الزي العمالي النظيف د. كمال علاونه

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)}( القرآن المجيد ، الأعراف ) .
اعزائي العمال والمتابعين الافاضل ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، طبتم وطابت أوقاتكم ، نتوقف في هذه المحطة من محطاتنا العمالية عند زي او لباس العمال اثناء ممارستهم العمل وعند عودتهم الى بيوتهم .
العمال في فلسطين وفي الوطن العربي وفي كل مكان يتوجهون في ساعات الصباح الباكر ، كما هو معلوم ، افواجا افواجا الى مراكز عملهم ، وهناك البعض منهم يتوجه الى عمله باللباس الخاص بالعمل ويستقلون المركبات العمومية كالحافلات او سيارات الخدمة مما ينفر الجالسين بقربهم على المقاعد المشتركة . وهناك بعض المهن او الحرف لا تتطلب عملية تغيير الملابس اثناء العمل كالعمل في الاعمال التجارية والخدماتية ذات الطبيعة النظيفة وهذ امر لا اعتراض عليه ، الا ان الامر الغريب اللافت للنظر ان هناك بعض العمال من ذوي المهن او الحرف التي تتطلب استعمال الزيوت او المواد التي تترك آثارا واضحة على الملابس لا يبدلون ثياب العمل بعد الانتهاء من تنفيذ العمل كالعاملين في مهن الحدادة واللحام والبناء والميكانيك وتجليس السيارات وتغيير الزيوت والشحوم أو الأعمال اليدوية وغيرها .
ونلفت انتباه اصحاب العمل الى انه يتوجب عليهم أن يوفروا ملابس خاصة للعاملين معهم في المصانع والورش والمهن الشاقة او التي تترك آثارا على الملابس في كل موسم من مواسم السنة كحق من حقوق العمال الشرعية التي ضمنها قانون العمل الساري المفعول في فلسطين أو في أي مكان في العالم ، فهي قوانين منسوخة ومنقولة عن بعضها البعض في غالب الأحيان مع تعديلات طفيفه هنا أو هناك .
اخي العامل ، إنه شرف لك أن تنتسب او تلتحق في اية مهنة مهما كانت خفيفة او شاقة لتتمكن من إعالة أسرتك او عائلتك ، ولا تتردد في الالتحاق بفرصة عمل شريفة مهما كانت طبيعتها ، فقد تضطر الى الانخراط في مهنة ليست مهنتك لبعض الوقت او لعدة شهور الا انك في نهاية المطاف ستتمكن من اختيار المهنة التي ستلائمك عقليا ونفسيا وجسديا . واثناء قيامك بالعمل عزيزي العامل اينما كان حاول ان ترتدي ملابس خاصة بالعمل ولا تستخدم الملابس التي تشتغل بها للعودة الى بيتك عند ساعات المساء ، لعدة اسباب من اهمها : أن طبيعة ملابس العمل لا تصلح للانتقال من المعمل او الكراج او المصنع الى البيت وخاصة اذا كان يتوجب عليك ان تنتقل عبر سيارة عمومية او باص للوصول الى المنزل حيث تسبب لنفسك احراجا وللركاب الآخرين الجالسين قربك ولا تكن كنافخ الكير إما ان يزعج الآخرين وإما ان يسبب اذىً جراء منظر الملابس الملوثة باوساخ العمل ورائحة العرق المنبعثة منها .
إن المظهر الحضاري والاجتماعي ، عزيزي العامل ، هو من الامور المهمة في حياتك العملية بين أهلك وذويك وبين زملائك وبين الناس الآخرين ، فحافظ على المظهر الجمالي وليكن احساسك مرهفا حفاظا على كرامتك وعلى عدم تنفير الناس منك . فالعامل النشيط الذكي هو الذي لا يتيح المجال أمام الآخرين لتوجيه الانتقاد واللوم له جراء تصرفاتة اللا مقبولة وغير المسؤولة من ناحية اللباس والمظهر الخارجي والزي العام .
على أي حال ، ان المظهر الجميل والبشاشة في المعاملة هي من المسائل الضرورية في حياة الانسان العامل ، فالله جميل يحب الجمال ، واللباس الجيد هو من الامور الضرورية ، اما الزي العمالي غير النظيف فيولد لدى الناس الاشمئزاز وعدم القبول . ولهذا كله ، من الضروري أن يحافظ كل فينا على لباسه اللائق ، ولا نقول هنا لبس او شراء الملابس ذات الاسعار المرتفعة لتكون جميلة الا اننا نقصد بذلك أن يكون الزي الانساني نظيفا ولا يثير انتباه الآخرين ويوحي لهم باننا غير مبالين بآرائهم او نظراتهم الايجابية تجاه مسالة او مسائل معينة .
وكما علمنا ، فان هناك احدى المشاجرات او المشاحنات التي حدثت في الماضي وقد تحدث مستقبلا وخاصة في فصل الصيف بين بعض العمال وبعض الركاب في احدى الحافلات جراء ارتداء قلة من العمال ملابس عمل متسخة وصعودهم الى الحافلة ، فأخذ البعض ينظر اليهم نظرات غريبة واصدار تعليقات ساخرة مما ادى الى بروز سوء تفاهم بين الجانبين الامر الذي اضطر سائق الحافلة الى ايقافها وسط الشارع والالتهاء بفك الاشتباك بين بعض العمال وركاب آخرين وتجمع عدد كبير من المواطنين في الشارع ايضا كمحاولة لانهاء النزاع الطارئ حتى قدمت الشرطة وحلت الاشكال .
فلماذا اخواني العمال ، لا نعمل على تجنب مثل هذه المواقف المحرجة لكم وللجمهور وخاصة في المركبات العمومية ؟ أما إذا كنتم تستقلون سياراتكم الخاصة فأنتم احرار في ان تلبسوا ملابس العمل او الملابس العادية ، ولا نريد هنا ان نقلل من قيمة العمل الميكانيكي او العمل في قطاع البناء او مناشير الحجر أو المشاحم وغيرها من الاعمال التي تترك آثارا جانبية واضحة على قمصان او بنطلونات العاملين ، وليكن لنا ملابس عمل خاصة بنا في المهن او الحرف التي تتطلب ذلك ، ولماذا لا يكون غياران او اكثر للعامل في المصنع او الورشة اصلا ؟ ومن ناحية اخرى ، هناك كثير من سائقي العمومي يتجنبون الوقوف للعمال الذين يرتدون ملابس العمل غير النظيفة لنقلهم الى المكان الذين يريدونه لان ذلك ينفر الركاب الآخرين منهم ، ويسببون بعض المتاعب للسائقين الذين يضطرون الى تنظيف المقاعد التي جلس عليها هؤلاء ، وليتخيل كل عامل في قرارة نفسه هل يقبل أن يؤذيه الآخرون بلبس لبس غير نظيف ويجلسون بجانبه ؟ بالتأكيد : لا ؟ إذن اخواني العماال ليكن شعارنا دائما : النظافة في كل مكان ” لأن النظافة من الايمان ” كما جاء في الحديث النبوي الشريف عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم . وحاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا واقبلوا لغيركم كما تقبلونه لانفسكم . والى هنا نأتي الى ختام هذه الحلقة من برنامجنا العمالي ، محطات عمالية ، شكرا لمتابعتكم نلقاكم في لقاء متجدد قريب إن شاء الله .
نترككم في أمان الله ورعايته . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s