رسالة مفتوحة للأخ الأسير الدكتور النائب عمر عبد الرازق حفظه الله د. كمال علاونه

رسالة مفتوحة للأخ الأسير الدكتور النائب عمر عبد الرازق حفظه الله بقلم:د.كمال علاونه
تاريخ النشر : 2008-06-05
رسالة مفتوحة

للأخ الأسير الدكتور النائب

عمر عبد الرازق حفظه الله

وزير المالية في الحكومة الفلسطينية العاشرة

عضو المجلس التشريعي الفلسطيني

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية

فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }( القرآن الحكيم ، آل عمران ) .

فإنني أقدم لكم تحياتي وأشواقي القلبية الحارة لتصلكم عبر الأثير وأنتم خلف قضبان الاحتلال اليهودي الذي أسركم وأختطفكم قبل أكثر من عام وأنتم على راس عملكم كوزير مالية في الحكومة الفلسطينية العاشرة في السلطة الوطنية الفلسطينية ونائب منتخب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن قائمة التغيير والإصلاح في الدورة الثانية التي جرت في 25 كانون الثاني 2006 ، ووضعكم وزملاء لكم في غياهب السجون الظلامية دون مراعاة لمقامكم الكريم كنائب منتخب من الشعب الفلسطيني في دائرة الوطن الفلسطيني السليب ووزير مالية في الآن ذاته . ابعث لحضرتكم أسمى آيات الفخار والمحبة والود والاحترام ، وغني عن القول إن المكوث في الأسر الصهيوني شرف عظيم لكم ، فالسجن للمجاهدين الأبطال ، ولكنه ليس المكان الطبيعي لكم ، فمكانكم الطبيعي بين أبناء شعبكم الذي يحبكم وانتخبكم لأنكم الأكفأ والأصلح والأنقى والأتقى للبناء والتعمير والنهوض الوطني الإسلامي الشامل بمقدرات الوطن الغالي أقول هذا الكلام كبيان للحق والحقيقة وليس مجاملة من أخ لأخيه أو صديق لصديقه الوفي . لقد غيبكم الاحتلال عنا بأجسادكم ولكن أرواحكم معنا تدور في سماء الوطن تمارس الود والصلة الجماعية معنا في ترابط قوي لا انفصام له ، لقد افتقدناكم بأبدانكم بيننا منذ فترة ليست بالقصيرة بل هي طويلة الليل الحالك السواد . لقد زجت بكم قوات الاحتلال اليهودي في السجون ونقلتكم وعذبتكم العذاب النفسي والجسدي ، ولكن هيهات .ز هيهات .. وبقيتم كما عهدناكم المخلصلين الأوفياء الأتقياء الذين لا تهتز منهم شعرة لظلم وتعسف الاحتلال البغيض ، وهذه ليست هي المرة الأولى التي تدخل بها سجون الاحتلال الصهيوني وكذلك كما كنت أنا حيث اعتقلت إدارا عدة مرات من هذا الاحتلال البغيض . فسبق لك وأن سجنت لمدة تسعة شهور قضيتها صابرا محتسبا لوجه الله الحي القيوم جل جلاله ، عندما كنت استاذا للاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية في عاصمة الثورة والانتفاضة المجيدة في جبال النار بارض نابلس الأبية ، حيث كان الطلبة يتسابقون للتسجيل لديكم لينهلوا من علمكم الغزير في الاقتصاد . وعندما كنت وما زلت قائدا شعبيا ومزارعا في بلدة سلفيت مسقط رأسكم وسط فلسطين يحب أرضه ويزرعها ليحصد منها بيديه الكريمتين ويقطف ويجني ثمرها اللذيذ الطعم والمذاق والرائحة ، كما حصد لاحقا أعلى أصوات الناخبين الفلسطينيين بدرجة كبيرة في بلدية سلفيت بداية ثم في المجلس التشريعي لاحقا في شتاء 2006 . هذا هو التواضع الإسلامي الإنساني ، طبتم وطابت أخلاقكم الحميدة العظيمة .

أخي الدكتور النائب الأسير ، عمر عبد الرازق حفظه الله تبارك وتعالى ، إن الغصة التي تنتابنا في فلسطين لغيابكم القسري عنا لا توصف ، ولكننا يجب أن نكون أقوياء الإرادة والعزيمة والشكيمة ولا نخاف قول كلمة بل كلام الحق ولو كره الكارهون ولو كره المحتلون الطارئون على هذه البلاد المقدسة ، ولو كره الكافرون ، ولو كره الفاسقون ، ولو كره المنافقون . لقد اشتقنا لكم لنراكم بعيوننا أحرار طليقين غير مصفدي اليدين والقدمين ، ومعصوبي العينين ورؤوسكم مغطاة بالكيس النتن اللعين ، لعن الله من استخدمه ضدكم ، ولعنة الله على الظالمين الذين يحتلون البلاد ويأسرون أكثر من 11 الف اسير فلسطيني من المجاهدين الأحرار الشرفاء ، ومن بينهم أنتم بعض الوزراء والنواب الذين انتخبهم شعب فلسطين لرد كيد الأعداء من الصهاينة والأمريكيين وينبغي أن تتمعتوا بالحصانة الدبلوماسية . البرلمانية فالمجلس التشريعي الفلسطيني لم يعد مجلسا تشريعيا بعدكم !! اي بعد أسركم واختطافكم من الأعداء ، بل هو معطل ولا يجتمع الأعضاء الباقين إلا لماما ، وقليلا جدا بسب الحالة الصعبة المعقدة التي يحياها شعبنا الفلسطيني المجاهد المرابط على الخط الأول للأمتين العربية والإسلامية في وجه المغضوب عليهم والضالين في الوقت ذاته .

لقد بلغ عدد النواب الفلسطينيين المنتخبين الأسرى لدى قوات الاحتلال الصهيوني نحو ثلث أعضاء المجلس التشريعي ( البرلمان الفلسطيني ) من أصل 132 نائبا من مختلف التيارات الإسلامية والقومية والماركسية ، فاصبح المجلس التشريعي في مهب الريح وأفرغ من مضمونه الفعلي وبقي نشاطه حبرا على ورق ، ومن اين يكون له الفعالية والنشاط ، ورئيسه الدكتور النائب عزيز الدويك أسيرا هو الآخر ، فأي سلام هذا واي مفاوضات ثنائية فلسطينية صهيونية في ظل اعتقال وأسر نواب شعب فلسطين ، وأسرى شعب فلسطين ، ألا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على الظالمين الذين يحتجزون أبناء شعب فلسطين المدافعين عن الحق والحرية والاستقلال المنشود ؟؟ واين البرلمانات العربية ؟!! واين الحكومات العربية والإسلامية ، مالكم كيف تصبرون على مثل هذه الأساطير والمسرحيات الصهيونية ؟؟

واين منظمات حقوق الإنسان ؟ وأين منظمات المجتمع المدني ،؟وأين المتشدقون بالديموقراطية المزيفة ؟؟ واين دعاة الحرية والانعتاق من الاحتلال الأجنبي ؟؟ أين .. واين .. واين ؟؟ هل يعقل أن يكون وزراء ونواب منتخبون أسرى لدى الاحتلال الصهيوني !! هذا لا يجوز باي تشريع أو عرف عالمي ، اعتقال النواب والوزراء لم يجري إلا زمن النازية الالمانية في عهد أدولف هتلر ، وقد جرى مرة ثانية في عهد الصهيونية العنصرية الاستعمارية بعهد ارئيل شارون الرجيم الزعيم السابق لحزب الليكود اليميني الشوفيني المتطرف الذي أسس حزب كاديما ثم أدخله الله في غيبوبة كاملة منذ أكثر من سنتين ونصف السنة ، والمرة الثالثة في العالم جرت في عهد أيهود أولمرت زعيم حزب كاديما الحالي الذي سيغادر الحلبة السياسية الصهيونية بعد فشله في حرب صيف 2006 ضد حزب الله اللبناني ، وبسبب الرشى المالية التي تقاضاها من آخرين لقاء تنفيذ طموحات ورغبات لهم .

أخي وأستاذي الدكتور عمر الرازق فك الله أسرك قريبا إن شاء الله العزيز الحكيم . أتذكرك دائما عندما كنت أستاذا لنا في مساق اقتصادي لدرجة الماجستير في الدراسات العربية المعاصرة بجامعة العلم والنور وهي جامعة بير زيت ، في أواخر العقد العاشر من القرن العشرين الماضي ، وأتذكرك أخا وصديقا وعالما في الآن ذاته نتحاور ونتشاور في كل شؤون فلسطين السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمرات ومرات . أتذكرك في حوارات أجريتها معكم عندما كنت أعمل معدا ومقدما للبرامج في إذاعة ( صوت فلسطين ) الحكومية التي تبث من قلب فلسطين من مدينة رام الله العاصمة الإدارية المؤقتة لفلسطين بسبب استحالة الوصول لمدينة القدس الشريف عاصمتنا السياسية والدينية حيث كنت أجرى معك لقاءات وحوارات حول التعليم العالي وحول الأوضاع الاقتصادية في فلسطين وكنت نعم العالم ونعم الأكاديمي والسياسي والمواطن الحر الشريف التقي الخفي والعلني في الآن ذاته .

أتذكرك كأخ كبير وزميل عظيم في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ، حيث كنا نلتقي بعدما نلقي المحاضرات على طلبة الجامعة الكبرى في فلسطين ، حيث كنت تحاضر في العلوم الاقتصادية وكنت أنا أحاضر في العلوم السياسية وخاصة في مجال الدراسات الفلسطينية ونشبك أيدينا معا لنذهب لمكتبكم المتواضع في الجامعة . إنها ذكريات ممتعة رغم الجراح فقد كنا نتسامى على الجراح ، ذكريات ملتهبة ، أكاديمية وسياسية نشكو همومنا لبعضنا البعض ، ونتشاور حول مسائل معينة ، فكنت نعم الأخ ونعم الصديق ونعم العالم الفلسطيني المتمسك بإسلامه العظيم ، لقد جمعنا الإسلام العظيم تحت رايته الخفاقة في قلوب وافئدة وعقول مئات الملايين . لقد اشتقت للحديث معك ، ولكن الاحتلال فرق بيننا ، فلعنة الله على الاحتلال ، وعلى الظالمين أجمعين إلى يوم الحساب يوم الفصل العظيم .

أتذكر ونحن كنا نمضي الدقائق وبعض الوقت السريع في مكتبك أو في ساحة الجامعة إذ كنا نقتطع عشرات الدقائق للشكوى والنجوى والالتجاء لرب العالمين لتحقيق حقوق المجاهدين ، تلك ايام قد خلت ، فلم تعد إلا ذكريات أليمة تؤلمنا جميعا ، وتؤلم كل فلسطيني ، لقد غابت البسمة عن وجوهنا ، تلك البسمات والضحكات التي كنا نمارسها وتمارسنا للتنفيس عن الغيظ والقيظ ، وكنا للغيظ كاظمين كما امرنا ربنا الحي القيوم جل جلاله ، وكنا وما زلنا صابرين ومحتسبين لوجه الله الكريم ، فإيماننا بالله الحميد المجيد عميق راسخ كالطود الشامخ ولا ولم ولن نخاف في الله لومة لائم ، وسنبقى كذلك ، لقد جربنا السجن الكبير وهو وطننا الغالي ، وجربنا الزنازين والسجون الصهيونية الصغيرة والكبيرة ، ودارت بنا الزنزانة المتنقلة من سجن إلى سجن ومن محافظة فلسطينية محتلة لأخرى ، ولكننا ما هنا ولم نهن ولن نهون ، ما دمنا مستمسكين بالعروة الوثقى لا انفصام لها ،ما دمنا متمسكين بالقرآن العظيم كلام الله المقدس الخالد في الخالدين . وما دمنا على الحق صابرين مؤمنين ونعمل الصالحات ونتواصى بالحق ونتواصى بالصبر ، فقد بشرنا رسول الله المصطفى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأننا كمسلمين سنبقى على الحق ظاهرين لعدونا قاهرين ورغم الداء والأعداء سنبقى كالنسور فوق الصخرة الشماء ، لا لن نبكي بل ستظل هاماتنا مرفوعة عاليا في عنان السماء نناجي ربنا الكبير المتعال سبحانه وتعالى ، ونطلب منه العون والمدد ونقول لجلاله يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين ، أزل الهموم والغموم والعجز والكسل عنا وعن شعبنا وأنصرنا على الطغاة البغاة الظالمين في ارض فلسطين المباركة حتى يأتينا اليقين .

أخي الكريم النائب الدكتور عمر عبد الرازق حفظه الله ،

لقد جرت الأمور في فلسطين كما تعرفون من سيئ لأسوا ، وشعبنا المرابط في ثرى الوطن الحبيب ، يعاني الأمرين من الحصار العسكري والسياسي والاقتصادي ، فأصبحت فلسطين السجن الكبير لشعبنا ، وكما تعرفون ايضا لقد أصبحت حالتنا الفلسطينية لا تطاق جراء اختلاف بعض الأخوة في قيادتي حركتي فتح وحماس ، فقد بلغ السيل الزبى ، وتفرقت الجموع التي تجمعت في انتفاضة الأقصى المجيدة ، لا لشيء إلا لسوء فهم ، ودخول بعض المنتفعين ، والمتسلقين والمرتزقة على الخط وإشعال بعض خيوط الفتنة بين الإخوة ، رفاق الثورة المجيدة ضد الاحتلال ، فلم يقدر الاحتلال على وقف انتفاضة الأقصى الباسلة ولكنها توقفت فعليا بعد الانقسام والتناحر والفتنة التي جرت في محافظات غزة ، وتسريع وتيرتها من قبل أتباع الاحتلال ، وكان شعبنا هو الضحية في جميع الحالات ووقف جنود الاحتلال مسروين حتى أنهم كانوا يوزعون الحلوى على حواجزهم الثابتة المنصوبة الملعونة بين المحافظات الفلسطينية ابتهاجا وفرحا بما جرى في محافظات قطاع غزة هاشم الأشم حين تصادم الأخوة من الجانبين بالسلاح وجرى ما جرى وذهب ضحية هذا التصادم أو الاشتباك العسكري الأخوي نحو 500 قتيل ؟ إنه رقم كبير اليس كذلك ، نعم إنه كبير جدا جدا ، ما كان ليجري لولا تدخل زبانية الاحتلال الذين أشعلوها نارا حامية بين أبناء الشعب الواحد القابض على الجمر .

أخي النائب المفدى الدكتور عمر عبد الرازق الكريم ،

إن الاحتلال الصهيوني يستعد الآن لشن هجوم شرس على محافظات قطاع غزة هاشم بدعوى ( اقتلاع الإرهاب الفلسطيني ) والاستعدادات والتلميحات والتصريحات الصهيونية جاهزة للانقضاض على أهلنا في مدن وقرى ومخيمات قطاع غزة الأبي ، وها هو زعيم المافيا الصهيونية في فلسطين أيهود أولمرت ذهب في مطلع حزيران الجاري 2008 لواشنطن لتنسيق التعاون المشترك الصهيوني – الأمريكي الساعي لنشر وتسويق افكار الشرق الأوسط الجديد او الواسع أو الموسع للقضاء على الثورة الفلسطينية : الوطنية والإسلامية ، في البداية ثم الانقضاض على حزب الله ثم مهاجمة سوريا وإيران . وبناء عليه ، أوجه لكم هذه الرسالة المفتوحة لعل وعسى أن تصلكم وأنتم في تمام الصحة والعافية ، في الحركة الفلسطينية الأسيرة في سجون الاحتلال الصغرى وتعملوا على توجيه رسالة موحدة من أبناء الحركة الأسيرة وزراء ونواب وقيادات أسرى في سجون الاحتلال تطلبوا فيها وقف الخصام والانقسام والعودة للوئام والوحدة الوطنية الفلسطينية الجامعة الشاملة التي تلم شعث الجميع ، وتجعل الصبر والعود الفلسطيني أكثر تحملا وأكثر شجاعة لمواجهة التحديات المصيرية الراهنة . ولتكن المبادرة اليمنية أساسا للتوافق الداخلي الفلسطيني التي تقضى بإجراء حوار شامل بين الأخوة في حركتي فتح وحماس ، والاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة . وفق معايير قانونية وتوافقية متفق عليها .

وغني عن القول ، إن الوضع التشرذمي والانقسامي أهلك الجميع واصبح الشعب على شفا حفرة من الهلاك ، وترك الحديث عن الاحتلال واصبح يتحدث عن الصراع الداخلي والفتنة الأهلية التي أنشبت أظفارها ، فلنقلم هذه الأظافر والأنياب الناتئة ، ولنطو هذه الصفحة السوداء من تاريخ فلسطين وشعب فلسطين الأصليين ، ونبدأ بصفحة بيضاء ناصعة تسر الناظرين ، وليأخذ كل ذي حق حقه . ويفترض أن يكون هناك توزيع للأدوار بين الحركات الوطنية والإسلامية على أسس راسخة ثابتة ، تضع لبناته اجتماعات الحوار الشامل الجامع على قاعدة تحريم سفك الدم الفلسطيني والوقوف صفا واحدا في مواجهة الأعداء لا نبقى نلوم بعضنا بعضا هنا وهناك . فقد ابتعد الله العزيز الحكيم عن القسم بالنفس اللوامة حيث يقول : { لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) }( القرآن المجيد ، القيامة ) . فلندع اللوم جانبا فكلا الجانبين أخطأ واستعجل الأمر ، عبر الفتنة الداخلية في حزيران عام 2007 ، لقد جرنا الأعداء لمستنقع الخلاف والخصام قبل عام ، وآن الأوان لراب الصدع بعد أن تأخرت قافلة التحرير كثيرا بسبب هذه المناكفات السرابية التي لا تسمن ولا تغني من جوع فلسطيني . علينا جميعا الإعتصام بحبل الله المتين ، والتمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها بحق وحقيق ، بعيدا عن الاستفزازات الباطلة هنا وهناك ، وليقف جميع أبناء شعب فلسطين صفا واحدا موحدا لمواجهة التحديات المصيرية الحالية التي تعصف بقضية فلسطين . ويد الله مع الجماعة . ونقول كما جاء بصحيح البخاري – (ج 19 / ص 8) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . فليكن كل أبناء فلسطين إخوانا ، من المهاجرين والأنصار لينصرنا الله ، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم .

ولنستجب لقول الله العزيز الرحيم تبارك وتعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)} ( القرآن المجيد ، آل عمران } . وتحياتي وسلاماتي لجميع الأخوة والأخوات في سجون الاحتلال الصهيوني ، ونشد على أياديكم ولن ننساكم من دعائنا بخشوع لله الواحد القهار ، لا نريد أن نشد من عزائكم ، فأنتم كما عهدناكم ترفعون المعنويات ولا ترفع معنوياتكم ، وهمومكم همومنا ، ومآسيكم في السجون والزنازين مآسينا . لتنطلق قنوات الحوار الثنائي بين توأم فلسطين : فتح وحماس . ومعا وسويا حتى القدس الشريف إن شاء الله ذو الجلال والإكرام .

وأخيرا ، ندعو الله لنا ولكم ان يفك أسرنا من السجن الكبير في ارض فلسطين ، حيث تحاصرنا الحواجز الصهيونية الثابتة والمتنقلة على اطراف ومداخل المحافظات الفلسطينة كافة وأن يفك أسركم في السجن الصغير في الغرف والزنازين . فهو الغفور الرحيم ، ولا تنسوا الوحدة الفلسطينية داخل السجون والمعتقلات كما عهدناكم . وتذكروا أنه بعد البلاء سيجعل الله مع العسر يسرا ، وفقكم الله عز وجل وسدد على طريق الحق والصراط المستقيم خطاكم .

والله ولي التوفيق .

سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم

د. كمال علاونه

فلسطين العربية المسلمة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s