حملة شرطية تونسية ظالمة جديدة ضد الحجاب الإسلامي في الحافلات العامة بصيف 2008 د. كمال علاونه

حملة شرطية تونسية ظالمة جديدة ضد الحجاب الإسلامي
في الحافلات العامة هذا الصيف


يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) }( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . وجاء في صحيح مسلم – (ج 11 / ص 59) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ) . وورد في مسند أحمد – (ج 14 / ص 324) قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى السُّرُوجِ كَأَشْبَاهِ الرِّجَالِ يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَخَدَمْنَ نِسَاؤُكُمْ نِسَاءَهُمْ كَمَا يَخْدِمْنَكُمْ نِسَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ ) .

تونس ( إسراج ) تشن قوات من الشرطة التونسية هذه الأيام حملة جديدة ضد الحجاب الإسلامي الذي تلبسه النساء المسلمات في تونس . وعلى سبيل المثال فقد اقتاد بعض أفراد الشرطة مطلع هذا الأسبوع شقيقتين تونسيتين في محطة باب سعدون الشمالية للنقل البري ، وأجبرتهما عنوة على الذهاب إلى مركز الشرطة القريب من المحطة ، وحاول عناصر الشرطة إرغامهما على التوقيع على تعهد خطي بخلع اللباس الإسلامي ( الحجاب ) وعدم ارتدائه مستقبلا ، وذلك حسبما ورد في بيان لجنة الدفاع عن المحجبات المسلمات في تونس .
وعلم أن الفتاتين ( حنان وريم الدريدي ) من سكان مدينة منزل بورقيبة شمال البلاد رفضتا بشدة التوقيع على التعهد الشرطي التونسي وأصرتا على حقهما القانوني في اختيار اللباس الذي تلبسانه فاضطرت الشرطة لإخلاء سبيلهما وسط شتائم وسباب وعبارات سافلة تخدش الحياء العام .
من جهتها ، قالت المنظمة الحقوقية إن ( الحملة البوليسية في مطاردة المحجبات وترويعهن عادت بقوة هذه الأيام ، وتتركز بالخصوص في محطات النقل الكبرى بالعاصمة تونس ) ، ودعت المنظمة أصحاب القرار في تونس إلى الكف عن هذه الاعتداءات على المحجبات المسلمات ، وطالبت المنظمات الحقوقية وعلماء الأمة الإسلامية بالداخل والخارج إدانة هذه الحملات الشرطية الجديدة .
يذكر أن الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كان هاجم النظام التونسي بإحدى خطب الجمعة عام 2006 لمنعه المسلمات من ارتداء الحجاب أو اللباس الإسلامي واضطهادهن بدعاوى أن الحجاب ( زي طائفي دخيل ). وأكد الشيخ القرضاوي في تلك الخطبة أن : ( الحرب التي يشعلها النظام التونسي ليست ضد الحجاب فقط ، وإنما ضد الله ورسوله ) ، مطالبا المسلمين جميعا بعدم الرضى أو السكوت على هذه الحرب الهمجية التي شملت النساء المسلمات في المدارس والجامعات الحكومية وأماكن العمل والمشافي الحكومية بالتضييق على المحجبات المسلمات في تلقي العلاج أو الولادة في مستشفيات الدولة .
وكانت الحملات ضد لباس النساء اللباس الإسلامي قد بدأت وتيرتها الشديدة منذ عام 1981 فاشتملت على أماكن العمل والدراسة والشوارع العامة إلا أن هذه الحملات قد خفت نوعا ما بهدف عدم تهجير أو ضرب السياحة العامة من النظام التونسي والحرص على تحسين صورة النظام أمام السائحات المسلمات الآتيات من قارتي أوروبا وأفريقا وآسيا وخاصة النساء الليبيات والجزائريات والخليجيات المحجبات .
ويشار إلى أن الحملات الدعائية والإعلامية المزايدة على نظام الحكم العلماني التونسي ، يقودها حقوقيون مدافعون عن الحريات الشخصية والدينية في ارتداء الحجاب أو اللباس الإسلامي ، أقلقت النظام وأضطرته لتخفيف الضغط عن المحجبات لتحاشي الانتقادات العالمية .
وقد جاءت بعض وقائع التضييق على المحجبات المسلمات بمبررات شن الحملة الأمنية ضد التيار الإسلامي السلفي ، بمعنى أنها لا تستهدف المحجبات كمحجبات ، وإنما لأنها زوجة أو شقيقة أو قريبة أو أحد محارم أحد السلفيين المسلمين وهذه جريمة أخرى من جرائم النظام العلماني الحاكم .
وفي السياق ذاته ، شهد شهر حزيران الفائت أحدث الحملات الأمنية الشرطية التونسية المنظمة ضد الحجاب الإسلامي ، بالتزامن مع فترة عقد امتحانات نهاية العام الدراسي ، حيث أخرجت عشرات الطالبات المحجبات من قاعات الامتحانات النهائية ، وتم استدعاء أقاربهن والمدافعين عنهن من جماعات حقوقية وتوبيخهن لا لشيء سوى أن محارمهم يرتدين اللباس الإسلامي وعدم المشي كاسيات عاريات في الشوارع والأماكن العامة .
ومن جهة ثانية ، شهدت المدارس التونسية الثانوية ظاهرة رفض المسؤولين في بعض الإدارات التعليمية تسليم الناجحات المحجبات أوراقا تمهد لحصولهن على شهادات النجاح والتخرج والالتحاق بالركب الجامعي ، مثلما حدث مع الطالبة آمال بنت رحومة في المدرسة العليا لمهندسي التجهيز الريفي في محافظة قبلي جنوب العاصمة تونس .
على العموم ، شرعت الشرطة التونسية بالحملة الرسمية على الحجاب الإسلامي في الجمهورية التونسية منذ عام 1981 ، بالاتسناد إلى القانون رقم 108 الصادر في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ، الذي يعد الحجاب ( زيًّا طائفيًّا ) ، وليس فريضة دينية ، ومن ثَمَّ تم حظره في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوية ، وهو ما يعارضه بشدة قطاعات كبيرة من المواطنين التونسيين كونه يشكل اعتداء على الحرية الشخصية والحرية الدينية .
وقد رفعت بعض المنظمات الحقوقية والأفراد التونسييين المتضررين من المطاردات الرسمية الحكومية للحجاب الإسلامي قضية لدى القضاء التونسي فأصدرت المحكمة الإدارية العليا حكما في كانون الأول عام 2006 بعدم دستورية القانون رقم 108 أو أي قانون يشابهه ، وقالت إن القوانين التي تمنع ارتداء الحجاب بتونس غير شرعية وغير قانونية لمخالفتها الدستور التونسي .
وفي السياق ذاته ، حكمت المحكمة الإدارية العليا ذاتها ، في نهاية العام الفائت 2007 ببطلان قانون مماثل وهو القانون رقم 102 لسنة 1986 ، خلال دعوى قضائية رفعتها المدرسة سعيدة عدالة ، ردا على قرار وزير التربية العام وقتذاك بتوقيفها عن العمل لفترة ثلاثة شهور وحرمانها من راتبها المالي بسبب ارتدائها الحجاب الإسلامي .
وأكدت المحكمة التونسية المذكورة أن القانون 102 ، الذي يمنع ارتداء الحجاب بمختلف أشكاله في أماكن الدراسة ( يتدخل في مجال الحريات الفردية ، ومنها اللباس ، الذي يعد تعبيرا عن الانتماء الحضاري والديني والفكري للشخص وميوله الشخصية ) .
وبهذه المناسبة نسأل أين الديموقراطية التي ينادي بها حكام تونس ؟ وهل هذه الحملة هي استكمال وتنفيذ وتقليد أعمى للقانون الفرنسي الذي يمنع إرتداء الحجاب الإسلامي ، أم تقليد وموازاة للقانون العلماني التركي الذي يحرم الفتيات المسلمات من دخول الجامعات الحكومية وهن باللباس الإسلامي الشرعي ؟ فلا يعقل أن يتم الاعتداء على الحقوق الفردية في اللباس بأي حال من الأحوال .
واسئلة أخرى تدور بعقل الإنسان ، هل اللجوء لعملية منع إرتداء اللباس الإسلامي يمنع التيار السلفي الإسلامي من الانتشار في المجتمع التونسي ؟ كلا بل سيزيدها تعظيما ونشوة وتمسكا بكتاب الله المبين .

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s