السلطة الفلسطينية .. الكيان الفلسطيني الجديد .. بين النظرية والتطبيق 1994 – 2012 د. كمال إبراهيم علاونه

 

العلم الفلسطيني

السلطة الفلسطينية .. الكيان الفلسطيني الجديد .. بين النظرية والتطبيق 1994 – 2012

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143)}( القرآن الحكيم ، آل عمران ) .

لأول مرة ، في التاريخ الفلسطيني المعاصر ، استطاع الشعب الفلسطيني ، رغم الألم والعذاب المضاعف والمعاناة المؤلمة ، استطاع عبر قيادة الثورة الفلسطينية ، ومنظمة التحرير الفلسطينية ، من إيجاد كيان فلسطيني جديد دعاه الشعب الفلسطيني ( السلطة الوطنية الفلسطينية ) وأطلقت عليه سلطات الاحتلال اليهودي ( سلطة الحكم الذاتي ) . وقد مثل هذا الكيان تجسيدا حيا للحد الأدنى من الحد الأدنى من الحد الأدنى من الطموحات والتطلعات والأماني الوطنية الفلسطينية . والوضع الصحيح لفلسطين أن يكون لها دولة مستقلة أسوة ببقية شعوب العالم ، والوضع الأمثل أن تكون جزءا من الوطن العربي الكبير المتحد أو جزءا من الاتحاد العربي أو دولة العرب أو الدولة الإسلامية أو الخلافة الأسلامية . ورغم معارضة الكثير من الحركات والفصائل والجبهات الفلسطينية الإسلامية والوطنية والمواطنين لهذا الكيان الهش الذي ولد ولادة قيصرية صعبة عن اتفاقية أوسلو عام 1993 ، والاتفاقيات المكملة الأخرى كاتفاقية القاهرة وواشنطن وطابا وغيرها ، فإن السلطة الفلسطينية مثلت وجودا كيانيا سياسيا ومعنويا واقتصاديا ونفسيا لدى غالبية الشعب الفلسطيني على الأقل في داخل الوطن . والحل المطروح منذ اتفاقية أوسلو الموقعة في 13 أيلول 1993 بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي هو حل مؤقت انتقالي متغير ومتقلب كتقلب الحرباء الصهيونية في البيئة المحيطة عالميا وإقليميا ومحليا ، فهذا الوضع الانتقالي الذي كان يفترض أن ينتهي في 4 أيار 1999 لم ينتهي حتى الآن في ربيع 2012 ولن ينتهي طالما لا يوجد توازن عسكري أو توازن رعب حقيقي بين العرب والصهاينة المحتلين لفلسطين الكبرى . وتجدد قوات الاحتلال اليهودي لفلسطين هذا الوضع الانتقالي وفقا لتعاليم بروتوكولات حكماء صهيون تلقائيا بشكل أحادي الجانب ، ولا تعير الاتفاقيات الدولية والرعاية العربية والأمريكية والأوروبية أي اهتمام يذكر . فتعاليم تيودر هرتزل المؤسس الأول للصهيونية الأوروبية ما زالت رائحتها تزكم الأنوف من شدة نتانتها وهي تلك المتمثلة بعدم تحديد حدود أو دستور لدولة اليهود التي وضع برنامجها في كتابة ( دولة اليهود ) عام 1896 وتبنته المنظمة الصهيونية العالمية كحركة استعمارية أوروبية تحالفت مع الامبريالية الغربية وخاصة الأمريكية وتسترت خلف اليهودية لجعلها طريقة تجميع اليهود من شتى بقاع العالم لفلسطين العربية المسلمة .
على أي حال ، تكمن أهمية الكيان الفلسطيني الجديد ( السلطة الفلسطينية ) في ارض الوطن الذي أسس عام 1994 حتى الآن ، فيما يلي :

أولا : إنشاء نواة دولة فلسطين العتيدة

إيجاد نواة تطبيقية لوثيقة الاستقلال الوطني الفلسطيني التي أعلن فيها الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات في ختام الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني عن قيام ( دولة فلسطين ) من أرض الجزائر في 15 تشرين الثاني عام 1988 . فقد أنشأت الوزارات والمؤسسات العامة كبنية تحتية معدة لقيام الدولة الفلسطينية فكانت خطوات نحو الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية . إلا أن هذه النواة لا زالت تحبو ولم تتطور سياسيا وعسكريا بسبب الحصار الشامل اليهودي على فلسطين وأهلها الأصليين . وقد قبل الفلسطينيون في اتفاقية أوسلو بالقليل لأنه لا يوجد في الأفق المستقبلي القريب بديل ، وتراجع الظروف والأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد ، وسيطرة إمبراطورية الشر الأمريكية أحادية القطب على العالم في ظل اختلال موازين القوى الدولية .

ثانيا : الإشراف على شؤون فلسطين العامة

وهذا الإشراف العام تمثل في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل الصهاينة أو ما يعرف ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) ، لأول مرة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية . فشملت هذه الشؤون القضايا السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والثقافية والحضارية . فجاء إنشاء السلطة الفلسطينية لربط الفعاليات الداخلية والخارجية في الآن ذاته . فمثلا تعمل السلطة الفلسطينية غالبا على استلام المساعدات والمعونات النقدية والعينية المقدمة للفلسطينيين عبر الدول العربية النفطية والدول المانحة الغربية وإعادة توزيعها على أهل فلسطين .

ثالثا : إقامة قاعدة ارتكازية للمقاومة في قلب فلسطين

برزت إيجابيات القاعدة العسكرية الفلسطينية المتقدمة شبه الآمنة في الوطن بشكل مميز أثناء انتفاضة الأقصى بإنشاء البنى الصلبة للأجنحة العسكرية للحركات والفصائل الفلسطينية المقاتلة قبل إعادة الاجتياح العسكري الصهيوني ( الإسرائيلي ) لمناطق ( أ ) في الضفة الغربية ، حيث مثلت هذه المناطق مسرحا أمنيا وعسكريا آمنا للانطلاق نحو الأهداف العسكرية والاستيطانية اليهودية في فلسطين الكبرى . وهناك فرق بين الوضع الفلسطيني للكيان الوليد ( سلطة الحكم الذاتي ) قبل عملية الاحتلال الصهيوني المعروفة بعملية السور الواقي في 29 آذار 2002 وإعادة استرجاع مناطق ( أ ) التي كانت تسيطر عليها السلطة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني والوضع الحالي الأضعف للسلطة الفلسطينية منذ قيامها في 1 تموز 1994 التي أعقبت أتفاقية القاهرة بين ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني الموقعة برعاية مصرية في 4 أيار 1994 . وتجدر الإشارة إلى أن الوضع السابق لمناطق السلطة الوطنية عندما لم تكن قوات الاحتلال تلجأ إلى ملاحقة المقاومين والمجاهدين الفلسطينيين كانت توفر مركزا وملجأ آمنا لانطلاق العمليات التفجيرية ضد الاحتلال في جميع أرجاء فلسطين الكبرى من بحرها غربا لنهرها شرقا ومن شمالها لجنوبها . وبلغ عدد أفراد قوات الأمن الفلسطيني في 13 جهازا عسكريا في نهاية 2007 أكثر من 60 ألف عنصر ، وبهذا فإنه تم إضافة رصيد ثوري جديد يمكن أن يتم الاستفادة من هذه الخبرات مستقبلا . ألا أن تقليص عدد قوات الأمن الفلسطيني في الأونة الأخيرة مطلع 2008 بمنح كل من بلغ سن أل 45 سنة التقاعد المبكر ودفع راتب كامل له كتقاعد كامل يمكن أن يلحق ضررا بالوضع العسكري للأجهزة الأمنية لاحقا ، بينما يمكن الاستفادة من هذه القدرات والكفاءات العسكرية في انتفاضة فلسطين الثالثة المقبلة .

رابعا : تنشيط الاقتصاد الفلسطيني

عبر تشغيل نحو 180 ألف موظف ، منهم 135 ألف فلسطيني من داخل وخارج فلسطين في القطاع الحكومي المدني والعسكري ، في الوزارات والمؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية المتعددة ، بعد قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 ، إضافة لنحو 30 ألف فلسطيني كانوا يعملون في القطاع العام المدني قبل ذلك . هذا عدا عن الانفاق على عائلات الشهداء والجرحى والحالات الاجتماعية التي تقدر بعشرات الآلاف من المواطنين ، فمثلا في الأسر الصهيوني هناك 6 ألف أسير سياسي وعسكري يتقاضون معاشات شهرية عبر وزارة شؤون الأسرى والمحررين ، وهناك وزارة الشؤون الاجتماعية التي تصرف على الأسر المعوزة والفقيرة التي يبلغ تعدادها آلاف كثيرة . وكذلك شهد الاقتصاد الفلسطيني حالة من الانتعاش العام من خلال بناء البنية التحتية من مياه وكهرباء وشبكات طرق وصرف صحي . بالإضافة إلى إنشاء مئات المنشآت والمصانع والمؤسسات الأهلية التي ساهمت في إيجاد عشرات آلاف فرص العمل لأهل فلسطين في وطنهم . ولا بد من القول ، إن هناك فئات اجتماعية من الفلسطينيين وخاصة فئة الأسرى الذين اعتقلوا في سجون الاحتلال الصهيوني أتاحت السلطة الفلسطينية الفرصة أمامهم لدخول سلك التوظيف الحكومي لأول مرة ولما يحلموا بهذا التوظيف في حياتهم بسبب الإجراءات الصهيونية اليهودية السابقة التي كانت تلاحق الناس في سبل عيشهم . وفي السنوات التي سبقت انتفاضة الأقصى المجيدة كانت حالة شبه إزدهار وانتعاش للأوضاع الاقتصادية إلى حد ما ثم عادت وتدهورت أكثر فأكثر بعد عملية السور الواقي الصهيونية وأصبح شعب فلسطين في وضع جديد لا يحسد عليه من شدة الألم والمعاناة والعذاب والعقاب الجماعي الناجم عن الإغلاق والحصار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري الشامل . وكلمة لا بد منها إن التنشيط والانتعاش الاقتصادي في ارض الوطن الفلسطيني كانا لفترة وجيزة سرعان ما إنهار الوضع الاقتصادي بسبب الحصار الدولي على فلسطين وأهلها ، وصغر المساحة وعدم وجود موارد طبيعية في البلاد . ويمكننا القول ، إن عملية الاستيعاب والتوظيف المدني والأمني للفلسطينيين في ارض الوطن ساهم في تعزيز المرابطة والرباط والصمود والتصدي في البلاد والحيلولة دون التهجير القسري أو الهجرة الجماعية الطوعية هربا من جحيم الاحتلال الصهيوني .

خامسا : تطبيق جزئي لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين

بتمكين نحو ربع مليون لاجئي ومهجر فلسطيني من خارج البلاد من العودة لأرض الوطن جاؤا كعائدين إلى مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ، كقيادات وعسكريين ومدنيين ومبعدين مع عائلاتهم وأبنائهم حسب اتفاقية أوسلو عام 1993 وملحقاتها الأخريات . هذا بالإضافة إلى عشرات آلاف حالات لم الشمل بين فلسطينيين من داخل فلسطين وخارجها كالأزواج والأبناء والأقارب وغيرهم . وهو عدد قليل إذا ما قورن بعدد الفلسطينيين في المنافي القسرية في مختلف قارات العالم البالغ عددهم أكثر من خمسة ملايين شخص من أصل فلسطيني . ويمكن القول ، إن الاستفادة من ترجيع وإعادة المهجرين من الاحتلال الصهيوني من خارج فلسطين لداخلها يساهم في التوازن السكاني بين أهل البلاد الأصليين من العرب الفلسطينيين مسلمين ونصارى وبين اليهود الطارئين باعتبارهم جاليات يهودية مهاجرة إلى فلسطين لاستعمارها .

سادسا : تعزيز ثقة الإنسان الفلسطيني بنفسه

عبر ترسيخ الشخصية الفلسطينية ، ومعاملة الأعداء ندا لند إلى حد ما . فظهر ذلك من خلال العمل الجماعي للحركات والأحزاب ومنظمات العمل المدني والنقابات والجمعيات والنوادي العامة . وغني عن القول ، إن وجود القيادة السياسية الفلسطينية بجناحيها الإسلامي والوطني يشد من عضد أهل فلسطين الكبرى وساهم ويساهم في ترسيخ الشخصية الفلسطينية في ارض الوطن الفلسطيني .

سابعا : تقديم للحكم الإسلامي المنتظر في الأرض المباركة

فقد فاز التيار الإسلامي ، المتمثل بحركة حماس والعديد من الأعضاء المتدينين المستقلين أو في الجناح الإسلامي لحركة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الحرة المباشرة بنزاهة بشكل ديموقراطي بمراقبة فلسطينية وعربية ودولية في 25 كانون الثاني 2006 . ثم زال تأثير الحكومة الفلسطينية العاشرة بقيادة حركة حماس ، في الضفة الغربية رسميا ثم إقالة الحكومة الموحدة التي كانت حكومة وحدة وطنية ولما يمض على حكومة الوحدة الوطنية بقيادة حركة حماس ثلاثة أشهر من تشكيلها وذلك بسبب أحداث غزة وسيطرة حماس على المقرات الأمنية والوزارات في قطاع غزة بعد 14 حزيران 2007 ، وحل الحكومة وسيطرة حركة فتح على الضفة الغربية بصورة نظرية لأن الاحتلال هو الآمر الناهي في البلاد كلها عبر طائراته الحربية المتطورة وبوارجه البحرية ودباباته الرابضة على الأرض الفلسطينية المحتلة .
وعلى العكس من هذه الايجابيات برزت سلبيات أثناء قيام الكيان الفلسطيني الجديد المتمثل بالسلطة الفلسطينية من أهمها :
أولا : تصدي قوات الاحتلال لتطور الكيان الفلسطيني الوليد ووضع العراقيل أمامه ، تمثلت في الخروقات المتواصلة في كافة الميادين والمجالات الحياتية العامة : السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والثقافية . فزادت عمليات مصادرة الأراضي والاعتقالات السياسية وبقي آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الاحتلال بابعاده الثلاثة : اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي .، وكذلك زاد عدد الحواجز الصهيونية على مداخل المدن والقرى والمخيمات خاصة والمحافظات عامة ما بعد انتفاضة الأقصى المجيدة ، لتصل إلى أكثر من ألف حاجز ثابت ومتنقل مع ما يمثله ذلك من تعدي على حريات العمل والتنقل بين ربوع فلسطين ، فكان الوضع قبل السلطة الفلسطينية يتحرك الإنسان بحرية أكثر من الوضع الانتقالي المتعثر الآن . وكذلك إغلاق مدينة القدس ، ومنع قوات الاحتلال الصهيوني ، المصلين المسلمين من مختلف فئات الأعمار من الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، في تعد سافر على حقوق المسلمين الدينية .
ثانيا : الصراعات والخلافات التنظيمية والمماحكات السياسية بين السلطة الفلسطينية الناشئة والحركات والجبهات الفلسطينية الوطنية والإسلامية فكان صراعا علنيا أحيانا ومستترا أحيانا أخرى بين حركة فتح باعتبارها كانت الحركة الحاكمة حتى 17 آذار 2006 ، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديموقراطية كحركات وجبهات معارضة . ثم الخلافات والانقسامات في الساحة الفلسطينية بعد سيطرة حماس على قطاع غزة في 14 حزيران 2007 ، وما نجم عن ذلك من اعتقال سياسي متبادل لأبناء الفصائل الفلسطينية التي نادت باستمرار المقاومة كدفاع شرعي عن النفس وصراعات التهدئة والهدنة من الاحتلال الصهيوني ، ولم تؤمن بأن المفاوضات السلمية وما يسمى بعملية السلام التي بدأت في أوسلو قادرة على تحرير الأرض والإنسان في فلسطين . وكذلك الاعتقالات العشوائية لأعضاء حركة فتح من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة بعد ( الحسم العسكري ) .
ثالثا : صراع داخلي تمثل بين أهل الداخل وأهل الخارج من أبناء السلطة الفلسطينية نفسها . وهو صراع مستتر أحيانا ويطفو على السطح أحيانا أخرى حسب الظروف والجو والمناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي السائد . ويتمثل هذا الصراع في تداخل الصلاحيات والمسؤوليات والدرجات الوظيفية المدنية والعسكرية والصراع الحزبي والعشائري والفئوية الضيقة لدى البعض .
رابعا : تزايد الفساد السياسي والإداري والمالي والأخلاقي في البلاد بسبب غياب السلطة الحقيقة وتعطيل دور القضاء المدني الحقيقي العادل ، وهذا ناتج عن أسباب خارجية تتمثل بالاحتلال الإسرائيلي والتدخل الأجنبي والفوضى الداخلية والفتنة الأهلية والفلتان الأمني الشخصي والفصائلي والعشائري السابق ، ومحاولة نقل بعض التجارب العربية الفاسدة ، كما أنه ناتج عن أسباب داخلية تمثلت في تعطيل دور القضاء المدني وإبراز القضاء العسكري خلال فترة زمنية معينة ، وغياب الأنظمة والقوانين الفلسطينية التي تضبط الأمن وتوفر الأمان للجميع ، وغياب المعارضة السياسية الداخلية الحقيقية ، والتعيينات الإدارية القائمة على العشائرية والحزبية الضيقة والمحسوبية والإقصاء الوظيفي وليس التوظيف الفعلي على أساس معايير تكافؤ الفرص وحسب الكفاءة والخبرة والأهلية لتبوء المناصب والمواقع العامة في وزارات ومؤسسات الكيان الفلسطيني الجديد .
خامسا : تزايد حمة البطالة في صفوف الخريجين الجامعيين الفلسطينيين ، ففي 19 أيار عام 2012 ، تقدم 38 ألف خريج جامعي فلسطيني من مختلف التخصصات العلمية والإنسانية لشغل 1400 وظيفة حكومية في وزارة التربية والتعليم بالضفة الغربية ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على حالة التدهور والتردي الاقتصادي في صفوف الطاقة العاملة الفلسطينية ، وعجز الاقتصاد الفلسطيني ، بصورة واضحة وجلية عن توفير فرص عمل جديدة بالقدر الكافي .
سادسا : حالة اليأس والإحباط لدى أبناء الشعب الفلسطيني بسبب تواصل حالة الانقسام السياسي ، والصراع بين حركتي فتح وحماس ، والثنائية الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة .
ايها الفلسطينيون الأباة النشامى ، في كل مكان وزمان ، أينما كنتم وحيثما حللتم ، لا تيأسوا ولا تقنطوا من رحمة الله ، فرحمة الله واسعة ، وسيتم التمكين لكم من رب العالمين ولو بعد حين ، فالنصر حليف الصابرين المرابطين في أرض الرباط المقدسة ، وستكون أرض فلسطين المباركة التي قدسها الله العزيز الحكيم سبحانه وتعالى نواة الخلافة الإسلامية القادمة . فمهلا مهلا مهلا . ولكنكم تستعجلون ، نعم إن الفلسطينيين أهل البلاد الأصليين مستعجلين لإنهاء الاحتلال الصهيوني ، ولكم في زوال المملكة اللاتينية عبرة يا أولي الألباب حيث انتهت تلك المملكة الصليبية الخاطئة وأسر صلاح الدين الأيوبي ملكها غي لوزنيان في معركة حطين ، ثم هرب السواد الأعظم من الصليبيين الغزاة بعد احتلالها بثمان وثمانين سنة . وستنتهي هذه المملكة اليهودية – الصهيونية الخاطئة قريبا حسب بعض النبؤاءات والمبشرات الإسلامية النابعة من القرآن الحكيم والسنة النبوية الشريفة والتحليلات من الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى أيضا . وبيد أن وجود السلطة الوطنية الفلسطينية رغم هزالها وضعفها البائن بينونة كبرى ، أفضل من عدمه ، على الأقل من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، باعتراف الجميع من حركات وفصائل وطنية وإسلامية ومستقلين . ولا بد من التحلي بالصبر ، فالصبر مفتاح الفرج ، لأن الاحتلال الصهيوني بأبعاده الثلاثة إلى زوال حتمي لا ريب فيه آت لا محالة عاجلا أو آجلا كونه يمارس الظلم والظلام والطغيان على أهل البلاد الأصليين . وكما يقول المولى عز وجل في محكم التنزيل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
نترككم في أمان الله ورعايته . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

خريطة فلسطين التاريخية المضيئة

خريطة فلسطين المحتلة

 

خريطة المدن الفلسطينية قبل التهويد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s