ظاهرة ازدواجية العمل في فلسطين د. كمال علاونه

ظاهرة ازدواجية العمل في فلسطين

كتبهاد. كمال إبراهيم محمد شحادة ، في 20 أيار 2008 الساعة: 03:41 ص

 
شؤون عمالية
 
ظاهرة ازدواجية العمل
في فلسطين
 
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
                                                                      
السلا م عليكم ورحمة الله وبركاته
 
يقول الله الرزاق ذو القوة المتين جل جلاله : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
 
 اهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شؤون عمالية ، نتحدث في هذه العجالة عن ازدواجية العمل او المهن في فلسطين .
     ظاهرة ازدواجية العمل في مختلف انحاء الوطن الفلبسطيني هي من الظواهرالاجتماعية والاقتصادية البارزة التي اخذت تطفو على السطح في الأوان الاخير لعدة اسباب ودوافع عامة وخاصة ، وفي الاساس تعود عملية ظهور ظاهرة تعدد العمل للفرد او الشخص بغض النظر عن موقعه او منصبه او مهنته العامة الى عدة عوامل من اهمها :
 1.قلة المردود المالي للمهنة الاولى مما يضطر العامل الى اللجوء الى مؤسسة ثانية للعمل لديها كغير متفرغ على الا يتعارض مع ظروف وشروط عمل المهنة الاولى وذلك يكون على حساب وقته وصحته واسرته ؛ فالعمل المزدوج مكلف صحيا ونفسيا وعقليا وبدنيا ، فمئات ان لم يكن الاف الموظفين او العاملين في القطاع الحكومي او الاهلي الخاص يفتشون عن مصدر رزق اخر يعتاشون منه وخاصة ان السواد الاعظم من هؤلاء يبحث عن العمل الثاني لكي يوفر قوته وقوت عياله في ظل الغلاء الفاحش للمواد الغذائية الأساسية سيما اذا علمنا ان نسبة كبيرة من هؤلاء الباحثين عن عمل لا يتقاضون الحد الادنى من الاجور الازمة ييسر شؤون الحياة اليومية العادية والتي تشمل المأكل والمشرب والملبس والمأوى اضافة الى الاحتياجات الاخرى مثل الزواج وتكملة الدراسة الجامعية او غير ذلك . وحسب الدراسات الاقتصادية ان الحد الادنى من راتب الاسرة مكونة من ستة افراد لا يقل عن 600 دولار شهريا .
 2.هناك فئة مميزة مهنيا وعقليا ويدويا ولا يوجد من يسد محلها فتضطر الى العمل لسد هذا الفراغ الضروري للتنمية والتطوير الاقتصادي والاجتماعي .
 3.هناك فئة ثالثة الى العمل الزدوج بتشجيع من اصحاب العمل او المشرفين العامين لخبراتهم المتميزة والكفاية الادارية والوظيفية والتنظيمية .
 4. وهناك فئة رابعة تلجأ للعمل في مهنة ثانية لسد وقت فراغها .
     على أي حال ، إن مسألة ازدواجية العمل يفترض أن تعالج وفق عدة منطلقات او حلول او سيناريوهات وهي :
 1.المنع التام من العمل المهني في مؤسسة غير المؤسسة الاولى ، وهذا الوضع صعب المنال في ظل الظروف السياسية والاقتصادية السائدة في فلسطين بسبب تآكل الرواتب الاسبوعية او الشهرية ، عدا عن عدم امتثال فئة معينة لسياسة الالتزام بهذا القرار لانه يقيد حركتهم الوظيفية والمعيشية ، ويأتي منع الالتحاق بالعمل الثاني لدواعي تزايد نسبة البطالة في المجتمع الفلسطيني وتوفير فرص عمل للسواد الأعظم من الناس . وفي حالة المنع التام يفترض ان تشكل لجنة عامة تتفرع عنها لجان فرعية لمتابعة عملية التنفيذ واتخاذ الاجراءات اللازمة مثل التنبيه الاول والثاني ومن ثم الانذار ثم خصم جزء من الراتب وصولاً الى الاجراء الاخير وهو الايقاف عن العمل لفترة محددة واذا لم يتم التراجع تتخذ اجراءات اكثر صرامة .
 2.السماح الجزئي للعمل لفئات معينة ذات خبرة وكفاية ادارية محددة ضرورية وهي الفئة ذات المهن النادرة في المجتمع او المؤسسة الاخرى بحاجة ماسة اليها وذلك لأن عملية التنمية والبناء الوطني والحضاري متكاملة وشاملة ليست حكراً على مؤسسة او مؤسسات معينة بحد ذاتها .
 3.السماح الجزئي او الكلي بالعمل في مهنة ثانية للعمال اليدويين والمتخصصين والمتحصلين على شهادات مهنية وجامعية معينة كالدكتوراه والماجستير مع امكانية تطبيق زيادة تصاعدية على ضريبة الدخل الشهرية واقتطاع هذه الضريبة لصالح الفئات العمالية التي لا تعمل وتبحث عن عمل يقيها نوائب الدهر ومستلزمات الحياة الزائلة وهي خطوة تستحق الدراسة والتمحيص لاسباب اجتماعية ومالية واقتصادية عامة تسير باتجاهين : الاول – تحسين مستوى معيشة الافراد العاملين ، والثاني – ايجاد مصدر دخل ولو بحده الادنى عبر الضريبة المفروضة للباحثين عن عمل بوساطة جمع هذه الاموال الضريبية في صندوق خاص وتوزيعها على غير العاملين شهرياً كمخصصات بطالة ، وهو نوع من التكافل الاجتماعي المحبذ في المجتمع القويم .
 
على العموم ، نلاحظ فئات معينة التحقت بعمل ميداني آخر لا يمت لدرجتها العلمية أو المهنية أو الوظيفية بأي صلة ، فمثلا نشاهد فئات المعلمين في المدارس وموظفين حكوميين يعملون كسائقين على خطوط المركبات العمومية بعد ساعات الظهيرة ، ونرى موظفين حكوميين آخرين فتحوا بقالات بيتية أو محلات تجارية ، أو يمارسون مهنة حرة أخرى كمهن الحدادة والنجارة والخدمات العامة تدر عليهم بعض الدخل المالي اليسير لتيسير الشؤون الحياتية ومستلزمات الحياة المتصاعدة . وغني عن القول ، إن الإنسان المجد والمجتهد يستحق كل الاحترام والتقدير أما الإنسان الذي تواكل على الآخرين ولا يتوكل على الله يبقى يندب حظه ويسخط على الآخرين حقدا وحسدا وكراهية لهم لأنه منعوه أو أعطوه قليلا . وهذه دعوة نطلقها وهي ضرورة توزيع الأموال بين الناس كي يستطيعوا الصبر والثبات في ارض الوطن لتحاشي خروجهم والالتحاق بفرص عمل خارج البلاد المقدسة .
     ومهما يكن من امر ، فان مسالة المنع التام لعمل الموظفين او العمال أو ذوي الشهادات العليا في مهنة ثانية يبدو صعب التطبيق حاليا برغم كل الاجراءات والمقاييس المحلية ، فالموظف او العامل الذي لا يسد دخله المستوى المعيشي بالحد الادنى هو لا يرغب في العمل لاجل العمل وانما لتحقيق واشباع رغبات معينة لتوفير مستلزمات الطعام والشراب والمنام والعيش الكريم الى حد ما ، والامثلة كثيرة في هذا المجال وخاصة في القطاعات التعليمية والصحية والاجتماعية العامة ، واذا ما تم اللجوء الى تنفيذ قرار المنع التام للعمل في مهنة ثانية فانه ومن باب اولى ان يطبق على الجميع وليس على الفئات العمالية الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة لان الجميع سواسية امام القانون والعدالة ، وكما يقول القول الماثور : الناس سواسية كاسنان المشط ، أي انه لا فرق بين موظف كبير وصغير في أي موقع من مواقع العمل في القطاعين العام والخاص .
وطوبى وتحية لكل المرابطين في الوطن الفلسطيني رغم قساوة الحياة والظروف الموجودة ، ورغم العذاب اليومي للعاملين وارتفاع السعاء الجنوني الذي اصبح فيه الفرد يلعث خلف رزقه ولقمه عيشه وعيش اسرته .
سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أضف الى مفضلتك

    del.icio.us
    Digg
    Facebook
    Google
    LinkedIn
    Live
    MySpace
    StumbleUpon
    Technorati
    TwitThis
    YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محطات عمالية | السمات:محطات عمالية
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  
تعليق واحد

تعليق واحد على “ظاهرة ازدواجية العمل في فلسطين”

    بشرى شاكر قال:
    مايو 20th, 2008 at 20 مايو 2008 5:41 م

    السلام عليكم و رحمة الله

    اخي الدكتور كمال المحترم

    الله يعين كل سكان فلسطين و كل من يجري بل يلهث ملاحقا لقمة عيش بالحلال

    سيدي هذه فلسطين و عرفنا ازمتها و اصدقك القول ان باقي الدول العربية باتت تعيش حالات ارتفاع اسعار و غلاء للمعيشة كسرت ظهر المواطنين بل ان غلاء الاسعار تلاحق ليصير بالجملة لا بالتقسيط كما عودونا عليه ، من قبل كانت الزيادة درهما و درهمين على دفعات الان صارت لدينا بالمغرب مثلا دفعة واحدة و لكل المواد الغذائية و الاساسية و حتى سعر وسائل النقل بل و سعر الحمام المغربي ايضا و الفرن و كل شيء

    و الجواب على غلاء سعر الزيت و الدقيق و كل ما سبق و ذكرت ان سعرالبترول ارتفع، و المواطن المغربي يفتح فاه فاغرا حينما يسمع الرد فنحن لسنا بلدا بتروليا و لا نريد بترولا و لا نستفيد منه الا في البنزين و نملك الغاز الطبيعي و الفوسفاط وبودنا ان نعود الى عصر ركوب البغال و الدواب اذا كان هذا سيعيد الاسعار كما كانت

    طيب عرفنا ان الاسعار زادت بسبب البترول و كاننا نشربه و ما بال الاجور تستقر و تتقهقر و تتراجع امام زيادة الاسعار ؟

    المشكل ان الحكومة تقرر و ان التطبيق يكون بين ايدي الافراد و لا احد يراجع المشاريع الكلامية لكي تصير فعلية و كما سبق و قلت يد واحدة لا تصفق و يجب على كل الناس ان يقوموا باعمالهم

    ها قد تفاقم الوضع لدينا و غدا اي يوم 21 ايار -ماي- سيكون يوم اضراب عام هدد فيه المشاركون بالاضراب اصحاب المحلات و النقل بانهم لو عملوا او فتحوا محلاتهم سوف يكون الاضراب عنيفا و سوف يكسرون و يحطمون ،

    نتمنى الا يحصل هذا و نعود الى بداية الثمانينات حيث حدث اضراب بسبب نفس الاوضاع و قتل فيه من قتل و سجن من سجن ونهب من نهب

    نتمنى ان نجد و تجد كل البلدان العربية حلا قبل ان يتفاقم الامر و نتمنى ان تكون للنكبة التي يمر بها العالم العربي عامة و فلسطين خاصة حلا نهائيا و الا كيف سنعمر و نبني و نحن بعد نركض وراء لقمة العيش؟

    تحية لك اخي الطيب من المغرب الى فلسطين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s