض ان تكون هناك عملية متابعة للاعلانات التجارية وخاصة اعلانات الاستخدام من قبل اجهزة وطنية فلسطينية نزيهة ذات شفافية عالية وحيادية مختصة لما لذلك من اهمية في تسيير بعض الافراد على الصراط القويم لتستوي الامور على اكمل وجه واحسن صورة بعيدة عن النفاق والرياء والابتعاد عن تعسير الحياة أمام الكفاءات العلمية والمهنية المتخصصة لتعزيز الصمود والمرابطة وبناء لبنات الاقتصاد القوي المتين القائم على المبادئ السلوكية القويمة الصحيحة المستندة للإسلام العظيم . ونقول لمن يأخذ نصيب غيره من التعيين أو الاستخدام أو التعيين : من اين لك هذا ؟ هذه مقولة أول من قالها ونادى بها الفاروق الخليفة الراشدي امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، الشخصية العالمية الأولى في عصره إسلاميا وعالميا .

     والى هنا ناتي الى ختام حلقة اليوم من برنامج محطات عمالية ، شكرا لمتابعتكم ، نلقاكم بحلقة أخرى بعون الله تبارك وتعالى . نترككم في أمان الله ورعايته . سلام قولا من رب رحيم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s